كأسان... أحلاهما مُر!

كأسان... أحلاهما مُر!

الاثنين - 26 ذو القعدة 1442 هـ - 05 يوليو 2021 مـ رقم العدد [15560]
طارق الشناوي
ناقد سينمائي مصري

صار الهم الأساسي لعدد من النجوم أن تشهد لصالحهم (السوشيال ميديا)، لا يعنيهم مستوى الأغنية ولا المسلسل أو الفيلم.. انحياز الرأي العام هو الهدف، والذي من الممكن أن يعلن قراره من خلال عدد (اللايكات)، التي يتم تجميعها، سواء جاءت معبرة عن الحقيقة، أم عن طريق توجيه الجيوش الإلكترونية. الأغلبية من الفنانين لا يتوقفون أمام الوسيلة، المهم الوصول إلى النتيجة، (التريند) هو الهدف، ليصبحوا جميعاً (نمبر وان).
كل هذا وغيره أختلف معه، وفي نفس الوقت من الممكن أن أتفهم دوافعه، ولكن أن تُصبح الحياة الخاصة للفنان هي المادة التي يستيقظ عليها الجمهور وينام أيضاً عليها، ولا يهدأ له جفن أو يخلد للنوم إلا بعد الحصول على الجرعة الثانية وربما أيضاً الثالثة المعززة على طريقة التعاطي مع الأمصال، في هذه الحالة تتحول إلى حالة مَرضية، تستحق أن يتدخل في رصدها وعلاجها، علماء الطب النفسي والاجتماعي.
فجأة صارت خلافات الفنانين بعضهم البعض، بل وحتى الصراعات العائلية لها مساحة معتبرة في الوسائط الاجتماعية، رغم أن الفنان كثيراً ما يعتب على الإعلام، بسبب التدخل السافر في حياته الشخصية، ويصفها بصحافة (الباباراتزي)، التي تعيش على فضائح الفنانين والشخصيات العامة، وفي العادة يتسللون بالكاميرا من الشباك لأن الأبواب موصدة أمامهم، فيلجأون لطرق ملتوية لاقتناص الخبر، حتى لو كان في غرف نوم المشاهير. لقد عانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل منهم، عندما التقطوا لها قبل ثماني سنوات صور بـ(المايوه) وهي تستجم على أحد الشواطئ الإيطالية.. وكثيراً ما أقيمت دعاوى قضائية ضد هؤلاء المتسللين. الغريب في الأمر أن ما نراه الآن من انتهاكات ليس عن طريق (الباباراتزي)، حتى نجرمه أو نحرمه، ولكن صار الفنان هو الذي يمنح الصحافة، بمختلف أطيافها حكايته الخاصة، وغالباً ما تمتلئ بالتفاصيل الساخنة والمثيرة، التي لا يصل إليها خيال أي صحافي، وهكذا تفتح شهية الإعلام مجدداً للحصول على مزيد منها، ومن المستحيل قطعاً في هذه الحالة، أن نتهم الصحافة بكل أطيافها مقروءة أو مسموعة أو مرئية بأنها تخون شرف المهنة.
هكذا شاهدنا زوج المطربة الشهيرة وهو يطعن في سمعة أبيه على الملأ، مهدداً إياه بالزج به إلى غياهب السجون، بتهمة التشهير، بعدما تم تسريب تسجيل صوتي للأب وهو يتهم ابنه بأنه تزوج من المطربة الثرية، وأنه بفلوسها سوف يتزوج بأخرى تليق به.
نال الأب عقاباً قاسياً من الابن، وهو يتوعده بالفضح والتجريس، والمطربة شاهدناها في نفس التسجيل وهي سعيدة لأنها انتقمت ممن أهانها، فقررت أن تُخرج له لسانها على طريقة (يا عوازل فلفلوا). من الواضح أن الزوج لم يكن أمامه أي وسيلة أخرى سوى الإذعان لتوجيه كل هذه الضربات المهينة للأب.
الجمهور بطبعه وطوال الزمن لديه رغبة في أن يخترق هذه الأسوار، التي يضعها الفنان على حياته الخاصة، كانت القاعدة توحي بأن الفنان يعيش في قلعة محصنة، تمنع التلصص ولا يستطيع أحد الاقتراب أو التصوير.
في هذا الزمن صار الفنان يدفع الثمن مرتين ويخسر مرتين؛ إذا هاجم أقرب الناس إليه سيؤدي حتماً إلى استياء الجمهور، وإذا صمت على الإهانة ولم يرد بأسوأ منها، سيجد أن الناس تصدق الاتهام، الكاسان أحلى ما فيهما مُر!!


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة