حين تعجز الجماعات في وطن ما عن بناء السلام بينها، فإنَّها تعجز عن خوض الحرب معاً، بموجب ما تفترضه «الوطنيَّة الواحدة». هذه كانت دائماً حال بلدان تساوت لدى مقهوريها أو مغبونيها هزيمة القاهر والغابن وهزيمة عدوّ الوطن، أو اعتبروا أنَّ الحرب حرب بين عدوَّين، واحد في الداخل وآخر من الخارج، فيما هم إمَّا متفرّجون سلبيُّون وإما نائحون على الموت والدمار.
اليوم، هذه حال المشرق العربيّ. حال لبنانيين وسوريين وعراقيين حيال الأعمال العدوانيّة لإسرائيل. ذاك أنّ الأخيرة، في عُرفهم، تستهدف أطرافاً لم تقتصد في العدوانيّة تجاههم، أطرافاً لم تُبدِ مرّة أي حرص على الوطن ووحدته.