بيونغ يانغ تحذر من «مستوى جديد من الردع» قبيل تدريبات عسكرية أميركية - كورية جنوبية

اعتبرت مناورات «درع الحرية» تحضيرية لغزو محتمل لأراضيها

العقيد جانغ دو يونغ (يساراً) والعقيد رايان دونالد خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» بوزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)
العقيد جانغ دو يونغ (يساراً) والعقيد رايان دونالد خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» بوزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)
TT

بيونغ يانغ تحذر من «مستوى جديد من الردع» قبيل تدريبات عسكرية أميركية - كورية جنوبية

العقيد جانغ دو يونغ (يساراً) والعقيد رايان دونالد خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» بوزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)
العقيد جانغ دو يونغ (يساراً) والعقيد رايان دونالد خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» بوزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)

ندّدت كوريا الشمالية الجمعة بالمناورات العسكرية المشتركة المرتقبة الأسبوع المقبل بين الجيشين الأميركي والكوري الجنوبي، محذرة من أنها قد ترد بإجراءات «ردع» أقوى.

وتُنظم هذه المناورات التي من المقرر أن تبدأ الاثنين وتستمر لمدة 11 يوماً، بشكل سنوي خلال الصيف، وتهدف إلى إعداد الحليفتين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية للدفاع ضد الشمال.

الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ (إ.ب.أ)

إلا أن بيونغ يانغ ترى في مناورات «أولتشي فريدوم شيلد» (أولتشي درع الحرية) تدريبات تحضيرية لغزو محتمل لأراضيها. وهي أطلقت في وقت سابق من هذا الأسبوع صاروخاً باليستياً فوق بحر اليابان، في ما اعتُبر مؤشراً على معارضتها لهذه المناورات.

وقال متحدث باسم «الخارجية» الكورية الشمالية الخميس: «أعلنت الولايات المتحدة أن المناورات المقبلة مختلفة عن التي سبقتها... وتهدف إلى تحسين القدرة على القتال في حرب تقوم على أوجه الحروب الحديثة». وأضاف وفقاً لبيان الوزارة الذي نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الجمعة: «إن مبدأنا الثابت لضمان الأمن هو الرد على أي مستوى جديد من التهديد بمستوى جديد من الردع».

وشدد على أن بيونغ يانغ «لن تتسامح مع حالة المواجهة الخطيرة التي تخلقها الدول المعادية، ولكنها تعبر بشكل أكثر وضوحاً عن موقفها من الأعداء لمواجهة أي تهديدات وتحديات».

أرشيفية لشاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض خبراً عن إطلاق صاروخ كوري شمالي (أ.ف.ب)

وكان مسؤول عسكري أميركي أكد أن المناورات ستأخذ في الاعتبار اكتساب الجنود الكوريين الشماليين خبرة قتالية عبر خوضهم معارك إلى جانب القوات الروسية في حرب أوكرانيا.

وقال المتحدث باسم قيادة القوات المشتركة الأميركية والكورية الجنوبية رايان دونالد إن المناورات التي تستمر 11 يوماً، ستلحظ تغيّر «طبيعة الحرب».

وأوضح هذا الأسبوع: «لقد تم نشر جنود جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية وقاتلوا في أوكرانيا»، موضحاً أن هذه الخبرات الجديدة «تُغير قدرات كوريا الشمالية العسكرية، والتمرين المشترك سيضع هذه التهديدات في الاعتبار». وعمّقت بيونغ يانغ علاقاتها مع موسكو منذ بدئها غزو أوكرانيا عام 2022. وبحسب محللين، زوّدت بيونغ يانغ موسكو بقوات وذخائر لدعم مجهودها الحربي، مقابل الحصول على دعم مالي وأغذية وإمدادات للطاقة وتكنولوجيا عسكرية. كما اكتسب جنود كوريا الشمالية خبرة عملية في ميادين القتال الحديثة.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (وسطاً) وابنته كيم جو آي (يساراً) يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي الشهر الماضي (أ.ف.ب)

واتهمت أوكرانيا موسكو هذا الأسبوع باستخدام صواريخ باليستية كورية شمالية في هجوم أسفر عن مقتل تسعة أشخاص على الأقل وإصابة العشرات.

ورأت «الخارجية» الكورية الشمالية أن المناورات هدفها «استكمال الاستعدادات لمواجهة عسكرية فعلية مع جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية». كما رأت أن «المناورات التي تصفها الولايات المتحدة وجمهورية كوريا بأنها سنوية ودفاعية هي في الواقع تدريب على حرب عدوانية».

ولفتت إلى أن المناورات تُجرى «في وقت يزداد الوضع العسكري والسياسي خطورة يوماً بعد يوم في أوروبا والشرق الأوسط وأجزاء أخرى من العالم».

ويشارك في المناورات 18 ألف عنصر كوري جنوبي، و28500 عنصر من القوات الأميركية. وأوضح المسؤول العسكري الأميركي هذا الأسبوع أن التدريبات ستركز على حرب الطائرات المسيّرة، وتعطيل نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس)، ودور الهجمات السيبرانية.

تجربة صاروخ باليستي لكوريا الشمالية في موقع غير محدد يوم 19 أبريل (أ.ف.ب)

ورأى هونغ مين، الباحث في مركز دراسات المعهد الكوري للتوحيد الوطني، أن بيان «الخارجية» الكورية الشمالية اتسم بنبرة متحفظة نسبياً، رغم ما تضمنه من تنديد وانتقادات.

وقال هونغ لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «المضمون ليس استفزازياً أو تحريضياً بشكل خاص، بل يتسم إلى حد كبير بالواقعية»، مضيفاً أن بيونغ يانغ قد ترغب في إبقاء الباب مفتوحاً أمام إمكان إجراء حوار مستقبلي مع واشنطن.

وأعلنت بيونغ يانغ مراراً أنه «لا رجعة» في موضوع حيازتها السلاح النووي، وذلك عقب انهيار قمة جمعت الزعيم كيم جونغ أون بالرئيس الأميركي دونالد ترمب عام 2019 بسبب الخلاف بشأن نطاق نزع الأسلحة الذرية، وتخفيف العقوبات الدولية الواسعة المفروضة عليها.

وقال فيكتور تشا، مسؤول ملف كوريا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن كيم جونغ أون قد يسعى لعقد قمة مع ترمب في الفترة المقبلة، ربما بعد انتخابات منتصف الولاية الأميركية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وتبدي كوريا الشمالية استياء متزايداً من التعزيز التدريجي للقدرات العسكرية اليابانية في المحيط الهادئ. وهي أطلقت صاروخين خلال أسبوعين نحو بحر اليابان، بعدما تعهدت طوكيو تعزيز قدراتها الدفاعية.


مقالات ذات صلة

بيلاروسيا تنفّذ مناورات عسكرية على حدودها مع الاتحاد الأوروبي

أوروبا جندي بيلاروسي يشارك في عرض عسكري بالعاصمة مينسك (أرشيفية - رويترز) p-circle

بيلاروسيا تنفّذ مناورات عسكرية على حدودها مع الاتحاد الأوروبي

أجرت بيلاروسيا، المتحالفة مع روسيا، مناورات عسكرية في الجزء الغربي من أراضيها، على حدودها مع الاتحاد الأوروبي الذي بلغت التوترات بينها وبينه ذروتها.

«الشرق الأوسط» (مينسك)
أوروبا سيّاح يشاهدون المناورة العسكرية متعددة الجنسيات بقيادة اليونان ومصر (أ.ب)

سياح في جزيرة كريت يتابعون عن قرب تدريبات عسكرية تقودها اليونان ومصر

حظي المصطافون في جزيرة كريت اليونانية، الجمعة، بمشاهدة عن قرب لتدريبات «ميدوسا» العسكرية واسعة النطاق كانت تجري أمامهم.

«الشرق الأوسط» (ماليمي (اليونان))
شمال افريقيا التدريب «ميدوزا 15» يتضمن أعمالاً قتالية بحرية وجوية ضد «تهديدات غير نمطية» (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

مصر و4 دول أوروبية تجري مناورات عسكرية ضخمة بـ«المتوسط»

انطلقت الثلاثاء في اليونان فعاليات التدريب المشترك المصري-اليوناني «ميدوزا 15» الذي يستمر لعدة أيام بنطاق مسرح عمليات البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أرشيفية - أ.ب)

قمة أوروبية تدعو لتعزيز حضور القارة في القطب الشمالي بمواجهة تهديد روسيا

اجتمع قادة أوروبيون في فنلندا، الاثنين، لتنسيق الجهود الرامية لمواجهة التطورات الجارية والتهديدات الجديدة في منطقة القطب الشمالي.

رائد جبر (موسكو)
شمال افريقيا تدريبات عسكرية مشتركة بين مصر والصين تستمر بأحد ميادين القتال المصرية (المتحدث العسكري المصري)

هل تمهد «نسور الحضارة» لتنسيق دفاعي مصري - صيني؟

تثير النسخة الثانية من مناورات «نسور الحضارة» بين القوات الجوية المصرية والصينية، تساؤلات حول ما إذا كانت تفتح الطريق أمام تنسيق دفاعي مشترك.

أحمد جمال (القاهرة)

المحكمة العليا تهدي ترمب مكسباً انتخابياً قبل استحقاق نوفمبر

الرئيس الأميركي يلقي تحية عسكرية قبل مغادرة قاعدة «أندروز» باتجاه تكساس يوم 26 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي يلقي تحية عسكرية قبل مغادرة قاعدة «أندروز» باتجاه تكساس يوم 26 سبتمبر (أ.ب)
TT

المحكمة العليا تهدي ترمب مكسباً انتخابياً قبل استحقاق نوفمبر

الرئيس الأميركي يلقي تحية عسكرية قبل مغادرة قاعدة «أندروز» باتجاه تكساس يوم 26 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي يلقي تحية عسكرية قبل مغادرة قاعدة «أندروز» باتجاه تكساس يوم 26 سبتمبر (أ.ب)

حصلت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مكسب قضائي في معركتها لتوسيع نطاق التدقيق في سجلات الناخبين، بعدما سمحت المحكمة العليا، الجمعة، باستخدام قاعدة بيانات حكومية تتضمن معلومات من الضمان الاجتماعي للتحقق من الجنسية. ويأتي هذا المكسب في وقت يواجه فيه الجمهوريون مؤشرات انتخابية مقلقة، وسط ترجيحات بفقدان أغلبيتهم في مجلس النواب خلال انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني).

وبين الجدل بشأن حماية نزاهة الاقتراع والتحذيرات من استبعاد ناخبين مؤهلين نتيجة أخطاء محتملة، تتداخل النزاعات القانونية مع منافسة سياسية تضيق فيها هوامش الخطأ قبل التصويت. ولا يعني القرار القضائي بالضرورة تغيير مسار الانتخابات، لكنه يرفع حساسية النقاش بشأن إدارة سجلات الناخبين، في وقت قد تكفي فيه خسارة بضعة مقاعد لتغيير السيطرة على مجلس النواب، فيما تتحول إجراءات التحقق نفسها إلى محور للطعن والتعبئة السياسية.

سماح مؤقت

وحسب صحف أميركية عدة، بينها «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» و«أكسيوس»، يتيح القرار الطارئ للإدارة استئناف استخدام النسخة الموسعة من نظام «سيف»، التابع لوزارة الأمن الداخلي، بعدما أوقفته محكمة أدنى. وكان النظام يُستخدم للتحقق من الأهلية للحصول على مزايا وخدمات، وأحياناً للتحقق من أهلية الناخبين، قبل توسيعه ليشمل بيانات الضمان الاجتماعي وعمليات البحث الجماعي.

ورأت أغلبية المحكمة أن الحكومة الفدرالية ملزمة بالاستجابة لطلبات المسؤولين الانتخابيين في الولايات والسلطات المحلية للتحقق من جنسية الناخبين. وتقول الإدارة إن التحديث يساعد على تنقيح السجلات، ومنع غير المواطنين من التصويت، فيما عدّت ولاية تكساس أنه يتيح مراجعات أسرع وأقل تكلفة.

غير أن القرار لا يحسم نهائياً قانونية التوسع، إذ تستمر الدعوى أمام المحاكم الأدنى. ويتمحور الاعتراض حول صلاحية الإدارة لدمج البيانات وإعادة استخدامها، فضلاً عن دقتها وقدرتها على مواكبة تغير الوضع القانوني للأفراد، خصوصاً المهاجرين الذين اكتسبوا الجنسية الأميركية.

واعترضت القاضيات الثلاث الليبراليات في المحكمة العليا، وحذرن من الأضرار التي قد تلحق بناخبين مؤهلين. وعدّت القاضية كيتانجي براون جاكسون أن تحميل مواطنين أعباء إضافية أو حرمانهم من الاقتراع يفوق الضرر الذي تقول الحكومة إنها تتعرض له جرّاء تعليق البرنامج. وتبرز هنا حدود الأثر الفوري للحكم. فحسب «واشنطن بوست»، تمنع القيود الفدرالية عمليات الشطب المنهجية الواسعة خلال التسعين يوماً السابقة للانتخابات، ما يجعل المراجعات الفردية، المستندة إلى معلومات محددة، المسار الأرجح قبل نوفمبر.

وتعزز وقائع أوردتها الصحيفة المخاوف بشأن دقة هذه البيانات. فقد تراجع تقدير حكومي لعدد غير المواطنين المحتمل وجودهم في سجلات ولاية نيفادا من نحو 16 ألفاً إلى 185 شخصاً، قبل أن يعلن مسؤولون في الولاية أن جميع هؤلاء مواطنون. وفي المقابل، سجلت ولاية نيوجيرسي حالات لتسجيل غير مواطنين وتصويتهم بسبب خلل تقني. وتشير هذه الوقائع إلى وجود مشكلة تستدعي المعالجة، مع ضرورة التحقق بدقة من نطاقها وأسبابها.

أغلبية تحت الضغط

على الجبهة الانتخابية، نقل موقع «أكسيوس» عن مؤسسة «كوك بوليتيكال ريبورت» تعديل تقييمات 15 سباقاً لمجلس النواب لمصلحة الديمقراطيين. وتتوقع المؤسسة مكاسب ديمقراطية صافية تتراوح بين 5 و15 مقعداً، في حين يحتاج الحزب إلى 3 مقاعد إضافية فقط لانتزاع الأغلبية. وتظهر خريطة المنافسة اختلالاً في حجم المقاعد المعرضة للخسارة، فهناك 17 مقعداً جمهورياً ضمن السباقات المتأرجحة، مقابل 5 مقاعد ديمقراطية. ويعني ذلك أن الجمهوريين يحتاجون إلى الفوز بمعظم هذه المواجهات للاحتفاظ بالسيطرة على مجلس النواب، رغم استمرار تفوقهم المالي.

وكان الجمهوريون يعولون على إعادة رسم الدوائر والإنفاق الانتخابي لتوسيع هامش الأمان، لكن مؤسسة «كوك» ترى أن الخرائط الديمقراطية الجديدة في كاليفورنيا ويوتاه تعادل إلى حد كبير المكاسب الجمهورية في ولايات أخرى.

أما اللجنة الجمهورية لانتخابات المجلس فتتمسك بأن التنظيم الميداني والإعلانات والموارد المالية ستُحدد النتائج، وتقلل من أهمية تقييمات المحللين.

لكن ما يزعج الجمهوريين بشكل أشد هو أن كثيراً من المواجهات الحاسمة تقع في دوائر فاز فيها ترمب عام 2024، وتراجع فيها رضا الناخبين عن أدائه، خصوصاً الاقتصادي. لذلك قد يمنح القرار القضائي الإدارة مساحة أوسع لتنفيذ سياسة تدافع عنها، لكنه لا يقدم جواباً مباشراً عن أزمة غلاء المعيشة التي تضغط على مرشحي الحزب.

ومع ذلك، يرى مراقبون أن رهانات الديمقراطيين وتقييمات المحللين غالباً ما دحضها ما يُسمى «صمت» الناخبين المستطلعين في العقد الأخير، الذين قلبوا النتائج رأساً على عقب، خلافاً للتوقعات.

وبين إدارة السجلات واستمالة الناخبين، تبقى معركة الجمهوريين الأصعب في إقناع المترددين بأن استمرار الأغلبية سيحسن أوضاعهم، فيما تظل توقعات خسارتهم مؤشراً سياسياً قابلاً للتغير، وليست نتيجة محسومة.


اختراق بيانات «البنتاغون» يكشف معلومات شخصية لعسكريين ويثير مخاوف أمنية

استعراض عسكري خلال مراسم يوم التكريم الوطني لأسرى الحرب والمفقودين في «البنتاغون» بواشنطن (أ.ب)
استعراض عسكري خلال مراسم يوم التكريم الوطني لأسرى الحرب والمفقودين في «البنتاغون» بواشنطن (أ.ب)
TT

اختراق بيانات «البنتاغون» يكشف معلومات شخصية لعسكريين ويثير مخاوف أمنية

استعراض عسكري خلال مراسم يوم التكريم الوطني لأسرى الحرب والمفقودين في «البنتاغون» بواشنطن (أ.ب)
استعراض عسكري خلال مراسم يوم التكريم الوطني لأسرى الحرب والمفقودين في «البنتاغون» بواشنطن (أ.ب)

يثير اختراق طال قاعدة بيانات ضخمة تابعة لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مخاوف متزايدة بشأن تداعياته على الأمن القومي، بعدما تمكَّن مستخدمون غير مصرَّح لهم من الوصول إلى معلومات شخصية تخص أفراداً حاليين وسابقين في الجيش الأميركي. وبينما لم تسجل الوزارة -حتى الآن- مؤشرات على إساءة استخدام البيانات المسروقة، يحذر خبراء في الأمن القومي من أن المعلومات المكشوفة قد تشكل أداة مفيدة لأجهزة استخبارات أجنبية أو لمجرمي الإنترنت، ولا سيما إذا جرى ربطها بقواعد بيانات ومعلومات أخرى.

ووفقاً لشبكة «سي إن إن»، أدى الاختراق إلى كشف أرقام الضمان الاجتماعي ومعلومات شخصية أخرى تخص أفراداً في الجيش، بعد أن تمكَّن «مستخدمون غير مصرح لهم» من الوصول إلى خادم حاسوبي يعاني من ثغرات أمنية ويتبع «مركز بيانات القوى العاملة الدفاعية» (DMDC).

وحسب رسالة وجهها المركز إلى الأشخاص المتضررين من الاختراق، واطلعت عليها «سي إن إن»، بدأ الوصول غير المصرح به إلى الخادم في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ولكن «البنتاغون» لم يكتشف المشكلة ويتعامل معها إلا بعد مرور نحو 9 أشهر، وتحديداً في شهر يوليو (تموز).

ويحتفظ مركز بيانات القوى العاملة الدفاعية بما لا يقل عن 60 مليون سجل، وفقاً لبيانات السنة المالية 2024 المنشورة على موقعه الإلكتروني. ورغم عدم وجود معلومات دقيقة حتى الآن بشأن عدد الأشخاص الذين طالهم الاختراق، أفادت صحيفة «ميليتاري تايمز» بأن نحو 4 ملايين من منتسبي وزارة الدفاع قد يكونون عرضة للتأثر بالحادثة.

وأشارت الرسالة التي بعث بها المركز إلى المتضررين إلى أن «البنتاغون» «لا يملك حالياً أي مؤشرات على إساءة استخدام» البيانات التي تم اختراقها. إلا أن خبراء أمنيين حذروا من أن هذه المعلومات قد تمثل «منجماً محتملاً» لأجهزة الاستخبارات الأجنبية التي تسعى إلى تتبع أفراد الجيش الأميركي، أو لمجرمي الإنترنت الذين قد يستغلونها في عمليات ابتزاز، في حال تمكنوا من الوصول إلى البيانات واستخدامها لأغراض إجرامية.

ووفقاً للرسالة المؤرخة هذا الشهر، كانت «التخصصات المهنية» لأفراد الخدمة العسكرية من بين المعلومات التي تمكن المتسللون من الاطلاع عليها في بعض الحالات. وقد تكتسب هذه المعلومة أهمية أكبر عند دمجها مع مجموعات بيانات أخرى تستخدم مُعرِّفات مثل أرقام الضمان الاجتماعي؛ إذ يمكن لهذا الربط أن يساعد الخصوم الأجانب على تكوين صورة أكثر وضوحاً لطبيعة المهام التي يؤديها أفراد الجيش الأميركي، والمناطق المختلفة التي يعملون فيها حول العالم.

ولا تزال هوية الجهة التي تقف وراء الاختراق مجهولة حتى الآن. ولم يستجب متحدث باسم «البنتاغون» على الفور لأسئلة «سي إن إن»، بما في ذلك الاستفسار عن هوية الجهة أو الشخص المسؤول عن اختراق النظام.

ويأتي هذا الاختراق في وقت يولي فيه المسؤولون العسكريون الأميركيون اهتماماً متزايداً بالمخاطر المرتبطة بالبيانات الشخصية والرقمية لأفراد القوات المسلحة. فقد حذَّر القادة العسكريون الأميركيون قواتهم مراراً من أن هواتفهم وحساباتهم على الإنترنت قد تشكل أهدافاً محتملة خلال الحرب مع إيران، في ظل مخاوف من إمكانية استغلال المعلومات الرقمية في عمليات التتبع والمراقبة والاستهداف.

وفي هذا السياق، أبلغت القيادة المركزية الأميركية، التي تغطي منطقة الشرق الأوسط ومناطق أخرى، المشرِّعين في الربيع الماضي بأنها «تلقت تقارير متعددة عن تهديدات تتعلق باستغلال الخصوم لبيانات الموقع الجغرافي التجارية، وذلك بهدف استهداف أو مراقبة الأفراد الأميركيين في مسرح العمليات».


الجمهوريون يلعبون بورقة «التطرف» في وجه الديمقراطيين بميشيغان

مقر انتخابي للمرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز في بلومفيلد هيلز بولاية ميشيغان (رويترز)
مقر انتخابي للمرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز في بلومفيلد هيلز بولاية ميشيغان (رويترز)
TT

الجمهوريون يلعبون بورقة «التطرف» في وجه الديمقراطيين بميشيغان

مقر انتخابي للمرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز في بلومفيلد هيلز بولاية ميشيغان (رويترز)
مقر انتخابي للمرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز في بلومفيلد هيلز بولاية ميشيغان (رويترز)

كان الطرح بسيطاً: المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ الأميركي مايك روجرز محافظ يتبنى نهجاً عملياً، بينما منافسه الديمقراطي ‌عبدول السيد اشتراكي يؤيد توسيع دور الحكومة، ويتماهى مع الجناح اليساري للحزب.

لكن عندما نقل أحد نشطاء حملة روجرز هذه الرسالة إلى نك ديليس -وهو من ضواحي ديترويت وصوَّت لدونالد ترمب 3 مرات- قوبل ببعض التشكيك.

وقال ديليس إنه سيصوت على الأرجح لروجرز؛ لكنه رفض فكرة أن الديمقراطيين يهيمن عليهم اليسار المتشدد، مضيفاً أن الحزب يركز على إيجاد حلول عملية لمشكلات الناخبين.

وأتاح هذا التبادل لمحة مباشرة عن استراتيجية ينتهجها الجمهوريون في ميشيغان وولايات متأرجحة ​أخرى، تقوم على تصوير الديمقراطيين على أنهم متطرفون آيديولوجياً اقتربوا كثيراً من اليسار، مع العمل في الوقت نفسه على تحفيز المؤيدين الأقل انخراطاً في السياسة، والذين يحتاج إليهم الحزب للحفاظ على أغلبيته في الكونغرس في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني).

ورافقت «رويترز» الأسبوع الماضي طارقي الأبواب العاملين مع منظمة «أميركانز فور بروسبيريتي أكشن»، وهي لجنة عمل سياسي تابعة لشبكة محافظة يدعمها الملياردير تشارلز كوك، في مدينة ليفونيا، بينما كانوا يسعون إلى حشد الناخبين لدعم روجرز في السباق المتقارب.

وأظهرت الأحاديث جاذبية الرسائل الجمهورية وحدودها في آنٍ واحد. ففي ظل استياء كثير من الأميركيين من طريقة تعامل الرئيس دونالد ترمب مع الاقتصاد والحرب في إيران، يواجه الجمهوريون صعوبة في إيجاد رسائل قادرة على دفع الناخبين المتضررين من ارتفاع تكاليف المعيشة إلى صناديق الاقتراع يوم الانتخابات.

عامل مع منظمة «أميركانز فور بروسبيريتي أكشن» خلال حملة لمصلحة مايك روجرز في ليفونيا بولاية ميشيغان (رويترز)

وبدا ديليس (32 عاماً) متلقياً مثالياً لهذه الرسالة. فقد كان العلم الأميركي مُعلَّقاً على شرفة منزله المتواضع المؤلف من طابق واحد، بينما وقفت شاحنتا نقل خفيف في الممر المؤدي إلى المنزل، وعُلِّقت في موقف السيارات لافتة «الخط الأزرق الرفيع» الداعمة للشرطة.

وأقر الرجل بأنه لا يعرف الكثير عن المرشحين، وعادة ما يتغيَّب عن انتخابات التجديد النصفي، مرجعاً ميوله المحافظة إلى تأثير أقارب يعملون في أجهزة إنفاذ القانون. كما اشتكى من تكلفة ‌تزويد شاحنتيه بالوقود.

وقال ديليس لـ«رويترز» ‌في مقابلة لاحقة: «لست متشدداً إلى درجة أنني يجب أن أصوت للجمهوريين». وأضاف أنه لم يستبعد دعم مرشح ديمقراطي إذا قرر ​المشاركة ‌في التصويت، ⁠قائلاً: «سأكون منفتحاً ​على ⁠ذلك. لا أقول إن الاحتمال غير وارد».

وفي المقابل، كان كثير ممن التقاهم نشطاء الحملة مؤيدين بالفعل لروجرز، ما جعل المحادثات تركز على حضهم على التصويت أكثر من إقناعهم.

وقالت إحدى مؤيدات ترمب -وهي في العقد السادس من العمر- إنها واثنين من أفراد أسرتها قرروا دعم روجرز، بينما قال رجل في منتصف العمر كان يتحدث في ساحة منزل أحد الجيران، إنه سيؤيد روجرز لمنع ما وصفه بالتحول الاشتراكي لدى الديمقراطيين.

وسعى ترمب وحلفاؤه إلى استغلال الانتصارات الأحدث لبعض الديمقراطيين ذوي التوجهات اليسارية -ومنهم عبدول السيد- في الانتخابات التمهيدية، للتدليل على أن الحزب ينزلق نحو الاشتراكية ويشكل تهديداً للبلاد، وهو اتهام يرفضه قادة الحزب الديمقراطي، ويصفونه بأنه غير صحيح ويهدف إلى إثارة المخاوف. وفي الوقت نفسه، دعا ترمب حزبه إلى وضعه في صميم جهودهم الانتخابية رغم تراجع شعبيته.

وأبرز زوجان جمهوريان في العقد التاسع نقطة ضعف محتملة في استراتيجية الحشد المتمحورة حول ترمب. فبينما قالت الزوجة إنها ستصوِّت لروجرز، قال زوجها إن استياءه من الرئيس جعله غير متأكد من قدرته على دعم المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ. وحاول ⁠أحد نشطاء الحملة تحويل الحديث نحو الفوارق في السياسات بعيداً عن ترمب.

وقال تيم غولدينغ، كبير مستشاري منظمة «أميركانز فور بروسبيريتي أكشن» في ‌ميشيغان، خلال مقابلة: «الناس ليسوا سعداء كثيراً بالوضع في العالم حالياً. ولكننا نحاول الانتقال من ذلك الحديث والعودة إلى السياسات والبرنامج الذي ‌يقدمه مرشحونا، وألا نجعل الحوار يدور حول ترمب قدر الإمكان».

فتور الناخبين

مع تسجيل ترمب معدلات تأييد ضعيفة، ومع أنه ​ليس من الأسماء في أوراق الاقتراع، يجب على الجمهوريين حشد المؤيدين الذين قد يعزفون في ‌المقابل عن المشاركة في انتخابات التجديد النصفي، والتي تنخفض فيها نسبة المشاركة عادة بأكثر من 10 نقاط مئوية مقارنة بانتخابات الرئاسة.

ويزيد هذا التوجه التاريخي أهمية حملات طرق الأبواب ‌وغيرها من جهود حشد الناخبين التي ينفذها الجمهوريون على مستوى البلاد خلال هذه الانتخابات.

المرشح الديمقراطي ‌عبدول السيد مع نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس في ديترويت بولاية ميشيغان (رويترز)

ويبدو أن الديمقراطيين أكثر حماسة؛ إذ أظهر أحدث استطلاع أجرته «رويترز/ إبسوس» أن 42 في المائة من الناخبين الذين يُعرِّفون أنفسهم بأنهم ديمقراطيون يقولون إنهم «متحمسون للغاية» للتصويت، مقارنة بـ28 في المائة من الناخبين الجمهوريين.

وفي ميشيغان، ظهرت المخاوف بشأن فجوة الحماسة إلى العلن، عندما اشتكى جمهوري يعمل مع حملة روجرز من ضعف الحماسة بين المتطوعين لطرق الأبواب والأنشطة الأخرى.

وكتب جاكسون كاركي -وهو طالب جامعي كان يساعد الحملة في تنظيم العمل في عدة مقاطعات شمالية- على «إكس»، الأسبوع الماضي، أن «الأجواء على الأرض هي الأسوأ التي رأيتها في حياتي. لا أحد يريد الترويج للمرشحين، ولا أحد ‌يريد طرق الأبواب، ولا أحد يريد فعل شيء».

لكن جمهوريين آخرين يعارضون هذا التوصيف. ففي مقاطعة أوكلاند (إحدى أهم الساحات الانتخابية المتأرجحة في ميشيغان، والتي تضم أكثر من مليون ناخب مسجل) قال فانس باتريك، رئيس الحزب الجمهوري في الإقليم، إن حماسة المتطوعين ⁠لا تزال قوية.

وقال في مقابلة، إن ترمب ⁠سيزور الولاية مرتين قبل انتخابات الثالث من نوفمبر، وهو ما توقع أن يسهم في تشجيع المتطوعين وزيادة الإقبال على التصويت.

وأصبحت منظمات الحزب على مستوى الأقاليم -مثل المنظمة التي يقودها باتريك- أكثر أهمية في ميشيغان مع تراجع قدرات الحزب الجمهوري على مستوى الولاية في السنوات القليلة الماضية.

وقال باتريك إن من بين أهم الفئات المستهدفة في الإقليم نحو 20 ألف ناخب يهودي، وهي فئة مهمة بالنسبة لروجرز، في ضوء معارضة عبدول السيد للمساعدات العسكرية لإسرائيل، ووصفه أفعال إسرائيل في غزة بأنها إبادة جماعية.

وتستهدف الحملة 38 ألفاً من الناخبين الذين يُطلق عليهم «العمالقة النائمون»، وهم من المقترعين النادرين الذين يعتقد الجمهوريون أنهم سيدعمون روجرز إذا جرى إقناعهم بالإدلاء بأصواتهم.

ميشيغان نموذج لجهود وطنية

وأفاد مصدر مطلع بأن حملة روجرز -إلى جانب منظمة «أميركانز فور بروسبيريتي» وغيرها من المجموعات الخارجية- تعتزم طرق ما بين 6 ملايين و8 ملايين باب بحلول يوم الانتخابات، أي ما يقارب ضعف إجمالي 2024 عندما خسر سباق مجلس الشيوخ بفارق 19 ألف صوت.

ويعكس هذا الجهد حجم استراتيجية الجمهوريين لحشد الناخبين على المستوى الوطني؛ إذ تستثمر الحملات والمجموعات المتحالفة معها بكثافة في حملات طرق الأبواب وغيرها من عمليات استهداف الناخبين، وسط المخاوف بشأن ضعف الحماسة للمشاركة في التصويت.

ويتمتع الجمهوريون على المستوى الوطني بفارق مالي يبلغ 637 مليون دولار عن الديمقراطيين، عبر لجان العمل السياسي الفائقة ولجان الأحزاب، وهو ما يفوق بفارق كبير أفضلية الديمقراطيين في جمع التبرعات للمرشحين، وقد يساعد في تمويل عملية حشد ناخبين أوسع نطاقاً، وفقاً لبرندان غلافين مدير التحليلات في مؤسسة «أوبن سيكريتس».

لكن الديمقراطيين يقولون إن المال وحده لن يحسم السباق. وقال الحزب الديمقراطي في ميشيغان ​إن عدد متطوعيه النشطين ارتفع 267 في المائة منذ الانتخابات التمهيدية، مع احتشاد الحزب ​خلف عبدول السيد.

وقال كيرتس هيرتل، رئيس الحزب الديمقراطي في ميشيغان، إن الديمقراطيين سيطرقون 1.4 مليون باب خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة من الحملة، معتبراً أن هذا الجهد سيحد من محاولات الجمهوريين صرف الانتباه عن القضايا المعيشية التي تهم الناخبين.

وهم يعولون على ناخبين مثل أحد سكان ليفونيا الذين طُرقَت أبوابهم، والذي سُئل عمَّن يعتزم التصويت له، فأجاب ببساطة: «ليس مايك روجرز»، قبل أن يغلق الباب.