كما في كل الحروب لم تبقَ بشاعة لم تنضم إلى الحرب اللبنانية في السبعينات. ولم يبقَ قاتل إلا وقُتل. ولم يبقَ تاجر سلاح إلاّ وازدهر. ولم يبقَ طائفي إلاّ واستوحش. ففي الحرب، يقول المثل الفرنسي، الجميع في الحرب.
كان في لبنان إذاعة واحدة هي الإذاعة الرسمية، لكن مع أدوات الشر والقتل ظهرت للمرة الأولى إذاعات «الإف إم» وانضمت إلى التحريض وبث الحقد والكره. وشردت البشر. وتعاون رفاق الأمس وغدر بعضهم ببعض، وانقسم لبنان إلى شرق وغرب و«مناطق تماس» وصار الناس يُقتلون حسب هوياتهم وطوائفهم ومناطقهم.
في خضمّ هذا الجحيم المستعر والمتمدد، برزت ظاهرة من رجل واحد.