عن سابق تصوّر وتصميم... ظافر العابدين يطمح للسينما العالمية إخراجاً وتمثيلاً

فيلمه الثالث «صوفيا» افتتح «مهرجان عمّان السينمائي» ضارباً على وتر التشويق والدراما العائلية

يشارك الفنان التونسي ظافر العابدين في «مهرجان عمّان» كاتباً ومخرجاً وممثلاً (إدارة المهرجان)
يشارك الفنان التونسي ظافر العابدين في «مهرجان عمّان» كاتباً ومخرجاً وممثلاً (إدارة المهرجان)
TT

عن سابق تصوّر وتصميم... ظافر العابدين يطمح للسينما العالمية إخراجاً وتمثيلاً

يشارك الفنان التونسي ظافر العابدين في «مهرجان عمّان» كاتباً ومخرجاً وممثلاً (إدارة المهرجان)
يشارك الفنان التونسي ظافر العابدين في «مهرجان عمّان» كاتباً ومخرجاً وممثلاً (إدارة المهرجان)

ظافر العابدين في عيون الناس هو نجم الدراما، والمسلسلات، والوجه المألوف على الشاشة الصغيرة، واللسان الذي يتنقّل بسلاسة بين اللهجات العربية، من لهجته الأم، أي التونسية، ومروراً بالمصريّة، وليس انتهاءً باللبنانية، والفلسطينية. وقد أتاح له ذلك الدخول إلى البيوت من المحيط إلى الخليج.

لكن ظافر العابدين في عينَي نفسه، على الأقل حالياً، هو المخرج السينمائي الذي يريد اقتحام شبّاك التذاكر العالمي كاتباً، ومنتجاً، ومخرجاً، وممثلاً، عن سابق تصوّر، وتصميم. وقد بدا ذلك واضحاً من خلال فيلمه الجديد «صوفيا» الذي افتتح الدورة السابعة لـ«مهرجان عمّان السينمائي الدولي».

العابدين مقدّماً فيلمه الثالث «صوفيا» في حفل افتتاح «عمّان السينمائي» (إدارة المهرجان)

على هامش مشاركته في المهرجان، الذي يكرّم في نسختهِ هذه السينما التونسية، يتحدّث العابدين لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «يجب أن أبرهن أنني مخرج، ومنتج أفلام عالمية. منذ البداية أردت أن أصدّر أفلاماً تحكي قصصنا للعالم. شعرت بأن لديّ مسؤولية كتابة مثل هذه الأفلام، لا سيما أننا كعرب مغيّبون عن السينما العالمية. منذ زمن، وقد أخذت وقتي في التخطيط للأمر، أردتُ أن أذهب بهذا الفيلم ومن خلاله بالسينما العربية إلى الشاشة العالمية».

لا يوارب العابدين. يقرّ بأنّ فيلم «صوفيا» فيه ما يكفي من مقوّمات جماهيريّة كي يَروق للشريحة الواسعة من المشاهدين أياً كانت هويتهم، أو لغتهم، أو مستواهم العلمي. لا ينتمي هذا الفيلم إلى فئة السينما المستقلّة، أو النخبويّة. هو مبنيّ على مزيج من الدراما العائلية، والتشويق، والحركة. يدمج كذلك ما بين اللغتين العربية والإنجليزية بما أنّ شخصياته آتية من بريطانيا، وتونس.

العابدين متحدّثاً إلى «الشرق الأوسط» خلال مشاركته في «مهرجان عمّان السينمائي»

هي حكاية الأب التونسي «هشام» (ظافر العابدين)، الملاكم صاحب الطباع الحادّة، والذي يحاول إيجاد سبيلٍ للتقرّب من طفلته «صوفيا» (مايا سيلين غربي) بعد انفصاله عن والدتها البريطانية «إميلي» (جسيكا براون). تغادر الأم وابنتها بريطانيا، وتحطّان رحالهما في تونس لقضاء إجازة، فيتحوّل حلم اللقاء بين الأب وابنته إلى كابوس بعد اختفاء الفتاة وسط ظروف غامضة.

تشير كل أصابع الاتهام إلى «هشام»، نظراً لماضيه العنيف، ولكونه والداً محروماً من رؤية ابنته، فتنطلق رحلة تشويقية بحثاً عن «صوفيا» وسط مزيج من الآكشن، والمشاعر الإنسانية. يُضاعفها إثارةً عنصر اللغز المتحكّم بالحبكة على امتداد الفيلم. وقد اعتمد العابدين إيقاعاً إخراجياً سريعاً، في محاولةٍ لإبقاء عيون المشاهدين متسمّرة على الشاشة الكبيرة.

«(صوفيا) هو أول فيلم كتبته»، يوضح العابدين. حصل ذلك عام 2011، ومن حينها يبحث الفنان التونسي عن طريقٍ يؤدّي بأفلامه وبالحكايات التي يرويها إلى أماكن واسعة. «من بين أفلامي، (صوفيا) هو أكثر ما يخرج من إطاره المحلي، ويكتسب بُعداً عالمياً، لأنّني أردت ذلك».

عندما يُطلَب من العابدين التعريف عن ماهيّة العالميّة في السينما، يختصرها على أنها «المحتوى المتاح للناس، والذي يستطيع السفر عبر القارات، وأن يلقى استيعاباً وصدىً لدى الثقافات كافةً». العالمية السينمائية في نظره كذلك هي عندما «يشعر المشاهد بأنه مرتبط عاطفياً بالحكاية» إلى أي مكان، أو مجتمع، أو لغةٍ انتمى. «وهكذا شخصيات (صوفيا). كلٌّ يأتي من خلفيّة، لكن العائلة والشأن الإنساني هما اللذان يجمعانها»، يضيف العابدين.

يتفرّغ العابدين حالياً لكتابة أفلامه وإنتاجها وإخراجها (إدارة المهرجان)

ليس شغف ظافر العابدين بالسينما وليدَ ساعته. يقول إنه شرعَ للتوّ في قطف ثمارِ ما بدأ يزرعه عام 1997، يوم انطلق في تونس كمساعد مخرج سينمائي. «منذ ذلك الحين، سلكت الدرب الطويل، والذي لم يكن سهلاً، قبل أن يبصر أول أفلامي النور مؤخراً».

أخذه الطريق إلى عالم المسلسلات، حيث كرّس نفسه نجماً أوّل في الدراما العربية. لكنه في الأثناء كان يكتب سيناريوهاته السينمائية، ويبحث عن منافذ إنتاجيّة لأفلامه. جاءت باكورة الأفلام عام 2021 مع «غدوة». من خلال ذلك الفيلم الدرامي التونسي، تعرّف عليه الجمهور العريض مخرجاً سينمائياً.

ثم جاء الفيلم السعودي «إلى ابني» عام 2024، وهو من تأليفه وإخراجه وبطولته إلى جانب عدد من الممثلين السعوديين.

في كلٍّ من أفلامه الثلاثة، العائلة في صلب الحكاية. يعالج «غدوة» العلاقة الإنسانية المعقّدة بين أبٍ مريض وابنه المراهق على خلفيّة الثورة التونسيّة. وتعود ثيمة الأبوّة في فيلم «إلى ابني»، حيث يحمل الأب ابنَه ويرجعان من غربتهما الطويلة في لندن إلى الأرض الأم في السعودية بحثاً عن الجذور، والعائلة. وها هي «صوفيا» ثالثةُ بنات أفكار ظافر العابدين، تؤكّد مرة جديدة انشغاله بموضوع العائلة. يعلّق قائلاً: «البُعد الاجتماعي والإنساني هو الذي يمنح الأفلام عمقها».

في وقتٍ يتابع فيلم «صوفيا» جولته على المهرجانات السينمائية العربية والدولية استعداداً لطرحه في الصالات حول العالم، يواصل العابدين كتابة مشاريعه السينمائية المقبلة. وهو، كما أنه مصرّ على مواصلة مشواره السينمائي كاتباً ومخرجاً، يحرص كذلك على أن يستمرّ بطلاً لأفلامه. يريد أن يجمع المجد السينمائي من أطرافه الأربعة: تأليفاً، وإنتاجاً، وإخراجاً، وتمثيلاً.

«هناك مشروعان سينمائيان قيدا التحضير إضافةً إلى مسلسل، وكلها من كتابتي»، يقول العابدين. «بخصوص الفيلم الأقرب إلى التنفيذ وهو سيكون الرابع في مسيرتي، فهو ذو هوية عالمية بالكامل، وتدور أحداثه خارج العالم العربي، وكذلك الأمر بالنسبة إلى المسلسل».

ظافر العابدين في أحدث مسلسلاته إلى جانب نادين نجيم (إنستغرام)

هل يعني كل هذا الانشغال بكتابة الأفلام وإنتاجها وإخراجها أنّ ظافر العابدين سيبتعد عن الدراما التي اعتاد الجمهور العربي أن يراه فيها؟

يجيب موضحاً أنه لن ينكفئ كلياً عن الشاشة الصغيرة، إلا أنه سيكون أكثر انتقائيّةً في المرحلة المقبلة لناحية المسلسلات التي سوف يشارك فيها. وإذ يؤكّد أنه سعيد بتجربته في «ممكن» إلى جانب الممثلة اللبنانية نادين نجيم، وبالأصداء التي أحاطت بالمسلسل، لا يضرب العابدين موعداً رمضانياً في موسم 2027 متفرّغاً هذه السنة للسينما.


مقالات ذات صلة

«أيام السينما اللبنانية» تحتفل بيوبيل الـ10 سنوات ضمن برنامج حافل

يوميات الشرق يكرّم المهرجان الفنان جورج خبّاز (الجهة المنظمة)

«أيام السينما اللبنانية» تحتفل بيوبيل الـ10 سنوات ضمن برنامج حافل

يحطّ مهرجان «أيام السينما اللبنانية» رحاله في كندا للمرة العاشرة، في احتفالية تجمع عشاق السينما اللبنانية وتتنقّل بين 3 مدن كندية.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق بطلات الفيلم الروسيات في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)

«موسكو - كايرو» يروي قصة هجرة 4 فنانات روسيات إلى الغردقة

يُعيد الفيلم الروائي الطويل «موسكو - كايرو» التعاون السينمائي المصري الروسي بعد أكثر من نصف قرن، منذ إنتاج فيلم «الناس والنيل» للمخرج يوسف شاهين.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان إبراهيم الحساوي قدم عديداً من الأعمال السينمائية والدرامية (الشرق الأوسط)

تكريم الفنان السعودي إبراهيم الحساوي بمهرجان مصري للأفلام

أعلن مهرجان «VS-FILM» للأفلام القصيرة جداً، الاثنين، عن تكريم الفنان السعودي إبراهيم الحساوي عن مجمل أعماله.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق عُرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان «لوكارنو» (إدارة المهرجان)

من بيروت إلى غزة... مهند يعقوبي يستعيد أرشيف جوسلين صعب

الفيلم، في نهاية المطاف، لا يتناول جوسلين صعب فحسب، بل يتناولني ويتناول تاريخي أيضاً.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الفيلم عُرض ضمن مهرجان سراييفو (إدارة المهرجان)

بليرتا باشولي: «دوا» يرصد أحلام المراهقين وسط الحرب

قالت المخرجة الكوسوفية بليرتا باشولي إن فيلمها «دوا» يرتبط بحياتها الشخصية، إذ تستند حكايته إلى تجربتها خلال الحرب في كوسوفو.

أحمد عدلي (القاهرة)

السعودية تُرشح حنان بلخي لإدارة «الصحة العالمية»

تتمتَّع الدكتورة حنان بلخي بخبرة علمية وقيادية واسعة (موقع الأمم المتحدة)
تتمتَّع الدكتورة حنان بلخي بخبرة علمية وقيادية واسعة (موقع الأمم المتحدة)
TT

السعودية تُرشح حنان بلخي لإدارة «الصحة العالمية»

تتمتَّع الدكتورة حنان بلخي بخبرة علمية وقيادية واسعة (موقع الأمم المتحدة)
تتمتَّع الدكتورة حنان بلخي بخبرة علمية وقيادية واسعة (موقع الأمم المتحدة)

رشَّحت السعودية الدكتورة حنان بلخي لمنصب مدير عام منظمة الصحة العالمية للفترة بين عامي 2027 و2032، مما يعكس إيمانها بدور المنظمة المحوري في تعزيز الأمن الصحي العالمي، ودعم الدول في بناء أنظمة صحية أكثر كفاءة واستدامة ومرونة، وقادرة على مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية.

ويُجسِّد هذا الترشيح التزام السعودية الراسخ بدعم التعاون الصحي متعدد الأطراف، ومواصلة إسهامها الفاعل في الجهود الدولية الرامية لتعزيز الوقاية والاستعداد والاستجابة للطوارئ الصحية، وتحقيق التغطية الصحية الشاملة، وضمان وصول الخدمات الصحية إلى المجتمعات الأكثر احتياجاً، دعماً لأهداف التنمية المستدامة.

وتتمتَّع الدكتورة حنان بلخي بخبرة علمية واسعة في مجالات الصحة العامة، والأمراض المعدية، والوقاية من العدوى ومكافحتها، والأمن الصحي، والنظم الصحية، والصحة الدولية، فضلاً عن خبرة قيادية داخل منظمة الصحة العالمية على المستويات الثلاثة القُطري والإقليمي والعالمي.

كانت المُرشَّحة السعودية عملت مديرةً لإقليم شرق المتوسط في المنظمة منذ فبراير (شباط) 2024 كأول امراة تشغل هذا المقعد، وقبلها تولت منصب أول مساعد لمدير عام المنظمة لشؤون مقاومة مضادات الميكروبات في مايو (أيار) 2019، وأسهمت طوال مسيرتها المهنية في تطوير وتنفيذ عدة مبادرات وسياسات صحية تهدف إلى حماية المجتمعات وتعزيز قدرات الأنظمة الصحية.

الدكتورة حنان بلخي أول امراة تشغل منصب مدير المنظمة الإقليمي لشرق المتوسط (الصحة العالمية)

ويعكس ترشيح بلخي تطلع السعودية إلى الإسهام في مواصلة تطوير المنظمة، وتعزيز قدرتها على الاستجابة لاحتياجات الدول الأعضاء، وترسيخ مبادئ العدالة والشفافية والكفاءة، وبناء شراكات دولية فاعلة تسهم في تعزيز الصحة والرفاه حول العالم.

من جانبها، أعربت الدكتورة حنان بلخي، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، عن عميق امتنانها للسعودية، مُثمِّنة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، للقطاع في المملكة، والإسهام في تعزيز الصحة العالمية.

‏وقالت المُرشَّحة السعودية: «أمضيت مسيرتي المهنية طبيبة أطفال، واختصاصية في الأمراض المعدية، وعالمة، بدءاً من رعاية بعض الأطفال الأكثر احتياجاً للرعاية، وصولاً إلى العمل في الخطوط الأمامية لمواجهة متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس - كوف)، وذلك قبل وقت طويل من ظهور (كوفيد - 19)».

وأضافت: «تجربتي رسخت إيماني بقوة العلم، وأهمية الاستعداد، وقيمة التعاون في تحويل الأدلة والمعرفة إلى إجراءات ملموسة»، مشيرة إلى أنها عملت إبان توليها الإدارة الإقليمية للمنظمة لشرق المتوسط «مع 22 دولة عضو وأكثر من 750 مليون نسمة».

الدكتورة حنان بلخي مع مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس عقب تعيينها مديرة إقليمية (موقع المنظمة)

‏وأعربت عن إيمانها بأن «على منظمة الصحة العالمية أن تعزز الثقة، وتحقق الأثر، وتثبت القيمة التي تقدمها لكل دولة عضو»، متطلعة لـ«الاستماع والتعلم والعمل مع الزملاء والدول الأعضاء والشركاء حول العالم، ونحن نرسم معاً مستقبل المنظمة والصحة العالمية».

وتعد الدكتورة حنان بلخي عالمة سعودية وخبيرة دولية، أمضت نحو 3 عقود من حياتها العملية طبيبة في مجال الصحة العامة وصحة الطفل والأمراض السارية، اكتسبت خلالها المعرفة الشاملة في إدارة حالات الطوارئ المتعلقة بتفشي الأمراض.

وهي حاصلة على بكالوريوس الطب والجراحة من جامعة الملك عبد العزيز، و«الزمالة» في مجال الأمراض المعدية للأطفال من جامعة كيس ويسترن ريزيرف، وأستاذ «بروفسور» في أمراض الأطفال المعدية في جامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية.

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل مع الدكتورة حنان بلخي بمقر المنظمة الإقليمي لشرق المتوسط (واس)

وتولَّت بلخي منصب المديرة التنفيذية لقسم مكافحة الأمراض المعدية في مدينة الملك عبد العزيز الطبية، ورئيسة قسم الأمراض المعدية بمركز الملك عبد الله العالمي للأبحاث الطبية، ومديرة للمركز التعاوني لمكافحة العدوى ومقاومة المضادات الحيوية بمنظمة الصحة العالمية.

وتقلَّدت مناصب قيادية أسهمت في صياغة وتنفيذ سياسات صحية ذات أثر مباشر على الصحة العامة في السعودية، وأولت قدراً كبيراً من اهتماماتها للأبحاث العلمية، سعياً نحو النهوض بالعديد من مجالات الصحة العامة على المستوى الوطني.

كما عملت على إنشاء برنامج بحثي وطني بهدف النهوض بواقع الصحة العامة من منظور «الصحة الواحدة»، وحازت على جوائز دولية ومحلية، منها «الباحث الدولي، والقيادة العليا والبحث العلمي»، والجائزة الأولى للشراكة بين الجمعية الأميركية لعلم الأوبئة في الرعاية الصحية ورابطة مكافحة العدوى.


السعودية تُعزِّز السلامة الإسعافية في الأماكن العامة والعمل بسياسة وطنية

السياسة الجديدة تسعى إلى الحد من مضاعفات الحالات الطارئة وحماية الأرواح (واس)
السياسة الجديدة تسعى إلى الحد من مضاعفات الحالات الطارئة وحماية الأرواح (واس)
TT

السعودية تُعزِّز السلامة الإسعافية في الأماكن العامة والعمل بسياسة وطنية

السياسة الجديدة تسعى إلى الحد من مضاعفات الحالات الطارئة وحماية الأرواح (واس)
السياسة الجديدة تسعى إلى الحد من مضاعفات الحالات الطارئة وحماية الأرواح (واس)

أقرَّ مجلس الوزراء السعودي خلال جلسته برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الثلاثاء، السياسة الوطنية لتعزيز السلامة الإسعافية في الأماكن العامة ومقرات العمل، بناءً على ما رفعته «اللجنة الوزارية للصحة في كل السياسات».

وأكد وزير الصحة فهد الجلاجل، أن الموافقة تأتي امتداداً لاهتمام القيادة بأن تكون صحة الإنسان وسلامته أولاً، وتجسيداً لحرصها على تعزيز الجاهزية الإسعافية لمواجهة المخاطر الصحية، والارتقاء بجودة الحياة، ضمن مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في بناء «مجتمع حيوي» ينعم أفراده بصحة مزدهرة، و«وطن طموح» تتكامل فيه الجهود الحكومية لدعم استدامة السياسات وتعظيم أثرها.

وأوضح الجلاجل أن هذه السياسة التي قادت «هيئة الهلال الأحمر السعودي» إعدادها بالشراكة مع عدة جهات حكومية ذات علاقة، تهدف إلى رفع مستوى الجاهزية الإسعافية في الأماكن العامة ومقرات العمل، وتحسين مخرجات الرعاية الصحية، والحد من مضاعفات الحالات الطارئة، فضلاً عن تعزيز الوعي المجتمعي والتدريب على الإسعافات الأولية، بما يسهم في حماية الأرواح.

تهدف السياسة إلى تعزيز الوعي المجتمعي والتدريب على الإسعافات الأولية (واس)

وتقود الهيئة جهود تنفيذ السياسة بما يُعزز جاهزية المجتمع للتعامل مع الحالات الطارئة، ويرسّخ مفهوم الاستجابة المبكرة لها، ويسهم في رفع فرص النجاة وحفظ الأرواح، مؤكدة أن إقرارها يمثل خطوة وطنية مهمة في تعزيز منظومة السلامة الإسعافية، وتوحيد الجهود والأدوار بين الجهات ذات العلاقة.

وتهدف السياسة إلى رفع فرص النجاة من الحالات الطارئة الحرجة، ولا سيما حالات توقف القلب والتنفس خارج المستشفيات، من خلال التوسع في توفير أجهزة الإنعاش القلبي الرئوي وإزالة الرجفان الآلي الخارجي (AED)، وتأهيل المستجيبين، وتطوير القدرات الوطنية في الإسعافات الأولية والإنعاش القلبي الرئوي، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية التدخل المبكر.

كما ترتكز على خمسة محاور رئيسة تشمل: السلامة الإسعافية في الأماكن العامة، والاستجابة الإسعافية العاجلة، وتمكين المجتمع من التعامل مع الطوارئ الصحية، وتعزيز الاستجابة لحالات توقف القلب والتنفس خارج المستشفيات، وتحديد أدوار ومسؤوليات الجهات ذات العلاقة في منظومة الاستجابة الإسعافية.

تمكين أفراد المجتمع والعاملين من التعامل مع الحالات الطارئة لحين وصول الفرق الإسعافية (واس)

وتأتي قيادة الهيئة لجهود التنفيذ عبر خبراتها واختصاصاتها في مجالات الاستجابة والتدريب والتوعية، بما يشمل تأهيل المستجيبين، وتعزيز جاهزية المواقع، ودعم توفير أجهزة الإنعاش القلبي الرئوي وإزالة الرجفان الآلي الخارجي، وتمكين أفراد المجتمع والعاملين في مختلف المواقع من التعامل مع الحالات الطارئة خلال الدقائق الأولى، إلى حين وصول الفرق الإسعافية.

وتواصل المنظومة الصحية العمل والتعاون مع مختلف الجهات الحكومية لتطوير سياسات وطنية متكاملة ومستدامة، ضمن جهود «اللجنة الوزارية للصحة في كل السياسات»، بما يجسّد نهج «الحكومة الواحدة»، ويدعم تكامل الجهود لتعزيز الصحة العامة، وترسيخ الوقاية، والارتقاء بجودة الحياة.


غياب المغنية والممثلة الأميركية دولي بارتون عن 80 عاماً

المغنية والممثلة الأميركية الراحلة دولي بارتون (أ.ف.ب)
المغنية والممثلة الأميركية الراحلة دولي بارتون (أ.ف.ب)
TT

غياب المغنية والممثلة الأميركية دولي بارتون عن 80 عاماً

المغنية والممثلة الأميركية الراحلة دولي بارتون (أ.ف.ب)
المغنية والممثلة الأميركية الراحلة دولي بارتون (أ.ف.ب)

توفيت المغنية والممثلة ومؤلفة الأغاني الأميركية الشهيرة دولي بارتون، اليوم الثلاثاء، عن عمر يناهز 80 عاماً.

ورحلت بارتون، أيقونة موسيقى الريف، التي اشتهرت بصوتها الرخيم، وأغانيها المؤثرة، وأزيائها البراقة، لتطوي مسيرة فنية استثنائية نقلتها من كوخ خشبي في جبال تينيسي إلى قمة النجومية والشهرة.

وأعلن وكيل أعمالها، في بيان، أن بارتون توفيت بسلام يوم الثلاثاء في ناشفيل بولاية تينيسي، بحسب وكالة «أسوشييتد برس».

واشتهرت بارتون بشعرها الأشقر الكثيف، وأزيائها اللافتة التي عكست روحها المرحة، وحسها الفكاهي، وكانت من أكثر الشخصيات المحبوبة في عالم الموسيقى، وخارجه. كما كانت من المشاهير النادرين الذين تجاوزت شعبيتهم حدود الأجيال، والجغرافيا، والسياسة.

المغنية والممثلة الأميركية دولي بارتون تظهر على مسرح في لندن (أ.ف.ب)

وكتبت بارتون مئات الأغاني، من بينها أعمال شهيرة، مثل «جولين»، و«سأحبك دائماً»، حيث تجاوزت مبيعاتها 100 مليون نسخة حول العالم، فيما تخطت أغانيها مليار استماع عبر الإنترنت. وإلى جانب مسيرتها الموسيقية، عُرفت بارتون بنشاطها الخيري السخي، ونجاحها في عالم الأعمال، ومن أبرز مشاريعها مدينة ملاهٍ تقع في سفوح جبال سموكي، بالقرب من مسقط رأسها.

وتأثرت مسيرتها المهنية بنشأتها في أسرة كبيرة، إذ كانت واحدة من اثني عشر طفلاً في عائلة وصفتها بأنها «فقيرة للغاية» في ولاية تينيسي. وأسست لاحقاً مؤسسة «مكتبة الخيال»، وهي مؤسسة تعليمية غير ربحية تُعنى بإرسال كتب مجانية إلى الأطفال المحتاجين، مستلهمةً تجربتها العائلية؛ فقد ترك والدها الدراسة للعمل في المزرعة، وظل يكافح من أجل تعلم القراءة.