الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور من مشاهير البخلاء في التاريخ العربي والإسلامي. كثيراً ما ضُرب المثل ببخله وضيق يده. لا أدري إن كان ذلك منه طبعاً أو تطبعاً. ولكن يَلوح لي في سلوكه هذا شيء من ضرورات الحكم والإدارة، وهو موازنة المصروفات والواردات. فقد انهمك المنصور عندئذ ببناء مدينة بغداد، عاصمة ملكه الجديدة بشكل ونحو يجعلها عروس ذلك العالم الذي عاصره. وكما نعلم وردت حكايات وأوصاف وتقارير عديدة في ذكر المدينة بأسوارها وقلاعها وقصورها. ولا بد أن ذلك استنفد كل ما في خزينة بيت المال من موارد وجعل المنصور يقتر في كل ما يزمع صرفه.