الأردن بين اعتداءات وكلاء إيران وحسابات ضبط النفس

عمّان تدرس «سيناريوهات خطر استمرار التصعيد وتقديرات المخاطر»

تصاعد الدخان قرب مدينة إيلات في جنوب إسرائيل على الحدود مع الأردن بعد إعلان وسائل إعلام رسمية أردنية اعتراض 6 صواريخ إيرانية (رويترز)
تصاعد الدخان قرب مدينة إيلات في جنوب إسرائيل على الحدود مع الأردن بعد إعلان وسائل إعلام رسمية أردنية اعتراض 6 صواريخ إيرانية (رويترز)
TT

الأردن بين اعتداءات وكلاء إيران وحسابات ضبط النفس

تصاعد الدخان قرب مدينة إيلات في جنوب إسرائيل على الحدود مع الأردن بعد إعلان وسائل إعلام رسمية أردنية اعتراض 6 صواريخ إيرانية (رويترز)
تصاعد الدخان قرب مدينة إيلات في جنوب إسرائيل على الحدود مع الأردن بعد إعلان وسائل إعلام رسمية أردنية اعتراض 6 صواريخ إيرانية (رويترز)

تقول مصادر رسمية أردنية إن البلاد تعاملت خلال الـ10 أيام الماضية مع هجمات لم تتجاوز عند مقارنتها، ذروة الاعتداءات الإيرانية خلال حرب الـ40 يوماً.

وفي تطور جديد اليوم (الاثنين)، اعترضت طائرات سلاح الجو الملكي الأردني طائرتين مسيرتين استهدفتا أراضي البلاد، بحسب ما صرّح به مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي)، في حين لم تسفر عملية الاعتراض والإسقاط عن أي إصابات بشرية أو أضرار مادية.

ولم يحدد البيان العسكري الأردني مصدر الطائرتين المسيرتين، لكنّ مصادر لفتت في حديثها إلى «الشرق الأوسط»، إلى أن نشاط ميليشيات عراقية محسوبة على إيران قد تكون وراء إطلاق المسيرتين، اللتين تم إسقاطهما عبر الدفاعات الجوية. جاء ذلك في وقت أبدت فيه مصادر محلية «تفاؤلاً» مع اقتراب الوعود بحصر السلاح العراقي في يد الدولة، وجدية الوعود العراقية الرسمية، وسط ترحيب في الانفتاح على عراق جديد بعيد عن التأثير الإيراني.

وأكد مصدر أردني آخر أن المسيرتين تم إسقاطهما عبر الدفاعات الجوية الأردنية، وأنهما سقطتا داخل الأراضي الأردنية، وهو ما يضع حداً لشائعات صدرت عن أطراف متعددة زعمت تصديها للطائرتين.

وكلاء إيران وإثارة الفوضى

تستغرب المصادر أن مواسم التهدئة بين طهران وواشنطن ووقف إطلاق النار، لا تشمل دولاً خليجية والأردن، وإن لم تكن الاعتداءات الإيرانية مباشرة، فإن وكلاء لها قادرون على مواصلة الفوضى.

ويمارس الأردن أقسى درجات ضبط النفس في التعامل مع الأخطار على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، على أن عمّان نفذت ضربات جوية داخل الأراضي العراقية في وقت سابق خلال حرب الـ40 يوماً ضد تحركات عسكرية استهدفت الأمن الأردني، كما وجه سلاح الجو الملكي طلعات جوية ضربت مصانع مخدرات في الجنوب السوري، ومن دون أن تُعلن أي جهة رسمية تلك الأخبار.

خلفيات مرتبطة بالتصعيد

رفعت طهران من وتيرة اعتداءاتها على الأردن خلال الـ10 أيام الأخيرة، وعلى الرغم من نجاح تصدي الدفاعات الجوية الأردنية في تحييد خطر تلك الصواريخ والمسيرات الإيرانية المُتجهة نحو مرافق عامة وحيوية في البلاد، فإن الأردن يدرس «سيناريوهات خطر استمرار التصعيد وتقديرات المخاطر»، بحسب مصادر تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وتعرضت قاعدة جوية أردنية الجمعة قبل الماضي، لم تكشف القوات المسلحة (الجيش العربي) موقعها، لقصف إيراني نتج عنه مقتل 3 جنود أميركيين وإصابة آخرين، بحسب بيان أصدرته القيادة المركزية الأميركية مساء السبت، وهو ما لم تعلق عليه المصادر الرسمية في الأردن.

ويُعلن الأردن يومياً عن تصدي الدفاعات الجوية لصواريخ ومسيرات إيرانية، وبدأت حسابات تقدير المخاطر بالحذر أكثر من استهداف طهران لمرافق حيوية أردنية مرتبطة باستمرارية توفير الخدمات الأساسية من الوقود والطاقة. وتحدثت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط»، بأن عمان «تعرف مسبقاً بنك الأهداف الأردنية لدى الحرس الثوري الإيراني، وجدية التهديدات المقبلة من طهران».

ويتعامل الأردن اليوم بحذر مع مخاطر حقيقية بعد محاولات ميليشيات عراقية تابعة للحشد الشعبي تنفيذ عمليات لها على الحدود الشرقية للمملكة، في وقت لاحظ فيه مراقبون ارتفاع عدد عمليات تهريب المخدرات على الحدود الشمالية مع سوريا، حسبما أظهرت إحصاءات رسمية تحدثت عن زيادة في كميات ومحاولات التهريب حتى منتصف العام الحالي مقارنة بالمدة نفسها خلال العام الماضي 2025.

عودة صافرات الإنذار

فعّل مركز الأزمات الأردني خاصية التنبيه بالخطر عبر هواتف الأردنيين، وذلك بعد عودة أصوات صافرات الإنذار للعمل في المناطق الأردنية مُجدداً، بعد الإعلان الرسمي المتكرر عن التصدي لـ«صواريخ إيرانية تستهدف أراضي المملكة الأردنية»، ومؤخراً استهدفت مدينة العقبة (400 كم جنوب العاصمة) بالصواريخ والمسيرات، وتستفيد عمان من مسافة إطلاق الصواريخ ونجاح منظومات الإنذار المُبكر في الحد من خطر الاعتداءات الإيرانية، وإسقاطها في مناطق صحراوية وغير مأهولة بالسكان.

ومع عودة أصوات «صافرات الإنذار»، أعادت الجهات المختصة التذكير بضرورة اتخاذ جميع إجراءات الوقاية من خطر سقوط شظايا أجسام طائرة متفجرة تم التعرض لها خارج حدود التجمعات السكانية، على أن التحذير المتكرر على لسان الجهات المعنية، يُناشد لمنع تداول الإشاعات أو الأخبار الكاذبة.

وعلى الرغم من محاولات الحرس الثوري الإيراني «التشويش» على الداخل الأردني، عبر إشاعات ومعلومات غير صحيحة عن تلقي طهران معلومات من أردنيين حول مواقع أمنية ومعلومات عن تحركات عسكرية في البلاد، بدا لافتاً إدراك الأردنيين لمخاطر توسع خطر الحرب وحقيقة استهداف إيران للأردن، وتحذير نخب سياسية وإعلامية من التضليل الذي تمارسه مرجعيات إيرانية بقولها إنها تستهدف قواعد أميركية في الأردن شاركت في الحرب على طهران، وهو ما كذبه وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في وقت سابق.

حادثة القاعدة الجوية وصمت رسمي

تحفظ الأردن الرسمي عن التعليق على حادثة مقتل 3 جنود أميركيين بعد العثور على الثالث الذي كان مفقوداً حتى منتصف الأسبوع قبل الماضي، الذي أُعلن فيه الخبر، في حادثة وقعت بقاعدة جوية تابعة لسلاح الجو الأردني شرق البلاد.

واستمر التحفظ الرسمي على الرغم من إعلان القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) عن التطورات العسكرية التي أسفرت أيضاً عن إجلاء 4 جنود أميركيين آخرين إلى مستشفيات في الأردن لتلقي العلاج، ثم غادروها لاحقاً. وأصيب آخرون بجروح طفيفة وعادوا إلى الخدمة.

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قالت في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «في 17 يوليو (تموز)، قُتل جنديان أميركيان في الأردن أثناء تصدي القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) والقوات الشريكة لهجمات إيرانية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة. كما فُقد جندي ثالث».

وبعد الإعلان الأميركي عن التطورات العسكرية الأخيرة في البلاد، لم تكشف المصادر المحلية المزيد عن الحادثة، لكن الاستهداف الإيراني هذه المرة كشف عن تصعيد جديد يُنذر بتنويع أدوات الحرب الدائرة في المنطقة، والتي يتأثر الأردن بها مباشرة.

ولم يُجب البيان العسكري الأميركي عن كيفية فقدان الجندي الثالث، الذي عُثر على جثته بعد يومين من الحادثة، ما دفع مراقبين إلى القول إن انعدام الأخبار عن مصير العسكري الأميركي المفقود في عملية عسكرية تصدت لصواريخ باليستية ومسيرات إيرانية، أمرٌ يعزز المخاوف من التطورات العسكرية ومجريات الميدان.

تجديد التعريف الرسمي للوجود العسكري الأميركي

جاءت التطورات الأخيرة بالتزامن مع تصريحات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، التي أطلقها من واشنطن منتصف الشهر الحالي، حول تعريف طبيعة الوجود العسكري الأميركي في الأردن، وأن اتفاقيات الدفاع المشترك تسمح لعدد من القوات الأميركية بالوجود في قواعد ومحطات عسكرية أردنية بموجب اتفاقات ثنائية ومهمات مشتركة ضمن مهام التحالف العسكري الدولي لمكافحة الإرهاب.

ونفى الوزير الأردني الصفدي وجود قواعد أميركية في بلاده، مشيراً إلى أن الوجود العسكري الأميركي بالمملكة الأردنية يأتي في إطار تعاون طويل الأمد بين الأردن والولايات المتحدة، موضحاً في جلسة حوارية ضمن منتدى «أسبن للأمن» في الولايات المتحدة، أن «السردية الإيرانية التي تتحدث عن وجود قواعد أميركية في الأردن، وتستخدم ذلك لتبرير الهجمات، غير صحيحة».

وشدد الصفدي على أن الجنود الأميركيين موجودون بالأردن منذ فترة طويلة في إطار التعاون بين البلدين، لا سيما في مكافحة تنظيم «داعش»، وضمن اتفاقية الدفاع التي تحترم سيادة الأردن، وأسس التعاون بين الجانبين.



باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)

تعتبر باريس أن الخلاصات التي أفضى إليها اجتماع الأسبوع الماضي الخاص بدعم الجيش اللبناني، والذي شهد مشاورات سياسية وأخرى عسكرية على مستوى رفيع للغاية، دافعاً يجب أن يمهد الطريق من أجل التحضير للمؤتمر الدولي الموعود لدعم لبنان.

وتؤكد باريس أن دعمها للجيش اللبناني ليس مشروطاً. بيد أن الجديد الذي يصر عليه الجانب الفرنسي، يتمثل في أن هدف المؤتمر الموعود لن ينحصر فقط بتوفير الدعم المالي والتجهيزي والتسليحي للجيش اللبناني بل يجب أن يتناول الإصلاحات الاقتصادية والمالية مع هدف واضح هو تعزيز السيادة اللبنانية في كل المجالات.

وبكلام آخر، لا تريد باريس «تجزئة» الدعم للبنان بل معالجة وضعه بكليته، علماً بأن الرئيس ماكرون كان يدفع بداية من أجل مؤتمرين: الأول، مخصص لدعم الجيش، والثاني لدعم الاقتصاد اللبناني.

التصور الجديد

لكن التصور الجديد يدمج الأمرين معاً ويربط بهما ضرورة أن تعمل الدولة اللبنانية على إقرار الإصلاحات المطلوبة منها منذ سنوات وبما فيها الإصلاحات المالية، مشيرة تحديداً إلى ما يسمى قانون الفجوة المالية المتنقل ما بين مجلسي الوزراء والنواب وصندوق النقد الدولي.

الرئيس ماكرون يتوسط العاهل الأردني «يمين» عبد الله الثاني والرئيس اللبناني جوزيف عوف في قصر الأنفاليد بمناسبة الاجتماع المخصص لدعم الجيش اللبناني (د.ب.أ)

وتنبه باريس من أنه إذا كان اللبنانيون غير قادرين أو غير راغبين في القيام بهذه الإصلاحات، فإن الآخرين (الأطراف الخارجية) لن تحل مكانهم لا في توفير الأمن ولا في نزع سلاح «حزب الله» ولا في إعادة إيقاف المؤسسات اللبنانية على رجليها. وبنظرها، فإنه كلما تأخرت الإصلاحات، أصبح القيام بها أكثر صعوبة. وتساءلت باريس عما إذا كان لبنان يود أن يكون فقط «غسالة» للمال «الوسخ» أم أنه يطمح إلى العودة للانتظام المالي العادي المعمول به.

عرض مقنع ولكن...

ينظر الجانب الفرنسي إلى العرض الذي قدمه الرئيس جوزيف عون وقائد الجيش عن الوضع اللبناني وحاجات لبنان، خصوصاً فيما يتعلق بالجيش والقوى الأمنية، على أنه جاء «مقنعاً» وأن الأطراف المشاركة في الاجتماع أكدت استعدادها لتقديم الدعم والانخراط في مساعدته، بما في ذلك الطرف الأميركي الذي تمثل في الاجتماع بوفد عسكري - دبلوماسي رفيع المستوى.

بيد أن الطرف الفرنسي ما زال يرى أن الخطة اللبنانية بحاجة «لمزيد من العمل» والبلورة، كما أنه يحث لبنان على أن يكشف «بوضوح ودقة» عن توقعاته وعما يريده تحديداً من فرنسا ومن الدول الشريكة.

وبالتوازي تدعو باريس السلطات اللبنانية إلى الإفصاح عما تنوي القيام به إن على الصعيد الأمني أو بالنسبة لانتشار الجيش بموجب القرار 1701، وأخيراً بالنسبة لما تريده وتقبل به «بديلاً» عن قوة «اليونيفيل».

والمعروف أن لبنان يرغب بأن يتم التمديد للقوة الدولية الحالية لفترة تتراوح ما بين ستة أشهر وسنة، علماً بأن انتدابها ينتهي نهاية العام الجاري. إلا أن واشنطن، بدفع من تل أبيب، ترفض التمديد كما أنها ترفض، حتى اليوم، مشروع حلول قوة متعددة الجنسيات أو قوة «يونيفيل 2»، أي تحت علم الأمم المتحدة، وبانتداب من قبلها محل القوة الحالية، وتدفع لأن تقوم اللجنة العسكرية الثلاثية المشكلة من الولايات المتحدة ولبنان وبإسرائيل بمهمات «اليونيفيل». وهذا الأمر يرفضه لبنان حتى اليوم.

ملف «اليونيفيل»

سيكون ملف «اليونيفيل» موضع تشاور إن في نيويورك، في إطار الأمم المتحدة، أو في إطار الاجتماعات التي سيعقدها رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن، وعلى رأسها مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

وقالت باريس إن الوفد الفرنسي برئاسة إيمانويل ماكرون الذي وصل إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة سيكون سنداً للبنان في موضوع القوة البديلة. وتعمل فرنسا، منذ عدة أشهر، مع روما على فكرة تشكيل قوة متعددة الجنسيات في حال استحالة تشكيل قوة «يونيفيل 2».

وبالتوازي، يقوم الاتحاد الأوروبي بمشاورات داخلية لـ«مهمة» غرضها توفير الدعم للجيش اللبناني تدريباً وتجهيزاً وتمويلاً ومواكبة واستخبارياً، وهي منفصلة عن ملف بديل «اليونيفيل».

وقالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، عقب اجتماع لوزراء دفاع الاتحاد مؤخراً، إن عشر دول أوروبية مستعدة للمساهمة في «المهمة» المذكورة.

الجنرال الإيطالي ديوداتو أبنيارا يتفقد ثلة من قوة الأمم المتحدة المؤقتة «اليونيفيل» في جنوب لبنان يوم 21 سبتمبر (رويترز)

وبحسب الخارجية الفرنسية، فإن الاتحاد يدرس إمكانية استفادة لبنان، بالتوازي، من «الصندوق من أجل السلام» الذي منه تذهب المساعدات الأوروبية المالية إلى أوكرانيا. وما يهم لبنان وأيضاً أصدقاؤه وشركاؤه عدم قيام فراغ أمني في الجنوب بعد رحيل القوة الدولية، ما يعني غياب أي جهة يمكن أن تراقب الحدود وتسعى لمنع التعديات. وحجة واشنطن وتل أبيب أن القوة الدولية «لم تقم بمهماتها»، وبالتالي يتعين النظر في شيء آخر للحلول مكانها.

سلاح «حزب الله»

تعي فرنسا أن المطلوب من الجيش اللبناني أن يقوم بجمع السلاح من «حزب الله»، وتعي أيضاً أن هذا الجيش لن يعمد إلى الدخول في معارك معه، وهو ما أشار إليه وشدد عليه الرئيس جوزيف عون في كلمته أمام المؤتمرين. وفي هذه النقطة بالذات وكذلك بالنسبة لانتشار الجيش، تدعو باريس إلى التحلي بـ«الواقعية» لتحقيق هذين الهدفين.

وبالنظر للضغوط الشديدة التي تمارس على لبنان أميركياً وإسرائيلياً، بخصوص نزع السلاح، فإن باريس ترى أنه يتعين العمل على أمرين: الأول، «تليين» المطالب الأميركية - الإسرائيلية. والثاني، أن يعرض لبنان خطة لإعادة الانتشار ولنزع سلاح «حزب الله» تتميز بالصدقية، وأن يكون جاهزاً للعمل بموجبها. كذلك تعي باريس الصعوبة التي يعاني منها لبنان بشأن «المناطق التجريبية» التي ترفض إسرائيل السير بها بحجة أنها «غير مقتنعة» بأداء الجيش اللبناني، وأنه نجح في «تنظيفها» من سلاح «حزب الله». فضلاً عن ذلك، فإنها تعرف أن واشنطن وتل أبيب تريدان من لبنان أن يقوم بمبادرات وخطوات غير قادر على القيام بها، علماً بأن إسرائيل تتذرع بعدم نزع سلاح «حزب الله» لتبرير رفض انسحابها من الأراضي اللبنانية التي تحتلها.

وبالمقابل، فإن «حزب الله» يرفض تسليم سلاحه طالما أن إسرائيل تحتل أراضي لبنانية، ما يجعل الأمور تدور في فراغ. وبأي حال، فإن الرسالة التي تريد باريس إيصالها إلى المسؤولين اللبنانيين مفادها أنه ليس بمقدورهم المراهنة على دور خارجي لقوات أوروبية أو غير أوروبية لنزع سلاح «حزب الله»، بل عليهم القيام بذلك بأنفسهم.


العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً للعقوبات الأميركية

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)
TT

العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً للعقوبات الأميركية

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)

أفاد مصدران حكوميان «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، بأن العراق سيعلّق رحلات شركات الطيران الإيرانية، وذلك بُعيد إعلان واشنطن وقف هذه الشركات لخدماتها في الساعات المقبلة بسبب العقوبات الأميركية عليها.

وقال مصدر حكومي عراقي إن «العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً لقرار الخزانة الأميركية، ابتداء من فجر الثلاثاء»، مشيراً إلى أن «الدول التي لا تنفّذ القرار ستتعرّض لعقوبات مماثلة».

وأكد مصدر ثانٍ امتثال العراق للقرار.


فرضيات حول تكرار انفجار مستودعات الأسلحة في سوريا

ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)
ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)
TT

فرضيات حول تكرار انفجار مستودعات الأسلحة في سوريا

ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)
ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)

عززت الانفجارات التي شهدها موقع العيس العسكري جنوب حلب، فجر الاثنين، احتمال وجود عمل تخريبي يستهدف مستودعات الأسلحة في سوريا، وفق ما قالته مصادر بدمشق، وذلك ضمن سلسلة حوادث مشابهة وقعت خلال الشهر الجاري في ريف دمشق، ودير الزور، وحلب، وإدلب، واستهدف مخازن كبيرة للأسلحة تحوي ذخائر حرب كانت سابقاً ضمن مناطق النفوذ الإيراني، بينما لا تزال الدلائل بحسب محللين عسكريين تؤكد أن أسباب هذه الحوادث تعود إلى سوء في التخزين، وضعف الخبرة.

احتمال وجود عمل تخريبي لا يمكن قراءاته دون ربطه بتسلسل عدة حوادث مع عملية استطلاع واسعة نفذها الطيران الإسرائيلي لجمع الأهداف في سوريا، ولبنان، وكان ذلك في الثامن من الشهر الجاري، بحسب الخبير العسكري عماد شحود، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه في اليوم التالي للاستطلاع وقع انفجار في سرمدا، تلاه الضمير بريف دمشق، وعياش في دير دير الزور.

جنود سوريون يهرعون إلى موقع انفجار مستودع أسلحة في إدلب مخلّفاً 14 قتيلاً في 9 سبتمبر الجاري (إ.ب.أ)

وأضاف أنه لا يمكن أن تأتي تلك الحوادث «مصادفة»، ولا تنتج فقط عن سوء تخزين السلاح، دون استبعاد ذلك. وبحسب تحليله، فإن هذا النوع من العمليات قد يحصل عن طريق عملاء على الأرض، مشيراً إلى وجود خطأ تنظيمي وإداري في وزارة الدفاع السورية.

وبالنظر إلى المعطيات المتوفرة هناك ثلاث فرضيات تتعلق بأسباب تكرار حوادث الانفجارات في مخازن الأسلحة، بحسب الباحث العسكري في مركز الدراسات جسور رشيد حوراني لـ«الشرق الأوسط»؛ الأولى هي أن بعض الانفجارات وقعت في مستودعات -وخاصة مستودع العيس جنوبي حلب- كانت من ضمن المستودعات التابعة لإيران عندما كانت ميليشياتها تسيطر على المنطقة، واحتمال أن تفجيره يعود لأحد المتعاملين معها «بطريقة ما». وذلك بناء على محاولات إيران المستمرة زعزعة الداخل السوري.

حطام ذخيرة على الأرض إثر سلسلة انفجارات في موقع للجيش السوري في محيط بلدة العيس في 21 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الفرضية الثانية، وفق حوراني، أن تكون إسرائيل وراء استهداف مستودعات خلفتها إيران، وباتت تحت سيطرة الحكومة السورية، لشكوك وجود أسلحة (قذائف مدفعية) وصل مدى بعضها في الانفجار إلى 15 كلم، وذلك لسعي إسرائيل إلى منع استفادة الحكومة السورية منها. أما الفرضية الثالثة فهي «الاختراق الأمني» من خلال ضم بعض العناصر ممن عمل مع النظام السابق، ولا تزال له ارتباطات.

وتعد الانفجارات التي وقعت في منطقة العيس بريف حلب خامس حادث من نوعه تشهده سوريا في أقل من شهر، وقتل يوم الجمعة الماضي 11 عنصراً في الجيش بانفجار مجهول المصدر في موقع عسكري بمنطقة عياش، غرب دير الزور.

وسبق أن شهدت مستودعات أسلحة في سوريا انفجارات مجهولة المصدر؛ بينها انفجار وقع في شمال غربي البلاد، في التاسع من سبتمبر (أيلول) الحالي، وأسفر عن مقتل 14 شخصاً. وقبل ذلك بعشرة أيام، أسفر انفجار سيارة محمّلة بالذخيرة عن مقتل خمسة أشخاص، على الأقل، في المنطقة نفسها.

وبحسب إحصاء لـ«رويترز»، وقع ما لا يقل عن 16 انفجاراً مماثلاً في منشآت تخزين الأسلحة منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

يشار إلى أن النظام السابق سيطر على تل العيس الاستراتيجي 35كلم جنوب حلب عام 2020 بدعم جوي روسي، ودعم بري مكثف من الحرس الثوري الإيراني، والميليشيات التابعة له. وحول الموقع إلى مربع أمني يضم مستودعاً ضخماً لجمع وتخزين الذخيرة، والعتاد الثقيل في موقع يشرف بشكل مباشر على طريق (M5) الذي يربط شمال البلاد بجنوبها.

تصاعد النيران والدخان بعد سلسلة انفجارات في موقع للجيش السوري بمحيط بلدة العيس في وقت مبكر من يوم الاثنين حيث أصيب أربعة أشخاص على الأقل (أ.ف.ب)

الباحث في الشؤون الأمنية نوار شعبان قباقيبو، تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن مؤشرات ودلائل لتكرار حوادث انفجار مخازن الأسلحة، وقال هناك مؤشر إلى وجود عمل تخريبي، لكن لا يمكن الجزم به، ونحن بانتظار البيان الرسمي الذي يوضح الكثير من الأمور. في حين أن هناك دلائل تؤكد وجود مستودعات تحوي «ذخائر حرب»، بمعنى إما أنها كانت مخزنة لمدة طويلة في مستودعات تتبع النظام السابق، دون معرفة تفاصيلها اللوجستية، والفنية، وقد تكون هذه الذخائر غنائم معارك تم نقلها من مكان إلى آخر، وربما نقلت بشكل عشوائي، وخزنت بشكل سيئ أفقدها بعضاً من المواصفات الفنية.

إضافة إلى إمكانية وجود كمية كبيرة من الذخائر هي بالأساس تالفة، ويجب إتلافها. وأضاف قباقيبو أن ما يجب القيام به هو «تدريب خبرات للتعامل مع هذه الذخائر في قسم التسليح في وزارة الدفاع، وكيفية تقييمها، وتخزينها، وفصل الذخائر الصالحة عن التالفة، والأهم إعادة تقييم المنشآت العسكرية».