ميل غيبسون يحلم بالجزء الخامس من «سلاح مميت»... لكن هل فات الأوان؟

كيف غيّرت الثنائيات العرقية وجه أفلام الأكشن

ميل غيبسون وداني غلوفر في «سلاح مميت 2» (آي إم دي بي)
ميل غيبسون وداني غلوفر في «سلاح مميت 2» (آي إم دي بي)
TT

ميل غيبسون يحلم بالجزء الخامس من «سلاح مميت»... لكن هل فات الأوان؟

ميل غيبسون وداني غلوفر في «سلاح مميت 2» (آي إم دي بي)
ميل غيبسون وداني غلوفر في «سلاح مميت 2» (آي إم دي بي)

يعترف ميل غيبسون هذه الأيام بأن مشروعه المؤجل منذ سنوات ما زال في مرحلة التطوير، وأنه لا يوجد موعد محدد بعد لبدء تصويره أو انتقاله من صفحات السيناريو إلى الشاشة الكبيرة. الفيلم المقصود هو «سلاح مميت 5» (Lethal Weapon 5)، الذي لا يزال ضمن قائمة المشاريع المحتملة من دون أن يحصل حتى الآن على الضوء الأخضر، سواء من شركة «وورنر براذرز»، التي أنتجت الأجزاء الأربعة السابقة، أو من أي جهة إنتاجية أخرى.

ميل غيبسون في «سلاح مميت 1» (وورنر)

سؤال مهم

هناك أسباب لذلك قد يكون من بينها أن غيبسون (70 سنة) وداني غلوفر (80 سنة) هما الآن أكبر سنّاً من أن يقوما بمغامراتهما المجنونة التي قاما بها في الأجزاء السابقة. غيبسون يعترف بذلك ويقول لموقع Colider: «لقد كبرا سنّاً الآن. أحدهما متقاعد والآخر أصبح موظفاً وراء مكتب في دائرة البوليس في المدينة. هما مختلفان الآن عما كانا عليه لكنهما سيعاودان اللقاء في مهمّة جديدة».

هذا ما لا يعجب المموّلين المحتملين: ما الذي تستطيع شخصيتان تجاوزتا مرحلة أفلام الأكشن القيام به في فيلم جديد؟ وهل هناك جمهور ينتظر عودتهما فعلاً؟

في هذا الوقت، وبينما ما زال الجزء الخامس يعيش في البال فقط، غيبسون مشغول بتنفيذ أربعة مشاريع كلها انتقلت لمرحلة ما بعد التصوير هما جزآن متلاحقان من The Resurrection of the Christ انطلق غيبسون لإخراجهما في العام الماضي، وفيلم تشويقي بعنوان Coyote يقوم ببطولته وآخر من النوع نفسه يكتفي أيضاً بتمثيله.

يجمعهما قيد

في عام 1987، عندما تم إطلاق الجزء الأول من «سلاح مميت» كان كل شيء جاهزاً لنجاح كبير. شرطيان للتحري أحدهما أبيض متهوّر والآخر أسود حذر ينطلقان لإنجاز مهام خطرة. كان غيبسون ثبّت قدميه كممثل ناجح (منذ «ماد ماكس»، 1979) ما ضمن تحقيق الفيلم إيرادات كبيرة حينها بلغت 120 مليون دولار (ما يوازي 352 مليون دولار حالياً) دفعت «وورنر» سريعاً لتبني الأجزاء اللاحقة تحت إدارة المخرج الراحل ريتشارد دونر.

لكن ما حققه «سلاح مميت» الأول كذلك هو تقديم بطلين واحد أبيض البشرة والثاني أسودها كثنائي.

لم تكن هي المرّة الأولى في تاريخ هوليوود لكن ما سبقها لم يكن أكثر من حفنة أفلام توزّعت على مدار عقود.

مواجهة بين سيدني بواتييه وتوني كيرتس في «المتحديان» (يونايتد آرتستس)

في سنة 1958 روى «المتحديان» (The Defiant Ones) حكاية سجينين هاربين من إخراج ستانلي كرامر. واحد أفرو-أميركي (سيدني بواتييه) والآخر أبيض (توني كيرتس). ما يحتم بقاءهما معاً هو ذلك القيد الذي يجمعهما. الأبيض يريد المضي في اتجاه والأسود يجبره على اتجاه آخر. بيت القصيد في الفيلم هو إدراك كل منهما أن الحاجة التي تجمعهما هي أبعد من ذلك القيد.

مضت 24 سنة منذ «المتحديان» قبل أن نشاهد فيلماً هوليوودياً رئيسياً يتولّى بطولته ممثلان كل منهما ببشرة مختلفة وما يتبعها من مفاهيم ومواقف. الفيلم هو «48 ساعة» مع نك نولتي وإيدي مورفي. نولتي تحري عنيف ومورفي سجين، يتدخل الأول لإخراجه لأنه يحتاج إليه في بحثه عن جناة قاموا بسرقة كبيرة.

أخرج الفيلم وولتر هِل كأكشن كوميدي وسجل به نجاحاً كبيراً دفع نحو تحقيق جزء ثان سنة 1990 بالتوجه نفسه حيث لكلٍّ دوره في مساندة الآخر ومعارضته في آن واحد.

خلال الفترة ما بين هذين الجزأين قام بيتر هايامز بإخراج فيلم أكشن آخر ببطولة مزدوجة على الغرار نفسه (أسود/ أبيض) هو «الهروب خوفاً» (Running Scared) من بطولة غريغوري هاينز وبيلي كريستال. هذا قبل عام واحد من «سلاح مميت» في 1987.

تومي لي جونز وويل سميث في «رجال بملابس سوداء» (آي إم دي بي)

«رجال بملابس سوداء» (Men in Black) خرج كذلك قبل عام واحد من الجزء الرابع من «سلاح مميت» مع تومي لي جونز وويل سميث. آنذاك، كان استقبال مثل هذه البطولات العرقية المجتمعة، في التسعينات، بات عادياً عبر هذه الأفلام المذكورة وسواها. الغاية كانت كسب المشاهدين من العرقين مع تسريب بعض المواجهات التي تكشف عن تضارب مفاهيم كل منهما صوب الآخر. لكن لا واحد من هذه الأفلام حاول أن يعمد إلى طرح الموضوع عنصرياً بشكل جاد.

الفيلم الوحيد في هذا الاتجاه (منذ «المتحديان») كان «عبر 110 ستريت» (Across 110 Street) لباري شير (1972) وبطولة أنطوني كوين ويافت كوتو. كلاهما يعملان في التحريات لكن كوتو هو الرئيس الذي يواجه عنصرية التحري الأبيض كوين وعنفه تجاه الأفرو-أميركيين. بذلك هو فيلم مختلف عن الأعمال الأخرى لأن بطليه لا يعملان معاً وليسا في اتجاه واحد كما أن الفيلم ذاته جاد في حين أن الأفلام الأخرى عكس ذلك.

منوال واحد

ما أنجزته هذه الموجة ويغيب عن بال مؤرخين أنها أدّت إلى أفلام تجمع، على قدر متساوٍ، بين بطل أبيض وآخر من عرق مختلف أو بين بطلين من لون واحد كما حال مسلسل «فتيان سيئون» (Bad Boys) الذي قام بأدائه ويل سميث ومارتن لورنس في 1995.

في «ساعة الزحام» (Rush Hour) هناك كريس تاكر (أسود) مع جاكي تشان (صيني) ثم نجد في «شنغاي نون» (Shanghai Noon) سنة 2000. جاكي تشان (صيني) مع أوين ويلسون (أبيض)

بذلك حافظت السينما على منوال واحد من التقديم هو الخفة والحركة والكوميديا بصرف النظر عما إذا نجح الفيلم الواحد في احتوائها على نحو جيد أم لا.

تعدد الأعراق يدخل في صلب الرغبة في جعل المشاهدين، من أي عنصر انتموا، سعيدين بأن الأقلية لها مكان أول على الشاشة. الكل مبتسم وسيعد في الفيلم وفي الصالة معاً.

براد بت ومورغان فريمان في «سفن» (آي إم دي بي)

«سبعة» (Seven) لديفيد فينشر (1995) هو فيلم مختلف عما سبقه. صحيح أنه يجمع بين مورغان فريمان وبراد بت (أسود وأبيض) إلا أن الفيلم يبتعد عن الخفّة. ما زال فيلماً بوليسياً في ذاته، لكنه يطرح الحكاية من زاوية اجتماعية حول هذين التحريين في مواجهة موجة من جرائم القتل العنيفة التي يقوم بها كڤن سبيسي (أبيض).


مقالات ذات صلة

مارك روفالو يرد على «باراماونت» بعد اتهامه بمعاداة السامية

يوميات الشرق الممثل مارك روفالو ودبوس عن رينيه غود التي قتلت بالرصاص على يد عميل فيدرالي للهجرة في مدينة مينيابوليس في حفل «غولدن غلوب» في يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

مارك روفالو يرد على «باراماونت» بعد اتهامه بمعاداة السامية

ردّ مارك روفالو على شركة «باراماونت سكاي دانس» الإعلامية بعد أن اتهمته الشركة باستخدام «عبارات معادية للسامية» في انتقاده لصفقة اندماجها مع شركة «وارنر بروذرز».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)

وفاة الممثلة الأميركية هايدن بانتير بطلة «هيروز» و«ناشفيل» عن 36 عاماً

توفيت الممثلة الأميركية الشهيرة، هايدن بانتير، التي شاركت في بطولة المسلسلين التلفزيونيين «هيروز» و«ناشفيل»، عن عمر يناهز 36 عاماً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمغنية تايلور سويفت (أرشيفية - رويترز)

إزالة أغان لتايلور سويفت من منشورات للبيت الأبيض وحملة ترمب

أُزيلت بعض ‌أغاني تايلور سويفت من مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي نشرتها حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الانتخابية والبيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) وصورة من المنشور الذي نشره البيت الأبيض (أ.ب - إنستغرام)

انتقادات من محبي «مارفل» للبيت الأبيض بسبب استغلال «سبايدرمان»

أثار منشور للبيت الأبيض جدلاً واسعاً بعد أن استخدم صوراً مولدة بالذكاء الاصطناعي لفيلم سبايدرمان، بالتزامن مع إطلاق الفيلم في دور العرض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل الأميركي فينسنت باستوري خلال حضور حفل توزيع جوائز «إم تي في» الموسيقية لعام 2019 بـ«مركز برودينشال» في نيو جيرسي (أ.ف.ب)

وفاة نجم مسلسل «ذا سوبرانوس» فينسنت باستوري عن 80 عاماً

توفي فينسنت باستوري، الممثل المخضرم الذي جسَّد شخصيات رجال العصابات، واشتهر بأداء دور سلفاتوري بونبنسيرو في مسلسل «ذا سوبرانوس»، عن عمر يناهز 80 عاماً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«حنظلة» يعود إلى بيروت... رحلة الأمس في وجع اليوم

4 ممثلين يحملون رحلةً أثقل من خطواتها (صوَر المُخرج)
4 ممثلين يحملون رحلةً أثقل من خطواتها (صوَر المُخرج)
TT

«حنظلة» يعود إلى بيروت... رحلة الأمس في وجع اليوم

4 ممثلين يحملون رحلةً أثقل من خطواتها (صوَر المُخرج)
4 ممثلين يحملون رحلةً أثقل من خطواتها (صوَر المُخرج)

يعود «حنظلة» إلى الخشبة اللبنانية محمَّلاً بنحو نصف قرن من الأسئلة التي وضعها الكاتب المسرحي السوري سعد الله ونّوس في طريق رجل اختار السلامة أسلوباً للعيش، فوجد نفسه ذات يوم وسط ما أمضى حياته يتفاداه. في «رحلة حنظلة»، التي أعدَّها وأخرجها جو رميا، لا نشعر بالزمن الفاصل بين ولادة النصّ واللحظة اللبنانية الراهنة. ثمة إنسان ما زال يمشي بمحاذاة الحائط، يُساوم على القليل ليُحافظ على ما تبقَّى، ويُتقن التكيُّف إلى درجة تصعب معها معرفة متى ينتهي الصبر ويبدأ الخضوع.

بعد عروضها على خشبة «مسرح المونو» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تحطُّ المسرحية في «مسرح دوار الشمس»، وقد سبقتها إليه الجوائز التي حصدتها قبل أسابيع في الدورة الأولى من «جوائز المونو». نال جو رميا جائزتَي «أفضل إخراج» و«أفضل اقتباس»، وحصلت بيا خليل على جائزة «اكتشاف العام». وهي جوائز تبدو عند مُشاهدة العمل متّصلة بما أُنجز على الخشبة أكثر ممّا أنها أوسمة مُلحَقة به. هناك بناء يعرف كيف يجمع عناصره فيمنح النصّ المكتوب قبل عقود حياةً معاصرة من دون أن يُثقله بمحاولات تحديث متكلَّفة.

بعض السجون تترك أبوابها مفتوحة (صوَر المُخرج)

يأخذ رميا عن ونّوس رجلاً خرج من السجن بعدما دفع ثمن حرّيته، ليكتشف أنّ ما ينتظره في الخارج امتداد لِما تركه خلف القضبان. «حنظلة» خسر زوجته وعمله، وتتوالى أمامه الوقائع كأنّ العالم قرَّر أن ينتزع منه المُسلَّمات التي عاش عليها؛ واحدةً تلو أخرى. إلى جانبه يظهر «حرفوش» العارف بممرات هذا العالم ومَكْره، فتتحرّك الرحلة بين الاثنين فيما يتبدّل المحيط وتبقى آليات الإخضاع مُتشابهة.

كتب ونّوس «رحلة حنظلة من الغفلة إلى اليقظة» مستنداً إلى نصّ لبيتر فايس، وأعاد صياغته داخل مشروعه المسرحي المُنشغِل بالسُّلطة والوعي ومسؤولية الفرد. قيمة «حنظلة» أنه لم يولَد بطلاً. إنه الرجل الذي درَّب نفسه على النجاة. يعرف كيف يتفادى الاصطدام، ويظنّ أنّ النأي بنفسه عن الشأن العام كفيل بإبقائه بعيداً عن الأذى. حين يصل الأذى إليه؛ تبدأ الرحلة.

يلتقط وسام بتديني هذا التكوين النفسي للشخصية من داخل الجسد. «حنظلة» لديه مُنحني الحضور قبل أن يكون مُنحني الظهر. في وقفته وتردُّده ونظرته التي تتأخَّر عن استيعاب الحدث، تتكوَّن شخصية أمضت زمناً طويلاً في تصغير نفسها كي تمرَّ بأمان. لا يقفز بتديني بـ«حنظلة» نحو الوعي، ويترك الصدمات تعمل فيه بالتراكُم. بذلك تصبح الشخصية إنساناً يمكن التعرُّف إليه قبل أن تصبح حاملةً لفكرة.

وسام بتديني يُلبس «حنظلة» انحناءاته (صوَر المُخرج)

يُقابله كارلوس أنطونيوس الذي يأخذ «حرفوش» إلى مساحة أدائية مُغايرة. يتحكّم في إيقاعه ويمنح الراوي حرارة الشارع وخبرته. يملك خفّة تسمح له بإيصال المرارة من دون أن تتحوّل الشخصية إلى منبر. تنشأ بين الممثلَيْن ثنائية مفيدة للعرض؛ أحدهما لا يزال داخل المتاهة، والآخر يعرف بعض خرائطها.

بيا خليل، التي استحقّت عن العمل جائزة «اكتشاف العام»، تتحرّك بين الشخصيات والنبرات بمرونة تحفظ لكلّ ظهور مَلْمَحه. التحوّل لديها لا يعتمد على تغيير الشكل وحده، إذ يتبدَّل الإيقاع الجسدي وطريقة احتلال الخشبة وفق الشخصية. أما علي منهد، فيستفيد العرض من تعدُّد أدواره في تكوين وجوه مختلفة للسُّلطة والمجتمع. يتغيَّر الشخص ويبقى شيء من الآلية التي يُواجهها «حنظلة» ثابتة، بينما يتمكّن النظام دائماً من العثور على وجه جديد يؤدّي الوظيفة.

كلّ هذه الويلات و«حنظلة» أمضى عمره طالباً السترة (صوَر المُخرج)

هذه الجماعيّة في الأداء من أسباب تماسُك العرض. حتى الفواصل بين المَشاهد، حيث كثيراً ما ينكشف خلل العرض، تدخُل في صُلب لغته. السجن يُفسِح مكانه لفضاء آخر، والمكان يتغيَّر بسرعة تكاد تُشبه السرعة التي تُبدِّل بها المؤسّسات أقنعتها أمام «حنظلة».

وللكوميديا وظيفة دقيقة. يضحك الجمهور على اختلال المواقف، وعلى «حنظلة» الذي يُحاول تطبيق منطقه البريء في عالم تحكمه قواعد ملوَّثة. شيئاً فشيئاً يصبح الضحك مَوْضع ريبة. اللبناني يعرف جيداً هذه الآلية. لقد حوَّل أزماته إلى نكات، وصاغ للانهيار قاموساً ساخراً، وتعلَّم أن يُخفّف ثقل العجز بالتهكُّم. قدرةٌ مثل هذه تُساعده على الاحتمال، وقد تجعله أيضاً يعتاد ما يحدث.

«حنظلة» و«حرفوش»... غفلة تمشي إلى جوار المعرفة (صوَر المُخرج)

تحتفظ «رحلة حنظلة» بقيمتها رغم السنوات. النصّ مُحكَم في انتقاله بين الخاص والعام، والإعداد اللبناني يُقرّبه من الواقع الحالي من غير أن يُفقده روح ونّوس، والإخراج يضبط الحركة والإيقاع والتحوّلات، فيما يمنح الممثلون الأفكارَ أجساداً وطبائعَ ودرجات متفاوتة من الوعي والخوف والمراوغة، حتى يصعب فصل «حنظلة» الآتي من ونّوس عن الرجل الذي يمكن أن نُصادفه اليوم خارج باب المسرح.

تنتهي الرحلة وقد خسر «حنظلة» كثيراً ممّا كان يظنّه أماناً، وربح ما يصعب العيش بعده كما كان قبله. لقد رأى. ومَن يرَ مرّة، فلا يعود قادراً على الاحتماء بالغفلة.


«تذكار» في الحقيبة يورّط مسافراً... رأس تمساح في المطار

أراد أن يحمل الرحلة معه... فحمل تبعاتها (الشرطة المالية)
أراد أن يحمل الرحلة معه... فحمل تبعاتها (الشرطة المالية)
TT

«تذكار» في الحقيبة يورّط مسافراً... رأس تمساح في المطار

أراد أن يحمل الرحلة معه... فحمل تبعاتها (الشرطة المالية)
أراد أن يحمل الرحلة معه... فحمل تبعاتها (الشرطة المالية)

يخضع رجلٌ وصل إلى مدينة تورينو قادماً من ميامي عبر إسطنبول حالياً للتحقيق على خلفية اتهامات بالتهريب، ويواجه حكماً بالسجن أو غرامة مالية.

ويواجه الرجل الإيطالي حُكماً بدفع غرامة مالية باهظة، أو ربما بالسجن، بعد العثور على رأس مجفَّف لتمساح من الأنواع المهدَّدة بالانقراض داخل أمتعته في مطار كاسيل تورينو.

وذكرت «الغارديان» أنّ الرجل كان قد وصل إلى المطار الواقع في المدينة الإيطالية شمال البلاد، عبر رحلة من ميامي عبر إسطنبول، وذلك نقلاً عن وحدة تورينو التابعة لفرقة الشرطة المالية الإيطالية. وكان رأس الحيوان الزاحف مغلَّفاً بورق بني في محاولة لإخفائه عن أعين سلطات التفتيش الأمني والجمارك.

وسرعان ما صادرته سلطات الحدود، وأخضعت المسافر، الذي قيل إنه كان عائداً من إجازة، للتحقيق على خلفية اتهامات بتهريب نوع من الأنواع المهدَّدة بالانقراض والخاضعة للحماية. وتحظى التماسيح بالحماية بموجب اتفاقية واشنطن، وهي اتفاقية عالمية وُقّعت عام 1973 لحماية النباتات والحيوانات المهدَّدة بالانقراض من مخاطر التجارة الدولية.

وفي حال إدانة الرجل، سيواجه حُكماً بدفع غرامة مالية تتراوح بين 20 ألفاً و200 ألف جنيه إسترليني، أو حُكماً بالسجن بين 6 أشهر وعام.

وذكرت الشرطة أنّ العملية في تورينو جاءت في إطار حملة أمنية أوسع نطاقاً في إيطاليا ضدّ تجارة الحياة البرية غير القانونية. وقالت الشرطة: «جاءت مصادرة الرأس بسبب استيراده دون الحصول على الشهادة المطلوبة أو الترخيص المحدَّد».

وتُعدّ إيطاليا مركز انتقال وعبور رئيسياً للتجارة غير القانونية في الحيوانات الغريبة، التي يجري الجزء الأكبر منها ضمن أنشطة الجريمة المنظَّمة. وأوضح فرع الصندوق العالمي للطبيعة في هذا البلد، في تقرير نُشر في بداية العام الحالي، أنّ «الاتجار غير القانوني بحيوانات تشمل سلاحف وطيور زينة وزواحف استوائية، بل حتى رئيسيات صغيرة، يحدث عبر قنوات على الإنترنت وعمليات تبادل عبر الحدود». وعام 2025، صُودِر شمبانزي كان مستحوَذاً عليه بطريقة غير قانونية، وفق التقرير.

ومع ذلك، يشتري سياح أشياء مثل رؤوس التماسيح المجفّفة هدايا تذكارية، من دون علم بأنّ إحضارها معهم إلى بلادهم أمر غير قانوني.

يُذكر أنه قُبِض على كندي في مطار دلهي خلال العام الماضي، بعد العثور داخل أمتعته على رأس تمساح كان قد اشتراه في تايلاند.


كنز روماني نائم في قاع المتوسّط منذ 2100 عام

نجا الأثر بعدما غاب أصحابه (وزارة الثقافة)
نجا الأثر بعدما غاب أصحابه (وزارة الثقافة)
TT

كنز روماني نائم في قاع المتوسّط منذ 2100 عام

نجا الأثر بعدما غاب أصحابه (وزارة الثقافة)
نجا الأثر بعدما غاب أصحابه (وزارة الثقافة)

اكتشف علماء آثار مؤخراً حطام سفينة يعود إلى نحو 2100 عام قبالة ساحل صقلية، وفي داخله مئات القطع من بقايا شحنة تجارية قديمة. وأعلنت وزارة الثقافة الإيطالية الاكتشاف خلال الشهر الماضي. وتقع الآثار على بُعد 3 أميال من ساحل مدينة مازارا ديل فالو، الواقعة بدورها على بُعد نحو 50 ميلاً جنوب غربي باليرمو.

ووفق «فوكس نيوز»، اكتُشف الحطام خلال عملية تفتيش مشتركة بين مسؤولي التراث الثقافي الإيطالي ووحدات الغوص التابعة لـ«كارابنييري» (قوات الدرك الوطني الإيطالية)، بعدما أبلغ مواطنون عن الموقع. ويعود الحطام، الذي ينتمي إلى الحقبة الرومانية، إلى المرحلة بين القرنين الأول والثاني قبل الميلاد، كما ذكر الوزارة.

وعثر الغواصون على الموقع على عُمق 150 قدماً تقريباً. وقال مسؤولون في بيان مترجم: «توجد مئات الأمفورات (جِرار فخارية)، وهي في الغالب من نوع (دريزيل 1 إيه)، في قاع البحر، إلى جانب ذراعي مرساة من الرصاص، وتكوين آخر مصنوع من المادة نفسها».

وتُظهر الصور مئات الجرار الفخارية القديمة المتجمعة في قاع البحر، ولا يزال كثير منها سليماً بشكل لافت رغم مرور أكثر من ألفَي عام على وجودها تحت الماء.

وكثيراً ما كانت تُستخدم تلك الأمفورات، وهي آنية خزفية شاع استخدامها في العالم القديم، في حمل النبيذ وزيت الزيتون ونقلهما، رغم أن المسؤولين لم يذكروا ما كانت تحتويه الآنية الموجودة على متن ذلك الحطام.

ووصف وزير الثقافة الإيطالي، أليساندرو جولي، القطع الأثرية في بيان بأنها «أحد أهم الاكتشافات الأثرية تحت الماء خلال السنوات الأخيرة». وأضاف: «ما يفتأ البحر يُعيد إلينا أجزاء ثمينة من تاريخنا، ويُخبرنا حطام سفينة (مازارا ديل فالو) عن الناس والطرق والتجارة التي جعلت البحر المتوسّط نقطة تلاقٍ للحضارات. وسيستمرّ البحث في كشف تاريخه وإتاحة عرضه أمام عامة الجمهور».

وستجري هيئة الإشراف على البحار في إقليم صقلية مزيداً من البحوث لمعرفة مزيد عن تاريخ الموقع ووضع إجراءات لحمايته.

يُذكر أنّ البحر المتوسّط، الذي ظلَّ مركزاً للتجارة البحريّة على مدى آلاف السنين، مليء بحطام السفن القديمة التي لا تزال تثمر اكتشافات جديدة. وفي وقت مُبكر من الصيف الحالي، أعلن علماء آثار اكتشاف حلي ذهبية على متن حطام سفينة عمره نحو 1300 عام قبالة جزيرة كرواتية. كذلك كشف غواصون كانوا يستكشفون حطام سفينة آخر قبالة ساحل تركيا خلال الصيف الماضي عن وجود مئات الآنية الخزفية التي كانت في حالة جيدة، ويعود تاريخها إلى ألفَي عام.