يسرا اللوزي: المرأة تستحقّ حضوراً أكبر في أفلام الأكشن

قالت لـ«الشرق الأوسط» إنّ الكوميديا جذبتها إلى «صقر وكناريا»

يسرا اللوزي تحضر العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
يسرا اللوزي تحضر العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
TT

يسرا اللوزي: المرأة تستحقّ حضوراً أكبر في أفلام الأكشن

يسرا اللوزي تحضر العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
يسرا اللوزي تحضر العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

قالت الممثلة المصرية يسرا اللوزي إنّ أكثر ما جذبها للمشاركة في فيلم «صقر وكناريا» هو اختلافه عن الأعمال التي قدَّمتها مؤخّراً، إلى جانب شخصية «ليلى» التي تراها «تحمل مزيجاً من الجانبين الإنساني والكوميدي». وأكدت أن السيناريو لفت انتباهها منذ القراءة الأولى، لكونه يعتمد على كوميديا المواقف، ويمنح كلّ شخصية مساحة واضحة داخل الأحداث.

وأضافت اللوزي، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أنّ شخصية «ليلى» تطلَّبت منها تحقيق توازن بين الأداء الكوميدي والصدق الإنساني، موضحةً: «هذا ما استمتعتُ بالعمل عليه خلال مرحلة التحضير، لحرصي دائماً على البحث عن شخصيات تُبعدني من دائرة التكرار، لأنّ التنوع في الأدوار هو ما يُحافظ على شغفي ويضيف إلى مسيرتي الفنية».

يسرا اللوزي في العرض الخاص لـ«صقر وكناريا» بالقاهرة (الشركة المنتجة)

وعدَّت الفنانة المصرية أفلام الأكشن من أصعب التجارب بالنسبة إلى أيّ ممثل، نظراً إلى ما تتطلّبه من استعداد بدني كبير وتركيز مستمر، فضلاً عن التدريبات التي تسبق تنفيذ المشاهد، مشيرةً إلى أنّ ظروف التصوير لم تكن سهلة، «خصوصاً مع ساعات العمل الطويلة وارتفاع درجات الحرارة، ممّا جعل تنفيذ بعض المشاهد أكثر إرهاقاً مما بدا على الشاشة».

وترى أن «حضور المرأة في أفلام الأكشن لا يزال أقل مما ينبغي، رغم امتلاك كثير من الممثلات القدرة على تقديم هذه النوعية من الأدوار بكفاءة»، مُعربةً عن أملها في أن تشهد المرحلة المقبلة زيادة في كتابة شخصيات نسائية فاعلة داخل أفلام الحركة، لكون الجمهور أصبح أكثر تقبّلاً لرؤية البطلات في أدوار تعتمد على القوّة والمغامرة.

وكشفت أنّ أصعب أيام التصوير كانت خلال تنفيذ مشهد داخل حظيرة للحيوانات، موضحةً أنّ «طبيعة المكان والروائح القوية جعلت التجربة مُرهِقة للجميع، بينما حاول فريق العمل التعامُل مع الموقف بروح مرحة، وكانت لحظات الضحك المتبادل تخفف من ضغط التصوير، وهو ما ساعدنا على تجاوز صعوبة اليوم وتحويله لاحقاً إلى ذكرى طريفة».

وقالت يسرا اللوزي إنّ «التعاون مع محمد إمام وشيكو كان من أكثر عناصر الفيلم متعةً، لأن كليهما يمتلك حسّاً كوميدياً حاضراً باستمرار، سواء خلال التصوير أو في الكواليس، وهو ما خلق أجواء مريحة بين فريق العمل، وانعكس بصورة طبيعية على المشاهد التي جمعتنا أمام الكاميرا».

يسرا اللوزي تطمح إلى تقديم أدوار متنوّعة (حسابها في «فيسبوك»)

وأضافت أنّ معرفتها بمحمد إمام تعود إلى سنوات الدراسة، إذ جمعتهما الجامعة نفسها، كما شاركا في ورشات تمثيل آنذاك، لكنّ المفارقة في أن «صقر وكناريا» يُمثّل أول تعاون سينمائي يجمعهما، وهو ما منح التجربة طابعاً خاصاً، في ظلّ معرفة سابقة سهلت الانسجام بينهما خلال العمل.

وعن التحضير لشخصيتها، أوضحت أنها ناقشت جميع التفاصيل مع المخرج حسين المنباوي قبل بدء التصوير، مؤكدةً أنها كانت حريصة على فهم دوافع الشخصية وطريقة تفكيرها. وتابعت: «الاتفاق بيننا كان قائماً على تقديم الدور بصورة طبيعية وبعيدة عن المبالغة، حتى تبدو الشخصية قريبة من الجمهور وقابلة للتصديق».

وتطرَّقت إلى المَشاهد التي جمعتها بالطفل الذي يُجسّد دور ابنها، مؤكدةً أنها كانت من أكثر المَشاهد حساسية على المستوى الإنساني، واعتمدت في أدائها على استحضار المشاعر الحقيقية المرتبطة بالأمومة، مع مناقشة كل مشهد مع المخرج للوصول إلى أكبر قدر من الصدق، لقناعتها بأنّ هذه التفاصيل هي التي تمنح المشهد تأثيره الحقيقي.

وقالت يسرا اللوزي إنها لا تزال من المؤمنين بالبطولة الجماعية، لكنها ترى أنّ هذا النموذج أصبح أكثر نضجاً خلال السنوات الأخيرة، لأنّ كل شخصية باتت تمتلك مساحة واضحة داخل الأحداث، ممّا يمنح العمل ثراءً أكبر، ويجعل نجاح الفيلم قائماً على تكامل جميع عناصره، وليس على وجود بطل واحد فقط.

«صقر وكناريا» يمزج بين الأكشن والكوميديا (الشركة المنتجة)

وأعربت عن سعادتها بتصدُّر «صقر وكناريا» الإيرادات منذ الأيام الأولى لعرضه، معدَّةً أن النجاح الجماهيري يمثّل أكبر مكافأة لفريق العمل بعد أشهر طويلة من التحضير والتصوير، «لأنّ تفاعل الجمهور مع الفيلم يمنح الفنان إحساساً بأنّ الجهد وصل إلى المشاهد، وهو أهم من أيّ أرقام أو مؤشرات أخرى»، وفق قولها.

وتابعت أنها تقرأ في الوقت الحالي أكثر من مشروع جديد في السينما والدراما، لكنها تُفضّل عدم التسرُّع في اتخاذ قراراتها، مؤكدة أنها تبحث دائماً عن الشخصيات التي تُقدّم لها إضافة حقيقية.

وأكدت يسرا اللوزي أنّ المسرح سيظل جزءاً مهماً من طموحها الفني، مشيرة إلى أنّ مشاركتها الأخيرة ضيفةً في أحد العروض أعادت إليها متعة الوقوف أمام الجمهور مباشرة، ولا تستبعد العودة إلى المسرح قريباً إذا وجدت نصاً قوياً ودوراً يستحقّ خوض التجربة.


مقالات ذات صلة

المخرج المصري هاني لاشين: جيلنا مستبعد عمداً من السينما

يوميات الشرق يرى لاشين أنه وكبار المخرجين لم ينسحبوا بل غُيِّبوا عمداً (حسابه على فيسبوك)

المخرج المصري هاني لاشين: جيلنا مستبعد عمداً من السينما

قال المخرج المصري هاني لاشين إنه لم يغب عن السينما بل غُيِّب وكثير من كبار المخرجين والكتاب من أبناء جيله عمداً، مؤكداً أنه لم يتوقف عن كتابة أفلامه.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق سافرت المخرجة إلى أفغانستان مرات عدّة من أجل الفيلم (الشركة المنتجة)

كاميل بيلدسو: أردتُ أفغانستان خارج الصورة التي صنعها الغرب

عندما وصلت إلى أفغانستان للمرة الأولى كانت تعتقد أنها ستقدّم فيلماً عن الفتيات، لكنها اكتشفت سريعاً أن الفتيان أيضاً يُوضعون في ظروف شديدة الصعوبة.

أحمد عدلي (القاهرة )
شمال افريقيا القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)

الاتحاد الأفريقي يُرحب بالحوار السوداني... وقوى سياسية تحذّر من التقسيم

أصدر رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قراراً بشطب البلاغات الجنائية ضد المشاركين في الحوار السوداني.

محمد أمين ياسين (نيروبي) وجدان طلحة (الخرطوم)
يوميات الشرق صالح والمنتج طارق الجنايني وسط أبطال الفيلم في العرض الخاص (الشركة المنتجة)

إياد صالح: «محمود التاني» لا يستنسخ فيلم «الحريفة»

قال المؤلف إياد صالح إن فكرة فيلم «محمود التاني» كانت موجودة لديه قبل أن تتحول إلى مشروع سينمائي.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق كلّما عاد إلى لبنان... عاد الفلوت معه مُحمَّلاً بما حدث في الغياب (الشرق الأوسط)

دانيال الهيبي يبحث عن «لغة ثالثة» للفلوت

قد تكون مغامرة الهيبي الحقيقية أن يجعل الفلوت يتذكّر من أين جاء دانيال، من دون أن يعرف إلى أين سيأخذه...

فاطمة عبد الله (بيروت)

«تعنت إسرائيلي» يمنع مخرجين فلسطينيين من مهرجانات عالمية

لقطة لأحد مشاهد فيلم «غزة 13» (حساب المخرج على فيسبوك)
لقطة لأحد مشاهد فيلم «غزة 13» (حساب المخرج على فيسبوك)
TT

«تعنت إسرائيلي» يمنع مخرجين فلسطينيين من مهرجانات عالمية

لقطة لأحد مشاهد فيلم «غزة 13» (حساب المخرج على فيسبوك)
لقطة لأحد مشاهد فيلم «غزة 13» (حساب المخرج على فيسبوك)

بينما يُعرض اليوم بمهرجان «تورونتو» الفيلم الفلسطيني «غزة 13» في عرضه العالمي الأول خلال الدورة الـ51 للمهرجان، يغيب مخرجه حسام أبو دان عن هذا الاحتفاء المهم، وعن تلك اللحظة الاستثنائية التي تُعد من أكثر اللحظات التي يترقبها المخرج، لا سيما في مهرجان دولي كبير يلتقي فيه بجمهور جديد.

هذا الحدث المبهج لأي مخرج في العالم اتخذ لدى المخرجين الفلسطينيين حسام أبو دان وأحمد حسونة شكلاً أكثر قسوة فقد وصل فيلماهما إلى تورونتو وفينيسيا فيما غاب صاحباهما، ليبقى مقعداهما خاليين في العرض وخلال مناقشة الفيلم، حيث يصبح حضور المخرج جزءاً من تقديم العمل نفسه، لكن التعنت الإسرائيلي منذ بدء حرب غزة 2023 جعل هذه القاعدة أمراً مستحيلاً، وصار خروج الغزيين من مدينتهم أمراً معقداً للغاية.

ويصف المخرج حسام أبو دان غيابه عن حضور العرض الأول لفيلمه «غزة 13» بأنه يعكس لديه شعوراً مزدوجاً، «ما بين السعادة الكبيرة بوصول الفيلم لمهرجان عالمي وميلاده الأول في تورونتو وما بين الشعور بألم حقيقي لعدم حضوره هذا الحدث»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه يشعر كمن غاب عن حضور ولادة طفله الأول، مؤكداً أنه لم يستطع الخروج من غزة طوال فترة الحرب وإلى الآن، لتعقد الأمور، لكن الأهم عنده أن الفيلم، رغم كل شيء، قد أخذ طريقه إلى العالم وهذا مثار فخر كبير له «أن يصل صوت فلسطين إلى العالم»، وفق قوله.

وصوّر حسام أبو دان فيلمه في ظروف قاسية حيث كان القصف الإسرائيلي على بعد أمتار من موقع التصوير ما تسبب في إصابة زميلهم خالد أبو حمام أحد طاقم الفيلم بجروح خطيرة لا يزال يُعالج منها.

وتدور أحداث فيلم «غزة 13» حول فتاة فلسطينية تُدعى رغد تبلغ 13 عاماً، تفقد والدتها وأسرتها بعد تدمير منزلها جراء القصف الإسرائيلي، وتنتقل ووالدها للحياة داخل مخيم للاجئين، لتجد نفسها في مواجهة تحديات قاسية وبيئة تفتقر إلى الخصوصية والأمان، فيما يحاول والدها توفير الحماية لها.

وشارك في بطولة الفيلم ماري زيارة، وفراس المصري، وغسان سالم، وكتب السيناريو خليل المزين بمشاركات من حسين الدش وحسام أبو دان الذي أنتج الفيلم أيضاً، وقد حاز دعم مؤسسة «الدوحة للأفلام» والصندوق العربي للثقافة والفنون «آفاق».

الفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» يتناول أحداث غزة (الملصق الدعائي للفيلم)

ورغم أن فيلم «المواطن أسامة» كان من أبرز المشاركات الفلسطينية في الدورة 83 المنقضية لمهرجان فينيسيا السينمائي، وقد تم اختياره لاحقاً لتمثيل فلسطين بسباق الأوسكار 2027، فإن مخرجه أحمد حسونة لم يتمكن من السفر لحضور العرض العالمي الأول لفيلمه الذي يوثق للحياة في غزة. ويُعد الفيلم وثيقة خرجت من واقع الحرب إلى جمهور عالمي.

ويقول أحمد حسونة لـ«الشرق الأوسط» إن «السفر من غزة لم يكن أمراً سهلاً في أي وقت، لكننا قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 كنا نستطيع السفر، وقد اعتدت على عدم حضور عروض أفلامي بالمهرجانات منذ بدايتي قبل 19 عاماً، فقد عرض فيلمي الأول (استروبيا) بمهرجان الإسكندرية في دورته الـ39 وحاز جائزة لجنة التحكيم ولم أستطع الحضور».

ويتحدث بمرارة عن غيابه عن فينيسيا، قائلاً إنه «شعور من الصعب وصفه، فأي صانع أفلام يُحب أن يرى أثر الفيلم على الجمهور، لا سيما حين يصل فيلمه لمهرجان كبير مثل فينيسيا، لكن ما يريح ضميري أن الفيلم سيصل للناس، هذا أهم شيء».

ويروي فيلم «الموطن أسامة» حكاية الصحافي أسامة عبر مسار زمني يبدأ بولادة نجله ويمتد حتى احتفاله بالعام الأول في سرد يجمع بين التفاصيل الحميمة للحياة اليومية والواقع القاسي الذي يعيشه الفلسطينيون بقطاع غزة خلال الحرب، وكان وزير الثقافة الفلسطيني عماد حمدان قد أعلن عن اختيار الفيلم الذي عَدّه «صوت غزة الذي حاول الاحتلال أن يطمسه» لتمثيل فلسطين ضمن الدورة 99 من جوائز الأوسكار المقرر إقامتها في مارس (آذار) 2027.

المخرج الفلسطيني أحمد حسونة تحدث عن صعوبة الخروج من غزة (حسابه على فيسبوك)

ويلفت حسونة إلى أن إسرائيل بعد 6 أشهر من الحرب أغلقت المعابر، ومع وجودها بمنطقة فيلادلفيا أصبحت السيطرة على المعابر بالكامل للجيش الإسرائيلي.

ويقول: «وصلتني الدعوة من فينيسيا واعتذرت عنها قولاً واحداً لأن الخروج من غزة صار أمراً معقداً إما لإجلاء دولي أو لسبب مرضي، ونشط بعض التجار ليصل الفساد إلى حد تسهيل السفر مقابل 50 ألف دولار، كما من الصعب أن أترك عائلتي التي تُقيم في غزة، وهناك مشاريع أعمل عليها الآن وسوف تتوقف بسفري»، مشيراً إلى أن «العودة إلى غزة أيضاً صارت معقدة لأن الأمر كله بيد إسرائيل، لذا تركت الفيلم يسير في طريقه ونلمس من ردود فعل الصحف والجمهور ما يُسعدنا»، على حد تعبيره.


مفارقات شباك التذاكر السعودي... صمود «الأوديسة» وافتتاح متواضع لـ«السحر العملي 2»

الجزء الثاني من فيلم «السحر العملي» يشهد عودة نيكول كيدمان وساندرا بولوك (IMDb)
الجزء الثاني من فيلم «السحر العملي» يشهد عودة نيكول كيدمان وساندرا بولوك (IMDb)
TT

مفارقات شباك التذاكر السعودي... صمود «الأوديسة» وافتتاح متواضع لـ«السحر العملي 2»

الجزء الثاني من فيلم «السحر العملي» يشهد عودة نيكول كيدمان وساندرا بولوك (IMDb)
الجزء الثاني من فيلم «السحر العملي» يشهد عودة نيكول كيدمان وساندرا بولوك (IMDb)

شهد شباك التذاكر السعودي مفارقات لافتة في أسبوعه الأخير، فبينما تصدّر «السحر العملي 2» شباك التذاكر العالمي جاء افتتاحه في المركز السابع محلياً، أما الفيلم المصري «ريد فلاج» فانتزع صدارة السينما السعودية، وواصل «الأوديسة» صموده ليحل ثانياً بعد 9 أسابيع من عرضه، بينما عاد «سفن دوغز» إلى قائمة الـ10 الأوائل بعد غيابه عنها في الأسبوع السابق.

وجاءت هذه التحركات خلال أسبوع ارتفع فيه عدد الأفلام المعروضة من 49 إلى 56 فيلماً، لكن إيراداته الإجمالية تراجعت بنحو 15 في المائة، من 19.3 مليون ريال (5.15 مليون دولار) إلى 16.4 مليون ريال (4.37 مليون دولار)، بحسب التقرير الأسبوعي لهيئة الأفلام.

وسجَّل «براكتيكال ماجيك 2» أو «السحر العملي»؛ افتتاحاً متبايناً بين السوقين العالمية والسعودية. فعالمياً، نجح الجزء الجديد، الذي أعاد ساندرا بولوك ونيكول كيدمان إلى شخصيتي الشقيقتين سالي وجيليان أوينز بعد نحو 28 عاماً من الفيلم الأول، في تصدر شباك التذاكر بإيرادات بلغت 46 مليون دولار، توزَّعت بين 30 مليوناً في أميركا الشمالية و16 مليوناً في 77 سوقاً دولية، وفق الأرقام التي نشرتها وكالة «أسوشييتد برس».

أما في السعودية، فجاءت افتتاحيته متواضعة؛ إذ حلَّ في المركز السابع بإيرادات بلغت 661 ألف ريال (176.3 ألف دولار)، بعد بيع 9515 تذكرة، كما جاءت أقل من ثلث إيرادات الفيلم المتصدر محلياً، ما يشير إلى أن الحنين إلى الجزء الأول والعودة المشتركة لبولوك وكيدمان كانا أكثر تأثيراً في السوق الأميركية والأسواق الناطقة بالإنجليزية من السوق السعودية.

وربما يكون الأداء المحلي انعكاساً لطبيعة الفيلم الأول نفسه؛ فهو لم يحقِّق نجاحاً تجارياً كبيراً عند طرحه عام 1998، لكنه اكتسب شعبيته تدريجياً وتحول بمرور الوقت إلى فيلم ذي مكانة خاصة لدى جمهوره، ولذا يقوم الجزء الثاني بدرجة كبيرة على ذاكرة جيل ارتبط بالفيلم الأول، وهي ذاكرة تبدو أكثر حضوراً في أميركا من بقية الأسواق.

صدارة مصرية للأفلام الجديدة

في المقابل، افتتح «ريد فلاج» عروضه متصدراً السوق السعودية بإيرادات بلغت 2.16 مليون ريال (576 ألف دولار)، جراء بيع 38.2 ألف تذكرة. ولم يكتفِ الفيلم بصدارة الترتيب؛ بل استحوذ منفرداً على نحو نصف إيرادات الأفلام الجديدة التي دخلت الصالات هذا الأسبوع.

وضمَّت قائمة العروض 14 فيلماً جديداً، جمعت 4.43 مليون ريال (1.18 مليون دولار) من بيع 82 ألف تذكرة، لكن اثنين منها فقط تمكَّنا من دخول قائمة الـ10 الأوائل، وهما «ريد فلاج» في المركز الأول، و«براكتيكال ماجيك 2» في المركز السابع. أما أقرب الإصدارات الجديدة إليهما فكان «ذا أبرايزنغ» في المركز الـ11، ثم «رنر» في المركز الـ13.

زخم مستمر لأفلام جماهيرية

وجاء «الأوديسة» ثانياً بإيرادات أسبوعية بلغت 2.1 مليون ريال (560 ألف دولار)، ليرفع مجموع إيراداته في السعودية إلى 76.55 مليون ريال (20.41 مليون دولار) نظير بيع أكثر من 1.3 مليون تذكرة، محافظاً على موقعه بوصفه الفيلم الأعلى إيراداً بين الأعمال المعروضة حالياً.

كما واصل «سبايدرمان: براند نيو داي» حضوره الطويل، محقِّقاً 1.27 مليون ريال (338.7 ألف دولار) وحلَّ في المركز السادس خلال أسبوعه السابع، لتصل حصيلته إلى 61.19 مليون ريال (16.32 مليون دولار) وأكثر من 1.2 مليون تذكرة، ويُظهر استمرار الفيلمين قدرة العناوين الجماهيرية الكبرى على الاحتفاظ بجزء مهم من السوق، حتى مع دخول دفعة واسعة من الأفلام الجديدة.

حضور واضح للأفلام السعودية

وحلَّ «ميوتني» ثالثاً بإيرادات بلغت 1.8 مليون ريال (480 ألف دولار)، بينما جاء الفيلم السعودي «عكس سير» رابعاً بـ1.5 مليون ريال (400 ألف دولار). ورغم تراجع إيرادات «عكس سير» مقارنة بالأسبوع السابق، فإنه ظلَّ ضمن المراكز الـ4 الأولى في أسبوعه الخامس، ويمنحه هذا الاستمرار وضعاً يتجاوز نجاح الافتتاح، بعدما احتفظ الفيلم السعودي بموقع متقدم أمام عدد كبير من الإصدارات الجديدة.

أما «فال 2: ديدبوينت»، فكان من الحالات القليلة التي تحسَّن أداؤها مقارنة بأسبوع افتتاحه؛ إذ ارتفعت إيراداته من نحو 1.3 مليون ريال (346.7 ألف دولار) إلى 1.42 مليون ريال (378.7 ألف دولار)، ليحل خامساً، ويشير النمو في الأسبوع الثاني إلى استفادته من انطباعات الجمهور أو اتساع عروضه، في وقت سجَّلت فيه غالبية الأفلام المستمرة تراجعاً طبيعياً.

وفي المركز التاسع، عاد «سفن دوغز» إلى قائمة الـ10 الأوائل بعدما غاب عنها في الأسبوع السابق، محققاً 507.7 ألف ريال (135.4 ألف دولار)، لكن اللافت في عودته ليس الإيراد بقدر عدد التذاكر؛ فقد باع 47.6 ألف تذكرة، وهو الرقم الأعلى بين جميع الأفلام المعروضة هذا الأسبوع، متجاوزاً «ريد فلاج» المتصدر والذي باع 38.2 ألف تذكرة، ويرجح ذلك استفادة الفيلم من عروض ترويجية أو تذاكر مخفضة أعادته إلى دائرة المنافسة من حيث الحضور الجماهيري.

في المقابل، جاء افتتاح فيلم الرسوم المتحركة السعودي «أثر الفراشة: عزّام» ضعيفاً؛ إذ حلَّ في المركز الـ23 بإيرادات بلغت 105.5 ألف ريال (28.1 ألف دولار)، بعد بيع 2454 تذكرة فقط في أسبوعه الأول، و هو فيلم رافقه كثير من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، فيما يتعلق باعتماده الكبير على الذكاء الاصطناعي.

وإجمالاً، استحوذت الأفلام الـ5 الأولى لشباك التذاكر الأسبوعي على نحو 55 في المائة من إيرادات الأسبوع، بينما جمعت الأفلام الـ10 الأولى 12.57 مليون ريال (3.35 مليون دولار)، بما يعادل 76.7 في المائة من السوق. أما الأفلام الـ46 الأخرى فتقاسمت 3.82 مليون ريال فقط (1.02 مليون دولار)، في أسبوع اتسعت فيه خيارات الجمهور، وحافظت الأفلام الجماهيرية على حضورها بالتزامن مع دخول مجموعة كبيرة من الإصدارات الجديدة.


«نازا» وثائقي عن حرب غزة فاز في مهرجان البندقية وأغضب إسرائيل... ماذا نعرف عنه؟

الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام (يمين) وراحيل تسور يحملان جائزة لجنة التحكيم الخاصة عن فيلمهما «نازا» خلال حفل ختام الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي الدولي في البندقية (إ.ب.أ)
الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام (يمين) وراحيل تسور يحملان جائزة لجنة التحكيم الخاصة عن فيلمهما «نازا» خلال حفل ختام الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي الدولي في البندقية (إ.ب.أ)
TT

«نازا» وثائقي عن حرب غزة فاز في مهرجان البندقية وأغضب إسرائيل... ماذا نعرف عنه؟

الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام (يمين) وراحيل تسور يحملان جائزة لجنة التحكيم الخاصة عن فيلمهما «نازا» خلال حفل ختام الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي الدولي في البندقية (إ.ب.أ)
الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام (يمين) وراحيل تسور يحملان جائزة لجنة التحكيم الخاصة عن فيلمهما «نازا» خلال حفل ختام الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي الدولي في البندقية (إ.ب.أ)

أثار فيلم «نازا» ردود فعل غاضبة من المسؤولين الإسرائيليين، في وقت حصل فيه على الجائزة الخاصة للجنة التحكيم في مهرجان البندقية السينمائي، كما حظي بموجة تصفيق استمرت 25 دقيقة عند عرضه الخميس.

وفي فيلم «نازا»، يعرض العمل مقابلات مع 24 من عناصر الاستخبارات الإسرائيلية مجهولي الهوية الذين يقدمون رؤى تفصيلية حول عملياتهم. وتم إجراء المقابلات معهم ليلاً على أسطح المنازل في تل أبيب.

وكلمة «نازا» هي اختصار لعبارة باللغة العبرية يقال إنها تستخدم لحساب عدد المدنيين المقدر مقتلهم في ضربة عسكرية.

وأخرج الفيلم الصحافيان الإسرائيليان الحائزان جائزة أوسكار يوفال أبراهام وراحيل تسور، ورشحه بعض النقاد لنيل جائزة «الأسد الذهبي» لأفضل فيلم.

وأثار الفيلم الذي تبلغ مدته 80 دقيقة، صدمة لدى عدد كبير ممن شاهدوه، وخصوصاً أن من أجريت معهم المقابلات تحدثوا عن شعور بأنهم يعملون في «مصنع» للقتل أو داخل لعبة فيديو فتاكة أثناء استخدامهم أنظمة الاستهداف الإسرائيلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لقصف غزة، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

عن ماذا يدور الفيلم؟

يأخذ فيلم «نازا» المشاهد إلى ما وراء العمليات العسكرية في غزة، ليتناول، من خلال شهادات أشخاص عملوا داخل المؤسسة العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية، الآليات المزعومة لاختيار الأهداف وتحديد عدد الضحايا المدنيين المتوقع سقوطهم في كل هجوم. وبين مقابلات تجري في الظلام وأصوات وملامح جرى تغييرها، يرسم الفيلم صورة للحرب من زاوية أولئك الذين شاركوا فيها أو كانوا على صلة بآليات اتخاذ قراراتها.

الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام (يمين) وراحيل تسور خلال جلسة تصوير للفيلم الوثائقي «نازا» المشارك في المسابقة بمهرجان البندقية (رويترز)

ويتناول الفيلم الوثائقي ما يُزعم أن القادة العسكريين الإسرائيليين في غزة يطلقون عليه اسم «نازا» (Naza)، أي الأضرار الجانبية التي تلحق بالمدنيين، وهي بحد ذاتها عبارة «ملطفة» لعمليات القتل، وفق تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية.

وسطع نجم أبراهام وتسور إلى جانب المخرجين الفلسطينيين باسل عدرا وحمدان بلال مع فيلم «لا أرض أخرى» حول عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلّة الذي فاز بأوسكار أفضل وثائقي سنة 2025.

وتولى جوناثان غلايزر وجيمس ويلسون الإنتاج التنفيذي لفيلم «نازا»، الذي يأتي تحت رعاية إنتاجية من صحيفة «الغارديان»، حيث نُشرت بعض القصص الواردة فيه مسبقاً.

ويتحدث ضباط وعناصر من الاستخبارات الإسرائيلية، ممن أصيبوا بخيبة أمل، إلى المخرجين عن الحرب في غزة، في حين تظل وجوههم في الظل وتخضع ملامحهم وأصواتهم لتعديلات رقمية. وتتم هذه المحادثات في أجواء تتسم بشيء من السرية فوق أسطح المباني في تل أبيب، معقل الاستخبارات الإسرائيلية، ليلاً؛ وهي خطوة تهدف ظاهرياً إلى الحفاظ على السرية الصحافية، لكنها توفر أيضاً خلفية درامية.

وبين الحين والآخر في الفيلم، تتجول عدسة الكاميرا عبر المباني السكنية المتلألئة، مقتربة، عبر خاصية التكبير، لتكشف عن لمحات من حياة مرفهة ومزدهرة لا تبعد سوى 60 كيلومتراً عن غزة، وفقاً للصحيفة البريطانية.

دور الذكاء الاصطناعي في الحرب

ويرفض من أُجريت معهم المقابلات في الفيلم مفهوم «الدروع البشرية» برمته؛ إذ يزعمون أن الأمر لا يتعلق باختباء عناصر من حركة «حماس» خلف المدنيين، بل بأن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية قد أوكلت مهمة الاستطلاع وتحديد الأهداف للهجمات إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ويُقال إن برنامجاً حاسوبياً يحلل أنماط المكالمات على الهواتف التابعة لأشخاص مصنفين إرهابيين من حركة «حماس»، ثم يحدد أياً من عشرات الآلاف من الهواتف الأخرى الخاضعة للمراقبة تظهر عليها أنماط سلوكية مماثلة، ليتم بعد ذلك استهداف صاحب الهاتف، عادةً في الليل، داخل شقق سكنية تكون مواقعها موثقة بدقة فائقة لدى الدولة.

«كل غزة متواطئة»

وينقل الفيلم وجهة نظر أحد الجنود، أنه يُنظر إلى المدنيين في غزة جميعاً على أنهم متواطئون ضمنياً في أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)؛ ما يتيح إمكانية إبادة مبانٍ بأكملها وأعداد هائلة من البشر في هجوم واحد يُنفذ عبر أنظمة حاسوبية.

وفي موضع آخر، يتحدث المسؤولون عن الجوانب اللوجستية المرتبطة بعمليات «التطهير» في شمال غزة، وعن عمليات القنص التي تستهدف مدنيين غزيين تدفعهم الحاجة الماسة إلى الغذاء إلى تجاوز خط غير مرئي ودخول منطقة عسكرية دون إدراكهم ذلك.

يظهر المنتج البريطاني جوناثان غلايزر، والمخرجان الإسرائيليان راشيل زور ويوفال أبراهام، والمنتج البريطاني جيمس ويلسون، برفقة طاقم عمل فيلم «نازا» (Naza) خلال جلسة التصوير الخاصة بالفيلم ضمن الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي (إ.ب.أ)

كما يتناول جزء آخر من الفيلم وحدة استخباراتية تدين بالولاء غير الرسمي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو شخصياً، وتمارس أساليب ملتوية لتقويض هيئات حقوق الإنسان الدولية التي قد تبدي معارضة للقيادة السياسية الإسرائيلية، وفق «الغارديان».

صناع الفيلم: إنكار الجريمة يساعد على استمرارها

وفي المقابل، قال أبراهام في خطاب قبوله الجائزة، السبت: «نؤمن بأن إنكار الجريمة هو ما يساعد على استمرارها؛ ولهذا من المهم للغاية بالنسبة لنا أن يشاهد الإسرائيليون هذا الفيلم؛ لأن بلدنا هو الذي يرتكب هذه الجرائم».

وقال أبراهام: «إنه خلال الأيام العشرة التي أعقبت بدء المهرجان، قتلت إسرائيل ما لا يقل عن ستة أطفال فلسطينيين في غزة».

وخاطب أبراهام الحضور قائلاً: «أبلغنا ضباط في الاستخبارات الإسرائيلية أن عمليات القتل الجماعي هذه ممنهجة، ولم تكن وليدة الصدفة، بل ثمرة تخطيط مسبق، وتشمل أفعال قتل وسياسات تقوم على تجريد الفلسطينيين تماماً من إنسانيتهم».

تُمنح جائزة لجنة التحكيم الخاصة كل عام تقديراً لعمل مميز، لكنها في مرتبة أدنى من جائزتي «الأسد الذهبي» و«الأسد الفضي» من حيث الأهمية. وأضاف أبراهام: «كان مهماً للغاية بالنسبة إلينا أن يشاهد الإسرائيليون هذا الفيلم»، مؤكداً أن «بلدنا هو من يرتكب هذه الجرائم».

ووصفت مجلة «سكرين» (Screen) السينمائية الفيلم بأنه عمل «مؤلم للغاية ويترك أثراً عميقاً في النفس»، في حين ذكرت مجلة «هوليوود ريبورتر» (The Hollywood Reporter) أنه يثير «الغضب... والشعور بالمهانة والاشمئزاز العميق حيال النظام الإسرائيلي الحالي».

وأسفرت الحرب الإسرائيلية في غزة عن مقتل أكثر من 73500 فلسطيني وإصابة أكثر من 174 ألفاً، حسب أرقام وزارة الصحة التي تديرها «حماس» وتعدّها الأمم المتحدة موثوقاً بها.

غضب إسرائيلي

ورفض الجيش الإسرائيلي الادعاءات الواردة في الفيلم، وانتقد بشكل خاص اعتماد الفيلم الوثائقي على مصادر مجهولة لا يمكن التحقق من هوياتها وأدوارها الفعلية داخل الجيش بشكل مستقل. كما ونفى الجيش أيضاً المزاعم المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن قرارات اختيار الضربات والموافقة عليها يتم اتخاذها حصرياً من قِبل أفراد بشر.

وأمر رئيس هيئة الأركان العامة الإسرائيلي إيال زامير، الاثنين، المحامين بدراسة اتخاذ إجراءات ضد صناع الفيلم الوثائقي عن حرب غزة.

وذكر الجيش الإسرائيلي في منشور على منصة «إكس» أن زامير وجّه المدعي العسكري بـ«دراسة واتخاذ التدابير القانونية الممكنة بشأن الفيلم والمسؤولين عنه»، مستشهداً بـ«انتشار ادعاءات كاذبة عن جنود الجيش الإسرائيلي، فضلاً عن الآثار المحتملة على سلامتهم الشخصية وأمن الدولة».

بدوره، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الفيلم بأنه صادم، وقال في مقطع مصور نشره على تطبيق «تلغرام»، قال نتنياهو: «إنه أمر صادم. نحن نحارب التحريض العالمي المعادي للسامية، وعندما يأتي من داخلنا يصبح أمراً لا يمكن احتماله». وأضاف: «الآن يحظى مخرجان إسرائيليان يصوران جيش الدفاع الإسرائيلي على أنه مجرم حرب بالتصفيق في مهرجان البندقية».

وجاءت تصريحات نتنياهو بعد بيان لزامير قال فيه إن الفيلم يشكل هجوماً على إسرائيل، وقال زامير: «استناداً إلى ما نُشر حتى الآن، فهذا ليس فيلماً يقدم انتقاداً لجيش الدفاع الإسرائيلي، ولا محاولة لكشف الحقيقة. بل يستند إلى افتراءات دموية وتشويه متعمد للواقع واتهامات خطيرة وكاذبة ضد جنود وقادة الجيش الإسرائيلي»، وأضاف زامير أن الجيش «سيستخدم كل الوسائل المتاحة لديه» لحماية جنوده وسمعة الجيش.

وهدَّد وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار في وقت سابق بتجريد صانعي فيلم «نازا»، يوفال أبراهام وراحيل تسور، من جنسيتهما. وكتب زوهار على منصة «إكس»: «سأعمل على الفور لنزع الجنسية الإسرائيلية عن هذين المبدعين الحقيرين بتهمة الخيانة العظمى ضد الدولة».

كما لجأ وزير الأمن القومي من اليمين المتطرف إيتمار بن غفير إلى منصة «إكس»، واصفاً الثنائي بأنهما «عار وإحراج» لإسرائيل. وقال: «أنا متأكد من أن أصدقاءكما، أي أعداؤنا (حماس) في غزة، سيرحبون بكما بذراعين مفتوحتين»، حسبما نقل تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

«حماس»: الفيلم به أدلة يجب أن تخضع للتحقيق والمساءلة

بدورها، حثت حركة «حماس» المحكمة الجنائية الدولية والهيئات الأممية والمؤسسات الحقوقية المختصة بفتح مسارات تحقيق وتوثيق لما كشفه الفيلم الوثائقي «نازا»، عادّةً أن ما ورد فيه يستوجب أن يتحول من مادة وثائقية إلى أدلة تخضع للتحقيق والمساءلة.

وقالت الحركة، في بيان نقله المركز الفلسطيني للإعلام، الثلاثاء: «العالم تابع بغضب بالغ عرض الفيلم في مهرجان البندقية السينمائي الدولي، وما تضمنه من شهادات مباشرة لـ24 من عناصر وضباط الجيش والاستخبارات حول عمليات الاستهداف في غزة، وما وإقرارات خطيرة بشأن قتل المدنيين الفلسطينيين».

وأفادت الحركة بأن أهمية هذه الشهادات تكمن في صدورها عن أشخاص عملوا داخل المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية وشاركوا في منظومات المراقبة والاستهداف، داعية إلى توثيقها والاستفادة منها في التحقيقات المتعلقة بجرائم الحرب والانتهاكات المرتكبة في القطاع.

وأكدت «حماس» أن ما كشف عنه «نازا» ينبغي ألا يبقى مجرد مادة للمشاهدة والتعاطف، بل أن يتحول دافعاً إضافياً للتحقيق والمحاسبة وإنصاف الضحايا وضمان عدم إفلات المسؤولين عن جرائم الحرب والانتهاكات من المساءلة.

ويندرج الفيلم في سياق موجة من الاستنكار للحرب الإسرائيلية على غزة في قطاع السينما، تعكس تغيّراً في نظرة الرأي العام في الدول الغربية إلى سياسات إسرائيل وحروبها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».