«خيوط من ذهب»... ثياب من نجد تتألق في متحف فيكتوريا آند ألبرت

مهداة من الملك عبد العزيز لابنة السفير البريطاني لدى المملكة

جانب من عرض «خيوط ذهبية» (الشرق الأوسط)
جانب من عرض «خيوط ذهبية» (الشرق الأوسط)
TT

«خيوط من ذهب»... ثياب من نجد تتألق في متحف فيكتوريا آند ألبرت

جانب من عرض «خيوط ذهبية» (الشرق الأوسط)
جانب من عرض «خيوط ذهبية» (الشرق الأوسط)

ثياب نسائية من نجد ترافقها رسومات للفنانة السعودية صفية بن زقر وصورة تاريخية لفتاة أوروبية في مدينة جدة تأخذ زائر «جميل غاليري للفن الإسلامي» بمتحف فيكتوريا آند ألبرت، من لندن للسعودية في أربعينات وخمسينات القرن الماضي.

تتألق الثياب المعروضة بالتطريز المعدني والألوان المشرقة وتجذب الزوار لذلك الركن في القاعة. يحمل العرض المصغر عنوان «خيوط ذهبية» ويقام ضمن برامج «مجتمع جميل» للاحتفال بمرور 20 عاماً على افتتاح قاعة جميل للفن الإسلامي بالمتحف.

ثوب نجدي كان ملكاً لابنة السفير البريطاني لدى السعودية في أربعينات القرن الماضي (الشرق الأوسط)

نمر بمعروضات القاعة التي تعبر عن مناطق مختلفة من العالم الإسلامي القديم وتستوقفنا الخزانة الزجاجية بما تحمل في داخلها من خليط من الإشارات والمعاني. فهي تقدم لمحة من تاريخ نجد والسعودية وترتبط بعالم الدبلوماسية والعلاقات التجارية مع الهند، كل ذلك يرافق إشارات حول حياة النساء في نجد والعادات الاجتماعية مثل الأفراح والثقافة الشعبية والأزياء إضافة إلى الفنون المتمثلة في صور لرسومات الفنانة صفية بن زقر، وهي التي أخذت على عاتقها توثيق الثياب النسائية التراثية في المملكة.

وإلى جانب ما تبثه المعروضات من نسمات من مجتمع مضى، هناك جانب آخر يعود بنا لمنتصف القرن الماضي وكرم الضيافة العربي الذي تجلى في إهداء الملك عبد العزيز آل سعود هذه الثياب لابنة السفير البريطاني لدى السعودية وقتها، السير هيو ستونهوير بيرد (1940-1943)، ونرى صورة لها وهي مرتدية إحداها في مدينة جدة حيث تمثل بنايات البلد التاريخية خلفية رائعة. ونعرف من المنسقة فوشيا هارت أن الثياب أهديت للمتحف من قبل عائلة السفير البريطاني.

وفي مقطع بثه المتحف على قناته على «يوتيوب» يحمل عنوان «لماذا تبدو هذه الأزياء السعودية التقليدية ضخمةً للغاية؟» تقوم القيّمة هارت بالكشف عن الثياب المعروضة ونتابعها وهي تخرج ثوباً فاخراً بكل حرص من الكيس الحافظ. تتحدث هارت عن الثوب مستعرضة تفاصيل الحياكة وأهمية الرداء التراثي بالنسبة لسيدات منطقة نجد. تقوم بقياس العباءة (عرضها نحو 140 سنتيمتراً بينما يبلغ طول الكم أكثر من متر) وتعلق: «أعتقد أنها من أكبر الأردية حجماً في مجموعة المتحف». تتحدث القيمة عن تفاصيل تصميم العباءة بعين خبيرة أزياء انطلاقاً من القماش وهو من حرير الأورجانزا الأسود اللون يحمل وروداً مطرزة بالخيط الذهبي في تنسيق تصفه بالفخامة. يعكس الرداء بحسب هارت عناصر مميزة من الثياب النجدية مثل «البنيقة» وهي قطعة قماشية جانبية إضافية تُخاط على جانبي الثوب لزيادة اتساعه ومنحه قصّة مريحة وانسيابية، وتعد البنيقة عنصراً هندسياً وبنائياً أساسياً في حياكة الأزياء التراثية في منطقة نجد. البنيقة هنا باللون الأحمر المزين بالورود الذهبية ويعمل اختلاف اللون بشكل جمالي أيضاً ليمنح الثوب عمقاً وجاذبية. وتلفت القيمة نظرنا إلى التطريز حول فتحة العنق وتشير إلى أن القطعة منفصلة تم تثبيتها على الثوب.

ثوب نجدي من الحرير الأسود المطرز بخيوط الذهب (الشرق الأوسط)

في صورة ابنة السفير نورا إيروك التي التقطت في جدة عام 1942 يبدو أنها ارتدت سروالاً ملوناً تحت الثوب، تعرض هارت السروال الواسع الذي يربط بشريط من القماش على الخصر، مشيرة إلى أنه مصنوع من القطن الملون وتزين أطرافه شرائط مزركشة باللون الأسود.

صورة لابنة السفير البريطاني في السعودية وهي ترتدي الثوب النجدي (لقطة من فيلم لماذا تبدو هذه الأزياء السعودية التقليدية ضخمةً للغاية؟)

من خزانة ابنة السفير أيضاً تعرض لنا هارت ثوباً آخر من اللون الوردي الغامق، مزيناً بالورود الذهبية المطرزة، تشير إلى أن الثوب صنع في الهند وهو ما يشير للعلاقات التجارية بين السعودية والهند في ذلك الوقت «كانت الأثواب تصنع في الهند للبيع في الأسواق بنجد». الثوب معروف باسم «المخطم» أو «الثوب الهندي» وهو زي تقليدي تراثي عريق ويُعد من أقدم أثواب العرائس والأزياء النسائية في نجد والمنطقة الشرقية، وكانت تُرتدى في الأعياد والمناسبات. وسُمي الثوب الهندي لأن أقمشته وتطريزاته الذهبية كانت تُصنع وتُستورد خصيصاً من الهند إلى أسواق نجد والخليج عبر التبادل التجاري القديم.

تصف لنا الخبيرة أهم مميزات الثوب وتركز على الشريط الأمامي الذي يتسم بالتطريز الكثيف بالخيوط المذهبة وأيضاً بالخرز الذي يضيف له «بريقاً خاصاً». تعرض لنا ثوباً داخلياً يلبس تحت العباءة الحريرية. نرى أمامنا ثوباً أنيقاً باللون الأخضر مطرزاً بالكامل بالخيوط المذهبة على هيئة ورود وهو ما يجعله «ثقيل الوزن».

تفاصيل الثياب النجدية في العرض (الشرق الأوسط)

في نهاية حديثها تشير الخبيرة إلى أهمية وجود هذه النماذج من الأردية «في وقت أصبحت فيه نادرة الاستخدام»، مشيرة إلى أهمية وجود بعض المؤسسات في السعودية التي تعمل على المحافظة على تاريخ الأزياء.


مقالات ذات صلة

متحف «هورنيمان» في لندن يفتتح صالة جديدة للطبيعة

يوميات الشرق يأمل «معرض الطبيعة» في استكشاف علاقة الناس بالطبيعة (متحف هورنيمان)

متحف «هورنيمان» في لندن يفتتح صالة جديدة للطبيعة

يستعد متحف هورنيمان في جنوب شرقي لندن لافتتاح صالة جديدة مخصصة للطبيعة في فبراير (شباط) 2027، في خطوة تمثل المرحلة الأخيرة من مشروع التحول والتطوير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمام حفرية «السبينوصور المصري» والمعروضة في صندوق خلال مؤتمر مصر للتعدين (الصفحة الرسمية للهيئة العامة للاستعلامات بـ«فيسبوك»)

حفرية ديناصور تثير انتباه الرئيس المصري... ماذا نعرف عنها؟

أثارت حفرية معروضة في صندوق زجاجي أمام الرئيس المصري خلال مؤتمر مصر للتعدين، الانتباه إلى أحد أشهر الاكتشافات في تاريخ الحفريات، فماذا نعرف عنها؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق محمود درويش حاضر من الجهة التي يعجز عنها الغياب (الشرق الأوسط)

محمود درويش في بيروت... كلّما ابتعدَ زمنُه وجدناه في زمننا

المكان الذي تعذَّرت استعادته كما كان، ظلَّ حاضراً في القصيدة بأسمائه ووجوهه وروائحه...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق يلتقط زوارٌ صوراً لفندق «شلوس ليوبولدسكرون» (Schloss Leopoldskron) في سالزبورغ بالنمسا والذي استُخدم مقراً لإقامة عائلة «فون تراب» بفيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)

هل يمكن لمتحف جديد إقناع النمسا بأن تحب أخيراً فيلم «صوت الموسيقى»؟

على الرغم من أن فيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) يجذب آلاف السياح سنوياً إلى مدينة سالزبورغ، فإن هذا العمل السينمائي لم يجذب قطّ سكان المدينة.

كاثرين هيكلي (سالزبورغ (النمسا))
يوميات الشرق لوحة «أربع زهرات عباد شمس بذورها ناضجة» (Four Sunflowers Gone to Seed) في المعرض الجديد «فان جوخ: كل لوحاتنا» بمتحف كرولر مولر في أوتيرلو بهولندا (إيلفي نيوكيكتيين - نيويورك تايمز)

حين رأى العالمُ فان جوخ «مجنوناً» رأت هي عبقريتَه

كرولر مولر جعلت من تأسيس مجموعة عامة عظيمة للفن الحديث هدفاً لحياتها، وكونت ثاني أكبر مجموعة من أعمال فان جوخ في العالم.

نينا سيغال (أوترلو - هولندا)

المصور الصحافي الفلسطيني محمود أبو حامدة يفوز بجائزة «بايو» المرموقة

الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)
الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)
TT

المصور الصحافي الفلسطيني محمود أبو حامدة يفوز بجائزة «بايو» المرموقة

الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)
الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)

فاز الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة السبت بفئة التصوير الفوتوغرافي في جائزة بايو المرموقة للمراسلين الحربيين عن أعماله من غزة.

وإلى جانب الجائزة الكبرى، فاز أبو حامدة المقيم في غزة بجائزة اختيار الجمهور عن تقريره المصوّر «ما تخلّفه الحرب».

ولم يحضر الصحافي المراسم في بايو بشمال غربي فرنسا، لكنه بعث رسالة مصورة إلى الاحتفال.

كما فازت كل من صحيفة «واشنطن بوست»، و«الإذاعة الوطنية العامة» الأميركية (إن بي آر)، وشبكة «سي إن إن» بالجوائز الكبرى في فئات الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون، عن تقارير أعدتها من أوكرانيا وقطاع غزة والضفة الغربية المحتلة على التوالي.

وكُرّم فريق صحيفة «واشنطن بوست» لسرد قصة جندي أوكراني حوصر في منطقة قتال لمدة 177 يوماً.

وفاز الصحافي الفلسطيني أنس بابا، من شبكة الإذاعة الوطنية العامة (إن بي آر)، بالجائزة الإذاعية عن تقرير تناول انتشال جثامين الضحايا في غزة.

وفاز صحافيون من شبكة «سي إن إن» بجائزتي التلفزيون وجائزة صورة الفيديو لتقريرهم عن الجنود الإسرائيليين الذين يساعدون المستوطنين في الضفة الغربية.

وفاز مصور وكالة «أسوشييتد برس» جهاد الشرافي بجائزة «المراسل الشاب» للتصوير الفوتوغرافي عن سلسلته «حرب ودمار لا ينتهيان في غزة».

وأثارت إحدى صور الشرفي التي تُظهر لاعبي كرة قدم في ملعب تحيط به الأنقاض في غزة، جدلاً في فرنسا خلال أغسطس.

وأُزيلت الصورة من مهرجان للتصوير الرياضي في دوفيل بشمال فرنسا، قبل أن تأمر محكمة بإعادتها.

وترأست لجنة تحكيم جوائز بايو مراسلة «بي بي سي» المخضرمة لايز دوسيه.


رحيل الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي

الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي (إنستغرام)
الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي (إنستغرام)
TT

رحيل الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي

الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي (إنستغرام)
الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي (إنستغرام)

رحلت الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي، والدة المخرج المعروف باسم كريستو. وقد نعاها ابنها ووحيدها على صفحاته الخاصة على وسائل التواصل، ناشراً صورة له برفقتها.

وكتب باسم كريستو متوجهاً لوالدته بالقول إنه سيشتاقها كثيراً، وسيشتاق لانشغال بالها عليه حين يسافر، ولابتسامتها قبل رحيلها وحين تنظر إليه وتغالب مرضها ووجعها. تلك الابتسامة التي ستبقى محفورة في عينيه وقلبه مدى الحياة.

المخرج باسم كريستو نشر صورة على مواقع التواصل برفقة والدته (وسائل التواصل)

والشاعرة باسمة بطولي لها دواوين عدة، منها: «عربات الصدى» 2009، «مع الحب حتى الموت» 1978، «مكللة بالشوق» 1996، «حين ترتدي النار عريها» 2012، «أصداء بصرية» 2013، «سلالي ومياه الوقت» 2016، و«على مقام الصِّبا والصَّبا» 2017.

ولدت في مدينة بيروت، والدها الكاتب توفيق الباطولي ووالدتها الرسامة ليندا قازان الباطولي. حصلت باسمة بطولي على إجازة تعليمية في اللغة العربية وآدابها من جامعة ليون في فرنسا، ودبلوم في الصحافة من كلية الصحافة المصرية، وخريجة دار المعلمين والمعلمات في لبنان.

عملت موظفة إدارية في وزارة التربية الوطنية، وأعدت وقدمت برامج ثقافية في تلفزيون لبنان. نشطت في الأمسيات والمهرجانات الشعرية والمؤتمرات.

وكما كتبت الشعر العمودي والتفعيلة رسمت مئات اللوحات المائية والزيتية، وشاركت بأعمالها في معارض فنية فردية وجماعية.

نالت العديد من الجوائز والتكريمات أبرزها وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط، منحها إياه عام 2022 رئيس الجمهورية اللبنانية آنذاك، العماد ميشال عون، تقديراً لمسيرتها الإبداعية في الشعر والرسم.


«جغرافيا الوصال» مهرجان للفن المعاصر نافذة لطرابلس

ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)
ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)
TT

«جغرافيا الوصال» مهرجان للفن المعاصر نافذة لطرابلس

ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)
ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)

عشرة أيام من الفن في طرابلس (شمال لبنان) تحت عنوان «جغرافيا الوصال». وهي الدورة الثانية من «أسبوع مرسح الفني» الذي تحول إلى موعد سنوي، أشبه بنافذة لأهالي المدينة حيث يجمع بين المسرح والموسيقى والرقص والفنون البصرية، والحوارات، والتجاريب الجريئة، من التاسع وحتى الثامن عشر من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

إذا كان العام الماضي قد استقبل بشكل خاص فنانين من المدينة، فهو هذه السنة ينفتح على المناطق والجنسيات. وتقول مديرة «مرسح» نادين علي ديب، وهي المنظمة للتظاهرة: «إن المناطق غالباً ما ألحقت بالمركز، أما مهرجاننا هذا فيرى طرابلس جديرة بأن تكون فضاء للإنتاج والإبداع، وتبلور الطاقات، وهذا ما نحاول أن نشجعه في مركزنا ومن خلال مهرجاننا السنوي».

الفن لمواجهة القسوة

يشارك هذه المرة فنانون لبنانيون ودوليون تتناول أعمالهم مسائل تتعلق بالأرض والخيال والانتماء. وتشرح نادين: «إن الأعمال تنتمي إلى الفن المعاصر، وهو حاجة للمدينة. فالفنانون يملكون القدرة على أن يقدموا شهادات محمولة بالأخيلة في محاولة للإجابة عن صعوبات الواقع القاسي الذي نواجهه».

أمام الجغرافيا الممزقة وسرديات الحرب، يأتي الخيال والذاكرة والهوية، كطوق نجاة. هذا نراه في المعرض التشكيلي حول «الحرب والجغرافيا» الذي استضافه «مرسح» يوم الافتتاح (الجمعة)، ويستمر حتى نهاية الشهر. تسعة أعمال بصرية، منها أربعة أعمال مختارة من معرض «إحكي لي يا جنوب» الذي استقبله مركز «بيت بيروت» سابقاً. أحد هذه الأعمال هو «منطقة عازلة» لفرح برو، حيث تقارب عودة إلى قرية الأجداد، أما رباب شمس الدين في «بس قرب موسم الرمان» فتتأمل استمرار الحياة وسط الاضطراب. ويحوّل أديب فرحات في «بعد العشاء» الروايات الشفهية لأربع نساء من الجنوب إلى أرشيف حيّ حول مائدة طعام، وتبحث سما بيضون في «ما تبقى» عن العلاقة الهشّة بين الذاكرة والمكان والصورة.

ويضم المعرض أيضاً «اجتياز» لفاطمة جمعة عن الجسد والشهادة والموت، و«أورفيو والوحوش» لكارولين حاتم الذي يعيد تخيّل رحلة أورفيوس إلى العالم السفلي باللهجة اللبنانية. وتقدّم منى أيوب، الفنانة المقيمة في استوديو «مرسح»، «بين الزقاقات»، وهو جدارية نسيجية محاكة بألوان طبيعية جُمعت من نباتات أحياء طرابلس القديمة.

معرض في حمام عز الدين الأثري

معرض تشكيلي ثانٍ يفتح أمام الجمهور في حمّام عز الدين الأثري الذي يقع في سوق طرابلس القديم، في الرابع عشر من أكتوبر الحالي. حيث تعاد الحياة إلى هذا المكان الجميل بعد هجرٍ وإغلاق من خلال ثلاثة أعمال لأحمد النابلسي وريبيكا طوق بعنوان «في البدء كان الماء»، مستوحاة من يوميات الحمام. أحد الأعمال وثائقي، وثان منفذ بتقنية الواقع الافتراضي، وثالث يعتمد الصوت. تتبع ربيكا طوق في عملها الوثائقي «نهر أبو علي» وهو ينحدر من أعلى وادي قاديشا وصولاً إلى مدينة طرابلس الساحلية، حاملاً طبقات من الذكريات. هذا النهر يوحي أيضاً لأحمد النابلسي أن يصور بتقنية الواقع الافتراضي رحلة متخيَّلة تصور ما جرى محوه من خلال «شخصية أبو علي». والعمل الثالث المعروض في الحمام، مستوحى من أصوات الماء والاستحمام والحركة ويحولها إلى شكل آخر من أشكال الذاكرة. ويستمر المعرض حتى الثامن عشر من الشهر.

طوفان نهر أبو علي يوم جرف المدينة في خمسينات القرن الماضي وسيكون محور عدد من الأعمال الفنية في المهرجان (مواقع التواصل)

بالتزامن مع إطلاق المهرجان في اليوم الأول، كان المعرض الفني في «مرسح» وكذلك قدمت مسرحية «أربعون حجراً من ركام الضاحية»، للممثل والمخرج هاشم هاشم وبترا سرحال. وفي اليوم الثاني أي العاشر من الشهر قدم «عايشين»، وهو رقص معاصر لفرقة «السراب»، تلاه حفل غنائي لسندي شمعون وفرقتها حيث غنت بصوتها المتمرس أغاني للمحبوب الشيخ إمام.

ويعقد لقاء وورشة عمل يوم الأحد حول الفن والواقع الممتد وطرق جديدة للإنتاج، مع الفنانة البريطانية لارا قبيسي حيث ستكون المشاركة بعد التسجيل المسبق إلزامية.

ويوم الخامس عشر سيكون منتدى بعنوان «العمل المشترك والأطراف: إعادة صياغة منظومتنا الثقافية»، حيث يدور نقاش عملي بين العاملين في الحقل الثقافي والفنانين لتطوير بنية أكثر ترابطاً وإنصافاً بين العاصمة والأطراف. ويقدم عرض لخيال الظل بعنوان «حية نهر أبو علي». وهو الأول للفنان راشد بشناتي المقيم في استوديو «مرسح».

«جوغينغ» أخيراً في طرابلس

ويوم الجمعة 16 من الشهر الحالي حفل موسيقي للعازف والمؤلف المصري حازم شاهين. يليه يوم السبت عرض مسرحي بعنوان «جوغينغ» لحنان الحاج علي، جاب مهرجانات ونال جوائز، ولا يزال يعرض منذ عدة سنوات. ويختتم المهرجان يوم الأحد، الثامن عشر من الشهر، بمجموعة من الأفلام القصيرة تحت عنوان «الأرض امرأة» بالتعاون مع مؤسسة ريف، ثم بعرض سمعي بصري وحوار مع فراس حلاق «جلسات القبة»، يتحدث خلالها عن تسجيل موسيقي فريد قام به تحت قبة مسرح معرض رشيد كرامي، تليه حفلة لمكرم أبو الحسن وغسان سحاب.

حنان الحاج علي في مسرحية جوكينج (مواقع التواصل)

و«مرسح» هو مركز فني مستقل ومنصة للفن متعدد التخصصات، مقرّه الميناء في طرابلس. تأسس عام 2023. وتقول نادين التي تدير «مرسح» وتنظم المهرجان السنوي: «إن المركز يراكم الممارسات النقدية والأعمال المعاصرة، من شتى المدارس الفنية، وينظم الإقامات لفنانين، ينتجون أعمالهم الخاصة، بعضها مشارك في المهرجان. وهذا الأخير فسحة لنعود ونتخيل جماعياً ونترك للفنانين فسحة أمل ليقولوا بلغتهم ما نحن بحاجة إلى الاستماع إليه.» لهذا يعمل «مرسح» مع فنانين محليين بشكل خاص، ويبقى من المساحات المفتوحة القليلة في مدينة طرابلس إن لم تكن الوحيدة المتاحة لأصحاب الإبداعات لا للتعبير فقط، بل لتطوير ملكاتهم ومثاقفتها مع تجارب جديدة أخرى.