6 سنوات بعد انفجار مرفأ بيروت... عائلات الضحايا تطالب بمعرفة كيف قُتل أبناؤها

إحدى قريبات ضحايا انفجار مرفأ بيروت عام 2020 تحمل صورة فقيدتها وهي تبكي خلال تجمع لإحياء الذكرى السادسة للانفجار الهائل (أ.ب)
إحدى قريبات ضحايا انفجار مرفأ بيروت عام 2020 تحمل صورة فقيدتها وهي تبكي خلال تجمع لإحياء الذكرى السادسة للانفجار الهائل (أ.ب)
TT

6 سنوات بعد انفجار مرفأ بيروت... عائلات الضحايا تطالب بمعرفة كيف قُتل أبناؤها

إحدى قريبات ضحايا انفجار مرفأ بيروت عام 2020 تحمل صورة فقيدتها وهي تبكي خلال تجمع لإحياء الذكرى السادسة للانفجار الهائل (أ.ب)
إحدى قريبات ضحايا انفجار مرفأ بيروت عام 2020 تحمل صورة فقيدتها وهي تبكي خلال تجمع لإحياء الذكرى السادسة للانفجار الهائل (أ.ب)

بعد ست سنوات من انفجار مرفأ بيروت المروع، تنتظر عائلات ضحايا الكارثة صدور القرار الاتهامي لمعرفة «كيف قُتل» أبناؤها ومحاسبة الفاعلين، في بلد تسوده ثقافة الإفلات من العقاب منذ عقود.

وتقول هيام بقاعي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من مرفأ بيروت، حيث شاركت في إحياء ذكرى ضحايا الانفجار بينهم ابنها أحمد، «حتى الآن لم نحصل على العدالة ولا توجد محاسبة، ولم يوقف أحد»، مضيفة: «إنها ذكرى أليمة للغاية، وجعنا لم يتوقف والجرح لم يندمل» بعد.

في الرابع من أغسطس (آب) 2020، قرابة السادسة من بعد الظهر، هزّ انفجار هائل وصل دويّه إلى جزيرة قبرص في البحر المتوسط، العاصمة اللبنانية، فأسفر عن مقتل أكثر من 220 شخصاً وإصابة أكثر من 6500 آخرين بجروح، وتدمير أحياء بكاملها.

وعزت السلطات الانفجار إلى تخزين كميات ضخمة من نيترات الأمونيوم من دون إجراءات وقاية إثر اندلاع حريق لم تُعرف أسبابه. وتبيّن لاحقاً أن مسؤولين على مستويات عدة كانوا على دراية بمخاطر تخزين المادة ولم يحركوا ساكناً.

وتوضح بقاعي: «نحن بانتظار صدور القرار الاتهامي، لنعرف كيف مات أولادنا، ومن جاء بالنيترات ومن خزّنها، ومن فجرها ومن وضع يده عليها. نريد أن يحاسبوا».

وتضيف: «نريد القرار الاتهامي كاملاً، من دون أن يكون هناك أي غطاء لأحد».

وبعد عرقلة سياسية لعمله لسنوات، اختتم المحقق العدلي القاضي طارق البيطار تحقيقاته أواخر مارس (آذار)، وفق ما أفاد مصدر قضائي حينها «وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد الادعاء على نحو سبعين شخصاً من سياسيين وقادة أمنيين وعسكريين وموظفين، حاليين وسابقين.

عائلات ضحايا انفجار مرفأ بيروت عام 2020 يحملون صورهم بالقرب من مركز الانفجار في الذكرى السادسة للكارثة (أ.ف.ب)

وأحال الملف إلى النيابة العامة التمييزية، التي يتعيّن عليها دراسته وتقديم مطالعتها بشأنه، ومن ثم إحالته مجدداً إلى المحقق العدلي، تمهيداً لإصدار قراره الظني.

ولا يزال الملف منذ ذاك الحين لدى النيابة العامة التمييزية. ولا موقوفين حالياً في لبنان بالقضية.

وقال وزير العدل عادل نصار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» على هامش مشاركته في الوقفة التكريمية إن المحامي العام التمييزي «يعكف على إعداد مطالعته، ونتوقع أن يعيد في مهلة تتراوح بين ستين وتسعين يوماً، الملف مجدداً إلى قاضي التحقيق، الذي سيصدر حينها قراره الاتهامي» تمهيداً لانطلاق المحاكمة.

وأكد أن «من حقّ الضحايا ومن حقّ اللبنانيين أيضا، بمواجهة جريمة بهذا الحجم، أن تظهر الحقيقة وتتحقق العدالة».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون اعتبر في بيان الاثنين أنّ صدور القرار الظني بات «ضرورة لا تحتمل مزيداً من الانتظار».

وشدّد رئيس الحكومة نواف سلام، في منشور على منصة «اكس» الاثنين، على أنه «لا تسوية على حساب العدالة... ولو تأخرت أحياناً».

أفراد عائلات ضحايا انفجار مرفأ بيروت عام 2020 يتجمعون إلى جانب سفراء من عدة دول أجنبية في الذكرى السادسة للانفجار المروع (أ.ف.ب)

ومنذ عام 2023، غرق التحقيق في متاهات السياسة، بعدما قاد «حزب الله» حملة للمطالبة بتنحّي البيطار الذي حاصرته لاحقاً عشرات الدعاوى لكفّ يده عن الملف.

لكنه تمكّن من استئناف عمله مطلع 2025 بعيد انتخاب عون رئيساً وتشكيل حكومة جديدة، وإجراء تشكيلات قضائية، على وقع تغيّر موازين القوى السياسية في البلاد مع تراجع نفوذ «حزب الله» في الداخل بعد حربه مع إسرائيل.

ولم تتوقف عائلات الضحايا منذ وقوع الكارثة عن المطالبة بتحقيق العدالة ومنع التدخلات السياسية في عمل القضاء.

وقال وليم نون (32 عاماً)، الذي فقد شقيقه جو، عنصر الإطفاء الثلاثاء: «نحن هنا اليوم لأنه في هذا المكان حدثت الجريمة الكبرى، هنا أمضيت عشرة أيام، كانت جحيما، حتى وجدنا شيئاً من رفاة شقيقي».

وأضاف: «نحن اليوم في ختام التحقيق... وننتظر القرار الاتهامي» لمعرفة الحقيقة.


مقالات ذات صلة

إسرائيل توسّع حربها على لبنان بالحرائق والتفجيرات

المشرق العربي مواطنون يجلسون عند مدخل منزلهم الذي دمره الجيش الإسرائيلي في قرية زوطر الغربية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل توسّع حربها على لبنان بالحرائق والتفجيرات

لم تعد الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان تقتصر على الغارات والقصف المدفعي والتفجيرات، إذ أضيفت إليها حرب أخرى مع اتساع رقعة الحرائق التي اندلعت في مساحات شاسعة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي منظر عام لأحد شوارع وسط بيروت يضم بنوكاً ومؤسسات مالية (أرشيفية - رويترز)

الحكومة اللبنانية تشترط إحياء وسط بيروت للتمديد لـ«سوليدير»

لم تمنح حكومة الرئيس نوّاف سلام «الشركة اللبنانية لتطوير وإعادة إعمار وسط بيروت (سوليدير)» شيكاً على بياض؛ إذ اشترطت «استكمال مشاريع النهوض» لإعادة تجديد عقدها.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي لافتات رُفعت على طريق المطار لشكر إيران على وقف إطلاق النار (الشرق الأوسط)

ما شرط الرئاسة اللبنانية للاستجابة لدعوة «حزب الله»؟

أثار خروج أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، الأسبوع الماضي، ليدعو السلطة اللبنانية لـ«فتح باب الحوار مع المقاومة» استغراباً رسمياً.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي ضُبط نحو 5 آلاف حبة كبتاغون كانت مخبأة بطريقة احترافية داخل صندوق مزهرية معدة للتهريب إلى السعودية (قوى الأمن الداخلي)

لبنان يعلن إحباط محاولة تهريب 5 آلاف حبة كبتاغون إلى السعودية

أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، الأحد، إحباط محاولة تهريب نحو 5 آلاف حبة كبتاغون إلى المملكة العربية السعودية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود في الجيش اللبناني يعاينون الأضرار الناتجة من انفجار استهدف آلية عسكرية ببلدة المنصوري جنوب البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)

إصابة 3 عسكريين لبنانيين خلال تفكيك ذخائر في جنوب البلاد

أعلن الجيش اللبناني، اليوم السبت، إصابة ثلاثة عسكريين خلال تفكيك ذخائر غير منفجرة في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)