العشاء المتأخر... هل يهدد صحة قلبك؟

تجنب تناول وجبة دسمة خلال السهر قد يحد من ارتفاع ضغط الدم (بيكسلز)
تجنب تناول وجبة دسمة خلال السهر قد يحد من ارتفاع ضغط الدم (بيكسلز)
TT

العشاء المتأخر... هل يهدد صحة قلبك؟

تجنب تناول وجبة دسمة خلال السهر قد يحد من ارتفاع ضغط الدم (بيكسلز)
تجنب تناول وجبة دسمة خلال السهر قد يحد من ارتفاع ضغط الدم (بيكسلز)

لا تقتصر صحة القلب على نوعية الطعام الذي نتناوله فحسب، بل تمتد أيضاً إلى توقيت تناوله. فقد باتت الأدلة العلمية تشير إلى أن الساعة البيولوجية للجسم تؤدي دوراً محورياً في تنظيم عمليات الأيض والاستفادة من الغذاء، وأن تناول الوجبات في أوقات تتوافق مع هذا الإيقاع الطبيعي قد يسهم في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية. وفي المقابل، قد يؤدي تأخير الوجبات، ولا سيما وجبة العشاء، إلى اضطراب العمليات الأيضية، وزيادة عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب.

تناول الطعام ليلاً يزيد عوامل الخطر

أظهرت دراسات علمية أن مواءمة أوقات الوجبات مع الساعة البيولوجية للجسم تساعد في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب. وأوضح الدكتور أجيل واهيو ويكاكسونو، الحاصل على ماجستير في العلوم الطبية الحيوية والمحاضر في كلية الطب بجامعة IPB في إندونيسيا، أن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، أو خلال الفترة التي يستعد فيها الجسم للراحة، يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسمنة، وارتفاع ضغط الدم، ومقاومة الإنسولين، إلى جانب اضطرابات أيضية أخرى قد تمهد للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وأضاف أن الدراسات أثبتت أن تناول الطعام في وقت مبكر، ولا سيما وجبة إفطار صحية صباحاً، مع تناول وجبة العشاء قبل الساعة الثامنة مساءً، يسهم في تحسين كفاءة عمليات التمثيل الغذائي، وخفض ضغط الدم ومستويات الكولسترول، وهو ما ينعكس إيجاباً على صحة القلب.

كما أشار إلى نتائج دراسة واسعة النطاق أجرتها شبكة NutriNet-Santé، والتي بينت أن الأشخاص الذين يتناولون أول وجبة لهم بعد الساعة التاسعة صباحاً، وآخر وجبة بعد الساعة التاسعة مساءً، يكونون أكثر عُرضة للإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وفي المقابل، تبين أن إطالة فترة الصيام الليلي ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.

أهمية الإفطار وتوقيت العشاء

لا يقتصر تأثير توقيت الطعام على وجبة العشاء وحدها، بل يمتد أيضاً إلى وجبة الإفطار. فقد أظهرت مراجعة منهجية شملت ما يقارب 200 ألف شخص في الولايات المتحدة واليابان أن إهمال وجبة الإفطار يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة تصل إلى 21 في المائة، كما يرفع معدل الوفيات بنسبة 32 في المائة.

وأكد الدكتور ويكاكسونو أن إهمال وجبة الإفطار قد يؤدي إلى زيادة الوزن، واضطرابات في ضغط الدم، ومشكلات أيضية تحفز الإصابة بأمراض القلب، مشيراً إلى أن عدم انتظام مواعيد تناول الطعام، خصوصاً إذا تسبب في اضطراب الساعة البيولوجية للجسم، قد يفاقم الحالة الأيضية بصورة عامة.

ومن جانبها، تشير جمعية القلب الأميركية إلى أن تناول الطعام قبل النوم بأقل من ساعتين يزيد خطر الإصابة بالسمنة ومتلازمة التمثيل الغذائي. كما توضح الدراسات التجريبية أن استهلاك الجزء الأكبر من السعرات الحرارية في ساعات الصباح أكثر فائدة للصحة من تناول وجبات كبيرة في المساء.

وأوضح ويكاكسونو أن هذا النمط الغذائي يحسن حساسية الإنسولين، ويخفض مستويات السكر والدهون الثلاثية في الدم، ويحد من الالتهابات. وأضاف أن تناول الوجبات حتى الساعة السادسة مساءً قد يساعد أيضاً في خفض وزن الجسم وتقليل مؤشرات الالتهاب.

لماذا يُعد العشاء المبكر أفضل لصحة القلب؟

تشير الدراسات إلى أن تجنب تناول وجبة دسمة خلال السهر، ولا سيما لدى العاملين في المناوبات الليلية أو الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النوم، قد يحد من ارتفاع ضغط الدم، ويخفف الإجهاد الواقع على الجهاز العصبي المنظم لعمل القلب، كما يقلل خطر الإصابة بالجلطات الدموية.

وفي السياق ذاته، كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة نورث وسترن أن أحد أنماط الصيام المتقطع، والمعروف بالأكل المقيَّد زمنياً (TRE)، والمتمثل في إطالة فترة الصيام الليلي بحيث تكون آخر وجبة قبل النوم بثلاث ساعات على الأقل، قد يدعم صحة القلب بآليات تتجاوز مجرد المساعدة على فقدان الوزن.

وتتوافق هذه النتائج مع التغيرات الفسيولوجية الطبيعية التي يشهدها الجسم مع حلول المساء. فالساعتان أو الثلاث ساعات التي تسبق النوم تمثلان مرحلة مهمة يبدأ خلالها الجسم بالاستعداد للراحة، إذ ترتفع مستويات هرمون الميلاتونين بصورة طبيعية. وقد أظهرت الدراسات أن تناول الطعام خلال هذه الفترة، عندما تكون مستويات الميلاتونين مرتفعة، يضعف كفاءة عمليات التمثيل الغذائي، ما يعني أن تناول وجبات متأخرة ليلاً يتعارض مع الإيقاع الطبيعي للجسم، ويؤثر سلباً في صحة القلب على المدى الطويل.


مقالات ذات صلة

«الصحة العالمية»: الدول الأعضاء تقترح 7 مرشحين لمنصب المدير العام الجديد

أوروبا شعار منظمة الصحة العالمية (رويترز)

«الصحة العالمية»: الدول الأعضاء تقترح 7 مرشحين لمنصب المدير العام الجديد

قالت منظمة الصحة العالمية ​(الخميس) إن الدول الأعضاء اقترحت سبعة مرشحين لمنصب المدير العام للمنظمة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك يساعد تناول الخيار بقشره على الاحتفاظ بالألياف والعناصر الغذائية التي يوفرها (بكسلز)

4 فوائد صحية لتناول الخيار بقشره

يساعد تناول الخيار بقشره على الاحتفاظ بالألياف والعناصر الغذائية التي يوفرها، ما يجعله إضافة مفيدة إلى نظام غذائي متوازن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك توجد كميات أكبر من النشا المقاوم في الموز غير الناضج (بكساباي)

هل يمكن لتجميد الموز وإذابته أن يضاعفا حقاً من محتواه من الألياف البريبيوتية؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الموز يُعد وجبة خفيفة مفيدة لصحة الأمعاء، وطرح سؤالاً عن ادعاءٍ ينتشر على وسائل التواصل الاجتماعي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اضطرابات المزاج لدى المرأة... تقلبات عاطفية غير خاضعة للإرادة

اضطرابات المزاج لدى المرأة... تقلبات عاطفية غير خاضعة للإرادة

أظهر باحثون من جامعة برشلونة كيفية ارتباط المستويات المرتفعة من هرمون البروجسترون الأنثوي خلال الدورة الشهرية بأنماط ضعف نشاط مناطق الدماغ المسؤولة عن التحكم...

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك اضطراب اللغة النمائي... تأخر عابر أم مشكلة مستمرة؟

اضطراب اللغة النمائي... تأخر عابر أم مشكلة مستمرة؟

تخيل طفلاً في التاسعة من عمره؛ يتمتع بذكاء طبيعي، ويذهب إلى المدرسة بانتظام، ويبدو قادراً على الحديث، واللعب مع أقرانه.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

4 فوائد صحية لتناول الخيار بقشره

يساعد تناول الخيار بقشره على الاحتفاظ بالألياف والعناصر الغذائية التي يوفرها (بكسلز)
يساعد تناول الخيار بقشره على الاحتفاظ بالألياف والعناصر الغذائية التي يوفرها (بكسلز)
TT

4 فوائد صحية لتناول الخيار بقشره

يساعد تناول الخيار بقشره على الاحتفاظ بالألياف والعناصر الغذائية التي يوفرها (بكسلز)
يساعد تناول الخيار بقشره على الاحتفاظ بالألياف والعناصر الغذائية التي يوفرها (بكسلز)

يساعد تناول الخيار بقشره على الاحتفاظ بالألياف والعناصر الغذائية التي يوفرها، ما يجعله إضافة مفيدة إلى نظام غذائي متوازن. ووفقاً لموقع «فيري ويل هيلث» الصحي، يرتبط تناوله بفوائد تشمل الترطيب ودعم الهضم والمساعدة في إدارة الوزن.

1- يساهم في ترطيب الجسم

يشكّل الماء أكثر من 95 في المائة من الخيار، لذلك يسهم تناوله في زيادة كمية المياه التي يحصل عليها الجسم من الغذاء. وقد يفيد ذلك الأشخاص الذين لا يشربون سوائل كافية خلال اليوم.

2- يدعم عملية الهضم

يوفر كوب من الخيار بقشره نحو نصف غرام من الألياف، وهي كمية متواضعة مقارنة بخضراوات أخرى. وتشمل أليافاً قابلة للذوبان تساعد على إبطاء الهضم، وأخرى غير قابلة للذوبان تزيد حجم البراز وتسهّل حركة الأمعاء.

يشكّل الماء أكثر من 95 في المائة من الخيار ما يجعله غذاءً مساهماً في ترطيب الجسم (بكسلز)

3- يمدّ الجسم بعناصر غذائية ومركبات مضادة للأكسدة

يحتوي الخيار بقشره على فيتامين «ك»، الذي يؤدي دوراً في صحة العظام وتخثّر الدم، إلى جانب كميات متواضعة من البوتاسيوم والمغنيسيوم والكالسيوم والفوسفور.

كما يحتوي قشره على مركبات نباتية، منها الفلافونويدات التي تنتمي إلى البوليفينولات، أظهرت خصائص مضادة للأكسدة في دراسات مخبرية.

4- قد يساعد في إدارة الوزن

يتميز الخيار بانخفاض سعراته الحرارية؛ إذ يوفر الكوب نحو 17 سعرة، حسب وزنه وطريقة تقطيعه. ويمكن إضافته إلى الوجبات والسلطات لزيادة حجمها بسعرات قليلة، أو إحلاله محل جزء من المكونات الأعلى بالسعرات، بما يدعم إدارة الوزن ضمن نظام غذائي متوازن.

ومع ذلك، قد لا يمنح الخيار وحده شعوراً بالشبع يدوم طويلاً، لذا يمكن تناوله إلى جانب أطعمة أخرى ضمن وجبة متوازنة.


هل يمكن لتجميد الموز وإذابته أن يضاعفا حقاً من محتواه من الألياف البريبيوتية؟

توجد كميات أكبر من النشا المقاوم في الموز غير الناضج (بكساباي)
توجد كميات أكبر من النشا المقاوم في الموز غير الناضج (بكساباي)
TT

هل يمكن لتجميد الموز وإذابته أن يضاعفا حقاً من محتواه من الألياف البريبيوتية؟

توجد كميات أكبر من النشا المقاوم في الموز غير الناضج (بكساباي)
توجد كميات أكبر من النشا المقاوم في الموز غير الناضج (بكساباي)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الموز يُعد وجبة خفيفة مفيدة لصحة الأمعاء، وطرح سؤالاً عن ادعاءٍ ينتشر على وسائل التواصل الاجتماعي ألا وهو: هل يمكن لحيلة بسيطة باستخدام المُجمِّد أن تمنحه ميزة أكبر؟

وذكر أن الأسس العلمية لهذا الادعاء ليست واضحة تماماً؛ إذ لا يوجد دليل قاطع على أن تجميد الموز وإذابته يمكن أن يعززا بشكل ملحوظ العناصر الغذائية التي تدعم البكتيريا النافعة في الأمعاء.

ويُعتبر الموز مصدراً جيداً لـ«بريبيوتيك»، وهي ألياف نباتية وكربوهيدرات معقدة لا يستطيع الجسم هضمها، حيث تعمل بدلاً من ذلك كغذاء للبكتيريا النافعة في الأمعاء.

ويحتوي الموز على مركبات تؤدي هذا الدور، ومنها «النشا المقاوم»، الذي يمر عبر الأمعاء الدقيقة دون أن يُهضم تقريباً.

يحتوي الموز على عناصر غذائية تشارك في وظائف مرتبطة بالنوم لكن تناوله لا يضمن تحسينه (بيكسلز)

وعندما يصل النشا المقاوم إلى القولون، تقوم بكتيريا الأمعاء بتفكيكه، واستخدامه كمصدر للطاقة. وخلال هذه العملية تنتج البكتيريا مركبات تُعرف بـ«الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة»، والتي تساهم في تغذية الخلايا المبطنة للقولون، وتعزيز الحاجز الوقائي للأمعاء، وتنظيم الالتهابات.

وتشير ليندسي هول، وهي اختصاصية تغذية مسجلة في مركز جي إم نيوتريشن في تورونتو بكندا، إلى عدم وجود أدلة قوية تدعم فكرة أن تجميد الموز وتناوله بعد إذابته يضاعف من محتواه من الألياف البريبيوتية. كما أوضحت أن هذه الطريقة لا تؤثر في الواقع على كمية الألياف أو النشا الموجودة في الموز.

ربما نشأ هذا الادعاء نتيجة لعملية تُسمى «التراجع»، والتي تحدث عند تبريد بعض الأطعمة النشوية المطهية؛ إذ تعيد جزيئات النشا ترتيب نفسها لتشكل هياكل يصعب على الجسم هضمها، مما يؤدي فعلياً إلى زيادة نسبة النشا المقاوم.

لكن نظراً لأن الأبحاث حول هذه العملية ركزت بشكل أساسي على الأطعمة المطهية، مثل الأرز، والبطاطس، فليس من المؤكد ما إذا كان تجميد الموز الخام وإذابته يؤديان إلى النتيجة ذاتها.

وعلى الرغم من أن تجميد الموز لا يضاعف من محتواه من الألياف البريبيوتية، فإن لهذه الممارسة فوائد أخرى.

وتشير ليزا سيتشاريلو أندروز، أخصائية تغذية، إلى أن وضع الموز في المجمد (الفريزر) يمكن أن يبطئ عملية نضجه، مما يساعد في الحفاظ على جزء من «النشا المقاوم» الموجود فيه.

وإذا كنت تسعى للحصول على المزيد من الألياف المفيدة لصحة الأمعاء من الموز، فإن درجة نضجه تُعد عاملاً أكثر أهمية من كونه قد وُضع في المجمد أم لا.

لذا، فإن اختيار ثمار الموز التي لا تزال تميل إلى اللون الأخضر يُعد استراتيجية أفضل -مدعومة بالأدلة العلمية- للحصول على كمية أكبر من النشا المقاوم.


اضطرابات المزاج لدى المرأة... تقلبات عاطفية غير خاضعة للإرادة

اضطرابات المزاج لدى المرأة... تقلبات عاطفية غير خاضعة للإرادة
TT

اضطرابات المزاج لدى المرأة... تقلبات عاطفية غير خاضعة للإرادة

اضطرابات المزاج لدى المرأة... تقلبات عاطفية غير خاضعة للإرادة

أظهر باحثون من جامعة برشلونة كيفية ارتباط المستويات المرتفعة من هرمون البروجسترون الأنثوي خلال الدورة الشهرية بأنماط ضعف نشاط مناطق الدماغ المسؤولة عن التحكم في العواطف.

واستكشفت الدراسة، المنشورة في عدد 3 سبتمبر (أيلول) الحالي لمجلة الطب النفسي «Psychological Medicine»، الصادرة عن جامعة كمبريدج، كيف تؤثر المستويات الطبيعية لهرموني الإستراديول «Estradiol» والبروجسترون «Progesterone» (اللذين ينتجها المبيضان) على أجزاء الدماغ المسؤولة عن التحكم في العواطف، وما إذا كان ذلك يُفسر الاختلافات في المزاج التي تُصيب بعض النساء.

وتُعرّف الأوساط الطبية «التحكم العاطفي» (Emotional Control) للانفعالات بأنه القدرة على تنظيم السلوك عند الاستجابة للمعلومات العاطفية، ولا سيما عند الحاجة إلى كبح جماح الاستجابات العاطفية التلقائية. وعلى سبيل المثال، إذا احتاج شخص ما إلى طلب المساعدة من شخص غير ودود، فقد تكون غريزته هي تجنبه، وهنا يأتي دور التحكم في الانفعالات ليساعده على التغلب على هذه الرغبة والاقتراب من ذلك الشخص على أي حال.

«إدارة المشاعر»

ووفقاً لنماذج علم النفس، تتم إدارة المشاعر عبر خطوات مختلفة:

- ملاحظة المُحفِّز: تشعر بتغير جسدي في جسمك (مثل تسارع ضربات القلب أو ضيق الصدر) عند وقوع حدث ما.

- خلق فاصل زمني: بدلاً من التصرف بشكل آلي (تلقائي)، فإنك تُوجد فاصلاً زمنياً بين الحدث ورد فعلك.

- تطبيق الاستراتيجيات: تستخدم أدوات معرفية (مثل تغيير نظرتك للموقف) أو أدوات سلوكية (مثل التنفس العميق) لتعديل حدة الشعور.

وللتوضيح، فإن التحكم العاطفي في الانفعالات (المعروف أيضاً باسم التنظيم العاطفي) هو القدرة على إدراك مشاعرك ودوافعك وإدارتها والاستجابة لها بطريقة ملائمة ومتوافقة مع الموقف. ولا يعني ذلك إخفاء المشاعر أو التخلص منها، بل اختيار كيفية اختبارها والتعبير عنها.

ويحدث التحكم العاطفي من خلال مزيج من نشاط الدماغ، والتفكير الواعي، والعادات السلوكية. ويتكون نظام التحكم في الدماغ في منطقتين، هما:

- اللوزة الدماغية «Amygdala» (جهاز الإنذار): التي تقع في عمق الدماغ، وتُحفّز ردود فعل عاطفية سريعة مثل الخوف أو الغضب أو التوتر.

- قشرة الفص الجبهي «Prefrontal Cortex» (المُفكِّر): تقع خلف الجبهة، وتقوم هذه المنطقة بتقييم الموقف، وتقدير العواقب، وإرسال إشارات لتهدئة اللوزة الدماغية.

ولذا، عندما يعمل نظام التحكم بفاعلية، تتدخل «قشرة الفص الجبهي» لإيقاف ردّ الفعل التلقائي المتمثل في «الكر والفر» (fight or flight)، الصادر عن اللوزة الدماغية.

وكان عنوان الدراسة «البروجسترون الداخلي يُضعف وضوح التمثيلات الجبهية المخططية للتحكم في الانفعالات لدى الشابات السليمات». ويشير مصطلح «التمثيلات الجبهية – المخططية (Frontostriatal Representations) للتحكم في الانفعالات» إلى الأنماط المتميزة ومتعددة «الفوكسلات» (Multi-Voxel) للنشاط العصبي (سيأتي توضيح الفوكسل) داخل الشبكة الجبهية - المخططية (وهي الحلقات المترابطة التي تصل بين قشرة الفص الجبهي والجسم المخطط تحت القشري)؛ حيث تقوم هذه الأنماط بترميز وفك ترميز وتنفيذ عمليات إدارة الاستجابات الانفعالية. وبدلاً من النظر إلى تنظيم الانفعالات باعتباره مجرد مفتاح بسيط للتشغيل والإيقاف (On/Off)، يستخدم علم الأعصاب الإدراكي الحديث تقنيات متقدمة في التعلم الآلي لفك رموز هذه التمثيلات المعقدة. وتُظهر هذه الأنماط كيف يكوّن الدماغ خرائط للعلاقات المتبادلة بين الانفعال والفعل؛ مثل كبح الدافع التلقائي للهرب عند رؤية وجه غاضب، أو الميل نحو وجه سعيد.

المستويات المرتفعة من هرمون البروجسترون تقترن بتراجع الحالة المزاجية لدى النساء

مستويات الهرمونات

والفوكسل «Voxel» عبارة عن مكعب متناهي الصغر ثلاثي الأبعاد من أنسجة الدماغ، يحتوي على ملايين الخلايا. وتحديداً، عادةً ما يتراوح حجم «الفوكسل» الواحد بين 1.5 × 1.5 × 1.5 ملم و3 × 3 × 3 ملم، ما يعني أن الفوكسل الواحد يضم ملايين الخلايا العصبية ومليارات المشابك العصبية. ويُعد الفوكسل وحدة البناء الأساسية في صور الدماغ ثلاثية الأبعاد، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي «fMRI». ووظيفة الفوكسل هي «تمثيل الحجم». وتماماً كما تتكون الصورة الرقمية ثنائية الأبعاد من بكسلات مربعة، يتكون مسح الدماغ ثلاثي الأبعاد من فوكسلات مكعبة الشكل. وتقيس كل وحدة حجمية (فوكسل) التغيرات في مستويات الأكسجين في الدم (إشارة BOLD) كمؤشر بديل للنشاط الدماغي الموضعي.

وكشف تحليل بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي للمشاركين في الدراسة أنه عندما كانت مستويات البروجسترون مرتفعة، كان التمييز بين المواقف العاطفية «السهلة» و«الصعبة» في صور الدماغ أقل وضوحاً. ويشير هذا إلى أن الدماغ قد يكون أقل قدرة على التمييز بين المواقف العاطفية المختلفة في الحياة الواقعية.

وفي المقابل، مال المشاركون الذين أظهرت فحوصات أدمغتهم تمييزاً أوضح بين المواقف العاطفية «السهلة» و«الصعبة» إلى الإبلاغ عن أنهم كانوا في مزاج أفضل خلال الأسبوع السابق. وقد فسرت آلية الدماغ هذه ما يقرب من 7 في المائة من التباين في درجات «تقييم مستوى المزاج».

ويتكون اختبار «تقييم مستوى المزاج» من درجات تشير إلى قيم رقمية تُستخدم لتتبع الحالات العاطفية، أو الكشف عن حالات الصحة النفسية مثل الاكتئاب.

ومن الأنواع الشائعة لمقاييس المزاج المقياس اليومي (من 0 إلى 10)، الذي يُستخدم لتتبع التقلبات اليومية، حيث تُعتبر الدرجات (4–6) طبيعية، وتشير الدرجات (0–3) إلى مزاج منخفض، بينما تشير الدرجات (7–10) إلى حالات مزاجية مرتفعة أو هوسية.

وأوضح الدكتور ماسيا بواديس - روتجر، الباحث الرئيس في الدراسة من جامعة برشلونة، قائلاً: «كشفت دراستنا أن المستويات المرتفعة من هرمون البروجسترون ترتبط بأنماط من نشاط الدماغ تجعل من الصعب التمييز بين المواقف المختلفة التي تتطلب التحكم في الانفعالات، وهو ما اقترن أيضاً بتراجع الحالة المزاجية لدى المشاركات. ويشير هذا إلى أنه كلما زادت قدرة الدماغ على التمييز بوضوح بين المواقف العاطفية المختلفة، تحسنت قدرته على تنظيم الانفعالات في الحياة اليومية. وهذه النتائج مثيرة للاهتمام لأنها تكشف لنا معلومات جديدة عن هرمون البروجسترون لم نكن نعرفها من قبل».

وأفاد الباحثون الإسبان بالقول: «باختصار، يُحسّن الإستراديول المزاجَ عموماً من خلال تعزيز النشاط في القشرة الجبهية ومنطقة الحصين (Hippocampal)، فضلاً عن إشارات المكافأة الدوبامينية في الجسم المخطط. وفي المقابل، قد يؤدي البروجسترون إلى تدهور الحالة المزاجية عبر زيادة حساسية البنى تحت القشرية (Subcortical Structures) لإشارات التهديد، وكذلك من خلال إضعاف سيطرة القشرة الجبهية (التي تعمل من الأعلى إلى الأسفل)».

تقلبات عاطفية في حياة المرأة

غالباً ما تؤدي التغيرات الهرمونية لدى النساء إلى تقلبات عاطفية، مثل: سرعة الانفعال، وانخفاض المزاج، والتقلبات المزاجية المفاجئة.

وتشمل الأنواع الشائعة من التغيرات المزاجية لدى المرأة:

- سرعة الانفعال والغضب: غالباً ما يرتبط الشعور المفاجئ بالإحباط أو نفاد الصبر بانخفاض مستويات هرموني الإستروجين أو البروجسترون.

- القلق والتوتر: يمكن أن تؤدي التقلبات الهرمونية إلى تحفيز مفرط للجهاز العصبي وزيادة مشاعر الذعر أو التوتر.

- أعراض الاكتئاب أو الحزن: كثيراً ما يحدث انخفاض في الطاقة وتدنٍ مستمر في المزاج أثناء فترات انخفاض الهرمونات.

- التقلبات المزاجية السريعة: تحدث تحولات سريعة وغير متوقعة بين الشعور بالسعادة والانزعاج نتيجة لتغيرات في كيمياء الدماغ.

وقد ترتفع احتمالات حصول تلك التغيرات المزاجية في مراحل حياتية رئيسية، التي من أهمها:

- الدورة الشهرية (متلازمة ما قبل الحيض PMS / اضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي PMDD): غالباً ما يسبب انخفاض الهرمونات قبل موعد الدورة الشهرية شعوراً بالتوتر وتقلبات في المزاج.

- الحمل وما بعد الولادة: قد تؤدي زيادة الهرمونات أثناء الحمل وانخفاضها الحاد بعد الولادة إلى الإصابة بـ«كآبة النفاس» (Baby Blues)، أو اكتئاب ما بعد الولادة.

- مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وانقطاع الطمث: غالباً ما تؤدي التقلبات في مستويات الهرمونات خلال هذه المرحلة الانتقالية من العمر إلى القلق، وسرعة الانفعال، ومشاعر الاكتئاب.

* استشارية في الباطنية.