4 سلوكيات يومية للحفاظ على الذاكرة الحادّة

عمليات «التحصيل» و«التخزين» و«الاسترجاع» أهم وسائل تأمينها

4 سلوكيات يومية للحفاظ على الذاكرة الحادّة
TT

4 سلوكيات يومية للحفاظ على الذاكرة الحادّة

4 سلوكيات يومية للحفاظ على الذاكرة الحادّة

الذاكرة الحادّة من أجمل وأغلى القدرات التي يمتلكها المرء، ذلك أن بها يتمكن أحدنا من التعلم والتفاعل والنجاح والاستمتاع بجوانب حياته النفسية والبدنية والصحية والأسرية والاجتماعية والوظيفية والترفيهية. ولذا يحتاج الإنسان معرفة ما يُساعده في الحفاظ على كفاءة عمل قدراتها.
الذاكرة قدرة معقدة يمتلكها الإنسان، وحدّة الذاكرة تعتمد على كفاءة حصول 3 عمليات رئيسية في التعامل مع المعلومات المسموعة أو المرئية أو المقروءة أو المحسوسة، وهي: عملية «التحصيل» وعملية «التخزين» وعملية «الاسترجاع». وامتلاك الذاكرة الحادّة يتطلب من المرء «بذل الجهد» في تكوين «لياقة عالية» للذاكرة لديه، وذلك عبر العناية بإجراء عملية التحصيل، والجودة العالية في عملية التخزين، وإتقان كيفية إجراء عملية الاسترجاع. وعند الخلل في إجراء إحدى هذه العمليات، أو جميعها، تضطرب لدى المرء الذاكرة.

سلوكيات الذاكرة
ودون الإكثار من ذكر جميع ما ثبت علمياً جدواه في تحسين الذاكرة، قد يكون من العملي والأسهل تطبيقاً، التركيز على 4 سلوكيات يومية للحفاظ على ذاكرة حادة، دعمت نتائج الدراسات الطبية جدواها وتعتمد على الجهود الذاتية للمرء نفسه، وهي كالتالي:
> التغذية الدماغية. تبدأ الخطوة الأهم في تكوين ذاكرة حادة، من نوعية مكونات الغذاء اليومي الذي ينتقيه المرء. وثمة كثير من الدراسات الطبية التي جمعت لنا من نتائجها ملامح نمط التغذية الدماغية المفيدة.
> نمط تغذية البحر المتوسط (Mediterranean diet)، وهو من أفضل التغذية الدماغية المفيدة، الذي يتميز باحتوائه على تشكيلة من المنتجات الغذائية الطبيعية، وتغليب تناول الفواكه والخضراوات (خصوصاً الورقيات) والأسماك الدهنية والروبيان والمكسرات وزيت الزيتون والبقول وحبوب القمح الكاملة غير المقشرة (Whole - Grain)، وتقليل تناول منتجات الألبان الدسمة واللحوم الحمراء والسكريات والملح.
ودعمت نتائج الدراسات الطبية الواسعة على مدار العشرين عاماً الماضية، جدوى هذا النظام الغذائي في الحد من الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان، ومتلازمة التمثيل الغذائي، والخرف، ورفع مستوى الصحة العقلية. وضمن مراجعة علمية منهجية للدراسات الطبية التي بحثت في العلاقة بين تأثير التغذية في تدهور القدرات الذهنية والعقلية، والتي قام بها باحثون إيطاليون وتم نشرها في عدد 4 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي من مجلة علم الأعصاب الغذائي (Nutritional Neuroscience)، قال الباحثون: «تم إجراء بحث منهجي للدراسات التي قيّمت تأثير حمية البحر المتوسط، وأظهرت النتائج أنها تلعب تأثيراً وقائياً ضد التدهور المعرفي، ومرض ألزهايمر، ومرض باركنسون الشلل الرعاشي».
> أطعمة مهمة. وإضافة إلى الحرص على شرب كميات كافية من الماء، هناك أنواع معينة من الأطعمة ذات التأثيرات الإيجابية على تدفق الدم بكفاءة إلى الدماغ، وعلى سهولة تكوين المركبات العصبية الحيوية لعمل خلايا الدماغ والتواصل فيما بينها، ودعم البناء الهيكلي لخلايا الدماغ ووقايتها من التأثر سلباً بعوامل التقدم في العمر والتلف.
ومنها: ثمار الأفاكادو، وأنواع الفواكه التوتية (Berries)، ودهون أوميغا - 3 من مصادرها الطبيعية على وجه الخصوص (وليس الكبسولات الدوائية) كالأسماك والروبيان واللوبستر، والشوكولاته الداكنة الغنية بمضادات الأكسدة، والبيض، ولبن الزبادي الغني بالبكتيريا الصديقة، وزيت الزيتون البكر، والكركم، ومكسرات الجوز والفستق، والطحالب البحرية، والقهوة. هذا مع تقليل تناول السكريات والدهون المتحولة والشحوم الحيوانية وملح كلوريد الصوديوم.

اللياقة البدنية
> التمارين الرياضية. ممارسة الرياضة البدنية في الطبيعة والهواء الطلق من عوامل بناء ذاكرة قوية. ولاحظت عدة دراسات علمية أن التمارين البدنية تُؤدي إلى زيادة مستوى «العامل العصبي المشتق من الدماغ» (BDNF) في الدم لدى الإنسان، وهي مادة بروتينية تقوّي الخلايا العصبية ومحاور الخلايا العصبية (Axons)، وتقوّي الروابط بين الخلايا العصبية وتنشّط تكوين الخلايا العصبية (Neurogenesis)، خصوصاً في منطقة «الحصين» (Hippocampus) الدماغية، التي هي أحد أهم مراكز الذاكرة في الدماغ.
والمطلوب لصحة الذاكرة ليس التمارين البدنية الشديدة، بل يتحقق ذلك من خلال المشي لمدة نحو ساعتين في كامل أيام الأسبوع. وكلما زادت شدة التمارين البدنية وتنوعت وزادت مدة ممارستها، كان ذلك أفضل. ويقول البروفسور بيتر ج. سنايدر، أستاذ علم الأعصاب بكلية ألبرت الطبية بجامعة براون: «بالفعل، يمكن أن تؤدي ممارسة تمارين الإيروبيك الهوائية القلبية إلى ظهور روابط جديدة بين الخلايا العصبية في منطقة الحصين الدماغية».
وضمن عدد 17 سبتمبر (أيلول) الماضي من مجلة الجينات (Genes)، قدم مجموعة باحثين إيطاليين نتائج مراجعتهم تأثيرات ممارسة الرياضة البدنية على الذاكرة والدماغ، وقالوا: «أظهر كثير من الدراسات أن ممارسة التمارين البدنية يمكن أن تسهم في تأخير شيخوخة الدماغ ومرض ألزهايمر. والأهم من ذلك أن ممارسة التمارين البدنية تعمل على تحسين عمليات الإدراك والوعي الدماغي والذاكرة، ولها تأثيرات مسكنة ومضادة للاكتئاب، بل إنها تستحث الشعور بالراحة».
ومن الدراسات السابقة دراسة الباحثين من جامعة بيتسبرغ وجامعة ولاية أوهايو بعنوان «التمرينات تزيد حجم الحصين وتحسن الذاكرة»، التي نشرت ضمن عدد 15 فبراير (شباط) 2011 من مجلة «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» (The Proceedings of the National Academy of Sciences)، قال الباحثون: «يتقلص سنوياً حجم منطقة الحصين بالدماغ في مرحلة التقدم بالعمر، ما يؤدي إلى ضعف الذاكرة وزيادة خطر الإصابة بالخرف. ولاحظنا أن حجم منطقة الحصين أكبر في كبار السن المالكين للياقة بدنية أعلى، والتدريب البدني يزيد من تدفق الدم إلى منطقة الحصين ويزيد من حجم الحصين، ما يُعيد تعويض ما تمت خسارته (في مدة سنتين) من حجم منطقة الحصين بفعل التقدم سنتين في العمر، وأثبتنا أيضاً أن تلك الزيادة في حجم الحصين ترتبط بزيادة مستوى العامل العصبي المشتق من الدماغ BDNF».

تحفيز الدماغ
> تحفيز تنشيط الدماغ. ثمة طيف واسع من الوسائل التي بإمكانها تنشيط العمل الذهني للدماغ، وتنشيط قدرات الذاكرة، ورفع مستوى الوعي الذهني؛ منها وسائل تعليمية، كتعلم لغة جديدة، ووسائل يدوية كالعزف على إحدى الآلات الموسيقية، ووسائل ترفيهية كألعاب الكوتشينة وألعاب الكومبيوتر. والجانب الأهم فيها للحصول على فائدتها للذاكرة وعمل الدماغ، هو عدم تسببها في جوانب ذات تأثيرات صحية سلبية. ولذا فإن ممارسة تلك الوسائل مع مراعاة التواصل مع الأصدقاء والتفاعل اللغوي وتقليل فترات الجلوس والكسل البدني، قد يرفع من تنشيط قدرات الذاكرة.
ويقول الدكتور برادفورد ديكرسون، أستاذ مشارك في علم الأعصاب بكلية طب هارفارد: «قد يكون التواصل مع العائلة والأصدقاء مع لعب ورق الكوتشينة جيداً». وألعاب الورق التي تتضمن المشاركة الاجتماعية والتفاعل اللفظي، تخفف الملل والاكتئاب الذي يمكن أن يتسبب بركود الدماغ في كثير من الأحيان.
وكان باحثون من معهد ويسكونسن ألزهايمر قد عرضوا ضمن فعاليات المؤتمر الدولي لجمعية ألزهايمر عام 2014 في كوبنهاغن، دراستهم حول ارتباط ممارسة ألعاب الورق بتحسين الذاكرة وحجم الدماغ. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين مارسوا ألعاب الكوتشينة في أغلب الأحيان كانت لديهم درجات أفضل في اختبارات الذاكرة ومهارات التفكير. وعلّق حينها الدكتور دوغ براون، مدير البحث والتطوير في جمعية ألزهايمر الخيرية: «هذا البحث يدل على وجود علاقة مثيرة للاهتمام بين حجم مناطق معينة في الدماغ، وأداء الذاكرة، والوقت الذي يقضيه المرء في تحدي الدماغ بالألعاب وحل الألغاز».

الراحة الذهنية
> الراحة والترفيه الذهني والنوم. وفق ما تشير إليه نتائج أبحاث مختبر التصوير العصبي بجامعة جنوب كاليفورنيا، ينشغل الدماغ لدى الشخص العادي (الذي يحتوي على نحو 100 مليار خلية) بنحو 48.6 (ثمانية وأربعين فاصلة ستة) فكرة في الدقيقة، أي نحو 70 ألف فكرة في اليوم الواحد. ويتم تشغيل الأفكار في الدماغ البشري بواسطة ناقلات عصبية مدعومة بكميات وفيرة من الدم المتدفق إلى الدماغ في كل دقيقة. ورغم أن الدماغ يواصل معالجة الأفكار في فترة النوم، فإن الناقلات العصبية التي تتحكم في أفكار الدماغ أثناء النوم تختلف عن تلك التي في فترة اليقظة، وهذا ربما أحد أسباب اختلاف الأحلام عن أفكار الدماغ خلال فترة اليقظة الذهنية.
لذا فإن قضاء الإنسان فترة من الراحة الذهنية هو جانب أساسي وحيوي لضمان عمل الدماغ بكفاءة طوال الوقت. وتتحقق الراحة الدماغية بوسائل عدة؛ من أهمها أخذ قسط كافٍ من النوم، وقضاء أوقات للاسترخاء التأملي، والانشغال بأنشطة ترفيهية تخفف من التفكير والتعب الذهني.
> التأمل الذهني. ويقترح مجمل نتائج الدراسات التي تمت حول استرخاء التأمل الذهني (Mindfulness Meditation) أنه قد يتسبب في حدوث تغييرات طويلة الأجل في الدماغ تعمل على تحسين الذاكرة. وكان مجموعة باحثين إيطاليين قد نشروا دراستهم تحت عنوان «ارتباط التأمل الذهني بالتغييرات طويلة الأمد في البنية الوظيفية لمنطقة الحصين الدماغية أثناء حالة الراحة: دراسة الدماغ المغناطيسي»، ضمن عدد ديسمبر (كانون الأول) الماضي من مجلة الليونة العصبية (Neural Plasticity). وقال الباحثون: «مع الأخذ في الحسبان دور منطقة الحصين الدماغية في عمليات الذاكرة، وفي الفيزيولوجيا المرضية لمرض ألزهايمر، قد يكون للتأمل دور محتمل في قائمة الاستراتيجيات الوقائية». ويقول الدكتور دارما سينغ خالسا، المدير الطبي ورئيس مؤسسة أبحاث ألزهايمر في توكسون: «التأمل يحسن تركيزك وحضورك الذهني، مما يفيد الذاكرة». بالإضافة إلى ذلك، فقد ثبت أن التأمل يقلل من إجهاد التوتر، الذي يمكن أن يُضعف الذاكرة.
> نوم كافٍ. وكذلك الأمر مع «أخذ قسط كافٍ من النوم الليلي»، أي نحو 8 ساعات، حيث يتفق الخبراء الطبيون على أن النوم أحد السلوكيات اليومية المهمة لتحسين الذاكرة. ويعلق الدكتور نيل بارنارد، الأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة جورج واشنطن في واشنطن العاصمة، بالقول: «إن النوم هو الوقت الأساسي لعقلك كي يُقوّي الروابط بين الخلايا العصبية فيه». وخلال النوم، يدمج الدماغ الذكريات وينظف نفسه من السموم ونواتج عمليات تفاعلات الأيض الكيميائية ويصلح ويعيد ترتيب نفسه. وبالمقابل ستؤدي قلة النوم الجيد إلى إضعاف الذاكرة وخفض قدرات الإبداع وتقييم الأشياء ودرجة الانتباه.

«على طرف لساني»... نموذج لاضطرابات الذاكرة المحيرة
> في معظم الوقت، تبقى غالبية معلومات الذاكرة طويلة الأمد خارج منطقة «الوعي الفوري» (Immediate Awareness) في الذاكرة لدينا، وعند الحاجة إلى استخدام تلك المعلومة، تتيح له عملية «الاسترجاع» (Retrieval) إعادة دخولها إلى منطقة الوعي (Conscious)، ويصبح المرء قادراً على التعبير عنها أو وصفها.
والنسيان، بوصفه إحدى علامات اضطراب الذاكرة، شيء شائع جداً. وليس سببه الوحيد اضطراب قدرة «إعادة استرجاع» (Retrieval Failure) المعلومات التي تم خزنها في الدماغ، بل كما تضيف الباحثة الأميركية في مجالات الذاكرة الدكتورة إليزابيت لوفتس، ربما الخلل في التشتيت الذهني أثناء مرحلة «تحصيل» المعلومات (FailureInterference)، أو في طريقة «خزنها» وضمان دوام «حفظها» بالدماغ (Failure To Store)، أو حصول النسيان المُحَفّز (Motivated Forgetting) بالرغبة الذاتية لنسيان بعض الذكريات المؤلمة أو المزعجة.
ولدى الإنسان الطبيعي، ثمة أمثلة متعددة لاضطراب استرجاع المعلومات (Memory Retrieval Problem)، ومنها شعور المرء بأنه يعرف الإجابة عن السؤال، ويشعر أن الإجابة «على طرف لساني»، لكنه لا يستطيع أن يتذكرها تماماً. وتُعرف باسم الليثولوجيكا (Lethologica) أو ظاهرة «على طرف لساني» (Tip Of The TonguePhenomenon).
وهناك عدة عوامل تؤثر على كيفية استرداد ذكرى المعلومات، مثل مدى اهتمامنا بها عند تلقيها، ونوع المعلومات المستخدمة، وإشارات سهولة الاسترجاع (Retrieval Cues) الموجودة برفقتها منذ لحظة خزنها. وعلى سبيل المثال، عندما ينشغل ويتشتت الدماغ حين تلقي المعلومة، قد لا يتم خزنها في الذاكرة بشكل صحيح. ولذا من الممكن جداً، ولا يكون بالضرورة نتيجة وجود مشكلة في قدرة ذاكرة الدماغ، أن ينسى أحدنا المكان الذي وضع فيه مفاتيح السيارة أو اسم شخص ذُكر له اسمه أثناء حفلة، لأنه كان منشغلاً ذهنياً بأمور أخرى أثناء وضعه مفاتيح السيارة أو عند سماعه اسم ذلك الشخص في الحفلة. وثمة عدة أشكال لتطبيقات «نظرية التداخل» (Interference Theory) في مشكلة النسيان، لا مجال للاستطراد في عرضها.
كما أظهرت الأبحاث العلمية أن أحد العوامل الحاسمة التي تؤثر في فشل الذاكرة هو الوقت. وغالباً ما يتم نسيان المعلومات بسرعة، خصوصاً إذا كان الإنسان لا يراجعها أو يجربها بنشاط، ومنه قولهم «التكرار يعلم الشطار». ومن أقدم الدراسات حول علاقة النسيان بالوقت، تجارب الدكتور هيرمان إبينجهاوس، المنشورة ضمن مجلة الذاكرة (Memory) عام 1885، ومنها ظهر «منحنى إبينجهاوس للنسيان» (Ebbinghaus Forgetting Curve) لوصف تأثير مرور الوقت على مدى نسيان المعلومات.

الذاكرة... كيف يتم تكوينها؟
ثمة عدة مقترحات علمية لتفسير آليات تكوين الذاكرة وبنيتها ووظيفتها واستخدامها، ومن أحد أكثرها قبولاً «نموذج المرحلة للذاكرة» (Stage Model of Memory)، الذي يحدد وجود 3 مراحل منفصلة للتعامل مع المعلومات في الذاكرة: الذاكرة الحسية (Sensory Memory)، والذاكرة قصيرة المدى (Short - Term Memories)، والذاكرة طويلة المدى (Long - Term Memories).
> الذاكرة الحسية: هي المرحلة الأولى، وخلالها يتم خزن المعلومات الحسية، التي نستقبلها من البيئة حولنا، لفترة وجيزة جداً من الوقت، لا تزيد في الغالب على نصف ثانية للمعلومات المرئية، و4 ثوانٍ للمعلومات السمعية. ثم يُسمح فقط لبعض منها بالمرور إلى المرحلة التالية، وهي الذاكرة قصيرة المدى، والباقي يتم مسحه وإزالته ولا يُمكن أن نتذكره بالمطلق.
> الذاكرة قصيرة المدى. وتضم مجموعة المعلومات التي ندركها أو نفكر فيها حالياً لأننا إما فعلناها أو سمعناها أو رأيناها أو قرأناها للتو، وتُسمى أحياناً باسم ذاكرة العقل الواعي (Conscious Mind). وفيها يتم الاحتفاظ بمعظم المعلومات المخزنة ضمن الذاكرة النشطة لمدة بين 20 و30 ثانية تقريباً. وما يجعلها تبقى هذه المدة في حيّز الذاكرة النشطة هو اهتمامنا الشخصي بها. وكثير من هذه الذكريات الحسية يتم نسيانه بسرعة رغم معايشتنا أحداثها، وقليل منها يسمح لها بالاستمرار في المرحلة التالية وهي الذاكرة طويلة المدى.
> الذاكرة طويلة المدى: وهي مكان التخزين المستمر للمعلومات. وفي علم النفس، يُسمى حيّز الذاكرة طويلة المدى باللاوعي (Preconscious). وعبر السنين، يتراكم في حيّز الذاكرة طويلة المدى جميع المعلومات المخزنة، ولحسن الحظ ولراحة الإنسان تظل مخزونة في حيّز خارج نطاق إدراكنا ومعرفتنا المستمرة بها. ولكن يمكن استدعاؤها واسترجاعها إلى الذاكرة العاملة (Working Memory) ضمن حيّز الوعي لدينا من أجل استخدامها عند الحاجة إليها.
وتظل طريقة ترتيب وخزن المعلومات في الذاكرة طويلة المدى غير مفهومة جيداً، رغم أن الباحثين العلميين يعرفون أن هذه الذكريات مرتبة في مجموعات وأنها في الغالب على هيئة بروتينات. ولذا ثمة آفاق رحبة جداً للبحث العلمي في توسيع معرفتنا بالذاكرة.
وهذا الترتيب لمراحل الذاكرة مفيد جداً للإنسان، لأنه يتضمن حصول كل من:
> استخدام المعلومات الآنية في إتمام إنجاز المهام، مثل النجاح في قيادة السيارة والتنبه لجغرافية الطريق وما حوله من سيارات أخرى وحالة السيارة نفسها، ثم التخلص من غالبية ذلك الكم الكبير من المعلومات والإبقاء فقط على المهم منها في الذاكرة ليتم استخدامه لاحقاً.
> إتاحة الفرصة للتركيز في انتقاء المعلومات التي يود المرء خزنها، أو يدرك العقل أهميتها، لضمان سهولة استرجاعها عند الحاجة. والعامل الأهم في سهولة التخزين هو درجة اهتمامنا الشخصي الذي نلقيه على تلك المعلومة وتقليل تشتت الذهن أثناء ذلك.



تقرير يتوقع ارتفاعاً حاداً في إصابات السرطان عالمياً خلال العقود المقبلة... فما الأسباب؟

أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)
أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)
TT

تقرير يتوقع ارتفاعاً حاداً في إصابات السرطان عالمياً خلال العقود المقبلة... فما الأسباب؟

أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)
أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)

رغم التقدم الذي تحقق في تشخيص السرطان وعلاجه خلال السنوات الأخيرة، فإن العالم يتجه نحو مواجهة عبء صحي أكبر في العقود المقبلة. فحسب تقرير جديد لمنظمة الصحة العالمية، من المتوقع أن تشهد معدلات الإصابة بالسرطان ارتفاعاً ملحوظاً بحلول عام 2050، مدفوعة بعوامل عدة، من بينها شيخوخة السكان، وتحسن وسائل التشخيص، واستمرار التفاوت في فرص الوقاية والعلاج بين الدول، إلى جانب انتشار عوامل الخطر التي يمكن تجنب كثير منها.

وتشير توقعات منظمة الصحة العالمية، في تقرير نُشر الأربعاء، إلى ارتفاع كبير في حالات الإصابة بالسرطان على مستوى العالم بحلول عام 2050. كما خففت المنظمة، التابعة للأمم المتحدة، من تفاؤلها بشأن وتيرة التحسن في رصد السرطان وعلاجه، محذرة من أن التفاوتات في أنظمة الرعاية الصحية حول العالم تسهم في زيادة أعداد الإصابات والوفيات، حسب صحيفة «واشنطن بوست».

ووفقاً للتقرير، شُخِّص نحو 20.6 مليون شخص بالسرطان خلال عام 2024، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 35 مليون حالة جديدة سنوياً بحلول عام 2050.

وأشار التقرير إلى أن الدول ذات الدخل المنخفض، التي تعاني محدودية الوصول إلى خدمات الكشف المبكر والعلاج، ستتحمل النصيب الأكبر من الزيادة المتوقعة في حالات السرطان.

وقال أندريه إلباوي، مسؤول مكافحة السرطان في منظمة الصحة العالمية، خلال مؤتمر صحافي عُقد هذا الأسبوع لمناقشة نتائج التقرير: «لا يزال عدد كبير جداً من الناس يُهمَلون».

وقد ارتفعت معدلات الإصابة بالسرطان عالمياً خلال السنوات الأخيرة، كما توصلت تقارير حديثة أخرى إلى توقعات مماثلة لتلك التي خلصت إليها منظمة الصحة العالمية بشأن عام 2050. وتشير تقديرات المنظمة إلى أن واحداً من كل خمسة أشخاص سيصاب بالسرطان في مرحلة ما من حياته.

وأوضح التقرير أن أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان معقدة ومتداخلة. فبعض أنواع السرطان أصبحت أكثر شيوعاً لدى فئات عمرية مختلفة، كما أن زيادة أعداد الحالات المشخصة تعود أيضاً إلى تحسن وسائل الكشف المبكر، وارتفاع متوسط العمر المتوقع، وهو ما يزيد من احتمالات الإصابة بالسرطانات المرتبطة بالتقدم في السن.

ضعف خدمات التشخيص والعلاج في بعض المناطق يؤدي إلى نتائج صحية أسوأ بكثير (بيكسلز)

وفي الولايات المتحدة، ظل معدل الإصابة بالحالات الجديدة من السرطان مستقراً بصورة عامة خلال السنوات الأخيرة، وفقاً للمعاهد الوطنية للصحة، في حين واصل معدل الوفيات الناجمة عن المرض انخفاضه.

وقال إميل لو، اختصاصي الأورام والأستاذ المشارك في الطب بجامعة مينيسوتا، في مقابلة صحافية، إن التطورات العلاجية، ومن بينها العلاج المناعي، أسهمت بشكل كبير في تحسين فرص بقاء المرضى على قيد الحياة، خصوصاً المصابين ببعض أنواع السرطان المتقدمة مثل سرطان الرئة.

وأضاف لو، الذي لم يشارك في إعداد تقرير منظمة الصحة العالمية: «على الرغم من التقدم الكبير الذي أحرزناه في علاج بعض أنواع السرطان بفاعلية غير مسبوقة، فإن الارتفاع المستمر في انتشار السرطان عالمياً يذكرنا بأن أمامنا طريقاً طويلاً لا يزال يتعين قطعه».

وسلّط التقرير الضوء على الفجوة الكبيرة في نتائج علاج السرطان بين الدول، مشيراً إلى أن ضعف خدمات التشخيص والعلاج في بعض المناطق يؤدي إلى نتائج صحية أسوأ بكثير. واستشهد الباحثون بسرطان الثدي وسرطان عنق الرحم لتوضيح حجم هذا التفاوت.

وقالت إيزابيل سورجوماتارام، عالمة الأوبئة في الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، خلال المؤتمر الصحافي: «في الدول ذات الدخل المرتفع في أوروبا وأميركا الشمالية، نلاحظ انخفاضاً في حالات سرطان عنق الرحم حتى يكاد ينعدم». وأضافت: «أما في كثير من دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، فلا يزال سرطان عنق الرحم هو السرطان الأكثر شيوعاً».

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتجاوز معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات لدى المصابات بسرطان الثدي 85 في المائة في البلدان ذات الدخل المرتفع، بينما ينخفض إلى أقل من 30 في المائة في البلدان منخفضة الدخل.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن الدول، سواء كانت غنية أو فقيرة، لا تستثمر بما يكفي في برامج الوقاية من السرطان وعلاجه، رغم تحقيق تقدم معتدل في الحد من بعض عوامل الخطر المعروفة المسببة للمرض.

وأشاد التقرير بالتقدم العالمي في تبني سياسات الحد من استهلاك التبغ، موضحاً أن معدلات استهلاكه انخفضت بنسبة 27 في المائة منذ عام 2010.

وفي سياق متصل، أفاد التقرير بأن 85 في المائة من دول العالم أدرجت لقاحات فيروس الورم الحليمي البشري ضمن برامج التطعيم الوطنية، كما ارتفعت نسبة الفتيات اللواتي تلقين الجرعة الأولى من اللقاح إلى نحو 31 في المائة، مقارنة بـ17 في المائة عام 2019.

ومن بين أكثر الاتجاهات التي أثارت قلق الباحثين، استمرار ارتفاع معدلات السمنة في معظم دول العالم. وقد ربطت المعاهد الوطنية للصحة السمنة بأكثر من 12 نوعاً من السرطان، من بينها سرطان الكبد، والبنكرياس، والقولون والمستقيم.

وقال إلباوي: «سيمثل ذلك عبئاً إضافياً كبيراً على جميع دول العالم عندما تصبح أنواع السرطان المرتبطة بالسمنة أكثر شيوعاً، ومن المرجح أن يحدث ذلك في عدد كبير من الدول خلال العشرين أو الثلاثين عاماً المقبلة».

ورغم الصورة المقلقة التي يرسمها التقرير، شددت سورجوماتارام على أن جزءاً كبيراً من حالات السرطان المستقبلية يمكن الوقاية منه. وأضافت: «أربع من كل عشر حالات سرطان جديدة ترتبط بعوامل خطر نعرف بالفعل كيفية التعامل معها والحد منها».


هل الهرمونات هي سر بناء العضلات؟ دراسة جديدة تفاجئ الجميع

الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)
الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)
TT

هل الهرمونات هي سر بناء العضلات؟ دراسة جديدة تفاجئ الجميع

الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)
الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)

لطالما ارتبط بناء العضلات بفكرة أن الهرمونات تلعب الدور الأكبر في تحديد قدرة الجسم على اكتساب القوة والحجم العضلي، خصوصاً لدى النساء، حيث كان يُعتقد أن التغيرات الهرمونية خلال الدورة الشهرية قد تؤثر بشكل مباشر على نتائج تمارين رفع الأوزان.

إلا أن دراسة حديثة جاءت لتعيد النظر في هذا الاعتقاد، مؤكدة أن الأمر قد يكون أبسط مما كان يُعتقد. وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

فقد تابع باحثون من جامعة ماكماستر في كندا مجموعة من 24 امرأة شابة خلال برنامج تدريبي امتد لعدة أشهر، مع مراقبة دقيقة لمراحل الدورة الشهرية وقياس مستويات الهرمونات لديهن، بهدف معرفة ما إذا كان توقيت التدريب خلال الشهر يؤثر على قدرة العضلات على النمو والتطور.

وجاءت النتائج مفاجئة، إذ لم يجد الباحثون تأثيراً واضحاً لمراحل الدورة الشهرية على زيادة قوة العضلات أو حجمها. فقد سجلت المشاركات تقدماً متشابهاً، سواء تدربن خلال الفترات التي ترتفع فيها مستويات هرمون الإستروجين، أو خلال المراحل التي تنخفض فيها هذه المستويات.

عند استخدام أحزمة المقاومة تعمل العضلات على مقاومة قوة الشدّ الناتجة عن تمدد الحزام (بيكسلز)

وتشير الدراسة إلى أن الهرمونات الجنسية، مثل الإستروجين والبروجسترون لدى النساء، وكذلك هرمون التستوستيرون لدى الرجال، قد لا تكون العامل الحاسم في تحديد قدرة الجسم على بناء العضلات عند ممارسة تمارين المقاومة.

وبحسب الباحثين، فإن العامل الأكثر تأثيراً هو «الضغط الميكانيكي» الذي تتعرض له العضلات في أثناء رفع الأوزان، إذ يدفعها إلى التكيف مع الجهد المبذول، ومن ثم تصبح أكثر قوة وحجماً مع مرور الوقت.

وتدعم هذه النتائج أبحاثاً سابقة أظهرت أن اختلاف مستويات هرمون التستوستيرون بين الرجال لا يمنع تحقيق تقدم في بناء العضلات، طالما هناك تدريب منتظم ومجهود كافٍ والتزام طويل الأمد.

ويرى متخصصون أن أهمية هذه النتائج لا تقتصر على النساء الشابات فقط، بل تمتد إلى النساء بعد انقطاع الطمث، وإلى الرجال في مراحل عمرية متقدمة، إذ تؤكد أن التقدم في العمر أو التغيرات الهرمونية لا تعني فقدان القدرة على تحسين القوة البدنية وبناء كتلة عضلية.

ومع ذلك، يوضح الباحثون أن النتائج لا تعني تجاهل تأثير الأعراض المصاحبة للدورة الشهرية، مثل التعب أو الألم، التي قد تجعل بعض الأيام أكثر صعوبة من غيرها بالنسبة إلى ممارسة التمارين. وفي هذه الحالات قد يكون تعديل شدة التدريب أو منح الجسم وقتاً للراحة خياراً مناسباً.

الخلاصة التي تقدمها الدراسة واضحة: لا توجد «ساعة ذهبية» أو فترة سحرية خلال الشهر لبناء العضلات. فالطريق الحقيقي للنتائج يمر عبر الانتظام، ورفع الأوزان بطريقة صحيحة، ومنح الجسم الوقت الكافي للتكيف والاستمرار.


مكمل شائع بين الرياضيين قد يحمل فوائد واعدة لمرضى الاكتئاب

الكرياتين يرتبط بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين (بيكسلز)
الكرياتين يرتبط بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين (بيكسلز)
TT

مكمل شائع بين الرياضيين قد يحمل فوائد واعدة لمرضى الاكتئاب

الكرياتين يرتبط بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين (بيكسلز)
الكرياتين يرتبط بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين (بيكسلز)

لطالما ارتبط الكرياتين بتحسين الأداء الرياضي وزيادة القوة العضلية، مما جعله من أكثر المكملات الغذائية استخداماً بين مرتادي الصالات الرياضية. إلا أن دراسة جديدة تفتح الباب أمام دور محتمل لهذا المكمل يتجاوز اللياقة البدنية؛ إذ تشير إلى أنه قد يُسهم في تحسين أعراض الاكتئاب عند استخدامه إلى جانب العلاجات التقليدية، مع تأكيد أن الأدلة الحالية لا تزال أولية وتحتاج إلى مزيد من الدراسات.

ويصف بعض الأطباء الكرياتين بأنه «واعد، لكنه ليس علاجاً نهائياً»، باعتباره علاجاً مساعداً للاكتئاب.

وخلصت مراجعة منهجية، نُشرت في مجلة «طب الدماغ» التابعة لدار «جينوميك برس»، إلى أن «مونوهيدرات الكرياتين» قد يكون مفيداً بوصفه علاجاً إضافياً للاكتئاب الشديد، رغم أن الأدلة المتوافرة حتى الآن لا تزال محدودة وأولية، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست».

علاقة ارتباط وليست علاقة سببية

وحلّل باحثون كنديون بيانات خمس تجارب عشوائية مضبوطة لتقييم تأثير تناول «مونوهيدرات الكرياتين» في الصحة النفسية.

وتناولت أربع من هذه التجارب حالات الاكتئاب الشديد، في حين ركزت التجربة الخامسة على مرضى اضطراب ثنائي القطب الذين كانوا يعانون نوبة اكتئاب حالية.

وفي إحدى الدراسات، التي أُجريت على نساء مصابات بالاكتئاب، تناولت المشاركات 5 غرامات من الكرياتين يومياً إلى جانب مضاد الاكتئاب «إسيتالوبرام»، ولُوحظ تحسّن أكبر في الأعراض بعد ثمانية أسابيع مقارنة بالعلاج الدوائي وحده. كما أظهرت دراسة أخرى فائدة عند إضافة الكرياتين إلى العلاج السلوكي المعرفي.

في المقابل، لم تجد دراسات أخرى أُجريت على فتيات مراهقات أي فوائد تُذكر عند استخدام جرعات مختلفة من الكرياتين لمدة ثمانية أسابيع. كما لم تسجل الدراسة الخاصة بمرضى اضطراب ثنائي القطب أي تحسنات ملحوظة عند إضافة 6 غرامات من الكرياتين إلى العلاج الدوائي لمدة ستة أسابيع.

وأوضح الباحثون، في بيان صحافي، أن دراسات سابقة أظهرت أن الأشخاص المصابين باضطرابات المزاج يتعامل دماغهم مع الكرياتين بطريقة مختلفة. وبما أن الكرياتين يؤدي دوراً مهماً في إنتاج الطاقة داخل الخلايا، فإن بعض العلماء يعتقدون أن أي خلل في هذه العملية قد يُسهم في الإصابة بالاكتئاب.

ورغم أن الكرياتين يرتبط أيضاً بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين، وهما من أبرز الناقلات العصبية التي تستهدفها معظم مضادات الاكتئاب، شدد الباحثون على أن العلاقة بين مستويات الكرياتين في الدماغ وتحسن المزاج لا تزال علاقة ارتباط وليست علاقة سببية مؤكدة، خصوصاً أن الاكتئاب اضطراب معقّد تتداخل في حدوثه عوامل عديدة.

آثار جانبية

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة من جامعة أوتاوا، بسام جيريوس فارس، في بيان صحافي، إن النتائج «مثيرة للاهتمام، لكنها ليست حكماً قاطعاً».

وأضاف: «أشارت تجربتان إلى وجود فائدة محتملة، في حين توصلت ثلاث تجارب إلى نتائج مختلفة. وهذا ليس النوع من الأدلة الذي يغيّر الممارسة السريرية، بل يشير إلى أن هذا المجال يستحق مزيداً من البحث».

من جانبه، قال المؤلف الرئيسي للدراسة، الطبيب المقيم في قسم الطب النفسي بجامعة أوتاوا، نيكولاس فابيانو، إن الكرياتين «يبدو علاجاً آمناً»، موضحاً أن الآثار الجانبية التي سُجّلت في الدراسات اقتصرت على ألم خفيف في المعدة.

لكنه حذر في الوقت نفسه من أن الأدلة الحالية لا تسمح بالجزم بأن الكرياتين يخفّف أعراض الاكتئاب، كما لا يمكن التأكد بعد من أن هذه النتائج تنطبق على جميع المرضى.

من جانبها، قالت الدكتورة ثيا غالاغر، عالمة النفس ومديرة برامج الصحة في مركز لانغون الطبي بجامعة نيويورك، الدكتورة ثيا غالاغر، إن الكرياتين لا يقتصر دوره على دعم أداء العضلات، بل يساعد الدماغ أيضاً في إنتاج الطاقة واستخدامها بكفاءة.

وأضافت ثيا غالاغر، التي لم تشارك في الدراسة، في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز ديجيتال»: «يعتقد الباحثون أن بعض الأشخاص المصابين بالاكتئاب قد يعانون اضطرابات في استقلاب الطاقة داخل الدماغ، وأن الكرياتين قد يساعد في دعم مسارات إنتاج الطاقة. كما تشير أدلة حديثة إلى أنه قد يؤثر في النواقل العصبية، ويقلل الإجهاد التأكسدي والالتهابات، إلا أن هذه الآليات لا تزال قيد الدراسة».

وأكدت غالاغر أن النتائج الحالية تشير إلى أن الكرياتين قد يكون أكثر فائدة عند استخدامه إلى جانب العلاجات المعتمدة للاكتئاب، وليس بوصفه بديلاً لها.