يسعى الإنسان لتحسين تفاصيل حياته. يحاول أن يكون ذا قامة رياضية وسحنة مقبولة. وأن يسكن بيتاً مريحاً ويمارس عملاً يضمن له دخلاً منتظماً. وكلها شروط تحققت للسيد ألكسندر فلوتار قبل أن يحلّ عليه جار يدعى أكسيل شامبون، قلَبَ حياته بين عشية وضحاها. والتفاصيل نشاهدها في الفيلم الفرنسي الجديد «الأنا البديلة».
ألكسندر موظف في شركة صغيرة على حدود الريف. يقيم مع زوجته ناتالي في بيت جميل لا يبعد كثيراً عن مقر عمله. يستيقظ ذات صباح على جلبة في الجوار. هناك شاحنة جاءت بأثاث أسرة ستقيم في البيت الخالي الملاصق لبيته. الجدار لصق الجدار، والحديقة امتداد للحديقة.
يتطلع ألكسندر من الشباك فتقع عينه على الجار الجديد. يدور رأسه. إنه نسخة منه في الملامح واعتدال القامة. مع فارق وحيد هو أن جاره يحتفظ بشعر كثيف مسرسب وليس أصلع مثله. يسرع ليخبر زوجته ويدهشه أنها لا تلاحظ الشبه بينهما. وللعلم فإن الممثل الفرنسي لوران لافيت قام بالدورين معاً: ألكسندر الأصلع وأكسيل الجار كثيف الشعر.
في اليوم التالي تظهر الفوارق. الجار بالغ الأناقة وله زوجة حسناء. يرتدي بدلة مع ربطة عنق ويقود سيارة من أحدث طراز، يمضي بها إلى عمله. أما ألكسندر فيذهب إلى الشركة على دراجة هوائية وبلباس عادي. يصل ليكتشف أن جاره جاء للعمل موظفاً جديداً في المكان نفسه وأن مكتبه سيكون مواجهاً له.
تتتابع الأحداث والمتفرج مرتاح للمفارقات الطريفة التي يقدمها له فيلم كوميدي. ويمرّ اليومان الأول والثاني وتتعقد العلاقة بين الرجلين. تتصاعد الغيرة لدى الأول وينهش القلق روحه. تصدر عنه تصرفات فظّة. بينما يحافظ الثاني على طبع رائق وسلوك مثالي ولا يفهم عدوانية جاره.
في نهاية الأسبوع، وبإلحاح من زوجته ناتالي، يوافق ألكسندر على الذهاب لقضاء يومي العطلة في الغابة القريبة، مع الجار وزوجته الحسناء. سينصب كل منهما خيمته ويسهر الجميع حول النار ويأكلون ويشربون ما لذّ وطاب. وعندما يحين وقت النوم سيلاحظ ألكسندر أن خيمته صغيرة وبدائية لا تقاوم الريح بينما يمتلك جاره خيمة كبيرة متطورة تنتصب آلياً. وهنا يبلغ السيل الزبى، كما يقول المتأدبون.
يتحوَّل الموضوع فجأة إلى فيلم من أفلام الجريمة. يذهب الرجلان لاستكشاف الغابة ويبتعدان عن الزوجتين. يتفاقم الغلّ في صدر ألكسندر. يستلّ، في لحظة جنون، غصناً صلباً ويغافل جاره ويضربه على رأسه. يرى الدم نافراً من الرجل فيدرك هول ما فعل. ينحني عليه ليتحقق من عمق الجرح فيكتشف أن الجار ذا الشعر المحسود يرتدي باروكة!
لن أكشف لكم النهاية، لأن الفيلم لا ينتهي هنا، وليته انتهى بهذه المفارقة الصادمة. لكنه يمضي ليتحوَّل إلى فاصل من أفلام الرعب واستغلال بنات المهاجرين الإيغور، المسلمين الصينيين، في أعمال السخرة. كيف؟ اسألوا المخرجين نيكولا وبرونو، وهما ثنائي يكتب ويصوِّر ويخرج معاً. تهرب من الصالة قبل أن يصبح من أفلام الخيال العلمي أو تأتيك ضربة فأس.
