لكل إنسان قصة يحب أن يرويها، ولو لغريب عابر. وأنا أحب القصص. وأعشق دور المستمع وأكره دور المتحدث. واعتبرت دائماً أن السائق دفتر المدينة والمعبر الأصدق عن نبضها وهمومها. وهذا ما حصل معي في نيويورك في المسافة الفاصلة بين الفندق والمطار.
سألني السائق إن كنت عربياً فاعترفت. ودقق في بلد المنشأ أيضاً. وقال إنه لم يزر لبنان، لكنه سمع أنه بلد جميل ولذيذ. لا يمكنني إنكار أن لبنان بلد جميل أو كان يستحق هذه الصفة. مسألة أنه لذيذ معقدة وشائكة ولم أردِ الخوض في التعليق عليها.
قال السائق إنه سعيد لوجوده في نيويورك. الحياة ليست سهلة، وعليك أن تكافح، لكنك تشعر أنك إنسان. تدفع ضرائبك فتدافع الدولة عن حقوقك.