لبنان يستوضح السفير الأميركي خلفية «نصائحه» باستبعاده توسيع «المناطق التجريبية»

هل توخى عيسى تمرير رسالة بعدم «تكبير الحجر» في روما؟

الشرطة الإيطالية تفتش سيارة أمام مدخل السفارة الأميركية في روما حيث تُعقد الجولة السابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل (أ.ب)
الشرطة الإيطالية تفتش سيارة أمام مدخل السفارة الأميركية في روما حيث تُعقد الجولة السابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل (أ.ب)
TT

لبنان يستوضح السفير الأميركي خلفية «نصائحه» باستبعاده توسيع «المناطق التجريبية»

الشرطة الإيطالية تفتش سيارة أمام مدخل السفارة الأميركية في روما حيث تُعقد الجولة السابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل (أ.ب)
الشرطة الإيطالية تفتش سيارة أمام مدخل السفارة الأميركية في روما حيث تُعقد الجولة السابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل (أ.ب)

فوجئ الوسط السياسي اللبناني بالبيان الذي أصدره السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى وأحدث صدمة ممزوجة بالقلق والإحباط، خصوصاً أنه جاء عشية انعقاد الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما للمرة الثانية، وحمل دعوة صريحة بترحيل البحث في توسيع «المناطق التجريبية، بحسب قوله في بيانه: «هناك فرق بين صياغة الاتفاق وتنفيذه وعدم التسرع بالانتقال للمرحلة التالية من اتفاق الإطار؛ لأنه قد يعرّض المدنيين للخطر، ومن الأفضل منح العملية الوقت الكافي لضمان إنجاحها بالشكل الصحيح».

وفي معلومات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، استبق عيسى ببيانه ما يمكن أن تتوصل إليه الجولة السابعة، وأخذ على عاتقه إعلان نتائجها قبل انتهائها، ما استدعى تحريك قنوات التواصل بين بيروت وواشنطن للتأكد مما إذا كان يعبّر فيه عن رأيه الشخصي، وأنه مجرد اجتهاد من عنده، أو مُلزم للإدارة الأميركية، أو جاء بطلب من وزارة الخارجية التي ترعى المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل.

توقيت محير للأسئلة

وفي هذا السياق، سألت مصادر رسمية عن الأسباب الكامنة وراء إصدار بيانه، بدلاً من اعتماده قنوات التواصل المباشرة بين البلدين لإعلامها بمضمون ما حمله بيانه، خصوصاً أن التوقيت الذي اختاره لتوزيعه يحمل أكثر من سؤال.

وأكدت هذه المصادر أن المفاجأة لا تتعلق بمحتويات البيان، وإنما بالأسلوب الذي اتبعه في مخاطبته بالعلن للدولة اللبنانية بخلاف الأصول.

وقالت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان قد صارح رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في قمة واشنطن، بأنه سيمارس كل أشكال الضغط على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو للسير بتطبيق «اتفاق الإطار» وعدم الإبقاء عليه معلقاً إلى ما بعد خوضه انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ولفتت إلى أن ترمب أكد لعون دعمه تطبيق الاتفاق وعدم ربطه بالمسار الإيراني. وقالت إنه أوعز أكثر من مرة لوزير دفاعه بيت هيغسيث، عند اجتماعه بعون، الاتصال بنتنياهو والطلب منه تسهيل تطبيقه. وقالت إنه كان صادقاً بدعمه للبنان لإخراج الاتفاق من المراوحة، وهو لا يزال على تعهده.

عون يتمسك بالاتفاق

وأضافت المصادر أن عون يتمسك بالاتفاق ولا يُسقط من حسابه إصرار نتنياهو على الإبقاء عليه معلقاً إلى ما بعد الانتخابات، وهو يراهن على الجولة السابعة لعلها تحدث خرقاً يسمح بتطبيق بعض بنوده لإحداث نقلة نوعية، وهو لا يرى بديلاً عنه بعد أن جرب «حزب الله» الحل العسكري الذي أوصل البلد إلى حائط مسدود وترتبت عليه أكلاف بشرية ومادية لا تقدّر بثمن.

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

ومع أن رد فعل «الثنائي الشيعي» على بيان السفير عيسى، كما علمت «الشرق الأوسط»، اقتصر على التعاطي مع مفاوضات روما - 2 على أنها مضيعة للوقت والمال، وليس لدينا منهما ما نضيّعه، فإن المصادر نفسها سألته: ما البديل؟ وهل من جدوى في حال أوقفنا الرهان على «اتفاق الإطار» لمصلحة وضع كل أوراقنا التفاوضية في السلة الإيرانية بتأييدنا لـ«مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية التي لا يزال مصيرها يتأرجح بين هبة باردة وأخرى ساخنة؟ إضافة إلى أننا نصرّ على أن نفاوض عن أنفسنا بأنفسنا من دون وكالة لأحد.

إيران تنعش «الثنائي الشيعي»

ولفتت إلى أن «الثنائي الشيعي» انتعش سياسياً، ولا يزال، بما سمعه من رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي بربطهما تنفيذ «مذكرة التفاهم» بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان بالتلازم مع انسحاب إسرائيل، رغم أن «الثنائي» يدرك قبل غيره بأن القرار الإيراني في مكان آخر، أي بيد «الحرس الثوري»، وهذا ما ينسحب على «حزب الله» بعدما تبين من خلال التخبُّط الدائر في طهران بأن الجناح الآخر ليس في الموقع الذي يسمح له باتخاذ القرار.

وأكدت أن لبنان لا يراهن على مسار واشنطن عبثاً بل لأنها الأقدر بالضغط على إسرائيل، ولدينا تعهّد من ترمب بدعمنا على كافة المستويات، بدءاً بتوفير ما يحتاج إليه الجيش لتوسيع انتشاره في الجنوب بالتزامن مع انسحاب إسرائيل، وأن ترمب سيرسل بعثة عسكرية أميركية للوقوف على احتياجاته.

إسرائيل ترفض المناطق التجريبية

ورأت أن بيان عيسى لم يأتِ من فراغ، ويعكس ما تبلّغته إدارته من إسرائيل بأنها ليست في وارد الموافقة على توسيع «المناطق التجريبية»، وهي تشترط التنسيق المباشر مع لبنان للتحقق من انتشار الجيش في المرحلة الأولى منها، والتأكد من عدم وجود مسلحين لـ«حزب الله» فيها، وهذا ما نرفضه ولا نسمح بدخول مراقبين إسرائيليين إليها ما دامت أنها ليست محتلة. وسألت: «هل كان عيسى مضطراً لإصدار بيان على طريقته وبأسلوبه الخاص لتمرير (نصائحه) للبنان بعدم الرهان على موافقة إسرائيل لتوسعة هذه المناطق؟».

مواطن لبناني دمرت إسرائيل منزله يتحدث إلى جندي في الجيش اللبناني في أثناء انتشار الجيش في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (رويترز)

وأوضحت أن لبنان يتمسك بأن تتولى التحقق لجنة عسكرية لا توجد فيها إسرائيل، ويتم الاتفاق عليها، ويكون لواشنطن دور أساسي فيها لإسقاط ما تتذرع به إسرائيل بإصرارها على دهم البيوت للتأكد من عدم وجود مخازن للسلاح فيها، وهذا يشكل خرقاً للسيادة ويُترك للسلطات اللبنانية معالجته في حال وجوده.

لبنان يرفض إشراك إسرائيل بالرقابة

وكشفت المصادر عن أن عون، كونه المشرف على ملف التفاوض بالتنسيق مع رئيس الحكومة نواف سلام، أعطى تعليماته للوفد المفاوض بعدم الدخول مع الوفد الإسرائيلي في أي بحث يتعلق بإشراك إسرائيل بفريق المراقبين أو بمستقبل العلاقات الاقتصادية بين البلدين، لما ينطوي عليه من تطبيع للعلاقات. وقالت: «لا شيء يمنع من البحث فيه مع الوفد الأميركي باعتبار أن واشنطن مستعدة لدعم لبنان لإخراجه من أزماته ووقوفها إلى جانب إعمار البلدات المدمّرة، مشترطةً حصر السلاح بيد الدولة، وهذا ما تلتزم به، وكان لبنان تعهد به التزاماً بما قطعته الحكومة على نفسها في بيانها الوزاري واستجابةً لإلحاحٍ دولي وعربي الذي يربط مساعدته بحصرية السلاح».

وأضافت: «من المبكر مناقشة التطبيع الاقتصادي مع إسرائيل ما دامت تحتل القسم الأكبر من الجنوب، مع أن وفدها ضم خبراء في هذا الخصوص، وهذا لا يُناقش إلا في حال التوصل إلى اتفاقية سلام بين البلدين لن يكون لبنان فيها منفرداً، وإنما ضمن إطار عربي جامع التزاماً منه بمبادرة السلام العربية».

ولم تستبعد المصادر أن عيسى يتطلع من بيانه إلى تمرير رسالة للبنان استباقاً لجلسة المفاوضات التي باشرت اجتماعاتها بعدم تكبير الحجر، في سياق تأكيد مصداقية بلاده بدعم لبنان بوقوفه إلى جانبه، برهانه على إحداث خرق في بعض بنود الاتفاق، وتحديداً بما يتعلق بتثبيت وقف النار مشمولاً بوقف الأعمال العدائية وتجريف البلدات والتدمير الممنهج لما تبقى من بيوت في المنطقة الأمنية التي تحتلها إسرائيل، وتربط انسحابها منها بنزع سلاح «حزب الله» الذي يتصدر أولويات الحكومة.

جنود من الجيش اللبناني عند مدخل زوطر الغربية وهي البلدة النموذجية الأولى في جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

لذلك، هل يعود الوفد اللبناني من روما حاملاً إحداث خرق لـ«اتفاق الإطار» بدعم أميركي لتأمين ديمومة المفاوضات، وحصول مفاجأة بموافقة تل أبيب على توسعة «المناطق التجريبية» بضغط من واشنطن، فيما بدأ يرتفع منسوب المخاوف من اشتعال جبهة الجنوب على نطاق واسع مع إصرار إسرائيل على إخراج «حزب الله» من تلال «علي الطاهر» واستهدافها لمنشآته العسكرية، إلا في حال أن الحزب أعاد النظر بموقفه ووافق على وضعها بعهدة الجيش؛ لأنه لا يحتمل تبعات موجات نزوح جديدة من الجنوب والضاحية بعد أن عاد مئات الألوف من النازحين إلى أماكن سكنهم الأصلية فور الإعلان عن التوصل لـ«اتفاق الإطار» في 26 يونيو (حزيران) الماضي؟


مقالات ذات صلة

«يونيفيل»: أي وجود إسرائيلي شمال الخط الأزرق «انتهاك» لقرار مجلس الأمن

المشرق العربي آليات إسرائيلية في الأراضي اللبنانية (أ.ف.ب) p-circle

«يونيفيل»: أي وجود إسرائيلي شمال الخط الأزرق «انتهاك» لقرار مجلس الأمن

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، الاثنين، أن أي وجود عسكري إسرائيلي شمال الخط الأزرق يشكل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن 1701.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا جنوب لبنان وتبدو فوقها دبابة إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

مطالب دولية بضمانات من إسرائيل و«حزب الله» للقوة المقترحة جنوب لبنان

تبحث الدول المقترحة للمشاركة في أي بعثة دولية بديلة لقوات «اليونيفيل» جنوب لبنان، عن ضمانات أمنية من إسرائيل و«حزب الله» على حد سواء.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي Circulated image of Electricité du Liban (National News Agency)

«كهرباء لبنان» تبدأ قطع التيار عن القطاع العام لتحصيل المتأخرات

بدأت مؤسسة كهرباء لبنان تنفيذ قرارها بقطع التيار الكهربائي عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)

لبنان: باسيل يهاجم أداء الحكومة في محاولة لـ«استعادة الشعبية»

يتجه «التيار الوطني الحر» الذي يصطف وحيداً في صفوف المعارضة إلى تفعيل عمله السياسي بوجه الحكومة بعد مرحلة من المهادنة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون ينظرون باتجاه الأراضي اللبنانية من نقطة مشرفة في شمال إسرائيل (رويترز)

عمليات عسكرية إسرائيلية تمهّد لمعركة في جنوب لبنان

تأخذ التوغلات والغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان، طابعاً تمهيدياً لمعركة عسكرية حيث تعمل على استهداف المرتفعات المشرفة على مناطق تواجدها في البلدات المحتلة

نذير رضا (بيروت)

نتنياهو يكشف أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يكشف أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

في خطوة تندرج تحت شعار «كل شيء مسموح في سبيل الفوز في الانتخابات»، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه.

وكان مساعدو نتنياهو وأنصاره في «القناة 14» اليمينية قد هاجموا خصومهم الذين ينتقدون طلبه فرض حراسة على عائلته طيلة حياته، معتبرين أن هؤلاء لا يعرفون الرحمة. وبحسب مؤيدي نتنياهو، فإن رئيس الحكومة وجميع أفراد عائلته مهددون بالقتل من الأعداء في البلاد ومن إيران. وفي سبيل تأكيد هذا الكلام، تم الاتصال مع نتنياهو نفسه هاتفياً، فأقر النبأ وقال: «هناك أمر لا يُصدق. إيران استهدفت أحد أبنائي، وحاولت اغتيال أحد أبنائي». وربط نتنياهو ذلك بترتيبات الحراسة المفروضة على أفراد عائلته، وقال إن «هذه الحراسة ليست ترفاً، ومن دونها سينجحون»، مضيفاً أنه «يجب التحلي بضبط النفس أيضاً خلال فترة الانتخابات».

بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)

بيد أن هذا الكشف لم يُقبل كما هو حتى في إسرائيل نفسها. وعندما كانت وسائل الإعلام بلغات مختلفة تتناوله بنشر واسع، كان كثير من الإسرائيليين يشككون فيه ويعبّرون عن اعتقادهم بأن هذه طريقة معروفة في الدعاية الانتخابية، يظهر فيها المرشح لرئاسة الحكومة ضحية الملاحقة والمطاردة، وكلما كان المرشح مهماً وقوياً تكون حياته وحياة أفراد عائلته في خطر. وزاد من هذه الشكوك أن الرقابة العسكرية، التي منعت وسائل الإعلام من نشر النبأ طوال عدة أشهر، واصلت منع النشر الاثنين أيضاً، أي بعدما كشفه نتنياهو نفسه، واستغربت قيامه بهذا النشر.

وقالت الرقابة العسكرية الإسرائيلية مساء الاثنين لوسائل الإعلام إسرائيلية إن تفاصيل القضية لا تزال محجوبة، ومنعتها من نشر معلومات إضافية بشأن هوية الابن الذي قال نتنياهو إنه كان مستهدفاً، أو طبيعة محاولة الاغتيال وتوقيتها وملابساتها، بدعوى أن النشر يمكن أن يكشف مصادر استخباراتية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة خلال نزهة برفقة ابنيهما يائير وأفنير (جيروزاليم بوست - المكتب الصحافي الحكومي الإسرائيلي)

المعروف أن لنتنياهو ثلاثة أنجال: ابنة متدينة تعيش في حي ديني في القدس بعيداً عن الأضواء، وهي من زوجة نتنياهو الأولى، وهو يقاطعها تقريباً، وولدان آخران، الكبير يائير يعيش منذ ثلاث سنوات في ميامي الأميركية والثاني أفنير يعيش في لندن. وكلاهما، مثل والديهما سارة وبنيامين نتنياهو، يحظون بحراسة دائمة. وفي أواسط الشهر الماضي، اتخذت المخابرات العامة قراراً أثار جدلاً واسعاً في إسرائيل بسبب كلفته المرتفعة، بمنح الزوجة سارة حماية أمنية تستمر حتى وفاة زوجها. وقد صدر القرار عن اللجنة الوزارية لشؤون الأمن.

وتبين أن القرار اتخذ بطلب ملح من سارة نتنياهو التي تخشى على حياة أفراد العائلة، من أن يؤدي فقدان الحماية الأمنية في حال خسارته الانتخابات المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، إلى استسهال الاغتيال، من أولئك الفلسطينيين أو الإيرانيين الذين قام الجيش الإسرائيلي باغتيال قادتهم في خضم الحرب الأخيرة. وللبرهنة على ذلك طرحت ما حدث في عام 2021، عندما أوقفت الحكومة الحماية الشخصية لسارة نتنياهو ونجليها بعد ستة أشهر من مغادرته رئاسة الحكومة، وما حدث في سنة 2023 عندما أرسل «حزب الله» طائرة مسيّرة قصفت بيت نتنياهو الخاص في قيسارية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

المعروف أن رئيس الوزراء في إسرائيل يحظى بحماية أمنية شديدة تستمر لمدة 20 عاماً بعد انتهاء ولايته. وتُقدّر كلفة حماية عائلة نتنياهو بأكثر من 1.5 مليون دولار سنوياً. ورغم الاعتراضات على المدة التي يحددها القرار، فقد أُقرّ بناء على توصية رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، دافيد زيني، تمديد حماية الأبناء لخمس سنوات وحماية الزوجة طيلة حياة رئيس الوزراء.

بالمقابل، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، أن أبناء رؤساء الوزراء السابقين إيهود أولمرت ونفتالي بنيت ويائير لبيد لا يتمتعون حالياً بحماية أمنية. وأبناء أولمرت لم يكونوا تحت الحراسة حتى عندما كان رئيساً للوزراء، طيلة أربع سنوات. وقالت إن مقربين من نتنياهو يرون أن الحرب وما رافقها من تغيّر في طبيعة التهديدات يستوجبان إعادة النظر في ترتيبات الحماية الأمنية. ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع، لم تسمه، قوله إن «نتنياهو وسارة يخشيان الهزيمة في الانتخابات، ويريدان ضمان استمرار الحماية الأمنية للأسرة ولكن يوجد تهديد لحياتهم فعلاً».

وأضافت أنه، رغم ذلك، لا يوجد خلاف جوهري بين الجهات المعنية بشأن الحاجة إلى استمرار الحماية الأمنية لعائلة نتنياهو، في ظل التهديدات التي تواجهها، ولا سيما بعد الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل داخل إيران. وتابعت أن التقديرات الأمنية تأخذ أيضاً في الاعتبار اغتيال قيادات بارزة في «حماس» و«حزب الله»، مشيرة إلى أن الحماية ستمدد على الأرجح، بينما يتركز الخلاف حول مدة التمديد، وما إذا كان ينبغي إقرار فترة تلقائية مدتها خمس سنوات من الآن.


أميركا تلغي تصنيف سوريا «دولة راعية للإرهاب»

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تلغي تصنيف سوريا «دولة راعية للإرهاب»

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أظهر إشعار من وزارة الخزانة الأميركية أن وزارة الخارجية ألغت، اليوم (الاثنين)، إدراج سوريا في ‌قائمة الولايات المتحدة ‌للدول الراعية ‌للإرهاب، ⁠في خطوة أُعلن ⁠عنها لأول مرة في وقت سابق من هذا العام رهناً ⁠بمراجعة من ‌الكونغرس.

ويترتب ‌على إدراج دولة ‌ضمن قائمة ‌الدول الراعية للإرهاب فرض قيود على المساعدات الخارجية الأميركية ‌وصادرات المعدات الدفاعية وبعض المعاملات المالية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبإزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، أنهت الولايات المتحدة بذلك تصنيفاً اعتمدته منذ 47 عاماً.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، في بيان، إن هذا الإجراء «سيساعد في تشجيع المزيد من الاستثمارات في سوريا بما يعزز الاستقرار السياسي والاقتصادي» فيها، بعد نحو سنتين من سقوط حكم الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

ورحّب حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان برفع الولايات المتحدة بلاده من قائمة الدولة الراعية للإرهاب.

وكتب رسلان في منشور على منصة «إكس» تعقيباً على القرار الأميركي: «إنهاء تصنيف سوريا (دولة راعية للإرهاب) خطوة تاريخية تعيدها إلى موقعها الطبيعي في منظومة الاقتصاد العالمية»، مؤكداً أن المصرف المركزي يعمل «على بناء نظام مالي حديث وموثوق، قادر على المواكبة والاستفادة من جميع الفرص».

وشمل ⁠إعلان ⁠اليوم (الاثنين) أيضاً رفع تصنيف «جبهة النصرة» باعتبارها «منظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص».


مقتل 5 فلسطينيين بينهم طفلان في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

جدة الفتاة أمال أبو خاطر (10 سنوات) التي أصيبت برصاصة في خيمتها وتوفيت لاحقاً في مستشفى ناصر بخان يونس تبكي خلال جنازتها (رويترز)
جدة الفتاة أمال أبو خاطر (10 سنوات) التي أصيبت برصاصة في خيمتها وتوفيت لاحقاً في مستشفى ناصر بخان يونس تبكي خلال جنازتها (رويترز)
TT

مقتل 5 فلسطينيين بينهم طفلان في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

جدة الفتاة أمال أبو خاطر (10 سنوات) التي أصيبت برصاصة في خيمتها وتوفيت لاحقاً في مستشفى ناصر بخان يونس تبكي خلال جنازتها (رويترز)
جدة الفتاة أمال أبو خاطر (10 سنوات) التي أصيبت برصاصة في خيمتها وتوفيت لاحقاً في مستشفى ناصر بخان يونس تبكي خلال جنازتها (رويترز)

قتل خمسة فلسطينيين بينهم طفلان وأصيب آخرون في سلسلة غارات جوية إسرائيلية على قطاع غزة، اليوم الاثنين، حسب مصادر طبية والدفاع المدني.

وأكد المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل، سقوط «5 شهداء على الأقل منذ الفجر، بينهم طفلان، في الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة».

وفجراً، قتل فلسطينيان في غارة إسرائيلية استهدفت خيمة بمدينة دير البلح وسط القطاع، حسب بصل، ومستشفى شهداء الأقصى الذي أكد تسلم الجثتين.

وفي مدينة خان يونس جنوب القطاع، أعلن مستشفى ناصر «استشهاد الطفلة أمال نشأت أبو خاطر (10 أعوام) برصاص الاحتلال شمال خان يونس».

وفي وقت لاحق، أعلن الإسعاف والطوارئ في غزة سقوط «شهيد طفل (4 سنوات) وعدد من الجرحى إثر غارة إسرائيلية على مخيم البريج وسط قطاع غزة».

فلسطينيون يعملون على إطفاء حريق شب جراء غارة إسرائيلية على حي الشيخ رضوان في قطاع غزة (إ.ب.أ)

بدوره، أكد الدفاع المدني، في بيان، «انتشال جثة شهيد طفل وإنقاذ أم وطفلها من تحت الأنقاض إثر استهداف منزل شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة».

كما قتل شخص آخر وأصيب آخرون إثر غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة خان يونس جنوب القطاع، حسب الدفاع المدني ومستشفى ناصر.

كذلك، أصيب 7 مواطنين على الأقل بجروح إثر غارتين استهدفت إحداهما محطة لتحلية المياه غرب مدينة غزة، فيما استهدفت الأخرى مصلى في مخيم الشاطئ المجاور، حسب مستشفى الشفاء الطبي.

من جانبه، اعتبر المتحدث باسم حركة «حماس» حازم قاسم، في بيان، أن «عمليات القصف المتصاعدة لأماكن تواجد النازحين المكتظة وتدمير خيامهم، تؤكد أن الاحتلال ما زال يضع مخطط التهجير على جدول إجرامه، رغم اتفاق وقف إطلاق النار».

ورأى أن «هذا العدوان الواسع هو قمة الاستهتار باتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعه الرئيس (دونالد) ترمب وقادة مصر وتركيا وقطر».

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في غزة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أسفر القصف الإسرائيلي عن مقتل 1286 فلسطينياً على الأقل، حسب وزارة الصحة في القطاع التي تديرها «حماس» وتعتبر الأمم المتحدة أن بياناتها موثوق بها.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة جنود خلال الفترة نفسها.

ووافقت حركة «حماس» في أواخر يوليو (تموز) على خريطة طريق أميركية تهدف إلى الانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام التي تنص على نزع سلاحها وانسحاب إسرائيل من القطاع الذي تسيطر على أكثر من 60 في المائة من أراضيه. إلا أن إسرائيل لم توافق على الخطة.

ويطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بنزع سلاح «حماس» بالكامل قبل أي انسحاب من القطاع.