«عكس سير»... حين تتحول الأخطاء إلى وقود للأكشن والكوميديا

بين الحكاية والتشويق وكواليس التصوير... عمل يختبر مساراً مختلفاً للإنتاج السينمائي

مشاري العجاجي في مشاهد من الفيلم (فيلم عكس سير)
مشاري العجاجي في مشاهد من الفيلم (فيلم عكس سير)
TT

«عكس سير»... حين تتحول الأخطاء إلى وقود للأكشن والكوميديا

مشاري العجاجي في مشاهد من الفيلم (فيلم عكس سير)
مشاري العجاجي في مشاهد من الفيلم (فيلم عكس سير)

في «عكس سير»، لا تسير الأحداث وحدها في الاتجاه المعاكس، بل يبدو أن كل شيء في الفيلم يختار الخروج عن المألوف. فالبطل ليس بطلاً بالمعنى التقليدي، والكوميديا لا تُبنى على النكات، بل على الأخطاء، وحتى الحملة الإعلانية سبقت عرض الفيلم بخدعة بصرية جعلت الجمهور يصدق وجود شركة لنقل الأموال، قبل أن يكتشف أنها جزء من الحكاية.

العمل، الذي يبدأ عرضه في دور السينما السعودية يوم 13 أغسطس (آب)، يمثل التعاون الرابع بين المخرج عبد العزيز الشلاحي والكاتب مفرج المجفل، لكنه يتجه هذه المرة إلى منطقة جديدة تمزج بين الأكشن والكوميديا والجريمة، في تجربة مدعومة بالشراكة مع «Big Time Fund»، ومن إنتاج صفاء أبو رزق، وإنتاج تنفيذي لمحمد التركي، وبمشاركة عدد من الشركات السعودية، فيما تتولى شركة «قنوات» توزيعه.

ورغم أن الفيلم ينتمي إلى الأعمال الجماهيرية، فإن قصته تنطلق من فكرة إنسانية بسيطة: رجل يحاول إصلاح خطأ ارتكبه، لكنه كلما اقترب من الحل وجد نفسه في أزمة أكبر. إنها رحلة «ناجي»، الذي تدفعه طموحاته غير المحسوبة إلى التسبب في سجن زوجته بعد تورطها في ديون مالية، لتبدأ بعدها سلسلة من الأحداث التي تقلب حياته رأساً على عقب.

ولعل أكثر ما يلفت الانتباه أن بطل الفيلم نفسه لا يرى شخصيته بطلاً. ويقول الفنان عبد المجيد الكناني لـ«الشرق الأوسط» إن ما جذبه إلى العمل منذ قراءة السيناريو هو أن «ناجي» يبدو بطلاً في الظاهر، لكنه في الحقيقة شخص عادي يخطئ ويحاول تصحيح أخطائه، إلى جانب تماسك النص والحبكة والشخصيات، وهو ما جعله يشعر بأنه أمام تجربة مختلفة عن الصورة النمطية لأبطال أفلام الأكشن.

عبد العزيز الشهري في أحد المشاهد (فيلم عكس سير)

ويضيف أن التحدي لم يكن في مشاهد المطاردات بقدر ما كان في إقناع المشاهد بما يدور داخل الشخصية. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن الجهد الحقيقي كان نفسياً أكثر منه جسدياً، بينما تولى فريق متخصص تنفيذ مشاهد الأكشن حفاظاً على السلامة. أما أكثر المواقف طرافة، فكان مشهد الركض الطويل في الصحراء، الذي انتهى بإصابته بشد عضلي استمر معه حتى بعد انتهاء التصوير.

وفي زاوية أخرى من الفيلم، يبدأ الممثل الشاب مشاري العجاجي رحلته الأولى إلى السينما، من خلال شخصية «سعد»، موظف الأمن في شركة «رزمة لنقل الأموال». ولا يخفي أن العمل مع عبد العزيز الشلاحي ومفرج المجفل كان الدافع الأساسي لخوض التجربة، لكنه يكشف لـ«الشرق الأوسط» جانباً شخصياً لم يره الجمهور؛ إذ فقد شخصاً عزيزاً عليه قبل بدء التصوير مباشرة، ورغم ذلك قرر إكمال العمل، لأن ذلك الشخص كان أول من شجعه على دخول عالم السينما.

وخلف هذه القصص الفردية، تبرز حكاية أكبر تتعلق بالسينما السعودية نفسها. فالكناني يرى أن الصناعة تعيش تحولاً جذرياً منذ إطلاق «رؤية المملكة 2030»، وأن ما تحقق خلال السنوات الأخيرة أوجد بيئة إنتاج مختلفة، لكنه يؤكد أن الطموح لا يزال أكبر، وأن الطريق ما زال مفتوحاً لبناء هوية سينمائية سعودية أكثر رسوخاً.

أما العجاجي، فيقدم شهادة مختلفة عن تجربته الأولى، إذ يقول لـ«الشرق الأوسط» إنه فوجئ بحجم الاحترافية داخل مواقع التصوير في السعودية، سواء من حيث التنظيم أو التجهيزات أو إدارة العمل، إلى درجة شعر معها بأنه يعمل في بيئة إنتاج تضاهي ما كان يشاهده في كواليس الأفلام العالمية، مؤكداً أن هذه التجربة أصبحت المعيار الذي سيقيس عليه أعماله المقبلة.

عبد المجيد الكناني مع عبد العزيز الشهري في لقطة من الفيلم (فيلم عكس سير)

ولم يقتصر خروج «عكس سير» عن المألوف على قصته، بل شمل أيضاً طريقة تقديمه للجمهور. فقبل الكشف عن الملصق الرسمي، انتشرت إعلانات شركة «رزمة لنقل الأموال» في عدد من المواقع، ما أثار تساؤلات عن حقيقة وجودها، قبل أن يتبين أنها جزء من العالم الدرامي للفيلم.

ولم تكن تلك مجرد وسيلة دعائية، بل محاولة لإشراك الجمهور في اللعبة منذ بدايتها، وإدخاله إلى أجواء العمل قبل دخوله قاعة السينما.

وصُوِّر الفيلم بالكامل في الرياض والمنطقة الشرقية، بمشاركة فريق فني وإنتاجي يضم عدداً من الكفاءات السعودية والعربية، في عمل يعكس ما بلغته البنية التحتية للإنتاج السينمائي المحلي من تطور على مستوى مواقع التصوير والتقنيات والكوادر. ويشارك في بطولته عبد العزيز الشهري، وعبد المجيد الكناني، ومؤيد النفيعي، ومهند الصالح، وأسماء السياري، وفوز عبد الله، ومشاري العجاجي، وحسن العبدي، إلى جانب عدد من الوجوه الجديدة.

وربما لهذا السبب لا يبدو عنوان الفيلم مجرد اسم تجاري، بل مفتاحاً لقراءته. ففي «عكس سير» لا يخرج البطل عن الطريق وحده، بل تخرج الشخصيات عن توقعاتها، وتنحرف الحكاية عن مسارها المألوف، فيما تخطو السينما السعودية خطوة جديدة نحو مساحات أكثر تنوعاً، في محاولة لصناعة فيلم جماهيري لا يكتفي بإمتاع المشاهد، بل يترك لديه انطباعاً بأن هذه الصناعة باتت تعرف جيداً إلى أين تريد أن تصل.


مقالات ذات صلة

السينما الإسرائيلية تمنع وتحجب وتعيش حالة حصار

سينما السينما الإسرائيلية تمنع وتحجب وتعيش حالة حصار

السينما الإسرائيلية تمنع وتحجب وتعيش حالة حصار

في وسط الأزمات التي تمر بها إسرائيل على أصعدة مختلفة، اقتصادية وسياسية وأمنية ومجتمعية، هناك حرب على جبهة جديدة محورها موقف الحكومة الإسرائيلية من الأفلام...

محمد رُضا (لندن)
سينما من «مفيش راجل بيعيط» (حصّالة فيلم).

شاشة الناقد: أبدان ووجوه في فيلمين تسجيلي وروائي

في منتصف هذا الفيلم التسجيلي يطرح المخرج محمد مصطفى سؤالاً مهمّاً: «هل يتصرّفون الآن لأنهم أمام الكاميرا؟ ماذا لو لم تكن هناك كاميرا؟».

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق من الفيلم السعودي «الدنيا حفلة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

مهرجان الدوحة يختار 3 أفلام سعودية لتمثيل «سينما الخليج»

يحتفي مهرجان «الدوحة السينمائي» 2026، الذي تقام فعالياته في الفترة من 19 إلى 27 نوفمبر المقبل، بتنوع الأعمال السينمائية في منطقة الخليج.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق المنتدى يواصل دوره محفزاً رئيساً في تمكين وتطوير صناعة الأفلام السعودية (تصوير: تركي العقيلي)

منتدى الأفلام السعودي يطلق نسخته الرابعة في الرياض

انطلقت النسخة الرابعة من منتدى الأفلام السعودي، في استوديوهات جاكس للأفلام بمدينة الرياض، تحت شعار «لقاء صُنّاع المشهد»، وتستمر لمدة يومين.

عمر البدوي (الرياض) فاطمة القحطاني (الرياض)
يوميات الشرق المخرجة المصرية هالة لطفي (الشرق الأوسط)

المخرجة هالة لطفي: السينما المستقلة لا تحظى باهتمام في مصر

تستعد المخرجة المصرية هالة لطفي للعودة إلى الإخراج السينمائي بفيلم جديد تبدأ تصويره عام 2027، بعد سنوات كرَّستها لإنتاج أفلام لمخرجين مستقلين.

انتصار دردير (القاهرة)

«تجارة التماسيح» للواجهة في مصر بعد ضبط عملية تهريب بالقطار

التماسيح المضبوطة على متن قطار (وزارة البيئة المصرية)
التماسيح المضبوطة على متن قطار (وزارة البيئة المصرية)
TT

«تجارة التماسيح» للواجهة في مصر بعد ضبط عملية تهريب بالقطار

التماسيح المضبوطة على متن قطار (وزارة البيئة المصرية)
التماسيح المضبوطة على متن قطار (وزارة البيئة المصرية)

أعاد إعلان وزارة التنمية المحلية والبيئة المصرية ضبط 30 تمساحاً صغيراً بطول 20 إلى 25 سم مهربة على متن قطار متجه من أسوان (أقصى جنوب مصر) إلى الإسكندرية في أقصى الشمال، التجارة في التماسيح إلى الواجهة في مصر، خصوصاً مع حظر هذه التجارة وفق القانون واشتراطات بيئية.

وعثرت السلطات المختصة على 30 تمساحاً داخل «جركن» أزرق بحقيبة بحوزة فني تكييف بمحطة أسيوط على متن قطار أسوان – الإسكندرية، وتم تسليمها لمحمية وادي الأسيوطي بعد تحرير محضر في النيابة لإعادتها لبيئتها الطبيعية ببحيرة ناصر، وفق بيان لوزارة التنمية المحلية والبيئة.

واستلمت لجنة مختصة من قطاع المحميات التماسيح ونقلتها للمحمية للتحفظ عليها، مع توفير الرعاية والتغذية اللازمة ومتابعة حالتها للتأكد من قدرتها على مواصلة الحياة ببحيرة ناصر، وفق توجيهات لوزيرة التنمية المحلية والبيئة الدكتورة منال عوض.

ووفق بيان الوزارة، فقد كشفت الواقعة عن محاولة اتجار غير مشروع بالحياة البرية، وقيام الجهات المختصة بالتصدي لها حماية للتنوع البيولوجي.

وقالت وزيرة التنمية المحلية والبيئة: «نكثف الجهود لحماية الحياة البرية، وصون التنوع البيولوجي، وتوفير الرعاية اللازمة للتماسيح المضبوطة تمهيداً لإعادتها إلى بيئتها الطبيعية ببحيرة ناصر».

جانب من التماسيح المضبوطة في القطار (وزارة البيئة)

وتنتشر التجارة غير المشروعة في التماسيح وغيرها من الحيوانات التي تحتاج لمحميات خاصة في العديد من الأسواق الشعبية، وفق خبراء أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أنه أحياناً ما يتم تصديرها للخارج لاستخدام جلودها في صناعات معينة بأسعار مرتفعة.

وسبق أن ظهرت العديد من التماسيح الصغيرة في دلتا مصر في وقائع خطفت الانتباه وأثارت الذعر في بعض الأحيان؛ نظراً لتمركز التماسيح في صعيد مصر، واستبعاد وصولها للدلتا. وعلى خلفية تلك الوقائع، أكد خبراء أن حالة التهريب الأخيرة ربما تفسر سر ظهور تماسيح في بعض المناطق بالدلتا عن طريق التهريب أو السعي للتجارة بها بشكل غير مشروع.

ويؤكد الدكتور عمرو عبد الهادي، مدير وحدة التماسيح بجهاز شؤون البيئة، أن «الاتجار في التماسيح والكائنات البرية بشكل عام مجرم بقانون البيئة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «البيئة الطبيعية لوجود التماسيح في مصر هي بحيرة ناصر بأسوان».

وأشار إلى حوادث سابقة؛ إذ تم رصد تماسيح في بعض المصارف والترع، مثلما حدث في الشرقية وناهيا وترعة الإسماعيلية، وكان هذا نتاج الاتجار غير المشروع في التماسيح.

وأوضح أن «ما يحدث هو أنه بعد فترة تعشيش التماسيح يبدأ بعض الصيادين في جمعها من بحيرة ناصر وإرسالها إلى أسواق بيع الحيوانات، وهذا ما حدث غالباً مع التماسيح التي عُثر عليها في القطار».

ولا توجد إحصاءات رسمية لعدد التماسيح في مصر، لكن تقديرات مختلفة تحصرها بين 10 آلاف و40 ألف تمساح، وسبق أن عثر الأهالي على تمساح أثار الذعر في إحدى قرى محافظة الشرقية بدلتا مصر، كما أبلغ الأهالي عن رؤية تمساح في إحدى قنوات قرية الزوامل بالشرقية، وتم الإبلاغ أيضاً عن رؤية تمساح بقرية الحصابة في محافظة القليوبية بالقاهرة الكبرى.


مهرجان الدوحة يختار 3 أفلام سعودية لتمثيل «سينما الخليج»

من الفيلم السعودي «الدنيا حفلة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
من الفيلم السعودي «الدنيا حفلة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
TT

مهرجان الدوحة يختار 3 أفلام سعودية لتمثيل «سينما الخليج»

من الفيلم السعودي «الدنيا حفلة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
من الفيلم السعودي «الدنيا حفلة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

يحتفي مهرجان «الدوحة السينمائي» 2026، الذي تقام فعالياته في الفترة من 19 إلى 27 نوفمبر «تشرين الثاني» المقبل، بتنوع الأعمال السينمائية في منطقة الخليج عبر برنامج «سينما الخليج»، الذي تضم قائمته 7 أفلام تعبر عن «التراث الثقافي» للمنطقة وهويتها، و«واقعها المعاصر»، تتصدرها السعودية بـ3 أفلام إلى جانب 4 أفلام أخرى من عمان، والكويت، والإمارات، والبحرين.

وتتنوع قصص الأفلام المشاركة في برنامج «سينما الخليج» من «الرحلات الشخصية» التي تتحدى التوقعات الاجتماعية السائدة، إلى «القصص المتجذّرة» في «الموروث الشعبي» والذاكرة والتقاليد، إذ يقدم البرنامج لمحة عن مدى اتساع التعبير الإبداعي في هذه المنطقة، ليشكل منصة تُمكّن صناع الأفلام من مشاركة رؤى ومفاهيم تلقى اهتماماً داخل المنطقة وخارجها.

من جانبها، أكدت فاطمة حسن الرميحي، الرئيسة التنفيذية لـ«مؤسسة الدوحة للأفلام»، ومديرة مهرجان «الدوحة السينمائي»، في بيان صحافي، الخميس، أن برنامج «سينما الخليج» يعكس التزامنا بإبراز الأصوات المهمة في الخليج، التي تمثّل ماضي المنطقة وحاضرها ومستقبلها، فحكاياتنا تتشكل من ثقافات متميزة وتواريخ مشتركة ومجتمعات سريعة التحول، وتحمل في طياتها حقائق إنسانية عابرة للحدود الجغرافية، ولهذا نقدم قائمة الأفلام إلى جمهور الدوحة تكريماً لصناعها الذين يعيدون صياغة «السينما الإقليمية» ويوفرون مساحات لرؤى جديدة.

لقطة من الفيلم السعودي «سلمى وقمر» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

ويمثل السعودية في برنامج «سينما الخليج» الفيلم الروائي الطويل «سلمى وقمر»، من إخراج عهد كامل، والحائز على جائزة «أفضل فيلم» روائي طويل في مهرجان «أفلام السعودية» 2025، وتدور قصته حول تتبع الصداقة المتنامية بين مراهقة سعودية مرفهة تدعى «سلمى» وسائق عائلتها السوداني «قمر»، والفيلم الروائي الطويل «سلالة» إخراج هشام فقيه، وهو فيلم رعب يتناول قصة رجل يعود إلى مزرعة نخيل نائية تملكها والدته، فيكتشف حقيقة مرعبة تهدد بقاءه فيها.

ويرى الناقد الفني المصري طارق الشناوي أن «السينما السعودية تحديداً حققت قفزات إبداعية خلال السنوات الأخيرة، ونافست في مهرجانات سينمائية عالمية وحصلت على جوائز، وناقشت موضوعات صعبة وشائكة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود مواهب فنية لافتة بالخليج بشكل عام أتيح لها المناخ للتعبير عن نفسها، والانطلاق حتى حققت نجاحاً واسعاً».

ويشارك في قسم «الأفلام القصيرة» بـ«سينما الخليج» الفيلم السعودي «الدنيا حفلة» إخراج رائد السماري، وفيلم «سلالة» السعودي أيضاً إخراج هشام فقيه، والعُماني «غيوم» إخراج مزنة المسافر، والإماراتي «ناموس» إخراج ندى جاهد، وفيلم «سهرة مع ليلى» من الكويت إخراج هيا الغانم، و«سالم غير سالم» من البحرين إخراج عمر فاروق.

لقطة من الفيلم الكويتي «سهرة مع ليلى» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

وتعليقاً على المشاركة البارزة للأفلام الخليجية في «الدوحة السينمائي» أكدت الناقدة الفنية الدكتورة آمال عثمان أن «السينما الخليجية شهدت خطوات إيجابية وقفزات مبشرة، ونهضة سينمائية حقيقية، ومشاركات دولية مهمة خلال السنوات الأخيرة».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «مستوى الأفلام أصبح يفوق حجم التوقعات، من ناحية أداء الممثل، ومساحة الحرية، والقضايا المطروحة».

ويواصل مهرجان الدوحة السينمائي من خلال برنامج «سينما الخليج»، دعمه لصناع الأفلام الذين تسهم أعمالهم في تعميق «الفهم الثقافي»، وإبراز تنوع السرديات في المنطقة، وربط «السينما الخليجية» في حوار مع الجمهور حول العالم.

وفي السياق، تترأس المخرجة اليابانية نعومي كواسي لجنة تحكيم «المسابقة الدولية للأفلام الطويلة»، مع عضوية الممثل الفرنسي التونسي آدم بيسا، والمنتجة التونسية درة بوشوشة، ومخرج الأفلام الوثائقية الإيطالي جانفرانكو روزي، والمخرج والفنان الفلسطيني كمال الجعفري.


روبوت مستوحى من الثعابين لتسهيل تشخيص أمراض الأمعاء الدقيقة وعلاجها

صندوق التحكم وعصا التحكم اللاسلكية (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)
صندوق التحكم وعصا التحكم اللاسلكية (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)
TT

روبوت مستوحى من الثعابين لتسهيل تشخيص أمراض الأمعاء الدقيقة وعلاجها

صندوق التحكم وعصا التحكم اللاسلكية (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)
صندوق التحكم وعصا التحكم اللاسلكية (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)

استوحى باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة فكرة تصميم منظار روبوتي من حركة الثعابين وطبيعة جلدها التي تساعدها على التشبث بالأسطح الزلقة، بحيث يتمكن من التحرك بسهولة عبر الأمعاء الدقيقة، مما يسمح له بإجراء التصوير، وإيصال الأدوية، واستئصال الأورام الحميدة أو أخذ عينات من الأنسجة لإجراء الخزعات.

وغالباً ما يصعب تشخيص اضطرابات الأمعاء الدقيقة وعلاجها، إذ يبلغ طولها أكثر من 6.1 متر، ويصل قطرها إلى نحو 2.5 سنتيمتر، وتقع في عمق الجسم، مما يجعل الوصول إليها أصعب مقارنة بأجزاء أخرى من الجهاز الهضمي، مثل القولون والمعدة.

وللتغلب على هذه التحديات، صمّم المهندسون هذا المنظار الروبوتي للتحرك عبر الأمعاء الدقيقة، مستعيناً بطلاء خاص ذي ملمس مميز يساعده على التثبت ببطانة الأمعاء أثناء تحركه ببطء داخلها. ويحتوي الروبوت، على غرار المنظار الداخلي التقليدي، على مجموعة متنوعة من الأدوات التي تساعد في الكشف عن التشوهات وعلاجها.

قال جيوفاني ترافيرسو، أستاذ الهندسة الميكانيكية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والمؤلف الرئيسي للدراسة المنشورة، الأربعاء، في مجلة «ساينس روبوتيكس»: «عندما نفحص الأمعاء الدقيقة، فإننا نفعل ذلك إما للتشخيص وإما للعلاج. وإذا وجدنا ورماً صغيراً يحتاج إلى الاستئصال، فإن هذا الروبوت يسمح لنا بأخذ خزعة أو باستئصاله».

وتشمل أكثر المشكلات شيوعاً التي تستدعي فحص الأمعاء الدقيقة النزيف والآفات المرضية والانسدادات. ومن الإجراءات المستخدمة لفحصها التنظير بالبالون المزدوج، الذي يُدخل خلاله المنظار إلى الأمعاء الدقيقة، بينما ينفخ مقدم الرعاية الصحية بالونين ويفرغهما بالتناوب، مما يساعد على دفع المنظار عبر القناة المعوية.

وقد تستغرق هذه العملية وقتاً طويلاً وتتطلب جهداً، لذا أراد الفريق البحثي تصميم منظار بديل يسهل التحكم فيه ويتيح حركة أكثر كفاءة.

وقال ترافيرسو، في بيان صدر الأربعاء: «التحدي الأساسي الذي نحاول التغلب عليه هو كيفية تقييم الأمعاء الدقيقة بطريقة أكثر آلية».

ووفقاً للدراسة، يتحرك الروبوت الأنبوبي الجديد داخل الأمعاء الدقيقة باستخدام استراتيجية حركة مشابهة لحركة الثعبان. فعندما ينزلق الثعبان على الأرض، يستطيع توجيه نفسه عن طريق انقباض عضلات أحد جانبي جسمه أولاً، ثم الجانب الآخر. ولمحاكاة هذه الحركة، صمم الباحثون مشغلات متعددة الوظائف تتحكم في حركة الروبوت. ويحتوي كل مشغّل على أربع حجرات قابلة للنفخ، مما يدفع الأنبوب إلى التمدد أو الانحناء في اتجاهات مختلفة.

ويحتوي الجزءان الأمامي والخلفي من الروبوت على بالونات تثبيت إضافية قابلة للتمدد، تتناوب على النفخ والتفريغ، مما يساعده على التقدم داخل الأمعاء.

وابتكر الباحثون أيضاً طبقات طلاء تبقى مسطحة حتى تتمدد بفعل انتفاخ البالونات، مما يؤدي إلى بروز إبر ثلاثية الأبعاد، أشبه بحراشف الثعبان، بحيث تمنح الروبوت مزيداً من الثبات داخل الغشاء المخاطي للأمعاء.

وقال أحمد مجتبى جبران، طالب الدراسات العليا في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: «تُستخدم طبقات الطلاء لتعزيز الاحتكاك السطحي، إذ يستطيع الروبوت توليد قوة تثبيت موضعية على الأنسجة لتسهيل الحركة، دون الاعتماد على شد مفرط لأنسجة الأمعاء الدقيقة الحساسة».

ويتضمن النظام أيضاً رقائق إلكترونية تساعد على توجيه الروبوت، إلى جانب وحدة تحكم يستخدمها مشغّل الجهاز لتوجيهه عبر الممرات الضيقة وحول الانحناءات الحادة. ويرتبط الروبوت المرن بوحدات التحكم الخارجية بواسطة كابل، وصُمم بحيث يمكن إدخاله إلى الجسم عبر الفم أو المستقيم.