ميل غيبسون يحلم بالجزء الخامس من «سلاح مميت»... لكن هل فات الأوان؟

كيف غيّرت الثنائيات العرقية وجه أفلام الأكشن

ميل غيبسون وداني غلوفر في «سلاح مميت 2» (آي إم دي بي)
ميل غيبسون وداني غلوفر في «سلاح مميت 2» (آي إم دي بي)
TT

ميل غيبسون يحلم بالجزء الخامس من «سلاح مميت»... لكن هل فات الأوان؟

ميل غيبسون وداني غلوفر في «سلاح مميت 2» (آي إم دي بي)
ميل غيبسون وداني غلوفر في «سلاح مميت 2» (آي إم دي بي)

يعترف ميل غيبسون هذه الأيام بأن مشروعه المؤجل منذ سنوات ما زال في مرحلة التطوير، وأنه لا يوجد موعد محدد بعد لبدء تصويره أو انتقاله من صفحات السيناريو إلى الشاشة الكبيرة. الفيلم المقصود هو «سلاح مميت 5» (Lethal Weapon 5)، الذي لا يزال ضمن قائمة المشاريع المحتملة من دون أن يحصل حتى الآن على الضوء الأخضر، سواء من شركة «وورنر براذرز»، التي أنتجت الأجزاء الأربعة السابقة، أو من أي جهة إنتاجية أخرى.

ميل غيبسون في «سلاح مميت 1» (وورنر)

سؤال مهم

هناك أسباب لذلك قد يكون من بينها أن غيبسون (70 سنة) وداني غلوفر (80 سنة) هما الآن أكبر سنّاً من أن يقوما بمغامراتهما المجنونة التي قاما بها في الأجزاء السابقة. غيبسون يعترف بذلك ويقول لموقع Colider: «لقد كبرا سنّاً الآن. أحدهما متقاعد والآخر أصبح موظفاً وراء مكتب في دائرة البوليس في المدينة. هما مختلفان الآن عما كانا عليه لكنهما سيعاودان اللقاء في مهمّة جديدة».

هذا ما لا يعجب المموّلين المحتملين: ما الذي تستطيع شخصيتان تجاوزتا مرحلة أفلام الأكشن القيام به في فيلم جديد؟ وهل هناك جمهور ينتظر عودتهما فعلاً؟

في هذا الوقت، وبينما ما زال الجزء الخامس يعيش في البال فقط، غيبسون مشغول بتنفيذ أربعة مشاريع كلها انتقلت لمرحلة ما بعد التصوير هما جزآن متلاحقان من The Resurrection of the Christ انطلق غيبسون لإخراجهما في العام الماضي، وفيلم تشويقي بعنوان Coyote يقوم ببطولته وآخر من النوع نفسه يكتفي أيضاً بتمثيله.

يجمعهما قيد

في عام 1987، عندما تم إطلاق الجزء الأول من «سلاح مميت» كان كل شيء جاهزاً لنجاح كبير. شرطيان للتحري أحدهما أبيض متهوّر والآخر أسود حذر ينطلقان لإنجاز مهام خطرة. كان غيبسون ثبّت قدميه كممثل ناجح (منذ «ماد ماكس»، 1979) ما ضمن تحقيق الفيلم إيرادات كبيرة حينها بلغت 120 مليون دولار (ما يوازي 352 مليون دولار حالياً) دفعت «وورنر» سريعاً لتبني الأجزاء اللاحقة تحت إدارة المخرج الراحل ريتشارد دونر.

لكن ما حققه «سلاح مميت» الأول كذلك هو تقديم بطلين واحد أبيض البشرة والثاني أسودها كثنائي.

لم تكن هي المرّة الأولى في تاريخ هوليوود لكن ما سبقها لم يكن أكثر من حفنة أفلام توزّعت على مدار عقود.

مواجهة بين سيدني بواتييه وتوني كيرتس في «المتحديان» (يونايتد آرتستس)

في سنة 1958 روى «المتحديان» (The Defiant Ones) حكاية سجينين هاربين من إخراج ستانلي كرامر. واحد أفرو-أميركي (سيدني بواتييه) والآخر أبيض (توني كيرتس). ما يحتم بقاءهما معاً هو ذلك القيد الذي يجمعهما. الأبيض يريد المضي في اتجاه والأسود يجبره على اتجاه آخر. بيت القصيد في الفيلم هو إدراك كل منهما أن الحاجة التي تجمعهما هي أبعد من ذلك القيد.

مضت 24 سنة منذ «المتحديان» قبل أن نشاهد فيلماً هوليوودياً رئيسياً يتولّى بطولته ممثلان كل منهما ببشرة مختلفة وما يتبعها من مفاهيم ومواقف. الفيلم هو «48 ساعة» مع نك نولتي وإيدي مورفي. نولتي تحري عنيف ومورفي سجين، يتدخل الأول لإخراجه لأنه يحتاج إليه في بحثه عن جناة قاموا بسرقة كبيرة.

أخرج الفيلم وولتر هِل كأكشن كوميدي وسجل به نجاحاً كبيراً دفع نحو تحقيق جزء ثان سنة 1990 بالتوجه نفسه حيث لكلٍّ دوره في مساندة الآخر ومعارضته في آن واحد.

خلال الفترة ما بين هذين الجزأين قام بيتر هايامز بإخراج فيلم أكشن آخر ببطولة مزدوجة على الغرار نفسه (أسود/ أبيض) هو «الهروب خوفاً» (Running Scared) من بطولة غريغوري هاينز وبيلي كريستال. هذا قبل عام واحد من «سلاح مميت» في 1987.

تومي لي جونز وويل سميث في «رجال بملابس سوداء» (آي إم دي بي)

«رجال بملابس سوداء» (Men in Black) خرج كذلك قبل عام واحد من الجزء الرابع من «سلاح مميت» مع تومي لي جونز وويل سميث. آنذاك، كان استقبال مثل هذه البطولات العرقية المجتمعة، في التسعينات، بات عادياً عبر هذه الأفلام المذكورة وسواها. الغاية كانت كسب المشاهدين من العرقين مع تسريب بعض المواجهات التي تكشف عن تضارب مفاهيم كل منهما صوب الآخر. لكن لا واحد من هذه الأفلام حاول أن يعمد إلى طرح الموضوع عنصرياً بشكل جاد.

الفيلم الوحيد في هذا الاتجاه (منذ «المتحديان») كان «عبر 110 ستريت» (Across 110 Street) لباري شير (1972) وبطولة أنطوني كوين ويافت كوتو. كلاهما يعملان في التحريات لكن كوتو هو الرئيس الذي يواجه عنصرية التحري الأبيض كوين وعنفه تجاه الأفرو-أميركيين. بذلك هو فيلم مختلف عن الأعمال الأخرى لأن بطليه لا يعملان معاً وليسا في اتجاه واحد كما أن الفيلم ذاته جاد في حين أن الأفلام الأخرى عكس ذلك.

منوال واحد

ما أنجزته هذه الموجة ويغيب عن بال مؤرخين أنها أدّت إلى أفلام تجمع، على قدر متساوٍ، بين بطل أبيض وآخر من عرق مختلف أو بين بطلين من لون واحد كما حال مسلسل «فتيان سيئون» (Bad Boys) الذي قام بأدائه ويل سميث ومارتن لورنس في 1995.

في «ساعة الزحام» (Rush Hour) هناك كريس تاكر (أسود) مع جاكي تشان (صيني) ثم نجد في «شنغاي نون» (Shanghai Noon) سنة 2000. جاكي تشان (صيني) مع أوين ويلسون (أبيض)

بذلك حافظت السينما على منوال واحد من التقديم هو الخفة والحركة والكوميديا بصرف النظر عما إذا نجح الفيلم الواحد في احتوائها على نحو جيد أم لا.

تعدد الأعراق يدخل في صلب الرغبة في جعل المشاهدين، من أي عنصر انتموا، سعيدين بأن الأقلية لها مكان أول على الشاشة. الكل مبتسم وسيعد في الفيلم وفي الصالة معاً.

براد بت ومورغان فريمان في «سفن» (آي إم دي بي)

«سبعة» (Seven) لديفيد فينشر (1995) هو فيلم مختلف عما سبقه. صحيح أنه يجمع بين مورغان فريمان وبراد بت (أسود وأبيض) إلا أن الفيلم يبتعد عن الخفّة. ما زال فيلماً بوليسياً في ذاته، لكنه يطرح الحكاية من زاوية اجتماعية حول هذين التحريين في مواجهة موجة من جرائم القتل العنيفة التي يقوم بها كڤن سبيسي (أبيض).


مقالات ذات صلة

الأمومة لا عمر لها... مشاهير أنجبن بعد سن الأربعين

يوميات الشرق من اليسار الممثلة نيكول كيدمان، والممثلة هيلاري سوانك خلال حملهما، وكارول سماحة مع ابنتها (رويترز- انستغرام)

الأمومة لا عمر لها... مشاهير أنجبن بعد سن الأربعين

نجمات من العرب ومشاهير هوليوود يثبتن أن الأمومة لا عمر لها.

يسرا سلامة (القاهرة)
يوميات الشرق كان للمدينة وجهٌ بريّ يمشي على أربع (رويترز)

أسد هوليوود يعود بتمثال... لوس أنجليس تُخلّد «بي-22»

تعتزم مدينة لوس أنجليس تخليد ذكرى أشهر أُسودها الجبلية بتمثال برونزي في متنزه غريفيث، الذي يمتدّ على مساحة 4200 فدان (1700 هكتار)، وكان الأسد يجوب أرجاءه يوماً

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق نجمة البوب ليدي غاغا في هوليوود (أ.ف.ب)

ليدي غاغا تستقبل مولودها الأول

أفادت وسائل إعلام أميركية بأن نجمة البوب ليدي غاغا رزقت بمولودها الأول من خطيبها مايكل بولانسكي.

«الشرق الأوسط» (لوس انجليس (الولايات المتحدة))
يوميات الشرق الممثل مارك روفالو ودبوس عن رينيه غود التي قتلت بالرصاص على يد عميل فيدرالي للهجرة في مدينة مينيابوليس في حفل «غولدن غلوب» في يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

مارك روفالو يرد على «باراماونت» بعد اتهامه بمعاداة السامية

ردّ مارك روفالو على شركة «باراماونت سكاي دانس» الإعلامية بعد أن اتهمته الشركة باستخدام «عبارات معادية للسامية» في انتقاده لصفقة اندماجها مع شركة «وارنر بروذرز».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)

وفاة الممثلة الأميركية هايدن بانتير بطلة «هيروز» و«ناشفيل» عن 36 عاماً

توفيت الممثلة الأميركية الشهيرة، هايدن بانتير، التي شاركت في بطولة المسلسلين التلفزيونيين «هيروز» و«ناشفيل»، عن عمر يناهز 36 عاماً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
TT

تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)

في إعلان يترقبه الجمهور من كل أنحاء العالم، كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، عن انطلاق «موسم الرياض 2026»، يوم الأربعاء 21 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وجاء الإعلان عبر فيديو تشويقي استعرض ملامح موسم استثنائي يمتد على مدار 10 أسابيع حافلة بالفعاليات والتجارب المتميزة، ليجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية.

واستعرض الفيديو، الذي بُث عبر حساب المستشار تركي آل الشيخ على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، بعض التجارب المنتظرة، من نزالات الملاكمة والمصارعة وبطولات UFC، إلى بطولة «Six Kings Slam» التي تستقطب عشاق التنس من أنحاء العالم.

كما تضمن الفيديو مشاهد لحفلات موسيقية وعروض مسرحية كوميدية، فضلاً عن تجارب مخصصة للأطفال والعائلات.

وتحضر في النسخة السابعة من «موسم الرياض»، «بوليفارد وورلد» إحدى المناطق الأكثر إقبالاً، بوصفها وجهة تلتقي فيها ثقافات العالم وأماكنه وتجاربه.

وتعود «بوليفارد سيتي» بتصوُّر متجدد، حيث ستضم «وندر غاردن» الحديقة الترفيهية، والتي تأخذ في كل مرة طابعاً جديداً.

وأشار الفيديو إلى مناطق «ذا جروفز» و«سوق المزارعين»، ومعرض «أنا عربية» الذي يُقام في منطقة «فيا رياض»، إلى جانب فعاليات أخرى.

واختتم رسالته بالترحيب بكل من يقصد العاصمة، سواءً جاء بحثاً عن حماسة المنافسات، أو شغف الاكتشاف، أو ليلة تقوده إلى ما لم يكن يتوقعه في «موسم الرياض» بشعاره «بيغ تايم».


السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)

حُكِم على المغني المغربي سعد لمجرد، السبت، أمام الاستئناف في كريتاي (جنوب شرقي باريس) بالسجن 10 سنوات بتهمة الاغتصاب، وهي عقوبة أشدُّ من تلك التي أصدرتها المحكمة الابتدائية بحقه.

والفنان الذي يحظى بشعبية واسعة في المغرب والعالم العربي، سبق أن حُكِم عليه عام 2023 بالسجن 6 سنوات أمام محكمة الجنايات في باريس.

وأفادت النيابة العامة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن المغني البالغ 41 عاماً حُكم عليه بالسجن 10 سنوات مع أمر بإيداعه السجن، بتهمة الاغتصاب المقترن بظرف مشدد، يتمثل في أنه كان تحت تأثير الكحول. وكانت النيابة قد طلبت سجنه 8 سنوات.

وقالت ماري بورغوبورو، إحدى محاميات لمجرد الذي تمسَّك ببراءته، إنه سيطعن في الحكم أمام محكمة النقض.

ودِينَ لمجرد باغتصاب لورا ب. عام 2016 في غرفة فندق، بعدما التقاها في ملهى ليلي بباريس. وكانت تبلغ حينها 20 عاماً، بينما كان هو في الحادية والثلاثين.

المغني المغربي سعد لمجرد (أ.ف.ب)

وفي قضية أخرى، حُكم على سعد لمجرد في مايو (أيار) بالسجن 5 سنوات أمام محكمة جنايات إقليم فار في دراغينيان، بتهمة اغتصاب شابة عام 2018 قرب سان تروبيه. وقد استأنف الحكم.

وفي كريتاي، جرت المحاكمة أمام الاستئناف في جلسات مغلقة، بعدما أُرجئت في يونيو (حزيران) 2025 لإجراء تحقيقات إضافية.

وقال ديفيد شيمي، أحد محامي المدعية: «يمكن خصوصاً تفسير العقوبة بحقه استناداً إلى ما تثيره شخصية المتهم من قلق، وأيضاً إلى الاستراتيجية الشديدة العدوانية التي اعتُمدت» تجاه المدعية.

وأضاف: «من الواضح أن التشكيك المنهجي في أقوالها، وكذلك الهجمات على المحققين والخبراء، تركت انطباعاً سيئاً لدى المحلِّفين. يمكن الدفاع عن متهم بحزم، ولكن لا يمكن فعل ذلك بإنكار ما تعرَّضت له الضحية أو احتقارها».

ودِينَ في القضية أيضاً 5 أشخاص في أبريل (نيسان) بمحاولة ابتزاز المغني؛ إذ طالبوه بثلاثة ملايين يورو مقابل سحب الشكوى وعدم حضور المدعية للإدلاء بشهادتها أمام محكمة الجنايات.

وبُرِّئت لورا ب. من التهمة، مقابل إدانة والدتها ومحامية ومؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى شخصين آخرين، بعقوبات بالسجن تراوحت بين 6 أشهر وسنتين مع وقف التنفيذ.

Moroccan star Saad Lamjarred (his Instagram account)

وسبق أن وُجِّهت إلى المغني اتهامات في قضايا مماثلة عام 2015 في المغرب وعام 2010 في الولايات المتحدة؛ حيث حُفظت قضية اغتصاب واعتداء جنسي بعد تسوية مالية مع الضحية.

ويتابع لمجرد أكثر من 15 مليون مشترك على «إنستغرام» ونحو 16 مليوناً على قناته في «يوتيوب».


خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
TT

خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)

قال الفنان المصري خالد زكي إن تكريمه بمهرجان «أولادنا» جاء مختلفاً كونه يهتم بفنون «ذوي القدرات الخاصة، ويحمل رسالة نبيلة لدمجهم في المجتمع»، مؤكداً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن شخصية «شلبي مأمون» التي قدمها في مسلسل «فخر الدلتا» في موسم رمضان الماضي التي كرّمه المهرجان عنها وعن مسيرته الفنية كانت تركيبة مختلفة لرجل أعمال يُصاب بـ«ألزهايمر».

ولفت إلى أنه قرأ كثيراً عن هذا المرض ووجد في العمل رسالة للمشاهد، مشدداً على ضرورة الاستفادة من خبرات كبار الفنانين، وأن يتم تقدير تاريخ الفنان فنياً وأدبياً ومادياً. وأضاف أن شركات الإنتاج هي المسؤولة عن تشغيل الفنانين، وأن أزمة الكتابة وراء قلة الأعمال الفنية المتميزة مقارنة بمثيلاتها في سنوات ازدهار الدراما.

وحاز خالد زكي تكريم مهرجان «أولادنا» الذي يقول عنه: «كان تكريماً مختلفاً، لأنه من مهرجان يهتم بفنون ذوي الاحتياجات الخاصة، ويعمل على دمجهم في المجتمع، ويحمل رسالة نبيلة، وقد سعدت بمشاركة الأطفال والشباب في الحفل، وأدهشني أن تكون هذه هي دورته العاشرة».

الفنان خالد زكي قدم أدواراً متنوعة (الشرق الأوسط)

وكان أداؤه لشخصية «مأمون شلبي» رجل الأعمال مريض «ألزهايمر» في المسلسل الرمضاني «فخر الدلتا» سبباً آخر لتكريمه، مؤكداً أن الدور أغراه كثيراً، وهو يوصل للناس رسالة مهمة عن مريض «ألزهايمر» عبر مواقف تجمعه والفنان كمال أبو رية ضمن أحداث المسلسل، لكن بشكل «لايت كوميدي».

ويُعدّ خالد زكي من أوائل الفنانين الذين تحدثوا عن عدم وجود فرص عمل عادلة لكبار الممثلين، ويعقد مقارنة تكشف عن الخلل، قائلاً: «الممثلون الكبار في العالم يظلون يعملون حتى آخر وقت من حياتهم، وتُكتب لهم أعمال خصوصاً، ويحوزون جوائز مثل الممثل البريطاني الكبير أنتوني هوبكنز، لذا أندهش لتهميش كثير من الأعمال لدينا دور الفنان حين يكبر، رغم أن الدراما الحياتية بها الطفل والشاب والكهل، ولكلٍّ دوره المهم».

ومع مطالبة فنانين بتدخل نقابة المهن التمثيلية لمعالجة هذا الأمر، يقول زكي: «النقابة قد تُرشّح بعض الفنانين، لكن جهات الإنتاج هي المسؤولة عن ذلك».

يؤمن خالد زكي بأن كل زمن وله ظروفه، لكن السيناريو الجيد في رأيه هو نقطة البداية في صناعة الدراما، مؤكداً «وجود مؤلفين شباب على قدر من الموهبة والكفاءة قدموا أعمالاً متميزة في السنوات الأخيرة، لكن ليس بقدر الكم الذي كان خلال فترة ازدهار الدراما بوجود كتاب كبار على غرار أسامة أنور عكاشة، ووحيد حامد، ومحفوظ عبد الرحمن، ومحمد صفاء عامر وغيرهم، مستطرداً: «لا شك أن هناك أزمة في الكتابة بشكل عام، خصوصاً أدوار الممثلين الكبار التي يتم تهميشها».

وقدّم خالد زكي خلال نحو نصف قرن من مسيرته الفنية أكثر من 360 عملاً بين التلفزيون والسينما والمسرح. من بينها: «الشهد والدموع»، و«حتى لا يختنق الحب»، و«اغتيال شمس»، و«هوانم جاردن سيتي»، و«صاحب السعادة»، وفي السينما «طباخ الريس»، و«السفارة في العمارة»، و«دقة قلب»، و«ملاكي إسكندرية».

ويؤكد أن كل أعماله قريبة إلى قلبه، لأنها كانت وليدة اختيارات دقيقة، وأن المادة لم تشكل عليه ضغطاً في اختياراته، فالمهم لديه جودة السيناريو وتميز الدور الذي يؤديه، لكنه لا ينفي أهمية المادة، لأن التمثيل هو مصدر دخله الوحيد، لافتاً إلى أنه لم يهتم في أي وقت بدخول مشروعات تجارية، وأن الأهم لديه الاختيارات الجيدة، لأنه من المهم أن يحترم الفنان جمهوره، ويظل عند حسن ظنهم، فهم والنقاد المرآة الحقيقية للفنان، مثلما يؤكد أنه يهتم بكل كلمة نقد كُتبت عنه وقد استفاد منها في مساره الفني.

وعلى الرغم من بدايته السينمائية من خلال فيلم «مدرسة المراهقين» مع فؤاد المهندس وشويكار فإن الدراما التلفزيونية استحوذت على أعماله أكثر من السينما، ويبرر ذلك قائلاً: «لم أعطِ للسينما كما التلفزيون، فلا أقبل أي عمل من أجل مجرد الوجود السينمائي، لطالما اعتذرت عن أدوار، لأنني أدركت أنها لن تضيف لي كثيراً في مسيرتي رغم بدايتي السينمائية، وحينما قدمت أول بطولة بمسلسل (الضباب) انطلقت في الأعمال الدرامية».

في شخصية مريض «ألزهايمر» بمسلسل «فخر الدلتا» (الشرق الأوسط)

يستعيد زكي المرة الأولى التي وقف فيها على المسرح القومي، قائلاً: «كنت في المرحلة الابتدائية، وشاركت بعرض للمدرسة كان أقرب للإسكتشات أديت فيه دور طبيب، أتذكر أنني يومها كان تساؤلي لنفسي هل يمكن حين أكبر أن أقف ممثلاً على هذا المسرح، وتشاء الظروف أنني بعد تخرجي في المعهد عُيّنت بالمسرح القومي ليتحقق ما بدا لي حلماً بعيداً، وظللت أقدم عروضاً به وحزت درجة فنان قدير».

ويكشف زكي عن أنه تعلّق بالتمثيل على وقع أغاني أم كلثوم، حيث اعتاد أن يحفظ كلمات أغنياتها الجديدة التي كانت تنشرها صحيفة «الأهرام» قبل كل حفل لها، وكان يقف ليؤديها تمثيلياً، وهو ما ساعده في عبور اختبارات معهد الفنون المسرحية، بعدما قدم أداء درامياً لأغنية «اسأل روحك».

وقد رشحته وسامته لأداء الأدوار الرومانسية، لكنه تمرد عليها متجهاً إلى أدوار الشر. ويقول ربما في البدايات رشحني المخرجون لأداء الأدوار الرومانسية، وقد ظللت عدة سنوات حتى استطعت أن أحقق نقلة مختلفة بأدوار الشر، وكان أول تمرد من خلال سهرة «حب بلا ضفاف» عام 1973 من تأليف أسامة أنور عكاشة وإخراج إنعام محمد على، وحصلت بها على أول جائزة في حياتي، وقد أحببت تنويع الأدوار، كما أحببت أدوار الشر، لأنه ليس ملامح فقط، بل ذكاء أيضاً، وتتيح للفنان مساحة جيدة للأداء.