ترمب يحجب «ورقة التأييد» عن نتنياهو

خلافات غزة وإيران تدخل قلب الانتخابات الإسرائيلية

كثيراً ما استخدم نتنياهو علاقته برمب كورقة انتخابية رابحة (أ.ف.ب)
كثيراً ما استخدم نتنياهو علاقته برمب كورقة انتخابية رابحة (أ.ف.ب)
TT

ترمب يحجب «ورقة التأييد» عن نتنياهو

كثيراً ما استخدم نتنياهو علاقته برمب كورقة انتخابية رابحة (أ.ف.ب)
كثيراً ما استخدم نتنياهو علاقته برمب كورقة انتخابية رابحة (أ.ف.ب)

في تحول لافت في واحدة من أكثر العلاقات الشخصية والسياسية تأثيراً في الشرق الأوسط، امتنع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، حتى الآن عن منح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تأييداً صريحاً في انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول) رغم تكرار أسئلة الصحافيين له حول موقفه. ويكتسب هذا الصمت دلالة أكبر؛ لأن ترمب كان قد قال قبل شهرين فقط إنه على الأرجح سيدعم نتنياهو، وإن كان قد اشترط أولاً معرفة هوية منافسيه.

وكشف تقرير لموقع «أكسيوس»، الجمعة، أن ترمب سُئل مراراً خلال الأسابيع الأخيرة عما إذا كان سيؤيد نتنياهو، لكنه تجنب إعطاء الإجابة التي ينتظرها رئيس الوزراء الإسرائيلي. وتقول الصحيفة إن هذا التردد يأتي فيما يواجه نتنياهو حملة انتخابية صعبة؛ إذ تشير استطلاعات إلى حصول معسكره على ما بين 49 و53 مقعداً فقط في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً، بعيداً عن الأغلبية المطلوبة البالغة 61 مقعداً، مقارنة بـ 68 مقعداً يملكها الائتلاف الحالي.

المفارقة أن ترمب لم يكن متحفظاً بهذا القدر في يونيو (حزيران) الماضي؛ ففي مقابلة مع «هيئة البث الإسرائيلية» قال: «سيتعين عليَّ أن أرى من سيترشح، لكنني أحب بيبي كثيراً»، مضيفاً أنه «على الأرجح» سيؤيده، لكنه لم يحوّل هذا الميل إلى تأييد رسمي، ومع اقتراب الانتخابات بات الصمت أكثر أهمية من التصريح القديم.

وكشف «أكسيوس» تفاصيل لقاء نتنياهو بترمب في المكتب البيضاوي قبل أسبوعين، حينما سأل الرئيس الأميركي ضيفه الإسرائيلي عن وضعه في استطلاعات الرأي، فتردد نتنياهو في الإجابة، قبل أن يتدخل أحد مستشاريه قائلاً لترمب إن رئيس الوزراء يفوز، بينما يؤكد المحللون أن الواقع الانتخابي أكثر تعقيداً، وأن ائتلاف نتنياهو لا يزال، وفق غالبية الاستطلاعات، بعيداً عن تشكيل حكومة جديدة.

ورقة انتخابية أم ورقة ضغط

ترمب ونتنياهو في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة قبيل اجتماعهما في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

كثيراً ما استخدم بنيامين نتنياهو علاقته بالرئيس ترمب كورقة انتخابية رابحة، ففي انتخابات 2019، جعل نتنياهو علاقته بترمب جزءاً من حملته، وظهرت صورهما معاً على لوحات انتخابية ضخمة، مستفيداً من شعبية الرئيس الأميركي بين قطاعات واسعة من الإسرائيليين. كما قدم ترمب لنتنياهو مكاسب سياسية كبيرة، من الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها، إلى الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، ثم اتفاقيات أبراهام؛ لذلك يرى المحللون أن عدم حصول نتنياهو على تأييد ترمب هذه المرة ليس أمراً بروتوكولياً فقط، بل يرون أنه يحرم نتنياهو من إحدى الحجج التي استخدمها طويلاً أمام الناخب الإسرائيلي بوصفه الزعيم الذي يستطيع الوصول مباشرة إلى البيت الأبيض وانتزاع مكاسب لا يستطيع منافسوه الحصول عليها.

لكن العلاقة الحالية تختلف عن تلك المرحلة. ففي يوليو (تموز) الماضي، قال ترمب لـ«أكسيوس» إن نتنياهو «يعرف من هو الرئيس»، في صياغة عكست بوضوح رغبة الرئيس الأميركي في تأكيد أن واشنطن، لا تل أبيب، تحدد الإطار النهائي للقرارات الكبرى.

غزة توسع الفجوة

الخلاف الأكثر وضوحاً انفجر حول غزة؛ فقد رفض نتنياهو، هذا الأسبوع، خطة ترمب المؤلفة من 15 نقطة، والتي تقوم على نزع سلاح حركة «حماس» بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي تدريجي وإقامة قوة استقرار دولية. وأصر رئيس الوزراء الإسرائيلي على أن قواته لن تنسحب قبل نزع سلاح الحركة بالكامل.

وتقول صحيفة «واشنطن بوست» إن الضغوط الانتخابية أصبحت تدفع الرجلين في اتجاهين متعاكسين، فالرئيس ترمب يحتاج قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية إلى إظهار أنه ينهي الحروب، ويحقق اختراقات دبلوماسية، بينما يحتاج نتنياهو إلى إقناع ناخبي اليمين بأنه لا يتراجع أمام «حماس» أو الضغوط الأميركية.

وتشير وكالة «أسوشييتد برس» إلى أن تحدي نتنياهو للرؤساء الأميركيين ليس جديداً، لكنه أكثر خطورة هذه المرة؛ لأن عزلة إسرائيل الدولية تجعل اعتماد رئيس الوزراء على البيت الأبيض أكبر، بينما أصبحت علاقته بترمب أقل قابلية للتنبؤ.

إيران هي الخلاف الأعمق

إضافة الي غزة، يوجد خلاف آخر أكثر أهمية حول إيران؛ فترمب انتقل خلال الأسابيع الأخيرة من توسيع العمليات العسكرية إلى البحث عن مخرج تفاوضي والاعتماد بصورة أكبر على العقوبات والضغط الاقتصادي. أما نتنياهو فيظل أكثر تشككاً في قدرة التفاوض على احتواء طهران. وسبق أن شهدت العلاقة مكالمة متوترة عندما تحركت إدارة ترمب نحو مبادرة جديدة مع إيران، كما استخدم الرئيس الأميركي لغة لافتة في تأكيد تفوقه على رئيس الوزراء الإسرائيلي.

ويدخل ملف لبنان في هذه المعادلة أيضاً؛ فبعد انتقادات أميركية، اضطرت الحكومة الإسرائيلية إلى توضيح موقفها من الانسحاب من الجنوب، وربطه بتنفيذ ترتيبات نزع سلاح «حزب الله»، بينما شددت واشنطن على ضرورة الالتزام بالاتفاق الذي توسطت فيه.

وربما يغير الرئيس ترمب رأيه في أي وقت، لكن يتبقى فقط 75 يوماً على الانتخابات؛ ولذا فإن الوقت ينفد أمام نتنياهو. ويرى المحللون أن قيام ترمب بحجب التأييد الانتخابي لنتنياهو بوصفه ورقة نفوذ محتملة أكثر من كونه إعلان قطيعة، فترمب لا يقول إنه ضد نتنياهو، لكنه أيضاً لا يمنحه الجائزة السياسية التي يريدها مجاناً. وإبقاء التأييد معلقاً يمنح البيت الأبيض قدرة أكبر على الضغط في ملفات غزة وإيران ولبنان وربما ترتيبات إقليمية أخرى.

هل تخلى ترمب عن نتنياهو؟

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

الإجابة، حتى الآن، هي لا. فليس هناك ما يشير إلى تخلي ترمب عن التحالف الاستراتيجي مع إسرائيل أو حتى إلى اتخاذ قرار نهائي بعدم تأييد نتنياهو. بل يترك الرئيس الأميركي الباب مفتوحاً، وقد يقرر التدخل في الأسابيع الأخيرة إذا اعتقد أن تأييد نتنياهو سيخدم مصالحه. لكن الجديد وفقاً للتحليلات السياسية الأميركية هو أن تأييد نتنياهو لم يعد تلقائياً؛ لأن الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر ستكون الأولى منذ هجوم 7 أكتوبر 2023.

وتقول وكالة «رويترز» إن نتنياهو يواجه منافسين بارزين، بينهم رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، ورئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت، ويائير لبيد، بينما لا تزال عملية تشكيل التحالفات مفتوحة.

يائير لابيد من المنافسين السياسيين البارزين لنتنياهو (أ.ف.ب)

وتشير استطلاعات الراي الأميركي الي تراجع قوة التأييد الأميركية لإسرائيل فقد أظهر استطلاع لاسوشيتد برس مع نورفاك في يوليو تراجعاً واسعاً في صورة إسرائيل داخل الولايات المتحدة وظهور انقسامات حتى بين الجمهوريين، ما يجعل ارتباط ترمب غير المشروط بنتنياهو أقل فائدة سياسياً في الداخل الأميركي مما كان عليه سابقاً. وفي المقابل، فإن ترمب نفسه لم يعد يحظى في إسرائيل بالشعبية الكبيرة التي استفاد منها نتنياهو سابقاً. ويشير موقع أكسيوس إلى أن موقف ترمب من إيران والقيود التي فرضتها واشنطن على بعض التحركات الإسرائيلية في إيران وغزة وسوريا ولبنان أضعفت مكانة ترمب لدى قطاعات من اليمين الإسرائيلي.

ويرى عدد من المحللين أن الصمت الحالي لا يعني نهاية تحالف ترمب ونتنياهو، لكنه يكشف تحولاً في طبيعته، فالعلاقة التي كانت تقدم نفسها بوصفها تحالفاً شخصياً شبه مطلق، أصبحت الان أكثر مصلحية وتبادلية، بمعني أن ترمب يريد من نتنياهو المساعدة في إنهاء الحروب، وتحقيق إنجازات يستطيع تقديمها للناخب الأميركي، بينما يريد نتنياهو حرية عسكرية وسياسية أكبر يستطيع تسويقها للناخب الإسرائيلي. ويؤكدون أن الدعم الأميركي لإسرائيل مستمر، أما الدعم السياسي لنتنياهو شخصياً فلم يعد شيكاً على بياض لان ترمب يريد الاحتفاظ بورقة التأييد حتى اللحظة التي يعرف فيها ما الذي يمكن أن يحصل عليه مقابل استخدامها.


مقالات ذات صلة

ترحيب لبناني بإلغاء ترمب القيود على النقل الجوي مع بيروت

المشرق العربي إحدى طائرات «الميدل إيست» في مطار بيروت (شاترستوك)

ترحيب لبناني بإلغاء ترمب القيود على النقل الجوي مع بيروت

رحَّب لبنان بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب القاضي بإلغاء القرارات الرئاسية الأميركية التي تفرض قيوداً على النقل الجوي مع لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
بروفايل نضال حسن يظهر بعد نقله من مركز بروك الطبي العسكري في سان أنطونيو إلى سجن مقاطعة بيل في بيلتون بولاية تكساس 9 أبريل 2010 (أ.ف.ب)

بروفايل أول إعدام بـ«البث المباشر» في أميركا... نضال حسن من عيادة النفس إلى طابور الموت

«شاشة الموت» تترقب نضال حسن... ترمب يصادق على أول إعدام عسكري افتراضي ومباشر بالرصاص في تاريخ أميركا منذ الحرب العالمية الثانية.

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب مع أفراد عائلته (رويترز)

قد تطال ميلانيا وبارون وحفيدته كاي... ترمب يخصص الملايين تحسباً لتحقيقات مع عائلته

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب احتمال فتح الديمقراطيين تحقيقات تطول أفراداً من عائلته، إذا استعادوا السيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ نضال حسن، المتهم بقتل 13 شخصاً وإصابة 31 آخرين في حادث إطلاق نار عشوائي في قاعدة "فورت هود" في نوفمبر 2009، يظهر في صورة غير مؤرخة في 29 يونيو 2012 (رويترز)

أول عملية إعدام تُبث مباشرة في الولايات المتحدة... ماذا نعرف عن قضية نضال حسن؟

تخطط وزارة الدفاع الأميركية لبث عملية إعدام قاتل مدان مباشرة عبر الإنترنت، في خطوة أثارت انتقادات من مختلف الأطياف السياسية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لوحة أسعار الوقود المرتفعة في إحدى محطات الوقود بلوس أنجليس (أ.ف.ب)

ترمب يشكر روسيا على إمداد أميركا بالديزل

شكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، روسيا، على الاتفاق بشأن إمدادات وقود الديزل، خلال تجمع انتخابي في ولاية نيويورك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أول إعدام بـ«البث المباشر» في أميركا... نضال حسن من عيادة النفس إلى طابور الموت

نضال حسن يظهر بعد نقله من مركز بروك الطبي العسكري في سان أنطونيو إلى سجن مقاطعة بيل في بيلتون بولاية تكساس 9 أبريل 2010 (أ.ف.ب)
نضال حسن يظهر بعد نقله من مركز بروك الطبي العسكري في سان أنطونيو إلى سجن مقاطعة بيل في بيلتون بولاية تكساس 9 أبريل 2010 (أ.ف.ب)
TT

أول إعدام بـ«البث المباشر» في أميركا... نضال حسن من عيادة النفس إلى طابور الموت

نضال حسن يظهر بعد نقله من مركز بروك الطبي العسكري في سان أنطونيو إلى سجن مقاطعة بيل في بيلتون بولاية تكساس 9 أبريل 2010 (أ.ف.ب)
نضال حسن يظهر بعد نقله من مركز بروك الطبي العسكري في سان أنطونيو إلى سجن مقاطعة بيل في بيلتون بولاية تكساس 9 أبريل 2010 (أ.ف.ب)

في خطوة غير مسبوقة هزت الأركان السياسية والقانونية في واشنطن، يقف المجتمع الأميركي على أعتاب تحوّل تاريخي وأخلاقي بالغ الحساسية، إذ يتأهب البنتاغون لتنفيذ أول عملية إعدام علنية تُبث مباشرة عبر شبكة الإنترنت في تاريخ الولايات المتحدة الحديث بحق الرائد الطبيب النفسي السابق نضال مالك حسن يوم 3 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وتكتسب هذه القضية أبعاداً استثنائية لكونها تمثل أول عملية تنفيذ حكم إعدام عسكري رمياً بالرصاص منذ عام 1945؛ أي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، لتضع رتبة «رائد» في الجيش الأميركي تحت مقصلة العقوبة القصوى ليكون عبرة مشهودة أمام ملايين الشاشات بعد عقود طويلة من تجميد هذا النوع من الأحكام العسكرية.

صورة لنضال حسن تعود لعام 2007 في جامعة الخدمات الموحدة للعلوم الصحية وكان حسن يحمل رتبة نقيب في الجيش الأميركي وقت التقاط الصورة (ويكيبيديا)

الجذور والمنشأ بين التفوق والتطرف

ولد نضال مالك حسن في سبتمبر (أيلول) عام 1970 في مقاطعة أرلينغتون بولاية فرجينيا لعائلة من أصل فلسطيني، وتلقى تعليمه في المدارس الأميركية قبل أن يقرر الانضمام إلى المؤسسة العسكرية في عام 1988 فور تخرجه من المرحلة الثانوية.

تكفلت الحكومة الأميركية بتمويل دراسته الجامعية بشكل كامل حتى نال شهادة الطب النفسي، وبدأ يتدرج في الرتب العسكرية بثبات وثقة حتى حاز رتبة رائد طبيب في الجيش الأميركي، وهو موقع كان يؤهله لمستقبل مهني رفيع.

صورة نضال حسن في كتاب التخرج للمرحلة الثانوية عام 1986 (ويكيبيديا)

خلف هذا الستار العسكري المتميز، كانت هناك أزمة هوية حادة وصراع فكري مرير يتشكل في خفاء تام، وأظهرت التحقيقات اللاحقة أن حسن انخرط في مراسلات فكرية عميقة مع قادة متطرفين في الخارج، على رأسهم أنور العولقي، القيادي في تنظيم «القاعدة» حسب ما ذكرته وسائل الإعلام الأميركية.

بدأ حسن يعبر بشكل متزايد عن معارضته الشديدة للسياسات الخارجية الأميركية، معتبراً الحروب في العراق وأفغانستان هجوماً مباشراً على معتقداته، ووصلت هذه الأزمة إلى ذروتها عندما تلقى أوامر عسكرية رسمية تقضي بنقله للخدمة الميدانية في الجبهة الأفغانية.

نضال حسن في 29 يونيو 2012 (رويترز)

«فورت هود» وحمام الدم العشوائي

في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2009، وقبل أسابيع قليلة من موعد شحنه المقرر إلى أفغانستان، اتخذ الرائد نضال حسن قراره بالارتداد التام عن قسمه العسكري واقتحم مركز تجهيز الجنود الطبي في قاعدة «فورت هود» العسكرية الشهيرة بولاية تكساس.

استل حسن سلاحه الناري وفتح النار بكثافة وعشوائية مطلقة على زملائه العسكريين الذين كانوا عزلاً وينتظرون إجراء الفحوصات الطبية والتطعيمات الروتينية قبل الانتشار.

أسفر هذا الهجوم المباغت عن مقتل 13 شخصاً، من بينهم 12 عسكرياً ومدني واحد، بالإضافة إلى إصابة 32 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، في مجزرة وُصفت بأنها أشد الهجمات دمويةً على قاعدة عسكرية أميركية في التاريخ الحديث.

انتهت المجزرة بإطلاق النار على حسن من قبل عناصر الأمن المدني في القاعدة، مما أدى إلى إصابته بشلل جزئي أقعده على كرسي متحرك منذ ذلك اليوم وحتى الآن.

الجنود ينقلون جندياً مصاباً في إطلاق النار في فورت هود (ويكيبيديا)

قاعة المحكمة والاعتراف الصادم

خلال محاكمته العسكرية التاريخية التي جرت في عام 2013، أقدم نضال حسن على خطوة أثارت ذهول الحاضرين عندما رفض الاستعانة بمحامين، وقرر تمثيل نفسه قانونياً أمام هيئة المحلفين العسكرية.

لم يبذل حسن أي جهد للدفاع عن نفسه أو التماس الأعذار، بل أعلن صراحة مسؤوليته الكاملة عن الحادثة أمام القضاة، مؤكداً أنه غيّر ولاءه وانتقل إلى الجانب الآخر حمايةً لمن اعتبرهم يحاربون ضد القوات الأميركية.

أدانته الهيئة المؤلفة من 13 ضابطاً عسكرياً بـ45 تهمة تشمل القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد ومحاولة القتل العمد، وصدر بحقه حكم نهائي بالإعدام نُقل على أثره إلى ثكنات الانضباط العسكري الصارمة في فورت ليفنوورث بولاية كانساس.

ولم يُدن حسن رسمياً بتهمة الإرهاب، نظراً لأن القانون الجنائي العسكري الأميركي لا يتضمن بنداً مستقلاً يحمل هذا المسمى، بل يعامل القضية جريمةَ قتل جماعي كبرى.

نضال حسن في عام 2003 وهو العام الذي تخرج فيه من جامعة الخدمات الموحدة للعلوم الصحية (ويكيبيديا)

مصادقة ترمب وإنهاء العقود الستة

بموجب القوانين العسكرية الأميركية الصارمة والمعقدة، لا يمكن تنفيذ عقوبة الإعدام بحق أي عسكري عامل إلا بعد صدور مصادقة رسمية وتوقيع نهائي من رئيس الولايات المتحدة بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وبعد استنفاد كافة درجات التقاضي والطعون القانونية المتاحة، ورفض المحكمة العليا لكافة التماساته، وقع الرئيس دونالد ترمب على أمر تنفيذ الحكم بناءً على توصية واضحة من وزير دفاعه بيت هيغسيث. يمهد هذا القرار الرئاسي الطريق لإنهاء عقود من غياب الإعدامات العسكرية، حيث تعد هذه العملية الأولى من نوعها في الجيش الأميركي بشكل عام منذ عام 1961 حين أُعدم الجندي جون بينيت شنقاً، وتكمن خصوصيتها التاريخية في كونها أول إعدام عسكري يُنفذ رمياً بالرصاص على وجه التحديد منذ إعدام الجندي إيدي سلوفيك بتهمة الفرار من الخدمة عام 1945 إبان الحرب العالمية الثانية.

شاشات الموت وانقسام البيت الأبيض

فجّرت وزارة الدفاع الأميركية مفاجأة من العيار الثقيل عندما أعلنت أن عملية الإعدام رمياً بالرصاص ستكون علنية ومتاحة للمشاهدة مباشرة عبر منصات الإنترنت، وبرر البنتاغون هذا الإجراء غير المسبوق بالسعي إلى إيجاد رادع حاسم يوضح العواقب الوخيمة للخيانة العسكرية.

واختار المسؤولون تنفيذ الحكم في تمام الساعة الواحدة والنصف ظهراً، وهو التوقيت الدقيق الذي نفذ فيه حسن هجومه الدموي قبل سنوات في قاعدة «فورت هود».

أثار إعلان البث المباشر عاصفة من الجدل والانقسامات الحادة داخل أروقة السياسة الأميركية، وعبر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس عن تحفظاته العميقة وشكوكه حيال علنية البث، مؤكداً أنه لن يتابع هذا المشهد إطلاقاً. وانتقد الديمقراطيون هذه الخطوة بشدة معتبرين إياها سلوكاً تراجعياً لا يليق بدولة مؤسسات، في حين أبدى بعض أقطاب الحزب الجمهوري اشمئزازهم من تحويل العدالة القضائية إلى استعراض إعلامي يماثل ممارسات الأنظمة الشمولية المتطرفة.

الصدام القانوني ودستورية البث العلني

يفتح قرار البث المباشر نفقاً قانونياً ودستورياً مظلماً ومثيراً للجدل في المنظومة القانونية الأميركية، إذ لم يسبق أن عُرضت عملية إعدام رسمية على الشاشات العامة في تاريخ البلاد الحديث منذ آخر إعدام علني مرخص أقيم في ثلاثينات القرن الماضي.

وتصطدم هذه الرغبة السياسية بالجدار التشريعي المعقد الذي ينظم علنية العقوبات، ويختلف بشكل جوهري بين القوانين المحلية والأنظمة الفيدرالية. تمنع القوانين المحلية في معظم الولايات الأميركية تصوير وبث أحكام الإعدام وتكتفي بحضور عدد محدود من الشهود والإعلاميين لتوثيق الشفافية فقط، بينما تحكم اللائحة العسكرية الفيدرالية رقم 190-55 الحضور بدائرة ضيقة تشمل أقارب الضحايا والصحافيين المعتمدين مع حظر مطلق لمن هم دون السن القانونية.

ورغم محاولات الدفاع تقديم التماسات عاجلة أمام المحاكم المدنية لتعطيل التنفيذ بناءً على هذه الثغرات، يبدو البنتاغون عازماً على تجاوز العقبات والمضي قدماً في تنفيذ الإعدام والبث في الموعد المحدد.


أميركا: العاصفة «إساياس» تقطع الكهرباء عن مئات الآلاف في فلوريدا وألاباما

أشخاص يسيرون بالقرب من الشاطئ بينما تغمر الأمواج الطريق قبل وصول إعصار «إساياس» في فلوريدا (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من الشاطئ بينما تغمر الأمواج الطريق قبل وصول إعصار «إساياس» في فلوريدا (رويترز)
TT

أميركا: العاصفة «إساياس» تقطع الكهرباء عن مئات الآلاف في فلوريدا وألاباما

أشخاص يسيرون بالقرب من الشاطئ بينما تغمر الأمواج الطريق قبل وصول إعصار «إساياس» في فلوريدا (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من الشاطئ بينما تغمر الأمواج الطريق قبل وصول إعصار «إساياس» في فلوريدا (رويترز)

انقطعت الكهرباء عن مئات الآلاف من الأشخاص في ولاية ألاباما ومنطقة فلوريدا بانهاندل بالولايات المتحدة في وقت مبكر من اليوم السبت، بعدما ضربت العاصفة «إساياس» ساحل الخليج الأميركي بوصفه إعصاراً خطيراً وتسبب في غرق الطرق وسقوط الأشجار خلال تحركه إلى داخل المنطقة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وبلغت العاصفة اليابسة أمس الجمعة، بوصفها إعصاراً من الفئة الثانية، ثم تحرك بسرعة شمالاً عبر ألاباما في الوقت الذي انخفضت سرعة رياحه بشدة.

أشخاص يسترخون في ردهة فندق أثناء انقطاع التيار الكهربائي قبيل وصول إعصار «إساياس» إلى مدينة بينساكولا بولاية فلوريدا (رويترز)

وحذر خبراء الأرصاد الجوية من أن هذه الأحوال الجوية يمكن أن تتسبب في تكوّن أعاصير عبر أجزاء من فلوريدا بانهاندل لتصل إلى ولاية جورجيا وولايتي كارولينا الشمالية والجنوبية.

ووصل «إساياس» لليابسة بالقرب من مدينة ديستين بولاية فلوريدا بوصفها أول إعصار في موسم الأطلسي.

شخص يسير وسط الرياح والأمطار أثناء مرور الإعصار «إساياس» في بينساكولا بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

وأفادت منصة «باورأوتيدج دوت كوم» بأن الكهرباء انقطعت عن أكثر من 726 ألف مستهلك في فلوريا وألاباما في وقت مبكر من اليوم السبت.

ورغم أن العاصفة بدأت تضعف، فمن المتوقع هطول أمطار غزيرة أثناء تحركها نحو الداخل؛ حيث يُنتظر تساقط ما بين 4 و8 بوصات (10 إلى 20 سنتيمتراً) -أو أكثر- خلال عطلة نهاية الأسبوع في مناطق تشمل جنوب ألاباما، ومنطقتي فلوريدا بانهاندل وبيغ بيند في فلوريدا، وجنوب غربي جورجيا.


قد تطال ميلانيا وبارون وحفيدته كاي... ترمب يخصص الملايين تحسباً لتحقيقات مع عائلته

دونالد ترمب مع أفراد عائلته (رويترز)
دونالد ترمب مع أفراد عائلته (رويترز)
TT

قد تطال ميلانيا وبارون وحفيدته كاي... ترمب يخصص الملايين تحسباً لتحقيقات مع عائلته

دونالد ترمب مع أفراد عائلته (رويترز)
دونالد ترمب مع أفراد عائلته (رويترز)

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب احتمال فتح الديمقراطيين تحقيقات تطول أفراداً من عائلته، إذا استعادوا السيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). وقد تشمل التحقيقات السيدة الأولى ميلانيا ترمب، ونجله بارون، إلى جانب ملفات مالية وتجارية مرتبطة بأفراد من العائلة، في خطوة قد تزيد الضغوط السياسية والقانونية على الرئيس خلال ما تبقى من ولايته.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «إندبندنت»، فإن ترمب يشعر بـ«الغضب»، لكنه «ليس متفاجئاً» من هذا الاحتمال، ويستعد لتخصيص ملايين الدولارات من أصل 400 مليون دولار جمعها تجمعه السياسي «MAGA Inc.»، لتمويل الدفاع القانوني عن أفراد عائلته إذا اقتضت الحاجة. وكانت آمال الجمهوريين معلقة على أن يستخدم ترمب هذه الأموال في الحملات الانتخابية لانتخابات التجديد النصفي.

وبحسب الصحيفة، قد تشمل التحقيقات المحتملة السيدة الأولى ميلانيا ترمب، وابنهما بارون، الذي يدرس حالياً في كلية ستيرن لإدارة الأعمال التابعة لجامعة نيويورك، في حرمها بالعاصمة واشنطن.

الديمقراطيون يلوّحون بالتحقيق في استفادة عائلة ترمب من الرئاسة

وعزل الديمقراطيون ترمب مرتين خلال ولايته الأولى، لكن مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون برّأه في المرتين. وجاء العزل الأول على خلفية تهديده بحجب مساعدات عسكرية أقرها الكونغرس لأوكرانيا، ما لم يعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي فتح تحقيق مع جو بايدن. أما المرة الثانية، فجاءت على خلفية اتهامه بالتحريض على اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني).

وفي هذه المرة أشار كبار الديمقراطيين إلى أنهم سيركزون، إذا استعادوا الأغلبية في الكونغرس، على ما يقولون إنه استخدام عائلة ترمب الرئاسة لتحقيق مكاسب مالية شخصية، وفق الصحيفة.

وعندما سُئل النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا روبرت غارسيا، في مقابلة مع «بوليتيكو» في أغسطس (آب)، عن الشخصيات التي يرغب في استجوابها، قال: «من الناحية المثالية، أبناء الرئيس، والرئيس نفسه، والعائلة». كما أشار إلى مستشارين آخرين لترمب ومسؤولين في إدارته يرغب في الاستماع إلى إفاداتهم، بينهم سوزي وايلز، وستيفن ميلر، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس.

وفي المقابلة نفسها قال النائب الديمقراطي عن ولاية ماريلاند جيمي راسكين: «هناك ما يكفي من فساد عائلة ترمب للجميع. لا أعتقد أننا بحاجة إلى القلق بشأن ذلك، فسنكتفي بتوزيع الملفات فيما بيننا».

ونقلت «ديلي ميل» عن مصدر في «الحزب الديمقراطي» قوله: «يجب ألا نترك حجراً من دون قلبه، وألا تكون هناك خطوط حمراء في التعامل مع أكثر العائلات فساداً في تاريخ أميركا».

قضية هانتر بايدن تفتح الباب أمام التحقيق مع أفراد العائلة

وكانت عائلات الرؤساء تُعدّ تقليدياً خارج نطاق الاستهداف السياسي المباشر، لكن مساعي الجمهوريين في مجلس النواب للتحقيق مع هانتر بايدن، نجل الرئيس السابق جو بايدن، عام 2024، أرست سابقة واضحة للتحقيق مع أفراد عائلة الرئيس.

وفي يوليو (تموز) الماضي أعربت النائبة الديمقراطية عن ولاية أريزونا ياسمين أنصاري عن رغبتها في الاستماع إلى إفادة بارون ترمب أمام الكونغرس بشأن صلات مزعومة تربطه بالمؤثر أندرو تيت، وذلك بعد توقيف الأخير وشقيقه تريستان في ميامي.

وقالت أنصاري لموقع «ميديايت»: «بارون ترمب شخص بالغ. وهو منخرط بصورة وثيقة في دائرة ترمب، وفيما يُعرف بثقافة (المانوسفير) على الإنترنت، وله تأثير كبير. لذلك يجب أن يخضع للمساءلة إذا ارتكب أي مخالفات».

دونالد ترمب وابنه بارون في صورة من عام 2020 (أ.ف.ب)

وكان بارون أيضاً أحد مؤسسي شركة العائلة للعملات المشفرة «وورلد ليبرتي فاينانشال»، إلى جانب أخويه غير الشقيقين دونالد ترمب الابن وإريك ترمب، وهو نشاط أثار مخاوف الديمقراطيين منذ فترة طويلة.

صفقة وثائقية عن ميلانيا ترمب تحت المجهر

في المقابل، كانت ميلانيا ترمب محور رسالة وجّهتها السيناتورة الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس إليزابيث وارن والنائب الديمقراطي عن ولاية جورجيا هانك جونسون إلى رئيس شركة «أمازون» ومديرها التنفيذي آندي جاسي في مارس (آذار).

وتساءل المشرّعان في الرسالة عما إذا كانت الصفقة التي أبرمتها الشركة لإنتاج فيلم وثائقي عن السيدة الأولى، بقيمة 40 مليون دولار، تمثل «مغامرة في شباك التذاكر أم رشوة».

وإذا أُجبرت ميلانيا على المثول أمام الكونغرس، فستكون رابع سيدة أولى في تاريخ الولايات المتحدة تفعل ذلك، والأولى التي تدلي بشهادتها في قضية شخصية.

فقد أدلت إليانور روزفلت بشهادتها بشأن العمال المهاجرين عام 1940، وروزالين كارتر بشأن الصحة النفسية عام 1979، وهيلاري كلينتون بشأن إصلاح نظام الرعاية الصحية عام 1993.

زواج دونالد ترمب الابن... والحفيدة كاي

قد تشمل الملفات التي تثير اهتمام الديمقراطيين أيضاً زواج دونالد ترمب الابن أخيراً في جزر البهاما، والذي أفادت تقارير بتمويله من قبل أوليغارشي روسي.

وقد تمتد التساؤلات، بحسب التقرير، إلى كاي ترمب، حفيدة الرئيس المراهقة، التي استخدمت البيت الأبيض خلفيةً للترويج لعلامتها التجارية الخاصة بالملابس.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Kai Trump (@kaitrump)

وفي رد على هذه الاحتمالات، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض لورين بيس لصحيفة «إندبندنت» إن الديمقراطيين استهدفوا ترمب وعائلته «بحملات اضطهاد وادعاءات كاذبة لأكثر من عقد».

وأضافت أن ترمب «لا يتصرف إلا بما يخدم المصالح الفضلى للشعب الأميركي»، معتبرة أن إعادة انتخابه بأغلبية كبيرة جاءت رغم سنوات من «الأكاذيب والاتهامات الباطلة» التي وجهتها إليه وسائل إعلام وصفتها بأنها زائفة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

استطلاعات تمنح الديمقراطيين تقدماً قبل انتخابات نوفمبر

وتمنح استطلاعات الرأي الأخيرة الديمقراطيين تقدماً بتسع نقاط على الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي، وسط توقعات بخسائر جمهورية كبيرة، على خلفية استياء الناخبين من إدارة ترمب للاقتصاد، والحرب مع إيران، وفقاً للتقرير.

وإذا نجح الديمقراطيون في السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، فقد يجد ترمب نفسه أمام مرحلة صعبة في ولايته، مع احتمال مواجهة مساعٍ لعزله للمرة الثالثة، وتراجع فرص تمرير التشريعات التي يسعى إلى إقرارها خلال ما تبقى من ولايته.