ترمب يأمر بتحذير زوّار متحف التاريخ الأميركي من معلومات «غير صحيحة»

حارس يرحب بزوار المتحف الوطني للتاريخ الأميركي عقب إعادة فتحه بعد إغلاق حكومي طويل في نوفمبر الماضي (رويترز)
حارس يرحب بزوار المتحف الوطني للتاريخ الأميركي عقب إعادة فتحه بعد إغلاق حكومي طويل في نوفمبر الماضي (رويترز)
TT

ترمب يأمر بتحذير زوّار متحف التاريخ الأميركي من معلومات «غير صحيحة»

حارس يرحب بزوار المتحف الوطني للتاريخ الأميركي عقب إعادة فتحه بعد إغلاق حكومي طويل في نوفمبر الماضي (رويترز)
حارس يرحب بزوار المتحف الوطني للتاريخ الأميركي عقب إعادة فتحه بعد إغلاق حكومي طويل في نوفمبر الماضي (رويترز)

أصدر دونالد ترمب مرسوماً يقضي بنشر لافتات تحذّر زوار المتحف الوطني للتاريخ الأميركي في واشنطن، من أنه يقدّم لهم معلومات «غير صحيحة»، في أحدث إجراء يقوم به الرئيس الجمهوري ضمن سعيه لوضع اليد على المؤسسات الثقافية.

ويأتي ذلك بعد أيام من مثول مديرة المتحف آنثيا هارتيغ أمام لجنة نيابية أميركية، حيث واجهت انتقادات لاذعة من مشرّعين جمهوريين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحاول ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض في مطلع عام 2025، فرض آرائه وتوجهاته على العديد من المؤسسات الثقافية الأميركية التي تتهمها التيارات اليمينية المحافظة بأنها تروّج لأفكار تقدمية.

وينصّ المرسوم الذي أصدره ترمب على وضع «لافتات مؤقتة» في المسارات الخارجية المؤدية إلى المتحف، بهدف «تحذير الزوار من أن المعروضات في المتحف يجب تجديدها» لتعرض «معلومات صحيحة عن تاريخ أميركا».

وتستند الخطوة إلى تقرير حديث للبيت الأبيض يشير، حسب المرسوم، إلى أن «قادة مؤسسة سميثسونيان» الفيدرالية العريقة التي تدير المتحف، «يعتبرون التاريخ الأميركي أداة أساسية لنشر أفكار عن العدالة الاجتماعية وإحداث تحول جذري في مجتمعنا».

ويتهم التقرير المؤلف من 162 صفحة والمنشور في مارس (آذار) المتحف أيضاً بعدم إبراز «الدور المركزي للإيمان المسيحي» في التاريخ الأميركي بنحو كافٍ. وجاء فيه أن «الأميركيين البيض الذكور المسيحيين يتعرضون بانتظام لتشويه صورتهم، بوصفهم تجسيداً للهياكل القمعية للسلطة».

واتّهم نائب جمهوري مؤخراً المتحف بأنه «أُصيب بعدوى آيديولوجيا الووك»، وهو مصطلح يستخدمه المحافظون للتنديد بسياسات تقدّمية تنادي برفض التمييز.

وفي صيف العام الماضي، طلب ترمب من القضاء فتح تحقيق بشأن متاحف يتهمها بنشر ثقافة «الووك»، لا سيما فيما يتعلق بعرضها لتاريخ العبودية.

كما أقال في مايو (أيار) 2025 مديرة «ناشونال بورتريه غاليري»، وهو متحف كبير آخر في العاصمة الأميركية، على خلفية اتهامات مماثلة.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تلاحق حزب ترمب

الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب مايك جونسون في الكونغرس يوم 15 سبتمبر 2026 (أ.ب)

حرب إيران تلاحق حزب ترمب

مع اقتراب الانتخابات النصفية في الكونغرس الأميركي واستياء الناخبين من تأثير حرب إيران على معيشتهم، توسّعت الانشقاقات بين نواب الحزب الجمهوري حيال الحرب.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المحكمة العليا الأميركية دائماً أمام سؤال: إلى أي مدى يكون القضاء خاضعاً للسياسة؟ (أ.ف.ب)

ترمب يفرض بصمته على القضاء قبل الانتخابات النصفية

تكشف السرعة التي يحاول بها البيت الأبيض تعيين قضاة فيدراليين عن مخاوف حقيقية من انتقال السيطرة على مجلس الشيوخ إلى الديمقراطيين في انتخابات 3 نوفمبر.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب) p-circle

فانس يحث الجمهوريين على استخدام عبد الرحمن السيد كـ«مثال سلبي» في حملاتهم الانتخابية

حثَّ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أعضاء مجلس النواب الجمهوريين على استخدام المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، عبد الرحمن السيد، كأداة في حملاته

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ) p-circle

للمرة الثالثة... مجلس النواب الأميركي يصوّت لإنهاء حرب إيران

صوَّت مجلس النواب الأميركي للمرة الثالثة لصالح إنهاء حرب إيران، إذ أقر قراراً من شأنه أن يوقف قدرة الرئيس ترمب على مواصلة العمل العسكري دون موافقة الكونغرس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يهاجم المحكمة العليا بعد رفضها قيوده على التصويت بالبريد

هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترمب المحكمة العليا عقب رفضها إلغاء قرار سابق يمنعه من المضي قدماً في خطته الرامية إلى تقييد التصويت بالبريد قبيل انتخابات نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

حرب إيران تلاحق حزب ترمب

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في الكونغرس يوم 15 سبتمبر 2026 (أ.ب)
رئيس مجلس النواب مايك جونسون في الكونغرس يوم 15 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

حرب إيران تلاحق حزب ترمب

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في الكونغرس يوم 15 سبتمبر 2026 (أ.ب)
رئيس مجلس النواب مايك جونسون في الكونغرس يوم 15 سبتمبر 2026 (أ.ب)

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، وفي ظل استياء الناخبين من تداعيات الحرب مع إيران على معيشتهم، اتسعت رقعة الانشقاقات في صفوف نواب الحزب «الجمهوري» بشأن الحرب؛ إذ انضم 7 نواب جمهوريين إلى نواب الحزب الديمقراطي، وصوّتوا لصالح إنهائها.

التصويت الناجح الثالث من نوعه في المجلس تمكّن من حشد 220 صوتاً داعماً، مقابل 204 أصوات من المعارضين، مقارنة بتصويت سابق في يوليو (تموز) كانت نتيجته 214 مقابل 208. ويوجّه المشروع إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى سحب القوات المسلحة الأميركية من العمليات القتالية ضد إيران، باستثناء القوات اللازمة للدفاع عن القواعد الأميركية أو قواعد الحلفاء في الشرق الأوسط.

استراتيجية ضغط ديمقراطية

زعيم الديمقراطيين حكيم جيفريز في الكونغرس يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ويأتي هذا التصويت في إطار استراتيجية الديمقراطيين لمواصلة الضغط على زملائهم الجمهوريين ودفعهم إلى التصويت بشأن ملف حساس انتخابياً، مثل الحرب مع إيران، في موسم يسعون خلاله إلى انتزاع الأغلبية في انتخابات التجديد النصفي. ومن ثم، سيستغل الديمقراطيون هذا النوع من التصويت ضد منافسيهم خلال حملاتهم الانتخابية، ولا سيما في الولايات المتأرجحة، على أمل استقطاب الناخبين الأميركيين الغاضبين من ارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع الاقتصادية، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب مع إيران.

وفي إطار هذه الاستراتيجية، طرح الديمقراطيون حتى الآن 19 مشروع قرار مماثلاً: 6 في مجلس النواب و13 في مجلس الشيوخ. وتمكنوا من تمرير 3 منها في مجلس النواب واثنين في مجلس الشيوخ. غير أن تمرير هذه المشروعات ليس الهدف الأساسي؛ فالديمقراطيون يدركون أن عمليات التصويت عليها لم تنجح حتى الآن في وقف الحرب مع إيران، في ظل تمسّك ترمب بصلاحياته التنفيذية لمواصلة الحرب. إلا أن الرئيس سيضطر إلى اللجوء إلى الكونغرس لتمويلها وتجديد مخزون الأسلحة المتناقص، وهنا ستبرز المعضلة أمام البيت الأبيض.

تكلفة الحرب متزايدة

ترمب يتحدث إلى وزير الحرب بيت هيغسيث في واشنطن يوم 11 سبتمبر 2026 (رويترز)

ولم يساعد تقرير مكتب الموازنة غير الحزبي في الكونغرس الرئيس ترمب في احتواء الأزمة الداخلية في أميركا بسبب الحرب، إذ قدّر أن التكلفة المباشرة للحرب منذ انطلاقها في 28 فبراير (شباط) وحتى الأول من أغسطس (آب) بلغت نحو 38 مليار دولار، وأن استمرارها سيكلّف ما بين ملياري و3 مليارات دولار شهرياً، وفقاً لوتيرة العمليات العسكرية.

وهذا التقدير قريب من تقييم سابق لـ«البنتاغون»، إذ قال وزير الحرب بيت هيغسيث أمام الكونغرس في يوليو إن تكلفة الحرب بلغت نحو 37.5 مليار دولار. ولا يشمل هذا التقدير، الذي أعدّه مكتب الموازنة، تكلفة إصلاح القواعد الأميركية في المنطقة التي تضررت جرّاء الهجمات الإيرانية.

لكن النقطة الأكثر إثارة للبيت الأبيض في التقرير هو الإشارة إلى: «الاستهلاك الكبير للصواريخ الاعتراضية المخصصة للدفاع الصاروخي، الأمر الذي سيترك الولايات المتحدة بمخزون أقل من هذه الصواريخ لعدة سنوات». وحذّر التقرير من أن «هذا النقص سيصبح إشكالياً بشكل خاص إذا اندلع نزاع مع خصم يمتلك ترسانة تضم أعداداً كبيرة من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، كالصين مثلاً».

ورجّح التقرير أن تكون الولايات المتحدة قد استخدمت ما بين نصف إلى ثلثي مخزونها من هذه الذخائر منذ يونيو (حزيران) 2025.

ترمب يحضر جنازة عنصر أميركي قتل في حرب إيران 22 يوليو 2026 (رويترز)

وقد رفض «البنتاغون» هذا التقييم ووصفه بالكاذب، وقال المتحدث باسم وزارة الحرب، شون بارنيل: «عندما تروّج وسائل الإعلام التي تنشر الأخبار الكاذبة لهذه الأكاذيب بصورة غير مسؤولة، تكون النتيجة على أرض الواقع واضحة، وهي تشجيع أعدائنا على استفزاز القوات الأميركية، أو مهاجمتها».

وسبق أن طلب البيت الأبيض من الكونغرس تخصيص نحو 70 مليار دولار من الإنفاق العسكري الطارئ لتغطية تكاليف الحرب مع إيران، لكن الأمر لا يزال عالقاً في الكونغرس، ومن المستبعد إقراره، في ظل الأجواء الحزبية المنقسمة، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس.


ترمب يفرض بصمته على القضاء قبل الانتخابات النصفية

المحكمة العليا الأميركية دائماً أمام سؤال: إلى أي مدى يكون القضاء خاضعاً للسياسة؟ (أ.ف.ب)
المحكمة العليا الأميركية دائماً أمام سؤال: إلى أي مدى يكون القضاء خاضعاً للسياسة؟ (أ.ف.ب)
TT

ترمب يفرض بصمته على القضاء قبل الانتخابات النصفية

المحكمة العليا الأميركية دائماً أمام سؤال: إلى أي مدى يكون القضاء خاضعاً للسياسة؟ (أ.ف.ب)
المحكمة العليا الأميركية دائماً أمام سؤال: إلى أي مدى يكون القضاء خاضعاً للسياسة؟ (أ.ف.ب)

قبل أقل من سبعة أسابيع على انتخابات التجديد النصفي، سعى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لوضع بصمته القوية على القضاء، بالإسراع في تعيين مجموعة من القضاة الفيدراليين، والحصول على موافقة مجلس الشيوخ على تعيينهم، قبل أن تحدد صناديق الانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل ما إذا كان الجمهوريون سيحتفظون بالمجلس أم لا.

وبحسب وكالة «رويترز» اليوم (الأربعاء) فإن ترمب أعلن خلال تسعة أيام فقط في أغسطس (آب) ترشيح 13 قاضياً جديداً، في وقت كان فيه مجلس الشيوخ في عطلته الصيفية. ويمثل ستة من المرشحين أمام اللجنة القضائية اليوم، بينما ينتظر الآخرون تصويت المجلس بكامل هيئته. ويحتاج تثبيت القضاة إلى أغلبية بسيطة في مجلس الشيوخ، الذي يسيطر عليه الجمهوريون حالياً بـ53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين.

وتكشف السرعة، التي يحاول بها البيت الأبيض تعيين هؤلاء القضاة، عن مخاوف حقيقية من انتقال السيطرة على مجلس الشيوخ إلى الديمقراطيين في انتخابات 3 نوفمبر، ما يجعل قدرة ترمب على تعيين قضاة جدد محدودة للغاية ابتداءً من يناير (كانون الثاني) المقبل.

متظاهرون يحملون لافتات خلال مسيرة «ارفعوا أيديكم عن انتخاباتنا» خارج مبنى الكابيتول يوم الثلاثاء الماضي (د.ب.أ)

وقال روبرت لوثر، أستاذ القانون في جامعة جورج ميسون، والذي عمل على الترشيحات القضائية في البيت الأبيض خلال ولاية ترمب الأولى، لوكالة «رويترز» إن الإدارات تدخل مثل هذه المرحلة وهي تضع دائماً في حساباتها الخوف من خسارة مجلس الشيوخ.

ولا يعني ذلك أن البيت الأبيض يعتبر خسارة المجلس أمراً محسوماً، لكن القلق أصبح أكثر واقعية بعدما خرجت نتائج عدة استطلاعات رأي تشير إلى تحسن فرص الديمقراطيين في عدد من الولايات، وسط تراجع شعبية ترمب، واستياء الناخبين من الاقتصاد، ما أدى إلى ارتفاع التوقعات بـ«موجة زرقاء» تجتاح مجلس الشيوخ، بعد أن كان الجمهوريون أكثر ثقة في احتفاظهم بالأغلبية في المجلس قبل عدة أشهر.

السيطرة على القضاء

ومنذ عودته إلى السلطة في يناير العام الماضي، نجح ترمب في تثبيت تعيين 54 قاضياً. وخلال ولايته الأولى عين 234 قاضياً. وأشارت وكالة «رويترز» إلى أن القضاة الذين اختارهم ترمب أصبحوا يمثلون ما يقارب ثلث عدد القضاة الفيدراليين، حيث يتم تعيين القاضي الفيدرالي مدى الحياة وفقاً للقانون.

الرئيس دونالد ترمب خلال إلقاء كلمته في المؤتمر الوطني لـ«الحزب الجمهوري» الخاص بانتخابات التجديد النصفي في دالاس (أرشيفية - رويترز)

وقد صادق مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء بأغلبية 52 مقابل 45 على تعيين القاضي المحافظ ماثيو بيرن في المحكمة الفيدرالية للمنطقة الجنوبية من ولاية أوهايو. وكان بيرن قد اتخذ مواقف محافظة بارزة بشأن الإجهاض، وقضايا المثليين، بينما يقول مؤيدوه إنه صاحب خبرة قضائية واسعة، وإن سجله يظهر التزامه بالسوابق القضائية الملزمة.

وأرسل البيت الأبيض هذا الأسبوع دفعة أخرى من الترشيحات إلى مجلس الشيوخ، تضم قضاة لمحاكم في 8 ولايات، هي: تينيسي، ونورث داكوتا، وكنتاكي، وتكساس، ولويزيانا، وفلوريدا، وأوكلاهوما، وألاسكا، إضافة إلى ترشيح القاضي لي رودوفسكي للترقية إلى محكمة الاستئناف للدائرة الثامنة.

وتقول «رويترز» إن القاضي رودوفسكي يمثل حالة ذات أهمية خاصة. فإذا وافق مجلس الشيوخ على ترقيته، فسيصبح قضاة ترمب أغلبية في محكمة الاستئناف للدائرة الثامنة، وهي التي تغطي سبع ولايات في وسط البلاد، لتكون أول محكمة من محاكم الاستئناف الفيدرالية الـ13 تطغى عليها تعيينات ترمب.

مؤيدو التصويت عبر البريد يتظاهرون خارج مبنى الكابيتول في واشنطن يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

استثمار يمتد لعقود

وما يفسر اهتمام البيت الأبيض بتعيينات القضاة، هو أن السياسات التنفيذية يمكن أن يلغيها رئيس لاحق، والقوانين يمكن تعديلها إذا تغيرت الأغلبية في الكونغرس، لكن القضاة الفيدراليين قد يبقون في مواقعهم مستقبلاً، وهو الإرث التي يحاول ترمب تثبيته لعقود آتية. وقد ظهرت قوة هذا الإرث بالفعل خلال رئاسة جو بايدن، عندما أصدر قضاة عينهم ترمب في ولايته الأولى أحكاماً عطلت سياسات ديمقراطية في ملفات الهجرة، وإعفاء ديون الطلاب، وحماية حقوق المثليين.

في المقابل، أثبت قضاة المحاكم أيضاً أنهم ليسوا امتداداً تلقائياً للبيت الأبيض؛ فقد أصدر قضاة عينهم ترمب أحكاماً ضد إدارته. كما هاجم الرئيس هذا الأسبوع بعض قضاة المحكمة العليا ممن عينهم بنفسه، بعد رفض المحكمة السماح بتطبيق قيود جديدة على التصويت بالبريد قبل انتخابات نوفمبر. كما صب جام غضبه على قضاة المحكمة العليا حينما عارضوا تقييد منح الجنسية بالولادة، وقرارات أخرى تتعلق بصلاحيته في فرض رسوم جمركية بشكل أحادي. لكن نموذج المحكمة العليا يوضح في الوقت نفسه الأثر طويل المدى للتعيينات. فقد عين ترمب ثلاثة من قضاتها خلال ولايته الأولى، وأسهمت الأغلبية المحافظة في أحكام غيرت القانون الأميركي بشأن الإجهاض، والتمييز الإيجابي، وحقوق حمل السلاح، وإعادة رسم الدوائر الانتخابية.

متظاهر يرفع لافتة خارج مبنى الكابيتول ضد قرار الرئيس دونالد ترمب تغيير طريق التصويت عبر البريد في واشنطن يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

معركة الولاء

ويقول البيت الأبيض إن معيار الاختيار هو الكفاءة القانونية. وأكدت المتحدثة لورين بيس في بيان أن ترمب يختار مرشحين ذوي مؤهلات عالية بعد عملية تدقيق صارمة، ويتمتعون باحترام الدستور، وسيادة القانون.

لكن الديمقراطيين يطرحون سؤالاً مختلفاً حول ما إذا كان الولاء للرئيس أصبح عاملاً أكثر حضوراً في اختيارات ولايته الثانية. ويشيرون بشكل خاص إلى أن مرشحين خلال جلسات مجلس الشيوخ تجنبوا الإجابة مباشرة عن سؤال عما إذا كان ترمب قد خسر انتخابات 2020، واكتفوا بالقول إن جو بايدن تم التصديق على فوزه. كما أن ثلاثة من مرشحي ترمب الـ13 لمحاكم الاستئناف في هذه الولاية سبق أن عملوا محامين شخصيين له، وقد تم تثبيتهم.

نافذة تضيق

ولا يعود استعجال البيت الأبيض فقط إلى احتمال تغير الأغلبية في مجلس الشيوخ. فعدد المقاعد القضائية الشاغرة والقضاة المتوقع تقاعدهم يتراجع، ما يعني أن فرص ترمب لإحداث تغييرات كبيرة جديدة قد تصبح أقل، حتى إذا احتفظ الجمهوريون بالمجلس.

وسباق التعيينات قبل انتخابات محتملة لتغيير الأغلبية ليس حكراً على الجمهوريين. فقد واجه بايدن والديمقراطيون ضغوطاً مماثلة قبل انتخابات 2022، وأنهى بايدن رئاسته بتثبيت 235 قاضياً، بزيادة قاضٍ واحد على حصيلة ترمب في ولايته الأولى. لكن الفارق الآن هو السياق السياسي، لأن ترشيحات ترمب القضائية تحمل رسالة تتجاوز أسماء المرشحين الثلاثة عشر، فالبيت الأبيض يحاول استثمار الأغلبية الجمهورية التي يملكها اليوم قبل أن تقرر صناديق نوفمبر ما إذا كانت ستظل موجودة غداً. وإذا كان ترمب لا يستطيع ضمان من سيسيطر على مجلس الشيوخ في يناير، فإنه يستطيع، قبل ذلك، محاولة تثبيت قضاة سيبقون في المحاكم بعد انتهاء انتخابات 2026، بل وبعد انتهاء رئاسته نفسها.


قائد القوات الأميركية في كوريا الجنوبية يشدد على شروط نقل السيطرة العملياتية إلى سيول

خلال مناورة عبور نهر مشتركة بين جنود كوريين جنوبيين وأميركيين في يونتشون بمقاطعة غيونغي الكورية الجنوبية 20 مارس 2024 (رويترز)
خلال مناورة عبور نهر مشتركة بين جنود كوريين جنوبيين وأميركيين في يونتشون بمقاطعة غيونغي الكورية الجنوبية 20 مارس 2024 (رويترز)
TT

قائد القوات الأميركية في كوريا الجنوبية يشدد على شروط نقل السيطرة العملياتية إلى سيول

خلال مناورة عبور نهر مشتركة بين جنود كوريين جنوبيين وأميركيين في يونتشون بمقاطعة غيونغي الكورية الجنوبية 20 مارس 2024 (رويترز)
خلال مناورة عبور نهر مشتركة بين جنود كوريين جنوبيين وأميركيين في يونتشون بمقاطعة غيونغي الكورية الجنوبية 20 مارس 2024 (رويترز)

أكد قائد القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الأربعاء، أن عملية نقل السيطرة العملياتية في زمن الحرب من واشنطن إلى سيول يجب أن تستند بشكل صارم إلى الإطار «القائم على الشروط» المتفق عليه بين الجانبين، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأدلى قائد القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الجنرال زافيير برونسون، بهذه التصريحات خلال منتدى دفاعي، مشدداً على أن المناقشات الجارية بشأن عملية نقل السيطرة العملياتية تمثل محوراً أساسياً في «المراحل المستقبلية» للحليفين، وفقاً لما ذكرته وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية.

وقال برونسون خلال «منتدى العمليات القتالية المشتركة»، الذي استضافته قيادة القوات المشتركة الكورية الجنوبية - الأميركية، إن «التحالف بين جمهورية كوريا والولايات المتحدة لا يزال يشكل ركيزة أساسية للسلام والاستقرار في شمال شرق آسيا ومنطقة المحيط الهادئ»، مشيراً إلى كوريا الجنوبية باسمها الرسمي «جمهورية كوريا».

وأضاف: «ومع تقدّمنا نحو مراحلنا المستقبلية، فإن ضمان أن يظل نقل السيطرة العملياتية قائماً بشكل صارم على الشروط، ومدفوعاً بقدرات قوية تقودها جمهورية كوريا في بيئة إقليمية آمنة، إلى جانب استعدادنا للابتكار والتكيف والتحرك خارج نطاق المألوف، سيكون درعنا النهائي».

وتشير عملية نقل السيطرة العملياتية «القائمة على الشروط» إلى خطة اتفقت عليها سيول لاستعادة السيطرة العملياتية في زمن الحرب من واشنطن، والتي يتعيّن بموجبها على كوريا الجنوبية تولي قيادة القيادة المشتركة مستقبلاً، وامتلاك قدرات القوة الضاربة الرئيسية اللازمة لمواجهة تهديدات كوريا الشمالية، شريطة أن تكون البيئة الأمنية الإقليمية مواتية لنقل السيطرة العملياتية.