ما الذي تعرفه عن أبعاد الأزمة الإنسانية في الكونغو الديمقراطية أو تشاد؟ وهل حجم ما تعلمه عن الأوضاع الكارثية التي يشهدها السودان راهناً يماثل ما تعلمه.
في كل نقاش عن حرية التعبير، يبدو العالم كمن يرفع مرآة مكسورة أمام نفسه: يرى صورته، لكن في شظايا متناقضة. فالكلمة التي تُعد شجاعة في سياق، تصبح جريمة في سياق.
عند إمعان النظر في المشهد الإعلامي العالمي، في عام 2025، الذي يقترب من نهايته، سيهتم كثير من المُحللين والنقاد بتطورين مُهمين؛ أحدهما يختص بالحملة القاسية التي
كان العقيد القذافي صاحب مدرسة خطابية شهيرة وفريدة في آن، بل إنه أيضاً أضاف مسحة «كوميدية» ومقاربة هزلية إلى أحاديثه السياسية، جعلت لخطاباته نكهة مختلفة، وساعدت.
في عالم الإعلام، لم يعد السؤال المُهم اليوم هو: من يملك المنبر؟ بل: من يتحكم بمصادر بقائه. فالصحافة المؤسسية، في عالم يتبدّل بسرعة الضوء، أضحت كسفينةٍ تُبحر.
ما زالت «الشبكات الاجتماعية» تزوِّدنا بطوفان جارف من الأخبار المُضللة، وتحفل بالكثير من الحسابات المُزيفة، حتى غدت البيئة المعلوماتية العالمية في عين العاصفة.
تحفل وسائل الإعلام كل يوم بأخبار عاجلة وأحداث متسارعة، فلا تكاد تمضي ساعة من دون أن تطالعنا العناوين بتحذيرات من خطر هنا أو أزمة هناك. ومع ذلك، فهناك قضايا.
يُخيَّل لمن يتأمل المشهد الإعلامي العالمي اليوم، أن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تقف في عين عاصفة غير مسبوقة، وأن هزاتها الداخلية الأخيرة تكاد تُطيح.
كم جثة احتاجها الإعلام العالمي لكي يتحرك، ويهتم بتغطية أحداث السودان؟ سؤال مرير يفرضه الواقع المؤلم لحرب دامية اندلعت في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023؛ فقد.