ما مخاطر مشروبات الطاقة على صحتك؟

عدد من عبوات مشروبات الطاقة (أرشيفية - رويترز)
عدد من عبوات مشروبات الطاقة (أرشيفية - رويترز)
TT

ما مخاطر مشروبات الطاقة على صحتك؟

عدد من عبوات مشروبات الطاقة (أرشيفية - رويترز)
عدد من عبوات مشروبات الطاقة (أرشيفية - رويترز)

يُروَّج لما يُسمى بـ«مشروبات الطاقة» بوصفها وسيلة لتنشيط عقلك وجسدك من خلال تحسين تركيزك وزيادة يقظة ذهنك. وتُباع هذه المشروبات بكميات هائلة؛ ففي عام 2023، حققت «ريد بول» وحدها مبيعات بلغت نحو 7.34 مليار دولار أميركي.

وعلى الرغم من شعبيتها، فإن فوائد هذه المشروبات الغنية بالكافيين والسكر قد لا تستحق كل هذا العناء. في الواقع، قد تُشكل بعض المخاطر الصحية الخطيرة إذا لم تكن حذراً. لذا، قبل أن تشرب أياً منها، إليك ما يجب أن تعرفه، وفقاً لمختصة التغذية المُعتمدة آمبر سومر، حسبما نقل موقع عيادة كيليف لاند الأميركي.

أنواع مشروبات الطاقة

تتوفر مجموعة كبيرة من المشروبات في السوق اليوم، التي يُمكن أن تُعطيك جرعة سريعة من الكافيين. وتعد القهوة، بالطبع، هي المنشط الأول لسكان الولايات المتحدة، حيث يُقدر أن 154 مليون بالغ، أو 75 في المائة من السكان، يتناولون القهوة بصفة يومية.

في الغالب، تُعتبر القهوة آمنة؛ فماذا لو كنت ترغب في جرعة أقوى وأسرع من فنجان القهوة العادي؟ سيجادل عشاق مشروبات الطاقة بأن علبة واحدة أو جرعة طاقة (نوع أكثر تركيزاً من مشروبات الطاقة) ليست أسوأ من تناول فنجان قهوة. على سبيل المثال، تحتوي علبة ريد بول سعة 8 أونصات على 80 ملليغراماً من الكافيين. ويحتوي كوب القهوة سعة 8 أونصات على 95 ملليغراماً.

إيجابيات وسلبيات مشروبات الطاقة

ولا شك أن تناول مشروب غني بالكافيين يمنحك دفعة من الطاقة ويزيد من تركيزك. لذا، إذا كنت تُحضّر نفسك لاختبار، أو تُمارس عملك بجدّ، أو تسعى لتحسين أدائك الرياضي، فقد يبدو تناول مشروب طاقة خياراً بديهيّاً. ولكن هل تعرف حقاً ما تشربه؟

ماذا يحوي مشروب الطاقة؟

إلى جانب كميات الكافيين الكبيرة، تحتوي مشروبات الطاقة أيضاً على مزيج قوي من مكونات أخرى، مثل التورين، وهو حمض أميني، ومستخلصات عشبية، مثل الجينسنغ والغوارانا. وتقول سومر: «قد يكون لهذه المكونات، بمفردها، بعض الفوائد الصحية - مثل دعم صحة الدماغ والقلب، وتحسين الطاقة والتركيز، وفوائد مضادة للأكسدة والالتهابات - ولكن عند دمجها مع الكافيين والسكريات المضافة في مشروب الطاقة، فقد يكون ذلك وصفة لكارثة».

المخاطر الصحية لمشروبات الطاقة

إذن، ما مدى ضرر مشروبات الطاقة عليك عند تناولك لها؟ توضح سومر قائلةً: «من غير المرجح أن يكون تناول مشروبات الطاقة من حين لآخر من قِبل الأشخاص الأصحاء ضاراً. لكن تناولها بانتظام قد يزيد من خطر الآثار الصحية الضارة، خاصةً إذا كنت تعاني من حالة طبية قائمة».

وتضيف اختصاصية التغذية: «يرتبط مزيج الكافيين والسكريات المضافة في مشروبات الطاقة بانخفاض حساسية الإنسولين وارتفاع نسبة السكر في الدم، لذا قد لا تكون خياراً مناسباً لمرضى السكري».

وقد يُعرّضك تناول مشروبات الطاقة أيضاً لخطر الإصابة بأمور مثل:

  • القلق
  • الاكتئاب
  • الإسهال
  • الهلوسة
  • الصداع
  • تقلبات المزاج
  • الغثيان
  • تسارع نبضات القلب
  • السكتة الدماغية
  • تسوُّس الأسنان
  • زيادة الوزن

مشروبات الطاقة والسكتة الدماغية

وقد تسبب مشروبات الطاقة السكتة الدماغية أيضاً. السكتة الدماغية تشبه النوبة القلبية، ولكن في الدماغ. تُسمى الحالة التي قد تُسبب السكتة الدماغية بعد تناول مشروب طاقة بمتلازمة تضيق الأوعية الدموية الدماغية. هذا التشنج المفاجئ للأوعية الدموية في الدماغ قد يُقيد إمداده بالدم أو يُسبب نزيفاً.

وتحذر سومر قائلاً: «ليس من غير المألوف أن يشعر الأفراد بالتوتر أو القلق بعد تناول الكافيين وحده. ولكن عند استهلاك كميات زائدة منه مع التأثير المُنشط للمكونات الإضافية، مثل الغوارانا، يُمكن أن يُفاقم ذلك الآثار النفسية والعصبية. كما قد يكون له آثار على القلب والأوعية الدموية، مثل زيادة معدل ضربات القلب وضغط الدم، وقد يُؤدي حتى إلى السكتة الدماغية». ويُعدّ ارتفاع ضغط الدم الخطر الرئيسي للسكتة الدماغية.

اعتبارات صحية أخرى

إلى جانب المخاطر الصحية الجسدية والنفسية العديدة، تُشير اختصاصية التغذية إلى وجود أمور مهمة أخرى يجب مراعاتها قبل تناول مشروبات الطاقة.

وتقول سومر إن الجفاف يُشكّل أيضاً مصدر قلق. للكافيين تأثير مُدِر للبول وقد يزيد من خطر الجفاف، مما يزيد من أهمية شرب كميات كافية من الماء والسوائل الأخرى الخالية من الكافيين للحفاظ على رطوبة الجسم.

وتضيف أنه نظراً لطعمه اللذيذ، عادةً ما يُستهلك مشروب الطاقة بسرعة كالمشروبات الغازية، بدلاً من احتسائه باعتدال كفنجان قهوة، مما يُعزز تأثيره.

خلط مشروبات الطاقة مع الأدوية

ولا تتفاعل مكونات مشروبات الطاقة دائماً بشكل جيد مع بعض الأدوية، لذا يُعد خلطها فكرة سيئة. وتحذر سومر: «إذا كنت تتناول دواءً مضاداً للاكتئاب أو مضاداً للقلق أو مُميّعاً للدم، فإن المُنشّطات الموجودة في مشروب الطاقة يُمكن أن تُضاعف أو تُقلل من آثار هذه الأدوية».

من يجب عليه تجنُّب مشروبات الطاقة تماماً؟

ووفقاً لسومر، يجب على هذه الفئات تجنب مشروبات الطاقة تماماً نظراً لمخاطرها المُحتملة:

  • الأطفال والمراهقين
  • الحوامل
  • الأشخاص الذين يُعانون من حالات مرضية سابقة (مثل أمراض القلب أو الكلى)
  • أي شخص يتناول أدوية بانتظام لعلاج حالات صحية

بدائل صحية لمشروبات الطاقة

إلى ذلك، تروج بعض شركات مشروبات الطاقة لخيارات «صحية»، خالية من السكر أو منخفضة السكر والسعرات الحرارية، وقد تحتوي على بعض الفيتامينات والمعادن. لكن هذا لا يعني أنها مفيدة لك، وفي هذا الصدد، تقول سومر: «لا سبيل لمعرفة مدى صحة هذا الادعاء. ربما تحتوي على سكر أو كافيين أقل، لكنها على الأرجح لا تزال تحتوي على الكثير من الإضافات والمنشطات الأخرى غير المفيدة لك على الإطلاق».

وتتابع أن الفائدة المؤقتة التي تحصل عليها من مشروب الطاقة قصيرة الأمد، وستجعلك في النهاية تشعر بالسوء. لذا، إذا كنت تعاني من ركود أو ترغب في بدء يومك بنشاط، فبدلاً من تناول مشروب طاقة كحل سريع، فكّر في هذه البدائل الأكثر أماناً: مثل الشاي، والقهوة، والشاي الأخضر، وماء جوز الهند، والكومبوتشا، وهو الشاي الأسود المخمر الذي يحتوي على البروبيوتيك، الذي يُساعد على الهضم.

طرق طبيعية للحفاظ على النشاط

بالطبع، هناك أيضاً طرق طبيعية للحفاظ على طاقتك. وفقاً لسومر، من المهم:

شرب كمية كافية من الماء. الحرص على شرب كمية كافية من الماء طوال اليوم ليساعدك على تجنب الجفاف الذي يستنزف طاقتك.

النوم الجيد. لا شيء يُضاهي الحصول على قسط وافر من النوم الجيد. والشعور بالراحة يعني أنك ستحتاج إلى كمية أقل من الكافيين للبقاء مستيقظاً ومنتبهاً.

تناوُل طعام صحي. تناول وجبات متوازنة تحتوي على البروتينات الخالية من الدهون والفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة سيساعد في الحفاظ على مستويات السكر في الدم لديك والشعور بالشبع لفترة أطول، دون الحاجة إلى تناول المزيد من الكافيين والسكر.

ممارسة الرياضة. النشاط البدني سيعزز مستويات الطاقة لديك بشكل طبيعي، ويُحسّن مزاجك، ويجعلك تشعر بتحسن عام.


مقالات ذات صلة

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

صحتك تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف يحسن مستويات الطاقة (رويترز)

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

تشير تقارير صحية إلى أن الحفاظ على الطاقة يبدأ من أول وجبة في اليوم، من خلال عادة غذائية بسيطة تعتمد على تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج فهد الجلاجل خلال اطمئنانه على صحة أحد الحجاج ضمن جولاته لمتابعة أعمال المستشفيات والمراكز الصحية في المشاعر المقدسة (الصحة السعودية)

إشادة أممية بنجاح السعودية في حماية الصحة العالمية خلال موسم الحج

أشادت منظمات دولية وعالمية، بالجاهزية الصحية المتقدمة التي وفرتها السعودية لضيوف الرحمن خلال أدائهم مناسك الحج ونجاحها الاستثنائي بإدارة أكبر التجمعات البشرية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
صحتك يؤثر الحرمان من النوم سريعاً في وظائف الدماغ ما يسبب صعوبة في التركيز (أرشيفية - رويترز)

كيف تؤثر قلة النوم على التركيز والأداء الذهني؟

تعرف على الآثار قصيرة وطويلة المدى لقلة النوم على الجسم، وأبرز النصائح لعلاجها؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب بعد خضوعه لاختبار معرفي: النتيجة تعكس «ذكاءً خارقاً»

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن نتائج اختباراته المعرفية التي أجراها مؤخراً، قائلاً إنها «ممتازة للغاية» وتعكس «ذكاءً خارقاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأسماك الدهنية تعرف بخصائصها المضادة للالتهاب (بكساباي)

أفضل الأطعمة الطبيعية لتقليل الالتهابات في الجسم

مع تزايد الاهتمام العالمي بالتغذية الوقائية، تؤكد الأبحاث والدراسات العلمية أن بعض الأطعمة الطبيعية تمتلك خصائص مضادة للالتهابات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما الحد الآمن لشرب الشاي الأخضر يومياً؟

الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
TT

ما الحد الآمن لشرب الشاي الأخضر يومياً؟

الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)

كشف خبراء تغذية عن مجموعة من التأثيرات الصحية المحتملة لتناول الشاي الأخضر يومياً، مشيرين إلى دوره في دعم مستويات الطاقة وتحسين التركيز، إلى جانب تعزيز صحة القلب والدماغ والكبد، فضلاً عن خصائصه الأيضية ومحتواه الغني بمضادات الأكسدة.

وأوضح الخبراء أن الشاي الأخضر لا يُعد مصدراً رئيسياً للفيتامينات أو المعادن، إلا أنه يحتوي على مركبات حيوية نشطة مثل الكافيين و«إل - ثيانين» ومضادات الأكسدة المعروفة بـ«الكاتيكينات»، التي تُعد من أبرز عناصره الفعالة.

وتشير اختصاصية التغذية الأميركية جاكي بريدسون إلى أن هذه المركبات تمنح الشاي الأخضر خصائص داعمة للصحة، خصوصاً بفضل تأثيراتها المضادة للأكسدة والالتهابات، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

كما تؤكد اختصاصية التغذية الأميركية ناتالي ليديسما، أن مضادات الأكسدة الموجودة في الشاي الأخضر قد تُسهم في دعم الوقاية من بعض الأمراض، مثل السرطان والسكري وأمراض القلب والكبد والجهاز العصبي، بفضل خصائصها الحيوية القوية.

وفي السياق نفسه، توضح اختصاصية التغذية الأميركية كندرا هاير أن دراسات تشير إلى أن الشاي الأخضر قد يكون أكثر فاعلية من الشاي الأسود في خفض ضغط الدم.

أما عن تأثيره عند تناوله يومياً، فيشير الخبراء إلى أن الشاي الأخضر قد يمنح طاقة خفيفة ومستقرة مع تحسين الانتباه والتركيز، إضافة إلى دعم صحة القلب والدماغ والكبد والجهاز المناعي.

كما تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالسكتات الدماغية، ما يجعل استهلاكه المعتدل مرتبطاً بفوائد وقائية محتملة على المدى الطويل، حسب كندرا هاير.

وفيما يتعلق بالكمية الآمنة، يوضح المختصون أن تناول كوب إلى كوبين يومياً قد يساعد في تعزيز مستويات مضادات الأكسدة في الجسم، بينما قد تظهر الفوائد بشكل أوضح عند استهلاك 3 إلى 4 أكواب يومياً. ومع ذلك، يبقى الاعتدال ضرورياً نظراً لاختلاف استجابة الأفراد للكافيين والمركبات النشطة.

في المقابل، يحذر الخبراء من بعض الآثار الجانبية المحتملة، إذ تشير كندرا هاير إلى أن الشاي الأخضر قد يعيق امتصاص الحديد بسبب احتوائه على التانينات، لذلك يُنصح بتجنبه مع الوجبات لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد. كما أن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى أعراض مثل الأرق أو التوتر أو الصداع أو اضطرابات الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص، نتيجة محتواه من الكافيين.

أما فيما يتعلق بطريقة التحضير المثلى، فتوضح ناتالي ليديسما أن الحفاظ على فوائد الشاي الأخضر يتطلب تجنب إضافة السكر، مع إمكانية إضافة الليمون لتعزيز امتصاص مضادات الأكسدة. كما يُفضل استخدام ماء ساخن غير مغلي بدرجة تتراوح بين 70 و80 درجة مئوية، مع نقع الشاي لمدة لا تتجاوز 1 إلى 3 دقائق لتفادي المرارة وفقدان المركبات الفعالة.

ويخلص الخبراء إلى أن الشاي الأخضر يمكن أن يكون إضافة صحية مفيدة عند تناوله باعتدال وبطريقة صحيحة، مع ضرورة مراعاة الحالة الصحية الفردية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد أو حساسية تجاه الكافيين.


يتناولها الملايين يومياً... مكملات غذائية يختلف الخبراء بشأن فوائدها

خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)
خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)
TT

يتناولها الملايين يومياً... مكملات غذائية يختلف الخبراء بشأن فوائدها

خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)
خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)

رغم الإقبال المتزايد على المكملات الغذائية بوصفها وسيلة لتحسين الصحة والنوم والمناعة أو دعم الشعر والبشرة، فإن الخبراء يؤكدون أن كثيراً من هذه المنتجات لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية كافية تثبت فاعليتها أو سلامة استخدامها على المدى الطويل. بل إن بعض المكملات الشائعة تثير جدلاً مستمراً بين المختصين بشأن فوائدها الحقيقية ومخاطرها المحتملة.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، 6 مكملات غذائية شائعة يتناولها الملايين يومياً ويختلف الخبراء حول جدواها، من بينها الكولاجين والميلاتونين والبروبيوتيك والكركم، وما تقوله الأبحاث الحديثة عن فوائدها وأضرارها المحتملة.

1- الكولاجين

ربطت بعض الدراسات بين مكملات الكولاجين وتحسن آلام المفاصل والحركة وصحة الجلد مع التقدم في العمر.

وتقول إيما لاينغ، أستاذة التغذية السريرية ومديرة قسم الحميات الغذائية في جامعة جورجيا، إن الاهتمام البحثي بالكولاجين يعود إلى أن إنتاجه في الجسم يتراجع طبيعياً مع التقدم في السن.

لكنها أوضحت أن نتائج الدراسات حتى الآن ليست متسقة أو قوية بما يكفي لدعم استخدام مكملات الكولاجين على نطاق واسع لعلاج حالات صحية محددة.

وأضافت أن العديد من المنتجات تحتوي على مكونات إضافية مثل الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، مما يصعّب تقييم تأثير الكولاجين بمفرده، مشيرة إلى الحاجة لمزيد من الأبحاث قبل التوصية به بشكل روتيني.

2- الميلاتونين

يُعد الميلاتونين من أشهر المكملات المستخدمة للمساعدة على النوم، لكن كثيرين لا يدركون أنه يساعد أساساً على الاستغراق في النوم بشكل أسرع، وليس بالضرورة على الاستمرار في النوم طوال الليل.

وتوضح مهتاب جعفري، أستاذة العلوم الصيدلانية ومديرة مركز الصحة الممتدة في جامعة كاليفورنيا بإيرفاين، أن الخبراء يختلفون بشأن جدوى استخدامه.

كما أن الجرعات المرتفعة قد تسبب الشعور بالخمول والنعاس في صباح اليوم التالي، فضلاً عن صعوبة تحديد الجرعة المناسبة لأن الميلاتونين هرمون ينتجه الجسم بشكل طبيعي وتختلف احتياجات الأفراد منه.

3- البروبيوتيك

تُعرف البروبيوتيك بأنها «البكتيريا النافعة» التي تساعد في الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي من خلال المساهمة في هضم الطعام ومقاومة الكائنات الضارة.

وغالباً ما ينصح الخبراء بالحصول عليها من خلال النظام الغذائي، عبر تناول الأطعمة المخمرة مثل الكفير ومخلل الملفوف والميسو والتمبيه والكيمتشي.

وإذا كان الشخص لا يتناول هذه الأطعمة بانتظام، فقد يوصي الطبيب أو اختصاصي التغذية بمكملات البروبيوتيك، إلا أن الآراء لا تزال منقسمة بشأن فاعليتها.

وتقول لاينغ إن بعض الدراسات أظهرت فوائد محتملة للبروبيوتيك على صحة الجهاز الهضمي والقلب والعظام والغدد الصماء والجلد والمناعة، لكن الأدلة الحالية لا تزال غير كافية لإثبات هذه الفوائد بشكل قاطع.

4- الكركم

يحظى الكركم بشعبية واسعة بسبب قدرته المحتملة على تقليل الالتهابات وآلام المفاصل وخفض الكوليسترول وتخفيف أعراض الحساسية والاكتئاب.

إلا أن الخبراء ما زالوا منقسمين حول ما إذا كان يستحق الاستخدام كمكمل غذائي.

وتشير لاينغ إلى أن نتائج الدراسات متباينة وتعتمد إلى حد كبير على الجرعة المستخدمة وتركيبة المنتج، مضيفة أن هذه المكملات لا تُوصى بها على نطاق واسع لأن كثيراً من منتجاتها لا يُمتص جيداً في الجسم، وقد تتسبب في حالات نادرة بأضرار صحية.

يحظى الكركم بشعبية واسعة (بكسلز)

5- الأشواغاندا

تُسوَّق عشبة الأشواغاندا كمكمل يساعد على تخفيف التوتر والقلق وتحسين النوم والخصوبة والأداء الرياضي.

ورغم أن بعض الدراسات تشير إلى إمكانية مساهمتها في خفض التوتر وتحسين النوم على المدى القصير، فإن الأدلة العلمية لا تزال محدودة.

كما أُثيرت مخاوف بشأن آثار جانبية محتملة، من بينها تأثيرات ضارة على الكبد أو الغدة الدرقية لدى بعض الأشخاص.

ولذلك، لا يُوصى عادة بالاستخدام الروتيني لهذا المكمل.

6- البيوتين

البيوتين هو أحد فيتامينات مجموعة «ب»، ويُسوّق على نطاق واسع لتحسين صحة الشعر والبشرة والأظافر.

إلا أن الخبراء يؤكدون أن معظم الأشخاص يحصلون على كميات كافية منه عبر النظام الغذائي، لأنه موجود في اللحوم والأسماك والبيض والمكسرات والبذور وبعض الخضراوات.

وتوضح لاينغ أن هناك أدلة محدودة للغاية على فائدة مكملات البيوتين لدى الأشخاص الذين لا يعانون نقصاً مشخصاً فيه.


«ضربة مزدوجة» للأمعاء... دراسة تكشف ما يفعله التوتر والأكل ليلاً بالجسم

الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء (بيكسلز)
الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء (بيكسلز)
TT

«ضربة مزدوجة» للأمعاء... دراسة تكشف ما يفعله التوتر والأكل ليلاً بالجسم

الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء (بيكسلز)
الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء (بيكسلز)

كشفت دراسة جديدة أن الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء، إذ يزيد اضطرابات الجهاز الهضمي ويقلل تنوع البكتيريا النافعة في الأمعاء.

وقدمت دراسة عُرضت خلال مؤتمر «أسبوع أمراض الجهاز الهضمي 2026» (Digestive Disease Week 2026)، بقيادة الدكتورة هاريكا داديجيري من كلية الطب في نيويورك، مزيداً من الأدلة حول العلاقة بين تناول الطعام ليلاً والتوتر وصحة الأمعاء، وفق ما نشر موقع «فيريويل هيلث».

وحلل فريق الباحثين بيانات أكثر من 11 ألف مشارك ضمن المسح الوطني الأميركي للصحة والتغذية (NHANES)، حيث جرى قياس مستويات التوتر المزمن باستخدام مؤشر يُعرف بـ«الحمل التكيفي» (Allostatic Load)، وهو مقياس مركب يعتمد على مؤشر كتلة الجسم ومستويات الكوليسترول وضغط الدم.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يتناولون أكثر من 25 في المائة من إجمالي سعراتهم الحرارية اليومية بعد الساعة التاسعة مساءً ويعانون في الوقت نفسه مستويات مرتفعة من التوتر، كانوا أكثر عرضة بمقدار 1.7 مرة للإصابة بالإمساك أو الإسهال.

كما دعمت مجموعة بيانات ثانية تضم أكثر من أربعة آلاف مشارك في مشروع «الأمعاء الأميركية» (American Gut Project) هذه النتائج، إذ أظهرت أن الأشخاص الذين يجمعون بين التوتر المرتفع وعادة تناول الطعام ليلاً كانوا أكثر عرضة بمقدار 2.5 مرة للإبلاغ عن مشكلات هضمية.

تأثير يتجاوز أعراض الجهاز الهضمي

وأشارت الدراسة إلى أن الأضرار المحتملة لتناول الطعام في وقت متأخر لا تقتصر على اضطرابات الهضمي فحسب.

فقد أظهر المشاركون الذين يعانون التوتر المرتفع ويتناولون الطعام ليلاً، انخفاضاً في تنوع الميكروبيوم المعوي، أي تنوع الكائنات الحية الدقيقة الموجودة داخل الجهاز الهضمي.

ويُعد تنوع الميكروبيوم مؤشراً مهماً على صحة الأمعاء، إذ إن تراجع أعداد وأنواع البكتيريا النافعة قد يجعل الجهاز الهضمي أكثر عرضة للالتهابات والعدوى ومزيد من الاضطرابات الهضمية.

كيف يؤثر التوتر في الأمعاء؟

يرتبط التوتر المزمن منذ فترة طويلة بمشكلات الجهاز الهضمي، بما في ذلك الإسهال والإمساك.

ويفسر العلماء ذلك من خلال ما يُعرف بـ«محور الأمعاء - الدماغ»، وهو نظام اتصال متبادل يربط الجهاز العصبي المركزي بتريليونات الميكروبات التي تعيش داخل الجهاز الهضمي.

وعندما يتعرض الإنسان للتوتر، يرسل الدماغ إشارات تدفع الجسم إلى الدخول في حالة «القتال أو الهروب»، مما يؤدي إلى إبطاء عملية الهضم. كما تؤثر هرمونات التوتر في سرعة انتقال الطعام عبر الجهاز الهضمي، وقد تزيد من نفاذية الأمعاء وتغير التوازن الطبيعي للبكتيريا المعوية.

ومع مرور الوقت، يُبقي التوترُ الجسمَ في حالة اضطراب مستمرة ومنخفضة المستوى.

لماذا يهم توقيت تناول الطعام؟

تضيف النتائج الجديدة دليلاً إضافياً إلى الأبحاث المتنامية في مجال «التغذية الزمنية» (Chrononutrition)، الذي يدرس تأثير الساعة البيولوجية للجسم في طريقة معالجة الطعام، ويشير إلى أن توقيت تناول الطعام قد يكون مهماً بقدر أهمية نوعية الطعام نفسه.

فالساعة البيولوجية الطبيعية تنظِّم النوم والهضم وإفراز الهرمونات والتمثيل الغذائي. ويؤدي تناول الطعام في وقت متأخر من الليل إلى تعارض مع هذه الإيقاعات الطبيعية، بينما يبدو أن التوتر المزمن يزيد من حدة هذا التأثير.

وتشير الدراسة إلى أن توقيت الوجبات قد يفاقم تأثير التوتر على البكتيريا المعوية عبر محور الأمعاء - الدماغ، مما يؤدي إلى زيادة الضغط على جهاز هضمي يعاني أساساً من التوتر.

ورغم أن الدراسة رصدية ولا تثبت علاقة سببية مباشرة بين تناول الطعام ليلاً واضطرابات الساعة البيولوجية، فإنها تكشف عن نمط لافت يواصل الباحثون دراسته.

ماذا يمكنك أن تفعل؟

إذا كنت معتاداً على تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل، فلا داعي للقلق. فالتغييرات الصغيرة والمتدرجة قد تُحدث فرقاً ملموساً مع مرور الوقت.

وتتمثل النصيحة العملية في محاولة تعديل مواعيد تناول الطعام تدريجياً بدلاً من إجراء تغييرات جذرية على النظام الغذائي.

كما قد يساعد الالتزام بروتين منتظم للوجبات على دعم جودة النوم وتحسين وظائف الجهاز الهضمي. ويمكن تحقيق ذلك عبر تناول الجزء الأكبر من السعرات الحرارية خلال ساعات النهار، أو تحديد موعد تقريبي للتوقف عن تناول الطعام مساءً، أو اللجوء إلى وسائل أخرى للاسترخاء بعد يوم مرهق، مثل المشي أو الاستحمام أو قراءة كتاب.