سلام يرد على هجوم قاسم: حروب «حزب الله» أعانت إسرائيل على لبنان

أمين عام الحزب لوّح بـ«مواجهة المنخرطين بمشروع» تل أبيب

صحافيون أمام السفارة الأميركية في روما ينتظرون وصول الوفود المشاركة في المفاوضات بين لبنان وإسرائيل (أ.ف.ب)
صحافيون أمام السفارة الأميركية في روما ينتظرون وصول الوفود المشاركة في المفاوضات بين لبنان وإسرائيل (أ.ف.ب)
TT

سلام يرد على هجوم قاسم: حروب «حزب الله» أعانت إسرائيل على لبنان

صحافيون أمام السفارة الأميركية في روما ينتظرون وصول الوفود المشاركة في المفاوضات بين لبنان وإسرائيل (أ.ف.ب)
صحافيون أمام السفارة الأميركية في روما ينتظرون وصول الوفود المشاركة في المفاوضات بين لبنان وإسرائيل (أ.ف.ب)

شنّ أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، الثلاثاء، أعنف هجوم على الدولة اللبنانية، متهماً إياها بـ«معاونة إسرائيل»، كما اتهم الرئيس اللبناني جوزيف عون بأنه «أصبح طرفاً ومفرّقاً».

وهذا ما دفع رئيس الحكومة نواف سلام للرد على قاسم، قائلاً: «العون الأكبر لإسرائيل قدّمه مَن تفرّد بإدخال لبنان في مغامرات حروب إسناد عبثية، ومنحها الذرائع للاعتداء على بلدنا».

وجاء تصريح قاسم بالتوازي مع انعقاد الجلسة السابعة من مفاوضات لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، في العاصمة الإيطالية روما، الثلاثاء، لمناقشة المرحلة الثانية من المناطق التجريبية، والاتفاق على آلية تحقق من إنجازات الجيش في المنطقة التجريبية.

ونَسَبَ قاسم إنجاز وقف إطلاق النار في لبنان إلى مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية في 14 يونيو (حزيران) الماضي، وقال: «ما زلنا نعتبر أن مسار مذكرة التفاهم هو الذي سيحقق الانسحاب الإسرائيلي» من الأراضي اللبنانية.

وجدد هجومه على المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل، قائلاً: «كل المفاوضات المباشرة لم تجلب للبنان إلا العار والذل والخيبة والتنازلات المتتالية». واتهم قاسم السلطة السياسية في لبنان بأنها «كانت عوناً لإسرائيل بدل أن تكون عوناً لسيادة لبنان»، من خلال مضيها في المفاوضات التي قال إنها منحت إسرائيل «مكتسبات سياسية».

واعتبر أن الرئيس جوزيف عون «لم يعمل كحكم وجامع، بل أصبح طرفاً ومُفرّقاً، وهذا ما لا ينسجم أبداً مع دوره ومع قوة لبنان».

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث عبر الشاشة الثلاثاء (متداول)

ودعا الدولة اللبنانية إلى «إيقاف التنازلات المجانية، وفتح باب الحوار مع المقاومة، وترميم الوضع الداخلي، وتأكيد الاهتمام بالسيادة الوطنية والعمل لها بشكل ميداني حتى نُحقّق انسحاب إسرائيل وعودة الأرض إلى الوطن بكل ما تعني هذه المسألة».

واتهم قاسم الولايات المتحدة بـ«التواطؤ»، قائلاً إن «كل ما يحصل من تدمير منهجي هو بإشراف وموافقة أميركيين»، ودعا الدولة لأن تقول «لا حتى يسمع الجانب الأميركي أن هناك من يعترض».

تهديد

وإذ أعرب عن حرصه على «الوحدة الداخلية »، مشيراً إلى الوحدة بين ركني «الثنائي الشيعي» (حركة أمل وحزب الله)، أكد أن حزبه لن يتخلى عن سلاحه، قائلاً: «المقاومة مستمرة ما دام الاحتلال موجوداً، سندافع عن أرضنا وحقوقنا ووطننا بروح كربلائية وسننتصر».

وهدد قاسم بأن حزبه «سيواجه من ينخرط في المشروع الإسرائيلي ويُنفّذ خطواته ضدّ المقاومة وشعبها وضدّ وطننا كما نواجه العدو الإسرائيلي».

نافذة مع سوريا

وحاول قاسم فتح نافذة مع سوريا؛ إذ أكد «أهمية وضرورة العلاقة الأخوية والإيجابية والتعاونية بين دولتي لبنان وسوريا، ونتمنى كـ(حزب الله) أن تنجح سوريا في بسط العدل وتعاون كل مكوناتها، وأن تبقى واحدة موحدة، وأن تُخرج العدو الإسرائيلي من كل أراضيها المحتلة». وتابع: «سوريا المستقرة هي سند للبنان كما لبنان المستقر هو سند لسوريا. لا يوجد أي مانع من اللقاء العلني بين (حزب الله) والقيادة السورية في الوقت الذي يكون مناسباً بتقدير الطرفين».

رد سلام

وسرعان ما جاء الرد الرسمي على هجوم قاسم؛ إذ كتب رئيس الحكومة نوّاف سلام عبر حسابه على منصّة «إكس»: «يطلّ علينا اليوم من يتّهم السلطة السياسية بأنها (كانت عوناً لإسرائيل بدل أن تكون عوناً لسيادة لبنان)، ثم يدعو إلى الحوار والوحدة، وكأن اللبنانيين بلا ذاكرة».

وتابع: «الحقيقة أن العون الأكبر لإسرائيل قدّمه مَن تفرّد بإدخال لبنان في مغامرات حروب (إسناد) عبثية، ومنحها الذرائع للاعتداء على بلدنا ودوس سيادته وتدمير مدنه وقراه وقتل أبنائه وتهجيرهم بمئات الآلاف». وأضاف: «مَن تفرّد بقرار الحرب ويحاول الاستمرار بمصادرة قرار الدولة، وربط لبنان بحسابات ومحاور خارجية، متجاهلاً مصالح بيئته واللبنانيين عموماً، لا يملك أن يوزّع شهادات في الوطنية، ناهيكم في السيادة».

وأكد سلام أنه «لا سيادة للبنان إلا بقرار واحد مستقل في دولة لها جيش واحد، تبسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصراً. أمّا الحوار والوحدة، فلا يُبنيان إلا بشجاعة الاعتراف بالحقائق على مرارتها، وبتحمل المسؤولية عن الخيارات المتهورة التي لايزال يدفع اللبنانيون أثمانها الباهظة».

وأكد سلام أن الدولة «تبقى حضناً لكل اللبنانيين ولا سيما لأهلنا الذين تكبدوا الخسائر، الواحدة تلو الأخرى، وهي تبقى ملتزمة بإزالة الاحتلال الإسرائيلي عن كل شبر من أرضنا وإعادة كل أسرانا، وملتزمة بتأمين شروط العودة الكريمة والآمنة لأهلنا إلى مدنهم وقراهم وحقولهم وبيوتهم وإعادة أعمارها بما يساهم في بلسمة جراح كل العائلات المصابة بأحبتها وأرزاقها»، وتابع: «يبقى أيضاً أن الإقلاع عن لغة التخوين والصدق في الدعوة إلى الحوار والتضامن الوطني هو طريقنا الأجدى لتعزيز قدرة لبنان على مواجهة كل هذه التحديات الجسام».


مقالات ذات صلة

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، إلى بلدة دير ميماس التي تسكنها أغلبية مسيحية في جنوب لبنان، في ثاني عملية من هذا النوع خلال يومين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)

البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض»، مشدداً على أن حماية لبنان «تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

يعلق لبنان أهمية قصوى على الاتصالات الدولية والعربية لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب بانتهاء المهمة التي أوكلها مجلس الأمن الدولي لقوات «يونيفيل» لتطبيق «1701».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز في وقت سابق (رئاسة الحكومة)

جهود حكومية لبنانية على خط الاستقرار ودعم المتضررين

تتواصل الجهود اللبنانية لتثبيت الاستقرار ومواكبة تداعيات الحرب، بالتوازي مع سعي لحشد الدعم الدولي للبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تقوم بهدم منزل في بلدة المنصوري (رويترز)

تقوية الجيش اللبناني... شرط إسرائيلي جديد للانسحاب من الجنوب

من حماية مستوطنات الشمال إلى نزع سلاح «حزب الله»، وصولاً إلى قدرة الجيش اللبناني على تولّي الأمن، تتعدَّد الشروط التي تربط بها تل أبيب انسحابها من لبنان.

كارولين عاكوم (بيروت)

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
TT

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)

استعادت القوات الحكومية اليمنية، أمس (الأحد)، جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، بعد مواجهات مع الحوثيين.

وأكدت مصادر عسكرية أن سيطرة الجيش على الجبل أعادت وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وأمّنت طريق بني بكاري - الأشروح - البيرين. ورأت المصادر أن هذه التطورات أربكت خطط الحوثيين، وجعلت ما تبقى من مواقعهم في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً.

كما تصدّت القوات الحكومية لهجمات حوثية في الدمدم وشريرة والوازعية وراسن وبني عمر، في حين لم يطرأ تغيير على خطوط السيطرة في جرداد والمرتفعات المحيطة بها.


لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

يُراهن لبنان على لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقائهما المرتقب في واشنطن، لتجنب فراغ في الجنوب يحدث بانسحاب قوات «يونيفيل»، في ظل غياب التوافق على المرجعية الدولية البديلة.

وفي السياق، كشف مصدر وزاري، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أثار المخاوف من حصول فراغ في الجنوب، لدى اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وقال المصدر إنهما أبديا تفهماً لمخاوفه.


تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب بشكل كبير في الضفة الغربية، أمس (الأحد)، بالمواكبة مع فعاليات «يوم الغفران» اليهودي، كما نصبت القوات الإسرائيلية حواجز عسكرية على مداخل قرى بالضفة.

ووسط استنكار فلسطيني، اقتحم وزير الأمن الإسرائيلي القومي المتطرف إيتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى، أمس، وذلك غداة اقتحام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، منطقة حائط البراق بالقدس المحتلة. وميدانياً، قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينياً في قرية قرب جنين، كما قُتل إسرائيلي في هجوم مسلّح على مستوطنة شمال غرب رام الله.