«عكس سير»... حين تتحول الأخطاء إلى وقود للأكشن والكوميديا

بين الحكاية والتشويق وكواليس التصوير... عمل يختبر مساراً مختلفاً للإنتاج السينمائي

مشاري العجاجي في مشاهد من الفيلم (فيلم عكس سير)
مشاري العجاجي في مشاهد من الفيلم (فيلم عكس سير)
TT

«عكس سير»... حين تتحول الأخطاء إلى وقود للأكشن والكوميديا

مشاري العجاجي في مشاهد من الفيلم (فيلم عكس سير)
مشاري العجاجي في مشاهد من الفيلم (فيلم عكس سير)

في «عكس سير»، لا تسير الأحداث وحدها في الاتجاه المعاكس، بل يبدو أن كل شيء في الفيلم يختار الخروج عن المألوف. فالبطل ليس بطلاً بالمعنى التقليدي، والكوميديا لا تُبنى على النكات، بل على الأخطاء، وحتى الحملة الإعلانية سبقت عرض الفيلم بخدعة بصرية جعلت الجمهور يصدق وجود شركة لنقل الأموال، قبل أن يكتشف أنها جزء من الحكاية.

العمل، الذي يبدأ عرضه في دور السينما السعودية يوم 13 أغسطس (آب)، يمثل التعاون الرابع بين المخرج عبد العزيز الشلاحي والكاتب مفرج المجفل، لكنه يتجه هذه المرة إلى منطقة جديدة تمزج بين الأكشن والكوميديا والجريمة، في تجربة مدعومة بالشراكة مع «Big Time Fund»، ومن إنتاج صفاء أبو رزق، وإنتاج تنفيذي لمحمد التركي، وبمشاركة عدد من الشركات السعودية، فيما تتولى شركة «قنوات» توزيعه.

ورغم أن الفيلم ينتمي إلى الأعمال الجماهيرية، فإن قصته تنطلق من فكرة إنسانية بسيطة: رجل يحاول إصلاح خطأ ارتكبه، لكنه كلما اقترب من الحل وجد نفسه في أزمة أكبر. إنها رحلة «ناجي»، الذي تدفعه طموحاته غير المحسوبة إلى التسبب في سجن زوجته بعد تورطها في ديون مالية، لتبدأ بعدها سلسلة من الأحداث التي تقلب حياته رأساً على عقب.

ولعل أكثر ما يلفت الانتباه أن بطل الفيلم نفسه لا يرى شخصيته بطلاً. ويقول الفنان عبد المجيد الكناني لـ«الشرق الأوسط» إن ما جذبه إلى العمل منذ قراءة السيناريو هو أن «ناجي» يبدو بطلاً في الظاهر، لكنه في الحقيقة شخص عادي يخطئ ويحاول تصحيح أخطائه، إلى جانب تماسك النص والحبكة والشخصيات، وهو ما جعله يشعر بأنه أمام تجربة مختلفة عن الصورة النمطية لأبطال أفلام الأكشن.

عبد العزيز الشهري في أحد المشاهد (فيلم عكس سير)

ويضيف أن التحدي لم يكن في مشاهد المطاردات بقدر ما كان في إقناع المشاهد بما يدور داخل الشخصية. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن الجهد الحقيقي كان نفسياً أكثر منه جسدياً، بينما تولى فريق متخصص تنفيذ مشاهد الأكشن حفاظاً على السلامة. أما أكثر المواقف طرافة، فكان مشهد الركض الطويل في الصحراء، الذي انتهى بإصابته بشد عضلي استمر معه حتى بعد انتهاء التصوير.

وفي زاوية أخرى من الفيلم، يبدأ الممثل الشاب مشاري العجاجي رحلته الأولى إلى السينما، من خلال شخصية «سعد»، موظف الأمن في شركة «رزمة لنقل الأموال». ولا يخفي أن العمل مع عبد العزيز الشلاحي ومفرج المجفل كان الدافع الأساسي لخوض التجربة، لكنه يكشف لـ«الشرق الأوسط» جانباً شخصياً لم يره الجمهور؛ إذ فقد شخصاً عزيزاً عليه قبل بدء التصوير مباشرة، ورغم ذلك قرر إكمال العمل، لأن ذلك الشخص كان أول من شجعه على دخول عالم السينما.

وخلف هذه القصص الفردية، تبرز حكاية أكبر تتعلق بالسينما السعودية نفسها. فالكناني يرى أن الصناعة تعيش تحولاً جذرياً منذ إطلاق «رؤية المملكة 2030»، وأن ما تحقق خلال السنوات الأخيرة أوجد بيئة إنتاج مختلفة، لكنه يؤكد أن الطموح لا يزال أكبر، وأن الطريق ما زال مفتوحاً لبناء هوية سينمائية سعودية أكثر رسوخاً.

أما العجاجي، فيقدم شهادة مختلفة عن تجربته الأولى، إذ يقول لـ«الشرق الأوسط» إنه فوجئ بحجم الاحترافية داخل مواقع التصوير في السعودية، سواء من حيث التنظيم أو التجهيزات أو إدارة العمل، إلى درجة شعر معها بأنه يعمل في بيئة إنتاج تضاهي ما كان يشاهده في كواليس الأفلام العالمية، مؤكداً أن هذه التجربة أصبحت المعيار الذي سيقيس عليه أعماله المقبلة.

عبد المجيد الكناني مع عبد العزيز الشهري في لقطة من الفيلم (فيلم عكس سير)

ولم يقتصر خروج «عكس سير» عن المألوف على قصته، بل شمل أيضاً طريقة تقديمه للجمهور. فقبل الكشف عن الملصق الرسمي، انتشرت إعلانات شركة «رزمة لنقل الأموال» في عدد من المواقع، ما أثار تساؤلات عن حقيقة وجودها، قبل أن يتبين أنها جزء من العالم الدرامي للفيلم.

ولم تكن تلك مجرد وسيلة دعائية، بل محاولة لإشراك الجمهور في اللعبة منذ بدايتها، وإدخاله إلى أجواء العمل قبل دخوله قاعة السينما.

وصُوِّر الفيلم بالكامل في الرياض والمنطقة الشرقية، بمشاركة فريق فني وإنتاجي يضم عدداً من الكفاءات السعودية والعربية، في عمل يعكس ما بلغته البنية التحتية للإنتاج السينمائي المحلي من تطور على مستوى مواقع التصوير والتقنيات والكوادر. ويشارك في بطولته عبد العزيز الشهري، وعبد المجيد الكناني، ومؤيد النفيعي، ومهند الصالح، وأسماء السياري، وفوز عبد الله، ومشاري العجاجي، وحسن العبدي، إلى جانب عدد من الوجوه الجديدة.

وربما لهذا السبب لا يبدو عنوان الفيلم مجرد اسم تجاري، بل مفتاحاً لقراءته. ففي «عكس سير» لا يخرج البطل عن الطريق وحده، بل تخرج الشخصيات عن توقعاتها، وتنحرف الحكاية عن مسارها المألوف، فيما تخطو السينما السعودية خطوة جديدة نحو مساحات أكثر تنوعاً، في محاولة لصناعة فيلم جماهيري لا يكتفي بإمتاع المشاهد، بل يترك لديه انطباعاً بأن هذه الصناعة باتت تعرف جيداً إلى أين تريد أن تصل.


مقالات ذات صلة

سينمائيون يكشفون ملامح القاهرة في أفلام محمد خان

يوميات الشرق عادل إمام في لقطة من فيلم «الحرّيف» (حساب مدير التصوير سعيد شيمي في «فيسبوك»)

سينمائيون يكشفون ملامح القاهرة في أفلام محمد خان

كانت القاهرة على اختلاف أحيائها حاضرة بقوة في أفلام المخرج الراحل محمد خان (26 أكتوبر 1943 - 26 يوليو 2016) ليس فقط كخلفية لأحداث أفلامه...

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق سجل الفيلم الحضور الأول لمونيكا بيلوتشي في السينما العربية (الشركة المنتجة)

«سفن دوجز» يشعل سباق الموسم السينمائي الصيفي بمصر

يواصل فيلم «سفن دوجز» تحقيق إيرادات قياسية في السينما المصرية مقترباً من الوصول لرقم قياسي جديد داخل مصر كونه أعلى فيلم إيراداً في تاريخ شباك التذاكر.

أحمد عدلي (القاهرة)
خاص عرض الفيلم الياباني للمرة الأولى في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

خاص يوسوكي إيواساكي: الكوميديا سلاحي لمواجهة قسوة الواقع

قال المخرج الياباني يوسوكي إيواساكي إن فيلمه «أني مارت» (AnyMart) انطلق من محاولة تأمل العلاقة التي تربط الإنسان المعاصر بمنظومة الاستهلاك والعمل.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق «مهرجان عمّان السينمائي» افتتح دورته الـ7 بعنوان: «ما وراء الإطار» (إدارة المهرجان)

«اعتدنا التحديات»... «مهرجان عمّان» ينطلق ويحتفي بسينما تونس والعرب والعالم

«مهرجان عمّان السينمائي» يفتتح فعالياته في العاصمة الأردنية، ويشرع نافذةً على السينما التونسية...

كريستين حبيب (عمّان)
يوميات الشرق المخرج البريطاني خلال تسلم الجائزة في برلين (إدارة المهرجان)

غرانت غي: أركِّز على التناقضات الإنسانية في حياة «أسطورة الجاز» بيل إيفانس

كثير من أفلام السِّيَر الذاتية تقع في فخ اختزال حياة كاملة بساعتين، فتتنقل بين المحطات الكبرى على حساب اللحظات التي تكشف جوهر الإنسان...

أحمد عدلي (القاهرة)