جوني ديب يستهل حملة العودة إلى أضواء هوليوود

بعد غياب طويل

ظهر جوني ديب متقمصاً شخصية «إبينيزر سكروج» في مؤتمر «كوميك - كون» الدولي في سان دييغو (ساندي هوفاكر - نيويورك تايمز)
ظهر جوني ديب متقمصاً شخصية «إبينيزر سكروج» في مؤتمر «كوميك - كون» الدولي في سان دييغو (ساندي هوفاكر - نيويورك تايمز)
TT

جوني ديب يستهل حملة العودة إلى أضواء هوليوود

ظهر جوني ديب متقمصاً شخصية «إبينيزر سكروج» في مؤتمر «كوميك - كون» الدولي في سان دييغو (ساندي هوفاكر - نيويورك تايمز)
ظهر جوني ديب متقمصاً شخصية «إبينيزر سكروج» في مؤتمر «كوميك - كون» الدولي في سان دييغو (ساندي هوفاكر - نيويورك تايمز)

إنها أكبر حملة عودة في هوليوود منذ وقت طويل: محاولة جوني ديب استعادة مكانته باعتبارها نجماً سينمائياً من الطراز الأول. بعد عقد من الزمن على مزاعم العنف المنزلي (التي نفاها ديب) والتي أدت إلى تدهور مسيرته المهنية في هوليوود - وهو انهيار بلغ ذروته في محاكمة تشهير مثيرة للجدل عام 2022 - تراهن شركة «باراماونت بيكتشرز» على أن الجمهور مستعد لتقبله مجدداً؛ إذ اختارت الاستوديو ديب ليكون واجهة فيلمها المخصص لموسم عيد الشكر: «إبنيزر: ترنيمة عيد الميلاد» (Ebenezer: A Christmas Carol).

تعلن «باراماونت» في المقطع الدعائي للفيلم، الذي طُرح يوم الخميس الماضي، قائلة: «سيد الشخصيات الغريبة يعود»، ثم ينتقل المشهد إلى ديب بمكياج كثيف متقمصاً شخصية «إبنيزر سكروج». ويكاد ديب يكسر «الجدار الرابع» (الحاجز الوهمي بين الممثل والجمهور) حين يقول بصوت أجش: «من الجيد أن أعود».

سيكون هذا أول فيلم لهوليوود يشارك فيه ديب منذ قرابة ثماني سنوات، أي منذ أن أجبرته شركة «وارنر براذرز» على ترك سلسلة أفلام «الوحوش المذهلة» (Fantastic Beasts) وتخلت «ديزني» عن محادثاتها معه بشأن جزء سادس من سلسلة «قراصنة الكاريبي» (Pirates of the Caribbean). وخلال محاكمة التشهير - التي اتهم فيها ديب زوجته السابقة، أمبر هيرد، بالإضرار بسمعته ومسيرته المهنية عبر تصويره زوراً على أنه شخص يمارس العنف - شهد مدير أعماله بأن النجم كان سيتقاضى نحو 22.5 مليون دولار لإعادة تقديم دوره في سلسلة «القراصنة» بشخصية القبطان جاك سبارو. (وقد كسب ديب القضية).

هل سيكون الآباء مستعدين لاصطحاب أطفالهم لمشاهدته في فيلم كلاسيكي خاص بالأعياد - وهو إحدى القصص الثقافية الجوهرية التي تتناول الخلاص الأخلاقي؟

إن قطاعات واسعة من «الجيل زد» (Generation Z) تعرف ديب من خلال محاكمة التشهير - التي تحولت إلى ظاهرة واسعة الانتشار على منصة «تيك توك» - بقدر ما تعرفه من أفلامه. فهل سيتوجهون إلى دور السينما لمشاهدته؟

حقق المقطع الدعائي لفيلم «إبنيزر» أكثر من 6 ملايين مشاهدة على قناة «باراماونت» الرئيسية على «يوتيوب» خلال الساعات الثماني عشرة الأولى من طرحه. وإذا نجحت «باراماونت» في مسعاها، فهل ستقوم استوديوهات أخرى - وربما حتى شركة «ديزني» التي تحرص بشدة على صورتها العامة - بإبرام صفقات معه مجدداً؟ يشار إلى أن ديب، الذي اقتصر تمثيله في السنوات الأخيرة على أفلام أجنبية صغيرة، لديه بالفعل فيلم كبير ثانٍ؛ ففي شهر مارس (آذار)، ستطرح شركة «ليونزغيت» (Lionsgate) فيلم «داي درينكر» (Day Drinker)، وهو فيلم حركة (أكشن) يتضمن عناصر خارقة للطبيعة ويشاركه في بطولته النجمة بينيلوبي كروز. وقد تقاضى ديب مبلغاً يُقدر بـ10 ملايين دولار مقابل هذا الدور.

تقول ميراندا بانكس، أستاذة دراسات السينما والتلفزيون والإعلام في جامعة «لويولا ماريماونت» في لوس أنجليس: «أرى مساراً متاحاً أمامه، لا سيما أن هوليوود بحاجة إلى هذه العودة؛ فهناك نقص هائل في النجوم من الصف الأول القادرين على جذب الجماهير وضمان نجاح الأفلام تجارياً على مستوى العالم».

ظهر جوني ديب مرتدياً زي شخصية «سكروج» من فيلمه الجديد (غيتي)

وقد رفضت شركة «باراماونت» التعليق، وكذلك فعل ممثلو ديب. كان الاستوديو قد بدأ حملته لدعم ديب في شهر أبريل (نيسان)، حين قدّم الممثل - الذي كان يظهر بشارب - على خشبة المسرح في مؤتمر «سينما كون» (CinemaCon) المخصص لأصحاب دور العرض السينمائي. وقد عبّر ديب بتواضع عن شعوره بـ«امتياز استثنائي» للعب دور «سكروج»، وهي الشخصية التي قال إنه كان «مهووساً بها منذ أن كنت طفلاً صغيراً»، ليقابل الحضور ذلك بتصفيق حار وقوفاً.

انطلقت المرحلة العلنية لحملة الاستوديو يوم الخميس في «كوميك - كون إنترناشيونال» (Comic - Con International)، وهو المؤتمر السنوي لعشاق الثقافة الشعبية في سان دييغو. وقد رتب مسؤولو التسويق في شركة «باراماونت» ظهور جوني ديب - مرتدياً زي شخصية «سكروج» (Scrooge) بالكامل، بما في ذلك السوالف الكثيفة والأنف الاصطناعي - أمام نموذج مُتقن لبناية «مكتب حسابات» (counting house) يعود للندن في القرن التاسع عشر. وبينما كانت الثلوج الاصطناعية تتساقط من سقف المبنى، ومجموعة من المنشدين بملابس تعود لعصر تشارلز ديكنز يغنون ترنيمة «يا شجرة عيد الميلاد» (O Christmas Tree)، ظهر ديب في الخارج مقدماً أداءً مستوحى من شخصية «غرينش» (Grinch) الأصلية. قال ديب للحشد المكون من نحو 400 شخص تجمعوا في «الشارع الخامس» - وهو الشارع الرئيسي للمؤتمر -: «من أنتم؟ وماذا تريدون؟». فرد عليه كثيرون بصيحات: «نحن نحبك يا جوني!»، حتى إن إحدى السيدات صرخت قائلة: «تزوجني وأنجب مني طفلاً!». عبس ديب تعبيراً عن استيائه، وصرخ بكلمة «هومباغ» (Humbug - تعبير يعبر عن الازدراء أو الرفض الساخر) قبل أن يعود مسرعاً إلى الداخل.

جوني ديب ظهر أثناء انعقاد مؤتمر «كوميك كون» ليروج لفيلمه الجديد (ساندي هوفاكر - نيويورك تايمز)

استمر ديب في هذا الأداء لنحو ساعة، حيث كان يعود إلى الشارع دون سابق إنذار لتبادل التعليقات الساخرة مع الحضور؛ وكان بعضهم يرتدون أزياء شخصيات سبق أن لعب ديب أدوارها، مثل «إدوارد ذو الأيدي المقصية» (Edward Scissorhands)، و«صانع القبعات المجنون» (Mad Hatter)، و«ويلي ونكا» (Willy Wonka).

وقال ريتشارد بول (37 عاماً) متحدثاً عن ديب مع بدء هذه الفعالية التسويقية: «بغض النظر عن الجدل المثار حوله، أنا معجب به حقاً. أرغب بالتأكيد في مشاهدة هذا الفيلم، وهو أمر مفاجئ نوعاً ما لأن قصة (ترنيمة عيد الميلاد) (A Christmas Carol) بحد ذاتها ليست مثيرة».

وأعرب بول، وهو طاهٍ متخصص في خدمات تقديم الطعام، عن حماسه لرؤية ثمرة التعاون بين ديب ومخرج الفيلم «تي ويست» (Ti West)، الذي تشتهر أفلام الرعب في سلسلته «X» بجمالياتها البصرية اللافتة. وفي مكان قريب، كانت تقف ميندي بيكر (48 عاماً)، وهي ناشطة في مجال الضغط السياسي من شيكاغو، وقالت: «يبدو هذا الفيلم خياراً ذكياً لديب؛ فهي قصة محبوبة، وبصراحة لم أتعرف عليه في البداية بسبب زي سكروج». وهل يمكن لأي شعور متبقٍ بالنفور أو الانزعاج - ناجم عن طلاق ديب من هيرد والمحاكمة التي تلت ذلك - أن يمنعها من شراء تذكرة للفيلم؟ قال بيكر: «كل ذلك يتردد بالتأكيد في ذهني عندما أفكر فيه، لكنني سأذهب لمشاهدة هذا الفيلم رغم ذلك».

قدم ديب أداءً مستوحى من شخصية «غرينش» (Grinch) الأصلية (ساندي هوفاكر - نيويورك تايمز)

تشير استطلاعات الرأي التي أجرتها مجموعة الأبحاث الوطنية، وهي شركة استشارية في صناعة السينما، إلى أن ديب لا يزال يتمتع بجاذبية كبيرة. ففي أحدث استطلاع عالمي أجرته الشركة لرواد السينما، والذي نُشر في أبريل، صنف المشاركون ديب في المرتبة السابعة بين النجوم الذين قالوا إنهم «سيكونون الأكثر اهتماماً بمشاهدة فيلم جديد في السينما مستقبلاً».

واحتل توم كروز وبراد بيت وليوناردو دي كابريو المراكز الثلاثة الأولى. وجاء في المراكز التالية مباشرة بعد ديب كل من توم هانكس وكيانو ريفز وسكارليت جوهانسون. وقد ارتفعت نسبة ديب في مؤشر «كيو سكور»، وهو مقياس لمدى شعبية النجم، مؤخراً.

ففي عام 2015، قبل اتهامات هيرد، كان 36 في المائة من البالغين الذين شملهم استطلاع شركة «كيو سكور» ينظرون إليه بإيجابية. وانخفضت هذه النسبة إلى 24 في المائة في عام 2023، وبحلول مطلع هذا العام، ارتفعت إلى 27 في المائة. (بلغ متوسط نسبة نجاح النجوم الذكور في أحدث استطلاع 18 في المائة). عندما يُعرض فيلم «إبينزر» في 13 نوفمبر (تشرين الثاني)، سيكون أول اقتباس سينمائي لرواية تشارلز ديكنز القصيرة يُعرض في دور السينما منذ عام 2009، حين قام جيم كاري بدور سكروج في فيلم «ترنيمة عيد الميلاد» من إنتاج ديزني. تلقى هذا الفيلم، الذي بلغت تكلفته 200 مليون دولار أميركي بتقنية التقاط الحركة، مراجعات سلبية، ولم يحقق سوى 325 مليون دولار أميركي عالمياً، اضطرت «ديزني» لتقاسم نصفها تقريباً مع دور العرض.

سيواجه فيلم «إبينزر»، الذي يشارك في بطولته أيضاً روبرت غرينت، وديزي ريدلي، وإيان ماكيلين، منافسة شديدة في شباك التذاكر خلال عيد الشكر، لكنه لا يحتاج إلى أن يكون فيلماً ضخماً ليحقق نجاحاً مالياً. لم تتجاوز تكلفة إنتاج الفيلم 38 مليون دولار أميركي، بعد احتساب الإعفاءات الضريبية من بريطانيا، حيث تم تصويره. وقد وافق ديب على راتب مُخفض بشكل كبير - نحو 5 ملايين دولار أميركي - مقابل حصة كبيرة من الإيرادات في حال نجاح الفيلم.

* خدمة نيويورك تايمز


مقالات ذات صلة

«تعنت إسرائيلي» يمنع مخرجين فلسطينيين من مهرجانات عالمية

يوميات الشرق لقطة لأحد مشاهد فيلم «غزة 13» (حساب المخرج على فيسبوك)

«تعنت إسرائيلي» يمنع مخرجين فلسطينيين من مهرجانات عالمية

بينما يُعرض اليوم بمهرجان «تورونتو» الفيلم الفلسطيني «غزة 13» في عرضه العالمي الأول خلال الدورة الـ51 للمهرجان، يغيب مخرجه حسام أبو دان عن هذا الاحتفاء المهم.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الجزء الثاني من فيلم «السحر العملي» يشهد عودة نيكول كيدمان وساندرا بولوك (IMDb)

مفارقات شباك التذاكر السعودي... صمود «الأوديسة» وافتتاح متواضع لـ«السحر العملي 2»

شهد شباك التذاكر السعودي مفارقات لافتة في أسبوعه الأخير، فبينما تصدّر «السحر العملي 2» شباك التذاكر العالمي جاء افتتاحه في المركز السابع محلياً.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق يرى لاشين أنه وكبار المخرجين لم ينسحبوا بل غُيِّبوا عمداً (حسابه على فيسبوك)

المخرج المصري هاني لاشين: جيلنا مستبعد عمداً من السينما

قال المخرج المصري هاني لاشين إنه لم يغب عن السينما بل غُيِّب وكثير من كبار المخرجين والكتاب من أبناء جيله عمداً، مؤكداً أنه لم يتوقف عن كتابة أفلامه.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الحرب في الخلفية والحياة لم تغادر المشهد (متروبوليس)

«شاشات الواقع» يلتقط الحياة وهي تُعاند الحرب

تشاء هذه الأفلام أن تُعيد إلى المشهد ما يسقط عادةً خارجه؛ الإنسان الذي عاش كلّ ذلك.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق مهرجان «ميدفيست مصر» تناول قضايا الصحة النفسية (فيسبوك)

مهرجانات للسينما بمصر تراهن على الشباب والأفلام النوعية

تراهن العديد من المهرجانات السينمائية التي أقيمت أخيراً بمصر على سينما الشباب وعلى الأفلام النوعية.

محمد الكفراوي (القاهرة )

دراسة: كل الطرق تؤدي إلى إسطنبول وليس إلى روما

علم تركيا يظهر على متن قارب في إسطنبول (رويترز)
علم تركيا يظهر على متن قارب في إسطنبول (رويترز)
TT

دراسة: كل الطرق تؤدي إلى إسطنبول وليس إلى روما

علم تركيا يظهر على متن قارب في إسطنبول (رويترز)
علم تركيا يظهر على متن قارب في إسطنبول (رويترز)

أقام أغسطس، أول إمبراطور لروما القديمة، النصب ‌التذكاري الذهبي، الذي يُعرف باسم «المَعْلم الذهبي»، في المنتدى الروماني عام 20 قبل الميلاد ليكون بمثابة نقطة انطلاق رمزية لكل الطرق في الإمبراطورية مترامية الأطراف. وشكلت هذه الطرق بالفعل العمود الفقري لأول شبكة نقل على مستوى قارة في ​العالم، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأجرى الباحثون الآن تحليلاً هيكلياً مفصلاً لشبكة الطرق في الإمبراطورية، والتي تمتد على مسافة 300 ألف كيلومتر تقريباً وتعبر أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأظهرت الدراسة أن المقولة القديمة «كل الطرق تؤدي إلى روما» لم تكن دقيقة تماماً، وأن أنسب ما تنطبق عليه هذه المقولة هي القسطنطينية العاصمة اللاحقة للإمبراطورية (إسطنبول حالياً).

وخلص الباحثون في الدراسة إلى أن الرومان كانوا يفضلون بناء طرق مستقيمة، لكن التضاريس الوعرة كانت تعرقل أحياناً تحقيق هذا الهدف.

ووثقوا وجود علاقة في العديد من المناطق بين الطرق الرومانية القديمة والطرق السريعة الحديثة.

وشيد الرومان، الذين كانوا بارعين في الهندسة والبناء، طرقا تمتد من ‌صحاري المغرب والجزيرة ‌العربية جنوباً وشرقاً وصولاً إلى اسكوتلندا والمحيط الأطلسي شمالاً ​وغرباً. ‌وربطوا ⁠هذه الطرق ​بالأنهار الصالحة ⁠للملاحة والممرات البحرية لتشكيل شبكة نقل متكاملة.

وقال عالم الآثار القديمة توم بروجمانز من جامعة آرهوس في الدنمارك: «هذه البنية التحتية تعني أن منطقة شاسعة أصبحت أكثر تكاملاً، فقد وفرت منطلقاً بحجم قارة لانتشار الناس والحيوانات والبضائع والأفكار ومسببات الأمراض».

وأضاف بروجمانز، الذي ساعد في إعداد الدراسة التي نشرت اليوم الثلاثاء في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز»، أن «الفيالق الرومانية كانت تسير على الطرق للاستجابة للتهديدات وإغاثة زملائها واستعمار أراض جديدة... لكن الطرق نفسها كانت تستخدم في ⁠الغالب للانتقال بشكل متكرر بين المزارع والحقول أو إلى الأسواق المحلية لبيع المنتجات ‌الزراعية».

وتم قياس المسافات البرية من روما انطلاقا من ‌المعلم الذهبي، لكن هل كانت هذه المدينة القديمة الضخمة مركز ​الشبكة حقاً؟

وقال بروجمانز: «هل كل الطرق تؤدي إلى ‌روما؟ ليس بالضرورة».

وأضاف: «تقع روما في موقع مركزي بالنسبة للملاحة البحرية في البحر المتوسط، لكنها ‌ليست مركزية في شبكة الطرق الرومانية بالتحديد. وجدنا أن عواصم الأقاليم كانت تتمتع بمواقع ممتازة على الطرق في أقاليمها، مما يسهل إدارة الأقاليم وجمع الضرائب بفاعلية».

وكانت أنقرة في تركيا ولندن في بريطانيا وكورنث في اليونان بعضاً من هذه العواصم.

وأضاف بروجمانز: «كانت روما نفسها في موقع مركزي على الطرق المقامة على ساحل إيطاليا المطل على ‌بحر طرانة. لكن عندما نظرنا إلى جميع التحركات داخل شبه الجزيرة الإيطالية بأكملها، صدمنا عندما اكتشفنا أن الطريق الأكثر مركزية يتبع في ⁠الواقع ساحل البحر الأدرياتيكي المقابل، ⁠متجاوزاً روما تماماً».

عاصمة جديدة

نقل الإمبراطور قسطنطين العاصمة إلى القسطنطينية في أوائل القرن الرابع الميلادي.

وقال بروجمانز: «كانت هذه العاصمة الجديدة تتمتع بموقع استراتيجي عند ملتقى أوروبا وآسيا، وكشفت أبحاثنا أنها كانت مركزية بشكل غير عادي للسفر البري عبر الإمبراطورية بأكملها، أكثر بكثير من روما».

وأضاف أنها «تقع على مضيق البوسفور، ونعلم أن عبارات كانت تعبر هذا المضيق في العصور القديمة، مما ربط حركة المرور البرية الأوروبية والآسيوية بشكل فعال».

وساهمت هذه الطرق القديمة في تنظيم التفاعلات بين مئات الملايين من الناس لأكثر من ألفي عام بسبب استمرار استخدام عدد منها لفترة طويلة بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية في سنة 476 ميلادية وسقوط الإمبراطورية الرومانية الشرقية، والتي تسمى أيضاً الإمبراطورية البيزنطية، عام 1453.

ويقتفي العديد من الطرق السريعة الحديثة أثر تلك القديمة.

وأفاد بروجمانز: «من الأمثلة الرائعة على ذلك طريق ​فيا أوجوستا، الذي يمتد من قادس في جنوب ​إسبانيا إلى جبال البرانس. ويمر الطريق تحت قوس نصر اسمه قوس بيرا بين تاراجونا وبرشلونة، حيث يمكنك أن ترى بوضوح أنه يسير في نفس مسار الطريق السريع الحديث (إن-340)».

اقرأ أيضاً


مصر: ضبط 151 قطعة أثرية تجدد قضايا «التجارة المحرمة»

القطع الأثرية المضبوطة (وزارة الداخلية)
القطع الأثرية المضبوطة (وزارة الداخلية)
TT

مصر: ضبط 151 قطعة أثرية تجدد قضايا «التجارة المحرمة»

القطع الأثرية المضبوطة (وزارة الداخلية)
القطع الأثرية المضبوطة (وزارة الداخلية)

جددت واقعة توقيف أحد الأشخاص بمحافظة المنيا (جنوب مصر) وبحوزته 151 قطعة أثرية تعود للعصور المصرية القديمة والعصرين اليوناني والروماني من نتاج التنقيب غير المشروع، قضايا «التجارة المحرمة» في الآثار والمجرمة قانونا.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية عن استمرار جهود أجهزة مكافحة جرائم حيازة القطع الأثرية والاتجار بها حفاظاً على ثروات البلاد وتراثها القومي، وفي هذا الإطار أكدت معلومات وتحريات قطاع شرطة السياحة والآثار قيام أحد العناصر الإجرامية بمحافظة المنيا بحيازة قطع أثرية بقصد الاتجار بها.

ووفق بيان للوزارة «عقب تقنين الإجراءات أمكن ضبطه بدائرة مركز شرطة المنيا، وضُبط بحوزته (151) قطعة أثرية متنوعة (2 تابوت أثرى – 37 تمثالاً من الحجر الجيري والبرونزي والفيانس – قاعدة تمثال – تميمة – 3 أوانٍ – قنينة من الفخار –97 عملة معدنية - عدد من القطع الأثرية المتنوعة)، وبمواجهته اعترف بأن القطع الأثرية المضبوطة نتاج أعمال الحفر والتنقيب غير المشروع عن الآثار بإحدى المناطق الجبلية بدائرة مركز شرطة أبو قرقاص، وحيازته لها بقصد الإتجار، وبعرض المضبوطات على الجهات المعنية أفادت بأن القطع المضبوطة جميعها أثرية تعود للعصور الفرعونية واليونانية والرومانية».

ضبط شخص بحوزته قطع أثرية في المنيا (وزارة الداخلية)

وكانت أجهزة المن قد ضبطت من قبل العديد من الحالات المشابهة من بينها ضبط شخص بحوزته 277 قطعة أثرية بالمنيا في أبريل (نيسان) الماضي، وضبط 9 أشخاص بحوزتهم 118 قطعة أثرية تماثيل وقطع متنوعة في محافظة القاهرة، خلال أغسطس (آب) الماضي.

ويجرم القانون المصري تجارة الآثار والتنقيب غير المشروع عنها، ويحدد القانون 117 لسنة 1983 اختصاصات ومسؤوليات التنقيب باعتبار المسؤول عنها المجلس الأعلى للآثار، وبخلاف ذلك تصل عقوبات التنقيب غير المشروع عن الآثار والاتجار بها إلى السجن المؤبد وغرامة 5 ملايين جنيه (الدولار يساوي نحو 52 جنيهاً مصرياً).

من جانبه، أوضح الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن «هناك حالة من الهوس لدى البعض من الشعب المصري للحلم بالثراء السريع عبر التنقيب غير المشروع عن الآثار؛ ما يتطلب تحرك الدولة سريعاً في اتخاذ بعض الإجراءات لوقف عمليات التنقيب والحفر خلسة عن الآثار، بتشديد العقوبات، والعمل سريعاً على تسجيل الأماكن الأثرية بالكامل، وزيادة الحراسة المشددة على المواقع والمناطق الأثرية، وعمل دوريات أمنية للحد من انتشار هذه الظاهرة، حيث إنه يعد إهداراً لتاريخ وحضارة المصريين والآثار المصرية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن الأمر «يتطلب تعديلات جديدة بقانون حماية الآثار، تتضمن تأمين من يقوم بالإبلاغ عن أعمال الحفر خلسة، ومكافآت مالية كبرى».

وأشار إلى أن «هناك خطورة كبيرة على الآثار التي تنتج عن الحفر خلسة، وتعد كارثة بكل المقاييس، فهذه الآثار تهرب وتباع في المزادات العلنية بالخارج، وليس لنا أي حقوق في عودتها؛ لأنها غير مسجلة، ولا نملك دليلاً على خروجها بطريقة غير شرعية، ومن العجيب أنه حين يتم اكتشاف آثار مصرية بالخارج مهربة، يطلب الجانب الأجنبي إثبات أن هذه الآثار مصرية، وحين ترد مصر بأنها آثار مصرية، ولكنها غير مسجلة يعدها الجانب الأجنبي مسوغاً له لبيع هذه الآثار في المزادات».


مصر لاستعادة «فنان الشعب» سيد درويش في عيد الموسيقى

سيد درويش قدّم أعمالاً موسيقية مؤسسة للتجديد (فيسبوك)
سيد درويش قدّم أعمالاً موسيقية مؤسسة للتجديد (فيسبوك)
TT

مصر لاستعادة «فنان الشعب» سيد درويش في عيد الموسيقى

سيد درويش قدّم أعمالاً موسيقية مؤسسة للتجديد (فيسبوك)
سيد درويش قدّم أعمالاً موسيقية مؤسسة للتجديد (فيسبوك)

«ضع الغناء والموسيقى أمامك، وألقِ كل شرّ خلفك، وتذكّر الأفراح، حتى يأتي يوم الرسو في الأرض التي تحب الصمت»، بهذه الجملة المنحوتة على جدار مقبرة مصرية قديمة في الأقصر، بدأ الموسيقار المصري راجح داوود كلمته احتفالاً باليوم المصري للموسيقى، الذي يواكب ذكرى رحيل «فنان الشعب» سيد درويش (رحل في 15 سبتمبر «أيلول» 1923) أحد أهم رموز التجديد في الموسيقى.

واستشهد داوود بكلمات لكبار فلاسفة العالم، من بينهم شوبنهاور: «كل الفنون تطمح إلى أن تكون موسيقى». ونيتشه: «من دون الموسيقى، ستكون الحياة خطأ»، وهانس كريستيان أندرسن: «حين تعجز الكلمات، تتكلم الموسيقى».

وقال الموسيقار المصري إن الموسيقى لم تكن ترفاً لدى المصري القديم، بل جزءاً من حياته وحضارته. فكانت الموسيقى حاضرة في العمل والاحتفال والطقوس وسائر المناسبات، بل كانت الموسيقى دائماً على اتصال بإيقاع الحياة نفسها.

وأضاف أنه «بينما عرف المصريون القدماء الآلات الموسيقية، وصوروا العازفين والمغنين والراقصين على جدران المعابد والمقابر، يأتي اليوم دورنا، بكل ما أوتينا من أدوات تكنولوجية واتصالات عابرة للبحار والقارات، لإحياء تلك الصور والمدونات إلى موسيقى تصدح بها أرجاء الكون».

وأكد داوود أن «سيد درويش كان نقطة تحول من عالم الصالونات والنخب إلى العامل والفلاح والجندي والشارع، ليكمل الطريق بعده القصبجي وزكريا أحمد وعبد الوهاب والسنباطي وأم كلثوم وعبد الحليم حافظ وبليغ حمدي ومحمد فوزي ومحمد الموجي في جسر متنوع ومختلف في قوالبه وهيئته وأطيافه الموسيقية».

وشاركت قطاعات وهيئات وزارة الثقافة بعدد من الفعاليات للاحتفاء بهذه المناسبة بالقاهرة وكافة المحافظات المصرية، وفق بيان لوزارة الثقافة المصرية.

تمثال سيد درويش في أوبرا الإسكندرية (فيسبوك)

وقال المخرج عادل حسان، رئيس المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، إن برنامج وزارة الثقافة للاحتفال باليوم يتضمن برنامج الهيئة العامة لقصور الثقافة، وبه عدد من الحفلات الموسيقية من خلال الفرق الفنية التابعة للهيئة بمحافظات مصر، أبرزها: فرقة القاهرة للموسيقى العربية، كورال مركز الجيزة الثقافي، بجانب فرق الموسيقى العربية المتنوعة.

ويعقد المجلس الأعلى للثقافة جلسة تثقيفية بعنوان «قبل الستارة... سيد درويش وصناعة الأوبريت» بإدارة الدكتورة حنان أبو المجد، أستاذ التاريخ والتحليل الموسيقى، وعميد المعهد العالي للموسيقى «الكونسيرفتوار».

وشارك قطاع الفنون التشكيلية بإقامة ورشة رسم لنخبة من كبار الفنانين التشكيليين بحارة سيد درويش بكوم الدكة بالإسكندرية خلال الفترة من 7 سبتمبر حتى 13 سبتمبر، وكذلك بقاعة «ممر 35» يوم 21 سبتمبر. ويشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بتقديم عرض خاص للفرقة القومية للموسيقى الشعبية بقاعة صلاح جاهين، بينما تشارك أكاديمية الفنون برئاسة الدكتورة نبيلة حسن؛ بحفل لفرقة أم كلثوم للموسيقى العربية بقيادة المايسترو محمد عبد الستار.

كما ستشارك الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية في الاحتفالية بندوة بعنوان «اليوم المصري للموسيقى»، ويصاحب الندوة معرض توثيقي عن فنان الشعب سيد درويش، يضم مجموعة من الصور والمواد التوثيقية التي تستعرض مسيرته الفنية وإسهاماته البارزة في تاريخ الموسيقى والغناء المصري.

ومن المقرر إقامة احتفال كبير على المسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية، سوف يشهد تكريم 5 من رموز الموسيقى والغناء المصري، تقديراً لإسهاماتهم الفنية في تاريخ الموسيقى المصرية، وهم «الموسيقار صلاح الشرنوبي، والفنانة عايدة الأيوبي، والدكتور ناير ناجي، والدكتور خيري الملط، والفنان والملحن عهدي شاكر»، وتُقدم خلاله الفرقة الموسيقية للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية مختارات غنائية تمثل تاريخ وتراث الموسيقى المصرية.

أمسية تستدعي تراث سيد درويش (وزارة الثقافة)

ويستعيد قصر الأمير بشتاك «بيت الغناء العربي» بشارع المعز لدين الله الفاطمي، التابع لصندوق التنمية الثقافية، تجربة الموسيقار سيد درويش، من خلال أمسية فنية بعنوان «فنان الشعب... سيد درويش»، بمناسبة الذكرى الثالثة بعد المائة لوفاته.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن «تخصيص يوم للموسيقى في ذكرى سيد درويش يأتي في إطار إحياء مصر لرموزها، فسيد درويش معروف أنه واحد من أهم المجددين في الموسيقى المصرية والعربية بشكل عام، فقد غيّر شكل الأغنية في مصر، أخذ من الشارع والحقول حتى مجتمع الصيادين والموظفين وغيرهم من فئات الشعب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «إحياء ذكراه وتخصيص يوم للموسيقى بالتزامن مع هذه الذكرى أمر مهم جداً، ومن المهم الحفاظ على هذا الطقس وإحياء ذكراه بهذا الشكل كل عام، ويتم تعريف الأجيال الجديدة به، ويكفي أنه الفنان الوحيد الذي تغنت فيروز بإحدى أغانيه، وأتمنى أن يكون الاحتفال أكبر كل عام، ويساهم دائماً في استعادة تراث سيد درويش».

ولد سيد درويش في 17 مارس (آذار) عام 1892 بحي كوم الدكة بالإسكندرية، وسافر إلى القاهرة عام 1917 وشارك في ثورة 1919 وقدّم أغنية «قوم يا مصري» التي تعدّ رمزاً للنهضة المصرية، كما لحّن ما يقرب من 20 مسرحية، من بينها «فشر» و«قولوا له»، و«العشرة الطيبة» و«الهلال» و«كليوباترا»، كما لحّن العديد من الأدوار و التواشيح، ومن أهم أعماله وأبرزها نشيد «بلادي بلادي» الذي أخذ عنه السلام الوطني لمصر.