4 سلوكيات يومية للحفاظ على الذاكرة الحادّة

عمليات «التحصيل» و«التخزين» و«الاسترجاع» أهم وسائل تأمينها

4 سلوكيات يومية للحفاظ على الذاكرة الحادّة
TT

4 سلوكيات يومية للحفاظ على الذاكرة الحادّة

4 سلوكيات يومية للحفاظ على الذاكرة الحادّة

الذاكرة الحادّة من أجمل وأغلى القدرات التي يمتلكها المرء، ذلك أن بها يتمكن أحدنا من التعلم والتفاعل والنجاح والاستمتاع بجوانب حياته النفسية والبدنية والصحية والأسرية والاجتماعية والوظيفية والترفيهية. ولذا يحتاج الإنسان معرفة ما يُساعده في الحفاظ على كفاءة عمل قدراتها.
الذاكرة قدرة معقدة يمتلكها الإنسان، وحدّة الذاكرة تعتمد على كفاءة حصول 3 عمليات رئيسية في التعامل مع المعلومات المسموعة أو المرئية أو المقروءة أو المحسوسة، وهي: عملية «التحصيل» وعملية «التخزين» وعملية «الاسترجاع». وامتلاك الذاكرة الحادّة يتطلب من المرء «بذل الجهد» في تكوين «لياقة عالية» للذاكرة لديه، وذلك عبر العناية بإجراء عملية التحصيل، والجودة العالية في عملية التخزين، وإتقان كيفية إجراء عملية الاسترجاع. وعند الخلل في إجراء إحدى هذه العمليات، أو جميعها، تضطرب لدى المرء الذاكرة.

سلوكيات الذاكرة
ودون الإكثار من ذكر جميع ما ثبت علمياً جدواه في تحسين الذاكرة، قد يكون من العملي والأسهل تطبيقاً، التركيز على 4 سلوكيات يومية للحفاظ على ذاكرة حادة، دعمت نتائج الدراسات الطبية جدواها وتعتمد على الجهود الذاتية للمرء نفسه، وهي كالتالي:
> التغذية الدماغية. تبدأ الخطوة الأهم في تكوين ذاكرة حادة، من نوعية مكونات الغذاء اليومي الذي ينتقيه المرء. وثمة كثير من الدراسات الطبية التي جمعت لنا من نتائجها ملامح نمط التغذية الدماغية المفيدة.
> نمط تغذية البحر المتوسط (Mediterranean diet)، وهو من أفضل التغذية الدماغية المفيدة، الذي يتميز باحتوائه على تشكيلة من المنتجات الغذائية الطبيعية، وتغليب تناول الفواكه والخضراوات (خصوصاً الورقيات) والأسماك الدهنية والروبيان والمكسرات وزيت الزيتون والبقول وحبوب القمح الكاملة غير المقشرة (Whole - Grain)، وتقليل تناول منتجات الألبان الدسمة واللحوم الحمراء والسكريات والملح.
ودعمت نتائج الدراسات الطبية الواسعة على مدار العشرين عاماً الماضية، جدوى هذا النظام الغذائي في الحد من الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان، ومتلازمة التمثيل الغذائي، والخرف، ورفع مستوى الصحة العقلية. وضمن مراجعة علمية منهجية للدراسات الطبية التي بحثت في العلاقة بين تأثير التغذية في تدهور القدرات الذهنية والعقلية، والتي قام بها باحثون إيطاليون وتم نشرها في عدد 4 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي من مجلة علم الأعصاب الغذائي (Nutritional Neuroscience)، قال الباحثون: «تم إجراء بحث منهجي للدراسات التي قيّمت تأثير حمية البحر المتوسط، وأظهرت النتائج أنها تلعب تأثيراً وقائياً ضد التدهور المعرفي، ومرض ألزهايمر، ومرض باركنسون الشلل الرعاشي».
> أطعمة مهمة. وإضافة إلى الحرص على شرب كميات كافية من الماء، هناك أنواع معينة من الأطعمة ذات التأثيرات الإيجابية على تدفق الدم بكفاءة إلى الدماغ، وعلى سهولة تكوين المركبات العصبية الحيوية لعمل خلايا الدماغ والتواصل فيما بينها، ودعم البناء الهيكلي لخلايا الدماغ ووقايتها من التأثر سلباً بعوامل التقدم في العمر والتلف.
ومنها: ثمار الأفاكادو، وأنواع الفواكه التوتية (Berries)، ودهون أوميغا - 3 من مصادرها الطبيعية على وجه الخصوص (وليس الكبسولات الدوائية) كالأسماك والروبيان واللوبستر، والشوكولاته الداكنة الغنية بمضادات الأكسدة، والبيض، ولبن الزبادي الغني بالبكتيريا الصديقة، وزيت الزيتون البكر، والكركم، ومكسرات الجوز والفستق، والطحالب البحرية، والقهوة. هذا مع تقليل تناول السكريات والدهون المتحولة والشحوم الحيوانية وملح كلوريد الصوديوم.

اللياقة البدنية
> التمارين الرياضية. ممارسة الرياضة البدنية في الطبيعة والهواء الطلق من عوامل بناء ذاكرة قوية. ولاحظت عدة دراسات علمية أن التمارين البدنية تُؤدي إلى زيادة مستوى «العامل العصبي المشتق من الدماغ» (BDNF) في الدم لدى الإنسان، وهي مادة بروتينية تقوّي الخلايا العصبية ومحاور الخلايا العصبية (Axons)، وتقوّي الروابط بين الخلايا العصبية وتنشّط تكوين الخلايا العصبية (Neurogenesis)، خصوصاً في منطقة «الحصين» (Hippocampus) الدماغية، التي هي أحد أهم مراكز الذاكرة في الدماغ.
والمطلوب لصحة الذاكرة ليس التمارين البدنية الشديدة، بل يتحقق ذلك من خلال المشي لمدة نحو ساعتين في كامل أيام الأسبوع. وكلما زادت شدة التمارين البدنية وتنوعت وزادت مدة ممارستها، كان ذلك أفضل. ويقول البروفسور بيتر ج. سنايدر، أستاذ علم الأعصاب بكلية ألبرت الطبية بجامعة براون: «بالفعل، يمكن أن تؤدي ممارسة تمارين الإيروبيك الهوائية القلبية إلى ظهور روابط جديدة بين الخلايا العصبية في منطقة الحصين الدماغية».
وضمن عدد 17 سبتمبر (أيلول) الماضي من مجلة الجينات (Genes)، قدم مجموعة باحثين إيطاليين نتائج مراجعتهم تأثيرات ممارسة الرياضة البدنية على الذاكرة والدماغ، وقالوا: «أظهر كثير من الدراسات أن ممارسة التمارين البدنية يمكن أن تسهم في تأخير شيخوخة الدماغ ومرض ألزهايمر. والأهم من ذلك أن ممارسة التمارين البدنية تعمل على تحسين عمليات الإدراك والوعي الدماغي والذاكرة، ولها تأثيرات مسكنة ومضادة للاكتئاب، بل إنها تستحث الشعور بالراحة».
ومن الدراسات السابقة دراسة الباحثين من جامعة بيتسبرغ وجامعة ولاية أوهايو بعنوان «التمرينات تزيد حجم الحصين وتحسن الذاكرة»، التي نشرت ضمن عدد 15 فبراير (شباط) 2011 من مجلة «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» (The Proceedings of the National Academy of Sciences)، قال الباحثون: «يتقلص سنوياً حجم منطقة الحصين بالدماغ في مرحلة التقدم بالعمر، ما يؤدي إلى ضعف الذاكرة وزيادة خطر الإصابة بالخرف. ولاحظنا أن حجم منطقة الحصين أكبر في كبار السن المالكين للياقة بدنية أعلى، والتدريب البدني يزيد من تدفق الدم إلى منطقة الحصين ويزيد من حجم الحصين، ما يُعيد تعويض ما تمت خسارته (في مدة سنتين) من حجم منطقة الحصين بفعل التقدم سنتين في العمر، وأثبتنا أيضاً أن تلك الزيادة في حجم الحصين ترتبط بزيادة مستوى العامل العصبي المشتق من الدماغ BDNF».

تحفيز الدماغ
> تحفيز تنشيط الدماغ. ثمة طيف واسع من الوسائل التي بإمكانها تنشيط العمل الذهني للدماغ، وتنشيط قدرات الذاكرة، ورفع مستوى الوعي الذهني؛ منها وسائل تعليمية، كتعلم لغة جديدة، ووسائل يدوية كالعزف على إحدى الآلات الموسيقية، ووسائل ترفيهية كألعاب الكوتشينة وألعاب الكومبيوتر. والجانب الأهم فيها للحصول على فائدتها للذاكرة وعمل الدماغ، هو عدم تسببها في جوانب ذات تأثيرات صحية سلبية. ولذا فإن ممارسة تلك الوسائل مع مراعاة التواصل مع الأصدقاء والتفاعل اللغوي وتقليل فترات الجلوس والكسل البدني، قد يرفع من تنشيط قدرات الذاكرة.
ويقول الدكتور برادفورد ديكرسون، أستاذ مشارك في علم الأعصاب بكلية طب هارفارد: «قد يكون التواصل مع العائلة والأصدقاء مع لعب ورق الكوتشينة جيداً». وألعاب الورق التي تتضمن المشاركة الاجتماعية والتفاعل اللفظي، تخفف الملل والاكتئاب الذي يمكن أن يتسبب بركود الدماغ في كثير من الأحيان.
وكان باحثون من معهد ويسكونسن ألزهايمر قد عرضوا ضمن فعاليات المؤتمر الدولي لجمعية ألزهايمر عام 2014 في كوبنهاغن، دراستهم حول ارتباط ممارسة ألعاب الورق بتحسين الذاكرة وحجم الدماغ. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين مارسوا ألعاب الكوتشينة في أغلب الأحيان كانت لديهم درجات أفضل في اختبارات الذاكرة ومهارات التفكير. وعلّق حينها الدكتور دوغ براون، مدير البحث والتطوير في جمعية ألزهايمر الخيرية: «هذا البحث يدل على وجود علاقة مثيرة للاهتمام بين حجم مناطق معينة في الدماغ، وأداء الذاكرة، والوقت الذي يقضيه المرء في تحدي الدماغ بالألعاب وحل الألغاز».

الراحة الذهنية
> الراحة والترفيه الذهني والنوم. وفق ما تشير إليه نتائج أبحاث مختبر التصوير العصبي بجامعة جنوب كاليفورنيا، ينشغل الدماغ لدى الشخص العادي (الذي يحتوي على نحو 100 مليار خلية) بنحو 48.6 (ثمانية وأربعين فاصلة ستة) فكرة في الدقيقة، أي نحو 70 ألف فكرة في اليوم الواحد. ويتم تشغيل الأفكار في الدماغ البشري بواسطة ناقلات عصبية مدعومة بكميات وفيرة من الدم المتدفق إلى الدماغ في كل دقيقة. ورغم أن الدماغ يواصل معالجة الأفكار في فترة النوم، فإن الناقلات العصبية التي تتحكم في أفكار الدماغ أثناء النوم تختلف عن تلك التي في فترة اليقظة، وهذا ربما أحد أسباب اختلاف الأحلام عن أفكار الدماغ خلال فترة اليقظة الذهنية.
لذا فإن قضاء الإنسان فترة من الراحة الذهنية هو جانب أساسي وحيوي لضمان عمل الدماغ بكفاءة طوال الوقت. وتتحقق الراحة الدماغية بوسائل عدة؛ من أهمها أخذ قسط كافٍ من النوم، وقضاء أوقات للاسترخاء التأملي، والانشغال بأنشطة ترفيهية تخفف من التفكير والتعب الذهني.
> التأمل الذهني. ويقترح مجمل نتائج الدراسات التي تمت حول استرخاء التأمل الذهني (Mindfulness Meditation) أنه قد يتسبب في حدوث تغييرات طويلة الأجل في الدماغ تعمل على تحسين الذاكرة. وكان مجموعة باحثين إيطاليين قد نشروا دراستهم تحت عنوان «ارتباط التأمل الذهني بالتغييرات طويلة الأمد في البنية الوظيفية لمنطقة الحصين الدماغية أثناء حالة الراحة: دراسة الدماغ المغناطيسي»، ضمن عدد ديسمبر (كانون الأول) الماضي من مجلة الليونة العصبية (Neural Plasticity). وقال الباحثون: «مع الأخذ في الحسبان دور منطقة الحصين الدماغية في عمليات الذاكرة، وفي الفيزيولوجيا المرضية لمرض ألزهايمر، قد يكون للتأمل دور محتمل في قائمة الاستراتيجيات الوقائية». ويقول الدكتور دارما سينغ خالسا، المدير الطبي ورئيس مؤسسة أبحاث ألزهايمر في توكسون: «التأمل يحسن تركيزك وحضورك الذهني، مما يفيد الذاكرة». بالإضافة إلى ذلك، فقد ثبت أن التأمل يقلل من إجهاد التوتر، الذي يمكن أن يُضعف الذاكرة.
> نوم كافٍ. وكذلك الأمر مع «أخذ قسط كافٍ من النوم الليلي»، أي نحو 8 ساعات، حيث يتفق الخبراء الطبيون على أن النوم أحد السلوكيات اليومية المهمة لتحسين الذاكرة. ويعلق الدكتور نيل بارنارد، الأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة جورج واشنطن في واشنطن العاصمة، بالقول: «إن النوم هو الوقت الأساسي لعقلك كي يُقوّي الروابط بين الخلايا العصبية فيه». وخلال النوم، يدمج الدماغ الذكريات وينظف نفسه من السموم ونواتج عمليات تفاعلات الأيض الكيميائية ويصلح ويعيد ترتيب نفسه. وبالمقابل ستؤدي قلة النوم الجيد إلى إضعاف الذاكرة وخفض قدرات الإبداع وتقييم الأشياء ودرجة الانتباه.

«على طرف لساني»... نموذج لاضطرابات الذاكرة المحيرة
> في معظم الوقت، تبقى غالبية معلومات الذاكرة طويلة الأمد خارج منطقة «الوعي الفوري» (Immediate Awareness) في الذاكرة لدينا، وعند الحاجة إلى استخدام تلك المعلومة، تتيح له عملية «الاسترجاع» (Retrieval) إعادة دخولها إلى منطقة الوعي (Conscious)، ويصبح المرء قادراً على التعبير عنها أو وصفها.
والنسيان، بوصفه إحدى علامات اضطراب الذاكرة، شيء شائع جداً. وليس سببه الوحيد اضطراب قدرة «إعادة استرجاع» (Retrieval Failure) المعلومات التي تم خزنها في الدماغ، بل كما تضيف الباحثة الأميركية في مجالات الذاكرة الدكتورة إليزابيت لوفتس، ربما الخلل في التشتيت الذهني أثناء مرحلة «تحصيل» المعلومات (FailureInterference)، أو في طريقة «خزنها» وضمان دوام «حفظها» بالدماغ (Failure To Store)، أو حصول النسيان المُحَفّز (Motivated Forgetting) بالرغبة الذاتية لنسيان بعض الذكريات المؤلمة أو المزعجة.
ولدى الإنسان الطبيعي، ثمة أمثلة متعددة لاضطراب استرجاع المعلومات (Memory Retrieval Problem)، ومنها شعور المرء بأنه يعرف الإجابة عن السؤال، ويشعر أن الإجابة «على طرف لساني»، لكنه لا يستطيع أن يتذكرها تماماً. وتُعرف باسم الليثولوجيكا (Lethologica) أو ظاهرة «على طرف لساني» (Tip Of The TonguePhenomenon).
وهناك عدة عوامل تؤثر على كيفية استرداد ذكرى المعلومات، مثل مدى اهتمامنا بها عند تلقيها، ونوع المعلومات المستخدمة، وإشارات سهولة الاسترجاع (Retrieval Cues) الموجودة برفقتها منذ لحظة خزنها. وعلى سبيل المثال، عندما ينشغل ويتشتت الدماغ حين تلقي المعلومة، قد لا يتم خزنها في الذاكرة بشكل صحيح. ولذا من الممكن جداً، ولا يكون بالضرورة نتيجة وجود مشكلة في قدرة ذاكرة الدماغ، أن ينسى أحدنا المكان الذي وضع فيه مفاتيح السيارة أو اسم شخص ذُكر له اسمه أثناء حفلة، لأنه كان منشغلاً ذهنياً بأمور أخرى أثناء وضعه مفاتيح السيارة أو عند سماعه اسم ذلك الشخص في الحفلة. وثمة عدة أشكال لتطبيقات «نظرية التداخل» (Interference Theory) في مشكلة النسيان، لا مجال للاستطراد في عرضها.
كما أظهرت الأبحاث العلمية أن أحد العوامل الحاسمة التي تؤثر في فشل الذاكرة هو الوقت. وغالباً ما يتم نسيان المعلومات بسرعة، خصوصاً إذا كان الإنسان لا يراجعها أو يجربها بنشاط، ومنه قولهم «التكرار يعلم الشطار». ومن أقدم الدراسات حول علاقة النسيان بالوقت، تجارب الدكتور هيرمان إبينجهاوس، المنشورة ضمن مجلة الذاكرة (Memory) عام 1885، ومنها ظهر «منحنى إبينجهاوس للنسيان» (Ebbinghaus Forgetting Curve) لوصف تأثير مرور الوقت على مدى نسيان المعلومات.

الذاكرة... كيف يتم تكوينها؟
ثمة عدة مقترحات علمية لتفسير آليات تكوين الذاكرة وبنيتها ووظيفتها واستخدامها، ومن أحد أكثرها قبولاً «نموذج المرحلة للذاكرة» (Stage Model of Memory)، الذي يحدد وجود 3 مراحل منفصلة للتعامل مع المعلومات في الذاكرة: الذاكرة الحسية (Sensory Memory)، والذاكرة قصيرة المدى (Short - Term Memories)، والذاكرة طويلة المدى (Long - Term Memories).
> الذاكرة الحسية: هي المرحلة الأولى، وخلالها يتم خزن المعلومات الحسية، التي نستقبلها من البيئة حولنا، لفترة وجيزة جداً من الوقت، لا تزيد في الغالب على نصف ثانية للمعلومات المرئية، و4 ثوانٍ للمعلومات السمعية. ثم يُسمح فقط لبعض منها بالمرور إلى المرحلة التالية، وهي الذاكرة قصيرة المدى، والباقي يتم مسحه وإزالته ولا يُمكن أن نتذكره بالمطلق.
> الذاكرة قصيرة المدى. وتضم مجموعة المعلومات التي ندركها أو نفكر فيها حالياً لأننا إما فعلناها أو سمعناها أو رأيناها أو قرأناها للتو، وتُسمى أحياناً باسم ذاكرة العقل الواعي (Conscious Mind). وفيها يتم الاحتفاظ بمعظم المعلومات المخزنة ضمن الذاكرة النشطة لمدة بين 20 و30 ثانية تقريباً. وما يجعلها تبقى هذه المدة في حيّز الذاكرة النشطة هو اهتمامنا الشخصي بها. وكثير من هذه الذكريات الحسية يتم نسيانه بسرعة رغم معايشتنا أحداثها، وقليل منها يسمح لها بالاستمرار في المرحلة التالية وهي الذاكرة طويلة المدى.
> الذاكرة طويلة المدى: وهي مكان التخزين المستمر للمعلومات. وفي علم النفس، يُسمى حيّز الذاكرة طويلة المدى باللاوعي (Preconscious). وعبر السنين، يتراكم في حيّز الذاكرة طويلة المدى جميع المعلومات المخزنة، ولحسن الحظ ولراحة الإنسان تظل مخزونة في حيّز خارج نطاق إدراكنا ومعرفتنا المستمرة بها. ولكن يمكن استدعاؤها واسترجاعها إلى الذاكرة العاملة (Working Memory) ضمن حيّز الوعي لدينا من أجل استخدامها عند الحاجة إليها.
وتظل طريقة ترتيب وخزن المعلومات في الذاكرة طويلة المدى غير مفهومة جيداً، رغم أن الباحثين العلميين يعرفون أن هذه الذكريات مرتبة في مجموعات وأنها في الغالب على هيئة بروتينات. ولذا ثمة آفاق رحبة جداً للبحث العلمي في توسيع معرفتنا بالذاكرة.
وهذا الترتيب لمراحل الذاكرة مفيد جداً للإنسان، لأنه يتضمن حصول كل من:
> استخدام المعلومات الآنية في إتمام إنجاز المهام، مثل النجاح في قيادة السيارة والتنبه لجغرافية الطريق وما حوله من سيارات أخرى وحالة السيارة نفسها، ثم التخلص من غالبية ذلك الكم الكبير من المعلومات والإبقاء فقط على المهم منها في الذاكرة ليتم استخدامه لاحقاً.
> إتاحة الفرصة للتركيز في انتقاء المعلومات التي يود المرء خزنها، أو يدرك العقل أهميتها، لضمان سهولة استرجاعها عند الحاجة. والعامل الأهم في سهولة التخزين هو درجة اهتمامنا الشخصي الذي نلقيه على تلك المعلومة وتقليل تشتت الذهن أثناء ذلك.



كيف تحمي نفسك من التسمم الغذائي؟

التسمم الغذائي عادةً ما يزول في غضون أيام قليلة دون أعراض حادة (بيكسلز)
التسمم الغذائي عادةً ما يزول في غضون أيام قليلة دون أعراض حادة (بيكسلز)
TT

كيف تحمي نفسك من التسمم الغذائي؟

التسمم الغذائي عادةً ما يزول في غضون أيام قليلة دون أعراض حادة (بيكسلز)
التسمم الغذائي عادةً ما يزول في غضون أيام قليلة دون أعراض حادة (بيكسلز)

يعاني الكثير من الناس حول العالم من التسمم الغذائي، وهي حالة تحدث بعد تناول أطعمة أو مشروبات ملوثة. تظهر أعراض التسمم الغذائي على بعض الأشخاص فور تناولهم الطعام الملوث، بينما قد لا تظهر على آخرين إلا بعد بضعة أيام.

عادةً ما يزول التسمم الغذائي في غضون أيام قليلة دون أعراض حادة أو طويلة الأمد. وتركز العلاجات على شرب كميات كافية من السوائل وتقليل الأعراض مثل الغثيان والإسهال. يمكن أن تقلل استراتيجيات الوقاية، مثل تناول الطعام المطبوخ جيداً والمخزن بشكل صحيح، من خطر الإصابة بالتسمم الغذائي.

أعراض التسمم الغذائي

تتشابه أعراض التسمم الغذائي إلى حد كبير مع أعراض التهاب المعدة والأمعاء الفيروسي. قد تختفي الأعراض في غضون 24 ساعة فقط أو تستمر لمدة تصل إلى أسبوع.

تشمل أعراض التسمم الغذائي ما يلي، وفقاً لموقع «هيلث»:

- الإسهال

- الحمى

- الغثيان

- مغص المعدة

- القيء

تشمل الأعراض لدى الرضع والأطفال ما يلي:

- تغير في الحالة العقلية، مثل زيادة العصبية

- نقص الطاقة

- إسهال يستمر لأكثر من 24 ساعة

- براز رخو متكرر أو قيء

بعض أعراض التسمم الغذائي أكثر حدة وتتطلب عناية طبية. تشمل هذه الأعراض ما يلي:

- وجود دم في الإسهال

- إسهال يستمر لأكثر من ثلاثة أيام

- أعراض الجفاف، مثل جفاف الفم الشديد، وقلة التبول أو انعدامه، والدوار

- ارتفاع درجة الحرارة عن 39 درجة مئوية

- قيء مستمر يمنعك من شرب السوائل

الأسباب

يحدث التسمم الغذائي في أغلب الأحيان نتيجة تناول أطعمة أو مشروبات ملوثة بالبكتيريا أو الفيروسات أو الطفيليات. ويمكن تحديد السبب من خلال معرفة ما تناولته أو شربته وسرعة ظهور الأعراض.

تشمل الأسباب المحتملة للتسمم الغذائي ما يلي:

الإشريكية القولونية (E. coli): بكتيريا تسبب أعراضاً بعد نحو ثلاثة إلى أربعة أيام من تناول اللحم المفروم النيئ أو غير المطبوخ جيداً، أو الخضراوات، أو البراعم. ويُعد الحليب غير المبستر مصدراً محتملاً آخر للإشريكية القولونية.

السالمونيلا: بكتيريا تسبب أعراضاً بعد ست ساعات إلى ستة أيام من تناول الفواكه أو الخضراوات النيئة، أو اللحوم أو البيض النيئ أو غير المطبوخ جيداً. ويُعد الحليب غير المبستر مصدراً محتملاً آخر للسالمونيلا.

المكورات العنقودية الذهبية: بكتيريا تُسبب أعراضاً بعد مرور 30 ​​دقيقة إلى ثماني ساعات من تناول أطعمة غير مطبوخة جيداً بعد لمسها، مثل اللحوم المقطعة أو السندويشات.

الضمة: بكتيريا تُسبب أعراضاً خلال 24 ساعة، عادةً نتيجة تناول المحار النيئ أو غير المطبوخ جيداً.

النوروفيروس: فيروس يُسبب أعراضاً بعد مرور 12 إلى 48 ساعة من لمس أسطح طهي ملوثة أو تناول خضراوات ورقية خضراء أو فواكه أو محار ملوث. قد يُسبب النوروفيروس أيضاً عدوى معوية.

يمكن أن يحدث التسمم الغذائي أيضاً نتيجة التعرض لما يلي:

- الطفيليات مثل الأوليات والديدان الأسطوانية والديدان الشريطية

- العفن أو السموم

- الحساسية التي تُحفز جهاز المناعة على الاستجابة بعد تناول أطعمة معينة، بما في ذلك المكسرات والبيض والأسماك والقمح وفول الصويا

طرق الوقاية من التسمم الغذائي

لا يمكن دائماً منع التسمم الغذائي، ولكن يمكنك تقليل المخاطر باتباع توصيات سلامة الغذاء:

- اغسل يديك باستمرار أثناء تحضير الطعام والتعامل معه.

- عقّم أسطح الطهي واغسلها باستمرار.

- استخدم أسطحاً منفصلة لتحضير اللحوم النيئة.

- اغسل الفواكه والخضراوات قبل تناولها أو تقطيعها أو طهيها.

- استخدم ميزان حرارة الطعام للتأكد من طهي الطعام إلى درجة الحرارة الداخلية المناسبة. على سبيل المثال، اطبخ اللحم حتى تصل درجة حرارته الداخلية إلى 60 درجة مئوية على الأقل.

- ضع الأطعمة القابلة للتلف في الثلاجة خلال ساعتين من طهيها، وخزّنها في عبوات محكمة الإغلاق عند الحاجة للحد من نمو البكتيريا.

- إذا كانت درجة الحرارة الخارجية أعلى من 32 درجة مئوية، فلا تترك الأطعمة التي قد تفسد مكشوفة لأكثر من ساعة (على سبيل المثال، في نزهة).

عند السفر، اشرب دائماً المياه المعبأة أو المعالجة لتقليل خطر الإصابة بإسهال المسافرين، وهي حالة قد تحدث عند السفر إلى أماكن ذات مصادر مياه غير معالجة.


ألم البروستاتا والمغنسيوم... دعم طبيعي قد يساعدك

للمغنسيوم أدوار بيولوجية معروفة تشمل تنظيم الالتهاب والوظيفة العصبية والعضلية (بيكسلز)
للمغنسيوم أدوار بيولوجية معروفة تشمل تنظيم الالتهاب والوظيفة العصبية والعضلية (بيكسلز)
TT

ألم البروستاتا والمغنسيوم... دعم طبيعي قد يساعدك

للمغنسيوم أدوار بيولوجية معروفة تشمل تنظيم الالتهاب والوظيفة العصبية والعضلية (بيكسلز)
للمغنسيوم أدوار بيولوجية معروفة تشمل تنظيم الالتهاب والوظيفة العصبية والعضلية (بيكسلز)

يعاني عدد كبير من الرجال التهاب البروستاتا، وهي حالة تشمل تورماً وألماً في غدة البروستاتا، وقد تتسبب في أعراض مزعجة، مثل ألم الحوض، صعوبة التبول، وتشنجات عضلية. ويبحث كثير من المرضى عن طرق طبيعية أو داعمة لتخفيف هذه الأعراض، ومن بين المكملات التي يتم ترويجها في هذا السياق هو المغنسيوم.

لكن ماذا تقول الأبحاث العلمية؟

تركيز المغنسيوم في السائل المنوي لمرضى التهاب البروستاتا

أظهرت دراسة علمية أن تركيز المغنسيوم في السائل المنوي لدى الرجال المصابين بالتهاب البروستاتا المزمن كان أقل بشكل ملحوظ مقارنة بالرجال الأصحاء؛ ما يشير إلى وجود علاقة بين المستويات المنخفضة من المغنسيوم ووجود التهاب في غدة البروستاتا.

الأبحاث حول المغنسيوم وأعراض شبيهة بالتهاب البروستاتا

أما دراسة أخرى فحللت العلاقة بين المدخول الغذائي للمغنسيوم وأعراض تشبه التهاب البروستاتا (وهي أعراض تتضمن ألماً وإحساساً بعدم الراحة في الحوض) في عينة من البالغين، ووجدت أن مستويات أعلى من المغنسيوم الغذائي كانت مرتبطة بزيادة احتمالات الشعور بهذه الأعراض، رغم أن الباحثين يشيرون إلى أن هذه النتائج قد تعكس تأثيرات الغذاء ككل وليس المغنسيوم وحده.

المغنسيوم وصحة البروستاتا بشكل عام

لا توجد دراسات قوية حالياً تثبت أن المغنسيوم وحده يعالج التهاب البروستاتا أو يخفف أعراضه بشكل مباشر. لكن للمغنسيوم أدواراً بيولوجية معروفة تشمل تنظيم الالتهاب والوظيفة العصبية والعضلية، وهي نظم يمكن نظرياً أن تسهِم في تخفيف التشنجات والألم المرتبط ببعض الحالات الالتهابية.

وبعض الأبحاث المختصة بوظائف المغنسيوم تشير إلى أنه يمكن أن يُسهم في تقليل علامات الالتهاب وتشجيع توازن المعادن داخل الخلايا، على الرغم من أن هذه الدراسات ليست مخصصة لالتهاب البروستاتا تحديداً.

ماذا تعني هذه الأدلة لعلاج التهاب البروستاتا؟

لا يوجد حتى الآن دليل قوي من تجارب سريرية يثبت أن تناول مكملات المغنسيوم يخفف التهاب البروستاتا أو يعالجه بشكل مباشر.

وتشير بعض الأدلة إلى أن نقص المغنسيوم قد يرتبط باضطرابات وظيفية في غدة البروستاتا، لكن السبب والنتيجة غير مؤكدين بعد.

كما أن الأبحاث حول النظام الغذائي ككل وأثره على أعراض تشبه التهاب البروستاتا مختلطة، وقد تتأثر عوامل كثيرة، مثل الدهون والفيتامينات والمعادن الأخرى.

نصائح عملية معتمدة على الأدلة

- استشر طبيبك قبل تناول مكملات المغنسيوم، خاصة إذا كنت تتناول أدوية أخرى أو لديك أمراض مزمنة.

- المغنسيوم جزء من النظام الغذائي الصحي، ويمكن الحصول عليه من مصادر طبيعية، مثل الخضراوات الورقية، المكسرات، والبذور.

- لا توجد توصيات طبية رسمية تثبت فاعلية المغنسيوم بصفته مكملاً لعلاج التهاب البروستاتا بشكل مباشر.

بالخلاصة، في الوقت الحالي، الأدلة العلمية لا تدعم بشكل قاطع استخدام أقراص المغنسيوم علاجاً فعالاً لالتهاب البروستاتا، ولا توجد تجارب سريرية كبيرة أثبتت فوائد واضحة في هذا السياق. تشير بعض الدراسات إلى أن تركيز المغنسيوم قد يتغير لدى مرضى التهاب البروستاتا، لكن السبب والنتيجة لم يتحددا بعد. والسياق الغذائي العام والعوامل الصحية الأخرى تظل مهمة في التعامل مع الحالة.

المزيد من الأبحاث السريرية ضروري لفهم الدور الحقيقي للمغنسيوم في صحة البروستاتا والأمراض المرتبطة بها.


مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

الحليب الذهبي من المشروبات الدافئة لتهدئة الجسم وتحسين النوم (جامعة أريزونا)
الحليب الذهبي من المشروبات الدافئة لتهدئة الجسم وتحسين النوم (جامعة أريزونا)
TT

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

الحليب الذهبي من المشروبات الدافئة لتهدئة الجسم وتحسين النوم (جامعة أريزونا)
الحليب الذهبي من المشروبات الدافئة لتهدئة الجسم وتحسين النوم (جامعة أريزونا)

تزداد الحاجة إلى الاسترخاء في ليالي الشتاء الباردة، وقد يكون كوب من المشروب الدافئ هو الطريقة المثالية لتهدئة الجسم والعقل قبل النوم؛ مما يعزز من جودة الراحة الليلية. وتشير اختصاصية التغذية الأميركية جينيفر شيرر إلى أن المشروبات الدافئة الخالية من الكافيين تساعد على تهدئة الجهاز العصبي وإرسال إشارات للجسم بأن وقت الاسترخاء قد حان، وهو أمر مفيد بشكل خاص خلال الأشهر الباردة، وفق ما ذكرته مجلة «ريل سمبل» الأميركية.

وتوضح شيرر أن هذه المشروبات ليست علاجات سحرية للنوم؛ فالنوم الجيد يعتمد على مجموعة من العادات اليومية الصحية، ومع ذلك، فإن إدراج كوب دافئ ضمن روتين مسائي ثابت يمكن أن يعزز شعور الجسم بالأمان والهدوء.

من بين أبرز هذه المشروبات عصير الكرز الحامض، الذي يُعد مصدراً طبيعياً لهرمون «الميلاتونين»، المسؤول عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ. ويتميز العصير أيضاً بخصائصه المضادة للالتهابات، مما قد يساعد على تعافي العضلات بعد يوم طويل أو ممارسة الرياضة في الشتاء. ويمكن تسخينه على النار أو في الميكروويف، مع إضافة قليل من العسل أو التوابل الدافئة مثل القرفة أو جوزة الطيب، أو حتى مزجه مع شاي البابونج لمزيد من الراحة.

ويعتبر الحليب خياراً تقليدياً فعالاً؛ إذ يحتوي على حمض «التريبتوفان»، الأميني الذي يساهم في إنتاج هرموني السيروتونين والميلاتونين المهمين لتنظيم النوم. ويمكن شرب الحليب الدافئ مع قليل من العسل أو القرفة حسب الرغبة.

كما يُنصح بشاي التولسي والأشواجاندا، وهو مزيج مهدئ يساعد على تقليل التوتر وموازنة مستويات الكورتيزول. ويعمل شاي التولسي، المعروف بالريحان الهندي، على تهدئة الجسم، بينما تساعد الأشواجاندا على دعم الجهاز العصبي وتحسين جودة النوم. ويمكن شراء هذه الخلطات جاهزة أو تحضيرها في المنزل بسهولة.

ولا يغيب عن قائمة المشروبات المفيدة شاي البابونج، المعروف بخصائصه المهدئة، حيث يحتوي على مركب «أبيجينين» الذي يرتبط بمستقبلات الدماغ ويقلل القلق، كما يعزز نشاط الجهاز العصبي السمبثاوي. وبما أنه خالٍ تماماً من الكافيين، فهو خيار مثالي للاستخدام في المساء.

أما الحليب الذهبي، فهو مشروب هندي تقليدي مصنوع من الحليب الدافئ مع الكركم والزنجبيل والقرفة ورشة فلفل أسود. وتساعد هذه المكونات على تقليل الالتهابات، بينما يعزز الفلفل الأسود امتصاص الكركم ويضيف إحساساً بالدفء. ويمكن تحليته بالعسل أو شراب التمر لمزيد من النكهة والراحة قبل النوم.

ويعد شاي اللافندر الدافئ خياراً جيداً لمن يسعى إلى نوم عميق، حيث يساهم في تهدئة العقل والجسم وتقليل الأرق، وحتى رائحته لها تأثير مهدئ، مما يجعله من أفضل المشروبات للاستمتاع بها قبل النوم خلال فصل الشتاء.

ويؤكد خبراء التغذية أن دمج هذه المشروبات ضمن روتين مسائي ثابت يعزز الاسترخاء ويهيئ الجسم لنوم هادئ، بعيداً عن الحلول السريعة أو المكملات الغذائية، ليصبح هذا الروتين جزءاً من أسلوب حياة صحي يساهم في تحسين نوعية النوم بشكل طبيعي.