حتى ألعاب الفيديو الحركية تقوي الدماغ وتحسن الذاكرة!

حتى ممارسة ألعاب الفيديو الحركية تساهم في تعزيز نشاط الدماغ (أرشيفية - أ.ف.ب)
حتى ممارسة ألعاب الفيديو الحركية تساهم في تعزيز نشاط الدماغ (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

حتى ألعاب الفيديو الحركية تقوي الدماغ وتحسن الذاكرة!

حتى ممارسة ألعاب الفيديو الحركية تساهم في تعزيز نشاط الدماغ (أرشيفية - أ.ف.ب)
حتى ممارسة ألعاب الفيديو الحركية تساهم في تعزيز نشاط الدماغ (أرشيفية - أ.ف.ب)

تُظهر الأبحاث العلمية بشكل متزايد أن ممارسة الرياضة تُعدّ من أفضل الطرق لتعزيز الذاكرة، والتركيز، وصحة الدماغ. واستعرض بحث جديد بيانات أكثر من 250 ألف مشارك في 2700 دراسة. ووجِد أن ممارسة الرياضة تُساعد على تحسين وظائف الدماغ، سواء كانت المشي، أو ركوب الدراجات، أو اليوغا، أو الرقص، أو حتى ممارسة ألعاب الفيديو الحركية، مثل بوكيمون جو.

كما يُحسّن تحريك الجسم طريقة تفكيرنا، وقدرتنا على اتخاذ القرارات، وتذكّر الأشياء، والحفاظ على تركيزنا، بغض النظر عن العمر، وفق ما أفاد موقع صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

ووفقاً للصحيفة، فإن البحث يضاف إلى مجموعة متنامية من الأبحاث التي تُظهر أن النشاط البدني المنتظم يُحسّن ثلاثة مجالات رئيسة لوظائف الدماغ:

1. الإدراك، وهو القدرة الشاملة على التفكير بوضوح، والتعلم، واتخاذ القرارات.

2. الذاكرة، وخاصة الذاكرة قصيرة المدى، والقدرة على تذكّر التجارب الشخصية.

3. الوظائف التنفيذية، والتي تشمل التركيز، والتخطيط، وحل المشكلات، وإدارة المشاعر.

وأجرت الصحيفة مراجعة شاملة على نتائج أكثر من 130 مراجعة بحثية عالية الجودة، جمعت نتائج العديد من الدراسات المتعلقة بالتمارين الرياضية. وشملت هذه الدراسات عادةً أشخاصاً بدأوا برنامجاً رياضياً جديداً، ومنظماً، وليس مجرد تتبع التمارين التي كانوا يمارسونها بالفعل.

ولتقييم تأثيرات النشاط البدني على الإدراك، والذاكرة، والوظائف التنفيذية، استخدمت الدراسات الأصلية مجموعة من اختبارات وظائف الدماغ. شملت هذه الاختبارات مهام بسيطة، مثل حفظ قوائم الكلمات، وحل الألغاز، والتنقل السريع بين المهام -وهي أنشطة مصممة لقياس كفاءة عمل الدماغ بدقة.

كانت التحسينات طفيفة إلى متوسطة. في المتوسط، أدى التمرين إلى تحسن ملحوظ في الإدراك، مع مكاسب أقل قليلاً ولكنها ذات دلالة في الذاكرة، والوظائف التنفيذية.

وظهرت الفوائد في جميع الفئات العمرية، مع ملاحظة تحسن كبير في الذاكرة لدى الأطفال، والمراهقين. كما أظهر الأشخاص المصابون باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) تحسناً أكبر في الوظائف التنفيذية بعد ممارسة النشاط البدني مقارنةً بالفئات السكانية الأخرى.

وبدأ الدماغ في الاستجابة بسرعة نسبية، إذ شهد العديد من الأشخاص تحسناً ملحوظاً بعد 12 أسبوعاً فقط من بدء ممارسة الرياضة بانتظام.

عموماً، لوحظت أكبر الفوائد لدى من يمارسون الرياضة لمدة 30 دقيقة على الأقل في معظم أيام الأسبوع، بهدف الوصول إلى 150 دقيقة أسبوعياً.

الرياضة مهمة للبالغين

ينبغي على البالغين السعي لممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من التمارين المعتدلة -منها المشي السريع- أسبوعياً، أو ما لا يقل عن 75 دقيقة من التمارين الأكثر شدة، منها الجري.

كما يُنصح بإدراج تمارين تقوية العضلات، منها رفع الأثقال، ضمن برنامج التدريب مرتين أسبوعياً على الأقل.

الحركة اليومية مهمة

وحسب مسح الأبحاث العلمية، فأنت لستَ بحاجةٍ إلى خوض سباقات الماراثون، أو رفع الأثقال الثقيلة لتحقيق الفائدة. فقد أظهرت الدراسة أن الأنشطة منخفضة الشدة -منها اليوغا، والتاي تشي، وألعاب الفيديو التفاعلية- قد تكون بنفس الفعالية، بل وأحياناً أكثر، وتُحفّز هذه الأنشطة كلاً من الدماغ، والجسم. فنشاط التاي تشي، على سبيل المثال، يتطلب تركيزاً، وتناسقاً، وحفظاً للحركات.

غالباً ما تتضمن الألعاب التفاعلية اتخاذ قرارات فورية، واستجابة سريعة للإشارات، مما يُحسّن الانتباه، والذاكرة. ومن المهم أن هذه الأنشطة الحركية شاملة للجميع، إذ يُمكن ممارستها في المنزل أو في الهواء الطلق، أو مع الأصدقاء، مما يجعلها خياراً ممتازاً للأشخاص من جميع مستويات اللياقة البدنية، أو ذوي القدرة المحدودة على الحركة.

ورغم أنك قد تقوم بالكثير من الأنشطة في حياتك اليومية -منها المشي بدلاً من القيادة، أو حمل أكياس التسوق إلى المنزل- فإنه من الضروري تخصيص وقت للتمارين الرياضية المنظمة -منها رفع الأثقال في النادي الرياضي، أو حضور حصص اليوغا بانتظام- لتحقيق أقصى استفادة لعقلك، وجسمك.


مقالات ذات صلة

انفراد «الشرق الأوسط» يتحقق... عمومية اتحاد التنس تسحب الثقة من «مجلس السراح»

رياضة سعودية محمد السراح رئيس الاتحاد السعودي للتنس (الشرق الأوسط)

انفراد «الشرق الأوسط» يتحقق... عمومية اتحاد التنس تسحب الثقة من «مجلس السراح»

أعلن الاتحاد السعودي للتنس، الأربعاء، أن الجمعية العمومية الطارئة صادقت، بالأغلبية المطلقة، على سحب الثقة من مجلس الإدارة، وحله، برئاسة المهندس محمد السراح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية كوستيوك تصرخ فرحة بالفوز الكبير (د.ب.أ)

دورة ويمبلدون: كوستيوك تضرب موعداً مع نوسكوفا في نصف النهائي

بلغت الأوكرانية مارتا كوستيوك الدور نصف النهائي من بطولة ويمبلدون، ثالثة البطولات الأربع الكبرى في كرة المضرب، بعد فوزها الأربعاء على الإيطالية جاسمين باوليني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية خروج «الفراعنة» من مونديال كأس العالم لم يمنع الجماهير من الاحتفاء بالأداء المشرف (الاتحاد المصري لكرة القدم)

«خيبة الأمل» لم تمنع المصريين من الاحتفاء بأداء منتخبهم «المشرف»

لم يكن خروج المنتخب المصري من كأس العالم حدثاً عابراً، بل لحظة امتزجت فيها المشاعر لدى الجماهير.

محمد عجم (القاهرة )
رياضة عالمية لينارت كارل (د.ب.أ)

كارل يعود إلى الملاعب للمرة الأولى منذ إصابته قبل كأس العالم

عاد لينارت كارل، لاعب فريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم، إلى ملاعب التدريب اليوم الأربعاء، بعد شهر من الإصابة التي تعرض لها قبل انطلاق بطولة كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (ميونخ )
رياضة عالمية روبرتو لوبيز (رويترز)

«دوري الأبطال» يعود ونجم الرأس الأخضر لوبيز يغيب عن شامروك بسبب المونديال

بعيداً عن أضواء بطولة كأس العالم لكرة القدم، عادت منافسات «دوري أبطال أوروبا» للانطلاق مجدداً، لكن مدافع شامروك روفرز، روبرتو «بيكو» لوبيز لم يتمكن من المشاركة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

تقرير يتوقع ارتفاعاً حاداً في إصابات السرطان عالمياً خلال العقود المقبلة... فما الأسباب؟

أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)
أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)
TT

تقرير يتوقع ارتفاعاً حاداً في إصابات السرطان عالمياً خلال العقود المقبلة... فما الأسباب؟

أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)
أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)

رغم التقدم الذي تحقق في تشخيص السرطان وعلاجه خلال السنوات الأخيرة، فإن العالم يتجه نحو مواجهة عبء صحي أكبر في العقود المقبلة. فحسب تقرير جديد لمنظمة الصحة العالمية، من المتوقع أن تشهد معدلات الإصابة بالسرطان ارتفاعاً ملحوظاً بحلول عام 2050، مدفوعة بعوامل عدة، من بينها شيخوخة السكان، وتحسن وسائل التشخيص، واستمرار التفاوت في فرص الوقاية والعلاج بين الدول، إلى جانب انتشار عوامل الخطر التي يمكن تجنب كثير منها.

وتشير توقعات منظمة الصحة العالمية، في تقرير نُشر الأربعاء، إلى ارتفاع كبير في حالات الإصابة بالسرطان على مستوى العالم بحلول عام 2050. كما خففت المنظمة، التابعة للأمم المتحدة، من تفاؤلها بشأن وتيرة التحسن في رصد السرطان وعلاجه، محذرة من أن التفاوتات في أنظمة الرعاية الصحية حول العالم تسهم في زيادة أعداد الإصابات والوفيات، حسب صحيفة «واشنطن بوست».

ووفقاً للتقرير، شُخِّص نحو 20.6 مليون شخص بالسرطان خلال عام 2024، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 35 مليون حالة جديدة سنوياً بحلول عام 2050.

وأشار التقرير إلى أن الدول ذات الدخل المنخفض، التي تعاني محدودية الوصول إلى خدمات الكشف المبكر والعلاج، ستتحمل النصيب الأكبر من الزيادة المتوقعة في حالات السرطان.

وقال أندريه إلباوي، مسؤول مكافحة السرطان في منظمة الصحة العالمية، خلال مؤتمر صحافي عُقد هذا الأسبوع لمناقشة نتائج التقرير: «لا يزال عدد كبير جداً من الناس يُهمَلون».

وقد ارتفعت معدلات الإصابة بالسرطان عالمياً خلال السنوات الأخيرة، كما توصلت تقارير حديثة أخرى إلى توقعات مماثلة لتلك التي خلصت إليها منظمة الصحة العالمية بشأن عام 2050. وتشير تقديرات المنظمة إلى أن واحداً من كل خمسة أشخاص سيصاب بالسرطان في مرحلة ما من حياته.

وأوضح التقرير أن أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان معقدة ومتداخلة. فبعض أنواع السرطان أصبحت أكثر شيوعاً لدى فئات عمرية مختلفة، كما أن زيادة أعداد الحالات المشخصة تعود أيضاً إلى تحسن وسائل الكشف المبكر، وارتفاع متوسط العمر المتوقع، وهو ما يزيد من احتمالات الإصابة بالسرطانات المرتبطة بالتقدم في السن.

ضعف خدمات التشخيص والعلاج في بعض المناطق يؤدي إلى نتائج صحية أسوأ بكثير (بيكسلز)

وفي الولايات المتحدة، ظل معدل الإصابة بالحالات الجديدة من السرطان مستقراً بصورة عامة خلال السنوات الأخيرة، وفقاً للمعاهد الوطنية للصحة، في حين واصل معدل الوفيات الناجمة عن المرض انخفاضه.

وقال إميل لو، اختصاصي الأورام والأستاذ المشارك في الطب بجامعة مينيسوتا، في مقابلة صحافية، إن التطورات العلاجية، ومن بينها العلاج المناعي، أسهمت بشكل كبير في تحسين فرص بقاء المرضى على قيد الحياة، خصوصاً المصابين ببعض أنواع السرطان المتقدمة مثل سرطان الرئة.

وأضاف لو، الذي لم يشارك في إعداد تقرير منظمة الصحة العالمية: «على الرغم من التقدم الكبير الذي أحرزناه في علاج بعض أنواع السرطان بفاعلية غير مسبوقة، فإن الارتفاع المستمر في انتشار السرطان عالمياً يذكرنا بأن أمامنا طريقاً طويلاً لا يزال يتعين قطعه».

وسلّط التقرير الضوء على الفجوة الكبيرة في نتائج علاج السرطان بين الدول، مشيراً إلى أن ضعف خدمات التشخيص والعلاج في بعض المناطق يؤدي إلى نتائج صحية أسوأ بكثير. واستشهد الباحثون بسرطان الثدي وسرطان عنق الرحم لتوضيح حجم هذا التفاوت.

وقالت إيزابيل سورجوماتارام، عالمة الأوبئة في الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، خلال المؤتمر الصحافي: «في الدول ذات الدخل المرتفع في أوروبا وأميركا الشمالية، نلاحظ انخفاضاً في حالات سرطان عنق الرحم حتى يكاد ينعدم». وأضافت: «أما في كثير من دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، فلا يزال سرطان عنق الرحم هو السرطان الأكثر شيوعاً».

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتجاوز معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات لدى المصابات بسرطان الثدي 85 في المائة في البلدان ذات الدخل المرتفع، بينما ينخفض إلى أقل من 30 في المائة في البلدان منخفضة الدخل.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن الدول، سواء كانت غنية أو فقيرة، لا تستثمر بما يكفي في برامج الوقاية من السرطان وعلاجه، رغم تحقيق تقدم معتدل في الحد من بعض عوامل الخطر المعروفة المسببة للمرض.

وأشاد التقرير بالتقدم العالمي في تبني سياسات الحد من استهلاك التبغ، موضحاً أن معدلات استهلاكه انخفضت بنسبة 27 في المائة منذ عام 2010.

وفي سياق متصل، أفاد التقرير بأن 85 في المائة من دول العالم أدرجت لقاحات فيروس الورم الحليمي البشري ضمن برامج التطعيم الوطنية، كما ارتفعت نسبة الفتيات اللواتي تلقين الجرعة الأولى من اللقاح إلى نحو 31 في المائة، مقارنة بـ17 في المائة عام 2019.

ومن بين أكثر الاتجاهات التي أثارت قلق الباحثين، استمرار ارتفاع معدلات السمنة في معظم دول العالم. وقد ربطت المعاهد الوطنية للصحة السمنة بأكثر من 12 نوعاً من السرطان، من بينها سرطان الكبد، والبنكرياس، والقولون والمستقيم.

وقال إلباوي: «سيمثل ذلك عبئاً إضافياً كبيراً على جميع دول العالم عندما تصبح أنواع السرطان المرتبطة بالسمنة أكثر شيوعاً، ومن المرجح أن يحدث ذلك في عدد كبير من الدول خلال العشرين أو الثلاثين عاماً المقبلة».

ورغم الصورة المقلقة التي يرسمها التقرير، شددت سورجوماتارام على أن جزءاً كبيراً من حالات السرطان المستقبلية يمكن الوقاية منه. وأضافت: «أربع من كل عشر حالات سرطان جديدة ترتبط بعوامل خطر نعرف بالفعل كيفية التعامل معها والحد منها».


هل الهرمونات هي سر بناء العضلات؟ دراسة جديدة تفاجئ الجميع

الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)
الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)
TT

هل الهرمونات هي سر بناء العضلات؟ دراسة جديدة تفاجئ الجميع

الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)
الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)

لطالما ارتبط بناء العضلات بفكرة أن الهرمونات تلعب الدور الأكبر في تحديد قدرة الجسم على اكتساب القوة والحجم العضلي، خصوصاً لدى النساء، حيث كان يُعتقد أن التغيرات الهرمونية خلال الدورة الشهرية قد تؤثر بشكل مباشر على نتائج تمارين رفع الأوزان.

إلا أن دراسة حديثة جاءت لتعيد النظر في هذا الاعتقاد، مؤكدة أن الأمر قد يكون أبسط مما كان يُعتقد. وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

فقد تابع باحثون من جامعة ماكماستر في كندا مجموعة من 24 امرأة شابة خلال برنامج تدريبي امتد لعدة أشهر، مع مراقبة دقيقة لمراحل الدورة الشهرية وقياس مستويات الهرمونات لديهن، بهدف معرفة ما إذا كان توقيت التدريب خلال الشهر يؤثر على قدرة العضلات على النمو والتطور.

وجاءت النتائج مفاجئة، إذ لم يجد الباحثون تأثيراً واضحاً لمراحل الدورة الشهرية على زيادة قوة العضلات أو حجمها. فقد سجلت المشاركات تقدماً متشابهاً، سواء تدربن خلال الفترات التي ترتفع فيها مستويات هرمون الإستروجين، أو خلال المراحل التي تنخفض فيها هذه المستويات.

عند استخدام أحزمة المقاومة تعمل العضلات على مقاومة قوة الشدّ الناتجة عن تمدد الحزام (بيكسلز)

وتشير الدراسة إلى أن الهرمونات الجنسية، مثل الإستروجين والبروجسترون لدى النساء، وكذلك هرمون التستوستيرون لدى الرجال، قد لا تكون العامل الحاسم في تحديد قدرة الجسم على بناء العضلات عند ممارسة تمارين المقاومة.

وبحسب الباحثين، فإن العامل الأكثر تأثيراً هو «الضغط الميكانيكي» الذي تتعرض له العضلات في أثناء رفع الأوزان، إذ يدفعها إلى التكيف مع الجهد المبذول، ومن ثم تصبح أكثر قوة وحجماً مع مرور الوقت.

وتدعم هذه النتائج أبحاثاً سابقة أظهرت أن اختلاف مستويات هرمون التستوستيرون بين الرجال لا يمنع تحقيق تقدم في بناء العضلات، طالما هناك تدريب منتظم ومجهود كافٍ والتزام طويل الأمد.

ويرى متخصصون أن أهمية هذه النتائج لا تقتصر على النساء الشابات فقط، بل تمتد إلى النساء بعد انقطاع الطمث، وإلى الرجال في مراحل عمرية متقدمة، إذ تؤكد أن التقدم في العمر أو التغيرات الهرمونية لا تعني فقدان القدرة على تحسين القوة البدنية وبناء كتلة عضلية.

ومع ذلك، يوضح الباحثون أن النتائج لا تعني تجاهل تأثير الأعراض المصاحبة للدورة الشهرية، مثل التعب أو الألم، التي قد تجعل بعض الأيام أكثر صعوبة من غيرها بالنسبة إلى ممارسة التمارين. وفي هذه الحالات قد يكون تعديل شدة التدريب أو منح الجسم وقتاً للراحة خياراً مناسباً.

الخلاصة التي تقدمها الدراسة واضحة: لا توجد «ساعة ذهبية» أو فترة سحرية خلال الشهر لبناء العضلات. فالطريق الحقيقي للنتائج يمر عبر الانتظام، ورفع الأوزان بطريقة صحيحة، ومنح الجسم الوقت الكافي للتكيف والاستمرار.


مكمل شائع بين الرياضيين قد يحمل فوائد واعدة لمرضى الاكتئاب

الكرياتين يرتبط بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين (بيكسلز)
الكرياتين يرتبط بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين (بيكسلز)
TT

مكمل شائع بين الرياضيين قد يحمل فوائد واعدة لمرضى الاكتئاب

الكرياتين يرتبط بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين (بيكسلز)
الكرياتين يرتبط بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين (بيكسلز)

لطالما ارتبط الكرياتين بتحسين الأداء الرياضي وزيادة القوة العضلية، مما جعله من أكثر المكملات الغذائية استخداماً بين مرتادي الصالات الرياضية. إلا أن دراسة جديدة تفتح الباب أمام دور محتمل لهذا المكمل يتجاوز اللياقة البدنية؛ إذ تشير إلى أنه قد يُسهم في تحسين أعراض الاكتئاب عند استخدامه إلى جانب العلاجات التقليدية، مع تأكيد أن الأدلة الحالية لا تزال أولية وتحتاج إلى مزيد من الدراسات.

ويصف بعض الأطباء الكرياتين بأنه «واعد، لكنه ليس علاجاً نهائياً»، باعتباره علاجاً مساعداً للاكتئاب.

وخلصت مراجعة منهجية، نُشرت في مجلة «طب الدماغ» التابعة لدار «جينوميك برس»، إلى أن «مونوهيدرات الكرياتين» قد يكون مفيداً بوصفه علاجاً إضافياً للاكتئاب الشديد، رغم أن الأدلة المتوافرة حتى الآن لا تزال محدودة وأولية، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست».

علاقة ارتباط وليست علاقة سببية

وحلّل باحثون كنديون بيانات خمس تجارب عشوائية مضبوطة لتقييم تأثير تناول «مونوهيدرات الكرياتين» في الصحة النفسية.

وتناولت أربع من هذه التجارب حالات الاكتئاب الشديد، في حين ركزت التجربة الخامسة على مرضى اضطراب ثنائي القطب الذين كانوا يعانون نوبة اكتئاب حالية.

وفي إحدى الدراسات، التي أُجريت على نساء مصابات بالاكتئاب، تناولت المشاركات 5 غرامات من الكرياتين يومياً إلى جانب مضاد الاكتئاب «إسيتالوبرام»، ولُوحظ تحسّن أكبر في الأعراض بعد ثمانية أسابيع مقارنة بالعلاج الدوائي وحده. كما أظهرت دراسة أخرى فائدة عند إضافة الكرياتين إلى العلاج السلوكي المعرفي.

في المقابل، لم تجد دراسات أخرى أُجريت على فتيات مراهقات أي فوائد تُذكر عند استخدام جرعات مختلفة من الكرياتين لمدة ثمانية أسابيع. كما لم تسجل الدراسة الخاصة بمرضى اضطراب ثنائي القطب أي تحسنات ملحوظة عند إضافة 6 غرامات من الكرياتين إلى العلاج الدوائي لمدة ستة أسابيع.

وأوضح الباحثون، في بيان صحافي، أن دراسات سابقة أظهرت أن الأشخاص المصابين باضطرابات المزاج يتعامل دماغهم مع الكرياتين بطريقة مختلفة. وبما أن الكرياتين يؤدي دوراً مهماً في إنتاج الطاقة داخل الخلايا، فإن بعض العلماء يعتقدون أن أي خلل في هذه العملية قد يُسهم في الإصابة بالاكتئاب.

ورغم أن الكرياتين يرتبط أيضاً بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين، وهما من أبرز الناقلات العصبية التي تستهدفها معظم مضادات الاكتئاب، شدد الباحثون على أن العلاقة بين مستويات الكرياتين في الدماغ وتحسن المزاج لا تزال علاقة ارتباط وليست علاقة سببية مؤكدة، خصوصاً أن الاكتئاب اضطراب معقّد تتداخل في حدوثه عوامل عديدة.

آثار جانبية

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة من جامعة أوتاوا، بسام جيريوس فارس، في بيان صحافي، إن النتائج «مثيرة للاهتمام، لكنها ليست حكماً قاطعاً».

وأضاف: «أشارت تجربتان إلى وجود فائدة محتملة، في حين توصلت ثلاث تجارب إلى نتائج مختلفة. وهذا ليس النوع من الأدلة الذي يغيّر الممارسة السريرية، بل يشير إلى أن هذا المجال يستحق مزيداً من البحث».

من جانبه، قال المؤلف الرئيسي للدراسة، الطبيب المقيم في قسم الطب النفسي بجامعة أوتاوا، نيكولاس فابيانو، إن الكرياتين «يبدو علاجاً آمناً»، موضحاً أن الآثار الجانبية التي سُجّلت في الدراسات اقتصرت على ألم خفيف في المعدة.

لكنه حذر في الوقت نفسه من أن الأدلة الحالية لا تسمح بالجزم بأن الكرياتين يخفّف أعراض الاكتئاب، كما لا يمكن التأكد بعد من أن هذه النتائج تنطبق على جميع المرضى.

من جانبها، قالت الدكتورة ثيا غالاغر، عالمة النفس ومديرة برامج الصحة في مركز لانغون الطبي بجامعة نيويورك، الدكتورة ثيا غالاغر، إن الكرياتين لا يقتصر دوره على دعم أداء العضلات، بل يساعد الدماغ أيضاً في إنتاج الطاقة واستخدامها بكفاءة.

وأضافت ثيا غالاغر، التي لم تشارك في الدراسة، في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز ديجيتال»: «يعتقد الباحثون أن بعض الأشخاص المصابين بالاكتئاب قد يعانون اضطرابات في استقلاب الطاقة داخل الدماغ، وأن الكرياتين قد يساعد في دعم مسارات إنتاج الطاقة. كما تشير أدلة حديثة إلى أنه قد يؤثر في النواقل العصبية، ويقلل الإجهاد التأكسدي والالتهابات، إلا أن هذه الآليات لا تزال قيد الدراسة».

وأكدت غالاغر أن النتائج الحالية تشير إلى أن الكرياتين قد يكون أكثر فائدة عند استخدامه إلى جانب العلاجات المعتمدة للاكتئاب، وليس بوصفه بديلاً لها.