لماذا لا يمنحنا النوم على الأريكة الراحة التي نحتاج إليها؟

الأشخاص الذين يحرصون على تناول وجبة الفطور يومياً يكونون أقلّ عرضة للشعور بالإرهاق (بيكسلز)
الأشخاص الذين يحرصون على تناول وجبة الفطور يومياً يكونون أقلّ عرضة للشعور بالإرهاق (بيكسلز)
TT

لماذا لا يمنحنا النوم على الأريكة الراحة التي نحتاج إليها؟

الأشخاص الذين يحرصون على تناول وجبة الفطور يومياً يكونون أقلّ عرضة للشعور بالإرهاق (بيكسلز)
الأشخاص الذين يحرصون على تناول وجبة الفطور يومياً يكونون أقلّ عرضة للشعور بالإرهاق (بيكسلز)

يميل البعض إلى النوم على الأريكة بعد يوم طويل، لكن بمرور الوقت لا يشعرون بأنهم حصلوا على القدر المناسب من النوم.

وقال موقع «ايتنج ويل» إن النوم على الأريكة قد يأتي بنتائج عكسية، فوضعية النوم الخاطئة، وعدم وجود روتين للاسترخاء قبل النوم، بالإضافة إلى ضوء وضوضاء غرفة المعيشة، كلها عوامل تجعل النوم على الأريكة وصفة لنوم مضطرب وغير مريح، حيث قد يؤدي إلى اضطراب ساعتك البيولوجية وجودة نومك بشكل عام، وكذلك إلى تفاقم مشاكل الرقبة والظهر والتنفس.

وأوضح خبراء في النوم أسباب عدم كون النوم على الأريكة مثالياً، وما يجب فعله بدلاً من ذلك للحصول على راحة حقيقية.

اضطراب الساعة البيولوجية:

تُنظم تلك الساعة وظائف حيوية مثل النوم والهرمونات والشهية، وعندما تنام على الأريكة بدلاً من الذهاب إلى الفراش، قد تُخلّ بنظامك البيولوجي؛ ما قد يزيد مع مرور الوقت من خطر الإصابة بمشاكل صحية، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم واضطرابات المزاج.

وقالت الدكتورة فونكي أفولابي براون، الحاصلة على زمالة الأكاديمية الأميركية لطب النوم: «من المهم اتباع روتين نوم ثابت ومنتظم، فهذه هي أقوى المؤشرات على إيقاعنا البيولوجي».

وتضيف: «يؤدي النوم على الأريكة إلى اضطراب في جدول النوم، وهذا بدوره يؤثر سلباً على إيقاعك البيولوجي».

نقص النوم يؤثر في قدرة جهاز المناعة على مقاومة العدوى (بيكسلز)

اضطراب النوم:

من الناحية المثالية، يجب أن يربط دماغك بين السرير والنوم، لكن النوم على الأريكة قد يُخلّ بارتباطات دماغك بموعد ومكان النوم.

وقالت الدكتورة ديبورا جيلمان: «عندما يحدث النوم بشكل غير متوقع، لا يربط الدماغ الراحة ببيئة ثابتة وآمنة، ويُضعف هذا الأمر عادات النوم ويُمكن أن يُفاقم الأرق مع مرور الوقت، وكذلك يُمكن أن يُصعّب النوم المُنتظم على الأريكة وضع روتين نوم مُنتظم، بل وقد يُصعّب النوم في السرير».

مشاكل الظهر والرقبة:

قالت أفولابي براون: «يُعاني مُعظم من ينامون على الأرائك من وضعية جلوس سيئة بسببها، وهذا يُمكن أن يُؤثر سلباً على الرقبة والظهر والتنفس».

وأضافت: «في الواقع، يميل الأشخاص الذين يعانون آلام الرقبة والظهر إلى النوم على بطونهم أو في وضعيات جانبية غير مدعومة، وهي وضعيات شائعة عند الاسترخاء على الأريكة».

وذكر الدكتور سكوت تشيري: «هذا مهم لأن ساعات العمل الطويلة قد تزيد الضغط على الجهاز العضلي الهيكلي، ومن دون دعم مناسب، قد ينحرف العمود الفقري؛ ما يؤدي إلى تفاقم آلام الظهر؛ لذا فالنوم في سريرك المريح، سواء على ظهرك أو في وضعية جانبية مدعومة، يساعد على الوقاية من مشاكل العمود الفقري».

النوم غير الجيد:

إذا كنت متعباً لدرجة أنك تغفو على الأريكة، فربما تكون في أمس الحاجة إلى نوم هانئ، لكن النوم على الأريكة طوال الليل قد يجعلك أكثر إرهاقاً في اليوم التالي.

ويقول تشيري: «غالباً ما يقلل النوم على الأريكة من مدة النوم، وذلك ببساطة عن طريق زيادة الاضطرابات التي، كما نعلم، تسبب زيادة التعب بدلاً من الراحة».

ويضيف: «عادةً ما توضع الأريكة في بيئة مليئة بالمحفزات - كالإضاءة والأجهزة مثل التلفزيون وغيرها - مما يعيق النوم العميق».

وقدَّم الخبراء نصائح للحصول على نوم أفضل مثل توفير غرفة نوم هادئة ومريحة، وكذلك يعدّ الالتزام بموعد نوم ثابت أمراً أساسياً، ولفتوا إلى أن حتى القيلولة المتكررة على الأريكة بعد الظهر قد تُشتّت نومك؛ ما يُؤدي إلى تدهور جودته بشكل عام.


مقالات ذات صلة

8 طرق للنوم جيداً في الطقس الحار

صحتك سيدة تغطي وجهها من أشعة الشمس الحارة في روما (رويترز)

8 طرق للنوم جيداً في الطقس الحار

لا تجفف الملابس داخل المنزل ولا توجه المروحة باستمرار نحو الوجه أثناء النوم... إليك أبرز النصائح من أجل تبريد هواء المنزل قبل النوم

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك مع التقدم في السن يميل الأفراد غالباً إلى النوم والاستيقاظ في وقت أبكر (بيكسلز)

ما أفضل وقت للاستيقاظ بعد سن الستين؟

مع التقدم في العمر، تطرأ تغيرات طبيعية على الساعة البيولوجية وأنماط النوم، فتتحول عادات كانت مألوفة مثل السهر حتى ساعات متأخرة إلى سلوكيات أقل شيوعاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك السرير قد يتحول بفعل تراكم العرق وخلايا الجلد واللعاب إلى بيئة خصبة لتكاثر البكتيريا (بيكسلز)

مخاطر خفية في فراشك: لماذا يجب غسل ملاءات السرير بانتظام؟

نقضي ما يقارب ثلث حياتنا في السرير، الأمر الذي يجعل نظافته مسألة لا تقل أهمية عن نظافة أجسامنا اليومية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)

نصائح للنوم رغم الشعور بالنشاط

يعاني البعض من صعوبة في النوم بسبب الشعور بالنشاط رغم حاجته إلى الاسترخاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك النوم الكافي يساعد في الحفاظ على معدل الأيض الطبيعي (بيكسلز)

هل يساعد النوم فعلاً على إنقاص الوزن؟

ضمن رحلة البحث عن إنقاص الوزن، يركّز كثيرون على النظام الغذائي والتمارين الرياضية، لكنهم يغفلون عن عامل أساسي لا يقل أهمية: النوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كيف قد تُسهم أدوية إنقاص الوزن في خفض خطر الإصابة بالسرطان؟

حقنة «مونجارو» (أ.ف.ب)
حقنة «مونجارو» (أ.ف.ب)
TT

كيف قد تُسهم أدوية إنقاص الوزن في خفض خطر الإصابة بالسرطان؟

حقنة «مونجارو» (أ.ف.ب)
حقنة «مونجارو» (أ.ف.ب)

لقد وُصفت أدوية مثل «أوزمبيك» و«مونجارو» بأنها أدوية شبه معجزة في علاج السمنة. لكن السؤال الجديد المطروح هو: هل يمكن لهذه الأدوية، وغيرها من فئتها، أن تساعد أيضاً في الوقاية من سرطانات مميتة؟

وفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، كان هذا أحد أبرز المواضيع التي طُرحت في الاجتماع السنوي الأخير للجمعية الأميركية لعلم الأورام السريري، وهو من أهم مؤتمرات السرطان في العالم.

ومع تشخيص أكثر من 400 ألف شخص بالسرطان سنوياً في المملكة المتحدة، تبدو الحاجة ملحّة إلى حلول جديدة، وفق الدكتورة كارولين ويلسون، استشارية أورام الثدي في مؤسسة «كريستي» التابعة لخدمات الصحة الوطنية، والتي حضرت المؤتمر.

تقول ويلسون: «أعداد المرضى الذين يُصابون بالسرطان، وكذلك أعداد من يعيشون معه على المدى الطويل، في ازدياد. وهذا يشكّل عبئاً هائلاً على أنظمة الرعاية الصحية. لذلك، إذا أمكننا العودة إلى نقطة البداية ومنع تشكّل السرطانات أساساً، فسيكون ذلك أفضل بكثير».

وأظهرت إحدى أحدث الدراسات أن أدوية «جي إل بي-1» (GLP-1) خفّضت خطر الإصابة بسرطان الثدي بنحو الثلث لدى النساء اللاتي يعانين زيادة في الوزن وتتراوح أعمارهن بين 45 و80 عاماً.

كما أظهر تحليل آخر شمل 570 ألف شخص يُعدّون أكثر عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس بسبب عوامل وراثية ونمط الحياة، أن استخدام هذه الأدوية ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالمرض بنسبة تصل إلى 71 في المائة.

وأظهرت أبحاث أخرى أن المرضى المصابين بسرطانات الثدي والرئة والقولون والكبد، الذين استخدموا أدوية «جي إل بي-1» إلى جانب العلاجات التقليدية، شهدوا تباطؤاً في تطور المرض وتحسناً في معدلات البقاء على قيد الحياة.

كيف تقلل أدوية «جي إل بي-1» خطر الإصابة بالسرطان؟

لا تزال العلاقة بين أدوية «جي إل بي-1» وخفض خطر الإصابة بالسرطان قيد الدراسة، لكن الدكتورة ويلسون ترى أن التفسير الأكثر مباشرة يرتبط بفقدان الوزن؛ إذ من المعروف أن زيادة الوزن والسمنة ترفعان خطر الإصابة بعدد من أنواع السرطان.

ويُعتقد أن أحد التفسيرات يتعلق بهرمون الإستروجين، الذي يمكن أن يحفّز الخلايا على الانقسام والتكاثر، ما يزيد احتمالات تشكّل الأورام. وتقول ويلسون: «كلما زادت كمية الدهون في الجسم، ارتفعت مستويات الإستروجين».

لكنّ الباحثين يشتبهون أيضاً في أن خفض الدهون بالجسم بواسطة أدوية «جي إل بي-1»، قد يسهم في تقليل الالتهابات المزمنة. وتوضح ويلسون: «الخلايا الدهنية تجعل الجسم في حالة التهابية مستمرة، والالتهاب قد يسهم في نشوء السرطان منذ البداية، كما قد يزيد خطر عودة المرض حتى بعد تلقي علاج شافٍ».

هل يمكن تحقيق الفوائد نفسها بمجرد فقدان الوزن؟

لا يزال الجدل قائماً حول هذه المسألة؛ إذ تشير أبحاث حديثة إلى أن فقدان الوزن من خلال زيادة النشاط البدني وممارسة الرياضة، قد يحقق تأثيراً مماثلاً وربما كبيراً في خفض خطر الإصابة بالسرطان.

وبالتالي، لم يتضح بعد ما إذا كانت الفوائد المرتبطة بأدوية «جي إل بي-1» تعود إلى الدواء نفسه، أم إلى فقدان الوزن الذي يسببه، أم إلى مزيج من العاملين معاً.

وتشير الدكتورة ويلسون بشكل خاص إلى تجربة «تشالنج» السريرية، وهي دراسة استمرت 3 سنوات، وأظهرت أن إخضاع مرضى سرطان القولون لبرنامج رياضي منظّم بعد الجراحة والعلاج الكيميائي، ساعد في الحد من عودة السرطان وتحسين معدلات البقاء على قيد الحياة.

وتقول ويلسون: «بدأنا نرى أن فقدان الوزن قد يكون العامل الأهم في منع تشكّل السرطانات، وفي الحد من عودتها بعد العلاج».

وبناءً على ذلك، من الممكن - وإن لم يثبت ذلك بعد - أن تمتلك أدوية «جي إل بي-1» تأثيرات إضافية مضادة للسرطان تتجاوز دورها في إنقاص الوزن.

وتوضح ويلسون أن بعض الأورام يحمل ما يُعرف بمستقبلات «جي إل بي-1»، وهي بروتينات موجودة على سطح الخلايا، ما قد يتيح نظرياً لهذه الأدوية الارتباط بالخلايا السرطانية والتأثير فيها.

وقد أشار بعض الدراسات بالفعل إلى أن مرضى سرطان الثدي الذين يتلقون أدوية «جي إل بي-1»، إلى جانب العلاجات التقليدية، لديهم أعداد أقل من الخلايا الورمية المتداولة في الدم، وهي ظاهرة يواصل الباحثون دراستها حالياً عبر مجموعة من التجارب السريرية.


الذكاء الاصطناعي يحدد الأطفال المصابين بالالتهاب الرئوي الشديد

نموذج للذكاء الاصطناعي قادر على تحديد الأطفال المصابين بالالتهاب الرئوي (غيتي)
نموذج للذكاء الاصطناعي قادر على تحديد الأطفال المصابين بالالتهاب الرئوي (غيتي)
TT

الذكاء الاصطناعي يحدد الأطفال المصابين بالالتهاب الرئوي الشديد

نموذج للذكاء الاصطناعي قادر على تحديد الأطفال المصابين بالالتهاب الرئوي (غيتي)
نموذج للذكاء الاصطناعي قادر على تحديد الأطفال المصابين بالالتهاب الرئوي (غيتي)

طور باحثون من جامعة دبلن University College Dublin في آيرلندا نموذجاً للذكاء الاصطناعي قادراً على تحديد الأطفال المصابين بالالتهاب الرئوي، والمعرضين لخطر كبير لدخول المستشفى، وذلك بدقة كبيرة جداً، ونُشرت هذه النتائج في مجلة «بلوس الطبية» PLOS Medicine، في النصف الأول من شهر يونيو (حزيران) من العام الحالي.

التهاب رئوي قاتل

من المعروف أن الالتهاب الرئوي لا يزال من الأسباب الرئيسة للوفاة الناتجة عن الأمراض المعدية بين الأطفال دون سن الخامسة في جميع أنحاء العالم، حيث يودي بحياة ما يقرب من مليون طفل سنوياً. ولذلك يُعد تحديد الأطفال الذين يحتاجون إلى رعاية خاصة في المستشفى نوعاً من الإنقاذ لملايين الأطفال، خاصة في الدول ذات الموارد الصحية المحدودة.

رصد فوري للأطفال المحتاجين إلى التنويم في المستشفى

أوضح الباحثون أن الهدف الرئيس من هذه الدراسة هو اختبار قدرة نموذج للذكاء الاصطناعي على التنبؤ باحتمالية دخول الأطفال للمستشفى -في مراكز الرعاية الصحية الأولية- من الزيارة الأولى للطفل الذي تم تشخيصه بالالتهاب الرئوي، خاصة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين شهرين وخمس سنوات، وذلك عن طريق رصد المؤشرات الحيوية التي تشير إلى تطور خطير في الأعراض، ويكون ذلك تبعاً للتوصيات الطبية لمنظمة الصحة العالمية المتعلقة بالالتهاب الرئوي.

تحليل المؤشرات

وتستخدم الخوارزمية تقنية معينة تسمى (الغابة العشوائية random forest)، لأنها قادرة على تحليل مجموعة واسعة من العوامل المختلفة في وقت واحد، من أجل التوصل إلى قرار طبي حاسم يتعلق بحالة كل طفل تبعاً لشدة الأعراض، بما في ذلك معدل سرعة التنفس، ودرجة حرارة الجسم، ومعدل ضربات القلب، ومستوى الأكسجين في الدم، وقدرة الطفل على تناول الغذاء من عدمه، والظروف المنزلية التي يوجد فيها الطفل.

وقام الباحثون بفحص بيانات 2500 طفل من تسعة مراكز رعاية أولية في ملاوي. وكان المشاركون أطفالاً يعانون من السعال مع صعوبة في التنفس، وجميعهم تم تشخيص إصابتهم بالتهاب رئوي بالفعل، واستخدموا نموذجاً للذكاء الاصطناعي للتنبؤ بتطور حالة كل طفل في خلال 7 أيام، وتحديد مدى احتياجه لدخول المستشفى من عدمه.

تفوق على وسائل التشخيص التقليدية

أظهرت النتائج أن نموذج الذكاء الاصطناعي تفوق بشكل واضح على وسائل التشخيص التقليدية -مثل الأشعة، والتحاليل- في القدرة على التنبؤ بالحالات التي تحتاج إلى دخول المستشفى بشكل عاجل، ونجح بالفعل في إنقاذ الأطفال المعرضين لخطر الفشل التنفسي، وحدوث الوفاة، من خلال تحليل مؤشراتهم الحيوية.

الجدير بالذكر أن هذا النموذج صُمم ليعمل ضمن منظومة الصحة في ملاوي، ما يسمح باستخدامه دون فرض أعباء إضافية على العاملين في مجال الرعاية الصحية في دولة مثل ملاوي التي يوجد فيها طبيب واحد لكل 28 ألف نسمة، مقارنة بطبيب واحد لكل 250 نسمة في آيرلندا، ما يوضح الأهمية الكبيرة لهذا النموذج في الدول التي تعاني من نقص في الأطقم الصحية.

تحديث الخوارزمية

لاحظ الباحثون أن التوصيات الدولية الحالية لدخول الأطفال المصابين بالالتهاب الرئوي إلى المستشفى يمكن أن تغفل بعض الحالات، خاصة في الدول الفقيرة. وقد وجدت دراسات سابقة أن العديد من الأطفال الذين توفوا بسبب الالتهاب الرئوي الحاد لم تظهر عليهم علامات التحذير القياسية التي تستخدم عادة لتحويل المرضى إلى المستشفى، ولذلك يُعد نجاح هذا النموذج إنجازاً طبياً كبيراً.

في النهاية أكدت الدراسة أن ما يميز هذا النموذج هو إمكانية تحديث الخوارزميات باستمرار من خلال تعليم الآلة، وبذلك يحتفظ بقدرته على التنبؤ بالمضاعفات بشكل مستمر مع ظهور أي توصيات طبية جديدة، ما يجعله دعماً كبيراً للأطباء.


دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)
أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)
TT

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)
أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)

ارتفع عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير بشكل حاد عالمياً خلال السنوات الخمسين الأخيرة بسبب التغيّر المناخي، وفق ما كشفت دراسة نُشرت نتائجها الاثنين، فيما تشهد أوروبا موجة حر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعدّ الإجهاد الحراري الذي ترافقه أعراض عدة، على غرار ارتفاع حرارة الجسم والإغماء والجفاف واضطرابات عصبية وتدهور للوظائف الكلوية، من الأسباب الأكثر شيوعاً للوفيات المرتبطة بالظروف المناخية.

وقام معدّو الدراسة التي نشرت نتائجها في مجلّة «نيتشر كلايمت تشينج» بتحليل مستويات الإجهاد الحراري المسجّلة من السبعينات حتّى 2024؛ فخلصوا إلى أن «موجات الحرّ الشديدة أو حتّى القصوى باتت أكثر تواتراً في القارات كلّها»، على ما قالت العالمة ريبيكا إمرتن، القيّمة الرئيسية على هذه الأبحاث.

ففي السبعينات، شهد 16 في المائة من سكان العالم يوماً واحداً على الأقلّ من الإجهاد الحراري القاسي؛ أي عندما تكون الحرارة «المحسوسة» أعلى من 46 درجة مئوية.

وبعد 50 سنة، ارتفعت هذه النسبة إلى 22 في المائة. وقد «يبدو هذا الارتفاع طفيفاً لكنه يشمل نحو مليار شخص إضافي»، على ما قالت إمرتن التي تتعاون مع المركز الأوروبي للأرصاد الجوية المتوسطة المدى.

كما بات الإجهاد الحراري يطال مناطق في أميركا الشمالية وبريطانيا والدول الإسكندنافية «لم تعهده سابقاً»، بحسب العالمة.

وعندما لا يكون في وسع المرء أن «يرتاح ليلاً ولا تنخفض حرارة جسمه، قد يواجه خطراً صحياً كبيراً، لا سيّما إذا كان من الفئات الأكثر عرضة للخطر»، على ما ذكّرت العالمة.

وقد توقّفت الدراسة عند بيانات عام 2024، غير أن موجات الحرّ التي تضرب أوروبا هذه السنة قد تدفع إلى الاعتقاد بأن المنحى سيتواصل على هذه الحال في القارة، بحسب إمرتن.