ترمب يحجب «ورقة التأييد» عن نتنياهو

خلافات غزة وإيران تدخل قلب الانتخابات الإسرائيلية

كثيراً ما استخدم نتنياهو علاقته برمب كورقة انتخابية رابحة (أ.ف.ب)
كثيراً ما استخدم نتنياهو علاقته برمب كورقة انتخابية رابحة (أ.ف.ب)
TT

ترمب يحجب «ورقة التأييد» عن نتنياهو

كثيراً ما استخدم نتنياهو علاقته برمب كورقة انتخابية رابحة (أ.ف.ب)
كثيراً ما استخدم نتنياهو علاقته برمب كورقة انتخابية رابحة (أ.ف.ب)

في تحول لافت في واحدة من أكثر العلاقات الشخصية والسياسية تأثيراً في الشرق الأوسط، امتنع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، حتى الآن عن منح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تأييداً صريحاً في انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول) رغم تكرار أسئلة الصحافيين له حول موقفه. ويكتسب هذا الصمت دلالة أكبر؛ لأن ترمب كان قد قال قبل شهرين فقط إنه على الأرجح سيدعم نتنياهو، وإن كان قد اشترط أولاً معرفة هوية منافسيه.

وكشف تقرير لموقع «أكسيوس»، الجمعة، أن ترمب سُئل مراراً خلال الأسابيع الأخيرة عما إذا كان سيؤيد نتنياهو، لكنه تجنب إعطاء الإجابة التي ينتظرها رئيس الوزراء الإسرائيلي. وتقول الصحيفة إن هذا التردد يأتي فيما يواجه نتنياهو حملة انتخابية صعبة؛ إذ تشير استطلاعات إلى حصول معسكره على ما بين 49 و53 مقعداً فقط في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً، بعيداً عن الأغلبية المطلوبة البالغة 61 مقعداً، مقارنة بـ 68 مقعداً يملكها الائتلاف الحالي.

المفارقة أن ترمب لم يكن متحفظاً بهذا القدر في يونيو (حزيران) الماضي؛ ففي مقابلة مع «هيئة البث الإسرائيلية» قال: «سيتعين عليَّ أن أرى من سيترشح، لكنني أحب بيبي كثيراً»، مضيفاً أنه «على الأرجح» سيؤيده، لكنه لم يحوّل هذا الميل إلى تأييد رسمي، ومع اقتراب الانتخابات بات الصمت أكثر أهمية من التصريح القديم.

وكشف «أكسيوس» تفاصيل لقاء نتنياهو بترمب في المكتب البيضاوي قبل أسبوعين، حينما سأل الرئيس الأميركي ضيفه الإسرائيلي عن وضعه في استطلاعات الرأي، فتردد نتنياهو في الإجابة، قبل أن يتدخل أحد مستشاريه قائلاً لترمب إن رئيس الوزراء يفوز، بينما يؤكد المحللون أن الواقع الانتخابي أكثر تعقيداً، وأن ائتلاف نتنياهو لا يزال، وفق غالبية الاستطلاعات، بعيداً عن تشكيل حكومة جديدة.

ورقة انتخابية أم ورقة ضغط

ترمب ونتنياهو في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة قبيل اجتماعهما في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

كثيراً ما استخدم بنيامين نتنياهو علاقته بالرئيس ترمب كورقة انتخابية رابحة، ففي انتخابات 2019، جعل نتنياهو علاقته بترمب جزءاً من حملته، وظهرت صورهما معاً على لوحات انتخابية ضخمة، مستفيداً من شعبية الرئيس الأميركي بين قطاعات واسعة من الإسرائيليين. كما قدم ترمب لنتنياهو مكاسب سياسية كبيرة، من الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها، إلى الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، ثم اتفاقيات أبراهام؛ لذلك يرى المحللون أن عدم حصول نتنياهو على تأييد ترمب هذه المرة ليس أمراً بروتوكولياً فقط، بل يرون أنه يحرم نتنياهو من إحدى الحجج التي استخدمها طويلاً أمام الناخب الإسرائيلي بوصفه الزعيم الذي يستطيع الوصول مباشرة إلى البيت الأبيض وانتزاع مكاسب لا يستطيع منافسوه الحصول عليها.

لكن العلاقة الحالية تختلف عن تلك المرحلة. ففي يوليو (تموز) الماضي، قال ترمب لـ«أكسيوس» إن نتنياهو «يعرف من هو الرئيس»، في صياغة عكست بوضوح رغبة الرئيس الأميركي في تأكيد أن واشنطن، لا تل أبيب، تحدد الإطار النهائي للقرارات الكبرى.

غزة توسع الفجوة

الخلاف الأكثر وضوحاً انفجر حول غزة؛ فقد رفض نتنياهو، هذا الأسبوع، خطة ترمب المؤلفة من 15 نقطة، والتي تقوم على نزع سلاح حركة «حماس» بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي تدريجي وإقامة قوة استقرار دولية. وأصر رئيس الوزراء الإسرائيلي على أن قواته لن تنسحب قبل نزع سلاح الحركة بالكامل.

وتقول صحيفة «واشنطن بوست» إن الضغوط الانتخابية أصبحت تدفع الرجلين في اتجاهين متعاكسين، فالرئيس ترمب يحتاج قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية إلى إظهار أنه ينهي الحروب، ويحقق اختراقات دبلوماسية، بينما يحتاج نتنياهو إلى إقناع ناخبي اليمين بأنه لا يتراجع أمام «حماس» أو الضغوط الأميركية.

وتشير وكالة «أسوشييتد برس» إلى أن تحدي نتنياهو للرؤساء الأميركيين ليس جديداً، لكنه أكثر خطورة هذه المرة؛ لأن عزلة إسرائيل الدولية تجعل اعتماد رئيس الوزراء على البيت الأبيض أكبر، بينما أصبحت علاقته بترمب أقل قابلية للتنبؤ.

إيران هي الخلاف الأعمق

إضافة الي غزة، يوجد خلاف آخر أكثر أهمية حول إيران؛ فترمب انتقل خلال الأسابيع الأخيرة من توسيع العمليات العسكرية إلى البحث عن مخرج تفاوضي والاعتماد بصورة أكبر على العقوبات والضغط الاقتصادي. أما نتنياهو فيظل أكثر تشككاً في قدرة التفاوض على احتواء طهران. وسبق أن شهدت العلاقة مكالمة متوترة عندما تحركت إدارة ترمب نحو مبادرة جديدة مع إيران، كما استخدم الرئيس الأميركي لغة لافتة في تأكيد تفوقه على رئيس الوزراء الإسرائيلي.

ويدخل ملف لبنان في هذه المعادلة أيضاً؛ فبعد انتقادات أميركية، اضطرت الحكومة الإسرائيلية إلى توضيح موقفها من الانسحاب من الجنوب، وربطه بتنفيذ ترتيبات نزع سلاح «حزب الله»، بينما شددت واشنطن على ضرورة الالتزام بالاتفاق الذي توسطت فيه.

وربما يغير الرئيس ترمب رأيه في أي وقت، لكن يتبقى فقط 75 يوماً على الانتخابات؛ ولذا فإن الوقت ينفد أمام نتنياهو. ويرى المحللون أن قيام ترمب بحجب التأييد الانتخابي لنتنياهو بوصفه ورقة نفوذ محتملة أكثر من كونه إعلان قطيعة، فترمب لا يقول إنه ضد نتنياهو، لكنه أيضاً لا يمنحه الجائزة السياسية التي يريدها مجاناً. وإبقاء التأييد معلقاً يمنح البيت الأبيض قدرة أكبر على الضغط في ملفات غزة وإيران ولبنان وربما ترتيبات إقليمية أخرى.

هل تخلى ترمب عن نتنياهو؟

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

الإجابة، حتى الآن، هي لا. فليس هناك ما يشير إلى تخلي ترمب عن التحالف الاستراتيجي مع إسرائيل أو حتى إلى اتخاذ قرار نهائي بعدم تأييد نتنياهو. بل يترك الرئيس الأميركي الباب مفتوحاً، وقد يقرر التدخل في الأسابيع الأخيرة إذا اعتقد أن تأييد نتنياهو سيخدم مصالحه. لكن الجديد وفقاً للتحليلات السياسية الأميركية هو أن تأييد نتنياهو لم يعد تلقائياً؛ لأن الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر ستكون الأولى منذ هجوم 7 أكتوبر 2023.

وتقول وكالة «رويترز» إن نتنياهو يواجه منافسين بارزين، بينهم رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، ورئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت، ويائير لبيد، بينما لا تزال عملية تشكيل التحالفات مفتوحة.

يائير لابيد من المنافسين السياسيين البارزين لنتنياهو (أ.ف.ب)

وتشير استطلاعات الراي الأميركي الي تراجع قوة التأييد الأميركية لإسرائيل فقد أظهر استطلاع لاسوشيتد برس مع نورفاك في يوليو تراجعاً واسعاً في صورة إسرائيل داخل الولايات المتحدة وظهور انقسامات حتى بين الجمهوريين، ما يجعل ارتباط ترمب غير المشروط بنتنياهو أقل فائدة سياسياً في الداخل الأميركي مما كان عليه سابقاً. وفي المقابل، فإن ترمب نفسه لم يعد يحظى في إسرائيل بالشعبية الكبيرة التي استفاد منها نتنياهو سابقاً. ويشير موقع أكسيوس إلى أن موقف ترمب من إيران والقيود التي فرضتها واشنطن على بعض التحركات الإسرائيلية في إيران وغزة وسوريا ولبنان أضعفت مكانة ترمب لدى قطاعات من اليمين الإسرائيلي.

ويرى عدد من المحللين أن الصمت الحالي لا يعني نهاية تحالف ترمب ونتنياهو، لكنه يكشف تحولاً في طبيعته، فالعلاقة التي كانت تقدم نفسها بوصفها تحالفاً شخصياً شبه مطلق، أصبحت الان أكثر مصلحية وتبادلية، بمعني أن ترمب يريد من نتنياهو المساعدة في إنهاء الحروب، وتحقيق إنجازات يستطيع تقديمها للناخب الأميركي، بينما يريد نتنياهو حرية عسكرية وسياسية أكبر يستطيع تسويقها للناخب الإسرائيلي. ويؤكدون أن الدعم الأميركي لإسرائيل مستمر، أما الدعم السياسي لنتنياهو شخصياً فلم يعد شيكاً على بياض لان ترمب يريد الاحتفاظ بورقة التأييد حتى اللحظة التي يعرف فيها ما الذي يمكن أن يحصل عليه مقابل استخدامها.


مقالات ذات صلة

ترمب يعد كل أميركي بـ5 آلاف دولار إذا احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على الكونغرس 

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في المؤتمر الجمهوري في دالاس (ا.ب)

ترمب يعد كل أميركي بـ5 آلاف دولار إذا احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على الكونغرس 

وعد الرئيس دونالد ترمب، اليوم، بدفع 5000 دولار لكل مواطن بالغ إذا حافظ حزبه على السيطرة على مجلسي الكونغرس عقب انتخابات منتصف الولاية.

«الشرق الأوسط» (دالاس)
أوروبا ميرتس خلال جلسة برلمانية في برلين 9 سبتمبر (إ.ب.أ)

ميرتس يتّهم «البديل» بالسعي إلى التطهير العرقي

حذّر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من سياسة الهجرة التي يدعو إليها حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرّف.

«الشرق الأوسط» (برلين - لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس ترمب يغادر على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» بعد إزالة إحدى زلاجات الإخلاء الخاصة بالطوارئ (ا.ب)

ترمب يغادر واشنطن على طائرة مهداة من قطر بعد فتح زلاجة طوارئ

غادر الرئيس الأميركي دونالد ترمب واشنطن على متن الطائرة الرئاسية المهداة ​من قطر متوجها إلى ولاية تكساس، وذلك بعد فتح إحدى زلاجات الإخلاء الخاصة بالطوارئ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

ترمب: الحرب مع إيران ستنتهي «مباشرة» بعد التجديد النصفي للكونغرس

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، إنه يتوقع انتهاء الحرب مع إيران «مباشرة» بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الاستعدادات جارية لمؤتمر الحزب الجمهوري في ولاية تكساس (أ.ف.ب)

استنفار جمهوري في مؤتمر تكساس لإنعاش الحزب

تبلغ كلفة التقاط صورة مع الرئيس ترمب في المؤتمر الجمهوري الاستثنائي في تكساس نحو 88 ألف دولار.

رنا أبتر (واشنطن)

ترمب يعد كل أميركي بـ5 آلاف دولار إذا احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على الكونغرس 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في المؤتمر الجمهوري في دالاس (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في المؤتمر الجمهوري في دالاس (ا.ب)
TT

ترمب يعد كل أميركي بـ5 آلاف دولار إذا احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على الكونغرس 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في المؤتمر الجمهوري في دالاس (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في المؤتمر الجمهوري في دالاس (ا.ب)

وعد الرئيس دونالد ترمب، اليوم، بدفع 5000 دولار لكل مواطن بالغ إذا حافظ حزبه على السيطرة على مجلسي الكونغرس عقب انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال ترمب للجمهوريين في تكساس فيما يتعثر الحزب في استطلاعات الرأي أمام الديموقراطيين «إذا فاز الجمهوريون، فستفوزون معنا وستحصلون على 5000 دولار. سيطلق على ذلك اسم +أرباح ترمب+» من دون توضيح مصدر الأموال.


3 قتلى بضربة أميركية استهدفت سفينة في البحر الكاريبي

أرشيفية لاستهداف الجيش الأميركي سفينة في البحر الكاريبي (أ.ف.ب)
أرشيفية لاستهداف الجيش الأميركي سفينة في البحر الكاريبي (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى بضربة أميركية استهدفت سفينة في البحر الكاريبي

أرشيفية لاستهداف الجيش الأميركي سفينة في البحر الكاريبي (أ.ف.ب)
أرشيفية لاستهداف الجيش الأميركي سفينة في البحر الكاريبي (أ.ف.ب)

أفادت ​القيادة الجنوبية الأميركية في منشور على ‌منصة ‌«إكس»، ال​يوم، ⁠بشن ​ضربة على ⁠سفينة كانت تعمل على «طرق ⁠تهريب ‌المخدرات في ‌منطقة ​البحر ‌الكاريبي»، ‌مما أسفر عن مقتل ‌ثلاثة أشخاص.


مستشارون لترمب يحذرون من استمرار حرب إيران حتى انتهاء ولايته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

مستشارون لترمب يحذرون من استمرار حرب إيران حتى انتهاء ولايته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين ​قولهم إن مستشارين كبارا للبيت الأبيض، من بينهم نائب الرئيس جيه.دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، حذروا الرئيس دونالد ترمب سرا من أن الصراع مع ‌إيران ربما ‌يستمر حتى انتهاء ​ولايته ‌الرئاسية.

وأضافت الصحيفة أن المستشارين أبلغوا ترمب، خلال مناقشات مغلقة في المكتب البيضاوي وغرفة العمليات، ⁠بأن طهران ربما ‌تواصل مقاومة الضغوط ‌الأميركية مما قد ​يؤدي إلى ‌إطالة أمد الصراع إلى ‌ما بعد يوم التنصيب في يناير (كانون الثاني) 2029.

وتتناقض التحذيرات الواردة في تقرير الصحيفة ‌مع تصريحات ترمب العلنية بشأن الحرب؛ إذ قال الرئيس ⁠أمس ⁠الأربعاء إنه يتوقع انتهاء الحرب «مباشرة بعد» انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني)، معتبرا أن إيران تحاول التأثير على التصويت لكنها لن تكون قادرة على مواصلة مقاومتها لفترة أطول.

وأشار ترمب إلى أن ​المحادثات ​الدبلوماسية تظل خيارا واردا لكنها ليست الخيار المفضل.