وصلتُ إلى العراق مديراً مناوباً لمكتب «بي بي سي عربي» في مارس (آذار) من عام 2004. كانت الذكرى الأولى لسقوط نظام صدام حسين على الأبواب. في الطريق من الكويت إلى العراق استخدمنا سيارة، قطعنا الجنوب العراقي كله براً، نرى العراقيين ويروننا، نتوقف لشراء عصائر وماء، ثم نمضي في سلام. في طريق العودة بعد شهرين فقط لم نكن آمنين أن نذهب من مكتبنا القريب من حي الكرادة في قلب العاصمة حتى المطار، كان علينا أن نتخذ خطوات تمويه حتى لا يشتبه مسلحون في أن السيارة تحمل صحافيين، ليسوا عراقيين. أما الطريق إلى الكويت فلم يكن ممكناً بدرجة معقولة من الأمان إلا باستخدام طائرة حربية قادرة على الإقلاع العمودي.