الذين منّا يتعاملون مع نصوص التاريخ كما يتعاملون مع نصوص مقدّسة، غير قابلة للتغيير، أو التزوير، أو التعديل، أو التصحيح، ليسوا أقلية. وهم يتخندقون معاً في خندق واحد، على جبهة طويلة عابرة للقارات والأديان واللغات والقوميات. وربما لذلك السبب لا يهتمون بما يجري في العالم وما حولهم من أحداث، ذات صلة وثيقة بتلك النصوص التاريخية.
التجارب الإنسانية، على مر العصور، أثبتت أن التاريخ واحدٌ من أكثر مناطق المعرفة استقطاباً للاهتمام لارتباطه بالهُوّية وبالسلطة. ذلك الاستقطاب، تحديداً، حفّز كثيرين على محاولة إعادة كتابته، بما يتفق ومصالحهم وطموحاتهم ورؤاهم، بدعوى التصحيح. ونجحوا في ذلك.