العرّافة و«الشامان»... أميرة النرويج مارثا لويز تحدّث «الأرواح» وتخوض تلفزيون الواقع مع زوجها

TT

العرّافة و«الشامان»... أميرة النرويج مارثا لويز تحدّث «الأرواح» وتخوض تلفزيون الواقع مع زوجها

ابنة ملك النرويج، الأميرة مارثا لويز، مع زوجها الشامان الأميركي دوريك فيريت (إنستغرام)
ابنة ملك النرويج، الأميرة مارثا لويز، مع زوجها الشامان الأميركي دوريك فيريت (إنستغرام)

من غير المألوف أن تطلّ أميرة في برنامج خاص بتلفزيون الواقع، فكيف إذا كان ذاك البرنامج يستضيف عرّافين وأشخاصاً يتواصلون مع الحيوانات ويدّعون استحضار الأرواح.

وحدها الأميرة مارثا لويز، ابنة ملك النرويج هارالد الخامس، تجرؤ على هكذا خطوة، هي التي اعتادت إثارة الجدل حولها كلّما اتّخذت قراراً يتعلق بحياتها الشخصية وبمسيرتها المهنيّة.

ما هي إلا أسابيع حتى تتصدّر الأميرة برنامج «النرويج البديلة» Alternative Norge ذا الحلقات الست، والذي سيُعرض على منصة «فيابلاي» السويديّة مطلع الخريف. لن تكون مارثا لويز وحدها، بل يرافقها زوجها المثير للجدل هو الآخر، ليستقبل الثنائي معالجين ووسطاء روحيين، ومترجمي لغة الحيوانات، ومدرّبي التنفّس.

الثنائي في جلسة تأمّل ضمن وثائقي خاص بقصتهما (نتفليكس)

قد يظنّ البعض أنّ كل العائلات الأوروبية المالكة محاطة بالضجيج والفضائح، على غرار العائلة البريطانية المالكة. إلّا أنّ الحال ليس كذلك في النرويج حيث يحرص الملك هارالد وزوجته الملكة صونيا على الهدوء وعدم الإفراط في الظهور ولا إثارة الجدل. ولطالما نُظر إلى الثنائي الملَكي النرويجي بوصفه نموذجاً أخلاقياً بالنسبة للشعب، إلى أن انطلقت حقبة مارثا لويز المليئة بالغرائب والفضائح؛ منذ البداية واختيارها الترفيه والغناء مهنةً، وليس انتهاءً بارتباطها بالمعالج الروحاني الأميركي دوريك فيريت.

اختارت الأميرة النروجية المولودة عام 1971 التخصص في العلاج الفيزيائي، لكنها لم تمارس المهنة بل أسّست عملها الخاص الدائر في فلك الترفيه. لم يتعرّف عليها الشعب أميرةً إنما بوصفها شخصية عامّة تقدّم الحفلات والعروض المتلفزة، حيث تسرد الحكايات الشعبية وتغنّي مع جوقات نرويجيّة معروفة.

ربما نتجَ هذا التمرّد والانقلاب على الواقع، من استسلام مارثا لويز لفكرة أنّ دورها لن يأتي أبداً لتولّي العرش. فوفق التراتبيّة في النظام الملكي في النرويج، تحلّ رابعة في ترتيب ولاية التاج بعد شقيقها الأصغر وولدَيه.

لم يقتصر قرارها بأن تكون مختلفة عن سائر أفراد العائلة، على الإطلالات التلفزيونية الموسيقية والترفيهية. فبالتزامن مع زواجها الأول عام 2002 وإنجابها 3 بنات، درست الأميرة الطب الشمولي (holistic medicine) في أحد المعاهد. ومنذ ذلك الحين، صارت تدّعي أنها تستطيع التواصل مع الحيوانات والملائكة، كما أنشأت مركزها الخاص بالعلاجات البديلة. أطلقت على المركز اسم Astarte «عشتروت» نسبةً إلى إلهة الخصب والحب والجمال عند الفينيقيين.

الأميرة مارثا لويز مع زوجها الثاني وبناتها من زواجها الأول (إنستغرام)

أثار ذلك الأمر حفيظة المواطنين النرويجيين الذين بدأوا يطالبونها بالتنازل عن لقبها الملكيّ. اتّهموها باستغلال صفة «أميرة» خدمةً لأنشطتها التجارية ولقّبوها «أميرة المزيد ممّا يمكن الحصول عليه»، في إشارة إلى الطمع والجشع وحب المال. ونزولاً عند ضغط الشارع والإعلام، أعلنت المحكمة الملكيّة النرويجيّة عام 2019، أنه ما عاد باستطاعة مارثا لويز استخدام لقب «أميرة» في عملها عرّافةً ووسيطةً روحانيّةً. وبعد 3 سنوات، تخلّت عن واجباتها الملَكيّة المتبقية من أجل التركيز على الطب البديل.

عام 2019، أعلنت الأميرة مارثا لويز عن علاقة عاطفية تجمعها بالمعالج الروحاني والعرّاف الأميركي دوريك فيريت. وقد جاء هذا الإعلان قبل شهرٍ على انتحار طليقها الكاتب النروجي آري بيهن.

«لديّ ذكريات تجمعني بها في مصر. كانت ملكتي وكنتُ فرعونَها»، قال فيريت لمجلّة «People» الأميركية، مدّعياً أنهما التقيا في حياةٍ سابقة، مع العلم بأنّ أصدقاء مشتركين هم مَن عرّفوهما على بعضهما بعضاً.

تلك التصريحات الغريبة دفعت بالنرويجيّين إلى البحث عن خلفيّات الشخص المنضمّ حديثاً إلى العائلة المالكة، وهم لم يفرحوا بما وجدوا. فيريت المولود عام 1974، معروفٌ بوصفه أحد أشهر أصحاب نظريات المؤامرة وعرّافاً ومعالجاً روحانياً أو «شامان».

رغم أنّ الإعلام النرويجي سمّاه «الرجل المخادع»، لم يَحُل ذلك دون تبنّيه من قِبَل مارثا لويز التي فتحت له أبواب قلبها وبلدِها. تحت عنوان «الأميرة والشامان»، نظّمت وإيّاه ندوات تلقّت بسببها انتقاداتٍ واسعة. وقد تزامن دخول فيريت المجتمع النرويجي مع انتشار جائحة «كورونا»، فصار يبيع ميداليات، مدّعياً أنها تحمي من «كوفيد 19».

«لديّ ذكريات تجمعني بها في مصر كانت ملكتي وكنتُ فرعونَها» فيريت عن مارثا لويز (أ.ب)

كان على النرويجيين أن ينتظروا عام 2024 وزفاف الأميرة مارثا لويز والشامان دوريك، حتى يشهدوا على ما شكّل بالنسبة إليهم كبرى فضائح هذا الثنائي.

خلافاً للتقاليد الملَكيّة النرويجيّة التي تقضي بأن يشكّل زفاف أي فردٍ من أفراد العائلة المالكة حدثاً وطنياً، فضّلت مارثا لويز إقامة حفلٍ خاص ومصغّر. سرعان ما اتّضح أنّ الهدف من ذلك لم يكن الحفاظ على الخصوصية، بل من أجل بيع الصور الحصريّة لمجلّة «Hello» البريطانية.

في المقابل، وصفت وسائل الإعلام النرويجيّة الزفاف بأنه «مُثير للضحك والإحراج» وخيانة للتقاليد النرويجيّة. كما وُجّهت انتقادات لقرار العروسَين «الاختباء في خيمة بلاستيكية» وخلف ستارة لمنع أي شخص، باستثناء مصوّري المجلّة، من التِقاط صور زفافهما، وعُد ذلك دليلاً على الجشع واللهاث خلف المال.

الأميرة مارثا لويز والشامان دوريك فيريت زواج غير تقليدي ومثير للجدل (أ.ف.ب)

قُضي الأمر وصار الشامان دوريك فيريت صهرَ العائلة الملَكيّة النرويجيّة، إلّا أنّ الاتهامات ظلّت تلاحقه؛ على غرار ما نشره الإعلام النرويجي عام 2024 من تسجيلاتٍ صوتيّة يُقرّ فيها فيريت بالاعتداء جنسياً على الزبائن خلال جلساته الروحانيّة، مضيفاً أنّ زوجته على علمٍ بأفعاله.

لم تهتزّ مارثا لويز ولا زوجها فعل، إذ أطلّا بثقةٍ عام 2025 على منصة «نتفليكس« ضمن وثائقي خاص بهما يروي قصتهما غير الاعتياديّة. ولم يتوانَ الشامان عن توجيه انتقاداتٍ إلى ملك النرويج وعائلته، كاشفاً عن أنه لم يلقَ ترحيباً حاراً منهم.

وثائقي خاص بحكاية الأميرة مارثا لويز وزوجها الثاني (نتفليكس)

كردّ فعلٍ على الوثائقي، أصدر القصر الملكي النرويجي بياناً قال فيه إن الفيلم انتهك اتفاقية مارثا لويز وزوجها مع العائلة المالكة بعدم استخدام لقبها أو صلتها بالعائلة المالكة في أي عملٍ تتولّاه أو تشارك فيه. لكن لا التنبيهات الملَكيّة ولا امتعاض العائلة يردعان الثنائي الملَكي الأغرب، بدليل أنهما عائدان في عملٍ تلفزيونيّ آخر، أكثر إثارةً للجدل هذه المرة.


مقالات ذات صلة

أولى «جوائز المونو»... تحية للمسرح واختبار للمستقبل

يوميات الشرق تغيّرت وظيفة المسرح لليلة واحدة... من رواية حكايات الآخرين إلى إنصاف أصحابه (المونو)

أولى «جوائز المونو»... تحية للمسرح واختبار للمستقبل

انتهت الدورة الأولى وقد أسَّست «جوائز المونو» لِما يتجاوز الليلة الناجحة، وهو أن يصبح وجودها ضرورياً...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق في رصيدها مسيرة حافلة بالأفلام السينمائية (إنستغرام)

نبيلة عبيد: عودتي إلى الراديو مع إحسان عبد القدوس لها إحساس مختلف

ما عرض عليها أخيراً لم تقتنع به، وشعرت بأنه لن يضيف إليها.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق ماسبيرو لإطلاق قناة رقمية وثائقية (الهيئة الوطنية للإعلام)

التلفزيون المصري للرهان على الزخم الرقمي بإطلاق «وثائقيات ماسبيرو»

بعد أن جذب محتوى ماسبيرو الرقمي أكثر من مليار مشاهدة عبر وسائل التواصل والمنصات التفاعلية خلال الفترة من 21 فبراير (شباط) وحتى 31 مايو (أيار) 2026.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الممثلة التونسية هند صبري عضوة لجنة تحكيم مهرجان عمّان السينمائي (إدارة المهرجان)

السينما التونسية ضيفة شرف مهرجان عمّان وهند صبري تُحادث جمهورها

تعود هند صبري إلى بداياتها في السينما والخيارات التي شكّلت هويتها الفنية، كما تتحدث عن النقلة المصيرية من تونس إلى مصر في حوار مفتوح مع جمهور «عمّان السينمائي».

كريستين حبيب (عمّان)
خاص الممثل المصري البريطاني خالد عبد الله في افتتاح مهرجان عمّان السينمائي (إدارة المهرجان)

خاص الممثل المصري البريطاني خالد عبد الله: «أطمح لإطلالة تغييريّة على الشاشة العربية»

في عيون الجمهور العريض هو دودي الفايد في «ذا كراون»، لكن من يتابعونه من كثب يعرفون خالد عبد الله الذي تجاوز التمثيل ليخدم قضايا وطنه وغزّة من خلال صوته.

كريستين حبيب (عمّان)

حوادث مروّعة تخلف صدمات متتالية لدى المصريين

النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)
النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)
TT

حوادث مروّعة تخلف صدمات متتالية لدى المصريين

النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)
النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)

شهد الشارع المصري خلال الأيام الأخيرة حوادث مروّعة عدّة، كان أحدثها قيام مهندس بقتل 4 من عائلته، وإصابة اثنين آخرين خلال جلسة صلح في مدينة 15 مايو (جنوب القاهرة).

وأكدت تقارير أمنية بمحافظة القاهرة، نشرتها وسائل إعلام محلية، أنَّه تمَّ العثور على 4 جثث وجريحين بعد مشاجرة بين الجاني وزوجته ووالدتها وأولاده، حيث أطلق المهندس النار عشوائياً على الحضور.

وقبل ذلك بأيام، شهدت منطقة القاهرة الجديدة واقعة قتل زوج وزوجته وابنتيه، وفق ما ذكرت النيابة العامة في تقرير لها، مؤكدة أنَّ الجاني هو صديق لرب الأسرة، وأقرَّ بأنَّه قتلهم لمحاولته اقتراض مبلغ مالي من المجني عليه، وحين رفض عقد العزم على قتله والاستيلاء على أمواله ومصاغه الذهبي، واستدرج زوجته وابنتيه وقتلهن.

وفي واقعة أخرى بمحافظة المنوفية (دلتا مصر)، تمكَّنت قوات الأمن من ضبط شخص قتل شقيقه بقرية سماليج؛ بسبب خلافات بينهما.

وترى أستاذة علم الاجتماع الدكتورة هدى زكريا، أن «الجريمة ظاهرة موجودة في المجتمعات كلها، لكن هناك جرائم تصيب المجتمع بالفزع، وغالباً ما يكون مرتكبوها مرضى نفسياً، وهم نتاج طبيعي لأمراض اجتماعية تفشَّت في الآونة الخيرة؛ بسبب التفاوت بالمظاهر والتفاوت الطبقي وانتشار (السوشيال ميديا) التي أصبح لها تأثير كبير في ترسيخ الصدمة الاجتماعية، خصوصاً مع قدرتنا حالياً على معرفة الجريمة بعد وقوعها بفترة قصيرة لا تتعدى أحياناً ساعة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «مثل هذه الجرائم المروعة سواء الأب الذي حوَّل جلسة صلح إلى مجزرة، أو الصديق الذي قتل صديقه وأسرته طمعاً في أمواله، تشير إلى أمراض اجتماعية يجب مواجهتها بحذر وحسم. طبعاً هذه الجرائم لا تتكرَّر كثيراً ولكنها تحمل دلالات على الخلل الاجتماعي الذي يجب أن يتدخل لإصلاحه كثير من المؤسسات مثل الإعلام والتعليم، وعلماء النفس والاجتماع وغيرهم من الأشخاص المعنيِّين بطرح القيم المثالية في المجتمع، ومعالجته من أمراضه التي تتفشى بطريقة مفزعة».

وترى الخبيرة القانونية والناشطة الحقوقية، هبة عادل أن «خطورة هذه الحوادث لا تكمن في وقوع الجريمة وحدها، وإنما في تفاعلها مع مجتمع يواجه ضغوطاً اقتصادية ونفسية واجتماعية متزايدة، مع محدودية مساحات الاحتواء والتدخل المبكر لحل النزاعات».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في الوقت ذاته تنتشر أخبار هذه الحوادث بسرعة كبيرة في بيئة رقمية تستطيع خلال ساعات تحويل الجريمة إلى محتوى واسع الانتشار، بما يحمله ذلك أحياناً من تطبيع للعنف، أو ترويج غير مباشر لأساليب ارتكاب الجرائم، أو منح الجاني مساحة من الشهرة والاهتمام، وهو ما قد يزيد مخاطر المحاكاة لدى بعض الفئات القابلة للتأثر».

وتشدِّد الخبيرة القانونية على «ضرورة الالتزام الصارم بالقواعد القانونية والمهنية المُنظِّمة لنشر أخبار الجرائم والتحقيقات، وتفعيل قرارات حظر النشر في الحالات التي تستوجبها طبيعة القضية، ومنع نشر الصور والمشاهد الصادمة والتفاصيل التي لا تخدم حقَّ الجمهور في المعرفة، وإنما قد تؤثر في التحقيقات أو حقوق الضحايا أو تسهم في خلق بيئة تسمح بمحاكاة السلوك الإجرامي. وقد وضع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بالفعل قواعد واضحة في هذا الشأن، من بينها التحذير من أنَّ النشر غير المسؤول قد يؤدي إلى محاكاة وتكرار السلوك الإجرامي».

وأشارت إلى أن «أخطر ما يمكن أن يحدث ليس فقط تكرار الجرائم، وإنما أن يصبح تكرارها مألوفاً، وأن تتحوَّل الجريمة إلى محتوى يومي قابل للاستهلاك والتداول والمحاكاة. ولذلك فإنَّ حماية المجتمع تقتضي مواجهة العنف قبل وقوعه، وتطبيق القانون بحسم بعد وقوعه، وفي الوقت نفسه عدم منح الجريمة منصة مجانية تجعلها قابلة للترويج أو التقليد».


كنوز المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية إلى النور

معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)
معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)
TT

كنوز المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية إلى النور

معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)
معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)

تحت عنوان «الإسكندرية... هوية وثقافة عبر الزمن»، نظم المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية أول معرض أثري مؤقت له منذ إعادة افتتاحه. يضم المعرض 21 قطعة أثرية مختارة من مقتنيات المتحف المحفوظة بمخازنه، تُعرض للجمهور لأول مرة، من خلال سيناريو عرض متحفي يسلط الضوء على ثراء التراث الحضاري لمدينة الإسكندرية وتنوعه، ويبرز أهمية النقوش والكتابات اليونانية والرومانية في توثيق جوانب متعددة من الحياة اليومية في المدينة عبر العصور.

وبحسب بيان لوزارة السياحة والآثار، فإن «القطع المعروضة تتنوع بين عملات أثرية، ومسارج، وأوانٍ فخارية، وقطع أثرية مغمورة بالمياه مستخرجة من خليج أبو قير، بالإضافة إلى برديات وأوستراكا وبطاقات مومياوات تحمل نصوصاً باللغة اليونانية».

ويأتي المعرض الذي يستمر حتى نهاية شهر سبتمبر (أيلول) 2026 في إطار حرص قطاع المتاحف على إتاحة مقتنيات المتاحف المصرية للجمهور، بما يسهم في إثراء تجربة الزائر وإتاحة الفرصة للتعرف على جوانب أخرى من تاريخ مصر وحضارتها، وفق تصريحات صحافية لرئيس قطاع المتاحف بالمجلس الأعلى للآثار الدكتور أحمد حميدة الذي اعتبر المعرض بداية لسلسلة من المعارض المؤقتة التي سيتم تنظيمها بالمتحف، بما يتيح تقديم مجموعاته الأثرية بصورة متجددة، وإبراز ما تزخر به من قطع متميزة.

جانب من الآثار في المعرض المؤقت (وزارة السياحة والآثار)

في حين أوضحت رئيسة الإدارة المركزية لمتاحف وجه بحري وسيناء هبة حمدي أن «اختيار 21 قطعة أثرية من مقتنيات المتحف اليوناني الروماني... يقدم صورة متكاملة عن جوانب من الحياة اليومية والاقتصادية والاجتماعية والجنائزية في الإسكندرية خلال العصور اليونانية والرومانية».

وأشارت مديرة المتحف اليوناني الروماني الدكتورة ولاء مصطفى إلى أن المعرض يعتمد بالكامل على مقتنيات المتحف المحفوظة بمخازنه، بما يعكس ثراء مجموعاته وتنوعها.

كتابات يونانية قديمة تحكي تاريخ الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «المتحف يقدم من خلال هذا المعرض 21 قطعة أثرية مختارة من مخازنه، ويهدف من خلالها إلى إتاحة الفرصة للمواطن السكندري والزائرين عموماً للتعرف على تراث المدينة، ودعم التوعية الأثرية، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على الآثار واستدامتها، وتأكيد دور المتحف كمركز ثقافي يخدم المجتمع».

وأشارت إلى أن المعرض يأتي في إطار الاحتفال بالعيد القومي لمحافظة الإسكندرية واليوم العالمي للترجمة.

ولفتت إلى أن «المعرض لا يعرض قطعاً فقط، بل يروي قصة مدينة كانت دوماً جسراً بين الحضارات القديمة، ويؤكد التزام المتحف بإتاحة كنوزه للجمهور».

ويعد المتحف اليوناني الروماني من المتاحف الأثرية الشهيرة بمدينة الإسكندرية، وهو المتحف الوحيد المتخصص في آثار وحضارة مصر في العصرين اليوناني والروماني، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 1892، بتصميم معماري مميز، وشهد مراحل تطوير متعددة استؤنفت عام 2015 إلى أن تم افتتاحه في أكتوبر عام 2023.


«الغارق»... فيلم موزمبيقي يراهن على خيال طفولي لاستحضار الغائبين

وجد المخرج صعوبات عدة في تحضيرات الفيلم (الشركة المنتجة)
وجد المخرج صعوبات عدة في تحضيرات الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«الغارق»... فيلم موزمبيقي يراهن على خيال طفولي لاستحضار الغائبين

وجد المخرج صعوبات عدة في تحضيرات الفيلم (الشركة المنتجة)
وجد المخرج صعوبات عدة في تحضيرات الفيلم (الشركة المنتجة)

حين يغيب شخص في الحرب لا ينتهي حضوره بالضرورة؛ فقد يتحول غيابه إلى طيف مقيم في ذاكرة أفراد عائلته، وإلى أسئلة لا تجد إجابات. من هذه المساحة بين الفقد والانتظار والذاكرة، تنطلق حكاية الفيلم الموزمبيقي القصير «الغارق» للمخرج أرييل آنيز، الذي يتخذ من عائلة واحدة متأثرة بالحرب في كابو ديلغادو مدخلاً للتأمل في آثار الصراع على الإنسان، بعيداً عن صور المعارك المباشرة.

يختفي «أماريلدو» في أثناء القتال، وسرعان ما تنتشر شائعات بأنه انشق وانضم إلى المتمردين، في حين يعود شقيقه «سيرجيو» إلى المنزل لإبلاغ العائلة بالنبأ المأساوي، لكن ما يبدو في البداية قصة عن اختفاء رجل يتحول تدريجياً إلى مواجهة مع حضور مختلف لهذا الغائب، حين يكتشف أن ابن شقيقه «بيرسيو»، البالغ من العمر عشرة أعوام، لا يزال يرتبط بوالده المفقود بعلاقة غامضة وعميقة في خياله الطفولي.

يقول مخرج الفيلم أرييل آنيز لـ«الشرق الأوسط»، في مقابلة عبر «زووم»، إن فكرة «الغارق» بدأت عام 2023، لكنها لم تكن في صورتها الأولى كما ظهرت على الشاشة، موضحاً أن «الأفكار السينمائية تتغير باستمرار خلال الكتابة وإعادة صياغة السيناريو».

مخرج الفيلم أرييل آنيز (الشركة المنتجة)

وأضاف أن «المشروع بدأ بقصة مختلفة تماماً عن رجل في كنيسة يتجول في المدينة ويُلقي عظاته، قبل أن تظهر شخصية عائلة لديها طفل تربطه بوالده علاقة من خلال الأحلام»، لافتاً إلى أن هذه الجزئية بدأت تدريجياً الاستحواذ على اهتمامه، ومع إعادة كتابة السيناريو أصبحت العلاقة بين الطفل ووالده هي قلب القصة ومحورها الأساسي.

وأشار آنيز إلى أن «هذا التحول يعكس طبيعة عملية الكتابة نفسها، إذ قد يبدأ صانع الفيلم بفكرة محددة، ثم تواصل الشخصيات والأحداث يدفع القصة في اتجاهات غير متوقعة»، على حد تعبيره، مؤكداً أن المنتج النهائي ليس بالضرورة الفيلم الذي يعتقد المخرج في البداية أنه سيصنعه، لأن الفكرة تُعيد تشكيل نفسها خلال مراحل الكتابة والتطوير، وهو ما حدث تحديداً مع «الغارق».

وأكد أن هدفه من الفيلم كان أخذ تجربة شخصية جداً في جوهرها، وهي فقدان شخص عزيز، وربطها بتجربة الحرب في شمال موزمبيق وتأثيراتها على الناس والعائلات، ثم تحويلها إلى قصة يمكن أن يجد الجمهور العالمي نفسه داخلها، موضحاً أن الإنسان، في النهاية، يعرف معنى فقد شخص يحبه، ولذلك رأى أن هذه النقطة المشتركة يمكن أن تكون الجسر الذي يصل من خلاله المشاهد إلى قضية قد لا يعرف عنها الكثير.

وأشار المخرج إلى أن أحد دوافعه أيضاً كانت الرغبة في تعريف الجمهور بما يحدث في موزمبيق، مؤكداً أن الأخبار المتعلقة ببلاده لا تحظى دائماً باهتمام واسع خارجها، لذا فإن الفيلم يمنح المشاهد مدخلاً إلى قضية ربما لم يكن يعرف عنها شيئاً، ومن خلال الحكاية الشخصية يمكن أن يبدأ اكتشاف المزيد عن موزمبيق وثقافتها وتاريخها والظروف التي يعيشها سكان شمال البلاد.

اختار المخرج التركيز على جوانب متنوعة (الشركة المنتجة)

وأوضح آنيز أن «تنفيذ الفيلم في ظروف إنتاج مريحة كان يحتاج إلى موارد، لكن واقع الصناعة السينمائية في موزمبيق يجعل الحصول على هذه الموارد أمراً صعباً، في ظل محدودية الدعم الذي تقدمه المؤسسات»، وقال إن «صناع السينما يضطرون إلى أن يكونوا عمليين ومستقلين إلى حد كبير، وإن جزءاً مهماً من عملية الإنتاج يعتمد على المجتمع المحيط بهم، سواء من خلال العلاقات المهنية أو الصداقات داخل الوسط السينمائي».

وكشف آنيز عن أن المنتج الذي كان مشاركاً في المشروع منذ مرحلة ما قبل الإنتاج انسحب قبل التصوير بأسبوع تقريباً، بعد أن كانت أموال الفيلم قد حُوّلت إلى حسابه لإدارة النفقات.

عُرض الفيلم القصير في العديد من المهرجانات (الشركة المنتجة)

وهو ما شكّل، حسب وصفه، «أكبر صعوبة واجهت المشروع»، لافتاً إلى أنهم اضطروا إلى إيجاد طريقة للتعامل مع الأزمة، وتمكنوا في النهاية من تصوير الفيلم وإنجازه رغم فقدان الموارد التي كانوا يعتمدون عليها في البداية.

وحول مشاركته في المهرجانات الدولية، قال آنيز إن «هذه الفعاليات تمثّل بلا شك فرصة مهمة على المستوى المهني، خصوصاً أن بعض المهرجانات المرموقة يمكن أن يكون لها تأثير كبير في مسيرة المخرج». لكنه أكد أن القيمة الحقيقية لهذه التجارب بالنسبة إليه لا تتوقف عند الجانب المهني، وإنما تكمن أيضاً في فرصة الالتقاء مع أشخاص يشتركون معه في الرؤية نفسها للسينما، والتعرف إلى سينمائيين لديهم الاهتمامات والطموحات ذاتها.

وعدّ وجود فيلم موزمبيقي في مهرجانات دولية يمنح بلاده حضوراً على الخريطة، لأن المشاهد الذي يتعرف إلى الفيلم قد يبدأ بعدها البحث عن ثقافة موزمبيق وتاريخها، وهو ما يعدّه آنيز مكسباً مهماً للسينما المحلية.

وعن واقع صناعة السينما في موزمبيق، قال المخرج إن «الصعوبات لا تختلف كثيراً عن التحديات الموجودة في أجزاء أخرى من أفريقيا، لكن المشكلة الأساسية في بلاده تتمثل في أن الصناعة لا تزال غير متطورة بما يكفي، ولم تترسخ بنيتها بصورة كاملة، إلى جانب ضعف الدعم الذي يأتي من المؤسسات المختلفة، سواء الحكومية أو الخاصة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended