كاتب مصري وخبير في مجال الإعلام والاتصال. مدير مكتب«الشرق الأوسط»في القاهرة. عضو مجلس الشيوخ. عمل مستشاراً ومدرباً مع عشرات المؤسسات الإقليمية والدولية.
تتقدم صناعة الإعلام العربي بخطى واسعة، ويتسع نفوذ بعض منصاتها لتتجاوز حدود إقليمها إلى فضاء عالمي تزاحم فيه كبريات المؤسسات الدولية، وتفرض حضوراً يصعب تجاهله
يوم الجمعة الماضي، توفَّر لدينا برهان ناصع جديد على صعوبة تنظيم المجال الرقمي العالمي، وعلى مدى التعقيد الذي يعتريه، ويجعل من كل خطوة قانونية أو تنظيمية.
لم تعد الإساءة والتنمُّر والكراهية على «الإنترنت» أفعالاً عابرة تنتهي بانتهاء لحظة النزق التي تحرك المُدوِّن؛ بل أصبحت صناعة كاملة لها جمهورها وحوافزها.
من أغرب مفارقات البيئة الإعلامية المعاصرة أن الجمهور يظهر كشخصين مختلفين في آن واحد؛ شخص يتحدث إلى الباحثين، وشخص آخر يجلس أمام الشاشة. الأول يعلن بإخلاص أنه
لم يعد للسبق الصحافي ذلك البريق الذي كان يمنح غرفة التحرير شعوراً بالانتصار حين تسبق منافسيها بدقائق معدودة، ذلك أن الحرب في إيران وأوكرانيا وغزة، والزلازل.
يبدو المشهد الصحافي اليوم في سباق مختلف تماماً عما عرفته الأجيال السابقة من الصحافيين؛ فبعدما كانت المنافسة الحقيقية تدور حول مَن يسبق الآخر في نشر الخبر، صارت.
أمام شاشة صغيرة في مقهى مُزدحم، أو على هاتف محمول في قطار سريع، أو داخل غرفة معيشة تتنوع فيها الأجيال، تتكرر الصورة نفسها كل أربع سنوات. تتوقف الأحاديث، وتُحبس.
يجلس جو روغان، مقدم بودكاست «تجربة جو روغان» في استوديو مُجهز، في أوستن تكساس، أمام ميكروفون، يتحدث لثلاث ساعات دون نص ودون رقيب، فيستمع إليه في الحلقة الواحدة.