التمديد لقوات «يونيفيل»... تحرك لبناني لمنع الفراغ جنوباً

عون: «إسرائيل تضغط لإنهاء مهمتها»... ومبادرة نيابية لدعم استمرارها

الرئيس عون مستقبلا وفداً نيابياً حمل إليه نسخة من عريضة وقعها 86 نائباً دعماً لاستمرار مهمة الـ«يونيفيل» (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلا وفداً نيابياً حمل إليه نسخة من عريضة وقعها 86 نائباً دعماً لاستمرار مهمة الـ«يونيفيل» (الرئاسة اللبنانية)
TT

التمديد لقوات «يونيفيل»... تحرك لبناني لمنع الفراغ جنوباً

الرئيس عون مستقبلا وفداً نيابياً حمل إليه نسخة من عريضة وقعها 86 نائباً دعماً لاستمرار مهمة الـ«يونيفيل» (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلا وفداً نيابياً حمل إليه نسخة من عريضة وقعها 86 نائباً دعماً لاستمرار مهمة الـ«يونيفيل» (الرئاسة اللبنانية)

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون على «أهمية استمرار وجود قوات (اليونيفيل) في الجنوب»، مشدداً على أن «الخيار الأول للبنان هو التمديد لها»، وفي حال تعذر ذلك فإن «الخيار الثاني يقوم على أن تكون هناك قوات لها الإطار القانوني المطلوب بحيث لا يكون هناك خلو لقوات دولية في الجنوب».

كلام عون جاء خلال استقباله وفداً نيابياً برئاسة النائب ملحم خلف، حمل إليه نسخة من عريضة وقعها 86 نائباً من مختلف الكتل والانتماءات، دعماً لاستمرار مهمة الـ «يونيفيل» وتعزيز الحضور الدولي في الجنوب.

وأشار عون إلى أن وجود الـ«يونيفيل» مهم من النواحي الأمنية والإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، فضلاً عن مساهمته في «إعطاء الشعور بالاطمئنان إلى السكان ما يسهم في تثبيتهم في قراهم وبلداتهم»، مشدداً على أهمية أن يكون هذا الوجود «تحت علم الأمم المتحدة».

ولفت إلى أن إسرائيل «ترفض وجود قوات (اليونيفيل) وهي تضغط في هذا الاتجاه منذ قرابة السنة»، بينما يطالب لبنان ببقائها، موضحاً أن الهدف هو «إحداث خرق سواء عبر التمديد لقوات (اليونيفيل) أو قوات رديفة لها، وعملنا ألا يحصل أي فراغ».

مبادرة نيابية بـ86 توقيعاً

تأتي مواقف عون بالتزامن مع تحرك نيابي واسع؛ إذ قدم له النائب ملحم خلف باسم وفد من 20 نائباً عريضة موقعة من 86 نائباً، أي أكثر من ثلثي أعضاء المجلس النيابي، دعماً لبقاء الـ «يونيفيل».

وقال خلف إن المبادرة تأتي «دعماً للمساعي التي يقودها رئيس الجمهورية»، وليست مساراً موازياً للدولة، مؤكداً أن الهدف هو «تثبيت وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية».

ورأى أن «اليونيفيل» «أدت دوراً أساسياً في دعم الاستقرار، ومساندة الجيش اللبناني، وتوفير قنوات الاتصال، ومواكبة تنفيذ القرار 1701»، مشدداً على أنها «لم تكن يوماً بديلاً من الدولة أو من الجيش اللبناني».

وأوضح خلف أن المبادرة تشكل «مساندة نيابية» لموقف رئيس الجمهورية، وأنه في حال تعذر استمرار «اليونيفيل» بصيغتها الحالية «فيجب الإبقاء على هذه القوة، إنما بأي شكل كان وتحت مظلة علم الأمم المتحدة».

دورية لقوات «اليونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تمديد حتى 2030 أو قوة بديلة

وتقول مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان يعمل على تمديد مهمة «اليونيفيل» التي تنتهي نهاية العام الحالي، حتى عام 2030، لمنع حصول أي فراغ دولي في الجنوب.

وفي حال تعذر التمديد، تؤكد المصادر أن البحث يجري في «بديل يكون قوات بديلة»، مذكرة بأن فرنسا وإيطاليا سبق أن طرحتا تصوراً لتشكيل تحالف متعدد الجنسيات لمرحلة ما بعد «اليونيفيل».

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أعلنا في يونيو (حزيران) الماضي رغبتهما في إطلاق «ائتلاف لمرحلة ما بعد (اليونيفيل)»، بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، بهدف تعزيز سيادة لبنان ودعم القوات المسلحة اللبنانية، ومنع تحول الأراضي اللبنانية إلى «موطئ قدم لتصعيد إقليمي».

آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتوضح المصادر الوزارية أن هذه المبادرة يمكن أن تشكل أحد الخيارات في حال تعذر إبقاء «اليونيفيل»، مؤكدة «أن الاتصالات مستمرة مع الدول المعنية، لا سيما الدول الأعضاء في مجلس الأمن والدول المشاركة في (اليونيفيل)».

وتقول المصادر: «إذا كان الاعتراض الإسرائيلي على (اليونيفيل) ينطلق من القول إنها غير فاعلة أو إن صلاحياتها غير كافية، فإن أحد الخيارات المطروحة هو «تعديل القرار في مجلس الأمن في أثناء التمديد»، بما يسمح بتطوير مهامها ومنحها صلاحيات أكثر فاعلية.

من هنا، تشدد المصادر على أن لبنان يحتاج إلى «حضور دولي يساعد الجيش في مهامه في جنوب لبنان»، خصوصاً في مساعدة الأهالي، وإزالة الألغام والمواد غير المنفجرة، ومواكبة المرحلة المقبلة، بما يمنع ترك الجنوب أمام فراغ أمني.

وتنسجم المبادرة الفرنسية - الإيطالية مع هذا الطرح من حيث البحث عن وجود دولي بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل»، بينما لا تزال طبيعة القوة الجديدة وصلاحياتها وإطارها القانوني قيد البحث، وكان ماكرون قد شدد، على أن الهدف هو «تعزيز سيادة لبنان وسيادة قواته المسلحة»، بينما اعتبرت ميلوني أن وجوداً دولياً أمر ضروري لتجنب «فراغ أمني شديد الخطورة».


مقالات ذات صلة

حفظ شكوى في باريس ضد جنرال بتهمة تمجيد «جريمة حرب» بقضية مقتل صحافية لبنانية

أوروبا الإعلامية اللبنانية آمال خليل (إكس)

حفظ شكوى في باريس ضد جنرال بتهمة تمجيد «جريمة حرب» بقضية مقتل صحافية لبنانية

حفظت النيابة العامة في باريس شكوى صحيفة «الأخبار» اللبنانية ضد جنرال فرنسي اتهمته بتمجيد جريمة حرب على خلفية مقتل الصحافية آمال خليل في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي جندي لبناني ومتطوع بالدفاع المدني يشرفان على إزالة الركام بمبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفر رمان جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل توسّع دائرة النار في جنوب لبنان وتعزل المواقع المحتلة

وسّعت إسرائيل نطاق القصف الجوي في جنوب لبنان وكثفت الغارات بشكل غير مسبوق موقِعة 12 قتيلاً بينهم رضيعان، ما عدَّه الرئيس جوزيف عون استهدافاً لـ«اتفاق الإطار».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي ملصقات لقياديين في «حزب الله» بينهم أمينه العام الأسبق حسن نصر الله وأمينه العام الحالي نعيم قاسم خلال مهرجان في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

ما هي خيارات «حزب الله» للتعامل مع التصعيد الإسرائيلي؟

مع اتساع نطاق التصعيد الإسرائيلي في الجنوب اللبناني، يجد «حزب الله» نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد: كيف يتعامل مع الضربات الإسرائيلية المتصاعدة؟

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي جنود في الجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)

قلق لبناني من توسيع نتنياهو المنطقة الأمنية لضم المزيد من التلال

قال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن تكثيف الغارات الإسرائيلية على البلدات التي تطل على جنوب النهر وتقع في قضاء النبطية أخذ يُقلق لبنان على الصعيدين الرسمي والشعبي.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي سكان محليون ينقلون جثة ضحية قتلت في غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة عربصاليم جنوب لبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل تستأنف إنذارات الإخلاء في جنوب لبنان وتوسع القصف إلى النبطية

خرقت إسرائيل القواعد الميدانية غير المعلنة التي أرساها اتفاق وقف إطلاق النار في يونيو الماضي، إذ استأنفت إنذارات الإخلاء في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تستهدف «اتفاق الإطار» مع لبنان بالنار

الدخان يتصاعد من منطقة قرب قرية الحنية في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة قرب قرية الحنية في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستهدف «اتفاق الإطار» مع لبنان بالنار

الدخان يتصاعد من منطقة قرب قرية الحنية في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة قرب قرية الحنية في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)

تستهدف إسرائيل «اتفاق الإطار» مع لبنان بالنار، حيث وسعت غاراتها الجوية، وكثفت عملياتها الحربية في جنوب لبنان؛ ما أدى إلى سقوط 27 قتيلاً بينهم أطفال، خلال 3 أيام.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أمس أن «ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات في الجنوب لن يحقّق الأمن للمدنيين على الحدود، وهو يستهدف مسار (اتفاق الإطار)، ويقوّض كل الجهود المبذولة لوقف التصعيد في الجنوب والمنطقة كلها». وقال إن «السؤال المطروح اليوم هو: هل تريد إسرائيل السلام أم الحرب؟ وإذا كانت تريد الحرب، فليكن ذلك معلوماً بوضوح».


الجيش اليمني يطلق معركة الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية في مديرية حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية في مديرية حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يطلق معركة الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية في مديرية حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية في مديرية حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)

وسّع الجيش اليمني، أمس، عملياته العسكرية ضد الحوثيين على امتداد جبهات عدّة، في تحول ميداني لافت مع دخول تصعيد الجماعة يومه الخامس، وانتقال القوات الحكومية من احتواء هجماتها إلى ملاحقتها واستعادة مواقع جديدة.

وتركز التطور الأبرز في محافظة الجوف، حيث أطلقت القوات الحكومية عملية عسكرية واسعة لتحرير المحافظة، وتمكنت من استعادة معسكر اللبنات ومحيطه ومواقع أخرى شرق مدينة الحزم، وسط حديث عن انهيارات في صفوف الحوثيين وسقوط أسرى.

وبالتزامن، فتحت القوات المسلحة جبهة جديدة في محافظة البيضاء، وتمكنت خلال عملية عسكرية في جبهة الزاهر من تحرير مواقع حيد الخزان والفليحان، في حين واصلت تقدمها باتجاه عزلة الناصفة، وسط انهيارات متسارعة في صفوف الجماعة.

وتزامنت التطورات مع استمرار المواجهات في الساحل الغربي وتعز، خصوصاً في البرح، ومقبنة، وسقم والكدحة، حيث تكبَّد الحوثيون عشرات القتلى والجرحى، وفق مصادر عسكرية.


رئيس القضاء العراقي يؤكد دعمه «حصر السلاح»

رئيس مجلس القضاء مجتمعاً مع القائم بأعمال السفارة الأميركية (إعلام القضاء)
رئيس مجلس القضاء مجتمعاً مع القائم بأعمال السفارة الأميركية (إعلام القضاء)
TT

رئيس القضاء العراقي يؤكد دعمه «حصر السلاح»

رئيس مجلس القضاء مجتمعاً مع القائم بأعمال السفارة الأميركية (إعلام القضاء)
رئيس مجلس القضاء مجتمعاً مع القائم بأعمال السفارة الأميركية (إعلام القضاء)

أعلن القضاء العراقي تأييده «إجراءات الحكومة لحصر السلاح»؛ إذ أبلغ رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان القائم بأعمال السفارة الأميركية الجديد في العراق ستيفن فاغن، أن «القضاء يدعم إجراءات الحكومة لحصر السلاح وفق خطة يتبناها (الإطار التنسيقي)».

وأفاد بيان صادر عن إعلام القضاء، بأن زيدان استقبل فاغن، أمس (الاثنين)، وبحث معه «إجراءات القضاء في دعم الحكومة لتنفيذ برنامج حصر السلاح بيد الدولة».

وأضاف أن عملية الحصر ستتم بـ«موجب خطة مدروسة تبناها (الإطار التنسيقي) عبر لجنة منبثقة عنه تتولى إعدادها والإعلان عنها حال اكتمالها وفي توقيتها المناسب، بما يحقق التزام العراق علاقاته الإيجابية مع المجتمع الدولي والحرص على تنفيذ أحكام الدستور والقانون».