جدل بشأن «خلية أوكرانية» تنفذ عمليات داخل العراق

كييف تنفي اتهامات مستشار الأمن القومي: ادعاء غير مدعوم بأدلة

أفراد من الأمن العراقي يقومون بدورية في أحد شوارع بغداد 28 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
أفراد من الأمن العراقي يقومون بدورية في أحد شوارع بغداد 28 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
TT

جدل بشأن «خلية أوكرانية» تنفذ عمليات داخل العراق

أفراد من الأمن العراقي يقومون بدورية في أحد شوارع بغداد 28 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
أفراد من الأمن العراقي يقومون بدورية في أحد شوارع بغداد 28 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات أدلى بها مستشار الأمن القومي قاسم العبودي، بشأن «خلايا أوكرانية» تعمل على تنفيذ هجمات داخل العراق جدلاً واسعاً، وفتح باب التكهنات حول طبيعتها وأهدافها، وما إذا كانت لها صلة بـ«الحرج» الذي تتعرض له السلطات العراقية من قيام فصائل مسلحة بشن هجمات داخل العراق وضد دول خليجية، أو صلتها بمناوشات طهران مع كييف بشأن استهداف الأخيرة سفينة تجارية إيرانية في بحر قزوين.

وقال المستشار العبودي خلال مقابلة تلفزيونية بُثت، مساء الاثنين: «لدينا خلية استخبارية مهمتها التحليل الاستخباري للمعلومات، وقد توصلت إلى أن هناك تدخلاً أوكرانياً في العراق». وأضاف: «ألقينا القبض على مجموعات محدودة نفذت عمليات قصف داخل الأراضي العراقية، واستهدفت عدداً من المنشآت، وبعد التحقيق معهم اعترفوا بأنهم يعملون لصالح أوكرانيا».

«عمليات محدودة»

لم يحدد العبودي طبيعة تلك المنشآت التي تم قصفها من قبل هذه الجماعات، وما إذا كانت أهدافاً ضد مصالح أميركية أو عراقية، لكنه أشار إلى «عمليات قصف محدودة تنفذها خلايا تابعة لأوكرانيا».

وشدد العبودي على أن ملف القصف داخل الأراضي العراقية «معقد، ويحتاج إلى كثير من التحقيق ليتسنى بعدها توجيه الاتهامات لهذا الطرف أو ذاك بالوقوف وراء عمليات القصف هذه».

وجاءت تصريحات العبودي بعد نحو شهر من تكليفه من قبل رئيس الوزراء علي الزيدي بمنصب مستشار الأمن القومي، خلفاً لقاسم الأعرجي، وكلاهما مقرب أو منتمٍ لمنظمة «بدر» التي يقودها هادي العامري.

لم يسبق أن صدرت عن مسؤول أمني كبير اتهامات من هذا النوع ضد أوكرانيا؛ ما ترك علامات استفهام غير قليلة بين أوساط المتابعين، كما لم تخلُ تعليقات مدونين في مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة من «السخرية»، نظراً لتشكيل لجان تحقيقية في هجمات نفذتها الفصائل دون أن تتمكن السلطات من وقفها.

ورأى مدونون أن المستشار «تسرع وربما أخل بمسار الإجراءات الأمنية» حين قام بالكشف عن معلومات من هذا النوع، في حال كانت دقيقة، قبل استكمال الإجراءات الأمنية والقضائية. وذهب آخرون إلى أن تصريحات العبودي «لم تراع الطرق الدبلوماسية والاستخبارية مع الجانب الأوكراني؛ ما قد يشكل حرجاً للدولة العراقية».

مستشار الأمن القومي قاسم العبودي (إعلام حكومي)

«كييف»: ادعاء بلا دليل

ردت وزارة الخارجية الأوكرانية، الثلاثاء، في بيان على تصريحات المستشار العبودي، ووصفتها بـ«الادعاءات»، وأكدت «عدم وجود أي حقائق أو أدلة تدعم هذه الادعاءات».

وأشارت إلى أن الجهات العراقية «لم تنقل عبر القنوات الدبلوماسية أي معلومات أو مخاوف ذات صلة، قبل إطلاق هذه التصريحات العلنية».

وأضاف البيان أنه «لو كانت لهذه الادعاءات أي أسس، لكان من الطبيعي طرحها عبر القنوات الرسمية، إلا أن الجانب الأوكراني علم بهذه الاتهامات من خلال بث تلفزيوني مباشر».

وتابع أن «أوكرانيا ترى أنه من غير المقبول وغير المسؤول أن يقوم مسؤول رفيع في دولة صديقة بإطلاق مثل هذه التصريحات علناً من دون الاستناد إلى أدلة، وذلك يتعارض مع مبادئ الاحترام المتبادل، ويضر بالعلاقات الأوكرانية العراقية».

ولفت البيان إلى أن تصريحات المستشار «تتماشى مع الروايات الدعائية الروسية الهادفة إلى تشويه سمعة أوكرانيا وتقويض علاقاتها مع دول الشرق الأوسط».

ولم يستبعد أن يكون للتصريحات «نتيجة تأثيرات إعلامية خارجية أو جزءاً من عملية معلوماتية ونفسية منسقة تستهدف زعزعة الشراكة بين أوكرانيا والعراق».

ودعت وزارة الخارجية الأوكرانية الجهات الرسمية في العراق إلى التعامل بشكل مناسب مع نشر هذه الادعاءات والعمل على منع استخدام مؤسسات الدولة في الترويج لمعلومات مضللة تخدم مصالح أطراف ثالثة، وتضر بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

كان مستشار الأمن القومي السابق قاسم الأعرجي قد اجتمع لأكثر من مرة مع السفير الأوكراني في بغداد لمناقشة مسألة تطوع بعض الشباب العراقيين للقتال في الحرب الدائرة مع روسيا، لكن السفير نفى، لأكثر من مرة، وجود عراقيين يقاتلون إلى جانب أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

تحذيرات من عودة «داعش» بعد هجمات شمال بغداد

المشرق العربي أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

تحذيرات من عودة «داعش» بعد هجمات شمال بغداد

حذر مسؤولون عراقيون، الأربعاء، من استئناف تنظيم «داعش» نشاطه بعد هجمات استهدفت الأمن في مناطق ريفية شمال بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص صراف عملات يقوم بعدّ رزم من أوراق الدينار العراقي خلال خدمة أحد الزبائن بمحل صرافة على جانب الطريق في بغداد (أ.ب)

خاص العراق يخفّض الدينار... والمواطن يتحمل تكلفة الضغوط المالية

استيقظ العراقيون، الأربعاء، على واقعٍ ماليٍ جديد مع خفض السلطات سعر صرف الدينار إلى 1520 مقابل الدولار، من 1320 ديناراً، في خطوة أثارت موجة غضب شعبي واسعة.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد موظف يرتب أكواماً من الدينار العراقي في محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

العراق يخفّض قيمة الدينار مع تراجع إيرادات النفط بسبب اضطرابات التصدير

خفّض العراق قيمة عملته، الأربعاء، ليرتفع سعر الصرف الرسمي من نحو 1300 دينار للدولار إلى 1500 دينار.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن هجوم أودى بحياة شرطي قرب كركوك

أعلن تنظيم «داعش»، الثلاثاء، مسؤوليته عن هجوم وقع أمس، وتسبب في مقتل شرطي اتحادي عراقي، وإصابة آخرين جنوب غربي مدينة كركوك الغنية بالنفط.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال جلسة منح الثقة لحكومته في مايو الماضي (واع)

توافق عراقي على تسمية وزارات شاغرة منذ 5 أشهر

ترجح معظم المصادر السياسية في بغداد أن يتمكن رئيس الوزراء علي الزيدي من استكمال المتبقي من الحقائب الوزارية في غضون الأسبوع المقبل.

فاضل النشمي (بغداد)

من «قنصلية» إلى «بعثة»... بريطانيا تُبقي مقرها بالقدس رغم أمر إسرائيل بإغلاقه

الواجهة الخارجية للقنصلية البريطانية في الموعد النهائي الذي حددته إسرائيل لإغلاقها (رويترز)
الواجهة الخارجية للقنصلية البريطانية في الموعد النهائي الذي حددته إسرائيل لإغلاقها (رويترز)
TT

من «قنصلية» إلى «بعثة»... بريطانيا تُبقي مقرها بالقدس رغم أمر إسرائيل بإغلاقه

الواجهة الخارجية للقنصلية البريطانية في الموعد النهائي الذي حددته إسرائيل لإغلاقها (رويترز)
الواجهة الخارجية للقنصلية البريطانية في الموعد النهائي الذي حددته إسرائيل لإغلاقها (رويترز)

أعلنت بريطانيا اليوم الخميس إن قنصليتها في القدس الموجودة هناك منذ ما يقرب من 200 عام ستستمر في العمل على نطاق أصغر، بعد تغيير توصيفها لتصبح "البعثة ​البريطانية" في المدينة، وذلك عقب أمر إسرائيلي بإغلاقها بسبب نزاع حول العقوبات المفروضة على المستوطنات.

وكانت إسرائيل حددت الشهر الماضي مهلة مدتها 30 يوما لبريطانيا لإغلاق القنصلية بعد أن أعلنت لندن فرض عقوبات تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وهو نزاع أدى إلى توتر العلاقات بين الحليفين اللذين تربطهما علاقة طويلة الأمد. وانقضت المهلة اليوم الخميس.

حواجز تغلق الطريق الرئيسي المؤدي إلى القنصلية البريطانية في القدس الشرقية (أ.ب)

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في بيان إن القنصلية، الواقعة في القدس الشرقية، ستوقف عملياتها رسميا، لكن سيسمح لبعض ‌الدبلوماسيين البريطانيين بمواصلة ‌العمل في المبنى بموجب اتفاق تم التوصل إليه ​بين ‌البلدين.

من جهته، أكد ⁠وزير الخارجية ​البريطاني ⁠إد ميليباند أن بلاده لا تقبل أن يكون لإسرائيل الحق القانوني في إغلاق القنصلية.

وتقع القنصلية في جزء من المدينة استولت عليه إسرائيل في حرب عام 1967، ثم ضمته لاحقا في خطوة لا تعترف بها معظم الدول.

وأضاف ميليباند: "بعد محادثات مع إسرائيل، لن يُغلق مبنى قنصليتنا العامة، لكن سوف يُطلق عليها صفة البعثة البريطانية للقدس اعتبارا من اليوم".

وتابع: "البعثة البريطانية للقدس مستقلة وتؤدي عملها، وستواصل تقديم خدمات حيوية، ⁠ونستمر في عملنا مع الشعب الفلسطيني".

عمال يزيلون لافتة ‌القنصلية البريطانية

في وقت مبكر من اليوم ‌الخميس، شاهد صحافيون من رويترز عمالا من القنصلية يزيلون ​لوحة تحمل عبارة (القنصلية البريطانية العامة) وأخرى ‌تشير إلى القسم القنصلي، في حين ظل العلم البريطاني مرفوعا فوق المبنى.

صورة مركبة تظهر القنصلية البريطانية في القدس الشرقية بتاريخ 9 سبتمبر 2026 (في الأعلى)، وتظهرها أيضاً بعد إزالة اللافتات في الموعد النهائي الذي حددته إسرائيل لإغلاقها (رويترز)

وأمرت إسرائيل ‌الشهر الماضي بريطانيا بإغلاق القنصلية في غضون 30 يوما وإخراج دبلوماسييها من المدينة، بعد أن أعلنت بريطانيا فرض عقوبات تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بما يشمل حظرا تجاريا على البضائع المصنعة هناك.

وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم الدول المستوطنات غير شرعية ‌بموجب القانون الدولي، وهو ما تعترض عليه إسرائيل.

وتصر إسرائيل على إغلاق القنصلية رغم مساعي بريطانيا لإبقائها مفتوحة، بما في ذلك ⁠عن طريق ⁠إرسال أكبر مستشار للأمن القومي في البلاد إلى إسرائيل الأسبوع الماضي لإجراء محادثات.

يعود الوجود البريطاني في المدينة إلى ما يقرب من 200 عام، أي قبل وقت طويل من قيام دولة إسرائيل عام 1948. ولا يشمل أمر الإغلاق سفارة بريطانيا في تل أبيب، التي تتولى إدارة العلاقات الدبلوماسية مع حكومة إسرائيل.

المدخل الرئيسي للقنصلية البريطانية يظهر بعد إزالة اللافتة من خارج القنصلية في القدس الشرقية (أ.ب)

أما القنصلية الواقعة في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية فهي المسؤولة عن إدارة العلاقات البريطانية مع الفلسطينيين في القدس وكذلك في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتقدم كذلك خدمات قنصلية للفلسطينيين.

وشكل إعلان العقوبات البريطانية وأمر إسرائيل بإغلاق القنصلية تدهورا جديدا في العلاقات التي تراجعت خلال السنوات الثلاث الماضية. وانتقدت بريطانيا مرارا إسرائيل بسبب تصرفاتها ​في حرب غزة، وبسبب هجمات المستوطنين الإسرائيليين ​على الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وتتهم حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حزب العمال الحاكم في بريطانيا بتبني موقف عدائي تجاه إسرائيل.


بريطانيا تزيل لافتات قنصليتها في القدس الشرقية مع انتهاء مهلة إسرائيلية لإغلاقها

العلم البريطاني يرفرف فوق مبنى  القنصلية البريطانية في القدس الشرقية (رويترز)
العلم البريطاني يرفرف فوق مبنى القنصلية البريطانية في القدس الشرقية (رويترز)
TT

بريطانيا تزيل لافتات قنصليتها في القدس الشرقية مع انتهاء مهلة إسرائيلية لإغلاقها

العلم البريطاني يرفرف فوق مبنى  القنصلية البريطانية في القدس الشرقية (رويترز)
العلم البريطاني يرفرف فوق مبنى القنصلية البريطانية في القدس الشرقية (رويترز)

أزال عمال لافتات ولوحات من القنصلية البريطانية في القدس الشرقية خلال الليل بعد أن أمرت إسرائيل بإغلاقها بحلول اليوم الخميس، ردا منها على خطط لندن لفرض عقوبات على مستوطنات الضفة الغربية.

وتفاقِم هذه التطورات من تدهور العلاقات بين الجانبين.

وشاهد صحفيون من رويترز عمالا من القنصلية يزيلون لوحة تحمل عبارة (القنصلية البريطانية العامة) وأخرى تشير للقسم القنصلي، في حين ظل العلم البريطاني مرفوعا فوق المبنى. ولم يصدر تعليق فوري من القنصلية.


«هرمز» يعيد تسخين الصراع الأميركي ــ الإيراني

صورة نشرتها «سنتكوم» أمس لمقاتلة «اف 35» خلال إلاعها من حاملة الطائرات «يو إس إس بوكسر» في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها «سنتكوم» أمس لمقاتلة «اف 35» خلال إلاعها من حاملة الطائرات «يو إس إس بوكسر» في المنطقة (سنتكوم)
TT

«هرمز» يعيد تسخين الصراع الأميركي ــ الإيراني

صورة نشرتها «سنتكوم» أمس لمقاتلة «اف 35» خلال إلاعها من حاملة الطائرات «يو إس إس بوكسر» في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها «سنتكوم» أمس لمقاتلة «اف 35» خلال إلاعها من حاملة الطائرات «يو إس إس بوكسر» في المنطقة (سنتكوم)

جدّد مضيق هرمز تسخين الصراع الأميركي - الإيراني، عبر تصريحات متبادلة من الطرفين، تجاوزت الحديث عن مستقبل الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية للطاقة عالمياً، إلى مسألة تخصيب اليورانيوم، الذي عدّته طهران «خطاً أحمر».

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أمس، إن إيران «فقدت السيطرة الكاملة» على المضيق، مؤكداً أن حركة النفط عبر الممر الاستراتيجي عادت إلى مستويات قريبة مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، لـ «رويترز»، إن محاولات إيران تعطيل حركة النفط والغاز عبر استهداف السفن التجارية لم تنجح في وقف التدفقات بصورة واسعة.

وتواصل واشنطن التشديد على الملف النووي، إذ قال فانس إن على إيران تقديم التزامات ملموسة بشأن التخصيب، عادّاً وقف التخصيب إلى مستويات يمكن أن تقود إلى إنتاج سلاح نووي يمثل شرطاً أساسياً لأي تسوية.

وسرعان ما ردّ مسؤول إيراني رفيع، على فانس، إذ قال، في تصريحات نقلتها «رويترز»، إن اعتراف الولايات المتحدة بحقّ إيران في تخصيب اليورانيوم يمثل خطاً أحمر بالنسبة لطهران، وإن إيران «لن تبدي مرونة» في هذا المبدأ، مع ترك الباب مفتوحاً أمام بحث تفاصيل ومستويات التخصيب في مرحلة لاحقة.