تسود أوساطاً لبنانية متعددة المشارب حال من الحذر والترقب بسبب التأزم السياسي الحاد وكثرة الكلام عن انهيار مالي واقتصادي وشيك. صحيح أن اللبنانيين اعتادوا مثل هذه الأجواء الضاغطة على مر السنوات الخمسين الماضية وما تخللها من أزمات وحروب، إلا أن الواقع كان دوماً يكذّب التوقعات المتشائمة، فتبقى الأمور على حالها متأرجحة على حافة الهاوية.
إنما الواقعية تفرض علينا اليوم والحال على ما هي عليه، ألا نعوّل على عجائب أسطورة طائر الفنيق التي يلجأ إليها اللبنانيون ليصفوا قدرتهم على «النهوض مجدداً»، لأن البلاد تواجه معضلات جدية تتجاوز ما سبق أن خبرته من أزمات حياتية أو سياسية وأمنية أو اقتصادية وحتى أخلاقية.