الجزائر: تصاعد الجدل حول تقليص نفوذ «الفرنسية» في التعليم

استحضار اغتيال المثقفين خلال «العشرية السوداء» يشعل سجالاً بين العروبيين والفرنكفونيين

اجتماع لأطر وزارة التعليم مع الوزير المكلف بالقطاع (الوزارة)
اجتماع لأطر وزارة التعليم مع الوزير المكلف بالقطاع (الوزارة)
TT

الجزائر: تصاعد الجدل حول تقليص نفوذ «الفرنسية» في التعليم

اجتماع لأطر وزارة التعليم مع الوزير المكلف بالقطاع (الوزارة)
اجتماع لأطر وزارة التعليم مع الوزير المكلف بالقطاع (الوزارة)

يزداد الجدل حول «تقليص النفوذ اللغوي الفرنسي» في الجزائر تصاعداً، مع دخول مسؤولَين سابقَين في الحكومة على خط هذا النقاش، واستحضار «العشرية السوداء» في سجالات حادة، حين كان المثقفون ورجال الفن الفرنكفونيون يُقتلون يومياً برصاص الجماعات المتطرفة.

وزير التربية خلال معاينته قسماً دراسياً (الوزارة)

تتجه المنظومة التعليمية في الجزائر نحو تغيير هندستها التعليمية مع مطلع الموسم الدراسي 2026 - 2027؛ حيث أضحت اللغة الإنجليزية تُدرّس قبل الفرنسية في المرحلة الابتدائية، وباتت تحتل وزناً أكبر في امتحان شهادة التعليم المتوسط، مع ثبات حضورها في شُعب علمية عدة بالسنة الثالثة ثانوي، في وقت تختفي فيه الفرنسية تماماً من جداول التوقيت.

ويرى خبراء تحفظوا على هذا التوجه، أنه بينما يعد هذا الإصلاح بإرساء شعب تعليمية أكثر وضوحاً وسلاسة، فإنه يبني في المقابل مدرسة ضيّقة المسارات، يتراجع فيها رصيد الثقافة العامة والمشتركة.

وكانت وزارة التربية الوطنية قد أعلنت في 26 يوليو (تموز) الماضي أنه مع الدخول المدرسي المقبل ستُدرَّس اللغة الإنجليزية، ابتداءً من السنة الثالثة ابتدائي، بدلاً من الفرنسية التي سيؤجل تدريسها إلى السنة الرابعة ابتدائي.

وأبدى الأستاذ أحمد تسة، المختص في مناهج التعليم والمسؤول السابق بوزارة التربية الوطنية، موقفاً حاسماً من القرار، وهو صاحب كتاب بعنوان «الاستئصال المستحيل: تعليم اللغة الفرنسية في الجزائر».

مستشار وزير التربية السابق أحمد تسة (حسابه الخاص)

وفور الإعلان عن الإجراء، انتقد تسة القرار خلال استضافته بقناة «الخبر تي في»، التي تبث برامجها بالمنصات الرقمية، عادَّاً أن الأساتذة الجدد للغة الإنجليزية لم يتلقوا التكوين الكافي، وأن الدافع وراء هذا التغيير «آيديولوجي أكثر منه تربوياً».

واشتغل تسة مستشاراً بوزارة التعليم في عهد الوزيرة نورية بن غبريط (2014- 20109)، التي واجهت سخطاً كبيراً من طرف رموز التيار العروبي والإسلاميين، بدعوى أنها «محسوبة على التيار التغريبي الموالي لفرنسا».

وأكد تسة أن القرار المتخذ بشأن اللغة الفرنسية «خطة داخل وزارة التربية تهدف إلى الإلغاء التدريجي لتدريسها في المرحلة الابتدائية». كما أبدى استغرابه من إلغاء تدريس مادة الفلسفة لبعض الأقسام، في حين لم يطرأ أي تغيير على الحجم الساعي المخصص للتربية الإسلامية.

الوزير السابق الهامشي جعبوب (حسابه الخاص)

وخلف هذا الموقف ردود فعل حادة في الأوساط السياسية، كان أبرزها ردّ القيادي في حزب «حركة مجتمع السلم» الإسلامي، الهاشمي جعبوب، الذي تولى ثلاث وزارات: الصناعة والتجارة والعمل، في عهدي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999 -2019) والرئيس الحالي عبد المجيد تبون.

وفي منشور على حسابه بالإعلام الاجتماعي، هاجم جعبوب أحمد تسة بشدة، مذكراً بأن كتابه حول اللغة الفرنسية في الجزائر مكّنه من الحصول على «جائزة النهضة الفرنسية» سنة 2018، كما انتقده لأنه، حسب تعبيره، «لم يتمكن من إتقان اللغة العربية، رغم أنه قضى خمسين عاماً في وزارة التربية».

وكتب الوزير السابق مخاطباً تسة: «يجب أن تعلم، أنت ومن يساندك سراً وعلناً، أن الجزائر استعادت استقلالها سنة 1962، وهي دولة مستقلة وذات سيادة في قراراتها اليوم وغداً، وقرار تأجيل تدريس اللغة التي تتحسرون عليها إلى السنة الرابعة، أو حتى إلغائها نهائياً، هو قرار سيادي يندرج ضمن استكمال استرجاع السيادة الوطنية، ولا يمكن التراجع عنه، أو مراجعته إلا في اتجاه تعزيزه».

ورد أحمد تسة بدوره عبر مواقع التواصل الاجتماعي على الانتقادات، التي طالته، من دون أن يذكر جعبوب بالاسم. وقال: «تعرضت لهجمات وشتائم وافتراءات لا توصف، وكلها تصبّ في الاتجاه نفسه: لأنني لا أتقن العربية، ولأنني فرنكوفوني، ولأنني أدعو إلى إلغاء التربية الإسلامية».

وأضاف أن هذه الاتهامات «محض افتراء»، موضحاً أنه لم يدعُ إلى إلغاء مادة التربية الإسلامية، بل طالب بـ«تعزيز حضور مادة الفلسفة، وإذا اقتضى الأمر، اقتطاع ساعة من المواد التي تعتمد على الحفظ، مثل التربية الإسلامية أو التاريخ». ولفت تسة إلى أنه لم «يجد في أي من هذه الهجمات نقداً جوهرياً للأفكار التي طرحتها خلال البرنامج».

سيطرة الإسلاميين على المشهد العام في الجزائر خلال تسعينات القرن الماضي (حسابات ناشطين)

وخلال تصريحاته الصحافية، استرجع تسة ظروف تسعينات القرن الماضي، حينما اغتالت الجماعات المسلحة عشرات الصحافيين والمثقفين والجامعيين، بعضهم معربون، بدعوى مساندتهم قيادة الجيش عقب إلغاء نتائج انتخابات البرلمان نهاية 1991، التي حققت فيها «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» فوزاً كاسحاً. وفتحت هذه الخطوة الباب على اقتتال داخلي كبير خلف آلاف القتلى، لم يتعاف المجتمع منه إلى اليوم.

وفسر تسة هذا الاستحضار بأنه محاولةٌ للربط بين المتطرفين في تلك الحقبة، والمسؤولين الحاليين في الدولة، الذين اتخذوا قرار تقليص هوامش التعليم بالفرنسية، وقبله بسنوات قليلة وقف استخدام لغة موليير في مراسلات الوزارات، ومختلف الأجهزة الحكومية.

رئيس حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» (حسابه الخاص)

وامتد السجال حول الفرنسية والفلسفة إلى الطبقة السياسية، ففي بيان أصدره الثلاثاء، قال عثمان معزوز، رئيس حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» ذي التوجه اللائيكي: «ليست المدرسة فضاءً محايداً. فخلف آخر إصلاح للمنظومة التربوية يختبئ مشروع لمجتمع أقل حرية. فالمدرسة هي التي تُشكّل مواطني الغد، وتحدد علاقتهم بالمعرفة والحرية والمواطنة والعالم». وحسب معزوز، فإن «كل إصلاح في التعليم يعكس رؤية معينة للمجتمع. والإصلاح الذي يلوح في الأفق اليوم، من خلال التهميش التدريجي للفلسفة واللغة الفرنسية، ليس استثناءً من هذه القاعدة».

وأضاف معزوز موضحاً: «رغم تقديمه على أنه مجرد إعادة تنظيم بيداغوجية، فإن هذا الإصلاح ينطوي في الواقع على خيار سياسي خطير، يتمثل في تقليص المساحات التي تتشكل فيها الروح النقدية، والانفتاح الفكري، والاستقلالية في التفكير. إن الفلسفة تُزعج لأنها تُعلّم الإنسان كيف يطرح الأسئلة. فهي تُرسخ ثقافة الشك المنهجي، ودقة التفكير، والحوار القائم على الحجة، وحرية الضمير. كما تُعلّم الشباب التمييز بين المعرفة والدعاية، وبين الحقائق والمعتقدات، وبين الحجة والشتيمة».


مقالات ذات صلة

الجزائر: محاكمة ثلاثة رؤساء سابقين لـ«فاف» بتهم فساد

شمال افريقيا محكمة سيدي امحمد بالعاصمة المختصة في جرائم الفساد (الشرق الأوسط)

الجزائر: محاكمة ثلاثة رؤساء سابقين لـ«فاف» بتهم فساد

يواجه ثلاثة رؤساء سابقين للاتحاد الجزائري لكرة القدم اتهامات عدة بالفساد، في محاكمة انطلقت أمس الثلاثاء، ويُرتقب أن تستمر عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

الجزائر: تعيين وزير جديد للداخلية

عيّن الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اليوم الثلاثاء، إبراهيم مراد، في منصب وزير دولة وزيراً للداخلية والجماعات المحلية، خلفاً لسعيد سعيود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الفريق أول السعيد شنقريحة يبحث مع وزير دفاع دولة النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، التحديات الأمنية والتهديدات على الحدود المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا جماهير ترفع العلمين المغربي والجزائري (أ.ف.ب)

مخاوف من أزمة جديدة بعد توقيف الجزائر 61 مغربياً

أعلنت الشرطة الجزائرية توقيف 61 مغربياً في مدينة وهران، بشمال غربي البلاد، بتهمة الانضمام إلى شبكة إجرامية دولية والتخطيط «لارتكاب أعمال تخريبية».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد وزير الدولة وزير المحروقات في الجزائر محمد عرقاب يتحدث في جلسة حوارية ضمن «مؤتمر البترول» العالمي بالرياض (الشرق الأوسط)

الجزائر: «أنبوب الغاز العابر للصحراء» يستهدف نقل 20 مليار متر مكعب إلى أوروبا

أكد وزير الدولة وزير المحروقات في الجزائر، محمد عرقاب، أن بلاده تعمل على تعزيز قدراتها الإنتاجية وتوسيع استثماراتها في قطاع الغاز الطبيعي...

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تقلبات الأسواق المصرية تُربك قرارات الشراء وتثير مخاوف القطاع الخاص

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)
TT

تقلبات الأسواق المصرية تُربك قرارات الشراء وتثير مخاوف القطاع الخاص

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)

تراقب سارة خالد باهتمام حركة الأسعار في السوق المصرية، تمهيداً لشراء أجهزة كهربائية قبل زواجها بداية العام المقبل، وسط تذبذب في سعر الدولار مقابل الجنيه خلال الأسابيع الماضية، وتوترات إقليمية تؤثر سلباً على سلاسل الإمداد وتنعكس مباشرة على مدخلات الإنتاج وأسعار السلع المستوردة.

لاحظت سارة، التي تعمل في إحدى الشركات الخاصة وتسكن في منطقة دار السلام بجنوب القاهرة، ارتفاع أسعار الأجهزة الكهربائية، وقالت: «الأسعار ترتفع، وتوجد عروض في الوقت نفسه للتشجيع على الشراء».

واقتنصت فرصة «العروض» واشترت أجهزة صغيرة في المطبخ، وكانت تأمل أن تشتري باقي الأجهزة لولا «أزمة السيولة».

وزير التموين المصري مجتمعاً مع غرفة عمليات مبادرة «خفض أسعار السلع» (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ارتفاع أسعار السلع واكب زيادة في سعر صرف الدولار مؤخراً، إذ سجَّل 52.70 جنيه بالبنوك المصرية بعدما كان يبلغ نحو 48 جنيهاً قبل الحرب الإيرانية في فبراير (شباط) الماضي.

وعادة ما ينعكس ارتفاع سعر الصرف على حركة أسعار السلع، خصوصاً الأجهزة المُعمرة التي تعتمد في صناعتها على الاستيراد، حسب رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الجيزة التجارية في مصر، جورج زكريا، الذي أشار في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى ما وصفه بـ«حالة الركود التي تشهدها السوق حالياً»، ما يجعل التجار غير قادرين على رفع الأسعار مع ضعف حركة الشراء.

«حالة ارتباك»

ويشير الخبير الاقتصادي علي الإدريسي إلى أن الأسواق المصرية تعاني حالة من «الارتباك» تنعكس على قرارات الشراء التي يتخذها المواطنون، إذ يواجهون معضلة نتيجة تراجع القدرة الشرائية لكن في الوقت ذاته يتخوفون من ارتفاع الأسعار.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كل المؤشرات الحالية والمتوقعة تعكس زيادات مرتقبة في الأسعار، ما يعمق أزمة المُصنعين الذين تتزايد عليهم تكلفة الإنتاج من جهة، في حين تشهد السوق ركوداً في حركة البيع والشراء من جهة أخرى».

وتوقع أن تزداد الأوضاع صعوبة إذا ما قرر «البنك المركزي» رفع أسعار الفائدة، ما سيؤثر بشكل أكبر على الصناعة، موضحاً أن الكثير من المصانع تكابد التعثر ولا تستطيع الصمود.

البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وكان البنك المركزي المصري قد ثبت أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) الماضي عند متوسط 19.5 في المائة، في وقت سجل معدل التضخم على أساس سنوي في الشهر نفسه نسبة 13.9 في المائة، مقابل 14.5 في أغسطس (آب).

ونبه متخصصون إلى أن السوق المصرية تعاني مخاطر عديدة، لا تتمثل فقط في ارتفاع الأسعار، ولكن أيضاً في تقليل العمالة الناتجة عنها، إذ إنه مع ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف حركة الشراء لجأت مصانع إلى تقليص إنتاجها بنسبة قد تصل إلى 50 في المائة من قدرتها الإنتاجية، واضطرت إلى تسريح عمالة لتقليل التكاليف، ما يهدد استقرار السوق الصناعية، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

ضعف الطلب

وأشار رئيس الاتحاد المصري لمنظمات وجمعيات الطاقة المتجددة، محمد حلمي هلال، إلى أثر قرار واحد، وهو زيادة أسعار الكهرباء في يوليو (تموز) الماضي، وقال إنه تسبب بزيادة تكلفة الإنتاج بنسبة تتراوح من 3 إلى 7 في المائة في الصناعات العادية، و8 إلى 15 في المائة بالصناعات كثيفة استهلاك الطاقة، بحسب تصريحات صحافية.

ولفت زكريا، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الجيزة التجارية في مصر، إلى عوامل أخرى كثيرة تؤثر في تكلفة الإنتاج، في مقدمتها سعر الدولار، مروراً بارتفاع تكلفة الشحن والتأمين على الاستيراد لمكونات الصناعة، وطالب الحكومة بمحاولة دعم الصناعة في الأوضاع الحالية، سواء من خلال تجنب رفع أسعار الكهرباء من جديد، أو بأي طريقة أخرى.

وأضاف أن بعض الشركات تبحث إطلاق عروض لتقسيط المنتجات لمدة 12 شهراً دون فوائد، لتحريك السوق من حالة الركود التي تُعقد المشهد وتزيد إرباكه.

أحد شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)

وتراجع نشاط القطاع الخاص غير النفطي في مصر خلال سبتمبر الماضي مع هبوط «مؤشر مديري المشتريات» إلى 47.2 نقطة، مقارنة بـ49.6 نقطة في أغسطس، مما يعكس ضعف الطلب وارتفاع تكاليف الإنتاج واستمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الإقليمية.

ويعبر مؤشر مديري المشتريات عن صحة الوضع الاقتصادي لقطاع التصنيع والخدمات.

وبحسب التقرير الشهري لمجموعة «ستاندرد آند بورز»، تراجع أكبر مكونين في مؤشر مديري المشتريات، وهما الإنتاج والطلبات الجديدة، بصورة حادة ومتسارعة خلال سبتمبر، بعدما لجأت شركات عديدة إلى تقليص نشاطها نتيجة نقص طلب العملاء.


السيسي: لا مساس بالدستور المصري

الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: لا مساس بالدستور المصري

الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «عدم المساس بدستور بلاده»، وقال إن «لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه، ولن يمسه أحد».

وجاءت تأكيدات السيسي، في كلمته بالندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة المصرية، بمناسبة ذكرى انتصارات حرب أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1973؛ في سياق حديثه عن «محاولات استهداف بلاده من الداخل، وبث حرب نفسية تستهدف ثقة المصريين في مؤسسات الدولة».

وأشار السيسي إلى أن «معركة استهداف بلاده من الخارج ما زلت مستمرة»، ووجه نداء للمصريين بالتحصين من «محاولات الاستهداف المستمرة للرأي العام»، وقال إن «المواجهة مسؤولية مشتركة للشعب المصري مع مؤسسات الحكومة»، حسب بيان صادر عن الرئاسة المصرية، مساء الأربعاء.

وشهد السيسي، فعاليات الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية، بعنوان «وطن الأبطال» بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر، بحضور كبار المسؤولين في الحكومة المصرية وقادة الجيش المصري.

وفَرّق السيسي بين التحدي الذي واجهته بلاده وقت حرب أكتوبر 1973، وبين ما تشهده خلال السنوات الأخيرة، وقال إن «التحدي قبل أكثر من نصف قرن، كان استعادة أرض سيناء المحتلة»، في حين أن التحدي في 2013، كان «استعادة الدولة المصرية والحفاظ على هويتها الوطنية بعد محاولة الاستيلاء عليها وتغيير مسارها».

واعتبر السيسي أن «محاولات التأثير على وعي المواطنين وتزييف الحقائق لا تزال مستمرة حتى الآن»، واستشهد بالمحاولات التي تستهدف التشكيك في انتصار أكتوبر أو التقليل من أهميته، من خلال أدوات إعلامية وتقنيات حديثة، منها منصات التواصل الاجتماعي، وأكد أن «الذاكرة الوطنية تمثل خط الدفاع الأول لأي أمة، والعبث بها أو تشويهها يؤدي إلى إضعاف قدرة الشعوب على إدراك الحقائق والتمييز بين الصواب والخطأ، بما يلحق ضرراً بمستقبل الدولة».

ووفق السيسي، فإن «الخطر الأبرز الذي لا يزال قائماً في بلاده، هو محاولات استهداف الوعي الوطني والعبث بالذاكرة الجمعية للمصريين»، وشدد على أن «تعزيز الوعي العام ليست مسؤولية أجهزة الدولة وحدها، وإنما هي مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تضافر جهود المجتمع جميعاً».

وكشف السيسي، عن بعض من مناقشات المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بعد ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، وقبل تولي جماعة الإخوان حكم البلاد. وقال إنه أكد للمشير محمد حسين طنطاوي، وزير الدفاع الأسبق الراحل، خلال الاجتماع آنذاك: «لا مانع من تسليم السلطة للإخوان حال انتخابهم»، وقال إنه «كان يرى وقتها أن الحفاظ على الدولة واستمرار مؤسساتها يظلان أولوية مطلقة»، مشيراً إلى «المعيار الأهم هو بقاء الدولة واستمرارها، بغض النظر عمن يتولى إدارتها».

الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)

وحذر السيسي من حملات التضليل الموجهة للشعب المصري، وقال إن «الدولة لها دستور جرت الموافقة عليه، ولن يمسه أحد»، وكرر التأكيد على أن «الدستور لن يُمس»، وقال إن ما تشهده الساحة خلال الفترة الماضية من شائعات ومحاولات لتزييف الوعي واستثارة الرأي العام، «هدفها زعزعة الاستقرار وتفجير الأوضاع من داخل بلاده»، حسب بيان للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وحول حديث وزير المالية الإسرائيلي عن سيناء، أكد السيسي على أن «بلاده خاضت حرباً دفاعاً عن أرضها، واستعادتها بالكامل»، وأشار إلى أن «بلاده لا تحمل أي أجندات خفية، وأولويتها الأساسية تتمثل في الحفاظ على حدودها وأمنها القومي».

وبشأن الأوضاع الإقليمية، أكد الرئيس المصري دعم بلاده للدول الخليجية، وشدد على أن «الأمن القومي لدول الخليج، جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وقال إن «أمن بلاده امتداد للأمن القومي الخليجي»، وأكد أن «مصر تدعم أشقاءها في دول الخليج، وهي مستعدة للقيام بكل ما يلزم لخفض التصعيد وتأمين الملاحة، وإعادة الاستقرار للمنطقة».


سلطات شرق ليبيا أعدمت 31 شخصاً منذ أغسطس الماضي

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)
TT

سلطات شرق ليبيا أعدمت 31 شخصاً منذ أغسطس الماضي

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)

أفادت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الأربعاء، بأن السلطات العسكرية في الشرق الليبي أعدمت 31 شخصاً على الأقل منذ أواخر أغسطس (آب) الماضي، مشيرة إلى أن عمليات الإعدام هذه هي الأولى التي يُعلَن عنها في ليبيا ككل منذ 2010.

وبحسب تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد نددت المنظمة في بيان بإقدام القوات الخاضعة لسيطرة المشير خليفة حفتر، والمسيطرة على شرق ليبيا، وجنوبها على إعدام هؤلاء الأشخاص «عقب محاكمات عسكرية جائرة للغاية»، وتفتقر بوضوح إلى «معايير العدالة».

وإذ لاحظت بأن هذه الحالات تشكّل «أول عمليات إعدام معروفة في ليبيا منذ عام 2010»، نبّهت إلى أن «ما لا يقل عن 50 شخصاً آخرين محتجزين في سجن قرنادة العسكري، عرضة لخطر الإعدام الوشيك»، لكنها لم توضح مزيداً من التفاصيل عن زمان ومكان إعدامهم.

وتشهد ليبيا فوضى أمنية وانقساماً سياسياً ومؤسساتياً منذ سقوط معمر القذافي ومقتله عام 2011. وتسيطر قوات المشير خليفة حفتر على شرق البلاد، حيث توجد حكومة مدعومة منه، فيما تدير الغرب حكومة مقرّها طرابلس، برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

ويواجه معظم مؤسسات الإصلاح والتأهيل (السجون) في ليبيا، اتهامات متكررة من منظمات حقوقية محلية ودولية، بتسجيل انتهاكات «جسيمة» لحقوقهم، تصل إلى حد وفاتهم جراء التعذيب، إلى جانب «تنفيذ أحكام عسكرية بالسجن أو الإعدام بحق بعضهم، لا تستوفي الإجراءات القضائية اللازمة»، خاصة في الشرق حيث تسيطر قوات حفتر.

ويقع سجن قرنادة على بعد نحو مائة كيلومتر شمال شرقي بنغازي، ويخضع في معظمه لسيطرة عسكرية، مما يجعله خارج نطاق اختصاص السلطات القضائية. وغالباً ما تثار اتهامات لهذا السجن بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، من بينها ممارسات تعذيب وسوء معاملة.

واتهم نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة «هيومن رايتس ووتش»، بسام خواجا، قوات حفتر بإعدام أشخاص «بعد محاكمات سرية بنيت على اعترافات يزعم انتزاعها بالتعذيب، أمام محاكم قالت المحكمة العليا الليبية نفسها إنها ينبغي ألا تحاكم المدنيين».

ورأى خواجا أن «كل إعدام ينفذ في هذه الظروف ظلم لا رجعة فيه، وعلى كل حكومة لها نفوذ على القوات المسلحة، الضغط بشدة لمنع الإعدام التالي».

ولا تزال عقوبة الإعدام سارية في ليبيا، إذ ينص عليها قانون العقوبات لجرائم القتل والأعمال الإرهابية والمساس بأمن الدولة. وتصدر المحاكم الليبية أحكاماً بالإعدام، إلا أنها ظلت، حتى الآن، غير منفذة.

وإذ لاحظ خواجا أن «ليبيا لم تنفذ أي حكم بالإعدام طوال 15 عاماً»، أسف لكسر هذا التوقف عن التنفيذ «في غضون بضعة أسابيع»، وشدّد على أن «حياة ما لا يقل عن 50 شخصاً آخرين باتت مرهونة بقرار قوات حفتر، والحكومات التي تدعمها، بشأن ما إذا كانت ستضع حدّاً لعمليات الإعدام هذه أم لا».

وأشارت المنظمة غير الحكومية إلى أن عائلات المتهمين لم تتلق أي إخطار سلفاً بموعد تنفيذ الإعدامات، وإلى أن السلطات في شرق ليبيا رفضت تسليم جثامين من أعدموا، وطلبت من أقاربهم تأكيد هوياتهم، ثم دفنتهم من دون حضور العائلات، وحذرت الأقارب من إقامة جنازات.