ياكوب كوتشيرا لـ«الشرق الأوسط»: «لأنني مضطر» يقدم لغة سينمائية جديدة

المخرج التشيكي تحدث عن فيلمه في «كارلوفي فاري السينمائي الدولي»

عمل المخرج على تقديم رؤية خاصة في تجربته الطويلة الأولى (الشركة المنتجة)
عمل المخرج على تقديم رؤية خاصة في تجربته الطويلة الأولى (الشركة المنتجة)
TT

ياكوب كوتشيرا لـ«الشرق الأوسط»: «لأنني مضطر» يقدم لغة سينمائية جديدة

عمل المخرج على تقديم رؤية خاصة في تجربته الطويلة الأولى (الشركة المنتجة)
عمل المخرج على تقديم رؤية خاصة في تجربته الطويلة الأولى (الشركة المنتجة)

قال المخرج التشيكي ياكوب كوتشيرا إن فيلمه الوثائقي «لأنني مضطر (Because I Have To)» جاء من محاولة للبحث عن لغة سينمائية مختلفة تستطيع الاقتراب من جوهر العملية الإبداعية نفسها. وأوضح أنَّ اهتمامه بالفنون البصرية رافقه منذ سنوات، إذ سبق أن أنجز عدداً من الأفلام القصيرة التي تناولت تجارب فنانين تشكيليين، لكنه كان يشعر دائماً بأن الأفلام الوثائقية التقليدية تكتفي بتقديم معلومات عن أصحابها أكثر مما تقترب من عالمهم الداخلي.

وأضاف ياكوب كوتشيرا في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم»، أنَّ هذا الشعور دفعه إلى البحث عن أسلوب يعتمد على الصورة والإيقاع والصوت بوصفها أدوات قادرة على التعبير عن الفن، وليس مجرد الحديث عنه. وأشار إلى أنَّ مشروع الفيلم بدأ عندما قرَّر البحث عن شخصية تمتلك عالماً بصرياً وفلسفياً قادراً على حمل هذه الفكرة.

وأوضح كوتشيرا أنَّ اختياره استقرَّ على الفنان التشيكي ميلوش شين، الذي وصفه بأنه «أحد أكثر الفنانين تميزاً في بلاده، ليس فقط بسبب مكانته في المشهد التشكيلي، وإنما أيضاً لأنَّ تجربته تتجاوز الرسم إلى فنون الأداء والفيديو والوسائط المتعددة، فضلاً عن علاقته الخاصة بالطبيعة، التي تحوَّلت إلى جزء أصيل من مشروعه الفني».

المخرج التشيكي ياكوب كوتشيرا (الشركة المنتجة)

ويرصد فيلم «لأنني مضطر (Because I Have To)» تجربة الفنان التشيكي ميلوش شين، الذي يؤدي دور البطولة بشخصيته الحقيقية، في رحلة سينمائية تأملية تستكشف العلاقة بين الإنسان والطبيعة والزمن والوجود من خلال بورتريه بصري يعتمد على متابعة الفنان خلال طقوسه الإبداعية في الطبيعة، مع دمج مواد أرشيفية من أعماله المُصوَّرة، في محاولة للكشف عن فلسفته الفنية ورؤيته للعالم، وكان عرضه العالمي الأول خلال الدورة الـ60 من مهرجان «كارلوفي فاري السينمائي الدولي» بالتشيك.

وأوضح المخرج التشيكي أن «الاتفاق مع ميلوش شين جاء بسهولة، إذ رحَّب الفنان بالفكرة منذ البداية، لتبدأ رحلة تصوير استمرَّت قرابة 3 سنوات، وخلال هذه الفترة لم يكن الهدف إجراء مقابلات أو مطالبة البطل بشرح أفكاره، وإنما مرافقته خلال ممارسته أعماله الفنية في الطبيعة، وترك الكاميرا تراقب تفاصيل التجربة كما تحدث في الواقع».

وأضاف كوتشيرا أن «فريق العمل اختار أكثر من 10 مواقع مختلفة للتصوير، تنوَّعت بين الغابات والجبال والكهوف والأنهار؛ لأنَّ المكان لم يكن مجرد خلفية للأحداث، بل كان عنصراً أساسياً في بناء الفيلم وفي فهم العلاقة التي تربط الفنان بالعالم من حوله».

وأكد كوتشيرا أنَّ أحد أهم أهدافه كان الابتعاد عن الصورة النمطية للفيلم الوثائقي، التي تعتمد على الجلوس أمام الكاميرا والإجابة عن الأسئلة، موضحاً أنَّه كان يسعى إلى ابتكار تجربة حسية يشعر خلالها المشاهد بأنَّه يعيش اللحظة نفسها التي يعيشها الفنان، لأنَّ السينما، في رأيه، ليست وسيلةً لنقل المعلومات فقط، وإنما أداة لخلق تجربة شعورية، لذلك جاء الاعتماد الأكبر على بناء الصورة والإيقاع والتصميم الصوتي، أكثر من الاعتماد على الحوار أو الشرح المباشر.

عرض الفيلم للمرة الأولى ضمن فعاليات المهرجان بالتشيك (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أنَّ تجربة ميلوش شين نفسها ساعدت على الوصول إلى هذا الشكل، لأنَّ الفنان ينتمي إلى مدرسة ترى أنَّ الجسد جزء من الطبيعة، وأنَّ الفعل الفني لا ينفصل عن اللحظة الراهنة، لافتاً إلى أنَّ كثيراً من أعمال شين استلهمت أفكاراً قريبة من بعض التجارب الفنية اليابانية، التي تنظر إلى الجسد بوصفه امتداداً للعناصر الطبيعية، وهو ما حاول الفيلم ترجمته بصرياً دون اللجوء إلى التفسير أو الخطابة.

وعن العلاقة التي جمعته ببطل الفيلم، أوضح كوتشيرا أنَّها تطوَّرت تدريجياً على مدار سنوات التصوير، والعمل المشترك جعله يكتشف جانباً إنسانياً لا يقل أهمية عن مكانته الفنية مؤكداً أنَّ الثقة التي نشأت بينهما منحت الكاميرا حرية الاقتراب من تفاصيل دقيقة لم يكن من الممكن الوصول إليها.

انطلق العمل من انشغال المخرج بالفنون البصرية (الشركة المنتجة)

واعترف المخرج الشاب بأن «التمويل كان التحدي الأكبر أمام المشروع، لأنَّ إنتاج فيلم يتناول الفنون البصرية ليس مهمةً سهلةً، لكون هذا النوع من الأعمال لا يستهدف جمهوراً واسعاً، وهو ما يجعل الحصول على الدعم المالي أكثر تعقيداً»، لافتاً إلى أنَّ المشروع واجه صعوبات في بدايته، قبل أن يحصل على دعم من «صندوق السينما التشيكي»، وهو ما وفَّر الإمكانات اللازمة لاستكمال التصوير، حتى وإن ظلت الميزانية محدودة مقارنة بطموحات فريق العمل.

ورأى كوتشيرا أنَّ القيود الإنتاجية لم تمنع الفريق من تنفيذ رؤيته الفنية، بل دفعت الجميع إلى البحث عن حلول إبداعية.

وحول مشاركة الفيلم في «مهرجان كارلوفي فاري»، قال كوتشيرا إن اختيار «لأنني مضطر (Because I Have To)» للعرض العالمي الأول في أهم مهرجان سينمائي تشهده بلاده كان لحظة مؤثرة بالنسبة له، لا سيما أنَّه اعتاد حضور المهرجان لسنوات طويلة بصفته مشاهداً، قبل أن يعود إليه هذا العام مخرجاً يحمل أول أفلامه الطويلة، عادّاً أن هذه المشاركة تمثِّل نقطة انطلاق حقيقية لمسيرته.


مقالات ذات صلة

«سهر الليالي 2» يتجاوز أزماته الإنتاجية... ويراهن على التجديد

يوميات الشرق شريف منير وعلا غانم في لقطة من فيلم «سهر الليالي» (الشركة المنتجة)

«سهر الليالي 2» يتجاوز أزماته الإنتاجية... ويراهن على التجديد

تجاوز الجزء الثاني من فيلم «سهر الليالي» أزماته الإنتاجية والفنية ليبدأ مرحلة اختيار أبطاله من الممثلين الشباب.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق المدير الفني لمهرجان لوكارنو جيونا ناتزارو (إدارة المهرجان)

جيونا ناتزارو: «صندوق البحر الأحمر» أسهم في تغيير صورة السينما العربية عالمياً

قال المدير الفني لمهرجان لوكارنو السينمائي في سويسرا، جيونا ناتزارو، إن «صندوق البحر الأحمر» يمثل أحد العناصر المهمة في دعم السينما العربية المعاصرة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الاستعدادات النهائية في مقرّ «مهرجان فينيسيا» قبيل انطلاق دورته الـ83 (إ.ب.أ)

المهرجان الإيطالي يعِد مشتركيه بإرسال أفلامهم إلى الأوسكار

ماغي جيلنهال تترأس لجنة تحكيم «مهرجان فينيسيا»، التي تضمّ أيضاً المخرجة التونسية كوثر بن هنية.

محمد رُضا (فينيسيا)
يوميات الشرق المخرج شعر بالمسؤولية تجاه تجسيد تجربة شخص حقيقية (الشركة المنتجة)

«فخر الدين» يستعيد «مأساة سربرنيتسا» بلغة مبتكرة

يعود الفيلم الوثائقي القصير البوسني «فخر الدين» (Fakhrudin) إلى واحدة من أكثر الصفحات ألماً في تاريخ البوسنة والهرسك الحديث.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج محمود عاصي يحمل جائزته في ختام «لوكارنو» (الشرق الأوسط)

محمود عاصي يحصد «الفهد الفضي» في مهرجان «لوكارنو السينمائي»

استعان المخرج محمود عاصي بفريق من 12 شخصاً، بينهم خبراء وأطباء بيطريون، لضمان سلامة الجَمل وفريق العمل خلال التصوير.

انتصار دردير (القاهرة)

دببة جائعة تغزو المنازل والمتاجر في غرب أميركا

الجوع يمحو المسافة بين المخلب والباب (رويترز)
الجوع يمحو المسافة بين المخلب والباب (رويترز)
TT

دببة جائعة تغزو المنازل والمتاجر في غرب أميركا

الجوع يمحو المسافة بين المخلب والباب (رويترز)
الجوع يمحو المسافة بين المخلب والباب (رويترز)

كان مات إيريكو في المرحاض عندما سمع أصواتاً داخل منزله في ولاية كولورادو.

وخرج عامل بناء الأسقف ليجد دبّين صغيرين بحجم كلاب «الغولدن ريتريفر» تقريباً يقفان في ممر منزله. وبعد لحظات من التحديق المتبادل، هرعا إلى الخارج عبر الباب الأمامي.

وسبق أن دخلت دببة إلى حاوية قمامته من قبل، لكن اقتحام المنزل في وقت سابق من الشهر الماضي كان سابقة هي الأولى من نوعها بالنسبة إليه.

المدينة تكتشف جارها البريّ (رويترز)

ونقلت «رويترز» عن إيريكو قوله عن حوادث مواجهة الدببة في بلدته الجبلية الصغيرة جرانبي، الواقعة على بُعد نحو 92 كيلومتراً شمال غربي دنفر: «بالتأكيد لم أسمع من قبل عن وجود دببة داخل منزل أحد، أعني صغاراً داخل منزل أحد».

وهذه الدببة السوداء، التي شوهدت أيضاً داخل متجر لبيع السجائر الإلكترونية في جرانبي، من بين آلاف الدببة التي تتجه إلى البلدات والمدن في غرب الولايات المتحدة بأعداد غير مسبوقة.

وأظهرت مقاطع مصوَّرة دببة قرب مدرسة في سانتا في بولاية نيومكسيكو، وتسلَّق أحدها شجرة قرب سوق للمزارعين في دنفر، كما فاجأت البشر بطرق أخرى في أنحاء البلاد، بعدما أدّى أكثر فصول الشتاء جفافاً في الذاكرة إلى القضاء على النباتات، والأعشاب، والتوت، والمكسرات التي تشكّل نحو 90 في المائة من غذائها، وفق خبراء في شؤون الدببة، وهيئات الحياة البرّية الحكومية.

على العتبات... يتغيَّر قانون البرّية (رويترز)

وذكرت هيئات الحياة البرّية أنّ حاسة الشم الفائقة لدى هذه الحيوانات تستطيع تحديد روائح طعام البشر، ممّا يؤدّي إلى نفوق أعداد غير مسبوقة من الدببة في بعض الولايات، إذ يُقتَل المئات منها رحمةً، أو دهساً بالمركبات، أو بإطلاق النار عليها، أو حتى بصعقها بالكهرباء خلال احتكاكها بالبشر.

اختبار الدببة

مع توقُّع استمرار الجفاف في غرب الولايات المتحدة، يخشى الخبراء أن تعتاد الدببة على طعام البشر، بل وربما تتوقّف عن السبات الشتوي إذا أصبحت فصول الشتاء أكثر دفئاً، وندر الغذاء البرّي.

وقال الخبير في الدببة السوداء، جون بيكمان: «الأمر أشبه باختبار للدببة بطريقة لم تواجهها من قبل، واختبار للبشر أيضاً».

وأدّى التوسع العمراني إلى انتقال البشر إلى مناطق كانت الدببة تبحث فيها عن الطعام سابقاً. وفي الوقت نفسه، تعافت أعداد الدببة في ولايات مثل نيفادا، حيث كانت قد تراجعت إلى حد كبير قبل أكثر من قرن.

ووفق السلطات المحلّية، تُعدّ الدببة السوداء حالياً الأكثر تمتّعاً بالصحة بين الأنواع الثمانية للدببة في العالم، إذ يتراوح عددها بين 17 و20 ألفاً في ولاية كولورادو وحدها.

وتتحمّل هذه الولاية النصيب الأكبر من المواجهات بين البشر والدببة، بعدما زاد عدد سكانها بأكثر من الضعف خلال الـ50 عاماً الماضية، مما دفع بالمنازل إلى الامتداد داخل موائل الدببة حول مدن مثل كولورادو، وسبرينجز، وفيل.

ووفق هيئة الحياة البرّية في كولورادو، سُجل أكثر من 7 آلاف رصد للدببة في الولاية خلال 2026، متجاوزاً الرقم القياسي السنوي السابق المُسجَّل في 2019، علماً بأن كولورادو لا تضم سوى الدببة السوداء. وشهدت الولاية ما لا يقلّ عن 6 هجمات للدببة.

الجوع يعلّم الحيوانات عناوين البشر (رويترز)

وقال المتحدث باسم إدارة المتنزهات والحياة البرية في كولورادو، جوناثان ليفينجستون، إنّ ما بين 1.5 و2 في المائة من حالات الرصد تنتهي بقتل الدببة قتلاً رحيماً. وعادة ما تُقتل الدببة عندما تُعتبر خطرة، مثل مهاجمتها البشر، أو اقتحامها المنازل.

وقالت جماعات معنية بالحفاظ على البيئة، مثل تحالف كولورادو للدببة، إنّ هذه الحيوانات كثيراً ما تدفع حياتها ثمناً لإهمال البشر، وعلى هيئات الحياة البرّية بذل مزيد من الجهد لمنع الصراعات.

وأضاف أنّ السلطات تستطيع في العادة تجنُّب قتل الدببة إذا أبلغ الناس عنها مبكراً، وذلك من خلال إبعادها، وإخافتها.

ووفق هيئة الحياة البرية في نيومكسيكو، قتل المسؤولون وأصحاب الأراضي 187 دباً هذا العام، وهو أعلى عدد منذ عام 2011، بينما نُقِل 35 دباً بالغاً و16 صغيراً إلى مناطق أخرى.

وذكرت الشرطة أنّ دباً قتل رجلاً في نيومكسيكو الأسبوع الماضي، في أول هجوم من نوعه بالولاية منذ 25 عاماً.

وقالت سلطات ولاية يوتا إنها قتلت 39 حيواناً قتلاً رحيماً في 2026، وهو بالفعل رقم غير مسبوق لأي عام كامل.

من جهتها، قالت هيئة الحياة البرّية في مونتانا إنّ مشاهدات الدببة كثيرة إلى درجة يصعب حصرها، مع انتقال الدببة الرمادية إلى مناطق لم تصل إليها منذ عقود.

وأضافت أنّ 24 دباً رمادياً نفقت هذا العام، معظمها بعد مهاجمة ماشية، أو أشخاص، أو نتيجة اصطدامها بمركبات، من دون تقديم بيانات تاريخية للمقارنة.

وفي مايو (أيار)، قُتِل دب رمادي رجلاً في متنزه جلاسيير الوطني بولاية مونتانا. ولا تزال الهجمات المميتة للدببة نادرة في غرب الولايات المتحدة، إذ لا يُسجَّل سوى عدد محدود منها كل عام.

الطبيعة الجائعة لا تبقى في مكانها (رويترز)

النهاية؟

تدعو السلطات السكان إلى استخدام صناديق قمامة مقاومة للدببة، وعدم ترك حاويات القمامة في الشارع لأيام، وعدم وضع طعام الحيوانات الأليفة أو بذور الطيور في متناول هذه الحيوانات.

وقال ليفينجستون إنّ الاحتكاكات غالباً ما تبدأ عندما يفتش الدبّ حاويات القمامة، ويمكن أن تنتهي بمواجهة دبّ أسود يزن ما بين 91 و181 كيلوغراماً، وله مخالب حادة يبلغ طولها ما بين 8 و10 سنتيمترات، مع شخص ما في مطبخه.

وتأمل خبيرة الدببة في نيفادا هيذر رايش أن تجد الحيوانات أن العيش بالقرب من البشر أمر مرهق جداً، وأن تعود إلى البرّية في حال خفَّت حدّة الجفاف. ومع بدء الدببة في اكتساب الوزن استعداداً للسبات، تخشى رايش أن تزداد حوادث المواجهة.


جزيرة غامضة تظهر في كندا لأيام ثم تختفي

صور الأقمار الاصطناعية المؤرخة في 21 يوليو أكدت أن الجزيرة حقيقية وتطفو في الجزء الرئيس من الخزان (سي بي سي)
صور الأقمار الاصطناعية المؤرخة في 21 يوليو أكدت أن الجزيرة حقيقية وتطفو في الجزء الرئيس من الخزان (سي بي سي)
TT

جزيرة غامضة تظهر في كندا لأيام ثم تختفي

صور الأقمار الاصطناعية المؤرخة في 21 يوليو أكدت أن الجزيرة حقيقية وتطفو في الجزء الرئيس من الخزان (سي بي سي)
صور الأقمار الاصطناعية المؤرخة في 21 يوليو أكدت أن الجزيرة حقيقية وتطفو في الجزء الرئيس من الخزان (سي بي سي)

ظهرت جزيرة ضخمة مغطاة بالأشجار بشكل غامض في خزان مائي ناءٍ بكندا، قبل أن تختفي عن الأنظار بعد أسابيع قليلة.

ورصدت هيئة الإذاعة الكندية (سي بي سي) هذه الكتلة الأرضية العائمة الغريبة في خزان ويليستون بمقاطعة كولومبيا البريطانية -والخزان بحيرة اصطناعية مترامية الأطراف شمال ماكنزي- في وقت سابق من الشهر الماضي.

وقال روكي أفيري، أحد سكان المنطقة، إن صوراً ومقاطع فيديو للجزيرة التقطها أحد راكبي القوارب، ثم شاركها معه قبل أن ينشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت بسرعة كبيرة. وقال أفيري: «كان مشهداً مذهلاً حقاً، لم أرَ مثله طوال أربعين عاماً قضيتها في هذا البلد». وأضاف: «كانت هناك مسابقة صيد كبيرة على الأبواب، لذا أردتُ التأكد من أن الجميع على دراية بما يجري. وأردتُ أيضاً إبلاغ شركة (بي سي هايدرو) بوجوده، تحسباً لاقترابه من منطقتهم».

شركة حكومية تشكك

شككت شركة «بي سي هايدرو» -وهي شركة مرافق حكومية تُنتج وتُوزع الطاقة الكهرومائية النظيفة على معظم أنحاء مقاطعة كولومبيا البريطانية- في البداية في وجود الجزيرة الغامضة.

وقال المتحدث باسم الشركة، بوب غامر، إنه كان متشككاً بشأن هذه المشاهدة الغريبة، لأن التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي جعلت من الصعب بشكل متزايد تحديد مدى صحة الصور المنشورة على الإنترنت.

وأضاف غامر: «بالتأكيد لم نسمع بمثل هذا الأمر من قبل. ونظراً لقلة عدد المُبلغين عنه، كان من الصعب تحديد موقعه».

الأقمار الاصطناعية تؤكد

أكدت صور الأقمار الاصطناعية بتاريخ 21 يوليو (تموز) وجود الجزيرة فعلاً، وأنها تطفو في الجزء الرئيس من الخزان غرب خليج فينلي، على بُعد نحو 60 ميلاً غرب سد دبليو إيه سي بينيت.

قُدِّر عرض الجزيرة بنحو 230 قدماً وطولها بنحو 460 قدماً، بمساحة تُقارب 105000 قدم مربعة، أي ما يُعادل تقريباً مساحة ملعبين لكرة القدم الأميركية.

صورتان بالأقمار الاصطناعية الأولى التقطت في 21 يوليو تظهر الجزيرة والأخرى بالأسفل تختفي فيها الجزيرة بتاريخ 5 أغسطس (شركة بي سي هايدرو - شبكة سي بي سي)

لكن بحلول 5 أغسطس (آب)، اختفت هذه الكتلة الأرضية الهائلة من صور الأقمار الاصطناعية.

أخشاب طافية؟

قال غامر لشبكة «سي بي سي»: «لقد التقطنا صوراً محدثة، ولم نعد نرى الجسم. لقد اختفى الآن. هذا لا يعني أنه غرق في قاع الخزان، فقد يكون عاد إلى منطقة أكثر حماية على طول الشاطئ».

لدى المسؤولين نظرية حول كيفية ظهور الجزيرة العائمة في المقام الأول. وأوضح غامر أن الأخشاب الطافية ربما تراكمت على طول الشاطئ على مدى عدة سنوات، ثم تجذّرت النباتات والأشجار في الحطام المتحلل، مما أدى إلى تكوين كتلة أرضية عائمة.

كان الخزان ممتلئاً بشكل غير معتاد هذا العام نتيجة لتراكم الثلوج بكثافة في الشتاء، وهطول أمطار غزيرة في الصيف.

اضطرت شركة «بي سي هايدرو» إلى فتح مفيضات سد «دبليو إيه سي بينيت» في يونيو ويوليو لتصريف المياه.

قال غامر: «لم يمتلئ الخزان منذ 14 عاماً. لا نستطيع تحديد مصدر هذه الجزيرة العائمة، لكن هذا أحد التفسيرات المعقولة».

وأضاف أفيري أن ارتفاع منسوب المياه غير المعتاد قد جرف أيضاً الكثبان الرملية الساحلية التي يرتادها سائقو الدراجات الرباعية، كما جرفت المياه معها كميات أكبر من الأشجار والحطام إلى الخزان. وقال: «هناك مناطق لم نكن لنقود فيها قارباً من قبل، والآن نمر فوقها».

لا تتوقع شركة «بي سي هايدرو» أن تُسبب الجزيرة أي مشكلات تشغيلية، لكنها تراقب الخزان تحسباً لظهور هذه الكتلة الأرضية الغامضة مجدداً.

تم إنشاء خزان ويليستون خلف سد «دبليو إيه سي بينيت» عام 1968، وهو سابع أكبر خزان مائي في العالم.


وزير الإعلام السوري يطلع على تجربة «SRMG» في صناعة المحتوى

الوزير خالد زعرور مع جمانا الراشد وعدد من قيادات ومسؤولي قنوات المجموعة ومنصاتها المختلفة (SRMG)
الوزير خالد زعرور مع جمانا الراشد وعدد من قيادات ومسؤولي قنوات المجموعة ومنصاتها المختلفة (SRMG)
TT

وزير الإعلام السوري يطلع على تجربة «SRMG» في صناعة المحتوى

الوزير خالد زعرور مع جمانا الراشد وعدد من قيادات ومسؤولي قنوات المجموعة ومنصاتها المختلفة (SRMG)
الوزير خالد زعرور مع جمانا الراشد وعدد من قيادات ومسؤولي قنوات المجموعة ومنصاتها المختلفة (SRMG)

زار وزير الإعلام السوري الدكتور خالد زعرور، مقر المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام «SRMG» الجديد واستوديوهات «شبكة الشرق» بمركز الملك عبد الله المالي «كافد» في الرياض، حيث التقى جمانا الراشد، الرئيس التنفيذي للمجموعة، وعدداً من قيادات ومسؤولي قنواتها ومنصاتها المختلفة.

واستعرضت جمانا الراشد تجربة «SRMG» في صناعة المحتوى واستخدام التقنيات المتقدمة في عملياتها الإعلامية. كما تجوّل الوزير في غرفة الأخبار المتكاملة لـ«شبكة الشرق» والاستوديوهات التلفزيونية، واطلع على عمليات البث والتجهيزات والتقنيات المستخدمة عبر قنوات المجموعة ومنصاتها.

وسلّطت الجولة الضوء على نموذج العمل متعدد المنصات في «SRMG»، وآلية تكامل فرق التحرير والإنتاج والتقنية عبر التلفزيون والمنصات الرقمية والإذاعة والبودكاست، لتقديم تغطية موثوقة وآنية للجمهور في أنحاء العالم العربي.

جمانا الراشد أَطلَعت خالد زعرور على تجربة استخدام التقنيات المتقدمة في العمليات الإعلامية للمجموعة (SRMG)

من جانبه، قال الدكتور زعرور، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ»، إن بلاده «أنجزت قانوناً للإعلام يهيئ لممارسة العمل الإعلامي بحرية»، مؤكداً أن «البناء الصحيح للإعلام يبدأ من المؤسسات الأكاديمية ودورها في إعداد الكفاءات وتطوير القدرات التي يحتاج إليها القطاع».

وشدَّد الوزير السوري على أهمية «تعزيز التعاون بين السعودية وسوريا في المجال الإعلامي، وتبادل الخبرات والتجارب بما يسهم في تطوير صناعة الإعلام».

بدورها، قالت جمانا الراشد، إن زيارة الدكتور زعرور «أتاحت فرصة لاستعراض تجربة (SRMG) في صناعة المحتوى، والتقنيات الداعمة لعملياتنا التحريرية والبثّية، ومناقشة أهمية تبادل المعرفة والخبرات على مستوى المنطقة».

الزيارة استعرضت آلية تكامل الفرق لتقديم تغطية موثوقة وآنية للجمهور في أنحاء العالم العربي (SRMG)

وأشارت إلى أن «مقرنا الجديد يعكس استثمارات (SRMG) المتواصلة في الصحافة الموثوقة، والمحتوى الأصلي، والتقنيات الإعلامية المتقدمة، والكفاءات»، مضيفة: «من خلال جمع قدراتنا التحريرية والإنتاجية والبثّية، نعزّز قدرتنا على إنتاج محتوى عالي الجودة وخدمة الجمهور في مختلف أنحاء المنطقة».

وأشاد الوزير، في ختام الزيارة، بالتقدم الذي حققه الإعلام السعودي، ولا سيما في مجالات الإعلام الاقتصادي والرياضي والسياسي المتخصص. ولفت إلى أن «الشرق بلومبرغ» خطت خطوات مهمة في مجال الإعلام المتخصص، مؤكداً أهمية النماذج الإعلامية الحديثة في تطوير المحتوى والوصول إلى الجمهور.

وتأتي هذه الزيارة ضمن برنامج الوزير زعرور في السعودية، الهادف إلى الاطلاع على التجارب الإعلامية الرائدة، واستكشاف فرص التعاون والشراكات بين القطاع في البلدين.

وزير الإعلام السوري متجولاً في غرفة الأخبار المتكاملة لـ«شبكة الشرق» والاستوديوهات التلفزيونية (واس)

وبدأت «الشرق بلومبرغ» البث من استوديوهاتها الجديدة في مركز الملك عبد الله المالي خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي، في محطة بارزة ضمن مسيرة النمو المستمرة للشبكة، عزَّزت قدراتها على تقديم التغطية الاقتصادية والمالية والسياسية والإقليمية من الرياض.

وتواصل «شبكة الشرق» توسيع تغطيتها وبرامجها وقدراتها الرقمية عبر منصاتها المختلفة، التي تشمل «الشرق بلومبرغ»، و«الشرق للأخبار»، و«الشرق الوثائقية»، و«الشرق ديسكفري»، و«الشرق بودكاست»، و«راديو الشرق بلومبرغ»، و«الشرق NOW».