سكان المستوطنات الإسرائيلية «لا يشعرون بالأمان» رغم الإنجازات العسكرية

تل أبيب تكثّف التفجيرات جنوب لبنان... و«اليونيفيل» تعثر على 4 أطنان من نيترات الأمونيوم

يتصاعد الدخان من منطقة خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي… كما يُرى من بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان... وسط استمرار التفجيرات والعمليات العسكرية في المناطق الحدودية (أ.ب)
يتصاعد الدخان من منطقة خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي… كما يُرى من بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان... وسط استمرار التفجيرات والعمليات العسكرية في المناطق الحدودية (أ.ب)
TT

سكان المستوطنات الإسرائيلية «لا يشعرون بالأمان» رغم الإنجازات العسكرية

يتصاعد الدخان من منطقة خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي… كما يُرى من بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان... وسط استمرار التفجيرات والعمليات العسكرية في المناطق الحدودية (أ.ب)
يتصاعد الدخان من منطقة خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي… كما يُرى من بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان... وسط استمرار التفجيرات والعمليات العسكرية في المناطق الحدودية (أ.ب)

واصلت إسرائيل، الثلاثاء، تصعيدها العسكري في جنوب لبنان عبر سلسلة غارات وعمليات تفجير وتمشيط استهدفت بلدات عدة، بالتزامن مع إعلان قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) العثور، مطلع يوليو (تموز)، على نحو 4000 كيلوغرام من المتفجرات المصنّعة من نيترات الأمونيوم قرب بلدة حولا التي تحتلها إسرائيل، وتحذيرها من استمرار خطر مخلفات المتفجرات والمواد الخطرة في أجزاء واسعة من الجنوب. في وقت صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس مواقفه معلناً أن إسرائيل «نقلت نموذج غزة إلى جنوب لبنان»، بينما دعا أبناء بلدات جنوبية إلى تحرك ميداني لوقف عمليات التدمير، مطالبين بربط استمرارها بالمفاوضات والاتفاق الإطاري.

غارات وتفجيرات من مرجعيون إلى صور

ميدانياً، نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في قرية القصير بقضاء مرجعيون، فيما استهدف قصف مدفعي تلة علي الطاهر.

وفي النبطية، نفذت مسيّرة إسرائيلية صباحاً غارة على دفعتين استهدفت شقة سكنية داخل مبنى في حي الفلل في بلدة النبطية الفوقا، ما أدى إلى اندلاع النيران فيها، من دون ورود معلومات عن وقوع إصابات.

كما ألقت محلقة إسرائيلية قنبلة صوتية فوق بلدة بيوت السياد، فيما نفذت القوات الإسرائيلية عند السادسة صباحاً عملية تمشيط كثيفة باتجاه بلدة حداثا.

وحتى ساعات الصباح، استمرت أصوات الانفجارات تُسمع في مدينة صور نتيجة عمليات التفجير والنسف التي تنفذها القوات الإسرائيلية في بلدات مجدل زون والمنصوري وبنت جبيل.

في المقابل، سُمعت انفجارات في القطاع الغربي من قضاء صور ناجمة عن عمليات نفذها الجيش اللبناني لتفجير قذائف وذخائر من مخلفات الحرب، ولا سيما في منطقتي الحنية وزبقين جنوب مدينة صور.

«اليونيفيل»: خطر مخلفات المتفجرات مستمر

وفي تطور أمني لافت، أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) أنها عثرت، في بداية شهر يوليو، على نحو 4 آلاف كيلوغرام من المتفجرات المصنّعة من نيترات الأمونيوم قرب بلدة حولا الجنوبية.

وأكدت القوة الدولية أن مخلفات المتفجرات والمواد الخطرة لا تزال تشكل خطراً قائماً في أجزاء من جنوب لبنان، في ظل استمرار وجود ذخائر ومتفجرات من مخلفات الحرب. وقال مصدر مطلع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» طلب عدم كشف هويته، إن «كتابات باللغة العبرية» كانت على حاويات النيترات، مرجحاً أنه كان يتم استخدامها «في عمليات الهدم» التي تنفّذها إسرائيل.

دبابة إسرائيلية تتحرك في بلدة زوطر الشرقية الخاضعة لسيطرة القوات الإسرائيلية... كما يُرى من بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان... في ظل استمرار الانتشار العسكري والتطورات الميدانية على طول الحدود (أ.ب)

دعوة إلى تشديد الرقابة

وفي هذا السياق، اعتبر العميد المتقاعد خالد حمادة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن العثور على هذه الكمية يمكن تفسيره في سياق الطبيعة العسكرية للمنطقة، مؤكداً أن بلدة حولا كانت خلال الأشهر الماضية مسرحاً لعمليات قتالية مكثفة، ما يجعل وجود مخلفات عسكرية فيها أمراً متوقعاً.

وأوضح حمادة أن «هذه الكمية من نترات الأمونيوم قد تكون استُخدمت أو أُعدّت لاستخدامات عسكرية متعددة»، مشيراً إلى أن «الجيش الإسرائيلي نفّذ عمليات واسعة لتفجير منازل وبنى تحتية في المنطقة، وربما استخدم مواد متفجرة من هذا النوع خلال تلك العمليات».

وشدد حمادة على «أن نجاح مرحلة المناطق التجريبية، يتطلب رقابة دقيقة من آلية الإشراف الدولية (الميكانيزم)، ووضع قواعد واضحة يلتزم بها جميع الأطراف»، محذراً من أن بقاء مثل هذه المواد من دون ضبط قد يتيح استخدامها مجدداً في عمليات عسكرية أو أعمال من شأنها الإخلال بالأمن.

وأشار إلى أن «تحديد الجهة التي تعود إليها هذه الكمية يبقى رهناً بالمعلومات التقنية والميدانية، ولا سيما مكان العثور عليها وطبيعة الموقع الذي كانت موجودة فيه»، موضحاً أن «وجودها داخل بنية تحتية أو مخزن تابع لأي جهة يختلف تماماً عن العثور عليها في منطقة مفتوحة، إذ إن دراسة الموقع الجغرافي والظروف المحيطة به هي التي تسمح بتحديد الجهة التي استقدمتها والغاية التي كانت معدة لها».

دورية لقوات «اليونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الحصيلة الإنسانية ترتفع وتحرك ضد «الإبادة العمرانية»

وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة أن الحصيلة التراكمية الإجمالية للعدوان حتى 28 يوليو (تموز) بلغت 4333 قتيلاً و12236 جريحاً.

في غضون ذلك، أطلق أبناء عدد من البلدات الجنوبية التي تتعرض للتدمير والتجريف والسرقة على أيدي القوات الإسرائيلية نداءً تحذيرياً، أعلنوا فيه أنهم «لن يقفوا بعد اليوم متفرجين على إبادة عمرانية كاملة الأوصاف، وسط صمت داخلي وأممي».

وأكدوا أن تحركهم سيكون موجهاً حصراً ضد التدمير الإسرائيلي، وليس ضد أي طرف لبناني، مشيرين إلى أنهم سيرفعون الصوت ميدانياً في المكان الذي سيختارونه بعناية تحت شعار «أوقفوا التدمير الآن».

ودعا أصحاب النداء المسؤولين اللبنانيين إلى اتخاذ خطوات مناسبة، على الأقل على المستوى السياسي، في ظل غياب التصدي الميداني أو تعذره راهناً، مطالبين بخطوة واضحة توقف عمليات التدمير، وبوضع معادلة تربط بين استمرارها وبين المفاوضات والاتفاق الإطاري، ضمن مهلة زمنية محددة وواضحة، وقبل موعد المفاوضات المقبلة.

كما توجهوا إلى القوى الأمنية بالقول: «أنتم أهلنا، ولن نكون إلا تحت سقف القانون وسقف مطلبنا المحق»، مؤكدين أن تحركهم المرتقب، الذي وصفوه بأنه «قريب جداً»، لن يحمل أي طابع حزبي أو سياسي.

رجل يتفقد منزلاً متضرراً في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان خلال عودة السكان لمعاينة الأضرار بعد أيام من انتشار الجيش اللبناني في البلدة ضمن «المناطق التجريبية» المنصوص عليها في اتفاق الإطار برعاية أميركية (أ.ف.ب)

مخاوف إسرائيلية من الوضع على الحدود

على الجانب الإسرائيلي، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن سكان المناطق الحدودية الشمالية لا يزالون يفتقدون الشعور بالأمن رغم الهدوء النسبي السائد على الحدود. وقال رئيس المجلس الإقليمي «ماته آشر» ورئيس منتدى خط المواجهة، موشيه دافيدوفيتش: «لسنا متفائلين ولا متشائمين، بل واقعيون». وأضاف أنه رغم العمليات التي ينفذها الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، لا يزال خطر التسلل يمثل التهديد الرئيسي لسكان مستوطنات خط المواجهة، قائلاً: «قبل شهر فقط رأينا مسلحين يتجولون في منطقة المطلة»، مشيراً إلى أن تداعيات أحداث السابع من أكتوبر لا تزال ترافق سكان الشمال.

كاتس: نقلنا «نموذج غزة» إلى جنوب لبنان

وتزامناً مع التصعيد الميداني، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل «دمّرت 70 في المائة من قطاع غزة، ونقلت نموذجها إلى جنوب لبنان».

وأشار كاتس، في تصريحات للقناة «14» الإسرائيلية، إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يدرك أن إسرائيل لن تنسحب من المناطق العازلة في لبنان وغزة وسوريا».


مقالات ذات صلة

إرجاء المحادثات الإسرائيلية اللبنانية المقررة في روما

المشرق العربي أرشيفية من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

إرجاء المحادثات الإسرائيلية اللبنانية المقررة في روما

أفاد مسؤول أميركي، الجمعة، أن الجولة المقبلة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان المقررة في روما Hرجئت إلى شهر (تشرين الأول). وقال المسؤول الذي طلب عدم كشف…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي دورية للجيش اللبناني (أرشيفية - رويترز)

لبنان: ضبط 3 بتهمة تعاطي مخدّرات... بينهم نسيب لبشار الأسد

ألقت الأجهزة الأمنية اللبنانية، اليوم الجمعة، القبض على ثلاثة أشخاص في منطقة البقاع، بعدما ضبطتهم بالجرم المشهود في أثناء تعاطي المخدرات وحيازتها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سكان من بلدة المنصوري يوثقون الدخان المتصاعد جراء انفجارات دوت في بلدتهم الواقعة في جنوب لبنان (أ.ب)

كاتس يعلن «حدوداً أمنية» إسرائيلية جديدة مع لبنان

حدد وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، ما سمّاه «الحدود الأمنية»، التي تمتد من ساحل البحر الأبيض المتوسط غرباً وحتى جبل الشيخ شرقاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي ألسنة اللهب تتصاعد جراء تفجير إسرائيلي لمنشآت «حزب الله» في مرتفعات «علي الطاهر» مساء الخميس (أ.ف.ب)

تفجير «علي الطاهر» يشلّ النبطية والسكان يسألون عن «المرحلة التالية»

شلّ التفجير الإسرائيلي لنفقين بطول كيلومترين في مرتفعات «علي الطاهر»، حركة السكان في مدينة النبطية، وضاعف المخاوف من «المرحلة التالية»

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية في بلدة المنصوري كما بدا من بلدة الحنية في جنوب لبنان يوم الجمعة 11 سبتمبر 2026 (أ.ب)

بعد «علي الطاهر»... تل أبيب توسّع عملياتها وتعلن «السيطرة بالنار»

وسّعت إسرائيل، الجمعة، عملياتها العسكرية على امتداد أكثر من محور في جنوب لبنان، بعد ساعات من التفجير الضخم الذي نفذته في مرتفعات علي الطاهر

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إقالة قائد بالجيش العراقي بعد هجمات بمسيرات استهدفت السعودية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
TT

إقالة قائد بالجيش العراقي بعد هجمات بمسيرات استهدفت السعودية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

ذكر بيان ​صادر عن مكتب رئيس الوزراء العراقي أنه تم إعفاء قائد ‌بالجيش ‌العراقي ​من منصبه ‌بعد ⁠تحقيقات ​أكدت أن ⁠أحدث هجمات بطائرات مسيرة استهدفت السعودية انطلقت من ⁠العراق.

وورد في ‌البيان ‌أن ​أمرا ‌صدر «بإعفاء ‌قائد العمليات (في محافظة ميسان) من منصبه، على خلفية ‌ثبوت انطلاق الاعتداءات التي ⁠طالت الأشقاء في ⁠المملكة العربية السعودية من أحد المواقع داخل المحافظة».


عقوبات أميركية تطرق أبواب «التنسيقي» في العراق

مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
TT

عقوبات أميركية تطرق أبواب «التنسيقي» في العراق

مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)

أُفيد في بغداد، أمس الجمعة، بأن عقوبات فرضتها وزارة الخزانة الأميركية لعزل إيران، بدأت تطرق أبواب تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم في العراق وتقترب من شخصيات قيادية فيه.

وقالت «الخزانة الأميركية» إن تدابير تستهدف منظمات وأفراداً يدعمون «كتائب حزب الله»، شملت عبد المحسن علي أكبر نامدار، وماجد علي أكبر، وهما، بحسب مصادر، شقيقان لمحسن المندلاوي القيادي في «الإطار التنسيقي»، والنائب السابق لرئيس البرلمان. وأضافت «الخزانة الأميركية» أن الشخصيات المدرجة على قائمة العقوبات الأخيرة جزء من «شبكة إقليمية من الميليشيات المدعومة من إيران».

ودفعت هذه التطورات قيادياً في ائتلاف رئيس الوزراء السابق، محمد شياع السوداني، إلى توقع «زلزال سياسي» في المنطقة إلى جانب «عقوبات يصعب تفاديها».

وجاءت هذه المواقف في خضم نقاش حول مصير الفصائل التي اشترطت أخيراً سن قانون «يحصر سلاح الجميع دون استثناء»، إلا أن قيس الخزعلي وهو مسؤول «عصائب أهل الحق» قال إن «البيشمركة» قوات «معترف بها وفق القانون».


الحوثيون يتوسّعون في الساحل الغربي

الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من المقاتلين لخوض المعارك في الساحل الغربي اليمني (أ.ف.ب)
الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من المقاتلين لخوض المعارك في الساحل الغربي اليمني (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوسّعون في الساحل الغربي

الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من المقاتلين لخوض المعارك في الساحل الغربي اليمني (أ.ف.ب)
الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من المقاتلين لخوض المعارك في الساحل الغربي اليمني (أ.ف.ب)

وسَّع الحوثيون، أمس، نطاق سيطرتهم في الساحل الغربي لليمن إلى مناطق من مديرية ذوباب، بالتزامن مع دخول عناصرهم جزيرة ميون والسيطرة على أرخبيل جزر حنيش وجزيرة زُقر في البحر الأحمر.

ويأتي تَّقدُّم الجماعة غداة سيطرتها على المخا ومينائها، في تحوّل ميداني أعاد رسم خريطة الانتشار العسكري على الساحل الغربي، ودفع القوات الحكومية إلى إعادة ترتيب خطوطها جنوب المدينة.

ويرفع هذا التطور المخاطر المحيطة بباب المندب، في حين كثَّفت الحكومة اليمنية تحركها الدبلوماسي دولياً وإقليمياً، في محاولة لحماية باب المندب ووضع التهديد الحوثي للملاحة في البحر الأحمر في صدارة الاهتمام الدولي.

تزامن ذلك التحرك مع جلسة طارئة لمجلس الأمن بحثت التصعيد الحوثي. وشهدت مواقف أميركية وبريطانية وفرنسية حازمة حيال الهجمات التي تستهدف اليمن والسعودية والملاحة البحرية، في حين حذر المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، من أن عودة الحرب باتت واقعاً.