ما مخاطر مشروبات الطاقة على صحتك؟

عدد من عبوات مشروبات الطاقة (أرشيفية - رويترز)
عدد من عبوات مشروبات الطاقة (أرشيفية - رويترز)
TT

ما مخاطر مشروبات الطاقة على صحتك؟

عدد من عبوات مشروبات الطاقة (أرشيفية - رويترز)
عدد من عبوات مشروبات الطاقة (أرشيفية - رويترز)

يُروَّج لما يُسمى بـ«مشروبات الطاقة» بوصفها وسيلة لتنشيط عقلك وجسدك من خلال تحسين تركيزك وزيادة يقظة ذهنك. وتُباع هذه المشروبات بكميات هائلة؛ ففي عام 2023، حققت «ريد بول» وحدها مبيعات بلغت نحو 7.34 مليار دولار أميركي.

وعلى الرغم من شعبيتها، فإن فوائد هذه المشروبات الغنية بالكافيين والسكر قد لا تستحق كل هذا العناء. في الواقع، قد تُشكل بعض المخاطر الصحية الخطيرة إذا لم تكن حذراً. لذا، قبل أن تشرب أياً منها، إليك ما يجب أن تعرفه، وفقاً لمختصة التغذية المُعتمدة آمبر سومر، حسبما نقل موقع عيادة كيليف لاند الأميركي.

أنواع مشروبات الطاقة

تتوفر مجموعة كبيرة من المشروبات في السوق اليوم، التي يُمكن أن تُعطيك جرعة سريعة من الكافيين. وتعد القهوة، بالطبع، هي المنشط الأول لسكان الولايات المتحدة، حيث يُقدر أن 154 مليون بالغ، أو 75 في المائة من السكان، يتناولون القهوة بصفة يومية.

في الغالب، تُعتبر القهوة آمنة؛ فماذا لو كنت ترغب في جرعة أقوى وأسرع من فنجان القهوة العادي؟ سيجادل عشاق مشروبات الطاقة بأن علبة واحدة أو جرعة طاقة (نوع أكثر تركيزاً من مشروبات الطاقة) ليست أسوأ من تناول فنجان قهوة. على سبيل المثال، تحتوي علبة ريد بول سعة 8 أونصات على 80 ملليغراماً من الكافيين. ويحتوي كوب القهوة سعة 8 أونصات على 95 ملليغراماً.

إيجابيات وسلبيات مشروبات الطاقة

ولا شك أن تناول مشروب غني بالكافيين يمنحك دفعة من الطاقة ويزيد من تركيزك. لذا، إذا كنت تُحضّر نفسك لاختبار، أو تُمارس عملك بجدّ، أو تسعى لتحسين أدائك الرياضي، فقد يبدو تناول مشروب طاقة خياراً بديهيّاً. ولكن هل تعرف حقاً ما تشربه؟

ماذا يحوي مشروب الطاقة؟

إلى جانب كميات الكافيين الكبيرة، تحتوي مشروبات الطاقة أيضاً على مزيج قوي من مكونات أخرى، مثل التورين، وهو حمض أميني، ومستخلصات عشبية، مثل الجينسنغ والغوارانا. وتقول سومر: «قد يكون لهذه المكونات، بمفردها، بعض الفوائد الصحية - مثل دعم صحة الدماغ والقلب، وتحسين الطاقة والتركيز، وفوائد مضادة للأكسدة والالتهابات - ولكن عند دمجها مع الكافيين والسكريات المضافة في مشروب الطاقة، فقد يكون ذلك وصفة لكارثة».

المخاطر الصحية لمشروبات الطاقة

إذن، ما مدى ضرر مشروبات الطاقة عليك عند تناولك لها؟ توضح سومر قائلةً: «من غير المرجح أن يكون تناول مشروبات الطاقة من حين لآخر من قِبل الأشخاص الأصحاء ضاراً. لكن تناولها بانتظام قد يزيد من خطر الآثار الصحية الضارة، خاصةً إذا كنت تعاني من حالة طبية قائمة».

وتضيف اختصاصية التغذية: «يرتبط مزيج الكافيين والسكريات المضافة في مشروبات الطاقة بانخفاض حساسية الإنسولين وارتفاع نسبة السكر في الدم، لذا قد لا تكون خياراً مناسباً لمرضى السكري».

وقد يُعرّضك تناول مشروبات الطاقة أيضاً لخطر الإصابة بأمور مثل:

  • القلق
  • الاكتئاب
  • الإسهال
  • الهلوسة
  • الصداع
  • تقلبات المزاج
  • الغثيان
  • تسارع نبضات القلب
  • السكتة الدماغية
  • تسوُّس الأسنان
  • زيادة الوزن

مشروبات الطاقة والسكتة الدماغية

وقد تسبب مشروبات الطاقة السكتة الدماغية أيضاً. السكتة الدماغية تشبه النوبة القلبية، ولكن في الدماغ. تُسمى الحالة التي قد تُسبب السكتة الدماغية بعد تناول مشروب طاقة بمتلازمة تضيق الأوعية الدموية الدماغية. هذا التشنج المفاجئ للأوعية الدموية في الدماغ قد يُقيد إمداده بالدم أو يُسبب نزيفاً.

وتحذر سومر قائلاً: «ليس من غير المألوف أن يشعر الأفراد بالتوتر أو القلق بعد تناول الكافيين وحده. ولكن عند استهلاك كميات زائدة منه مع التأثير المُنشط للمكونات الإضافية، مثل الغوارانا، يُمكن أن يُفاقم ذلك الآثار النفسية والعصبية. كما قد يكون له آثار على القلب والأوعية الدموية، مثل زيادة معدل ضربات القلب وضغط الدم، وقد يُؤدي حتى إلى السكتة الدماغية». ويُعدّ ارتفاع ضغط الدم الخطر الرئيسي للسكتة الدماغية.

اعتبارات صحية أخرى

إلى جانب المخاطر الصحية الجسدية والنفسية العديدة، تُشير اختصاصية التغذية إلى وجود أمور مهمة أخرى يجب مراعاتها قبل تناول مشروبات الطاقة.

وتقول سومر إن الجفاف يُشكّل أيضاً مصدر قلق. للكافيين تأثير مُدِر للبول وقد يزيد من خطر الجفاف، مما يزيد من أهمية شرب كميات كافية من الماء والسوائل الأخرى الخالية من الكافيين للحفاظ على رطوبة الجسم.

وتضيف أنه نظراً لطعمه اللذيذ، عادةً ما يُستهلك مشروب الطاقة بسرعة كالمشروبات الغازية، بدلاً من احتسائه باعتدال كفنجان قهوة، مما يُعزز تأثيره.

خلط مشروبات الطاقة مع الأدوية

ولا تتفاعل مكونات مشروبات الطاقة دائماً بشكل جيد مع بعض الأدوية، لذا يُعد خلطها فكرة سيئة. وتحذر سومر: «إذا كنت تتناول دواءً مضاداً للاكتئاب أو مضاداً للقلق أو مُميّعاً للدم، فإن المُنشّطات الموجودة في مشروب الطاقة يُمكن أن تُضاعف أو تُقلل من آثار هذه الأدوية».

من يجب عليه تجنُّب مشروبات الطاقة تماماً؟

ووفقاً لسومر، يجب على هذه الفئات تجنب مشروبات الطاقة تماماً نظراً لمخاطرها المُحتملة:

  • الأطفال والمراهقين
  • الحوامل
  • الأشخاص الذين يُعانون من حالات مرضية سابقة (مثل أمراض القلب أو الكلى)
  • أي شخص يتناول أدوية بانتظام لعلاج حالات صحية

بدائل صحية لمشروبات الطاقة

إلى ذلك، تروج بعض شركات مشروبات الطاقة لخيارات «صحية»، خالية من السكر أو منخفضة السكر والسعرات الحرارية، وقد تحتوي على بعض الفيتامينات والمعادن. لكن هذا لا يعني أنها مفيدة لك، وفي هذا الصدد، تقول سومر: «لا سبيل لمعرفة مدى صحة هذا الادعاء. ربما تحتوي على سكر أو كافيين أقل، لكنها على الأرجح لا تزال تحتوي على الكثير من الإضافات والمنشطات الأخرى غير المفيدة لك على الإطلاق».

وتتابع أن الفائدة المؤقتة التي تحصل عليها من مشروب الطاقة قصيرة الأمد، وستجعلك في النهاية تشعر بالسوء. لذا، إذا كنت تعاني من ركود أو ترغب في بدء يومك بنشاط، فبدلاً من تناول مشروب طاقة كحل سريع، فكّر في هذه البدائل الأكثر أماناً: مثل الشاي، والقهوة، والشاي الأخضر، وماء جوز الهند، والكومبوتشا، وهو الشاي الأسود المخمر الذي يحتوي على البروبيوتيك، الذي يُساعد على الهضم.

طرق طبيعية للحفاظ على النشاط

بالطبع، هناك أيضاً طرق طبيعية للحفاظ على طاقتك. وفقاً لسومر، من المهم:

شرب كمية كافية من الماء. الحرص على شرب كمية كافية من الماء طوال اليوم ليساعدك على تجنب الجفاف الذي يستنزف طاقتك.

النوم الجيد. لا شيء يُضاهي الحصول على قسط وافر من النوم الجيد. والشعور بالراحة يعني أنك ستحتاج إلى كمية أقل من الكافيين للبقاء مستيقظاً ومنتبهاً.

تناوُل طعام صحي. تناول وجبات متوازنة تحتوي على البروتينات الخالية من الدهون والفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة سيساعد في الحفاظ على مستويات السكر في الدم لديك والشعور بالشبع لفترة أطول، دون الحاجة إلى تناول المزيد من الكافيين والسكر.

ممارسة الرياضة. النشاط البدني سيعزز مستويات الطاقة لديك بشكل طبيعي، ويُحسّن مزاجك، ويجعلك تشعر بتحسن عام.


مقالات ذات صلة

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

صحتك أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

ارتفع عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير بشكل حاد عالمياً خلال السنوات الخمسين الأخيرة بسبب التغيّر المناخي، وفق ما كشفت دراسة نُشرت نتائجها الاثنين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)

روبوتات مجهرية تعزز علاج سرطان المثانة

كشفت دراسة دولية تقنية واعدة تعتمد على «روبوتات دقيقة» مستوحاة من الطحالب يمكنها تحسين علاج سرطان المثانة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الأبحاث تقول إن حليب الإبل يُهضم بشكل أفضل (بيكساباي)

اكتشف فوائد حليب الإبل لمرضى السكري

تشير الأبحاث إلى أن حليب الإبل يُهضم بشكل أفضل من الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز وحساسية حليب البقر، كما أنه قد يُسهم في خفض مستوى السكري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض الأعشاب قد يسهم في دعم جهاز المناعة وتحسين قدرة الجسم على مقاومة العدوى (بيكسلز)

8 أعشاب طبيعية قد تعزز مناعة الجسم

تلعب الأعشاب الطبيعية دوراً مهماً في الطب التقليدي والتغذية الصحية، إذ تشير أبحاث علمية حديثة إلى أن بعض النباتات العطرية والتوابل قد تسهم في دعم جهاز المناعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طفل يتناول قطعة من ثمرة البطيخ في باكستان (أرشيفية-رويترز)

اكتشف فوائد تناول البطيخ على صحة القلب

أظهرت دراسات عدة إمكانات البطيخ الغذائية العلاجية، مما يجعله خياراً ممتازاً لصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)
أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)
TT

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)
أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)

ارتفع عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير بشكل حاد عالمياً خلال السنوات الخمسين الأخيرة بسبب التغيّر المناخي، وفق ما كشفت دراسة نُشرت نتائجها الاثنين، فيما تشهد أوروبا موجة حر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعدّ الإجهاد الحراري الذي ترافقه أعراض عدة، على غرار ارتفاع حرارة الجسم والإغماء والجفاف واضطرابات عصبية وتدهور للوظائف الكلوية، من الأسباب الأكثر شيوعاً للوفيات المرتبطة بالظروف المناخية.

وقام معدّو الدراسة التي نشرت نتائجها في مجلّة «نيتشر كلايمت تشينج» بتحليل مستويات الإجهاد الحراري المسجّلة من السبعينات حتّى 2024؛ فخلصوا إلى أن «موجات الحرّ الشديدة أو حتّى القصوى باتت أكثر تواتراً في القارات كلّها»، على ما قالت العالمة ريبيكا إمرتن، القيّمة الرئيسية على هذه الأبحاث.

ففي السبعينات، شهد 16 في المائة من سكان العالم يوماً واحداً على الأقلّ من الإجهاد الحراري القاسي؛ أي عندما تكون الحرارة «المحسوسة» أعلى من 46 درجة مئوية.

وبعد 50 سنة، ارتفعت هذه النسبة إلى 22 في المائة. وقد «يبدو هذا الارتفاع طفيفاً لكنه يشمل نحو مليار شخص إضافي»، على ما قالت إمرتن التي تتعاون مع المركز الأوروبي للأرصاد الجوية المتوسطة المدى.

كما بات الإجهاد الحراري يطال مناطق في أميركا الشمالية وبريطانيا والدول الإسكندنافية «لم تعهده سابقاً»، بحسب العالمة.

وعندما لا يكون في وسع المرء أن «يرتاح ليلاً ولا تنخفض حرارة جسمه، قد يواجه خطراً صحياً كبيراً، لا سيّما إذا كان من الفئات الأكثر عرضة للخطر»، على ما ذكّرت العالمة.

وقد توقّفت الدراسة عند بيانات عام 2024، غير أن موجات الحرّ التي تضرب أوروبا هذه السنة قد تدفع إلى الاعتقاد بأن المنحى سيتواصل على هذه الحال في القارة، بحسب إمرتن.


روبوتات مجهرية تعزز علاج سرطان المثانة

الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)
الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)
TT

روبوتات مجهرية تعزز علاج سرطان المثانة

الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)
الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)

كشفت دراسة دولية تقنية واعدة تعتمد على «روبوتات دقيقة» مستوحاة من الطحالب، يمكنها تحسين علاج سرطان المثانة من خلال رفع كفاءة توصيل أدوية العلاج الكيميائي مباشرة إلى داخل الأورام.

وأوضح الباحثون من جامعة أدنبره في اسكوتلندا، بالتعاون مع جامعة شيامن الصينية، في النتائج التي نُشرت الاثنين، بدورية (Nature Nanotechnology) أن هذه الروبوتات المجهرية قادرة على تعزيز توصيل الدواء إلى أنسجة الورم بشكل أعمق وأكثر دقة.

ويُعد سرطان المثانة من بين أكثر 10 أنواع شيوعاً من السرطان حول العالم، وينشأ في بطانة المثانة، وهي العضو المسؤول عن تخزين البول في الجسم قبل خروجه. ويُعالج عادةً بالجراحة لإزالة الورم، يليها إدخال أدوية مباشرة إلى المثانة عبر قسطرة، إلا أن هذه الأدوية غالباً ما تواجه صعوبة في التغلغل داخل أنسجة الورم بعمق، مما يقلل من فاعليتها ويستلزم جرعات أعلى أو فترات علاج أطول.

ووفق الفريق، تعتمد الروبوتات الجديدة المستخدمة في علاج سرطان المثانة على الاستعانة بـ«طحالب مجهرية حية أحادية الخلية» يتم توظيفها بوصفها منصات حيوية دقيقة لنقل الدواء، بعد تحميلها بالعلاج الكيميائي، ثم توجيهها داخل المثانة باستخدام مجالات مغناطيسية خارجية وأنظمة تصوير في الوقت الحقيقي.

وحسب الدراسة، تتميز هذه الطحالب بكونها متوافقة حيوياً مع الجسم، إضافة إلى قدرتها على التحلل بشكل آمن بعد أداء مهمتها. كما يتم تحميل هذه الروبوتات بدواء العلاج الكيميائي مثل «دوكسوروبيسين»، ثم حقنها داخل المثانة، حيث تُوجَّه بدقة باستخدام حقول مغناطيسية خارجية يمكن التحكم بها، بما يسمح بتحريكها نحو موقع الورم بدلاً من انتشار الدواء بشكل عشوائي داخل المثانة.

وخلال عملية العلاج، يتم تتبع حركة هذه الروبوتات باستخدام التصوير بالموجات فوق الصوتية في الوقت الحقيقي، ما يتيح للأطباء التحكم في اتجاهها وسرعتها داخل الجسم. ويمكن تغيير نمط حركتها بين «النقل» و«الإطلاق»، بحيث تصل إلى الورم أولاً ثم تطلق الدواء مباشرة داخل نسيجه.

وأشار الباحثون إلى أن هذه الروبوتات تتحرك غالباً في شكل مجموعات منظمة تشبه أسراب الأسماك، ما يساعدها على اختراق المساحات الضيقة داخل الورم وتوزيع الدواء بشكل أعمق وأكثر دقة. ويجعل هذا التصميم الذكي التقنية أكثر كفاءة مقارنة بالطرق التقليدية التي تعتمد على انتشار الدواء بشكل سلبي داخل المثانة.

وأظهرت التجارب التي أُجريت على فئران مصابة بأورام المثانة أن استخدام هذه التقنية زاد من معدل اختراق الدواء داخل الورم بأكثر من 10 أضعاف مقارنة بالعلاج التقليدي، كما انخفض حجم الورم بعد أسبوع واحد من العلاج إلى أقل من 3 في المائة مقارنة بالمجموعة التي تلقت العلاج المعتاد.

كما أشار الباحثون إلى أن العلاج في التجارب الحيوانية استغرق نحو 30 دقيقة فقط، مقارنة بفترات أطول بكثير في العلاجات التقليدية داخل المثانة، مع تسجيل انخفاض ملحوظ في الآثار الجانبية. ورغم هذه النتائج، يؤكد الفريق أن الدراسة لا تزال في المرحلة قبل السريرية، وأن الانتقال إلى الاستخدام البشري يتطلب مزيداً من الاختبارات والتقييمات التنظيمية.


أفضل التوابل لصحة الدماغ والقلب والأمعاء

الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)
الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)
TT

أفضل التوابل لصحة الدماغ والقلب والأمعاء

الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)
الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)

كشف خبراء التغذية عن أن الكركم، المعروف بلونه الأصفر الزاهي واستخدامه الواسع في المطابخ حول العالم، يُعدّ من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة، بفضل احتوائه على مركب نشط يُعرف باسم «الكركمين»، الذي يتمتع بخصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهابات.

وأوضح الخبراء أن الكركمين، وهو مركب طبيعي ينتمي إلى فئة «البوليفينولات»، يخضع لدراسات متزايدة لفهم تأثيراته المحتملة على صحة الدماغ والقلب والجهاز الهضمي، وسط مؤشرات واعدة على دوره في الحد من عوامل الخطر المرتبطة بالأمراض المزمنة.

وقالت اختصاصية التغذية الأميركية، جوهانا كاتز، إن الإجهاد التأكسدي والالتهابات المزمنة منخفضة الدرجة يُعدّان من العوامل الرئيسية في تطور العديد من الأمراض المزمنة، بما في ذلك أمراض القلب والاضطرابات العصبية التنكسية، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

وأضافت أن الكركمين يُدرس حالياً لتأثيره على المسارات البيولوجية المرتبطة ببروتيني «الأميلويد» و«تاو»، وهما من أبرز السمات المرتبطة بمرض ألزهايمر.

وعن فوائده للقلب والأوعية الدموية، أوضحت اختصاصية التغذية الأميركية، أفيري زينكر، أن الخصائص المضادة للالتهابات والأكسدة في الكركمين قد تساعد في تقليل خطر تصلب الشرايين، من خلال خفض مؤشرات الالتهاب المرتبطة بتراكم اللويحات داخل الأوعية الدموية.

وأضافت أن الكركمين قد يحد أيضاً من أكسدة الكوليسترول الضار (LDL)، وهي خطوة رئيسية في تكوّن الترسبات داخل الشرايين، ما قد ينعكس إيجاباً على صحة القلب والأوعية الدموية.

وعلى صعيد تعزيز صحة الأمعاء، أشارت اختصاصية التغذية الأميركية، إيمي ديفيس، إلى أن الكركمين قد يدعم صحة الجهاز الهضمي بعدة طرق، من بينها المساعدة في تعزيز الحاجز المعوي عبر دعم إنتاج المخاط والحفاظ على البروتينات المسؤولة عن ترابط خلايا الأمعاء.

وأضافت أن الأبحاث تشير كذلك إلى إمكانية مساهمة الكركمين في تحسين تنوع البكتيريا النافعة داخل الأمعاء ودعم توازن الميكروبيوم المعوي، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على المناعة وصحة التمثيل الغذائي. ورغم هذه الفوائد المحتملة، توضح ديفيس أن الكركم يحتوي على نسبة صغيرة نسبياً من الكركمين لا تتجاوز نحو 2 في المائة من وزنه، لذلك فإن الاستفادة منه تعتمد بدرجة كبيرة على مدى قدرة الجسم على امتصاصه. وأضافت أن الكركمين يُمتص بشكل ضعيف من الجهاز الهضمي، كما أن الجسم يستقبله ويتخلص منه بسرعة، مما يحد من الكمية المتاحة للاستفادة منه.

ولذلك، يُعد تناول الكركم مع الفلفل الأسود من أكثر الطرق شيوعاً لتحسين امتصاص الكركمين. كما أن الكركمين قابل للذوبان في الدهون، لذا يكون امتصاصه أفضل عند تناوله مع مصادر الدهون الصحية، خصوصاً الغنية بأحماض «أوميغا-3» مثل السلمون والسردين وبذور الكتان وبذور القنب والجوز. وتضيف أفيري زينكر أن «أوميغا-3» قد يعمل بصورة تكاملية مع الكركمين للمساعدة في تقليل الالتهابات.

ويشدد الخبراء على أن اتباع نمط حياة صحي ونظام غذائي مضاد للالتهابات يظل العامل الأهم لتحقيق الفوائد الصحية المرجوة.

ويوصي الخبراء بتناول الكركم ضمن نظام غذائي متوازن يعتمد على الأطعمة الكاملة، مثل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والبذور، إلى جانب الأطعمة الغنية بالبوليفينولات. كما أن دعم صحة الميكروبيوم المعوي قد يعزز من قدرة الكركم على إظهار تأثيراته المحتملة في مختلف أنحاء الجسم.