«اعتدنا التحديات»... «مهرجان عمّان» ينطلق ويحتفي بسينما تونس والعرب والعالم

الأميرة ريم علي: نرفض أن نضع ثقافتنا في المقاعد الخلفية ونتركها رهينة التحوير

«مهرجان عمّان السينمائي» افتتح دورته الـ7 بعنوان: «ما وراء الإطار» (إدارة المهرجان)
«مهرجان عمّان السينمائي» افتتح دورته الـ7 بعنوان: «ما وراء الإطار» (إدارة المهرجان)
TT

«اعتدنا التحديات»... «مهرجان عمّان» ينطلق ويحتفي بسينما تونس والعرب والعالم

«مهرجان عمّان السينمائي» افتتح دورته الـ7 بعنوان: «ما وراء الإطار» (إدارة المهرجان)
«مهرجان عمّان السينمائي» افتتح دورته الـ7 بعنوان: «ما وراء الإطار» (إدارة المهرجان)

كلّما آنَ موعد «مهرجان عمّان السينمائي»، سرى نبضٌ جديد في قلب المدينة... وجوهٌ كثيرة آتية من كل الدول العربية والعالم، تلمع عيونها لكلمةٍ واحدة... «سينما». تتعدّد وظائف الحاضرين وألقابهم، لكنها مهما كبرت أو صغرت، تصبح متساوية أمام سحر الشاشة الفضّيّة.

يختار المهرجان الدولي في دورته الـ7 أن يخطو إلى «ما وراء الإطار»، فليست السينما كل ما تراه العين، وهي «أكثر بكثير ممّا يظهر على الشاشة. هي ساعات طويلة من العمل والنقاشات، وهي قصص وتجارب نعيشها فتمنح الأفلام مشاعرها وأصالتها وصوتها»، وفق تعبير رئيسة المهرجان، الأميرة ريم علي، في كلمتها الافتتاحية.

الأمير علي بن الحسين وزوجته الأميرة ريم مؤسسة المهرجان وولداهما (إدارة المهرجان)

إلى «مركز الحسين الثقافي» وسط العاصمة الأردنية، وفدَ مخرجون، وممثلون، ومنتجون، ومهتمّون بالشأن السينمائي. تضاعفت الخفقات في قلوب معظمهم بما أنهم حضروا مع عملٍ هو الأول في مسيرتهم السينمائية، وذلك تماشياً وهوية المهرجان «أوّل فيلم».

«كل سنة تواجهنا تحديات مختلفة، لكننا نرفض أن نركن الثقافة والسينما في المقاعد الخلفية»، تتابع الأميرة ريم في كلمتها. كأنّه كُتب على المهرجان أن يسير جنباً إلى جنب مع المخاطر، منذ تأسيسه عام 2020 وسط جائحة «كورونا»، مروراً بالحرب الإسرائيلية على غزة، ووصولاً إلى هذه اللحظة الدقيقة في المنطقة المشتعلة سماؤها بالصواريخ.

الأميرة ريم علي ملقيةً كلمة الافتتاح (إدارة المهرجان)

لعلّ كل تلك التحدّيات هي التي منحت المهرجان وفريقَه، بإدارة ندى دوماني، «تمسُّكاً أعنَد بعَرض حكايات بلادنا من خلال الأفلام المختارة، على قاعدة أنّ الخروج إلى (ما وراء الإطار) يعني كذلك (استعادة روايتنا) في وجه من يحاولون تحويرها أو تغييبها»، على ما قالت الأميرة ريم علي.

ويضرب الحدثُ السينمائي الأردني هذه السنة موعداً مع أكثر من 80 فيلماً، تتنوّع بين روائيّ طويل، ووثائقي، وروائي قصير؛ إلى جانب مجموعة من الأفلام غير العربية. ومهما تعدّدت لغات الأفلام والخانات السينمائية التي تنتمي إليها، فإنّ الغوص في قضايا الهوية والجذور، عائليةً كانت أم وطنية أم حتى نفسية، خيطٌ جامعٌ بينها.

الممثل السعودي محمد الدوخي في حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)

ولأنّ التمسّك بالجذور يعني الانحناء لمَن زرعوا أولى البذور؛ فقد افتُتحت فعاليات «مهرجان عمّان السينمائي» بتوجيه التحية إلى الممثل الفلسطيني الراحل محمد بكري. وعلى الخشبة ذاتها التي وقف عليها العام الماضي ضيف شرفٍ مع فيلمه «ما بعد»، وقف أبناؤه الثلاثة: صالح، وآدم، ويافا، وألقوا كلمات استذكرت الأب المحبّ والفنان القدوة.

نادَوه «يابا» وحناجرُهم تقاوم الدمع، فصفّق الحضور طويلاً لرجلٍ عرف كيف يجبل القضية الفلسطينية بالفنّ، ويقف في وجه العدوّ حاملاً إبداعه التمثيلي وجرأة السرديّة سلاحاً.

لحظة مؤثّرة لأبناء الفنان الراحل صالح بكري خلال تكريمه في «مهرجان عمّان السينمائي» (إدارة المهرجان)

التحية الثانية التي يوجّهها المهرجان في دورته هذه، هي للسينما التونسية، من خلال إضاءاتٍ عليها، وعروضٍ لأفلام، ولقاءات مع فنانين آتين من تونس. من بين هؤلاء هند صبري، وظافر العابدين، والمنتجة درّة بوشوشة... وغيرهم.

ومع تعدُّد الأفلام وتنوّعها، يتعدّد الحضور الوافد من القريب والبعيد، لا سيّما للمشاركة في لجان التحكيم التي تقرّر مصير الفائزين بجائزة «السوسنة السوداء» وسائر الجوائز. من بين أعضاء لجان التحكيم، الممثل المصري - البريطاني خالد عبد الله الذي تعرّفت إليه الشريحة العربية الكبرى من الجمهور عبر مسلسل «ذا كراون» على «نتفليكس» بشخصية دودي الفايد. مع العلم بأنّ عبد الله منشغلٌ بالتزاماته الوطنية والإنسانية بقَدر التزامه بالدراما والمسرح والسينما.

يجمع المهرجان وجوهاً عربية وعالمية (إدارة المهرجان)

وانطلاقاً من أن السينما جسر بين الشعوب وتنطق بلغةٍ يفهمها الجميع، يحضر من الفلبين المخرج بريانتي مندوزا، وهو أحد أبرز صنّاع الأفلام في بلاده، ويشتهر بأسلوبه الواقعي وقدرته على التقاط الحقائق الاجتماعية وحيوات الناس العاديين. وإلى جانب عضويّته في «لجنة تحكيم الأفلام غير العربية»، يشارك مندوزا مع جمهور المهرجان فيلمه «ما روزا».

أما من سويسرا، فيحضر المخرج كريستيان فراي للتحكيم في «لجنة الأفلام الوثائقية»، وهو أحد أبرز صنّاع الأفلام الوثائقية، وقد رُشح فيلمه الشهير «مصوّر الحرب (War Photographer)» لـ«الأوسكار» عام 2001.

أعضاء لجان التحكيم في الدورة الـ7 من «مهرجان عمّان السينمائي» (إدارة المهرجان)

كما جرت العادة، يفرد المهرجان مساحةً خاصة للسينما الأردنية، وهي هذا العام بعنوان: «صُنع في الأردن» حيث تُعرض مجموعة من الأفلام الأردنية خارج إطار المسابقة الرسمية. وهذه فرصة للحاضرين من الخارج ولأهل البلد على حدٍ سواء، لاكتشاف أو إعادة اكتشاف سينما شابة ومنبثقة من مشاغل مجتمعها، تعالج القضايا من دون مواربة.

لصنّاع الأفلام الأردنيين حضور وازن كذلك ضمن لجان التحكيم، التي تنضمّ إليها هذه السنة المخرجة والمنتجة الأردنية تيما الشوملي، التي اشتُهرت بمسلسلها «مدرسة الروابي» على «نتفليكس». ومن بين الحكّام الأردنيين الممثل مجد عيد، والمؤلفان الموسيقيان سعاد بشناق وطارق الناصر.

بموازاة الجدول الحافل بعروض الأفلام واللقاءات الحواريّة مع نجوم المهرجان من ممثلين ومخرجين، تنطلق «أيام عمّان السينمائية» بإدارة المنتج الأردني بسام الأسعد. وتشكّل هذه الفعاليّة ملتقىً للمواهب الشابة الطامحة إلى إنجاز أفلامها ومشروعاتها السينمائية، عبر تلقّي الدعم في مرحلتَي «قيد التطوير» و«ما بعد الإنتاج». ويتخلّل «أيام عمّان» ندوات وورشات عمل مختصة.

افتُتح المهرجان بفيلم ظافر العابدين «صوفيا» وهو من كتابته وإخراجه وتمثيله (إدارة المهرجان)

وبما أنّ السينما التونسية هي ضيفة شرف المهرجان، فقد اختير لحفل الافتتاح فيلم «صوفيا»، الذي كتبه وأخرجه وأدى بطولته الفنان ظافر العابدين. ويلاحق الفيلمُ التشويقيُّ قصةَ «هشام» و«إميلي» وابنتهما «صوفيا» بين بريطانيا وتونس. ويخوض العابدين مغامرة سينمائية مختلفة تمزج بين الدراما الاجتماعية وعالم المافيا، ويتنقّل فيها بين اللغتين العربية والإنجليزية.


مقالات ذات صلة

يوسوكي إيواساكي: الكوميديا سلاحي لمواجهة قسوة الواقع

خاص عرض الفيلم الياباني للمرة الأولى في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

يوسوكي إيواساكي: الكوميديا سلاحي لمواجهة قسوة الواقع

قال المخرج الياباني يوسوكي إيواساكي إن فيلمه «أني مارت» (AnyMart) انطلق من محاولة تأمل العلاقة التي تربط الإنسان المعاصر بمنظومة الاستهلاك والعمل.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق المخرج البريطاني خلال تسلم الجائزة في برلين (إدارة المهرجان)

غرانت غي: أركِّز على التناقضات الإنسانية في حياة «أسطورة الجاز» بيل إيفانس

كثير من أفلام السِّيَر الذاتية تقع في فخ اختزال حياة كاملة بساعتين، فتتنقل بين المحطات الكبرى على حساب اللحظات التي تكشف جوهر الإنسان...

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق حاز الفيلم جائزتين أخيراً (الشركة المنتجة)

مادس منغل لـ«الشرق الأوسط»: فيلم «الضيف» يُعيد اكتشاف الروابط العائلية

أكد المخرج الدنماركي مادس منغل أن العلاقات الأسرية وتعقيداتها شكلت المنطلق الأساسي لفيلمه الروائي الطويل الأول «الضيف» (The Guest).

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ياسمين عبد العزيز تتجه إلى الأكشن الكوميدي في فيلمها الجديد (فيسبوك)

فنانات مصريات للمنافسة بـ«الأكشن» في موسم الصيف السينمائي

تنافس فنانات مصريات بشكل لافت خلال موسم الصيف السينمائي الحالي بمشاهد الأكشن التي تحظى بشعبية واسعة بين الجمهور.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق عبد العزيز الشلاحي مع فريق الفيلم خلال التصوير (الشرق الأوسط)

عبد العزيز الشلاحي لـ«الشرق الأوسط»: المكان يصنع هوية الفيلم

يرى أنّ خصوصية المنطقة الشرقية تكمن في قدرتها على جمع بيئات متباينة ضمن مساحة جغرافية متقاربة.

إيمان الخطاف (الدمام)