يَزعُم البعض أننا أمة جبلَت على الإسهاب الكلامي! غير أن المتدبر في أدبيات العرب، وأشعارهم، وحِكَمَهم، يجد فيها مباشرة مذهلة في الطرح. وفي مقدمة هؤلاء حكيم العرب أكثم بن صيفي، الذي قال كلمته الشهيرة: «أحسنُ القول أوجَزه». و«آفة الرأي الهوى» و«من شدّد نفر» و«ربّ قوْل أنفذ من صَوْل» والصولة: سطوة في حرب أو غيرها. ومن درره أيضاً قوله إن «من علامات الجهل الإجابة قبل الاستماع». يا لها من معانٍ عميقة أوجزتها بضعة مفردات لم تتجاوز ثلاث كلمات. روعة الإيجاز أنه يحافظ على «تركيز» المستمعين، ويعين السامع على «تذكر» ما تناهى إلى أسماعه.