جوني ديب يستهل حملة العودة إلى أضواء هوليوود

بعد غياب طويل

ظهر جوني ديب متقمصاً شخصية «إبينيزر سكروج» في مؤتمر «كوميك - كون» الدولي في سان دييغو (ساندي هوفاكر - نيويورك تايمز)
ظهر جوني ديب متقمصاً شخصية «إبينيزر سكروج» في مؤتمر «كوميك - كون» الدولي في سان دييغو (ساندي هوفاكر - نيويورك تايمز)
TT

جوني ديب يستهل حملة العودة إلى أضواء هوليوود

ظهر جوني ديب متقمصاً شخصية «إبينيزر سكروج» في مؤتمر «كوميك - كون» الدولي في سان دييغو (ساندي هوفاكر - نيويورك تايمز)
ظهر جوني ديب متقمصاً شخصية «إبينيزر سكروج» في مؤتمر «كوميك - كون» الدولي في سان دييغو (ساندي هوفاكر - نيويورك تايمز)

إنها أكبر حملة عودة في هوليوود منذ وقت طويل: محاولة جوني ديب استعادة مكانته باعتبارها نجماً سينمائياً من الطراز الأول. بعد عقد من الزمن على مزاعم العنف المنزلي (التي نفاها ديب) والتي أدت إلى تدهور مسيرته المهنية في هوليوود - وهو انهيار بلغ ذروته في محاكمة تشهير مثيرة للجدل عام 2022 - تراهن شركة «باراماونت بيكتشرز» على أن الجمهور مستعد لتقبله مجدداً؛ إذ اختارت الاستوديو ديب ليكون واجهة فيلمها المخصص لموسم عيد الشكر: «إبنيزر: ترنيمة عيد الميلاد» (Ebenezer: A Christmas Carol).

تعلن «باراماونت» في المقطع الدعائي للفيلم، الذي طُرح يوم الخميس الماضي، قائلة: «سيد الشخصيات الغريبة يعود»، ثم ينتقل المشهد إلى ديب بمكياج كثيف متقمصاً شخصية «إبنيزر سكروج». ويكاد ديب يكسر «الجدار الرابع» (الحاجز الوهمي بين الممثل والجمهور) حين يقول بصوت أجش: «من الجيد أن أعود».

سيكون هذا أول فيلم لهوليوود يشارك فيه ديب منذ قرابة ثماني سنوات، أي منذ أن أجبرته شركة «وارنر براذرز» على ترك سلسلة أفلام «الوحوش المذهلة» (Fantastic Beasts) وتخلت «ديزني» عن محادثاتها معه بشأن جزء سادس من سلسلة «قراصنة الكاريبي» (Pirates of the Caribbean). وخلال محاكمة التشهير - التي اتهم فيها ديب زوجته السابقة، أمبر هيرد، بالإضرار بسمعته ومسيرته المهنية عبر تصويره زوراً على أنه شخص يمارس العنف - شهد مدير أعماله بأن النجم كان سيتقاضى نحو 22.5 مليون دولار لإعادة تقديم دوره في سلسلة «القراصنة» بشخصية القبطان جاك سبارو. (وقد كسب ديب القضية).

هل سيكون الآباء مستعدين لاصطحاب أطفالهم لمشاهدته في فيلم كلاسيكي خاص بالأعياد - وهو إحدى القصص الثقافية الجوهرية التي تتناول الخلاص الأخلاقي؟

إن قطاعات واسعة من «الجيل زد» (Generation Z) تعرف ديب من خلال محاكمة التشهير - التي تحولت إلى ظاهرة واسعة الانتشار على منصة «تيك توك» - بقدر ما تعرفه من أفلامه. فهل سيتوجهون إلى دور السينما لمشاهدته؟

حقق المقطع الدعائي لفيلم «إبنيزر» أكثر من 6 ملايين مشاهدة على قناة «باراماونت» الرئيسية على «يوتيوب» خلال الساعات الثماني عشرة الأولى من طرحه. وإذا نجحت «باراماونت» في مسعاها، فهل ستقوم استوديوهات أخرى - وربما حتى شركة «ديزني» التي تحرص بشدة على صورتها العامة - بإبرام صفقات معه مجدداً؟ يشار إلى أن ديب، الذي اقتصر تمثيله في السنوات الأخيرة على أفلام أجنبية صغيرة، لديه بالفعل فيلم كبير ثانٍ؛ ففي شهر مارس (آذار)، ستطرح شركة «ليونزغيت» (Lionsgate) فيلم «داي درينكر» (Day Drinker)، وهو فيلم حركة (أكشن) يتضمن عناصر خارقة للطبيعة ويشاركه في بطولته النجمة بينيلوبي كروز. وقد تقاضى ديب مبلغاً يُقدر بـ10 ملايين دولار مقابل هذا الدور.

تقول ميراندا بانكس، أستاذة دراسات السينما والتلفزيون والإعلام في جامعة «لويولا ماريماونت» في لوس أنجليس: «أرى مساراً متاحاً أمامه، لا سيما أن هوليوود بحاجة إلى هذه العودة؛ فهناك نقص هائل في النجوم من الصف الأول القادرين على جذب الجماهير وضمان نجاح الأفلام تجارياً على مستوى العالم».

ظهر جوني ديب مرتدياً زي شخصية «سكروج» من فيلمه الجديد (غيتي)

وقد رفضت شركة «باراماونت» التعليق، وكذلك فعل ممثلو ديب. كان الاستوديو قد بدأ حملته لدعم ديب في شهر أبريل (نيسان)، حين قدّم الممثل - الذي كان يظهر بشارب - على خشبة المسرح في مؤتمر «سينما كون» (CinemaCon) المخصص لأصحاب دور العرض السينمائي. وقد عبّر ديب بتواضع عن شعوره بـ«امتياز استثنائي» للعب دور «سكروج»، وهي الشخصية التي قال إنه كان «مهووساً بها منذ أن كنت طفلاً صغيراً»، ليقابل الحضور ذلك بتصفيق حار وقوفاً.

انطلقت المرحلة العلنية لحملة الاستوديو يوم الخميس في «كوميك - كون إنترناشيونال» (Comic - Con International)، وهو المؤتمر السنوي لعشاق الثقافة الشعبية في سان دييغو. وقد رتب مسؤولو التسويق في شركة «باراماونت» ظهور جوني ديب - مرتدياً زي شخصية «سكروج» (Scrooge) بالكامل، بما في ذلك السوالف الكثيفة والأنف الاصطناعي - أمام نموذج مُتقن لبناية «مكتب حسابات» (counting house) يعود للندن في القرن التاسع عشر. وبينما كانت الثلوج الاصطناعية تتساقط من سقف المبنى، ومجموعة من المنشدين بملابس تعود لعصر تشارلز ديكنز يغنون ترنيمة «يا شجرة عيد الميلاد» (O Christmas Tree)، ظهر ديب في الخارج مقدماً أداءً مستوحى من شخصية «غرينش» (Grinch) الأصلية. قال ديب للحشد المكون من نحو 400 شخص تجمعوا في «الشارع الخامس» - وهو الشارع الرئيسي للمؤتمر -: «من أنتم؟ وماذا تريدون؟». فرد عليه كثيرون بصيحات: «نحن نحبك يا جوني!»، حتى إن إحدى السيدات صرخت قائلة: «تزوجني وأنجب مني طفلاً!». عبس ديب تعبيراً عن استيائه، وصرخ بكلمة «هومباغ» (Humbug - تعبير يعبر عن الازدراء أو الرفض الساخر) قبل أن يعود مسرعاً إلى الداخل.

جوني ديب ظهر أثناء انعقاد مؤتمر «كوميك كون» ليروج لفيلمه الجديد (ساندي هوفاكر - نيويورك تايمز)

استمر ديب في هذا الأداء لنحو ساعة، حيث كان يعود إلى الشارع دون سابق إنذار لتبادل التعليقات الساخرة مع الحضور؛ وكان بعضهم يرتدون أزياء شخصيات سبق أن لعب ديب أدوارها، مثل «إدوارد ذو الأيدي المقصية» (Edward Scissorhands)، و«صانع القبعات المجنون» (Mad Hatter)، و«ويلي ونكا» (Willy Wonka).

وقال ريتشارد بول (37 عاماً) متحدثاً عن ديب مع بدء هذه الفعالية التسويقية: «بغض النظر عن الجدل المثار حوله، أنا معجب به حقاً. أرغب بالتأكيد في مشاهدة هذا الفيلم، وهو أمر مفاجئ نوعاً ما لأن قصة (ترنيمة عيد الميلاد) (A Christmas Carol) بحد ذاتها ليست مثيرة».

وأعرب بول، وهو طاهٍ متخصص في خدمات تقديم الطعام، عن حماسه لرؤية ثمرة التعاون بين ديب ومخرج الفيلم «تي ويست» (Ti West)، الذي تشتهر أفلام الرعب في سلسلته «X» بجمالياتها البصرية اللافتة. وفي مكان قريب، كانت تقف ميندي بيكر (48 عاماً)، وهي ناشطة في مجال الضغط السياسي من شيكاغو، وقالت: «يبدو هذا الفيلم خياراً ذكياً لديب؛ فهي قصة محبوبة، وبصراحة لم أتعرف عليه في البداية بسبب زي سكروج». وهل يمكن لأي شعور متبقٍ بالنفور أو الانزعاج - ناجم عن طلاق ديب من هيرد والمحاكمة التي تلت ذلك - أن يمنعها من شراء تذكرة للفيلم؟ قال بيكر: «كل ذلك يتردد بالتأكيد في ذهني عندما أفكر فيه، لكنني سأذهب لمشاهدة هذا الفيلم رغم ذلك».

قدم ديب أداءً مستوحى من شخصية «غرينش» (Grinch) الأصلية (ساندي هوفاكر - نيويورك تايمز)

تشير استطلاعات الرأي التي أجرتها مجموعة الأبحاث الوطنية، وهي شركة استشارية في صناعة السينما، إلى أن ديب لا يزال يتمتع بجاذبية كبيرة. ففي أحدث استطلاع عالمي أجرته الشركة لرواد السينما، والذي نُشر في أبريل، صنف المشاركون ديب في المرتبة السابعة بين النجوم الذين قالوا إنهم «سيكونون الأكثر اهتماماً بمشاهدة فيلم جديد في السينما مستقبلاً».

واحتل توم كروز وبراد بيت وليوناردو دي كابريو المراكز الثلاثة الأولى. وجاء في المراكز التالية مباشرة بعد ديب كل من توم هانكس وكيانو ريفز وسكارليت جوهانسون. وقد ارتفعت نسبة ديب في مؤشر «كيو سكور»، وهو مقياس لمدى شعبية النجم، مؤخراً.

ففي عام 2015، قبل اتهامات هيرد، كان 36 في المائة من البالغين الذين شملهم استطلاع شركة «كيو سكور» ينظرون إليه بإيجابية. وانخفضت هذه النسبة إلى 24 في المائة في عام 2023، وبحلول مطلع هذا العام، ارتفعت إلى 27 في المائة. (بلغ متوسط نسبة نجاح النجوم الذكور في أحدث استطلاع 18 في المائة). عندما يُعرض فيلم «إبينزر» في 13 نوفمبر (تشرين الثاني)، سيكون أول اقتباس سينمائي لرواية تشارلز ديكنز القصيرة يُعرض في دور السينما منذ عام 2009، حين قام جيم كاري بدور سكروج في فيلم «ترنيمة عيد الميلاد» من إنتاج ديزني. تلقى هذا الفيلم، الذي بلغت تكلفته 200 مليون دولار أميركي بتقنية التقاط الحركة، مراجعات سلبية، ولم يحقق سوى 325 مليون دولار أميركي عالمياً، اضطرت «ديزني» لتقاسم نصفها تقريباً مع دور العرض.

سيواجه فيلم «إبينزر»، الذي يشارك في بطولته أيضاً روبرت غرينت، وديزي ريدلي، وإيان ماكيلين، منافسة شديدة في شباك التذاكر خلال عيد الشكر، لكنه لا يحتاج إلى أن يكون فيلماً ضخماً ليحقق نجاحاً مالياً. لم تتجاوز تكلفة إنتاج الفيلم 38 مليون دولار أميركي، بعد احتساب الإعفاءات الضريبية من بريطانيا، حيث تم تصويره. وقد وافق ديب على راتب مُخفض بشكل كبير - نحو 5 ملايين دولار أميركي - مقابل حصة كبيرة من الإيرادات في حال نجاح الفيلم.

* خدمة نيويورك تايمز


مقالات ذات صلة

من ذاكرة المنازل إلى الشاشة الكبيرة... «الخلاص من شاوشانك» في صالات السعودية

يوميات الشرق تيم روبنز ومورغان فريمان في مشهد من الفيلم (imdb)

من ذاكرة المنازل إلى الشاشة الكبيرة... «الخلاص من شاوشانك» في صالات السعودية

قبل أكثر من 3 عقود، خرج فيلم «الخلاص من شاوشانك» إلى دور العرض العالمية، فيما عاش الجمهور السعودي تلك المرحلة في غياب صالات السينما.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق المخرجون الشباب المتقدّمون إلى منصة مهرجان طرابلس لتمويل الأفلام القصيرة (الشرق الأوسط)

الفيلم القصير عملٌ شاقّ... ومهرجان طرابلس يساعد على اختصار الطريق الطويل

مهرجان طرابلس للأفلام يساعد المخرجين الشباب على الانتقال بأفلامهم القصيرة من الورق إلى الشاشة الكبيرة.

كريستين حبيب (طرابلس (شمال لبنان))
يوميات الشرق من «المواطن أسامة» (فيلكام)

في ختام مهرجان تورنتو: 430 فيلماً وعشرة أعمال تستحق المشاهدة

يصل مهرجان تورنتو السينمائي، اليوم (الأحد)، إلى ختام دورته الحادية والخمسين، في نسخة استثنائية يصعب وصفها إلا بأنها أكبر من قدرة حتى أكثر عشاق السينما شغفاً…

محمد رُضا (تورنتو - كندا)
يوميات الشرق نجوم في التمثيل اللبناني حضروا حفل الافتتاح (المهرجان)

«مهرجان طرابلس للأفلام» يضيء على تراث المدينة العمراني الفريد

للمرة الثالثة عشرة على التوالي، يجتمع أهل الفن من أجل الاحتفاء بالسينما في طرابلس. هذه المرة كان الجمع أكبر في افتتاح «مهرجان طرابلس للأفلام».

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق صورة تجمع الفائزين بلجنة التحكيم والقنصل الفرنسي في جدة وفيصل بالطيور (البحر الأحمر السينمائي)

فرنسا تتطلع إلى مشاريع سينمائية مشتركة مع السعودية بعد 6 أعوام من «تحدي 48 ساعة»

يكتسب هذا التوجه الفرنسي أهمية خاصة لأنه يأتي بعد ستة أعوام من الشراكة في «تحدي صناعة فيلم في 48 ساعة»، الذي تنظمه مؤسسة البحر الأحمر السينمائي.

أسماء الغابري (جدة)

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
TT

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي

تنطلق «قمة الإبداع» (Creative Summit)، المهرجان الرائد للإبداع في السعودية، من 3 إلى 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، في حي جاكس بالعاصمة الرياض، للعام الثاني، ضمن شراكة استراتيجية بين الجانبين، في واحدة من أبرز الوجهات الثقافية والإبداعية في المملكة.

وتُقام نسخة العام الحالي تحت شعار «وراء كل ذكاء... إنسان»، لمناقشة إحدى أبرز القضايا التي تشغل الصناعات الإبداعية اليوم، وهي العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، في ظل التطور التقني المتسارع وتأثيره المتزايد في أساليب العمل والإنتاج.

وتؤكد القمة من خلال شعارها أن التقنية، مهما تطورت، تظل أداة قوية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الروح الإنسانية والحدس والإبداع والتجارب التي تصوغ أفكار الإنسان وقصصه.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، تقدم القمة مسارات تتجاوز النقاشات العامة، وتركز على الأدوات العملية والحوارات المعمقة بشأن دمج الذكاء الاصطناعي في الصناعات الإبداعية، وتعزيز استدامتها، وابتكار حلول قابلة للتطبيق في قطاع الأعمال.

ويعكس اختيار حي جاكس مقراً للقمة لمكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي، ودوره بوصفه وجهة تجمع القادة والمبدعين والممارسين والمؤسسات الناشطة في مختلف المجالات الإبداعية.

كما تسهم الشراكة بين القمة وحي جاكس في ربط مجتمع الاقتصاد الإبداعي السعودي بالوكالات الإقليمية وقادة الأسواق العالمية، وتوفير مساحة تجمع المبدعين وصنّاع القرار والخبراء لتبادل المعرفة والتعاون وبناء علاقات مهنية فاعلة.

اختيار حي جاكس مقراً للقمة يعكس مكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي

وقالت مي سلامة، الشريكة المؤسسة لـ«قمة الإبداع»: «نسعد كثيراً بإقامة المهرجان في الرياض، ولا يوجد مكان نفضل استضافته فيه أكثر من حي جاكس، فهو ليس مجرد موقع للفعاليات، بل القلب النابض للنهضة الثقافية والفنية التي تشهدها المملكة».

وأضافت: «من خلال جمع مجتمع الاقتصاد الإبداعي في المنطقة تحت مظلة المهرجان، نبني مساحة للحوار والتواصل وتبادل المعرفة. وتحمل نسخة العام الحالي أهمية خاصة بالنسبة إلينا؛ لأن شعار (وراء كل ذكاء... إنسان) يذكّرنا بوضوح بأن إنسانيتنا ستظل أهم ما نملكه في عالم يزداد اعتماداً على الخوارزميات والأتمتة».

وتابعت: «نجتمع هذا العام للاحتفاء بالقادة والمبدعين والمستثمرين ورواد الأعمال وصنّاع الأفلام والعاملين في الصناعات الإبداعية».

من جانبها، قالت آية البكري، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة بينالي الدرعية: «يحتضن حي جاكس مجتمعاً متنامياً من القادة والمبدعين العاملين في مجالات الفنون والتصميم والإعلام والحرف. وتجمع قمة الإبداع العاملين في الصناعات الإبداعية، وتتيح لهم حواراً مباشراً داخل المنظومة التي تدعم أعمالهم على مدار العام».

وأضافت: «يسعدنا استقبال قمة الإبداع في حي جاكس للعام الثاني، ونتطلع إلى ما ستنتجه أيامها الثلاثة من أفكار وفرص جديدة للتواصل».

وعلى مدى 13 عاماً من حضورها في المشهد الإبداعي بالمنطقة، أسهمت القمة في تمكين الأفراد وتطوير الأعمال ودعم نمو الاقتصاد الإبداعي، وتركت أثراً واضحاً في صناعات عدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وحققت نسخ القمة السابقة أكثر من 280 مليون ظهور رقمي، وأسهمت في بناء مجتمع إبداعي إقليمي واسع يضم آلاف المتحدثين ومئات الآلاف من الحضور، فيما سجلت النسخة الماضية وحدها حضوراً قياسياً بلغ 21 ألف زائر خلال 3 أيام.


حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
TT

حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)

تسبَّب اللحن التراثي المصري «زوروني كل سنة مرة»، لـ«فنان الشعب» الموسيقار المصري الراحل سيد درويش، في إثارة جدل حول حقوق الأغنية وأصلها، خصوصاً بعد تقديم الفنانة السورية أصالة نصري أغنية «على روض الحبيب»، خلال إحيائها حفلاً في بلدها سوريا بعد سنوات من الغياب. وأكدت أصالة أمام الحضور أن اللحن من تراث اللاذقية، رغم تشابهه مع لحن «زوروني كل سنة مرة»، وفقاً لنقاد ومتابعين.

ورفض الجمهور والنقاد، في تعليقات ومشاركات كثيفة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما قالته أصالة في المقطع الذي جرى تداوله على نطاق واسع خلال اليومين الماضيين، معبّرين عن استيائهم مما حدث. وأكدوا أن اللحن من التراث المصري، وموثَّق باسم سيد درويش الذي رحل منذ أكثر من قرن، مطالبين الفنانة السورية بإثبات حديثها بوثائق رسمية، بدلاً من الكلام المرسل.

وبدورها، أصدرت جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية، السبت، بياناً أكدت فيه متابعتها ما أُثير حول أغنية «على روض الحبيب»، التي أدَّتها أصالة، وما أُعلن بشأن نسبة لحنها إلى التراث السوري، وتحديداً إلى تراث اللاذقية.

وأكدت الجمعية أن تناولها هذا الموضوع لا يستهدف أصالة، لكن إعلانها أن اللحن من التراث السوري يحمّلها مسؤولية مهنية في تحرّي الدقة والتثبّت من صحة هذه النسبة، والأساس الذي استندت إليه في الجزم بأنه من التراث السوري، وما إذا كان ذلك يستند إلى دليل موثوق به.

ورأت الجمعية المصرية أن الأمر لا يقتصر على تشابه عابر، بل إن «البنية اللحنية» الأساسية تتطابق بصورة واضحة مع لحن «زوروني كل سنة مرة» لسيد درويش، مع بعض «التحويرات والتنويعات» في الصياغة؛ إذ تظل الملامح الأساسية للحن حاضرة من حيث البناء، والمسار النغمي، والتفعيلات الزمنية والإيقاعية، والإطار المقامي، والعلاقات بين الجمل الموسيقية.

إلا أن محمد حسن سيد درويش، حفيد «فنان الشعب»، دخل على خط الأزمة بموقف مغاير، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما صدر عن جمعية المؤلفين والملحنين كان يهدف إلى الدفاع عن الحقوق بوجه عام. وأضاف: «بصفتي حفيداً لسيد درويش، والحارس القضائي على تراثه الفني، واستناداً إلى دراستي الموسيقية، أوضح أنه، بمقارنة ما تغنَّت به أصالة في لحن (على روض الحبيب) بلحن (زوروني كل سنة مرة)، يتبيّن أنه لا يمت إليه بأي صلة».

وأضاف حفيد «فنان الشعب»: «يتفق اللحن الأول مع الثاني من حيث المقام الموسيقي والإيقاع، لكنه لا يرتبط بالنوتة الموسيقية الخاصة به». وأشار إلى أن أصالة أوضحت على المسرح أن اللحن يحمل روح التراث وعبقه، ويعود إلى أجواء الموسيقى القديمة، مثل موسيقى سيد درويش.

أصالة قدمت حفلاً في سوريا بعد فترة غياب طويلة (حسابها على «فيسبوك»)

وأكدت «ساسيرو» في بيانها أن موقفها «لا يأتي لمجرد أن سيد درويش أحد أعضائها، وإنما ينطلق من مسؤوليتها عن حماية التأليف الموسيقي المصري، وصون تراثه، والدفاع عن حقوق مبدعيه».

ورداً على أنباء اعتزامه اتخاذ إجراءات قانونية ضد الفنانة السورية، أوضح حفيد سيد درويش أنه لم يقصد أصالة، التي يكنّ لها كل تقدير واحترام، بهذا التصريح، بل كان يتحدث بصورة عامة، قبل أن يوضع حديثه في سياق مختلف. وأضاف أن «استخدام أي لحن لسيد درويش من دون الرجوع إليه، بصفته الحارس القضائي على تراثه، والحصول على موافقة كتابية موثَّقة في الشهر العقاري، حفاظاً على حقوق الورثة، سيدفعه إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد المخالفين».

بدوره، كشف الدكتور مدحت العدل، رئيس جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين»، لـ«الشرق الأوسط»، أن اتخاذ الجمعية إجراءات قانونية لا بد أن يكون بناءً على طلب العضو، وهو ما لم يحدث، مؤكداً اكتفاء الجمعية بإصدار البيان الرسمي.

وعن أصل أغنية «زوروني كل سنة مرة»، أوضح الناقد الفني المصري أحمد السماحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن الأغنية أثارت جدلاً كبيراً منذ سنوات طويلة، رغم شهرتها بألحان سيد درويش وكلمات محمد يونس القاضي. وكان حامد مرسي أول من قدَّمها عام 1917، ثم أصبحت لاحقاً واحدة من أشهر كلاسيكيات الغناء العربي، وغنّاها محمد عبد الوهاب، ورياض السنباطي، وفيروز، وفرق الموسيقى العربية في مصر والعالم العربي.

ونوَّه السماحي إلى أن بعض الباحثين قالوا إن الأغنية تعود إلى الموسيقار والمنشد العراقي الملا عثمان الموصلي، وإنها كانت تُؤدَّى في سياق ديني بكلمات مختلفة، أبرزها «زُرْ قبر الحبيب». لكنه أشار إلى أن لحن الموصلي ظهر عام 1925، ومن ثمَّ لا علاقة له بلحن سيد درويش، خلافاً لما يردّده البعض، مؤكداً أن «زوروني كل سنة مرة» تعود إلى التراث المصري دون سواه.


نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
TT

نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)

أظهرت دراسة دولية أن نوافذ ذكية تستجيب تلقائياً لتغير درجات الحرارة يمكن أن تساعد في خفض استهلاك المباني للطاقة وتحسين الراحة الحرارية، من دون الحاجة إلى مصدر كهرباء خارجي أو أجهزة استشعار وأنظمة تحكم معقدة.

وأوضح باحثون من جامعة ساوث إيست الصينية وجامعة كونكورديا الكندية، أن هذه النوافذ يمكن أن تصبح عنصراً نشطاً في التحكم بدرجة حرارة المباني، بما يفتح المجال أمام تقليل الطاقة اللازمة للتبريد والتدفئة، مع الحفاظ على الاستفادة من الضوء الطبيعي. ونشرت نتائج المراجعة، الجمعة، في دورية «Science Bulletin».

وتمثل النوافذ جزءاً مهماً من المباني، إذ تسمح بدخول الضوء الطبيعي، وتوفر إطلالات على الخارج، لكنها في الوقت نفسه تعد من نقاط الضعف في غلاف المبنى، ويمكن أن تتسبب في فقدان الحرارة أو اكتسابها بصورة غير مرغوبة، ما يزيد الحاجة إلى أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء.

وأجرى الفريق مراجعة لرصد التطورات الرئيسية في تقنية تعرف باسم «النوافذ المتغيرة حرارياً»، إلى جانب التحديات التي لا تزال تعوق استخدامها على نطاق واسع.

وتعتمد هذه النوافذ على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة؛ ففي الظروف الباردة، تصبح أكثر شفافية، بما يسمح بدخول مزيد من الضوء الطبيعي والاستفادة من الحرارة الآتية من أشعة الشمس، بينما تقلل في الأجواء الحارة من نفاذ الطاقة الشمسية إلى داخل المبنى، خصوصاً الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء. ويمكن لهذه الخاصية أن تحد من اكتساب المبنى للحرارة خلال الفترات الحارة، وبالتالي تخفف الحمل الواقع على أنظمة التبريد، من دون الحاجة إلى تشغيل النافذة بالكهرباء بصورة مستمرة. وتتغير الخصائص البصرية لهذه النوافذ عند بلوغ درجة حرارة معينة، فتتبدل قدرتها على السماح بمرور الضوء والطاقة الشمسية، وتختلف آلية عملها حسب المواد المستخدمة.

وشملت المواد التي تناولتها المراجعة «ثاني أكسيد الفاناديوم»، و«بيروفسكايت الهاليد»، والمواد الهلامية المائية، والبلورات السائلة، والسوائل الأيونية.

ووفقا للباحثين، تتمتع هذه المواد بخصائص مختلفة؛ فبعضها يمتلك قدرة جيدة على التحكم في الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء، بينما يوفر بعضها الآخر تغيراً قوياً في الخصائص البصرية، أو يسمح بضبط درجة الحرارة التي تبدأ عندها عملية التحول.

لكنّ الباحثين أوضحوا أن نقل هذه التقنية من المختبر إلى المباني يواجه تحديات عدة، من بينها ارتفاع درجة حرارة التحول في بعض المواد، وتغير لون الزجاج، والضبابية، والحساسية للرطوبة، والإجهاد الميكانيكي، وعدم الاستقرار على المدى الطويل.

كما تعتمد فاعلية النوافذ المتغيرة حرارياً بدرجة كبيرة على المناخ، واتجاه واجهة المبنى، ونوعه، وتصميم الزجاج. وقد تكون أكثر فائدة في المناطق التي تسود فيها الحاجة إلى التبريد، بينما يمكن لتصميم غير مناسب أن يحجب الحرارة الشمسية المفيدة في المناطق التي تحتاج إلى التدفئة.

ويرى الباحثون أن تطوير هذه التقنية يجب ألا يركز على تحسين المواد وحدها، بل ينبغي أن يتجه أيضاً إلى دمج النوافذ في أنظمة المباني، بما يشمل التدفئة والتهوية وتكييف الهواء والإضاءة ووسائل التظليل.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن النوافذ المتغيرة حرارياً يمكن أن تحل محل أجهزة التكييف، وإنما تشير إلى إمكانية استخدامها لتقليل كمية الحرارة التي تدخل المبنى، وبالتالي خفض الطاقة التي تحتاج إليها أنظمة التبريد، مع اختلاف الفائدة المتوقعة وفقاً للظروف المناخية وتصميم المبنى.