أمسينا العام الماضي ونحن في شك من استمرار ما يعرف بالنظام العالمي بعد وهن ألمَّ به، وصدمات ومربكات لاحقت ما تبقى منه. وها نحن مع العام الجديد نصبح على يقين.
باحتمال خطأ ضئيل جدّاً يمكن القول إنّ حقبة الممانعة تنطوي، في المشرق العربيّ ومعه إيران. ففضلاً عن «حماس» و«حزب الله» ونظام الأسد، يلامس النظام في طهران مرحلة.
واضح أن معسكر الغرب، أي الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي، عاقد العزم على خوض مواجهة من النوع المعروف بمواجهات «كسر العظم» مع الحكم في إيران.
إذا كان هناك دور للفرد في التاريخ، فإن دور الرئيس الأميركي في الزمن المقبل وبدايته العام الجديد مؤكَّد للغاية. عرفت الولايات المتحدة 47 رئيساً منذ إعلان.
تنطلق الأدبيات المقارنة في علم السياسة من فرضية أساسية مفادها أن التغيير السياسي لا يُحسم بالاحتجاج الشعبي أو الضغط الخارجي منفردين، بل يتطلب انتقال هذا الضغط.
كل شيء صارَ ماضياً، والماضي لا يستعاد، فكأنَّ الشهر الأخير من العام المنصرم صاغ مستقبلاً قبل أن يقع، وبعد بضعة أسابيع من ظهور ملحق الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
حين فتحتُ صباحاً النافذة الشرقية، طالعتني حديقة البرتقال المتلألئة الثمار، ووراءها حقول الزيتون الشاسعة المدى، وفوقها جبل لبنان المغطّى بثلوجه الكثيفة الناصعة.
قضيتُ ثلاثة أسابيع متنقلاً بين فضاءاتٍ مفتوحة تمتد بلا نهاية، رحلةً من الشمال الموريتاني إلى جنوبه، عبر طرقٍ مقفرة لا يزاحمها سوى شوك النباتات وعشبٍ يقاوم.
عندما تندلع الحربُ والصراعات المسلحة، فإنَّ أغلب ما يتم التركيز عليه من قوى الصراع وقياداتها هو السعي إلى كسب الحرب، وفي الطريق إلى الهدف لا أحد يهتم بتفاصيل.
ثمة شيء واحد أقسى من الهزيمة: الإقرار بها. وثمة شيء واحد أصعب من الأمرين: الاتفاق على تعريفها. المشاهد الخارجة من نواحي إيران في الأيام الأخيرة تبدو نسخاً.
في المؤسسات الناضجة، لا يُقاس الوعي الإداري بشدة العقوبة، بل بعمق السؤال الذي يلي الخطأ. فالفارق بين منظمة تتعلم وأخرى تتكرر أخطاؤها، هو طريقة تعاملها.
تواجه الدولة الإيرانية في مطلع عام 2026 لحظة كاشفة، حيث لم تعد التحديات تقتصر على الضغوط الخارجية، بل انتقلت إلى عمق «الأمن المعيشي» للمواطن. إن انقطاع التيار.
التحولات الكبرى في النظام الدولي لا تنشأ في لحظات التوازن الواضح بل تتكوّن عادةً في بيئات الفراغ والارتباك حين تتآكل القواعد القديمة من دون أن تحل محلها قواعد.
لا يمكن التقليل مطلقاً مما حقَّقه الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني. ولعلَّ الوصف الأمثل لهذا الواقع الميداني (مع كل ما يعنيه في السياسة) هو ما قاله رئيس.
اليوم 13 يناير (كانون الثاني) يكون قد مضى على «اتفاق وقف الأعمال العدائية» 413 يوماً، و161 يوماً على القرار التاريخي للحكومة اللبنانية «حصر السلاح بيد القوى.
تخالج الإنسان العربي الخشية - في ضوء المباغتة الحضرمية والصومالية - فضلاً عن واقع الحال السوداني صنو الحال الغزَّاوي وسوء الحال السياسية والحزبية اللبنانية.
أظهرت الأحداث الأخيرة في اليمن وسوريا والسودان والصومال ما يشكلّه تفكيك الدول العربية من خطر على الأمن القومي العربي وعلى السلم العالمي، لأنَّ محصلة الصراعات.