أمسينا العام الماضي ونحن في شك من استمرار ما يعرف بالنظام العالمي بعد وهن ألمَّ به، وصدمات ومربكات لاحقت ما تبقى منه. وها نحن مع العام الجديد نصبح على يقين.
باحتمال خطأ ضئيل جدّاً يمكن القول إنّ حقبة الممانعة تنطوي، في المشرق العربيّ ومعه إيران. ففضلاً عن «حماس» و«حزب الله» ونظام الأسد، يلامس النظام في طهران مرحلة.
واضح أن معسكر الغرب، أي الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي، عاقد العزم على خوض مواجهة من النوع المعروف بمواجهات «كسر العظم» مع الحكم في إيران.
إذا كان هناك دور للفرد في التاريخ، فإن دور الرئيس الأميركي في الزمن المقبل وبدايته العام الجديد مؤكَّد للغاية. عرفت الولايات المتحدة 47 رئيساً منذ إعلان.
تنطلق الأدبيات المقارنة في علم السياسة من فرضية أساسية مفادها أن التغيير السياسي لا يُحسم بالاحتجاج الشعبي أو الضغط الخارجي منفردين، بل يتطلب انتقال هذا الضغط.
كل شيء صارَ ماضياً، والماضي لا يستعاد، فكأنَّ الشهر الأخير من العام المنصرم صاغ مستقبلاً قبل أن يقع، وبعد بضعة أسابيع من ظهور ملحق الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
حين فتحتُ صباحاً النافذة الشرقية، طالعتني حديقة البرتقال المتلألئة الثمار، ووراءها حقول الزيتون الشاسعة المدى، وفوقها جبل لبنان المغطّى بثلوجه الكثيفة الناصعة.
طلبت إحدى المجلات العلمية من بعض كبار الباحثين ورجال العلم أن يوافوها ببيان عن الاختراعات التي يتوقعون أن تتم بعد المائة عام القادمة.
هذا الاستبيان كان قبل (نصف قرن)، وإليكم ما تحقق ليس بعد مائة عام، ولكن بعد خمسين عاماً، ومن توقعاتهم التي تحققت وجاء فيها:
- أجهزة تبطل الجاذبية الأرضية بحيث يسهل رفع الأجسام الثقيلة أو تعليقها أو نقلها – وهذا حصل.
- مترجم آلي يمكن المرء من التحدث إلى أي شخص لا يعرف لغته، إذ هو يترجم ما يقوله هذا الشخص إلى اللغة المطلوبة فور لقائه – وهذا حصل.
- أجهزة صغيرة للإجابة عن الأسئلة عن طريق (Google)، يمكن أن يلقي على الجهاز أي سؤال فينقله، فتأتيك الإجابة عنه بعد لحظا
للجزائر إيقاع إيجابي دائم عند العرب، والفلسطينيين بالذات. ذلك مستمد من تاريخ مجيد أحرز فيه شعب الجزائر انتصاراً كبيراً قدّم من أجله أكثر من مليون شهيد، فصار أمثولة لكل الشعوب المناضلة من أجل الحرية والاستقلال.
احتفلت الجزائر بعيد الاستقلال، وإلى جانبه وفي أجوائه العاطفية، احتفلت بمصافحة جرت بين هنية وعباس، حتى أن أحد المولعين باستخدام جملة الحدث التاريخي، وصف المشهد بأنه كذلك.
الجزائر في حياة الفلسطينيين دولة مستقرة في تبنيهم ودعمهم، ثم هي منتجة الشعار الذي أطلقه الراحل هواري بومدين: «نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة».
على مدى عامين لم يكن يمر يوم تقريباً، إلا وتقع عيناك فيه على عبارة صارت متداولة فيما بيننا، وفي مرحلة تالية أصبحت العبارة تتنقل بسهولة من لسان إلى لسان، ثم راحت تتحرك تلقائياً بين الناس في المنطقة، ربما دون أن يتوقف أحد منّا أمامها ليفكر فيها أو في معناها!
ومن طول تكرارها على طول السنتين، تحولت من عبارة بدَت في أول الأمر طارئة علينا، إلى مصطلح يتردد على بعضه في عفوية واضحة.
هذا المصطلح هو «اتفاقيات السلام الإبراهيمي»...
برحيل العلاّمة والرحّالة الشيخ محمد بن ناصر العبودي تفقد السعودية أحد أعلامها الكبار، وآخر الجيل الذهبي من رعيل المؤسسين الأوائل للتدوين والتأليف. جمع بين فنون عديدة وروّض طرائد شريدة، من الأسلوب الأدبي الماتع في حديثه وكتابته، إلى الذاكرة الحديدية المبهرة، وليس انتهاءً بالجلَد والصبر في البحث عن المعلومة، ثم القوّة في كتابتها وتوظيفها كما تشهد على ذلك كتبه المائتان التي ضمنها حصاد السنين.
تلك الأحداث تتحدى تقريباً كل التحليلات السياسية المستقرة في الشرق والغرب، فالوضع مربك للغرب، لم يمضِ عامان على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي حتى بدأ خلاف كبير بين الاتحاد وبولندا، التي تضع قانونها الوطني فوق القانون الأوروبي...
دخلت المنطقة أجواء زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى المملكة العربية السعودية. زيارة لم تكن على جدول أعمال مرشح الرئاسة جو بايدن، ولم تكن على جدول أعماله كرئيس حتى فترة قريبة. لكنها وهي الثانية لرئيس أميركي، في آخر ولايتين، أولاهما كانت زيارة الرئيس ترمب، حتّمها الوضع الداخلي الأميركي قبل أشهر على الانتخابات النصفية، إلى تسارع التطورات الخطيرة التي يشهدها العالم.
كم هو مؤلم فراق من نحب ويحبوننا، والأكثر ألماً عندما نفارقهم، ولا نستطيع أن نخبرهم بكل ما نحس به تجاههم.
هذا الألم هو بالضبط ما شعرت به صباح الأربعاء عندما بلغني خبر وفاة الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، النيجيري محمد سنوسي باركندو، الذي كان بمثابة الأخ الأكبر لي.
ومن باب الوفاء له، أريد أن أتكلم عن الجوانب الإنسانية لدى الفقيد، بعيداً عن حياته العملية التي نعرفها كلنا من موقع «أوبك»، أو من موقع ويكيبيديا وغيرهما.
وسأبدأ بسؤال يتبادر إلى ذهن القارئ، وهو لماذا أعتبره أخي رغم فارق المنصب والسن؟
في مثل هذا الوقت من العام الماضي، زرت منطقة «باب الهوى»، وهي آخر معبر على الحدود التركية - السورية يحق للأمم المتحدة من خلاله إدخال مساعدات حيوية إلى شمال غربي سوريا، وعاينت بشكل مباشر مدى أهمية دور الأمم المتحدة في توصيل المساعدات لملايين السوريين على الحدود التركية.
وتعد مسألة الحصول على مساعدات الأمم المتحدة بمثابة شريان الحياة لأكثر من أربعة ملايين شخص يبحثون عن السلامة والملاذ، بعيداً عن نظام الأسد.
والواضح أن الاحتياجات الإنسانية في جميع أنحاء سوريا أكبر اليوم من أي وقت مضى.
احتفلت الجزائر بعيدها الستين وهي بعيدة عن عالمها العربي، مشرقاً ومغرباً. أو وهو بعيد عنها، ستين عاماً وستة عقود. أما قبل، فكانت في قلبه، في كل بيت من بيوته. وفي المدارس والجامعات ورياض الأطفال وساحات التظاهر وصلوات الحرية.
وعندما خرجت إلى مجمع الدول ومحافل الاستقلال، كان العرب في استقبالها على الشرفات وعلى الطرق، يحملون الأعلام ويهزجون. ووقف أحمد بن بلة إلى جانب عبد الناصر من جهة، ومن جهة أخرى إلى جانب نهرو وتيتو وشو آن لاي.
ثم أخذ رفاق الثورة وأهلها يصابون بالداء العربي الجائح. انقلب العقيد مصطفى بوخروبة، وأخذ الحكم كله بقبضته تحت اسمه الحركي هواري بومدين.
منذ وصول الرئيس جو بايدن لسدة الرئاسة، واندفاع إدارته لإحياء الاتفاق النووي مع طهران، كانت الانتقادات توجه للمبعوث الأميركي الخاص لشؤون إيران روبرت مالي، داخلياً وخارجياً بسبب اندفاعه من أجل إنجاز اتفاق مع إيران، وبأي ثمن.
اليوم هناك تباين بالخطاب حول الاتفاق النووي، وتحديداً بين المبعوث مالي، والفرنسيين، الذين يمثلون الاندفاع الأوروبي لإنجاز اتفاق مع طهران، وبشكل متسرع، وهو ما نتج عنه فشل مفاوضات الدوحة.
أمس الثلاثاء، وبمؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن المفاوضات بشأن إحياء الاتفاق النووي مع إيران: «علينا الدفاع عن هذا الاتفاق ومراعاة مص
بعد موجة استقالات أمس الثلاثاء, فاجأت رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون, أصبح مصيره السياسي أمام المجهول.
بلا أي تردد في إبداء كم يحمل من إحساس غضب إزاء سياسات بوريس جونسون، زعق كريس إذ زعم أن «رئيس وزراء بلدنا يحكم الناس مثل أي ديكتاتور».
سؤالان، الأول: لماذا لا يستطيع عامة الناس مناقشة أحكام الدين والمشاركة في استنباطها؟ الثاني: لماذا لا يُسمح بإخضاع الأحكام والقيم الدينية للنقد، بناءً على مستخلصات العلم وأحكام العقل؟
لكلا السؤالين جوابٌ واحدٌ، خلاصته أن فقهاء المسلمين لا يرون العقل أهلاً لتشخيص المصالح والمفاسد، أو الانفراد بتحديد الحسن والقبيح من الأفعال، وتبعاً تحديد ما يترتب على الفعل من ثواب أو عقاب.
وهذا نقاش قديم في الفكر الإسلامي، تناول مصدر القيم، والمرجع في تحديد ما هو حق وما هو خير، وما يعاكس ذلك.