بعد أن جذب محتوى ماسبيرو الرقمي أكثر من مليار مشاهدة عبر وسائل التواصل والمنصات التفاعلية خلال الفترة من 21 فبراير (شباط) وحتى 31 مايو (أيار) 2026، وفق ما أعلنته الهيئة الوطنية للإعلام، كما ارتفع عائد ماسبيرو الرقمي في يونيو (حزيران) 2026 أكثر من 200 في المائة عن الشهر نفسه من العام الماضي، يبدو أنَّ الهيئة تتجه للرهان على الزخم الرقمي، إذ أعلنت إطلاق قناة رقمية جديدة بعنوان «وثائقيات ماسبيرو»، كشف عنها الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، ضمن باقة من القنوات الرقمية التابعة للهيئة.
وقال المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء: «هذه الخطوة تعزِّز استراتيجية التطوير الشامل الرقمية أولاً لتقديم أعمال وثائقية عالية الجودة عبر تكنولوجيا البث الرقمي والمنصات التفاعلية لمواكبة أحدث التطورات العالمية»، مؤكداً أنَّ «وثائقيات ماسبيرو» ستقدِّم وجبةً وثائقيةً وثقافيةً دسمةً للجمهور المصري والعربي من خلال بثِّ الأفلام الوثائقية المتميزة التي يُبدعها أبناء ماسبيرو حالياً بكفاءة عالية.
وعدَّت الناقدة الفنية المصرية ماجدة موريس إطلاق قناة «وثائقيات ماسبيرو» خطوةً مهمةً للتركيز على الإعلام الرقمي الذي يستقطب الأجيال الجديدة. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «إن أجيالاً كاملة لم تشاهد كثيراً من كنوز ماسبيرو التي يجب إتاحتها لهم لأهميتها، فهذا تاريخ لا بد أن يتعرَّفوا عليه، سواء الأفلام الوثائقية القديمة أو الحديثة، أو حفلات كبار نجوم الغناء المصري، وبرامج الأطفال السابقة، والمسلسلات الإذاعية، ولقاءات كبار المثقفين والعلماء في البرامج الإذاعية». وأضافت: «لدينا كنوز حقيقية لا بد من إتاحتها عبر هذه المنصة، وهناك برامج كان يسمعها كل العالم العربي على غرار برامج إذاعة (صوت العرب) منذ نشأتها ومعاصرتها لأحداث تاريخية مهمة على مستوى الوطن العربي».

وكان المسلماني قد أشار إلى أن الخُطى تتسارع لتدشين «منصة ماسبيرو» بوصفها أحد المشروعات التنافسية الكبرى لتعزيز القوة الناعمة في مصر، حيث يأتي هذا التوجه الرقمي متسلحاً بالنجاحات والعوائد التي يحققها محتوى ماسبيرو الرقمي.
ووصف خبير الإعلام الرقمي، محمد فتحي، إطلاق قناة رقمية للأفلام الوثائقية بأنه «خطوة جيدة، لكنها متأخرة»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ماسبيرو ظل لسنوات طويلة بعيداً عن الإعلام الرقمي، مكتفياً بقناته على (يوتيوب) رغم أنه يمتلك كنوزاً عظيمة تفوق أي تخيل، ولديه آلاف الأفلام الوثائقية المهمة، وحتى النشرات الإخبارية تعكس تاريخاً طويلاً من الأحداث والوقائع، والتاريخ عموماً يجد اهتماماً من الجمهور في كل أنحاء العالم، فهناك مسلسل تعرضه منصة (نتفليكس) يستعيد حادث (لوكيربي) الذي وقع في أواخر الثمانينات ويحقق مشاهدات عالية».
وأشار فتحي إلى أن «تحقيق مليار مشاهدة خلال 3 أشهر رقم يمكن تجاوزه بالنسبة لماسبيرو نظراً لما يمتلكه التلفزيون المصري من مواد إعلامية، سواء في الدراما أو ساعات البث اليومية، في ظلِّ التطوير الذي تشهده برامج التلفزيون، والوجود لبرامجه على (السوشيال ميديا)، وبالتالي حجم المشاهدات يمكن مضاعفته»، على حد قوله، مشدداً على أنَّ الاستمرارية تظلُّ مشكلة أغلب المؤسسات الإعلامية. وتابع: «دائماً ما تُطرَح أفكار جيدة ومُبشِّرة، لكن يبقى الاستمرار هو المقياس الحقيقي للنجاح، وهو ما يُعرَف بالاستدامة التي تتطلب متابعة آليات التنفيذ، وإعلان حجم المشاهدات كل فترة لنرى ما تحقَّق من أهداف البث الرقمي».
