جهاز جديد لتنظيم ضربات القلب بالموجات فوق الصوتية

يعمل من خارج الجسم وقابل للارتداء

جهاز تقليدي لتنظيم ضربات القلب
جهاز تقليدي لتنظيم ضربات القلب
TT

جهاز جديد لتنظيم ضربات القلب بالموجات فوق الصوتية

جهاز تقليدي لتنظيم ضربات القلب
جهاز تقليدي لتنظيم ضربات القلب

على مرّ العقود الماضية، أصبحت أجهزة تنظيم ضربات القلب Pacemaker أصغر حجماً وأكثر تطوراً، لكنها لا تزال تشترك في سمة أساسية: ضرورة زراعتها جراحياً وإدخالها إلى الجسم كي تعمل. ولكن باحثين في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT في كمبردج بالولايات المتحدة، تحدّوا هذا الأمر عبر طرحهم تقنية جديدة لجهاز تنظيم ضربات قلب لا يتطلب الزراعة الجراحية، بل قابل للارتداء الخارجي، ويعمل على تحفيز كهرباء نبضات القلب باستخدام الموجات فوق الصوتية من خارج الجسم.

تطويرات وابتكارات

وأظهرت دراستهم المنشورة في عدد 2 يونيو (حزيران) الماضي من مجلة الهندسة الطبية الحيوية الطبيعية Nature Biomedical Engineering، كيف يمكن لهذا الجهاز الصغير بحجم طابع بريدي، القيام بعمل أشبه بالحلم: وهو إجراء مزامنة كهربائية لانقباضات خلايا قلب بشرية مُهندسة Engineered Human Heart Cells، واستعادة إيقاعات القلب الطبيعية، والحفاظ على مستوى أمان عالٍ خلال ثمانية أشهر من المتابعة.

تطلب نجاح هذا المشروع العلمي الإكلينيكي سنوات من العمل عبر تخصصات متعددة، وكانت رؤية القلب وهو يستجيب بشكل موثوق للتحفيز بالموجات فوق الصوتية القابلة للارتداء أول تأكيد على أن هذا المفهوم يمكن أن يعمل في نظام حي، وكان بمثابة علامة فارقة في مرحلة التصنيع.

وتُعدّ تقنية إنتاج أجهزة تنظيم ضربات القلب من أبرز قصص النجاح في الطب. ولكن على الرغم من عقود من الابتكار، لا تزال هذه التقنية تتطلب تدخلاً جراحياً، فحتى منظمات ضربات القلب اللاسلكية Leadless Pacemakers، الحديثة نسبياً والتي تُزيل عن المريض العديد من المضاعفات المرتبطة بالأسلاك التقليدية والجيوب الجراحية، فإنها لا تزال تتطلب زرعها داخل الجسم من خلال إجراء طفيف التوغل.

وقد حفّزت الرغبة في تخفيف عبء الزرع الجراحي، موجة من الابتكار في مجال ضبط نظم القلب عبر توفير تحفيز كهربائي خارجي يُحاكي أنماط تنشيط القلب الطبيعية بشكل أدق.

ويُحاول العلماء في هذا المضمار استكشاف تقنيات جديدة تماماً في صناعة مُنظمات ضربات القلب. وعلى سبيل المثال، نشر فريق من جامعة نورث وسترن دراسة العام الماضي في مجلة Nature، قدموا فيها جهاز تنظيم ضربات القلب المؤقت Temporary Pacemaker. وهو جهاز صغير بما يكفي لحقنه في الجسم ومصمم ليذوب بمجرد عدم الحاجة إليه.

كما تقوم مجموعات أخرى من الباحثين بالتحقيق في أجهزة تنظيم ضربات القلب البيولوجية Biological Pacemakers التي تستخدم الخلايا الحية لاستعادة الانضباط للإيقاع الكهربائي القلبي، دون الحاجة إلى أجهزة مزروعة بشكل دائم.

إلكترونيات حيوية وهندسة وراثية

ومن بين هذه المحاولات العلمية المختلفة، يحتل جهاز تنظيم ضربات القلب غير الجراحي التابع لفريق معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا موقعاً فريداً لأنه يسعى إلى تحاشي الحاجة إلى الزراعة الجراحية من خلال الجمع بين الإلكترونيات الحيوية القابلة للارتداء والهندسة الوراثية. وذلك عبر دمج الاستفادة الإكلينيكية من الخصائص الفيزيائية للموجات فوق الصوتية وآفاق تطبيقات علم الوراثة الصوتية Sonogenetic.

وللتوضيح، فإن علم الوراثة الصوتية تقنية رائدة تجمع بين علم الوراثة والموجات فوق الصوتية للتحكم في خلايا محددة بطريقة غير جراحية. ومن خلال هذا، يقوم العلماء بإدخال بروتينات حساسة للصوت في خلايا مستهدفة، مثل الخلايا العصبية أو خلايا القلب. وعندما تصطدم موجات فوق صوتية منخفضة الشدة بهذه الخلايا، تعمل البروتينات كمفتاح مجهري، فتقوم بتشغيل الخلايا أو إيقافها عن عمل وظائف محددة.

ولأن الموجات فوق الصوتية تخترق الجلد والعظام بسهولة، يستطيع الأطباء استهداف الأنسجة العميقة دون الحاجة إلى جراحة. وتتيح هذه التقنية علاجات دقيقة للغاية في مجالات متعددة، منها:

* اضطرابات الدماغ: حيث يستخدم الباحثون هذه التقنية لرسم خرائط أمراض الدماغ وعلاجها. وعلى سبيل المثال، تُظهر الدراسات أنه يُمكنه تنشيط الخلايا العصبية في الفئران بشكل انتقائي لتخفيف أعراض الاكتئاب بسرعة.

* أجهزة تنظيم ضربات القلب القابلة للارتداء (كما في الدراسة موضوع العرض): وفيها نجح العلماء في تصميم لاصقة قابلة للارتداء تستخدم الموجات فوق الصوتية للتحكم في خلايا القلب المُهندسة، مما يسمح بجهاز تنظيم ضربات قلب غير جراحي.

* علاج السرطان: حيث يجري استكشاف علم الوراثة الصوتية لتحفيز الخلايا المناعية أو تدمير الأورام عن بُعد باستخدام موجات صوتية مُوجهة.

والسؤال المنطقي الذي قد يطرحه أحدنا: كيف أمكن للعلماء تعليم الخلايا القلبية سماع الصوت؟ والواقع أن فكرة استخدام الموجات فوق الصوتية للتأثير على القلب ليست جديدة. فلقد عرف الباحثون منذ زمن طويل أن الموجات الصوتية قادرة على التأثير في أنسجة القلب، وتم استكشاف الموجات فوق الصوتية كأداة محتملة لتنظيم ضربات القلب بطريقة غير جراحية. ولكن المشكلة كانت تكمن في الموثوقية. وقد أظهرت الدراسات السابقة عموماً تأثيرات ضعيفة أو غير متسقة، ما حال دون التحكم في ضربات القلب بطريقة يمكن التنبؤ بها.

ولكن باستخدام علم الوراثة الصوتية، تم جعل الخلايا أكثر استجابة للصوت. حيث أدخل الفريق العلمي لباحثي معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، قناة أيونية حساسة ميكانيكياً، تُسمى MscL-G22S، إلى خلايا عضلة القلب Cardiomyocytes البشرية المشتقة من الخلايا الجذعية الجنينية. وعند تعريض هذه الخلايا «المعدّلة صوتياً» لنبضات الموجات فوق الصوتية، أظهرت تلك الخلايا إشارات كالسيوم متزامنة وانقباضات عضلية. وبالمقابل، أظهرت الخلايا «غير المعدلة صوتياً» استجابة أقل بكثير.

ثم قام الفريق بدمج هذه التقنية في جهاز تنظيم ضربات قلب غير جراحي يُرتدى على الجسم، ويتكون من رقعة مصنوعة من الهيدروجيل، مزودة بمحولات طاقة مصغرة للموجات فوق الصوتية تُلصق على الصدر.

ولا يزال هذا الجهاز الجديد لتنظيم ضربات القلب بالموجات فوق الصوتية القابل للارتداء في المرحلة ما قبل الإكلينيكية، ويتطلب جهوداً كبيرة لإتمام توفيره للاستخدام الإكلينيكي المباشر كوسيلة علاجية معتمدة للمرضى. ولذا لا تزال التطبيقات البشرية على بعد سنوات عديدة.

ولعل أبرز ما يميز دراسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا هو إعادة تصورها لتقنية ظلت دون تغيير جوهري لعقود. فهي تقدم لمحة عن إمكانية أن أجهزة تنظيم ضربات القلب المستقبلية قد تستمر في تنظيم ضربات القلب بنفس طريقة الأجهزة الحالية، ولكنها لن تحتاج إلى أن تكون داخل الجسم للقيام بذلك.

أنواع الأجهزة وغاياتها العلاجية

يفيد أطباء «مايو كلينك» بالقول: «جهاز تنظيم ضربات القلب هو جهاز صغير يعمل ببطارية ويُستخدَم لمنع القلب من النبض ببطء شديد. ومن الضروري إجراء عملية جراحية لزرع جهاز تنظيم ضربات القلب. ويُوضع الجهاز أسفل الجلد بالقرب من عظم الترقوة». ويضيفون: «توجد أنواع مختلفة من أجهزة تنظيم ضربات القلب. ومنها:

* جهاز تنظيم ضربات القلب أحادي الحجرة. يرسل هذا النوع عادةً الإشارات الكهربائية إلى الحجرة اليمنى السفلية من القلب.

* جهاز تنظيم ضربات القلب ثنائي الحجرة. يرسل هذا النوع الإشارات الكهربائية إلى حجرة القلب العلوية اليمنى والحجرة السفلية اليمنى.

منظم ضربات القلب ثنائي البطين. يُعرف هذا النوع أيضاً بجهاز تنظيم ضربات القلب لإعادة التزامن القلبي. ومصمم خصوصاً للأشخاص المصابين بفشل القلب وبطء ضربات القلب. ويُحفِّز الجهاز حجرتي القلب السفليتين. ويساعد في تقوية عضلة القلب».

إن التغيرات في إشارات القلب الكهربائية قد تحدث في حال اعتلال عضلة القلب. كما يمكن أن يؤدي حدوث تغيرات جينية قبل الولادة، وكذلك استخدام بعض الأدوية، إلى اضطراب إشارات القلب. وبالأساس، يُستخدم جهاز تنظيم ضربات القلب للتحكم في ضربات القلب أو زيادتها. ويعمل الجهاز على تحفيز القلب حسب الحاجة للحفاظ على انتظام ضرباته. وفي الحالات الطبيعية، يتحكم النظام الكهربائي للقلب في ضربات القلب. إذ تنتقل الإشارات الكهربائية، المعروفة باسم النبضات، عبر حجرات القلب. وتَحث القلب على النبض في الوقت المناسب. ولذا قد يُوصي طبيب القلب باستخدام جهاز تنظيم ضربات القلب في الحالات الآتية:

- في حال بطء أو اضطراب نبض القلب واستمر ذلك فترة طويلة.

- في حال الإصابة بفشل القلب.

وبالعموم، لا يعمل منظم ضربات القلب إلا إذا استشعر وجود مشكلة في إصدار القلب للكهرباء المحفزة لعمل القلب. وعلى سبيل المثال، إذا كان القلب ينبض ببطء شديد، فسيرسل منظم ضربات القلب إشارات كهربائية لتصحيح ورفع معدل النبض ليكون ضمن الطبيعي.

ومن الناحية التقنية والصناعية يتكون جهاز تنظيم ضربات القلب من جزأين:

- مولِّد النبضات. يتكون هذا الصندوق المعدني الصغير من بطارية وأجزاء كهربائية. وهو يتحكم في معدل الإشارات الكهربائية المرسلة إلى القلب.

- أسلاك التوصيل. وهي أسلاك مرنة، يدخل ما بين سلك وثلاثة أسلاك في حجرة أو أكثر من حجرات القلب. وهذه الأسلاك ترسل الإشارات الكهربية اللازمة لتصحيح ضربات القلب غير المنتظمة. ولا تحتاج بعض أجهزة تنظيم ضربات القلب الأحدث إلى أسلاك توصيل. ويُطلق عليها أجهزة تنظيم ضربات القلب الخالية من الأسلاك.

ويكون جهاز تنظيم ضربات القلب الخالي من الأسلاك أصغر حجماً. وتكون جميع الأجزاء داخل وحدة واحدة. ويُزرع داخل القلب باستخدام أنبوب رفيع ومرن يُطلق عليه أنبوب قسطرة. يُدخل الطبيب الأنبوب في أحد الأوعية الدموية، ويكون في الأربية عادةً. ويمرر جهاز تنظيم ضربات القلب الخالي من الأسلاك من خلال الأنبوب. ويوجِّهه إلى الموضع المناسب في القلب.

نجح في إجراء مزامنة كهربائية لانقباضات خلايا قلب بشرية مُهندسة واستعادة إيقاعات القلب الطبيعية بمستوى أمان عالٍ

معلومات للمرضى حول الجهاز

يلخص أطباء «مايو كلينك» المعلومات التالية للمرضى الذين تم لهم زراعة جهاز تنظيم ضربات القلب، وهي:

- ينبغي أن يحسِّن جهاز تنظيم ضربات القلب الأعراض الناتجة عن بطء ضربات القلب، مثل الإرهاق الشديد والدوار والإغماء. وتعمل معظم أجهزة تنظيم ضربات القلب الحديثة على تغيير سرعة ضربات القلب تلقائياً لتتوافق مع مستوى الأنشطة البدنية. وقد يتيح لك جهاز تنظيم ضربات القلب التمتع بنمط حياة أكثر نشاطاً.

- سيكون عليك إجراء فحوصات طبية منتظمة بعد تركيب جهاز تنظيم ضربات القلب. لذا، اسأل اختصاصي الرعاية الصحية عن عدد المرات التي تحتاج فيها إلى هذه الفحوصات. وأخبر فريق الرعاية الصحية إذا لاحظت زيادة في وزنك أو انتفاخاً في ساقيك أو كاحليك أو إذا كنت تشعر بدوار أو تعرضت للإغماء.

- ينبغي أن يفحص اختصاصي الرعاية الصحية جهاز تنظيم ضربات القلب كل 3 إلى 6 أشهر. ويمكن فحص معظم أجهزة تنظيم ضربات القلب عن بُعد. وهذا يعني أنه ليس من الضروري أن تذهب إلى العيادة لإجراء هذا الفحص. إذ يرسل جهاز تنظيم ضربات القلب معلومات عن الجهاز وعن صحة قلبك إلكترونياً إلى فريق الرعاية الصحية.

- يستمر عمل بطارية جهاز تنظيم ضربات القلب عادةً من 5 أعوام إلى 15 عاماً. وفي حال تلف البطارية، ستحتاج إلى إجراء جراحة لاستبدالها. وتكون الجراحة اللازمة لتغيير بطارية جهاز تنظيم ضربات القلب غالباً أسرع من الجراحة الأولى التي أُجريت لزرع الجهاز. وستتعافى منها أيضاً على نحو أسرع.

ويضيف أطباء «مايو كلينك»:

- يمكن التحدث في الهاتف المحمول بأمان. لكن اجعل الهاتف على بُعد مسافة 6 بوصات (15 سنتيمتراً) على الأقل من جهاز تنظيم ضربات القلب. وتجنب وضع الهاتف في جيب القميص. وعند إجراء مكالمة هاتفية، ضع الهاتف على الأذن الموجودة في الجانب الآخر المقابل لموضع جهاز تنظيم ضربات القلب.

- لا يتداخل المرور عبر جهاز الكشف عن المعادن في المطارات مع عمل جهاز تنظيم ضربات القلب. رغم أن المعدن الموجود فيه قد يُصدِر صوتاً للتنبيه. واحرص على حمل بطاقة تفيد بأن لديك جهاز تنظيم ضربات القلب.

- أخبر جميع أعضاء فريق الرعاية الصحية، بما في ذلك أطباء الأسنان، بأن لديك جهاز تنظيم ضربات القلب. وقد يؤثر التصوير بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي المحوسب في عمل الجهاز، وكذلك بعض أنواع العلاجات، ومنها العلاج الإشعاعي للسرطان أو استخدام التيار الكهربائي لوقف النزيف أثناء الجراحة والعلاج بالموجات الصوتية لتفتيت حصوات المرارة أو حصوات الكلى الكبيرة.

 


مقالات ذات صلة

متلازمة «سكروميتينغ»... ما أعراض الاستخدام المتكرر للقنب؟

صحتك نبات القنب (رويترز)

متلازمة «سكروميتينغ»... ما أعراض الاستخدام المتكرر للقنب؟

كشف تقرير أميركي عن ارتفاع حاد في حالات زيارة أقسام الطوارئ بسبب الغثيان الشديد والقيء اللذين لا يمكن السيطرة عليهما نتيجة تعاطي نبات القنب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا مقر البرلمان الألماني (رويترز)

ألمانيا: دعم في البرلمان لمشروع قانون للتبرع بالأعضاء بـ«نظام الرفض الاختياري»

حظي مشروع قانون مشترك بين الكتل البرلمانية في ألمانيا، يهدف إلى اعتماد نظام «الرفض الاختياري» في التبرع بالأعضاء، بتأييد أكثر من 200 نائب برلماني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
صحتك بدء يومك بطبق من الشوفان يُعد من أسهل الطرق لإضافة غذاء داعم لصحة القلب (بيكسلز)

مرضى القلب لا يحتاجون إلى تجنب الكربوهيدرات... 4 خيارات مفيدة

عند تشخيص الإصابة بأحد أمراض القلب، قد يبدو تقليل الكربوهيدرات أو حتى تجنبها خطوة منطقية للحفاظ على الصحة. فقد أسهم انتشار الحميات الغذائية منخفضة الكربوهيدرات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك المعكرونة طبق مشبع... ما يعني أنها قد تساعد على كبح الشهية لفترة أطول (بيكسلز)

من إنقاص الوزن إلى ضبط سكر الدم... 10 أسباب قد تغيّر نظرتك إلى المعكرونة

لطالما ارتبطت المعكرونة في أذهان كثيرين بالأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي يُنصح بتقليلها، خصوصاً عند محاولة إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ماء جوز الهند قد يكون مفيداً بشكل خاص بعد ممارسة التمارين الرياضية الخفيفة (بيكسلز)

مشروب صيفي بمكوّنين فقط يجمع بين الألياف والإلكتروليتات

مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف، يصبح الحفاظ على ترطيب الجسم أولوية، لكن شرب كميات كافية من السوائل ليس الجانب الوحيد الذي يستحق الاهتمام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

متلازمة «سكروميتينغ»... ما أعراض الاستخدام المتكرر للقنب؟

نبات القنب (رويترز)
نبات القنب (رويترز)
TT

متلازمة «سكروميتينغ»... ما أعراض الاستخدام المتكرر للقنب؟

نبات القنب (رويترز)
نبات القنب (رويترز)

كشف تقرير جديد صادر عن المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها عن ارتفاع حاد في حالات زيارة أقسام الطوارئ بسبب الغثيان الشديد والقيء اللذين لا يمكن السيطرة عليهما نتيجة تعاطي نبات القنب.

وتنتج هذه الأعراض عن «متلازمة فرط القيء الناجم عن القنب»، وهي حالة أصبحت شائعة بشكل متزايد في السنوات الأخيرة، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

ويُطلق على هذه المتلازمة أحياناً اسم «سكروميتينغ» (scromiting) بشكل غير رسمي؛ وهو مصطلح يجمع بين كلمتي «صراخ» (screaming) و«قيء» (vomiting) لوصف الحالة التي يمر بها بعض المرضى: «التقيؤ الصارخ».

فما أعراض الحالة؟

إلى جانب الغثيان والقيء، تتميز متلازمة فرط القيء الناجم عن القنب بألم شديد في البطن.

ووفقاً للدكتورة إليزابيث بورمان، وهي طبيبة أمراض الباطنة والأستاذة المساعدة في الطب والطب النفسي بجامعة إلينوي في شيكاغو بأميركا، يمكن أن تستمر الأعراض لمدة تصل إلى 7 أيام خلال النوبة الحادة من هذه الحالة.

وعلى الرغم من أن هذه الحالة تحدث عادةً نتيجة الإفراط في تعاطي القنب، فإنه لا توجد جرعة يومية محددة معروفة بأنها المسبب المباشر لها.

وتقول بورمان: «لدينا الكثير من مستقبلات القنب في أدمغتنا، وكذلك في الجهاز الهضمي. ويمكن لاستخدام القنب أن يزيد من الشعور بالجوع، وقد يساعد أحياناً في تخفيف الغثيان».

وتضيف: «لكن مع الاستخدام لفترات طويلة، يبدو أن هناك خللاً ما يصيب المستقبلات الطبيعية في الجهاز الهضمي؛ ما يجعلها تستجيب بشكل غير طبيعي. وقد يعاني الأشخاص فعلياً من غثيان مزمن يمكن أن يتطور إلى متلازمة القيء الدوري».

وأشارت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إلى أن زيارات أقسام الطوارئ المرتبطة بـ«متلازمة فرط القيء الناجم عن القنب» كانت أكثر شيوعاً بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وحتى مايو (أيار) 2026.

وأكدت بورمان أن المنتجات القابلة للأكل من القنب (edibles) وأجهزة التبخير الإلكترونية (vapes) هي الأكثر تسبباً في أعراض أكثر شدة للمتلازمة، وقالت: «ترتبط المنتجات القابلة للأكل بشكل أكبر بحالات زيارة أقسام الطوارئ؛ لأن الناس يميلون إلى تناول جرعات زائدة بسبب بطء ظهور مفعولها، فهم يظنون أنهم لا يشعرون بالتأثير المطلوب، فيلجؤون إلى تناول المزيد».


لماذا نكتسب الوزن مع العمر؟ 5 عادات قد تصنع الفارق

السنوات تمرّ... والجسد يحصي تفاصيل أيامنا بطريقته (مجلة بريفنشن)
السنوات تمرّ... والجسد يحصي تفاصيل أيامنا بطريقته (مجلة بريفنشن)
TT

لماذا نكتسب الوزن مع العمر؟ 5 عادات قد تصنع الفارق

السنوات تمرّ... والجسد يحصي تفاصيل أيامنا بطريقته (مجلة بريفنشن)
السنوات تمرّ... والجسد يحصي تفاصيل أيامنا بطريقته (مجلة بريفنشن)

لطالما ساد اعتقاد بأن زيادة الوزن في منتصف العمر أمر حتمي بسبب تباطؤ عملية الأيض مع التقدُّم في السنّ. لكنّ بحوثاً تشير إلى أن الأمر أكثر تعقيداً؛ إذ يظلّ معدل الأيض مستقراً إلى حدّ كبير بين سنّ 20 و60 عاماً، في حين قد تؤدّي العادات اليومية دوراً أكبر في زيادة الوزن بمرور الوقت.

ويقول أستاذ الصحة العامة في جامعة ديوك الأميركية، الدكتور هيرمان بونتزر، إنّ التغيّرات المرتبطة بالعمر لا تعكس بالضرورة تباطؤاً في الجسم، بقدر ما ترتبط بتغير العادات. فمع التقدم في السنّ، يميل الأشخاص إلى تناول مزيد من الطعام والحركة بدرجة أقل، ممّا قد يؤدّي تدريجياً إلى زيادة السعرات الحرارية وتراكم الوزن، وفق مجلة «بريفنشن» الأميركية.

وفي الآتي 5 عادات مدعومة بالبحوث يمكن أن تساعد في الحفاظ على وزن صحي:

تناول الطعام بوعي

لا توجد أطعمة أو مكملات سحرية قادرة على تسريع عملية الأيض بصورة كبيرة، لذلك ينبغي الحذر من المنتجات التي تروّج لفكرة «تعزيز الأيض». وتشير بحوث إلى أنّ تناول الطعام خلال مشاهدة التلفزيون أو استخدام الهاتف قد يزيد كمية السعرات المتناولة بنحو 10 في المائة خلال الوجبة.

وتنصح اختصاصية التغذية الأميركية، سوزان ألبرز، بالانتباه إلى سبب تناول الطعام، وليس فقط إلى نوعه. وقد يكون من المفيد التوقّف قبل تناول وجبة خفيفة وسؤال النفس عما إذا كان الشعور بالجوع حقيقياً.

اختيار أطعمة تمنح شعوراً أطول بالشبع

ينصح بونتزر باختيار الأطعمة التي تمنح شعوراً بالشبع مدّةً أطول، فيما توصي اختصاصية التغذية الأميركية ليز ويسونيك بوجبات متوازنة غنية بالبروتين والألياف والدهون الصحية، لأنها تُهضم بوتيرة أبطأ وتساعد على استقرار الشعور بالجوع.

ومن الخيارات الأكثر إشباعاً الحبوب الكاملة الغنية بالألياف، إلى جانب مصدر للبروتين ودهون صحية، مثل زيت الزيتون أو الأفوكادو، فضلاً عن الخضراوات أو الفاكهة.

الحفاظ على الكتلة العضلية

تساعد زيادة الكتلة العضلية في رفع استهلاك الجسم للطاقة، إذ تستهلك العضلات سعرات أكثر من الدهون. وتقول الباحثة في علم وظائف الأعضاء بجامعة لويولا في شيكاغو، لارا دوغاس، إنّ الكتلة العضلية تُعد «المؤشر الأول» لمعدل الأيض، والحفاظ عليها يساعد في إبقائه مرتفعاً مدّةً أطول. وتنصح بالبدء في الحفاظ على العضلات مبكراً، من خلال تمارين المقاومة ساعة إلى ساعتين أسبوعياً.

ممارسة الأنشطة الهوائية وتقليل الجلوس

إلى جانب تمارين المقاومة، تساعد أنشطة مثل المشي وركوب الدراجات والركض على زيادة إجمالي السعرات التي يحرقها الجسم يومياً. وتشير البحوث إلى أنّ الجمع بين النشاط البدني والنظام الغذائي الصحي أكثر فاعلية في الوصول إلى وزن صحي من الاعتماد على تغيير النظام الغذائي أو ممارسة الرياضة وحدها.

وتوصي الإرشادات بممارسة 30 دقيقة من النشاط الهوائي المعتدل 5 أيام أسبوعياً على الأقل، أو 75 دقيقة من النشاط القوي أسبوعياً.

إدارة التوتّر والحصول على نوم كافٍ

لا تقتصر المحافظة على الوزن على الطعام والرياضة؛ فالتوتّر المزمن وقلة النوم قد يؤثّران في الشهية والاختيارات الغذائية والدافع إلى ممارسة النشاط البدني.

ويشير المتخصّص في طب النوم بمستشفى تكساس هيلث بريسبيتيريان في دالاس، توماس برادلي رابر، إلى دور هرمون الكورتيزول، الذي ترتفع مستوياته مع التوتّر أو الحرمان من النوم. وفي حين لا تؤدّي ليلة سيئة واحدة إلى زيادة الوزن، فإنّ استمرار التوتر وقلة النوم مدّةً طويلة قد يهيئ الجسم لزيادة الوزن.


مرضى القلب لا يحتاجون إلى تجنب الكربوهيدرات... 4 خيارات مفيدة

بدء يومك بطبق من الشوفان يُعد من أسهل الطرق لإضافة غذاء داعم لصحة القلب (بيكسلز)
بدء يومك بطبق من الشوفان يُعد من أسهل الطرق لإضافة غذاء داعم لصحة القلب (بيكسلز)
TT

مرضى القلب لا يحتاجون إلى تجنب الكربوهيدرات... 4 خيارات مفيدة

بدء يومك بطبق من الشوفان يُعد من أسهل الطرق لإضافة غذاء داعم لصحة القلب (بيكسلز)
بدء يومك بطبق من الشوفان يُعد من أسهل الطرق لإضافة غذاء داعم لصحة القلب (بيكسلز)

عند تشخيص الإصابة بأحد أمراض القلب، قد يبدو تقليل الكربوهيدرات أو حتى تجنبها خطوة منطقية للحفاظ على الصحة. فقد أسهم انتشار الحميات الغذائية منخفضة الكربوهيدرات، إلى جانب العناوين المتضاربة حول فوائدها وأضرارها، في ترسيخ اعتقاد شائع بأن تقليل الكربوهيدرات إلى أدنى حد ممكن هو الخيار الأفضل، خصوصاً للأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب.

لكن الكربوهيدرات ليست جميعها متشابهة، واستبعادها من النظام الغذائي قد يؤدي إلى عواقب غير مقصودة على الصحة. فبعض مصادر الكربوهيدرات توفر كميات مهمة من الألياف ومضادات الأكسدة والمعادن، وهي عناصر غذائية ترتبط بدعم صحة القلب. وغالباً ما تفتقر الأنماط الغذائية شديدة الانخفاض في الكربوهيدرات إلى الألياف، رغم أن الحصول على كمية كافية منها يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب.

في الواقع، يمكن أن تكون بعض الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات من الخيارات المفيدة لصحة القلب. وتقول اختصاصية التغذية المسجلة شيري غاو: «الكربوهيدرات التي تحتوي على الألياف ومضادات الأكسدة تدعم صحة القلب من خلال المساعدة في خفض الكوليسترول الضار (LDL)، وموازنة مستوى السكر في الدم، والتحكم في الوزن، وتقليل الالتهابات».

وفيما يلي أربعة أنواع من الكربوهيدرات يمكن أن تكون جزءاً من نظام غذائي داعم لصحة القلب، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل»:

1. الشوفان

يُعدّ بدء يومك بطبق من الشوفان من أسهل الطرق لإضافة غذاء داعم لصحة القلب إلى نظامك اليومي. وتأتي فوائده الوقائية للقلب بشكل أساسي من «بيتا جلوكان»، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان.

وتقول اختصاصية التغذية المعتمدة الدكتورة ليزا يونغ: «يُعدّ الشوفان فعالاً بشكل خاص في خفض الكوليسترول الضار (LDL)، لأن أليافه القابلة للذوبان ترتبط بالكوليسترول في الجهاز الهضمي وتساعد على التخلص منه من الجسم».

كما تسهم هذه الألياف بطيئة الهضم في استقرار مستوى السكر في الدم، وتساعد على توفير طاقة تدوم لفترة أطول، ما يجعل الشوفان خياراً مناسباً لوجبة مشبعة ومتوازنة.

2. البقوليات

قد لا تكون البقوليات أول ما يتبادر إلى ذهنك عند التفكير في الكربوهيدرات، لكنها تحتوي على الكربوهيدرات إلى جانب الألياف والبروتين والعديد من العناصر الغذائية الأخرى. وتُعد الفاصوليا والعدس والحمص مصادر غير مكلفة للبروتين النباتي والألياف القابلة للذوبان.

ويرتبط تناول البقوليات بانتظام بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب. وتقول غاو: «يساعد استبدال البروتين الحيواني بالبروتين النباتي من العدس أو الحمص أو التوفو على تقليل تناول الدهون المشبعة وزيادة الألياف القابلة للذوبان، مما يقلل من تراكم الترسبات في الأوعية الدموية».

وبالتالي، فإن استبدال البقوليات بجزء من اللحوم في وجباتك يمكن أن يساعد في تقليل كمية الدهون المشبعة التي تتناولها، وفي الوقت نفسه زيادة كمية الألياف التي تساعد على ضبط مستويات الكوليسترول.

كما تزود البقوليات الجسم بالبوتاسيوم والمغنسيوم، وهما معدنان يساعدان في الحفاظ على ضغط الدم ضمن المعدل الطبيعي.

ويمكنك إضافة العدس أو الحمص إلى السلطات والشوربات، أو إضافة الفاصوليا السوداء إلى التاكو، أو استخدامها في تحضير الصلصات. وتقترح اختصاصية التغذية ديفان هيرينغ تناول البقوليات مع مصدر لفيتامين «سي»، مثل عصرة من الليمون أو بعض الفلفل الحلو المفروم، لمساعدة الجسم على امتصاص الحديد النباتي الذي توفره.

تناول البقوليات بانتظام يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)

3. التوت

بفضل مذاقه الحلو وألوانه الزاهية واحتوائه على كمية جيدة من الألياف مقارنة بمحتواه من السكر، يُعد التوت إضافة بسيطة ومفيدة إلى النظام الغذائي الداعم لصحة القلب.

وتأتي ألوان التوت الحمراء والزرقاء الداكنة من الأنثوسيانين، وهي فئة من الأصباغ التي تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة.

وتقول هيرينغ: «تساعد مضادات الأكسدة الموجودة في التوت على مكافحة الإجهاد التأكسدي وتقليل الالتهاب المزمن، وكلاهما يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتطور أمراض القلب والأوعية الدموية».

ويمكن أن يساعد التوت في تقليل الالتهاب منخفض الدرجة الذي قد يؤثر في الأوعية الدموية بمرور الوقت، كما ترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بهذه المركبات المضادة للأكسدة بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب.

التوت يُعد إضافة بسيطة ومفيدة إلى النظام الغذائي الداعم لصحة القلب (بيكسلز)

4. البطاطا الحلوة

يمكن للبطاطا الحلوة أن تكون بديلاً مفيداً للكربوهيدرات المكررة، فهي غنية بالألياف والبوتاسيوم، وهو معدن أساسي لا يحصل معظم الناس على كميات كافية منه.

وتوضح يونغ: «يساعد البوتاسيوم على تنظيم ضغط الدم من خلال موازنة مستويات الصوديوم في الجسم. كما تدعم الألياف مستويات الكوليسترول الصحية».

ويعمل البوتاسيوم والصوديوم معاً في الجسم، ولذلك فإن الحصول على كمية كافية من البوتاسيوم يمكن أن يساعد في تخفيف تأثير النظام الغذائي الغني بالملح في ضغط الدم.

إضافة إلى ذلك، فإن لب البطاطا الحلوة البرتقالي غني بالبيتا كاروتين، وهو أحد مضادات الأكسدة التي تدعم صحة الأوعية الدموية.