أهالي بنت جبيل والخيام يترقبون محادثات روما أملاً بالعودة إلى جنوب لبنان

ينظرون إلى «المنطقة التجريبية» بوصفها بوابة لإنهاء المعاناة

مشهد عام يُظهر المنازل المدمرة في بلدة الخيام الحدودية بجنوب لبنان في ظل استمرار آثار الحرب (أ.ف.ب)
مشهد عام يُظهر المنازل المدمرة في بلدة الخيام الحدودية بجنوب لبنان في ظل استمرار آثار الحرب (أ.ف.ب)
TT

أهالي بنت جبيل والخيام يترقبون محادثات روما أملاً بالعودة إلى جنوب لبنان

مشهد عام يُظهر المنازل المدمرة في بلدة الخيام الحدودية بجنوب لبنان في ظل استمرار آثار الحرب (أ.ف.ب)
مشهد عام يُظهر المنازل المدمرة في بلدة الخيام الحدودية بجنوب لبنان في ظل استمرار آثار الحرب (أ.ف.ب)

يتابع أبناء بنت جبيل والخيام، أكبر مدينتين لبنانيتين حدوديتين تحتلهما إسرائيل، محادثات روما، بين وفدي البلدين، بعين مختلفة عن السياسيين والمفاوضين.

فما يُناقش على الطاولة بوصفه «منطقة تجريبية» أو مرحلة جديدة من الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، يراه أبناء المدينتين فرصة قد تعيدهم إليهما، أو تؤجل عودتهم مرة أخرى.

بنت جبيل... انتظار طويل

يرى رئيس بلدية بنت جبيل محمد بزي أن أي اتفاق يفضي إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي من بنت جبيل أو الخيام سيشكّل بارقة أمل حقيقية لأهالي المنطقة، مؤكداً أن السكان لا ينتظرون سوى هذه الخطوة للعودة إلى أرضهم، مهما كانت الظروف التي سيجدونها عند وصولهم.

ويقول بزي لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى أن ينسحب الجيش الإسرائيلي من منطقتنا؛ لأن ما نريده هو العودة إلى أرضنا وبلدتنا». ويؤكد أن «هذه الرغبة لا تخص أبناء بنت جبيل وحدهم، بل تشمل مختلف البلدات التي لا تزال واقعة ضمن المنطقة المحتلة»، مشيراً إلى أن الأهالي «ينتظرون إعلان الانسحاب على نار حامية؛ لأن أي خطوة من هذا النوع ستسمح بعودة آلاف العائلات التي تعيش منذ أشهر بين النزوح والترقب، وستفتح الباب أمام إعادة إعمار البلدات التي دمّرتها الحرب».

دمار يناهز الـ95 في المائة

ولا يقلل بزي من حجم الدمار الذي أصاب المدينة، بل يرى أن الواقع يفوق بكثير ما يُتداول في التقديرات، قائلاً إن الحديث عن تدمير نحو 70 في المائة من بنت جبيل لا يعكس حقيقة ما جرى؛ إذ إن «الدمار يتجاوز 95 في المائة بعدما مسح الاحتلال كل شيء تقريباً».

ومع ذلك، يؤكد أن حجم الكارثة لن يغيّر قرار السكان، مضيفاً: «حتى لو اضطررنا إلى نصب خيام أو وضع بيوت جاهزة، فإن الأهالي سيعودون إلى بنت جبيل ولن يتخلوا عنها».

سأكون من أوائل العائدين... ولو كانت ركاماً

ويجسد هيثم بزي جانباً من هذا الإصرار؛ فمنزله الذي احترق خلال حرب عام 2024، دُمّر بالكامل في الحرب الأخيرة، لكن خسارة المنزل لم تغيّر موقفه من العودة، بل جعلته أكثر تمسكاً بها.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن أبناء بنت جبيل ينتظرون نتائج محادثات روما بفارغ الصبر»، آملاً أن تكون مدينته، إلى جانب بلدة الخيام، ضمن المرحلة المقبلة من «المناطق التجريبية». ويضيف: «ننتظر أن يخرج الدخان الأبيض، وأن تكون بنت جبيل والخيام من بين المناطق المشمولة؛ لأن ذلك يعني بداية عودة الناس إلى أرضهم».

ولا يخفي بزي حجم القلق الذي يرافق هذا الانتظار، معتبراً أن ما يجري على الأرض «لا يدعو إلى كثير من التفاؤل». ويقول إن «الأمل ضعيف في ظل الممارسات الإسرائيلية المتواصلة».

ورغم ذلك، يؤكد أن القرار بالنسبة إليه محسوم، وأنه لن ينتظر انتهاء الإعمار أو إزالة آثار الدمار. ويقول: «بمجرد الإعلان عن إدراج بنت جبيل ضمن المنطقة التجريبية سأكون من أوائل العائدين إليها. أريد أن أرى أرضي وبيتي حتى لو أصبحا ركاماً، وحتى لو كانت الأرض محروقة. المهم أن أعود إلى بلدتي، وبعدها سنرى ماذا يمكن أن نفعل».

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)

لكن هذا الأمل لا ينعكس بالقدر نفسه لدى نافع سعد، الذي يرى أن حجم الدمار يفرض واقعية أكبر في مقاربة أي حديث عن العودة. ويقول إن الصور الأخيرة التي وصلت من بنت جبيل كانت صادمة، مضيفاً: «لا أعتقد أن هناك بيتاً واحداً بقي على حاله، وما رأيناه يؤكد أن البلدة نُسفت بالكامل تقريباً بفعل التفجيرات وعمليات التجريف».

ويعتبر سعد أن موقع بنت جبيل والخيام في عمق المنطقة التي لا تزال تسيطر عليها إسرائيل يجعل إدراجهما ضمن المرحلة المقبلة أمراً صعباً، مشيراً إلى «أن التجربة بدأت من مناطق كانت ظروفها مختلفة، بينما يبدو الطريق إلى بنت جبيل أكثر تعقيداً».

ولا يقتصر قلقه على المنازل المهدمة، بل يمتد إلى المقابر التي تضم أجيالاً من أبناء المدينة. ويقول: «إن مطلب الأهالي خلال الأيام الماضية لم يكن حماية البيوت فقط، بل أيضاً وقف تجريف المقابر، بعدما أظهرت صور محاولات طالت أجزاء من المقبرة الجديدة».

وبرأيه، فإن السؤال لا يتعلق فقط بموعد الانسحاب، بل بما سيجده الأهالي بعده، متسائلاً: «إذا أصبحت بنت جبيل منطقة تجريبية، فإلى أين سيعود الناس إذا لم يبق حجر على حجر؟».

استهداف مركّز لمدينة الخيام كبرى المراكز السكانية في القطاع الشرقي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الخيام... بين الحذر والإصرار على العودة

في الخيام، لا يختلف المشهد كثيراً، وإن كانت مقاربة الأهالي للمفاوضات أكثر حذراً. فالتسريبات التي تتحدث عن احتمال إدراج البلدة ضمن المرحلة الثانية من «المناطق التجريبية» أعادت الأمل إلى كثيرين، لكنها لم تبدد الشكوك التي يفرضها الواقع الميداني واستمرار العمليات الإسرائيلية.

مجرد أحاديث

ويقول أحد أبناء البلدة، مفضلاً عدم كشف اسمه، لـ«الشرق الأوسط»: «أبناء الخيام يتابعون باهتمام كل ما يُتداول عن محادثات روما، لكنهم يتعاملون معه بحذر؛ لأنهم لم يسمعوا حتى الآن أي موقف إسرائيلي رسمي يؤكد أن البلدة ستكون ضمن المرحلة المقبلة».

ويضيف: «كل ما يُقال يصدر من الجانب اللبناني، ولم نسمع أي تصريح من إسرائيل يتحدث عن هذا الأمر، لذلك يصعب التفاعل مع هذه الأخبار أو البناء عليها، وكأنها مجرد أحاديث داخل السلطة اللبنانية، وهذا ما يزيد من حالة التشاؤم لدى الأهالي»، مشيراً إلى أن «التقديرات تتحدث عن تدمير نحو 90 في المائة من البلدة؛ إذ دُمّر ما بين أربعة آلاف وخمسمائة منزل من أصل أكثر من خمسة آلاف».

ورغم كل هذه الشكوك، يؤكد أن قرار الأهالي لن يتغير إذا فُتح الطريق إلى البلدة، قائلاً: «إذا أصبحت الخيام منطقة تجريبية فسنعود من اليوم الأول. سننسق مع الجيش اللبناني، لكننا لن نؤجل العودة؛ لأن ما يهمنا هو تثبيت وجودنا في بلدتنا».

الخيام ليست منطقة تجريبية... إنها وطن

بالنسبة إلى ندين أبو سمرا، لا يبدأ الألم من حجم الدمار، بل من اللغة التي تُستخدم لوصف مدينتها؛ فالتعبير الذي يتكرر في النقاشات السياسية، أي «المنطقة التجريبية»، يبدو بالنسبة إليها اختزالاً لمدينة عاشت الاحتلال والتحرير والتهجير، قبل أن تتحول إلى بند على طاولة المفاوضات.

ورغم كل ما عاشته، تحسم قرارها بكلمات تختصر ما يشعر به كثيرون من أبناء البلدتين: «سأعود إلى الخيام فور تيسّر العودة، حتى لو كان كل شيء فيها مدمراً؛ لأن الوطن لا يُقاس بما تبقى من حجارة، بل بالانتماء إليه. بيوتنا وأرضنا ليست منطقة تجريبية، بل وطن، والعودة إليه حق لا تجربة».


مقالات ذات صلة

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

المشرق العربي مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، وسط ضغوط الولايات المتحدة...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت (إ.ب.أ)

مساعد عراقجي في بيروت يستطلع هواجس «الثنائي الشيعي»

توقفت الأوساط السياسية على اختلاف مشاربها أمام الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي بالرئيس جوزيف عون، والذي تلازم مع وصول مساعده إلى بيروت.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي فعالية دينية سابقة في بلدة بعبدات في جبل لبنان (مواقع تواصل)

ملف شراء متموّل شيعي لعقارات في جبل لبنان ينتقل إلى القضاء

انتقلت المعلومات عن شراء متمول شيعي لعقارات واسعة في جبل لبنان، من التراشق الإعلامي إلى القضاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (الوكالة الوطنية للإعلام)

«حزب الله» يتبنى شاحنة المتفجرات... ويطالب الدولة بالتراجع عن إجراءاتها

أعلن «حزب الله» رسمياً تبنّيه شاحنة المتفجرات التي ضبطتها السلطات اللبنانية عند حاجز ضهر البيدر، شرق لبنان، الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد الوفد اللبناني برئاسة وزير المالية المشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (وزارة المالية اللبنانية)

صندوق النقد الدولي يوفد بعثة إلى لبنان في نوفمبر لمواصلة محادثات الإصلاح

يعتزم صندوق النقد الدولي إيفاد بعثة إلى لبنان في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ لمواصلة المناقشات بشأن معالجة الأزمة المصرفية واستعادة استدامة الدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.