لبنان بين انكماش 9% وفاتورة إعمار بـ5 مليارات دولار

تداعيات الصراع ضربت السياحة والاستثمار وزادت أعباء المالية العامة

غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً سكنياً في قرية دير الزهراني جنوب لبنان 15 أغسطس (أ.ف.ب)
غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً سكنياً في قرية دير الزهراني جنوب لبنان 15 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

لبنان بين انكماش 9% وفاتورة إعمار بـ5 مليارات دولار

غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً سكنياً في قرية دير الزهراني جنوب لبنان 15 أغسطس (أ.ف.ب)
غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً سكنياً في قرية دير الزهراني جنوب لبنان 15 أغسطس (أ.ف.ب)

يتواصل تدفق المؤشرات الاقتصادية السلبية في لبنان على منواله الحاد، مع تمدّد حال «عدم اليقين»، واستمرار تراكم الخسائر المالية والإعمارية الناجمة عن المناوشات والعمليات العسكرية في الجنوب، ووسط تصاعد القلق من احتمالات التصعيد الحربي، ربطاً باستحقاقات انتخابية خارجية، وبتعقيدات جولات المفاوضات المباشرة، وتأثيرات المواجهات في المنطقة.

وحفل التقرير المحدث الصادر عن وكالة «ستاندرد آند بورز» الدولية، بإشارات لافتة لإعادة هيكلة الترقبات لدى المؤسسات المالية الدولية، على المديين القريب والمتوسط، بنتيجة رصد المؤشرات الاقتصادية والمالية المرتبطة بمنحى التحديات الشائكة ذات الصلة بالسياسات الكبرى، مثل المخاطر الأمنية، وضعف النمو الاقتصادي، وقلّة الموارد الماليّة العامّة، واحتياجات إعادة الإعمار الكبيرة.

وبرز في تحديثات المؤسسة الدولية، ترقب انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة 8 إلى 9 في المائة خلال العام الحالي، بخلاف الجدول السابق الذي توقع تحقيق نموّ بنسبة 3 في المائة للناتج المحلي البالغ نحو 35.8 مليار دولار بنهاية العام السابق، ومعززاً بالمعطيات المحلية التي تظهر خفض سقوف التطلعات بنجاح الموسم السياحي الصيفي، والمترجم رقمياً بتراجع حركة المطار والوافدين خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، وبالتالي ضعف مساهمته في تقليص أرقام انحدار الاقتصاد.

وجاء التعديل في تقدير النموّ، من الإيجابي المعتدل إلى السلبي الحاد، بنتيجة تحليل تداعيات الصراع الحربي الأخير، وتأثيراته المتفاقمة على قطاعي البناء والسياحة وعلى ثقة المستثمرين، وحيث تقدّر الحكومة تكاليف إعادة إعمار البنى التحتية العامّة والمنازل المتضرّرة بحوالي 5 مليارات دولار، أيّ ما يعادل 13 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي التقديري للعام الحالي.

بالمقابل، توقّعت وكالة التصنيف أن تسهم إعادة الإعمار بدعم نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة تتراوح بين 2 و3 في المائة خلال السنوات الثلاث التالية، في حال انخفضت حدّة الأعمال العدائيّة الواسعة النطاق، فيما يتكفل تصحيح مسار الاقتصاد بتسريع عجلة النموّ، من خلال مساهمة الإعمار في انتعاش قطاعات الخدمات المتنوّعة، وزيادة الاستهلاك، وتحسّن مستويات السيولة، وتدفقات التحويلات الماليّة. بالتوازي مع ترقب انخفاض في متوسّط التضخّم إلى 14 في المائة في العام المقبل، و10 في المائة لعام 2028، جراء ارتفاع نسبة الدولرة في الاقتصاد بشكل كبير واستقرار سعر الصرف.

تقدم إصلاحي

ومع حجب التوقعات بإمكانية إحراز أي تقدّم ملموس على المدى القصير بشأن إعادة هيكلة الدين العامّ الذي يتطلّب إنجاز إصلاحات في السياسات الماليّة ودعم المانحين واستقرار الوضع الأمني، فقد أحرزت الحكومة تقدماً ملحوظاً في مجموعة من الإصلاحات التي يشترطها صندوق النقد الدولي للموافقة المحتملة على برنامج التسهيلات المالية الموسّعة. بينما برز تنويه الوكالة الدولية بتعثّر الانتهاء من مشروع قانون الاستقرار المالي (الفجوة)، وتوقع مزيد من التأخير نتيجة تغير الوضع الأمني والتحول المحتمل في أولويّات السياسة العامّة.

ومن المتوقع، حسب الترقبات المحدثة، تحقيق فوائض في موازنة الحكومة بنحو 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العام الحالي، و1 في المائة للعام المقبل، بعدما حققت 5 في المائة خلال العام الماضي، لكن ذلك لن يمنع تحوّل أرصدة الميزانيّة إلى عجز بنسبة 1 إلى 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعامي 2028 و2029 ، في ظل قيود تمويلية مستمرة، وضغوط الإنفاق مع ارتفاع فاتورة الأجور في القطاع العامّ، التي تشكّل أكثر من نصف إجمالي الإنفاق الحكومي، والزيادة في الإنفاق على الأمن ودعم السكان المتضرّرين من العدوان الأخير على لبنان.

مبنى متضرر جراء غارة جوية إسرائيلية على قرية أنصار جنوب لبنان في 15 أغسطس (إ.ب.أ)

تراجع متوقع في العجز

كما يتوقع تحقيق انخفاض نسبي في متوسّط العجز في الحساب الجاري، ليبلغ 17 في المائة من الناتج المحلّي الإجمالي خلال الفترة الممتدّة بين عامي 2026 و2029، مقابل نسبة 22 في المائة للفترة الممتدّة بين عامي 2023 و2025. وبذلك يظل هذا العجز مرتفعاً رغم إمكانية تمويله من تحويلات المغتربين الوافدة إلى لبنان، ومن ادخارات القطاع الخاصّ المقيم بالعملة الأجنبيّة.

تجدر الإشارة إلى أن وكالة«ستاندرد آند بورز»، أبقت تصنيف لبنان بالعملة المحليّة على المدى الطويل عند درجة «سي سي سي +» (CCC+) مع نظرة مستقبليّة مستقرّة. كما حافظت على التصنيف الطويل والقصير الأمد للديون السياديّة بالعملات الأجنبيّة عند مستوى «التخلّف الانتقائي عن الدفع»، وتصنيف العملة المحليّة على المدى القصير عند الدرجة «سي». علماً بأن الحكومة السابقة، برئاسة حسان دياب، أعلنت في ربيع عام 2020، قرار الامتناع عن دفع مستحقات سندات الدين الدولية، بإجمالي يقارب 31.5 مليار دولار.

وحذرت من إمكان خفّض تصنيف الدين بالعملة المحليّة، في حال زيادة احتمال إدراج الدين بالعملة المحليّة من ضمن عمليّة إعادة الهيكلة، بينما ستعمل على تحسين التصنيف في حال تحقيق تقدّم إضافي في الإصلاحات التي من شأنها أن تؤدي في نهاية المطاف إلى نتائج أفضل للماليّة العامّة، وتحسين أفضل في النموّ الاقتصادي، وتفتح الباب أمام تمويل خارجي بشروط ميسّرة.

وقد نشرت الحكومة إحصاءات الدين عن نهاية عام 2024 بعد تأخير طويل. حيث بلغ الدين العامّ حوالي 152 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي ، أي ما يعادل حينها 46.3 مليار دولار، منه حوالي 43 مليار دولار، تمثل أصول سندات «اليوروبوندز» والفوائد المتأخّرة والمستحقّة. علماً بأن الأسعار السوقية لهذه السندات «المعلّقة» الدفع، من الأصول والفوائد، تبلغ حالياً نحو 30 في المائة من قيمتها الاسمية، بعدما انحدرت إلى أدنى مستوياتها لتسجل 6 في المائة فقط من قيمتها، بُعيد اندلاع حرب غزة وإسنادها اللبناني في خريف عام 2023.


مقالات ذات صلة

النحاس يرتفع وسط مخاطر الإمدادات في تشيلي وتفاؤل الطلب

الاقتصاد قِطع النحاس داخل مصفاة «غلينكور» الكندية في مونتريال بكيبيك (أ.ف.ب)

النحاس يرتفع وسط مخاطر الإمدادات في تشيلي وتفاؤل الطلب

ارتفعت أسعار النحاس، يوم الاثنين، مدعومة باستمرار المخاوف بشأن الإمدادات وازدياد التفاؤل حيال الطلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سمسار يتحدث عبر هاتفه أثناء تداوله على جهاز الكمبيوتر الخاص به داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)

الأسهم الآسيوية تتذبذب مع ترقب موسم الأرباح وبيانات التضخم الأميركية

بدأت أسواق الأسهم الآسيوية تداولات الأسبوع على تباين، الاثنين، مع ترقب انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني ريوسي أكازاوا أثناء كلمته في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)

وزير الاقتصاد الياباني: التعاون مع السعودية ضرورة لضمان أمن الطاقة العالمي

أكد وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، أن السعودية شريك موثوق لا غنى عنه لضمان أمن الطاقة العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح منتدى الطاقة الدولي في الرياض (تركي العقيلي)

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة

أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن الرياض تمثل عاصمة أمن الطاقة، مشيراً إلى أن هذه المكانة تعكس جهود المملكة والعاملين والعاملات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري متسوقون في مركز تجاري بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

تحليل إخباري لماذا يشعر الناس بأنهم أفقر بينما الاقتصاد ينمو؟

الأرقام تقول إن الاقتصادات تنمو، والإنتاج يرتفع، والتكنولوجيا تحقق قفزات غير مسبوقة، والثروات الخاصة تبلغ مستويات قياسية، ولكن...

أنطوان الحاج

الأسهم الأوروبية ترتفع بدعم من البنوك وتراجع أسعار النفط

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية ترتفع بدعم من البنوك وتراجع أسعار النفط

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية، يوم الاثنين، بقيادة أسهم البنوك، مع تراجع أسعار النفط، وسط آمال بالتوصل إلى هدنة بين روسيا وأوكرانيا تشمل منشآت الطاقة، في حين يترقب المستثمرون انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات بحثاً عن محفّزات جديدة للأسواق.

وصعد مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.43 في المائة إلى 634.25 نقطة، بحلول الساعة 07:09 بتوقيت غرينتش. وقفز مؤشر «إيبكس» الإسباني، الذي تتمتع أسهم البنوك بوزن كبير فيه، بنسبة 1.3 في المائة، مسجلاً أكبر مكاسب بين المؤشرات الأوروبية الرئيسية، وفق «رويترز».

وتراجعت أسعار النفط، وسط توقعات بزيادة الإمدادات الروسية، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف الهجمات المتبادلة على منشآت الطاقة، عقب التوصل لاتفاق أميركي روسي بشأن إمدادات الديزل.

كما انخفضت عوائد السندات بمنطقة اليورو، يوم الاثنين، ما عزَّز معنويات المستثمرين تجاه الأصول الأكثر مخاطرة.

ويتطلع المستثمرون إلى تقارير نتائج الشركات الأوروبية، لتقييم أوضاعها المالية والتشغيلية، في ظل استمرار الضبابية الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الاقتراض.

ومن المقرر أن تعلن مجموعة «إل في إم إتش» نتائجها بعد إغلاق الأسواق الأوروبية، في حين يُنتظر أن تعلن شركة «إيه إس إم إل»، المتخصصة في مُعدات صناعة أشباه الموصلات، وشركة الاستثمار «إي كيو تي»، نتائجهما، في وقت لاحق من الأسبوع.

وفي تحركات الأسهم الفردية، ارتفع سهم شركة «نوردكس» بنسبة 2.5 في المائة، بعدما أعلنت الشركة المصنِّعة لتوربينات الرياح البرية زيادة طلبيات مشروعاتها، خلال الربع الثالث، بنسبة 30 في المائة على أساس سنوي.


ميراس: لا يمكن التضحية بأمن الطاقة أو استدامتها أو القدرة على تحمل تكاليفها

بيدرو ميراس يتحدث إلى الحضور مع انطلاق مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين في الرياض (الشرق الأوسط)
بيدرو ميراس يتحدث إلى الحضور مع انطلاق مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

ميراس: لا يمكن التضحية بأمن الطاقة أو استدامتها أو القدرة على تحمل تكاليفها

بيدرو ميراس يتحدث إلى الحضور مع انطلاق مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين في الرياض (الشرق الأوسط)
بيدرو ميراس يتحدث إلى الحضور مع انطلاق مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين في الرياض (الشرق الأوسط)

أكد رئيس مجلس البترول العالمي، بيدرو ميراس، أن العالم يحتاج إلى مزيد من الطاقة من مصادر متعددة لمواكبة النمو السكاني والاقتصادي، مشدداً على ضرورة تحقيق التوازن بين أمن الإمدادات والقدرة على تحمل التكاليف والاستدامة والتنمية الاقتصادية، دون التضحية بأي من هذه الأولويات.

وقال ميراس، في كلمته خلال افتتاح مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين في الرياض، إن الرياض هي المكان الأكثر ملاءمة لاستضافة المؤتمر، مشيراً إلى الدور المحوري الذي تؤديه السعودية في منظومة الطاقة العالمية، واستمرارها في قيادة الاستثمارات والابتكار والتقدم التكنولوجي في القطاع.

وأضاف أن المؤتمر، الذي يجمع على مدى أربعة أيام قادة الحكومات والصناعة والأوساط الأكاديمية والتكنولوجيا والتمويل والمؤسسات الدولية، يشكل منصة لمناقشة سبل تلبية احتياجات العالم المتزايدة من الطاقة، مع دعم الازدهار والاستدامة والأمن للأجيال المقبلة.

وأشار إلى أن العالم يمر بمرحلة تشهد تحولات عميقة وتحديات كبيرة وفرصاً استثنائية، في ظل توقعات باقتراب عدد سكان العالم من 10 مليارات نسمة بحلول منتصف القرن، وما يصاحب ذلك من زيادة الطلب على الطاقة نتيجة النمو السكاني والتوسع الحضري وتحسن مستويات المعيشة.

وأوضح أن استهلاك الطاقة والتنمية البشرية سارا جنباً إلى جنب على امتداد التاريخ الحديث، إذ أسهم توفر الطاقة في تحسين الصحة والتعليم ومستويات المعيشة، مؤكداً أن مواصلة التقدم البشري تتطلب توفير المزيد من الطاقة.

ولفت إلى أن النفط والغاز لا يزالان يوفران حصة كبيرة من احتياجات العالم من الطاقة، رغم عقود من الابتكار والنمو في التقنيات الجديدة، معتبراً أن ذلك يؤكد حجم التحدي المقبل والحاجة إلى الاستفادة من مصادر الطاقة المتعددة.

أربعة محاور لمستقبل الطاقة

وشدد ميراس على أن التحدي لم يعد يتمثل في المفاضلة بين أمن الطاقة والقدرة على تحمل تكاليفها والاستدامة، بل في تحقيق التقدم في هذه المجالات بالتوازي مع التنمية الاقتصادية.

وقال إن مليارات الأشخاص حول العالم يتطلعون إلى تحسين ظروفهم المعيشية والحصول على خدمات صحية وتعليمية أفضل وفرص اقتصادية أوسع، وهو ما يتطلب إتاحة الطاقة بصورة موثوقة ومواصلة الاستثمار في منظومتها.

وأضاف أن الدول تختلف في ظروفها ومواردها وأولوياتها ومراحلها التنموية، الأمر الذي يستدعي اعتماد مسارات متنوعة لتحقيق مستقبل الطاقة، والاستفادة من مجموعة واسعة من التقنيات والحلول، مشيراً إلى أن هذا التنوع يمثل مصدر قوة.

وأكد أن الحياد التقني يظل أحد المبادئ الأساسية لمجلس الطاقة العالمي للبترول، بما يتيح لمختلف مصادر الطاقة والتقنيات الإسهام في بناء منظومة آمنة وميسورة التكلفة ومستدامة.

الابتكار لا يكفي دون استثمارات وشراكات

وفيما يتعلق بالتطورات التقنية، قال ميراس إن الذكاء الاصطناعي والرقمنة والمواد المتقدمة والوقود الجديد والهيدروجين وتقنيات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، إلى جانب تقنيات أخرى، تعيد تشكيل مشهد الطاقة العالمي.

لكنه شدد على أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي لتحقيق التحول المنشود، إذ يتطلب الأمر سياسات فعالة وأطراً تنظيمية مستقرة وقابلة للتنبؤ واستثمارات طويلة الأجل، فضلاً عن تعزيز التعاون الدولي.

وأوضح أن أمن الطاقة يظل أساسياً للنمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي ورفاه الإنسان، وأن التحول الناجح في قطاع الطاقة لا يمكن أن يتحقق دون ضمان أمن الإمدادات، كما أن استدامة هذا الأمن على المدى الطويل تتطلب استثمارات كافية في مختلف مكونات منظومة الطاقة.

وأضاف أن أي دولة أو شركة أو تقنية لا تستطيع بمفردها معالجة تحديات الطاقة العالمية، مؤكداً أهمية الشراكات بين الحكومات والقطاع الصناعي والأوساط الأكاديمية والمؤسسات الدولية.

الرياض منصة للحوار العالمي

وأعرب ميراس عن تقديره للمملكة ووزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، وللجهود التي أسهمت في تنظيم المؤتمر واستضافته في الرياض.

وبيَّن أن مجلس البترول العالمي يوفر، منذ أكثر من 90 عاماً، منصة تجمع الحكومات والصناعة والأوساط الأكاديمية والمؤسسات الدولية لتبادل الأفكار وتعميق الفهم واستكشاف الحلول العملية لتحديات القطاع.

وأشار إلى أن أهمية الحوار والتعاون تتزايد في ظل حالة عدم اليقين والتشرذم التي يشهدها العالم، معرباً عن تطلعه إلى أن تسهم مناقشات المؤتمر في تطوير الشراكات واستكشاف الابتكارات التي ستشكل مستقبل الطاقة.

واختتم بالتأكيد على أن الهدف يتمثل في بناء مستقبل للطاقة لا يترك أحداً خلف الركب، ويحقق التقدم في أمن الإمدادات والقدرة على تحمل التكاليف والاستدامة والتنمية الاقتصادية، استناداً إلى الابتكار والتعاون والاحترام المتبادل.


الروبية الهندية تقفز1 % في بداية الأسبوع بدعم من إجراءات «المركزي»

شعار بنك المركزي الهندي في مومباي (رويترز)
شعار بنك المركزي الهندي في مومباي (رويترز)
TT

الروبية الهندية تقفز1 % في بداية الأسبوع بدعم من إجراءات «المركزي»

شعار بنك المركزي الهندي في مومباي (رويترز)
شعار بنك المركزي الهندي في مومباي (رويترز)

قفزت الروبية الهندية بنحو 1 في المائة، يوم الاثنين، بعدما اتخذ البنك المركزي الهندي إجراءات لتحويل مشتريات شركات النفط من الدولار، بعيداً عن السوق الفورية، والحد من طلب الشركات على الدولار عبر العقود الآجلة، في مسعى لتخفيف الضغوط على العملة المحلية.

وافتتحت الروبية التداولات عند 95.76 مقابل الدولار، مقارنة بإغلاق بلغ 96.73 روبية، يوم الجمعة. وسجّلت العملة الهندية أداءً لافتاً في أسواق الصرف الآسيوية، في وقت تحركت فيه معظم العملات الإقليمية ضِمن نطاقات ضيقة. وعلى الرغم من هذا الارتفاع، فلا تزال الروبية منخفضة بنسبة 6.6 في المائة منذ بداية العام، وفق «رويترز».

وقال اقتصاديون في «سيتي» إن الإجراءات الأخيرة التي اتخذها البنك المركزي قد تؤدي إلى ارتفاع أولي وسريع في قيمة الروبية، يعقبه استقرار نسبي.

وأضافوا، في مذكرة صدرت يوم الاثنين، أن الحزمة الجديدة ترفع الكلفة قصيرة الأجل للمراهنة على انخفاض الروبية، لكنها لا تعالج الضغوط الأساسية في ميزان المدفوعات.

كان بنك الاحتياطي الهندي قد أعلن، يوم السبت، سلسلة تدابير تستهدف مصدرين رئيسيين للضغوط على العملة: الطلب المستمر على الدولار من شركات تسويق النفط، الذي تفاقم بفعل ارتفاع أسعار الخام، وطلب الشركات على التحوّط من مزيد من التراجع بقيمة الروبية.

وقد دفعت توقعات استمرار ضعف العملة المستوردين إلى زيادة مشتريات الدولار عبر العقود الآجلة إلى مستويات قياسية، خلال الشهر الماضي، تحسّباً لارتفاع تكاليف الاستيراد مستقبلاً. وأسهم هذا الطلب على التحوّط، بدوره، في زيادة الضغوط على الروبية، ضمن حلقة متصاعدة من توقعات انخفاض العملة وزيادة التحوّط، بما يعزز ضعفها.

إجراءات أكثر تشدداً من «المركزي»

وفي إطار هذه التدابير، حظر البنك المركزي على الشركات إعادة حجز عقود المشتقات المرتبطة بالروبية التي سبق إلغاؤها، وخفّض الحد المسموح به للمعاملات التي لا تستند إلى تعرّض فعليّ لمخاطر الصرف، كما ألزم المصارف بتخصيص احتياطي نقدي يعادل 20 في المائة من قيمة بعض عقود الصرف الأجنبي. ومِن شأن هذه الخطوات أن ترفع كلفة التحوّط ضد تراجع الروبية.

وأوضح مصرفيون أن متطلبات الاحتياطي لا تشمل جميع معاملات الصرف الأجنبي، بل تقتصر على المعاملات المرتبطة بالحساب الجاري، كما أنها لا تنطبق على الشركات التي تتحوّط من مخاطر القروض التجارية الخارجية، ولا على المستثمرين الأجانب في المحافظ المالية الذين يتحوّطون من مخاطر استثماراتهم في الهند.

وقد تؤدي هذه المتطلبات إلى زيادة كلفة التحوّط لدى المستوردين بما يتراوح بين 80 و150 نقطة أساس، وفق حجم التكاليف الإضافية التي ستنقلها المصارف إلى عملائها، وفقاً للمصرفيين.

استدامة تعافي الروبية لا تزال موضع اختبار

وعلى الرغم من الارتفاع الحاد الذي سجلته الروبية، عقب إعلان الإجراءات، يرى محللون أن استدامة التعافي ستتوقف على مدى انحسار الضغوط الأساسية التي تتعرض لها العملة.

وقال محللون في بنك «إيه إن زد» إن التراجع التدريجي للروبية مرجَّح أن يستأنف مساره ما لم تتحسن الضغوط على ميزان المدفوعات على نطاق أوسع، وذلك بعد انحسار الأثر الأولي للإجراءات الجديدة.

وأبقى البنك على توقعاته بتراجع الروبية على المدى المتوسط، مشيراً إلى أنه سيعيد تقييم توقعاته لمستويات العملة بعد مراجعة بيانات التحوّط من مخاطر الصرف واحتياطات النقد الأجنبي خلال الأسابيع المقبلة.

في هذا السياق، انخفضت احتياطات الهند من النقد الأجنبي إلى 734 مليار دولار، في 2 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بعدما سجلت مستوى قياسياً بلغ 785 مليار دولار في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكانت الاحتياطات قد تعززت بتدفقات تجاوزت 140 مليار دولار، جُمعت من خلال تدابير حكومية استهدفت جذب رؤوس الأموال من الهنود المقيمين بالخارج، إلى جانب الاقتراض الخارجي للمصارف والشركات المملوكة للدولة.