الممثل المصري البريطاني خالد عبد الله: «أطمح لإطلالة تغييريّة على الشاشة العربية»

دودي الفايد في «ذا كراون» في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش مهرجان عمّان السينمائي

الممثل المصري البريطاني خالد عبد الله في افتتاح مهرجان عمّان السينمائي (إدارة المهرجان)
الممثل المصري البريطاني خالد عبد الله في افتتاح مهرجان عمّان السينمائي (إدارة المهرجان)
TT

الممثل المصري البريطاني خالد عبد الله: «أطمح لإطلالة تغييريّة على الشاشة العربية»

الممثل المصري البريطاني خالد عبد الله في افتتاح مهرجان عمّان السينمائي (إدارة المهرجان)
الممثل المصري البريطاني خالد عبد الله في افتتاح مهرجان عمّان السينمائي (إدارة المهرجان)

عرفَه الجمهور العربي والعالمي العريض بشخصية دودي الفايد، حبيب الأميرة ديانا، في مسلسل «ذا كراون» على «نتفليكس». لكنّ مسيرة الممثل المصري البريطاني خالد عبد الله لا تُختصر بلحظةٍ تلفزيونيّة صنعت له مجداً جماهيرياً؛ فقبل منصات البثّ، وقف على خشبة المسرح طويلاً، وأمام كاميرا المخرج تامر السعيد في فيلم «آخر أيام المدينة»، كما لعب بطولة فيلم «عدّاء الطائرة الورقيّة» (The Kite Runner).

بموازاة الأعمال المسرحية والتلفزيونية والسينمائية الكثيرة التي أثرَت أرشيفه، لم يخلع عبد الله يوماً جلدَه العربي؛ فناصرَ القضايا الإنسانية والسياسية المُحقّة، على رأسها قضية فلسطين، رافعاً الصوت مؤخراً ضد ما يجري في غزّة ولبنان. وهو لم يكتفِ بالكلام فحسب، إنما نظّم وشارك في أنشطة كثيرة من أجل دعم أهل فلسطين ولبنان.

ينشغل خالد عبد الله بالأنشطة الإنسانية والسياسية الداعمة لغزّة ولبنان (إنستغرام)

معتمراً قبّعتَي الفنان والناشط، يحلّ خالد عبد الله المقيم في لندن ضيفَ شرف على «مهرجان عمّان السينمائي» في دورته السابعة، وعضو لجنة تحكيم الأفلام العربية الروائية الطويلة. لا يكاد يفوّت عرضاً سينمائياً ولا لقاءً حوارياً. تراه في كل الأروقة والقاعات وكأنه متعطّشٌ للقاء أبناء بلاده ومشتاقٌ للتحدّث بلغته الأمّ. يختار العربيّة في حواره مع «الشرق الأوسط»: «كلما زرتُ بلداً عربياً شعرتُ بأنني بين أهلي وناسي. يذكّرني هذا ببداية عملي في مصر، وأحسّ بأنني بين الناس الذين كنت سأبقى إلى جانبهم لو أنني تربيتُ في أرضي. أعشق هذا الشعور الذي ينتابني ليس في مصر فحسب بل في كل البلاد العربية التي أزور».

يشارك عبد الله في المهرجان كعضو لجنة تحكيم الأفلام العربية الروائية الطويلة (إدارة المهرجان)

لا ينكر خالد عبد الله أن مسلسل «ذا كراون» وشخصية دودي الفايد شكّلا محطّة محوريّة في مسيرته الفنية: «دودي شهرَني أكثر من أي شخصية أخرى قدّمتها». لكن اليوم، وبعد انقضاء 4 سنوات على ظهوره الأول في المسلسل، يرى الممثل أبعد من مجرّد شهرة. «لم أكن متنبّهاً للأمر بدايةً، لكن ربما يكون دودي الفايد أول شخصية عربية تثير المحبة والتعاطف على الشاشة الغربية بدلاً من الخوف». يشرح الممثل أنّ تلك الشخصية هي من الصنف الذي يَبكيه الجمهور عندما يموت، وفي ذلك أبعاد سياسية، وفق رأيه، تجعل الغرب متعاطفاً ومتفهماً للإنسان العربي، من خلال دودي الذي أحبّ ديانا حتى مات معها.

خالد عبد الله بشخصية دودي الفايد في مسلسل «ذا كراون» (نتفليكس)

اليوم، وأكثر من أي وقت، لا يفصل الممثل المصري البريطاني بين المحتوى الفني والسياسي والإنساني؛ فهو من بين أكثر الفنانين إيماناً بأنّ الفنّ لا يجب أن ينسلخ عن قضايا البشر: «أنا راضٍ عن مسيرتي الفنية، لكني أشعر برضاً أكبر كلما تداخلَ فيها الالتزام الإنساني والسياسي». ويضيف عبد الله: «أشعر بأني مكتمل عندما أخدم الهدفَين معاً. أما لو خُيّرت ما بين القيام بشيءٍ يغيّر العالم أو القيام بعمل فني، فأنا حتماً سأختار الاحتمال الأول».

وعلى قاعدة أن الفن يجب أن يخدم الهدفَين معاً، لا يرغب عبد الله لأي إطلالة عربية مقبلة أن تكون اعتياديّة. «أريد طبعاً الظهور أكثر على الشاشة العربية لكن ضمن مشاريع تسعى لإحداث تغيير سينمائي وفنّي وإنساني في المنطقة»، بحسب قوله. وهو لا يطمح إلى تجسيد شخصياتٍ عربية تاريخية أو معاصرة، بقَدر طموحه للعمل مع صنّاع السينما والدراما العرب الراغبين في التعاون معه.

الممثل المصري البريطاني خالد عبد الله متحدثاً إلى «الشرق الأوسط»

لا يحلّ خالد عبد الله ضيفاً على مهرجان عمّان السينمائي بصفته صاحب باع طويل على الشاشة والخشبة فحسب، بل لأنه كذلك في طليعة الفنانين العالميين الحاملين لواء الـ«Artivism» أي الفن الناشط أو النضالي. وفي هذا السياق، تصدّر عبد الله جلسةً حوارية حول هذا المفهوم الرائج الذي فرضته الحروب والمآسي، على رأسها حرب غزّة.

امتلأت مقاعد مسرح «رينبو» وسط عمّان للاستماع إليه متحدّثاً عن التداخل بين الفن والنضال. بالنسبة له، فإنّ الصمت تجاه ما يجري من «إبادة وطمس للهوية والذاكرة غير مقبول ولا ممكن». غير أنه في المقابل يرفض أن يمليَ على أحدٍ ماذا يفعل وأي موقفٍ يتّخذ، أكانَ صديقاً أم فناناً زميلاً.

خالد عبد الله في حوار مفتوح حول نشاطه السياسي الفني (إدارة المهرجان)

يبلور تلك الفكرة في حديثه مع «الشرق الأوسط» قائلاً في تعليقٍ حول الفنانين الذين لم يأخذوا موقفاً واضحاً ممّا يجري في غزة: «أنا ضد الصمت، وكل عملي يهدف إلى رفع الصوت، لكنّي لستُ هنا لأفرض شيئاً على أحد. لا يحدث التغيير بالغصب أو الصراخ إنما بمَدّ يد دافئة وحاضنة وترك مساحة حرية للناس كي تتغير».

ليس خالد عبد الله من صنف الناشطين المتهوّرين أو الصداميين في مواقفهم. بالنسبة إليه فإنّ إنجاز التغيير هو فعلٌ تراكميّ لا يقتصر على نشاط إنساني واحد؛ عرضٌ مسرحيٌّ من هنا، قراءاتٌ شعريّة من هناك، وحتى «أغنية بسيطة»... لأطفال فلسطين يغنّي خالد عبد الله من كلماته.

يرى عبد الله أن «الثقافة والفن وحدهما لا يغيّران الدنيا، لكنهما أساسيان في توجيه السرديّة وتحفيز الوعي المجتمعي والسياسي». ويتابع قائلاً: «إذا لم نبدّل القناعة بأنّ المنطقة لن تتغير، فسيصبح من الأصعب أن تتغير. والصمت العالمي تجاه فلسطين وباقي القضايا العربية يجب أن يخترقه الحراك الثقافي، كي يخلق ضغطاً على الحكومات من أجل صناعة التغيير».

يربط عبد الله ذلك بانطباعاته عن مهرجان عمّان السينمائي، لافتاً إلى أنه «يحقق التوازن ما بين بريق السينما وصعوبتها، لأنه لا يجب أن نتعامل مع سينمانا وكأننا في هوليوود أو في كان، فنحن نبني في لحظة ثقافية صعبة جداً تشهد حروباً وإبادة».

خالد عبد الله مع جزء من أعضاء لجان التحكيم (إدارة المهرجان)

كما أنه يؤدّي واجبه تجاه القضايا العربية، فإنّ خالد عبد الله يتابع نشاطه الفني الذي لا يحيّد فيه جذوره وهويته؛ ففي المرحلة المقبلة سوف يكون منشغلاً بإخراج فيلم وكتابة مسرحية يرفعان الصوت العربي إلى مسامع العالم.


مقالات ذات صلة

تامر هجرس: لا أتوقف عن اكتشاف نفسي كممثل

يوميات الشرق تامر هجرس من أبطال فيلم «محمود الثاني» (الشركة المنتجة)

تامر هجرس: لا أتوقف عن اكتشاف نفسي كممثل

قال الفنان المصري تامر هجرس إن مشاركته في فيلم «محمود الثاني» جاءت مدفوعة برغبته في خوض تجربة مختلفة عن أعماله السابقة.

أحمد عدلي (القاهرة )
خاص الممثل والمنتج السعودي محمد الدوخي (الشرق الأوسط)

خاص محمد الدوخي يذهب عميقاً في الشخصيات... ولا يهجس بالبطولات

في حوار شامل مع «الشرق الأوسط»، يعود الممثل والمنتج السعودي محمد الدوخي إلى مسيرةٍ فنية اتّسمت بالتحوّلات؛ من الكوميديا، إلى الدراما، مروراً بالأكشن والجريمة.

كريستين حبيب (عمّان)
يوميات الشرق «حبّ ع ورق» فاجأها بحجم انتشاره (إنستغرام)

سارة ذوق: «حبّ ع ورق» منحني الانطلاقة التي انتظرتها

تُعدّ الممثلة اللبنانية سارة ذوق من الوجوه الجديدة التي جرى التعاون معها.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تكريم الفنان أحمد عبد العزيز في «مهرجان المسرح المصري» (الشرق الأوسط)

أحمد عبد العزيز: أحلم بتجسيد السادات... والمسرح المصري «يمرض ولا يموت»

أكد الفنان المصري أنّ مشواره في الدراما التلفزيونية لم يكن على حساب وجوده بكثافة في المسرح والسينما...

داليا ماهر (القاهرة )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا (رويترز)

رغم الأرقام... ترمب يصف فيلم ميلانيا بأنه «الأول لهذا العام»

في تصريح أثار الانتباه، زعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الفيلم الوثائقي «ميلانيا: عشرون يومًا نحو التاريخ» هو «الفيلم الأول لهذا العام».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

السعودية والإغاثة... قصة عطاء محورها الإنسان

سجل سعودي حافل بالعطاء والمبادرات ومد جسور العون والمساعدة للدول والشعوب المحتاجة (واس)
سجل سعودي حافل بالعطاء والمبادرات ومد جسور العون والمساعدة للدول والشعوب المحتاجة (واس)
TT

السعودية والإغاثة... قصة عطاء محورها الإنسان

سجل سعودي حافل بالعطاء والمبادرات ومد جسور العون والمساعدة للدول والشعوب المحتاجة (واس)
سجل سعودي حافل بالعطاء والمبادرات ومد جسور العون والمساعدة للدول والشعوب المحتاجة (واس)

في اليوم العالمي للعمل الإنساني الذي يصادف 19 من أغسطس (آب) من كل عام، تستحضر مسيرة السعودية التي تجاوزت حدود المكان، ووصلت إلى الإنسان في أكثر لحظاته احتياجاً؛ فبين مساعدات تصل إلى مناطق الأزمات، وبرامج تعيد للمرضى قدرتهم على الحياة، ومتطوعين يحملون خبراتهم إلى المحتاجين، تشكَّلت صورة العمل الإنساني السعودي الذي جعل الإنسان وكرامته محوراً ثابتاً في عطائه.

وعبر قصة عطاء امتدت منذ تأسيسها ومحورها الإنسان، جسَّدت السعودية عبرها قيم البذل والإحسان والتكافل ومد يد العون لكل من تحيط به الحاجة أو تشتد عليه الأزمات، حتى أصبحت مساعداتها الإنسانية والتنموية شاهداً على حضورها الفاعل في خدمة الإنسان؛ إذ تجاوز ما قدمته 145 مليار دولار وتنفيذ 8997 مشروعاً في 175 دولة حول العالم، لتواصل المملكة حضورها بين أكبر الدول المانحة امتدت آثارها إلى مختلف القارات.

قافلة إغاثية سعودية للتخفيف من الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها أهالي غزة (واس)

ويترجم هذا الحضور ما تحظى به الجهود الإنسانية والإغاثية من دعم واهتمام من القيادة السعودية؛ وهو ما انعكس على مكانة المملكة في المشهد الإنساني الدولي؛ إذ حققت المرتبة الثانية عالمياً والأولى عربياً بين الدول المانحة للمساعدات الإنسانية والإغاثية لعام 2025 وفق منصة التتبع المالي التابعة للأمم المتحدة (FTS).

وأعرب مجلس الوزراء السعودي خلال الجلسة التي عقدها الثلاثاء، بمناسبة «اليوم العالمي للعمل الإنساني» الذي يوافق الأربعاء 19 أغسطس (آب) عن الاعتزاز «بالمسيرة الرائدة للمملكة في هذا المجال وما رسَّخته من مكانة بارزة ضمن أكبر الدول المانحة دولياً، بسجل حافل بالعطاء والمبادرة ومد جسور العون والمساعدة للدول والشعوب المحتاجة وإغاثة المنكوبين في مختلف أنحاء العالم».

وفي امتداد لهذا النهج، تأسس مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في 13 مايو (آيار) بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ليكون مركزاً إنسانياً رائداً يهدف إلى تقديم المساعدات للمحتاجين وإغاثة المنكوبين في أي مكان حول العالم.

سجل سعودي حافل بالعطاء والمبادرات ومد جسور العون والمساعدة للدول والشعوب المحتاجة (واس)

ونفَّذ المركز منذ تأسيسه 4425 مشروعاً في 113 دولة بتكلفة إجمالية تتجاوز 8 مليارات دولار، شملت قطاعات الغذاء والتعليم والصحة والتغذية والمياه والإصحاح البيئي والإيواء وغيرها من القطاعات الحيوية، استفاد منها عشرات الملايين من الفئات الأكثر احتياجاً حول العالم دون تمييز.

وتأتي اليمن في مقدمة الدول التي امتد إليها هذا العطاء؛ إذ نفَّذ المركز فيها 1219 مشروعاً إنسانياً وإغاثياً تجاوزت قيمتها 4 مليارات و785 مليون دولار، إلى جانب تنفيذ مشروعات نوعية، من أبرزها مشروع «مسام» لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام، وإعادة تأهيل الأطفال المجندين والمتأثرين بالنزاع المسلح في اليمن «كفاك» وإعادتهم إلى حياتهم الطبيعية وتقديم الدعم الاجتماعي لهم، في معالجة إنسانية تستهدف آثار الأزمة في حاضر الطفل ومستقبله.

وفي قطاع غزة، تتواصل الاستجابة السعودية للتخفيف من الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها أهالي القطاع في ظل استمرار الأزمة، حيث شغّل مركز الملك سلمان للإغاثة مطبخاً مركزياً متكاملاً لإنتاج 24 ألف وجبة غذائية ساخنة يومياً، تقدم للأسر النازحة والمتضررة، ودشن الكثير من المشاريع التعليمية والتنموية.

كما سيَّر المركز، جسراً جوياً وآخر بحرياً وصل منهما حتى الآن 84 طائرة و8 بواخر، حملت أكثر من 7750 طناً من المواد الغذائية والطبية والإيوائية، وسلّم 20 سيارة إسعاف لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ووقع على اتفاقيات مع منظمات دولية لتنفيذ مشاريع إغاثية داخل القطاع بقيمة 90 مليوناً و350 ألف دولار، إضافة إلى تنفيذ عمليات إسقاط جوي بالشراكة مع الأردن لتجاوز إغلاق المعابر وتأمين وصول المساعدات إلى المتضررين.

ونفَّذ المركز في سوريا 523 مشروعاً بقيمة تتجاوز 584 مليون دولار، وفي باكستان نفذ 353 مشروعاً بقيمة تتجاوز 228 مليون دولار، ونفَّذ في السودان 279 مشروعاً بقيمة تتجاوز 192 مليون دولار، وفي لبنان نفَّذ المركز 73 مشروعاً بقيمة تتجاوز 92 مليون دولار، وقد شملت هذه المشاريع مختلف قطاعات الدعم الإغاثي الجوهرية.

لا يقتصر الدور السعودي على الاستجابة العاجلة للأزمات... بل يمتد إلى مساعدة الإنسان على استعادة حياته وقدرته في الاعتماد على نفسه (واس)

وتتواصل مسيرة العطاء الطبي في البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، الذي بدأت أولى عملياته في عام 1990، ليكمل أكثر من ثلاثة عقود من العمل المتخصص، قيّم خلالها 158 حالة من 28 دولة في 5 قارات، وأجرى 72 عملية فصل تكللت جميعها بالنجاح ولله الحمد، لتصبح المملكة إحدى كبريات دول العالم خبرة في مجال فصل التوائم الملتصقة، في حين يتكفل البرنامج بكامل نفقات العملية والعلاج والتأهيل لما بعد العملية، إلى جانب تكاليف النقل والاستضافة للتوأم وذويه طوال فترة الرعاية الطبية.

ولا يقتصر هذا الدور على الاستجابة العاجلة للأزمات، بل يمتد إلى مساعدة الإنسان على استعادة حياته وقدرته في الاعتماد على نفسه؛ إذ يقدم برنامج الأطراف الصناعية خدمات توفير الأطراف للمصابين وإعادة تأهيل المرضى، إلى جانب تدريب الكوادر المحلية على تقنيات صنع الأطراف، في حين يواصل المركز برامجه التي تستهدف الفئات الأكثر احتياجاً وتمنحها فرصة لاستعادة قدراتها وممارسة حياتها بصورة أفضل.

رسمت البسمة على محيا الصغار والكبار بعطائها الممتد عبر قارات العالم (واس)

ويحمل العمل التطوعي السعودي جانباً آخر من هذه المسيرة؛ إذ نفَّذ مركز الملك سلمان للإغاثة 1435 برنامجاً تطوعياً، شارك فيها أكثر من 84 ألف متطوع ومتطوعة عبر البوابة السعودية للتطوع الخارجي، استفاد منها أكثر من مليونين و800 ألف شخص في 59 دولة، في حين نفذت الفرق الطبية التطوعية أكثر من 270 ألف عملية جراحية، لتتحول جهود المتطوعين إلى أعمال ميدانية تخفف آلام المرضى وتصل بالخدمة الطبية إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها.

ومن بين هذه المبادرات التطوعية، حقق الفريق الطبي التطوعي السعودي التابع للمركز رقماً قياسياً عالمياً غير مسبوق بزراعة 42 قوقعة سمعية خلال 14 ساعة، ضمن برنامج «سمع السعودية» الطبي التطوعي لزراعة القوقعة والتأهيل السمعي للأطفال السوريين في مدينة الريحانية بتركيا، في إنجاز يجمع الخبرة الطبية وروح التطوع ويمنح الأطفال فرصة جديدة للسمع والتواصل.


«تريتونيكس»... لماذا نشتري «متعاً» صغيرة عندما نشعر بالضغط المالي؟

«تريتونيكس» وهو الإنفاق على متع صغيرة وبأسعار معقولة خلال الفترات الصعبة (بكسلز)
«تريتونيكس» وهو الإنفاق على متع صغيرة وبأسعار معقولة خلال الفترات الصعبة (بكسلز)
TT

«تريتونيكس»... لماذا نشتري «متعاً» صغيرة عندما نشعر بالضغط المالي؟

«تريتونيكس» وهو الإنفاق على متع صغيرة وبأسعار معقولة خلال الفترات الصعبة (بكسلز)
«تريتونيكس» وهو الإنفاق على متع صغيرة وبأسعار معقولة خلال الفترات الصعبة (بكسلز)

مع ارتفاع الضغوط المالية وزيادة مشاعر القلق وعدم اليقين، قد يجد البعض أنفسهم يبحثون عن طرق بسيطة للشعور بالسعادة، حتى لو تطلّب الأمر شراء أشياء لا يحتاجون إليها فعلاً. ويُعرف هذا الاتجاه باسم «تريتونيكس»، وهو الإنفاق على متع صغيرة وبأسعار معقولة خلال الفترات الصعبة.

ووفق تقرير نشره موقع «سايكولوجي توداي»، تُشير أبحاث إلى أن هذه المشتريات المحدودة قد تمنح دفعة مؤقتة للمزاج وتُعيد للشخص شعوراً بالسيطرة، لكن الاعتماد عليها بشكل متكرر قد يُحوّلها من متعة عابرة إلى سلوك اندفاعي. فما الذي يدفعنا إلى البحث عن «المتعة الصغيرة» عندما تزداد ضغوط الحياة؟

وكعادتي، بدأت أبحث عن مصدر هذا الهوس، واتضح أن هناك مصطلحاً تسويقياً يصف ذلك، وهو «تريتونيكس» (Treatonomics)، ويشير إلى اتجاه استهلاكي يتمثل في الإنفاق على متع صغيرة وبأسعار معقولة خلال فترات التوتر أو عندما تبدو الصورة العامة غير واضحة.

ووفق مفهوم «تريتونيكس»، فإن أشخاصاً يقللون الإنفاق على العطلات والمشتريات الكبيرة يتمسكون في الوقت نفسه بالقهوة والمعجنات ومستحضرات التجميل وملايين الأشياء الصغيرة الأخرى التي تعدهم بلحظة من السعادة.

فكرة قديمة في اقتصاد جديد

يُعد «تريتونيكس» أحدث تعبير عن ظاهرة يدرسها الباحثون منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، عندما لاحظ ليونارد لودر، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة شركة «إستي لودر»، أن مبيعات أحمر الشفاه تبدو كأنها ترتفع خلال فترات الركود الاقتصادي.

وأطلق لودر على هذه الظاهرة اسم «مؤشر أحمر الشفاه»، الذي أصبح لاحقاً مرتبطاً بما يُعرف بـ«تأثير أحمر الشفاه». ومنذ ذلك الحين، وجد الباحثون أدلة على هذا النمط في الإنفاق الفعلي وفي التجارب العلمية.

ووجد الاقتصاديان ماكدونالد وديلدار أن النساء الأصغر سناً أنفقن أكثر على مستحضرات التجميل خلال فترة «الركود الكبير»، حتى مع انخفاض إنفاقهن على الملابس. كما وجدت الباحثة في علم النفس سارة هيل وزملاؤها أن مجرد تعريض النساء لمؤشرات مرتبطة بالركود الاقتصادي زاد رغبتهن في شراء منتجات تُعزز المظهر.

وأظهرت دراسة أخرى أجراها نيتشايفا ورييس أن النساء اللائي يشعرن بقلق اقتصادي أكبر كُنّ أكثر ميلاً إلى إعطاء الأولوية لتحسين مظهرهن المهني، بما يُشير إلى أن الإنفاق على المنتجات التي تُعزز المظهر قد يؤدي وظيفة استراتيجية عندما يشعر المرء بأن وضعه المالي أصبح أقل استقراراً.

وبينما ركزت الأبحاث المتعلقة بـ«تأثير أحمر الشفاه» إلى حد كبير على النساء والإنفاق المرتبط بالمظهر، فإن الجانب الإيجابي في مفهوم «تريتونيكس» هو أنه يوسّع نطاق الظاهرة ليشمل الجميع، وهو أمر منطقي. فوسائل الراحة الصغيرة التي نلجأ إليها عندما تصبح الأمور المالية أكثر صعوبة ليست بأي حال ظاهرة تقتصر على النساء.

كيف تمنحنا المشتريات الصغيرة شعوراً بالراحة؟

وجد باحثان في مجال التسويق، سيلين أتالاي، ومارغريت ميلوي، أن الأشخاص الذين يكونون في مزاج سيئ غالباً ما يلجأون إلى شراء متع صغيرة، وغير مخطط لها، وأن هذه المشتريات يمكن أن تحسن المزاج فعلاً وبشكل مستمر، من دون أن تولد شعوراً بالندم الذي قد نتوقعه.

وعندما تبدو الأشياء الكبيرة بعيدة المنال، تمنحنا عملية شراء صغيرة قراراً فورياً وبسيطاً ومحدوداً، لكنه يظل قراراً نملكه نحن.

بين المتعة الصغيرة والإنفاق القهري

الفوائد النفسية لهذه المتع الصغيرة يمكن أن تتحول بسهولة من استراحة عابرة إلى سلوك أقرب إلى القهر، خصوصاً عندما يصمم المسوقون المنتجات والحملات الترويجية بطريقة تستغل هذا الاندفاع تحديداً.

وقد يكون الانغماس العرضي والمتعمد في هذه المتع من أكثر الطرق الإنسانية التي نواجه بها الفترات الصعبة في حياتنا، وهناك صناعة كاملة مبنية على ذلك.

لكن ربما تكون الكلمة الأهم هنا هي «متعمد»، فممارسة ضبط النفس تعني أن تعرف متى تكون أنت مَن يختار هذه المتعة، ومتى تكون المتعة، بطريقة أو بأخرى، قد اختارتك.


لماذا قرر الأمير هاري وزوجته العودة إلى إنجلترا؟

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
TT

لماذا قرر الأمير هاري وزوجته العودة إلى إنجلترا؟

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)

يستعد الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل للعودة إلى بريطانيا لفترة ممتدة، بعد 6 سنوات من تخلّيهما عن مهامهما الملكية ومغادرتهما البلاد، ولكن من دون التخلي عن منزلهما في كاليفورنيا، في خطوة تقول مصادر مقربة من العائلة إنها تهدف بالدرجة الأولى إلى البقاء بالقرب من الملك تشارلز، وإتاحة الفرصة لطفليهما، آرتشي (7 أعوام) وليليبت (5 أعوام)، لبناء علاقات أقوى مع أفراد العائلة المالكة.

ونقل موقع «بيج سيكس page six»، التابع لصحيفة «نيويورك بوست»، عن المصادر قولها إن لقاء هاري بوالده الملك تشارلز في يوليو (تموز) الماضي كان نقطة مهمة في اتخاذ القرار؛ خصوصاً في ظل معاناة الملك من السرطان.

وقال مصدر ملكي: «أعرف أن تشارلز سبب كبير لعودتهما».

وكان هاري قد تحدث في مايو (أيار) الماضي عن علاقته المتوترة بوالده، قائلاً: «لا أعرف كم من الوقت بقي لوالدي».

ولا تقتصر أهداف العودة على التقارب مع الملك، إذ من المقرر أن يلتحق آرتشي وليليبت بالمدرسة في بريطانيا، بما يسمح لهما بالتواصل بصورة أكبر مع أفراد العائلة والأصدقاء المقربين من والديهما.

لكن المصالحة مع الأمير ويليام تبدو بعيدة المنال، إذ تشير المصادر إلى استمرار القطيعة بين الشقيقين، مع رفض ويليام التحدث إلى هاري.

وبالتالي، لا يُتوقع أن يلتقي آرتشي وليليبت بصورة منتظمة مع أبناء ويليام وكيت ميدلتون، الأمير جورج والأميرة شارلوت والأمير لويس.

في المقابل، يتمتع هاري وميغان بعلاقة وثيقة بالأميرة يوجيني، ابنة عم هاري، وزوجها جاك بروكسبانك وأطفالهما، كما تمتد علاقاتهما إلى أصدقاء وأفراد عائلة آخرين في بريطانيا.

ورغم العودة، لن يبيع الزوجان منزلهما الفخم في مونتيسيتو بولاية كاليفورنيا، والذي تبلغ قيمته نحو 14.5 مليون دولار، ما يؤكد أن الخطوة ليست عودة نهائية إلى بريطانيا.

وتظل مسألة الأمن العقبة الأبرز أمام إقامة هاري وعائلته في المملكة المتحدة؛ خصوصاً أن الأمير يخوض منذ سنوات معركة قانونية للحصول على حماية أمنية مماثلة لتلك التي يحصل عليها كبار أفراد العائلة المالكة العاملون.

وكان هاري قد قال العام الماضي: «لا أستطيع أن أرى عالماً أعيد فيه زوجتي وأطفالي إلى المملكة المتحدة في هذه المرحلة».

وكان هاري (41 عاماً) وميغان (45 عاماً) قد غادرا بريطانيا إلى الولايات المتحدة عام 2020 على خلفية خلافات حادة مع العائلة الملكية، ومنذ ذلك الوقت، ظلا ينتقدان العائلة المالكة ومؤسساتها بشدة في المقابلات والأفلام الوثائقية التلفزيونية وكذلك في السيرة الذاتية لهاري.