معارض وورش وعروض فنية تروي قصة النيل من مصر القديمة إلى الحاضر

متحف «الحضارة» يحتفل بـ«وفاء النيل» عبر فعاليات متعددة واستدعاء «طقوس فرعونية»

مصر تحتفل بعيد وفاء النيل (وزارة السياحة)
مصر تحتفل بعيد وفاء النيل (وزارة السياحة)
TT

معارض وورش وعروض فنية تروي قصة النيل من مصر القديمة إلى الحاضر

مصر تحتفل بعيد وفاء النيل (وزارة السياحة)
مصر تحتفل بعيد وفاء النيل (وزارة السياحة)

في 15 أغسطس (آب) من كل عام، تحيي مصر ذكرى «عيد وفاء النيل»، أحد أقدم الاحتفالات المرتبطة بنهر النيل، مصدر الحياة والازدهار في مصر القديمة.

وبهذه المناسبة أقيمت العديد من الأنشطة والفعاليات التي رعتها وزارة السياحة المصرية وشاركت فيها وزارة الري، وتضمنت معارض فنية وورش عمل والعديد من الأنشطة الأخرى بالمتحف القومي للحضارة المصري.

ووفق بيان لوزارة السياحة المصرية، «ارتبط فيضان النيل بالإله حابي، رمز الوفرة والخصوبة، حيث مثّلت مياهه أساس الزراعة واستمرار الحياة لدى المصريين القدماء».

وأرجع المتحف القومي للحضارة المصرية الاحتفالات بعيد وفاء النيل إلى أنه «شريان الحياة الذي قامت على ضفافه الحضارة المصرية، ومن ثم وجب التعريف بتاريخه العريق وما ارتبط به عبر العصور من فنون وحرف واحتفالات وممارسات ومعتقدات، من مصر القديمة وحتى وقتنا الحاضر».

جانب من فعاليات الاحتفال بعيد وفاء النيل (وزارة الري)

وأقيمت الأنشطة في متحف الحضارة بالتعاون مع ووزارة البيئة وزارة الموارد المائية والري، ومحافظة الشرقية، ومركز الطفل للحضارة والإبداع، ومدرسة الفخار والحرف التراثية للتكنولوجيا التطبيقية، والإدارة المركزية للأنشطة الطلابية، ونخبة من الفنانين المصريين.

وشمل البرنامج معارض للحرف والفنون التقليدية المرتبطة بالنيل، وورشاً تفاعلية لصناعة الفخار والرسم على البردي، إلى جانب معرض فوتوغرافي يوثّق تراث النيل وطبيعته. كما ضم معرضاً توثيقياً يستعرض تاريخ النهر وما ارتبط به من ممارسات وحرف ومعتقدات، فضلاً عن عروض فنية مستوحاة من التراث المصري القديم وفيلم وثائقي عن عيد وفاء النيل.

ويرى عالم المصريات، الدكتور حسين عبد البصير، أن «وفاء النيل ليس مجرد مناسبة احتفالية نستدعي فيها بعض المظاهر الفرعونية، وإنما هو مناسبة تكشف عن عمق العلاقة التاريخية بين المصري والنيل»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الحضارة المصرية القديمة لم تنظر إلى النهر باعتباره مجرى مائياً فحسب، بل رأته أساساً للحياة والاستقرار والنظام والخصوبة، ومن هنا ارتبط النيل في الوعي المصري القديم بمفهوم التجدد واستمرار الحياة».

وتابع أن «الأهم في مثل هذه الفعاليات أن ننتقل من فكرة استدعاء الطقس الفرعوني إلى فهم المعنى الذي كان وراء الطقس. فالحضارة لا تُستعاد بارتداء الملابس القديمة أو تكرار بعض المظاهر الاحتفالية، وإنما باستعادة الأفكار والقيم التي صنعتها. وكان النيل في مصر القديمة قصة حياة كاملة: الزراعة والقرية والمدينة والمعبد والاقتصاد والفن والأسطورة وحتى مفهوم الزمن نفسه».

ورش فنية بمتحف الحضارة في عيد وفاء النيل (وزارة الري)

وشاركت وزارة الري المصرية في الاحتفالية، وقال هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، إن «عيد وفاء النيل» ليس مجرد احتفال سنوي، بل هو مناسبة نستحضر خلالها العلاقة الممتدة بين المصريين ونهر النيل عبر العصور، وما يحظى به النهر من مكانة راسخة في وجدان الشعب المصري، وامتداد لتقاليد أجدادنا الذين أبدعوا في إدارة مياه النيل وترويض فيضانه منذ فجر التاريخ، وأقاموا واحدة من أعرق الحضارات التي ارتبط وجودها ارتباطاً وثيقاً بالمياه.

وأضاف في بيان للوزارة، السبت، أن «هذا العيد يحمل رسالة ممتدة من الماضي إلى المستقبل، مفادها أن النيل كان ولا يزال محور الحياة والتنمية في مصر، وأن الحفاظ عليه وحسن إدارة موارده يمثلان مسؤولية وطنية تتطلب مواصلة العمل والتطوير والابتكار، بما يضمن استدامة الموارد المائية ودعم مسيرة التنمية الشاملة في مصر، ويحافظ على حقوق الأجيال القادمة في موارد مائية مستدامة».

ويلفت عالم المصريات إلى أن إقامة فعاليات في المتاحف، خصوصاً متحف الحضارة، تسعى إلى تحويل التاريخ من مادة محفوظة داخل فتارين إلى تجربة حية يتفاعل معها الجمهور. موضحاً أنه «عندما يشاهد المصري اليوم معرضاً فنياً أو فعالية ثقافية تستلهم علاقة المصري القديم بالنيل، فإنه لا ينبغي أن يشعر بأنه أمام ماضٍ بعيد، بل أمام جزء من ذاكرته الثقافية الممتدة حتى الحاضر».

وعدّ عبد البصير «العلاقة بين المصري والنيل واحدة من أعمق القصص التي يمكن أن نحكيها عن مصر. وحين ننجح في تقديم هذه القصة بلغة معاصرة تجمع بين العلم والفن والمتعة، يصبح المتحف مساحة للحياة لا مجرد مكان لحفظ الآثار».


مقالات ذات صلة

لصّان يسرقان لوحتين للرسام رينوار من متحف فرنسي

يوميات الشرق لوحة بعنوان «يونغ وومان أت ذي ويل» للفنان الفرنسي بيار أوغست رينوار التي سُرقت من متحف رينوار في كاني سور مير بفرنسا - 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

لصّان يسرقان لوحتين للرسام رينوار من متحف فرنسي

ذكرت السلطات المحلية أن لصّين سرقا لوحتين للرسام رينوار من متحف في كاني سور مير على الريفيرا الفرنسية، اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق يقوم ضباط الشرطة بدوريات أمام مدخل متحف رينوار بعد السرقة في مدينة كاني سور مير (أ.ف.ب)

بعد اللوفر... سرقة لوحات قيمتها تسعة ملايين يورو من متحف فرنسي

قال بريان ماسون رئيس بلدية مدينة كاني سور مير، حيث متحف رينوار على الريفيرا الفرنسية، في بيان على «فيسبوك» إن لصين سرقا ثلاث لوحات من المتحف.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق الرئيس الصيني يستمع لشرح أمام قناع الملك توت (رئاسة الجمهورية المصرية)

قناع توت الذهبي يأسر قلب الرئيس الصيني

أسر القناع الذهبي للملك «توت عنخ آمون» الرئيس الصيني شي جينبينغ، ليتوقف طويلاً أمام الفرعون الذهبي خلال جولته بالمتحف المصري الكبير.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
ثقافة وفنون تُظهر هذه الصورة التي التُقطت في 18 سبتمبر 2019 نسيج بايو الذي يعود إلى القرن الحادي عشر والذي يؤرخ للغزو النورماندي لإنجلترا في بايو في نورماندي بفرنسا (أ.ب)

الملك تشارلز وماكرون يتفقدان نسيج بايو التاريخي في المتحف البريطاني

سيزور الملك تشارلز ملك بريطانيا والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الأربعاء، المعرض الذي يضم نسيج بايو التاريخي في المتحف البريطاني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ما عَبَرَ قصور الملوك خرج من المتحف في يدَي لصّين (غيتي)

سرقة كنز ملكة مصر من متحف في فيينا

سُرقت قلادة ألماس ثمينة تعود لملكة مصر السابقة نازلي من متحف في فيينا.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

لعنة الجزيرة الغامضة وأزمات غرفة الطوارئ... «ويدوز باي» و«ذا بِت» نجما حفل «إيمي»

Widow's Bay الفائز الأكبر بجوائز إيمي كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً (إ.ب.أ)
Widow's Bay الفائز الأكبر بجوائز إيمي كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً (إ.ب.أ)
TT

لعنة الجزيرة الغامضة وأزمات غرفة الطوارئ... «ويدوز باي» و«ذا بِت» نجما حفل «إيمي»

Widow's Bay الفائز الأكبر بجوائز إيمي كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً (إ.ب.أ)
Widow's Bay الفائز الأكبر بجوائز إيمي كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً (إ.ب.أ)

في ليلةٍ خلت من الخطابات السياسية والتلميحات المناهضة لإدارة دونالد ترمب، التأمَ الشمل السنوي لنجوم الشاشة الصغيرة، أو بالأحرى منصات البثّ. إلى مسرح "بيكوك" في لوس أنجلس، تهافتَ الممثلون والمخرجون والكتّاب منتظرين حصّتهم من جوائز "إيمي" التلفزيونية في دورتها الـ78.

على السجّادة الحمراء انطلقت المنافسة على أجمل الأزياء وأكثرِها غرابةً. وعن هذه الفئة غير الرسمية، يمكن القول إنّ الفائزة من دون أي منازع، هي الممثلة ميغان ستالتر التي وصلت إلى احتفاليّة إيمي متنكّرةً على هيئة تمثال الجائزة المذهّب. إلّا أنّ الزيّ لم يكن كافياً كي تفوز بالجائزة التي رُشّحت إليها، أي أفضل ممثلة كوميدية بدور مساعد.

الممثلة الأميركية ميغان ستالتر متنكّرةً بتمثال جائزة إيمي المذهّب (أ.ف.ب)

لولا هذه الإطلالة الطريفة للممثلة الأميركية الشابة، لخَلا الحفل السنويّ تقريباً من أي موقف مثير للضحك والاستغراب. سارت الليلة على إيقاع توزيع الجوائز التي كان ماثيو ريس نجمَها ومحورَها.

عن دورَيه في المسلسل الكوميدي "ويدوز باي" والسلسلة القصيرة "ذا بيست إن مي"، فاز الممثل البريطاني بجائزتَي إيمي، ليصبح بذلك أول فنان يفوز عن تلك الفئتين في ليلة واحدة.

سجّل الممثل البريطاني ماثيو ريس فوزاً تاريخياً عن فئتي الكوميديا والسلسلة القصيرة (رويترز)

وإذا كان ماثيو ريس نجم ليلة إيمي الأول عن فئة الممثلين، فإنّ مسلسله "ويدوز باي" Widow’s Bay كان الفائز الأكبر من بين الأعمال المتنافسة. السلسلة التي تمزج ما بين الكوميديا والرعب، تروي قصة محاولة إنعاش السياحة في جزيرة ملعونة في ولاية نيو إنجلاند من خلال يوميات عُمدتِها غريب الأطوار. وقد حصد "ويدوز باي" الذي تعرضه منصة "آبل"، إضافةً إلى إيمي أفضل ممثل بدور رئيسي، جوائز أفضل مسلسل كوميدي، وأفضل ممثلة بدور مساعد لكيت أوفلين، وأفضل ممثل بدور مساعد لستيفن روت، وأفضل كتابة لكيتي ديبولد وأفضل إخراج لهيرو موراي.

على ضفة الدراما، حافظ مسلسل "ذا بِت" The Pitt على تميُّزِه للسنة الثانية على التوالي. فبعد فوزه بـ5 جوائز إيمي العام الماضي عن الموسم الأول، عاد مسلسل HBO ليحصد جائزة أفضل مسلسل عن فئة الدراما متجاوزاً سبعة منافسين من بينهم "بلوريبوس" و"ذا ديبلومات". كما حاز الممثل نواه وايل على إيمي أفضل ممثل ضمن فئة الدراما عن شخصية "دكتور روبي" في المسلسل. مع العلم بأنّ الموسم الثاني حاز على نسبة مشاهدة مضاعفة عن سابقه.

الممثل الأميركي نواه وايل صاحب شخصية "دكتور روبي" في مسلسل The Pitt (رويترز)

في موسمه الثاني، يعود "ذا بِت" إلى قسم الطوارئ في أحد مستشفيات مدينة بيتسبرغ الأميركية. تدور الأحداث خلال عطلة نهاية الأسبوع بالتزامن مع احتفالات الرابع من يوليو (تموز). وفي ظل إغلاق مستشفى مجاور، يواجه قسم الطوارئ تدفقاً هائلاً من المرضى والمصابين.

في هذا الموسم، يواجه معظم أفراد الطاقم الطبي تحديات شخصية وصعوبات تتعلق بصحتهم النفسية؛ فبدلاً من الاكتفاء بالتركيز على الكوارث الصحية والأحداث المثيرة، يغوص الجزء الثاني في أعماق الجوانب العاطفية للعمل الطبي، مسلطاً الضوء على اللفتات الإنسانية تجاه المرضى، والعبء النفسي الذي يقع على كاهل الممرضين والأطباء.

الفائز الثاني على ضفّة الدراما هو مسلسل "بلوريبوس" Pluribus من منصة آبل، والذي حاز على إيمي أفضل كتابة لفينس جيليغان وأفضل ممثلة بدور رئيسي لريا سيهورن.

تدور أحداث المسلسل، الحائز على إجماع النقّاد، في المستقبل حيث تُصاب البشريّة بفيروس الالتحام والذي يحوّل العقل الجماعي إلى السلام والهدوء والسعادة المطلقة. في قلب الأحداث الغريبة، الكاتبة "كارول ستوركا" (الممثلة ريا سيهورن)، وهي واحدة من قلّةٍ تتمتّع بمناعة كاملة ضد هذا الفيروس. ترفض هذا الاندماج الجماعي القسري وتسعى جاهدة لإيجاد طريقة لعكس تأثيره وإنقاذ الهوية الفردية والإنسانية الحقيقية، بينما يحاول العقل الجماعي استيعابها واحتواء رفضها بطرق مختلفة.

مؤلف Pluribus فينس جيليغان والممثلة ريا سيهورن في حفل إيمي (أ.ب)

فيما استحوذت منصّتا HBO وآبل على صدارة الجوائز، كان على نتفليكس الاكتفاء بالقليل. فعلى عكس التوقّعات، لم يستطع الموسم الثاني من مسلسل "بيف" Beef اختراق قائمة الفائزين رغم ترشيحاته الكثيرة. أما "ذا ديبلومات" The Diplomat فاقتصر فوزه على إيمي أفضل ممثلة بدور مساعد لأليسون جاني. تبقى جائزة واحدة من نصيب نتفليكس وهي ذهبت إلى الممثلة سالي فيلد عن دورها في الفيلم التلفزيوني "مخلوقات ذكيّة بشكل لافت" Remarkably Bright Creatures.

أليسون جاني وإيمي أفضل ممثلة بدور مساعد في The Diplomat على نتفليكس (رويترز)

حتى المسلسل القصير "ذا بيست إن مي" The Beast in Me والذي كان من أبرز وأفضل أعمال نتفليكس الأصلية خلال موسم 2025-2026، لم يتمكّن من الحصول على إيمي أفضل سلسلة قصيرة، فيما ذهبت الجائزة إلى "دي تي إف سانت لويس" DTF St. Louis من منصة HBO.

ينتمي العمل إلى فئة الكوميديا السوداء، ويدور حول مثلّث عاطفي يجمع بين ثلاثة أشخاص يعانون من أزمة منتصف العمر والملل والوحدة. يقررون اللجوء إلى تطبيق مواعدة سرّي خاص بالمتزوّجين ويُدعى"DTF St. Louis". إلّا أنّ الأحداث تتطوّر بشكلٍ فوضويّ مظلم، ما يؤدّي إلى جريمة غامضة وتحقيقات وسط أجواء من الكوميديا السوداء والتلاعب النفسي.

وقد نال الممثلان المشاركان في المسلسل دافيد هاربور وليندا كارديليني، إيمي أفضل ممثلَين بدور مساعد عن فئة السلسلة القصيرة.

فريق مسلسل DTF St. Louis محتفياً بجوائز إيمي التي حصدها (أ.ب)

توزّعت بقية جوائز إيمي على مجموعة من المسلسلات الأخرى، ففاز "أحصنة بطيئة" Slow Horses بجائزة أفضل إخراج عن فئة الدراما، والممثل توم بيلفري عن دوره المساعد في دراما Task من منصة HBO.

وللسنة الخامسة على التوالي، فازت جين سمارت (75 سنة) بإيمي أفضل ممثلة بدور رئيسي عن أدائها في المسلسل الكوميدي "هاكس" Hacks في موسمه الخامس.

الممثلة جين سمارت تستلم إيمي أفضل أداء كوميدي من الممثلة زندايا (إ.ب.أ)

في ليلة الإيمي الـ78 حاز الإعلامي الأميركي ستيفن كولبرت على جائزة أفضل برنامج منوّعات. كما شهدت الأمسية تحيةً إلى مَن رحلوا من عالم الفن إلى العالم الآخر، على رأسهم المغنية والممثلة الأميركية دوللي بارتون. وكانت لافتة المُشاركة المفاجئة عن بُعد ومن خلال شريط مصوّر، للمغنية تايلور سويفت.

في الإطلالة الطريفة، قدّمت سويفت الدعم المعنوي لمقدّمة الحفل الممثلة ماريسكا هارجيتاي وهي أوّل أنثى تقدّم حفل جوائز إيمي منذ 15 عاماً.


السعودية تطلق دليلاً لأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي

يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)
يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)
TT

السعودية تطلق دليلاً لأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي

يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)
يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)

أصدرت وزارة الثقافة السعودية دليل «أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي»، الذي يهدف إلى ترسيخ ممارساتٍ واعية، ومسؤولة، وعادلة في توظيف التقنيات في الصناعات الإبداعية، والحد من مخاطر إساءة استخدامها، وتحقيق التوازن بين الاستفادة من إمكاناتها والمحافظة على أصالة الإبداع، والثقافة.

ويستهدف الدليل الإرشادي -الذي يشمل 11 قطاعاً ثقافياً- المؤسسات، والممارسين الثقافيين، ومطوّري تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومستعرضاً أبرز أنماط إساءة الاستخدام المحتملة في كل قطاع.

كما يقدّم إرشاداتٍ تسهم في تمكين العاملين في القطاع الثقافي من مواكبة التقنيات الحديثة، وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة، وتعزيز الابتكار بما يدعم تطوره، ونموه، ورفع مستوى الوعي بالممارسات الأخلاقية وغير الأخلاقية المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي.

ويرتكز الدليل على سبعة مبادئ توجيهية هي: السلامة والأصالة الثقافيتان، وملكية الأعمال الإبداعية ونسبتها إلى أصحابها، والشفافية وقابلية التفسير والاستخدام النظامي للبيانات، والاستخدام الأخلاقي والعادل للذكاء الاصطناعي، وتوظيفه أداةً لتمكين الإبداع، وتعزيز الوصول للمحتوى الثقافي، وحماية خصوصية البيانات وأمنها.

ويؤكد الإصدار بقاء الإنسان مسؤولاً عن الرؤية الإبداعية، والصياغة الفنية النهائية، وأن يكون الذكاء الاصطناعي أداةً مساندةً تدعم قدرات المبدعين، مع الإفصاح عن استخدامه، والحصول على الموافقات اللازمة، والتحقق من سلامة البيانات، والمخرجات، واحترام حقوق المؤلف، والملكية الفكرية.

ويتوافق الدليل مع الإرشادات الصادرة عن الهيئة السعودية للملكية الفكرية، وينسجم مع توصية منظمة «الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة» (اليونيسكو) بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، والأطر ذات الصلة الصادرة عن «الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي» (سدايا). كما يُعد وثيقة إرشادية غير ملزمة، مع بقاء الأولوية للأنظمة واللوائح المعمول بها في البلاد.

ويأتي الإصدار ضمن جهود الوزارة لتعزيز الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة، وترسيخ الإبداع البشري، وتوسيع الوصول إلى المعرفة، والمحتوى الثقافي، والإسهام في حفظ التراث، وإدارته، بما يدعم بناء مستقبل ثقافي رقمي أكثر أماناً، وشمولاً، واستدامة، وينسجم مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة تحت مظلة «رؤية السعودية 2030».


مخاطر مناخية تهدد إنتاج الشوكولاته

الكاكاو أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته (جامعة هارفارد)
الكاكاو أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته (جامعة هارفارد)
TT

مخاطر مناخية تهدد إنتاج الشوكولاته

الكاكاو أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته (جامعة هارفارد)
الكاكاو أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة دولية، عن أن تغير المناخ يفرض تهديداً لا يحظى بالاهتمام الكافي على إنتاج الكاكاو، يتمثل في الأمطار الغزيرة وتوقيت هطولها، وليس الجفاف وارتفاع درجات الحرارة فقط؛ ما قد يؤثر في محصول أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته.

ووجد باحثون من جامعة هارفارد الأميركية وجامعة غانا في الدراسة التي نُشرت نتائجها، الاثنين، بدورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم». أن أنماطاً جوية واسعة النطاق قد تجعل بعض مخاطر الأمطار الشديدة قابلة للتنبؤ قبل أشهر؛ ما يمنح مزارعي الكاكاو وقتاً لاتخاذ إجراءات تساعد على حماية الأشجار والمحاصيل.

وتعتمد أشجار الكاكاو، التي يمكن أن تعيش لعقود، على سلسلة دقيقة من المراحل لإنتاج محصول جيد، تبدأ بالإزهار والتلقيح ثم تكوين الثمار ونموها. ويمكن للأمطار القليلة جداً أو الغزيرة في التوقيت الخاطئ أن تلحق أضراراً بالمحصول وتؤثر في إنتاج الموسم بأكمله. وأوضح الباحثون أن الأمطار الغزيرة خلال الإزهار، أو التي توفر ظروفاً مواتية لانتشار الأمراض الفطرية خلال الإزهار والمراحل الأولى من نمو الثمار، قد تأثر بدرجة تأثير الجفاف نفسها.

وركز الباحثون في البداية على غانا، إحدى الدول الرئيسية المنتجة للكاكاو، وحللوا نحو عقدين من بيانات الإنتاج على مستوى المناطق، إلى جانب سجلات الطقس اليومية. وأظهرت النتائج أن الأمطار الزائدة خلال موسم الأمطار، إلى جانب الجفاف خلال موسم الجفاف، تفسر نحو ثلثي التغيرات السنوية في إنتاج الكاكاو في غانا.

واختبر الباحثون مجموعة من العوامل المناخية، بينها متوسط هطول الأمطار، والأمطار الغزيرة، وفترات الجفاف، ورطوبة التربة، ودرجات الحرارة القصوى. وتبيَّن أن أفضل مؤشرين للتنبؤ بالتغيرات في الإنتاج هما الأمطار الشديدة خلال موسم الأمطار الرئيسي ونقص الأمطار خلال موسم الجفاف.

وتظهر التأثيرات الأشد للأمطار في غانا بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران)، عندما تكون الأشجار في مرحلة الإزهار وتبدأ الثمار الصغيرة في التكوّن، في حين قد يؤدي نقص الأمطار بين نوفمبر (تشرين الثاني) وفبراير (شباط) إلى الإضرار بالمحصول أثناء استمرار نمو الثمار. كما يمكن للرطوبة وتناثر مياه الأمطار أن يساعدا في انتشار الأمراض الفطرية التي تصيب الأشجار والثمار.

وللتأكد من اتساع نطاق النتائج؛ حلل الباحثون بيانات من الإكوادور وإندونيسيا، وهما من كبار منتجي الكاكاو، ووجدوا نمطاً مشابهاً؛ إذ ارتبطت السنوات التي شهدت أمطاراً أغزر خلال مواسم الأمطار بتراجع الإنتاج. ويرى الباحثون أن فهم توقيت الأمطار الشديدة ربما يساعد المزارعين على تحسين توقيت إجراءات مكافحة الأمراض، خصوصاً مع توفر توقعات جوية مسبقة. وقد تشمل إجراءات الحماية زيادة الغطاء النباتي لحماية الأزهار من قطرات المطر الكبيرة، والإبقاء على مزيد من الأوراق المتساقطة على الأرض للحد من تناثر المياه ونقل مسببات العدوى من التربة إلى الثمار.

وحسب الفريق، ترتبط بعض أنماط الأمطار المؤثرة في المحصول بظواهر مناخية واسعة النطاق، مثل «النينيو» والتغيرات في درجات حرارة سطح المحيط الأطلسي؛ ما قد يتيح التنبؤ ببعض مواسم الخطر قبل أشهر. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن الأمطار ليست التحدي الوحيد؛ إذ يؤثر في إنتاج الكاكاو أيضاً تقدم عمر الأشجار، والتنقيب عن الذهب، والتهريب، وارتفاع تكاليف الأسمدة، والآفات والأمراض.