أفضل وقت لتناول العشاء بعد سن الخمسين

بعد سن الخمسين يفضل تناول وجبة العشاء بين السادسة والثامنة مساءً بحسب موعد النوم (بيكساباي)
بعد سن الخمسين يفضل تناول وجبة العشاء بين السادسة والثامنة مساءً بحسب موعد النوم (بيكساباي)
TT

أفضل وقت لتناول العشاء بعد سن الخمسين

بعد سن الخمسين يفضل تناول وجبة العشاء بين السادسة والثامنة مساءً بحسب موعد النوم (بيكساباي)
بعد سن الخمسين يفضل تناول وجبة العشاء بين السادسة والثامنة مساءً بحسب موعد النوم (بيكساباي)

تناول 6 وجبات صغيرة يومياً، أو اتبع نظامالصيام المتقطع، أو تخطَّ وجبة الإفطار؛ وسط كل هذه النصائح المتضاربة، قد يبدو من المغري أن تأكل ببساطة في أي وقت يناسبك، لكن العلم يؤكد أن ذلك سيكون خطأً.

وبعد سن الخمسين، يُفضّل تناول العشاء قبل النوم بنحو من ساعتين إلى 3 ساعات، وغالباً ما يكون بين السادسة والثامنة مساءً بحسب موعد النوم. ويساعد تجنب الوجبات الثقيلة والمتأخرة في تحسين الهضم وجودة النوم، مع اختيار عشاء خفيف ومتوازن يحتوي على البروتين والخضراوات والحبوب الكاملة.

وتشير التقارير الصحية إلى أن تناول الطعام بما يتماشى مع ذروة الكورتيزول الصباحية، قد يدعم كفاءة التمثيل الغذائي للغلوكوز وحساسية الإنسولين، بدلاً من إحداث تغيير جذري في توازن الهرمونات.

وتؤكد ويتني ستيوارت، الحاصلة على ماجستير في العلوم ومتخصصة تغذية مسجلة، أنه يُنصح بتناول وجبة الإفطار في غضون ساعة أو ساعتين من الاستيقاظ، موضحةً: «تتزامن هذه الفترة مع ذروة مستويات الكورتيزول، مما يساعد في تعزيز حساسية الجسم للإنسولين». إذن، التوقيت مهم بالفعل، لكن الآلية تختلف عما قد يعتقده الكثيرون على الإنترنت. نوضح هنا أهمية تناول الإفطار خلال ساعة أو ساعتين من الاستيقاظ لمن تجاوزوا الخمسين، وما يقوله العلم فعلياً حول هذا الموضوع، وفقاً لما ذكره تقرير لموقع «إيتينج ويل» المعني بالصحة.

إيقاع الكورتيزول الطبيعي في جسمك

تتبع مستويات الكورتيزول مساراً يومياً يمكن التنبؤ به؛ فهي تصل إلى ذروتها في الصباح الباكر للمساعدة في تنشيط مخزون الطاقة، وزيادة حدة التركيز، وتهيئة عملية التمثيل الغذائي لليوم التالي، ثم تنخفض تدريجياً. وهذا أمر طبيعي وصحي. لذا، فإن الادعاء بأن تناول الطعام خلال ساعة أو ساعتين من الاستيقاظ «ينظم» هذا الإيقاع، ليس خاطئاً تماماً، لكنه يبالغ في تقدير تأثير وجبة الإفطار.

والصياغة الأدق: إن تناول الطعام بما يتماشى مع ذروة الكورتيزول الصباحية قد يدعم كفاءة التمثيل الغذائي للغلوكوز وحساسية الإنسولين، بدلاً من إحداث تغيير جذري في توازن الهرمونات. وتقول ستيوارت: «تتزامن هذه الفترة مع ذروة مستويات الكورتيزول، مما يساعد في تعزيز حساسية الجسم للإنسولين». وهذا يعني أن خلاياك تصبح أكثر قدرة على معالجة الطاقة المستمدة من الطعام بكفاءة، وهو أمر بالغ الأهمية خصوصاً بعد سن الخمسين، حيث تميل حساسية الإنسولين إلى الانخفاض بشكل طبيعي.

وتصبح الأمور أقل وضوحاً فيما يتعلق بادعاء موازنة الهرمونات لدى النساء تحديداً؛ إذ تتناول الأبحاث في هذا المجال نطاقاً أوسع؛ فالدراسات في مجال «التغذية الزمنية» (chrononutrition) - وهو العلم الذي يدرس كيفية تفاعل توقيت الوجبات مع الساعة البيولوجية للجسم - تُظهر باستمرار أن ربط الوجبات بساعات النهار يدعم صحة التمثيل الغذائي بشكل أفضل مقارنةً بتأخير تناول الطعام إلى فترات المساء.

لقد ثبت وجود رابط أوضح بين تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، واضطراب مستويات الكورتيزول، وضعف استجابة الجسم للغلوكوز، مقارنةً بتأخير موعد الإفطار قليلاً.

وبعبارة أخرى، لا تكمن النصيحة الأقوى في ضرورة «تناول الإفطار قبل الساعة الثامنة صباحاً لضبط الهرمونات»؛ بل تؤكد الأبحاث الفوائد الصحية المزدوجة المتمثلة في منح الجسم بداية جيدة لليوم من خلال وجبة الإفطار، وتجنب العادة المستمرة لتناول الطعام في وقت متأخر جداً.

صحة العضلات بعد سن الخمسين

قد يكون الحفاظ على الكتلة العضلية الخالية من الدهون أمراً صعباً بعد سن الخمسين، وهنا قد يساعد تناول الإفطار في وقت مبكر من اليوم، حيث تكون العمليات الأيضية في الجسم مهيأة طبيعياً للعمل بكفاءة.

وتتمثل المشكلة بعد سن الخمسين في «مقاومة البناء العضلي» (anabolic resistance)؛ حيث تقل كفاءة الجسم في استخدام البروتين لبناء العضلات والحفاظ عليها. لذا، فإن بدء يومك بتناول البروتين يزود عضلاتك بالأحماض الأمينية التي تحتاجها في الوقت الذي يكون فيه جسمك في أقصى درجات الاستعداد لاستخدامها. وتقول سامانثا تيرنر، الحاصلة على ماجستير في الصحة العامة ومتخصصة تغذية مسجلة، إن «بدء اليوم بوجبة إفطار غنية بالبروتين يدعم صحة العضلات، ويوفر طاقة مستمرة، ويساعد في الحد من تناول الوجبات الخفيفة المفرطة، أو الإفراط في الأكل خلال الوجبات الرئيسية على مدار اليوم».

كما أن الجمع بين البروتين والألياف يبطئ عملية الهضم ويعزز توازن استجابة الجسم للغلوكوز، مما يساعد في الحفاظ على استقرار الشهية طوال فترة الصباح.

ضبط الساعة البيولوجية للجسم

لا يعتمد عمل جسمك فقط على المؤشرات الخارجية، مثل الضوء ودرجة الحرارة؛ بل يمتلك نظاماً داخلياً (الإيقاع اليوماوي) ينظم إفراز الهرمونات وعمليات الهضم والتمثيل الغذائي على مدار الـ24 ساعة. ويسهم تناول الطعام في أوقات منتظمة في تعزيز كفاءة هذا النظام. لقد رُبطت ممارسةُ تعطيل هذا النمط بانتظام - عن طريق تخطي الوجبات في وقت مبكر من اليوم وتناول وجبات دسمة ليلاً - بنتائج أيضية (استقلابية) أقل فائدة، وذلك في أبحاث شملت كلاً من العاملين بنظام المناوبات وعامة البالغين.

وتقول الدكتورة جودي-آن ماكلين، الحاصلة على بكالوريوس الطب والجراحة وبكالوريوس العلوم: «حتى بالنسبة لأولئك الذين يتبعون نظام (الأكل المقيد زمنياً)؛ فقد أظهر بعض الدراسات أن تخصيص (نافذة الأكل) في وقت مبكر من اليوم والصيام طوال الليل، يُعدّ أكثر فاعلية للصحة الأيضية، مقارنةً بتخطي وجبة الإفطار وتناول الطعام في وقت متأخر». وهنا، تكتسب «المواظبة» أهمية تفوق أهمية «الدقة المتناهية»؛ إذ إن تناول الطعام في الوقت نفسه تقريباً كل صباح، يجعل الشعور بالجوع أمراً يمكن توقعه، ويعزز انتظام الساعة البيولوجية (الإيقاع اليوماوي)، ويمنح جسمك إشارة موثوقة بأن اليوم قد بدأ.

ماذا تأكل إذا لم تكن تشعر بالجوع في وقت مبكر؟

لا يستيقظ الجميع وهم يشعرون بالجوع، كما أن الجداول الزمنية تختلف من شخص لآخر. وإليك كيفية التفكير في توقيت الوجبات بما يتناسب مع وضعك الخاص:

إذا لم تكن تشعر بالجوع في وقت مبكر، فلست مضطراً لإجبار نفسك على تناول الطعام في الصباح الباكر. «بالنسبة للبالغين الذين تجاوزوا سن الخمسين، لا أولي اهتماماً كبيراً لما إذا كان موعد الإفطار في السابعة صباحاً، أو التاسعة صباحاً».

وتقول جوهانا كاتز، الحاصلة على ماجستير في التغذية: «هذه فرصة رائعة لتناول البروتين والألياف في وقت مبكر من اليوم». إذا لم يكن تناول الطعام خلال ساعة من الاستيقاظ مناسباً لجسمك، فحاول تناول الطعام قبل منتصف الصباح، واحرص على أن تكون وجبتك غنية بالعناصر الغذائية.

إذا كنت تمارس الرياضة في الصباح الباكر

قد تكون التمارين الخفيفة مناسبة على معدة فارغة، ولكن التمارين الأطول أو الأكثر كثافة تستفيد من تناول وجبة غنية بالبروتين قبلها، أو بعدها مباشرة، لدعم استشفاء العضلات.

إذا كنت تتبع نظام الصيام المتقطع:

لا يُعدّ تناول الطعام في وقت متأخر مشكلة بالضرورة، ولكن الحرص على تناول الوجبات خلال ساعات النهار قدر الإمكان، والبدء بالبروتين والألياف عند الإفطار، يتوافق بشكل أفضل مع الفوائد الأيضية التي تشير إليها الأبحاث.

مهما كان توقيت تناولك للطعام، فإن التحضير يُحدث فرقاً كبيراً. ويقول الخبراء: «يساعد تناول الشوفان المنقوع طوال الليل، أو كعك البيض، أو حتى تقطيع الفاكهة، في تسهيل الخيارات الصحية في الصباحات المزدحمة، ويقلل من إغراء تفويت وجبة الإفطار».

كذلك شرب الماء فور الاستيقاظ، وإضافة الدهون الصحية مثل الأفوكادو أو المكسرات، والالتزام بموعد ثابت لوجبة الإفطار، كلها طرق عملية لتحقيق ذلك.


مقالات ذات صلة

«الصحة العالمية»: الدول الأعضاء تقترح 7 مرشحين لمنصب المدير العام الجديد

أوروبا شعار منظمة الصحة العالمية (رويترز)

«الصحة العالمية»: الدول الأعضاء تقترح 7 مرشحين لمنصب المدير العام الجديد

قالت منظمة الصحة العالمية ​(الخميس) إن الدول الأعضاء اقترحت سبعة مرشحين لمنصب المدير العام للمنظمة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك يساعد تناول الخيار بقشره على الاحتفاظ بالألياف والعناصر الغذائية التي يوفرها (بكسلز)

4 فوائد صحية لتناول الخيار بقشره

يساعد تناول الخيار بقشره على الاحتفاظ بالألياف والعناصر الغذائية التي يوفرها، ما يجعله إضافة مفيدة إلى نظام غذائي متوازن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك توجد كميات أكبر من النشا المقاوم في الموز غير الناضج (بكساباي)

هل يمكن لتجميد الموز وإذابته أن يضاعفا حقاً من محتواه من الألياف البريبيوتية؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الموز يُعد وجبة خفيفة مفيدة لصحة الأمعاء، وطرح سؤالاً عن ادعاءٍ ينتشر على وسائل التواصل الاجتماعي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اضطرابات المزاج لدى المرأة... تقلبات عاطفية غير خاضعة للإرادة

اضطرابات المزاج لدى المرأة... تقلبات عاطفية غير خاضعة للإرادة

أظهر باحثون من جامعة برشلونة كيفية ارتباط المستويات المرتفعة من هرمون البروجسترون الأنثوي خلال الدورة الشهرية بأنماط ضعف نشاط مناطق الدماغ المسؤولة عن التحكم...

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك اضطراب اللغة النمائي... تأخر عابر أم مشكلة مستمرة؟

اضطراب اللغة النمائي... تأخر عابر أم مشكلة مستمرة؟

تخيل طفلاً في التاسعة من عمره؛ يتمتع بذكاء طبيعي، ويذهب إلى المدرسة بانتظام، ويبدو قادراً على الحديث، واللعب مع أقرانه.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

4 فوائد صحية لتناول الخيار بقشره

يساعد تناول الخيار بقشره على الاحتفاظ بالألياف والعناصر الغذائية التي يوفرها (بكسلز)
يساعد تناول الخيار بقشره على الاحتفاظ بالألياف والعناصر الغذائية التي يوفرها (بكسلز)
TT

4 فوائد صحية لتناول الخيار بقشره

يساعد تناول الخيار بقشره على الاحتفاظ بالألياف والعناصر الغذائية التي يوفرها (بكسلز)
يساعد تناول الخيار بقشره على الاحتفاظ بالألياف والعناصر الغذائية التي يوفرها (بكسلز)

يساعد تناول الخيار بقشره على الاحتفاظ بالألياف والعناصر الغذائية التي يوفرها، ما يجعله إضافة مفيدة إلى نظام غذائي متوازن. ووفقاً لموقع «فيري ويل هيلث» الصحي، يرتبط تناوله بفوائد تشمل الترطيب ودعم الهضم والمساعدة في إدارة الوزن.

1- يساهم في ترطيب الجسم

يشكّل الماء أكثر من 95 في المائة من الخيار، لذلك يسهم تناوله في زيادة كمية المياه التي يحصل عليها الجسم من الغذاء. وقد يفيد ذلك الأشخاص الذين لا يشربون سوائل كافية خلال اليوم.

2- يدعم عملية الهضم

يوفر كوب من الخيار بقشره نحو نصف غرام من الألياف، وهي كمية متواضعة مقارنة بخضراوات أخرى. وتشمل أليافاً قابلة للذوبان تساعد على إبطاء الهضم، وأخرى غير قابلة للذوبان تزيد حجم البراز وتسهّل حركة الأمعاء.

يشكّل الماء أكثر من 95 في المائة من الخيار ما يجعله غذاءً مساهماً في ترطيب الجسم (بكسلز)

3- يمدّ الجسم بعناصر غذائية ومركبات مضادة للأكسدة

يحتوي الخيار بقشره على فيتامين «ك»، الذي يؤدي دوراً في صحة العظام وتخثّر الدم، إلى جانب كميات متواضعة من البوتاسيوم والمغنيسيوم والكالسيوم والفوسفور.

كما يحتوي قشره على مركبات نباتية، منها الفلافونويدات التي تنتمي إلى البوليفينولات، أظهرت خصائص مضادة للأكسدة في دراسات مخبرية.

4- قد يساعد في إدارة الوزن

يتميز الخيار بانخفاض سعراته الحرارية؛ إذ يوفر الكوب نحو 17 سعرة، حسب وزنه وطريقة تقطيعه. ويمكن إضافته إلى الوجبات والسلطات لزيادة حجمها بسعرات قليلة، أو إحلاله محل جزء من المكونات الأعلى بالسعرات، بما يدعم إدارة الوزن ضمن نظام غذائي متوازن.

ومع ذلك، قد لا يمنح الخيار وحده شعوراً بالشبع يدوم طويلاً، لذا يمكن تناوله إلى جانب أطعمة أخرى ضمن وجبة متوازنة.


هل يمكن لتجميد الموز وإذابته أن يضاعفا حقاً من محتواه من الألياف البريبيوتية؟

توجد كميات أكبر من النشا المقاوم في الموز غير الناضج (بكساباي)
توجد كميات أكبر من النشا المقاوم في الموز غير الناضج (بكساباي)
TT

هل يمكن لتجميد الموز وإذابته أن يضاعفا حقاً من محتواه من الألياف البريبيوتية؟

توجد كميات أكبر من النشا المقاوم في الموز غير الناضج (بكساباي)
توجد كميات أكبر من النشا المقاوم في الموز غير الناضج (بكساباي)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الموز يُعد وجبة خفيفة مفيدة لصحة الأمعاء، وطرح سؤالاً عن ادعاءٍ ينتشر على وسائل التواصل الاجتماعي ألا وهو: هل يمكن لحيلة بسيطة باستخدام المُجمِّد أن تمنحه ميزة أكبر؟

وذكر أن الأسس العلمية لهذا الادعاء ليست واضحة تماماً؛ إذ لا يوجد دليل قاطع على أن تجميد الموز وإذابته يمكن أن يعززا بشكل ملحوظ العناصر الغذائية التي تدعم البكتيريا النافعة في الأمعاء.

ويُعتبر الموز مصدراً جيداً لـ«بريبيوتيك»، وهي ألياف نباتية وكربوهيدرات معقدة لا يستطيع الجسم هضمها، حيث تعمل بدلاً من ذلك كغذاء للبكتيريا النافعة في الأمعاء.

ويحتوي الموز على مركبات تؤدي هذا الدور، ومنها «النشا المقاوم»، الذي يمر عبر الأمعاء الدقيقة دون أن يُهضم تقريباً.

يحتوي الموز على عناصر غذائية تشارك في وظائف مرتبطة بالنوم لكن تناوله لا يضمن تحسينه (بيكسلز)

وعندما يصل النشا المقاوم إلى القولون، تقوم بكتيريا الأمعاء بتفكيكه، واستخدامه كمصدر للطاقة. وخلال هذه العملية تنتج البكتيريا مركبات تُعرف بـ«الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة»، والتي تساهم في تغذية الخلايا المبطنة للقولون، وتعزيز الحاجز الوقائي للأمعاء، وتنظيم الالتهابات.

وتشير ليندسي هول، وهي اختصاصية تغذية مسجلة في مركز جي إم نيوتريشن في تورونتو بكندا، إلى عدم وجود أدلة قوية تدعم فكرة أن تجميد الموز وتناوله بعد إذابته يضاعف من محتواه من الألياف البريبيوتية. كما أوضحت أن هذه الطريقة لا تؤثر في الواقع على كمية الألياف أو النشا الموجودة في الموز.

ربما نشأ هذا الادعاء نتيجة لعملية تُسمى «التراجع»، والتي تحدث عند تبريد بعض الأطعمة النشوية المطهية؛ إذ تعيد جزيئات النشا ترتيب نفسها لتشكل هياكل يصعب على الجسم هضمها، مما يؤدي فعلياً إلى زيادة نسبة النشا المقاوم.

لكن نظراً لأن الأبحاث حول هذه العملية ركزت بشكل أساسي على الأطعمة المطهية، مثل الأرز، والبطاطس، فليس من المؤكد ما إذا كان تجميد الموز الخام وإذابته يؤديان إلى النتيجة ذاتها.

وعلى الرغم من أن تجميد الموز لا يضاعف من محتواه من الألياف البريبيوتية، فإن لهذه الممارسة فوائد أخرى.

وتشير ليزا سيتشاريلو أندروز، أخصائية تغذية، إلى أن وضع الموز في المجمد (الفريزر) يمكن أن يبطئ عملية نضجه، مما يساعد في الحفاظ على جزء من «النشا المقاوم» الموجود فيه.

وإذا كنت تسعى للحصول على المزيد من الألياف المفيدة لصحة الأمعاء من الموز، فإن درجة نضجه تُعد عاملاً أكثر أهمية من كونه قد وُضع في المجمد أم لا.

لذا، فإن اختيار ثمار الموز التي لا تزال تميل إلى اللون الأخضر يُعد استراتيجية أفضل -مدعومة بالأدلة العلمية- للحصول على كمية أكبر من النشا المقاوم.


اضطرابات المزاج لدى المرأة... تقلبات عاطفية غير خاضعة للإرادة

اضطرابات المزاج لدى المرأة... تقلبات عاطفية غير خاضعة للإرادة
TT

اضطرابات المزاج لدى المرأة... تقلبات عاطفية غير خاضعة للإرادة

اضطرابات المزاج لدى المرأة... تقلبات عاطفية غير خاضعة للإرادة

أظهر باحثون من جامعة برشلونة كيفية ارتباط المستويات المرتفعة من هرمون البروجسترون الأنثوي خلال الدورة الشهرية بأنماط ضعف نشاط مناطق الدماغ المسؤولة عن التحكم في العواطف.

واستكشفت الدراسة، المنشورة في عدد 3 سبتمبر (أيلول) الحالي لمجلة الطب النفسي «Psychological Medicine»، الصادرة عن جامعة كمبريدج، كيف تؤثر المستويات الطبيعية لهرموني الإستراديول «Estradiol» والبروجسترون «Progesterone» (اللذين ينتجها المبيضان) على أجزاء الدماغ المسؤولة عن التحكم في العواطف، وما إذا كان ذلك يُفسر الاختلافات في المزاج التي تُصيب بعض النساء.

وتُعرّف الأوساط الطبية «التحكم العاطفي» (Emotional Control) للانفعالات بأنه القدرة على تنظيم السلوك عند الاستجابة للمعلومات العاطفية، ولا سيما عند الحاجة إلى كبح جماح الاستجابات العاطفية التلقائية. وعلى سبيل المثال، إذا احتاج شخص ما إلى طلب المساعدة من شخص غير ودود، فقد تكون غريزته هي تجنبه، وهنا يأتي دور التحكم في الانفعالات ليساعده على التغلب على هذه الرغبة والاقتراب من ذلك الشخص على أي حال.

«إدارة المشاعر»

ووفقاً لنماذج علم النفس، تتم إدارة المشاعر عبر خطوات مختلفة:

- ملاحظة المُحفِّز: تشعر بتغير جسدي في جسمك (مثل تسارع ضربات القلب أو ضيق الصدر) عند وقوع حدث ما.

- خلق فاصل زمني: بدلاً من التصرف بشكل آلي (تلقائي)، فإنك تُوجد فاصلاً زمنياً بين الحدث ورد فعلك.

- تطبيق الاستراتيجيات: تستخدم أدوات معرفية (مثل تغيير نظرتك للموقف) أو أدوات سلوكية (مثل التنفس العميق) لتعديل حدة الشعور.

وللتوضيح، فإن التحكم العاطفي في الانفعالات (المعروف أيضاً باسم التنظيم العاطفي) هو القدرة على إدراك مشاعرك ودوافعك وإدارتها والاستجابة لها بطريقة ملائمة ومتوافقة مع الموقف. ولا يعني ذلك إخفاء المشاعر أو التخلص منها، بل اختيار كيفية اختبارها والتعبير عنها.

ويحدث التحكم العاطفي من خلال مزيج من نشاط الدماغ، والتفكير الواعي، والعادات السلوكية. ويتكون نظام التحكم في الدماغ في منطقتين، هما:

- اللوزة الدماغية «Amygdala» (جهاز الإنذار): التي تقع في عمق الدماغ، وتُحفّز ردود فعل عاطفية سريعة مثل الخوف أو الغضب أو التوتر.

- قشرة الفص الجبهي «Prefrontal Cortex» (المُفكِّر): تقع خلف الجبهة، وتقوم هذه المنطقة بتقييم الموقف، وتقدير العواقب، وإرسال إشارات لتهدئة اللوزة الدماغية.

ولذا، عندما يعمل نظام التحكم بفاعلية، تتدخل «قشرة الفص الجبهي» لإيقاف ردّ الفعل التلقائي المتمثل في «الكر والفر» (fight or flight)، الصادر عن اللوزة الدماغية.

وكان عنوان الدراسة «البروجسترون الداخلي يُضعف وضوح التمثيلات الجبهية المخططية للتحكم في الانفعالات لدى الشابات السليمات». ويشير مصطلح «التمثيلات الجبهية – المخططية (Frontostriatal Representations) للتحكم في الانفعالات» إلى الأنماط المتميزة ومتعددة «الفوكسلات» (Multi-Voxel) للنشاط العصبي (سيأتي توضيح الفوكسل) داخل الشبكة الجبهية - المخططية (وهي الحلقات المترابطة التي تصل بين قشرة الفص الجبهي والجسم المخطط تحت القشري)؛ حيث تقوم هذه الأنماط بترميز وفك ترميز وتنفيذ عمليات إدارة الاستجابات الانفعالية. وبدلاً من النظر إلى تنظيم الانفعالات باعتباره مجرد مفتاح بسيط للتشغيل والإيقاف (On/Off)، يستخدم علم الأعصاب الإدراكي الحديث تقنيات متقدمة في التعلم الآلي لفك رموز هذه التمثيلات المعقدة. وتُظهر هذه الأنماط كيف يكوّن الدماغ خرائط للعلاقات المتبادلة بين الانفعال والفعل؛ مثل كبح الدافع التلقائي للهرب عند رؤية وجه غاضب، أو الميل نحو وجه سعيد.

المستويات المرتفعة من هرمون البروجسترون تقترن بتراجع الحالة المزاجية لدى النساء

مستويات الهرمونات

والفوكسل «Voxel» عبارة عن مكعب متناهي الصغر ثلاثي الأبعاد من أنسجة الدماغ، يحتوي على ملايين الخلايا. وتحديداً، عادةً ما يتراوح حجم «الفوكسل» الواحد بين 1.5 × 1.5 × 1.5 ملم و3 × 3 × 3 ملم، ما يعني أن الفوكسل الواحد يضم ملايين الخلايا العصبية ومليارات المشابك العصبية. ويُعد الفوكسل وحدة البناء الأساسية في صور الدماغ ثلاثية الأبعاد، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي «fMRI». ووظيفة الفوكسل هي «تمثيل الحجم». وتماماً كما تتكون الصورة الرقمية ثنائية الأبعاد من بكسلات مربعة، يتكون مسح الدماغ ثلاثي الأبعاد من فوكسلات مكعبة الشكل. وتقيس كل وحدة حجمية (فوكسل) التغيرات في مستويات الأكسجين في الدم (إشارة BOLD) كمؤشر بديل للنشاط الدماغي الموضعي.

وكشف تحليل بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي للمشاركين في الدراسة أنه عندما كانت مستويات البروجسترون مرتفعة، كان التمييز بين المواقف العاطفية «السهلة» و«الصعبة» في صور الدماغ أقل وضوحاً. ويشير هذا إلى أن الدماغ قد يكون أقل قدرة على التمييز بين المواقف العاطفية المختلفة في الحياة الواقعية.

وفي المقابل، مال المشاركون الذين أظهرت فحوصات أدمغتهم تمييزاً أوضح بين المواقف العاطفية «السهلة» و«الصعبة» إلى الإبلاغ عن أنهم كانوا في مزاج أفضل خلال الأسبوع السابق. وقد فسرت آلية الدماغ هذه ما يقرب من 7 في المائة من التباين في درجات «تقييم مستوى المزاج».

ويتكون اختبار «تقييم مستوى المزاج» من درجات تشير إلى قيم رقمية تُستخدم لتتبع الحالات العاطفية، أو الكشف عن حالات الصحة النفسية مثل الاكتئاب.

ومن الأنواع الشائعة لمقاييس المزاج المقياس اليومي (من 0 إلى 10)، الذي يُستخدم لتتبع التقلبات اليومية، حيث تُعتبر الدرجات (4–6) طبيعية، وتشير الدرجات (0–3) إلى مزاج منخفض، بينما تشير الدرجات (7–10) إلى حالات مزاجية مرتفعة أو هوسية.

وأوضح الدكتور ماسيا بواديس - روتجر، الباحث الرئيس في الدراسة من جامعة برشلونة، قائلاً: «كشفت دراستنا أن المستويات المرتفعة من هرمون البروجسترون ترتبط بأنماط من نشاط الدماغ تجعل من الصعب التمييز بين المواقف المختلفة التي تتطلب التحكم في الانفعالات، وهو ما اقترن أيضاً بتراجع الحالة المزاجية لدى المشاركات. ويشير هذا إلى أنه كلما زادت قدرة الدماغ على التمييز بوضوح بين المواقف العاطفية المختلفة، تحسنت قدرته على تنظيم الانفعالات في الحياة اليومية. وهذه النتائج مثيرة للاهتمام لأنها تكشف لنا معلومات جديدة عن هرمون البروجسترون لم نكن نعرفها من قبل».

وأفاد الباحثون الإسبان بالقول: «باختصار، يُحسّن الإستراديول المزاجَ عموماً من خلال تعزيز النشاط في القشرة الجبهية ومنطقة الحصين (Hippocampal)، فضلاً عن إشارات المكافأة الدوبامينية في الجسم المخطط. وفي المقابل، قد يؤدي البروجسترون إلى تدهور الحالة المزاجية عبر زيادة حساسية البنى تحت القشرية (Subcortical Structures) لإشارات التهديد، وكذلك من خلال إضعاف سيطرة القشرة الجبهية (التي تعمل من الأعلى إلى الأسفل)».

تقلبات عاطفية في حياة المرأة

غالباً ما تؤدي التغيرات الهرمونية لدى النساء إلى تقلبات عاطفية، مثل: سرعة الانفعال، وانخفاض المزاج، والتقلبات المزاجية المفاجئة.

وتشمل الأنواع الشائعة من التغيرات المزاجية لدى المرأة:

- سرعة الانفعال والغضب: غالباً ما يرتبط الشعور المفاجئ بالإحباط أو نفاد الصبر بانخفاض مستويات هرموني الإستروجين أو البروجسترون.

- القلق والتوتر: يمكن أن تؤدي التقلبات الهرمونية إلى تحفيز مفرط للجهاز العصبي وزيادة مشاعر الذعر أو التوتر.

- أعراض الاكتئاب أو الحزن: كثيراً ما يحدث انخفاض في الطاقة وتدنٍ مستمر في المزاج أثناء فترات انخفاض الهرمونات.

- التقلبات المزاجية السريعة: تحدث تحولات سريعة وغير متوقعة بين الشعور بالسعادة والانزعاج نتيجة لتغيرات في كيمياء الدماغ.

وقد ترتفع احتمالات حصول تلك التغيرات المزاجية في مراحل حياتية رئيسية، التي من أهمها:

- الدورة الشهرية (متلازمة ما قبل الحيض PMS / اضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي PMDD): غالباً ما يسبب انخفاض الهرمونات قبل موعد الدورة الشهرية شعوراً بالتوتر وتقلبات في المزاج.

- الحمل وما بعد الولادة: قد تؤدي زيادة الهرمونات أثناء الحمل وانخفاضها الحاد بعد الولادة إلى الإصابة بـ«كآبة النفاس» (Baby Blues)، أو اكتئاب ما بعد الولادة.

- مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وانقطاع الطمث: غالباً ما تؤدي التقلبات في مستويات الهرمونات خلال هذه المرحلة الانتقالية من العمر إلى القلق، وسرعة الانفعال، ومشاعر الاكتئاب.

* استشارية في الباطنية.