في مقابل التراجع الشديد في إمدادات الطاقة الكهربائية في ذروة فصل الصيف، تؤكد وزارة الموارد المائية العراقية أن خزين البلاد من المياه «ممتاز»، بالمقارنة مع سنوات الجفاف الشديدة التي ضربت البلاد في السنوات الأخيرة، وفي العام الماضي بشكل خاص.
وتعاني معظم المحافظات العراقية من أزمة خانقة في الطاقة الكهربائية، بحيث لا تتجاوز مستويات التجهيز للمواطنين والمباني الحكومية سقف 10 ساعات يوميّاً في أفضل الحالات، ما دفع مئات من السكان في مناطق الوسط والجنوب إلى الخروج بمظاهرات احتجاجية خلال الأيام القليلة الماضية.
ومثل كل عام، وفي ذروة الحاجة على الطلب مع ارتفاع درجات الحرارة، يعاد الحديث عن أسباب التدهور المعتاد في تجهيز الطاقة. وصار من الواضح لدى معظم المواطنين أنه ملف غير قابل للحل؛ لا في المدى القريب ولا المتوسط؛ بل تضاعفت مشكلات التجهيز في هذا الصيف بالقياس إلى السنوات الماضية، ما يترك مشاعر إحباط كبيرة لدى المواطنين قد تنفجر على شكل احتجاجات شعبية واسعة، مثلما حدث في سنوات ماضية.

وتسبب ظروف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في تردي أحوال الطاقة الكهربائية في العراق، نتيجة إيقاف تصدير الغاز الإيراني، إلى جانب تراجع إنتاج الغاز المحلي من حقول النفط العراقية بعد توقف الإنتاج نتيجة الحرب، وتقول وزارة الكهرباء إنها خسرت أكثر من 8 آلاف ميغاواط نتيجة هذه الأسباب.
ومع حاجة البلاد إلى نحو 60 ألف ميغاواط، فإن حجم الإنتاج الحالي الذي لا يتجاوز 20 ألف ميغاواط ينعكس على شكل نقص واضح في التجهيز. وكانت إيران قد طالبت العراق بسداد نحو 11 مليار دولار خلال زيارة رئيس الوزراء، علي الزيدي، الأخيرة إلى طهران، مع علمها بعدم قدرة العراق على تجاوز العقوبات الأميركية المفروضة، وعدم السماح لبغداد بسداد تلك المبالغ.
وفرة مائية
وفي مقابل أزمة الكهرباء المتفاقمة، أعلنت وزارة الموارد المائية، الاثنين، أن الخزين المائي في العراق يشهد وضعاً ممتازاً؛ إذ سجل العام الماضي 5 مليارات متر مكعب، بينما اليوم يسجل نحو 35 ملياراً، ما يعادل 7 أضعاف. وشهد العام الماضي أسوء أزمة جفاف في البلاد منذ نحو 8 عقود حسب وزارة الموارد، قبل أن تساهم الأمطار الغزيرة التي سقطت الصيف الماضي في إنعاش البلاد وزيادة خزينها المائي.
وقال المتحدث باسم الوزارة، خالد شمال، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية، إن «وضع الخزين المائي ممتاز في جميع السدود والبحيرات؛ حيث بلغ مع نهاية فصل الربيع وموسم ذوبان الثلوج نحو 34 مليار متر مكعب أو يزيد قليلاً، في تحسن كبير مقارنة بالعام الماضي؛ إذ بدأ الموسم الشتوي السابق بخزين متدنٍ بلغ 5 مليارات متر مكعب فقط، وهو من أدنى المستويات المسجلة منذ عام 1934».

وأضاف شمال: «نسب الامتلاء في السدود الرئيسة -ومنها سد الموصل، ودوكان، ودربندخان، وغيرها- تتراوح بين 70 و80 في المائة، مع الحفاظ على فراغ خزني مناسب تحسباً لأي إيرادات مائية قادمة».
ورأى أن أبرز التحديات التي تواجه الموسم الحالي تتمثل في «ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات التبخر، فضلاً عن التجاوزات على المحاصصة المائية، والري الجائر من قبل بعض المزارعين، إلى جانب الاستخدام غير الرشيد للمياه من قبل بعض المؤسسات الحكومية والمواطنين».
وأعاد المتحدث الحكومي التذكير بأن «أكثر من 70 في المائة من الإيرادات المائية للعراق تأتي من دول الجوار، وفي مقدمتها تركيا، تليها إيران وسوريا، وأن المؤشرات الحالية للإيرادات المائية تتراوح بين المتوسطة والجيدة، وهي مؤشرات إيجابية ومطمئنة».
ولفت إلى أن «الوزارة تعمل ضمن اتفاق إطاري مع تركيا لتنفيذ مشاريع ري ريادية، تشمل الري المغلق، ونقل المياه عبر الأنابيب، ومشاريع الاستصلاح الكبرى».
ويتوقع أن يكون ملف المياه على رأس القضايا التي سيناقشها رئيس الوزراء علي الزيدي خلال زيارته المتوقعة إلى تركيا (غداً الثلاثاء). وشدد شمال على «عدم وجود مخاوف من هبوط الخزين إلى مستويات حرجة خلال الأشهر المقبلة، والوزارة تواصل العمل على الحفاظ على الخزين المائي المتاح بأقصى قدر ممكن، بهدف الوصول إلى الموسم الشتوي المقبل بخزين يتجاوز 20 مليار متر مكعب».
وذكر شمال أن توزيع الإطلاقات المائية بين المحافظات يتم عبر المركز الوطني لإدارة الموارد المائية المرتبط بوزير الموارد المائية، وبالتنسيق مع الهيئة العامة للسدود والخزانات وهيئة التشغيل.
وشدد على أن الوزارة «تعتمد مبدأ الموازنة بين الاحتياجات والإمكانات المتاحة لتأمين مياه الشرب والاستخدامات المنزلية والصناعية والبيئية، إضافة إلى تنفيذ الخطة الزراعية، وإنعاش الأهوار وشط العرب، مع الاعتماد المدروس على المياه الجوفية لتخفيف الضغط على المياه السطحية».
