جهاز جديد لتنظيم ضربات القلب بالموجات فوق الصوتية

يعمل من خارج الجسم وقابل للارتداء

جهاز تقليدي لتنظيم ضربات القلب
جهاز تقليدي لتنظيم ضربات القلب
TT

جهاز جديد لتنظيم ضربات القلب بالموجات فوق الصوتية

جهاز تقليدي لتنظيم ضربات القلب
جهاز تقليدي لتنظيم ضربات القلب

على مرّ العقود الماضية، أصبحت أجهزة تنظيم ضربات القلب Pacemaker أصغر حجماً وأكثر تطوراً، لكنها لا تزال تشترك في سمة أساسية: ضرورة زراعتها جراحياً وإدخالها إلى الجسم كي تعمل. ولكن باحثين في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT في كمبردج بالولايات المتحدة، تحدّوا هذا الأمر عبر طرحهم تقنية جديدة لجهاز تنظيم ضربات قلب لا يتطلب الزراعة الجراحية، بل قابل للارتداء الخارجي، ويعمل على تحفيز كهرباء نبضات القلب باستخدام الموجات فوق الصوتية من خارج الجسم.

تطويرات وابتكارات

وأظهرت دراستهم المنشورة في عدد 2 يونيو (حزيران) الماضي من مجلة الهندسة الطبية الحيوية الطبيعية Nature Biomedical Engineering، كيف يمكن لهذا الجهاز الصغير بحجم طابع بريدي، القيام بعمل أشبه بالحلم: وهو إجراء مزامنة كهربائية لانقباضات خلايا قلب بشرية مُهندسة Engineered Human Heart Cells، واستعادة إيقاعات القلب الطبيعية، والحفاظ على مستوى أمان عالٍ خلال ثمانية أشهر من المتابعة.

تطلب نجاح هذا المشروع العلمي الإكلينيكي سنوات من العمل عبر تخصصات متعددة، وكانت رؤية القلب وهو يستجيب بشكل موثوق للتحفيز بالموجات فوق الصوتية القابلة للارتداء أول تأكيد على أن هذا المفهوم يمكن أن يعمل في نظام حي، وكان بمثابة علامة فارقة في مرحلة التصنيع.

وتُعدّ تقنية إنتاج أجهزة تنظيم ضربات القلب من أبرز قصص النجاح في الطب. ولكن على الرغم من عقود من الابتكار، لا تزال هذه التقنية تتطلب تدخلاً جراحياً، فحتى منظمات ضربات القلب اللاسلكية Leadless Pacemakers، الحديثة نسبياً والتي تُزيل عن المريض العديد من المضاعفات المرتبطة بالأسلاك التقليدية والجيوب الجراحية، فإنها لا تزال تتطلب زرعها داخل الجسم من خلال إجراء طفيف التوغل.

وقد حفّزت الرغبة في تخفيف عبء الزرع الجراحي، موجة من الابتكار في مجال ضبط نظم القلب عبر توفير تحفيز كهربائي خارجي يُحاكي أنماط تنشيط القلب الطبيعية بشكل أدق.

ويُحاول العلماء في هذا المضمار استكشاف تقنيات جديدة تماماً في صناعة مُنظمات ضربات القلب. وعلى سبيل المثال، نشر فريق من جامعة نورث وسترن دراسة العام الماضي في مجلة Nature، قدموا فيها جهاز تنظيم ضربات القلب المؤقت Temporary Pacemaker. وهو جهاز صغير بما يكفي لحقنه في الجسم ومصمم ليذوب بمجرد عدم الحاجة إليه.

كما تقوم مجموعات أخرى من الباحثين بالتحقيق في أجهزة تنظيم ضربات القلب البيولوجية Biological Pacemakers التي تستخدم الخلايا الحية لاستعادة الانضباط للإيقاع الكهربائي القلبي، دون الحاجة إلى أجهزة مزروعة بشكل دائم.

إلكترونيات حيوية وهندسة وراثية

ومن بين هذه المحاولات العلمية المختلفة، يحتل جهاز تنظيم ضربات القلب غير الجراحي التابع لفريق معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا موقعاً فريداً لأنه يسعى إلى تحاشي الحاجة إلى الزراعة الجراحية من خلال الجمع بين الإلكترونيات الحيوية القابلة للارتداء والهندسة الوراثية. وذلك عبر دمج الاستفادة الإكلينيكية من الخصائص الفيزيائية للموجات فوق الصوتية وآفاق تطبيقات علم الوراثة الصوتية Sonogenetic.

وللتوضيح، فإن علم الوراثة الصوتية تقنية رائدة تجمع بين علم الوراثة والموجات فوق الصوتية للتحكم في خلايا محددة بطريقة غير جراحية. ومن خلال هذا، يقوم العلماء بإدخال بروتينات حساسة للصوت في خلايا مستهدفة، مثل الخلايا العصبية أو خلايا القلب. وعندما تصطدم موجات فوق صوتية منخفضة الشدة بهذه الخلايا، تعمل البروتينات كمفتاح مجهري، فتقوم بتشغيل الخلايا أو إيقافها عن عمل وظائف محددة.

ولأن الموجات فوق الصوتية تخترق الجلد والعظام بسهولة، يستطيع الأطباء استهداف الأنسجة العميقة دون الحاجة إلى جراحة. وتتيح هذه التقنية علاجات دقيقة للغاية في مجالات متعددة، منها:

* اضطرابات الدماغ: حيث يستخدم الباحثون هذه التقنية لرسم خرائط أمراض الدماغ وعلاجها. وعلى سبيل المثال، تُظهر الدراسات أنه يُمكنه تنشيط الخلايا العصبية في الفئران بشكل انتقائي لتخفيف أعراض الاكتئاب بسرعة.

* أجهزة تنظيم ضربات القلب القابلة للارتداء (كما في الدراسة موضوع العرض): وفيها نجح العلماء في تصميم لاصقة قابلة للارتداء تستخدم الموجات فوق الصوتية للتحكم في خلايا القلب المُهندسة، مما يسمح بجهاز تنظيم ضربات قلب غير جراحي.

* علاج السرطان: حيث يجري استكشاف علم الوراثة الصوتية لتحفيز الخلايا المناعية أو تدمير الأورام عن بُعد باستخدام موجات صوتية مُوجهة.

والسؤال المنطقي الذي قد يطرحه أحدنا: كيف أمكن للعلماء تعليم الخلايا القلبية سماع الصوت؟ والواقع أن فكرة استخدام الموجات فوق الصوتية للتأثير على القلب ليست جديدة. فلقد عرف الباحثون منذ زمن طويل أن الموجات الصوتية قادرة على التأثير في أنسجة القلب، وتم استكشاف الموجات فوق الصوتية كأداة محتملة لتنظيم ضربات القلب بطريقة غير جراحية. ولكن المشكلة كانت تكمن في الموثوقية. وقد أظهرت الدراسات السابقة عموماً تأثيرات ضعيفة أو غير متسقة، ما حال دون التحكم في ضربات القلب بطريقة يمكن التنبؤ بها.

ولكن باستخدام علم الوراثة الصوتية، تم جعل الخلايا أكثر استجابة للصوت. حيث أدخل الفريق العلمي لباحثي معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، قناة أيونية حساسة ميكانيكياً، تُسمى MscL-G22S، إلى خلايا عضلة القلب Cardiomyocytes البشرية المشتقة من الخلايا الجذعية الجنينية. وعند تعريض هذه الخلايا «المعدّلة صوتياً» لنبضات الموجات فوق الصوتية، أظهرت تلك الخلايا إشارات كالسيوم متزامنة وانقباضات عضلية. وبالمقابل، أظهرت الخلايا «غير المعدلة صوتياً» استجابة أقل بكثير.

ثم قام الفريق بدمج هذه التقنية في جهاز تنظيم ضربات قلب غير جراحي يُرتدى على الجسم، ويتكون من رقعة مصنوعة من الهيدروجيل، مزودة بمحولات طاقة مصغرة للموجات فوق الصوتية تُلصق على الصدر.

ولا يزال هذا الجهاز الجديد لتنظيم ضربات القلب بالموجات فوق الصوتية القابل للارتداء في المرحلة ما قبل الإكلينيكية، ويتطلب جهوداً كبيرة لإتمام توفيره للاستخدام الإكلينيكي المباشر كوسيلة علاجية معتمدة للمرضى. ولذا لا تزال التطبيقات البشرية على بعد سنوات عديدة.

ولعل أبرز ما يميز دراسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا هو إعادة تصورها لتقنية ظلت دون تغيير جوهري لعقود. فهي تقدم لمحة عن إمكانية أن أجهزة تنظيم ضربات القلب المستقبلية قد تستمر في تنظيم ضربات القلب بنفس طريقة الأجهزة الحالية، ولكنها لن تحتاج إلى أن تكون داخل الجسم للقيام بذلك.

أنواع الأجهزة وغاياتها العلاجية

يفيد أطباء «مايو كلينك» بالقول: «جهاز تنظيم ضربات القلب هو جهاز صغير يعمل ببطارية ويُستخدَم لمنع القلب من النبض ببطء شديد. ومن الضروري إجراء عملية جراحية لزرع جهاز تنظيم ضربات القلب. ويُوضع الجهاز أسفل الجلد بالقرب من عظم الترقوة». ويضيفون: «توجد أنواع مختلفة من أجهزة تنظيم ضربات القلب. ومنها:

* جهاز تنظيم ضربات القلب أحادي الحجرة. يرسل هذا النوع عادةً الإشارات الكهربائية إلى الحجرة اليمنى السفلية من القلب.

* جهاز تنظيم ضربات القلب ثنائي الحجرة. يرسل هذا النوع الإشارات الكهربائية إلى حجرة القلب العلوية اليمنى والحجرة السفلية اليمنى.

منظم ضربات القلب ثنائي البطين. يُعرف هذا النوع أيضاً بجهاز تنظيم ضربات القلب لإعادة التزامن القلبي. ومصمم خصوصاً للأشخاص المصابين بفشل القلب وبطء ضربات القلب. ويُحفِّز الجهاز حجرتي القلب السفليتين. ويساعد في تقوية عضلة القلب».

إن التغيرات في إشارات القلب الكهربائية قد تحدث في حال اعتلال عضلة القلب. كما يمكن أن يؤدي حدوث تغيرات جينية قبل الولادة، وكذلك استخدام بعض الأدوية، إلى اضطراب إشارات القلب. وبالأساس، يُستخدم جهاز تنظيم ضربات القلب للتحكم في ضربات القلب أو زيادتها. ويعمل الجهاز على تحفيز القلب حسب الحاجة للحفاظ على انتظام ضرباته. وفي الحالات الطبيعية، يتحكم النظام الكهربائي للقلب في ضربات القلب. إذ تنتقل الإشارات الكهربائية، المعروفة باسم النبضات، عبر حجرات القلب. وتَحث القلب على النبض في الوقت المناسب. ولذا قد يُوصي طبيب القلب باستخدام جهاز تنظيم ضربات القلب في الحالات الآتية:

- في حال بطء أو اضطراب نبض القلب واستمر ذلك فترة طويلة.

- في حال الإصابة بفشل القلب.

وبالعموم، لا يعمل منظم ضربات القلب إلا إذا استشعر وجود مشكلة في إصدار القلب للكهرباء المحفزة لعمل القلب. وعلى سبيل المثال، إذا كان القلب ينبض ببطء شديد، فسيرسل منظم ضربات القلب إشارات كهربائية لتصحيح ورفع معدل النبض ليكون ضمن الطبيعي.

ومن الناحية التقنية والصناعية يتكون جهاز تنظيم ضربات القلب من جزأين:

- مولِّد النبضات. يتكون هذا الصندوق المعدني الصغير من بطارية وأجزاء كهربائية. وهو يتحكم في معدل الإشارات الكهربائية المرسلة إلى القلب.

- أسلاك التوصيل. وهي أسلاك مرنة، يدخل ما بين سلك وثلاثة أسلاك في حجرة أو أكثر من حجرات القلب. وهذه الأسلاك ترسل الإشارات الكهربية اللازمة لتصحيح ضربات القلب غير المنتظمة. ولا تحتاج بعض أجهزة تنظيم ضربات القلب الأحدث إلى أسلاك توصيل. ويُطلق عليها أجهزة تنظيم ضربات القلب الخالية من الأسلاك.

ويكون جهاز تنظيم ضربات القلب الخالي من الأسلاك أصغر حجماً. وتكون جميع الأجزاء داخل وحدة واحدة. ويُزرع داخل القلب باستخدام أنبوب رفيع ومرن يُطلق عليه أنبوب قسطرة. يُدخل الطبيب الأنبوب في أحد الأوعية الدموية، ويكون في الأربية عادةً. ويمرر جهاز تنظيم ضربات القلب الخالي من الأسلاك من خلال الأنبوب. ويوجِّهه إلى الموضع المناسب في القلب.

نجح في إجراء مزامنة كهربائية لانقباضات خلايا قلب بشرية مُهندسة واستعادة إيقاعات القلب الطبيعية بمستوى أمان عالٍ

معلومات للمرضى حول الجهاز

يلخص أطباء «مايو كلينك» المعلومات التالية للمرضى الذين تم لهم زراعة جهاز تنظيم ضربات القلب، وهي:

- ينبغي أن يحسِّن جهاز تنظيم ضربات القلب الأعراض الناتجة عن بطء ضربات القلب، مثل الإرهاق الشديد والدوار والإغماء. وتعمل معظم أجهزة تنظيم ضربات القلب الحديثة على تغيير سرعة ضربات القلب تلقائياً لتتوافق مع مستوى الأنشطة البدنية. وقد يتيح لك جهاز تنظيم ضربات القلب التمتع بنمط حياة أكثر نشاطاً.

- سيكون عليك إجراء فحوصات طبية منتظمة بعد تركيب جهاز تنظيم ضربات القلب. لذا، اسأل اختصاصي الرعاية الصحية عن عدد المرات التي تحتاج فيها إلى هذه الفحوصات. وأخبر فريق الرعاية الصحية إذا لاحظت زيادة في وزنك أو انتفاخاً في ساقيك أو كاحليك أو إذا كنت تشعر بدوار أو تعرضت للإغماء.

- ينبغي أن يفحص اختصاصي الرعاية الصحية جهاز تنظيم ضربات القلب كل 3 إلى 6 أشهر. ويمكن فحص معظم أجهزة تنظيم ضربات القلب عن بُعد. وهذا يعني أنه ليس من الضروري أن تذهب إلى العيادة لإجراء هذا الفحص. إذ يرسل جهاز تنظيم ضربات القلب معلومات عن الجهاز وعن صحة قلبك إلكترونياً إلى فريق الرعاية الصحية.

- يستمر عمل بطارية جهاز تنظيم ضربات القلب عادةً من 5 أعوام إلى 15 عاماً. وفي حال تلف البطارية، ستحتاج إلى إجراء جراحة لاستبدالها. وتكون الجراحة اللازمة لتغيير بطارية جهاز تنظيم ضربات القلب غالباً أسرع من الجراحة الأولى التي أُجريت لزرع الجهاز. وستتعافى منها أيضاً على نحو أسرع.

ويضيف أطباء «مايو كلينك»:

- يمكن التحدث في الهاتف المحمول بأمان. لكن اجعل الهاتف على بُعد مسافة 6 بوصات (15 سنتيمتراً) على الأقل من جهاز تنظيم ضربات القلب. وتجنب وضع الهاتف في جيب القميص. وعند إجراء مكالمة هاتفية، ضع الهاتف على الأذن الموجودة في الجانب الآخر المقابل لموضع جهاز تنظيم ضربات القلب.

- لا يتداخل المرور عبر جهاز الكشف عن المعادن في المطارات مع عمل جهاز تنظيم ضربات القلب. رغم أن المعدن الموجود فيه قد يُصدِر صوتاً للتنبيه. واحرص على حمل بطاقة تفيد بأن لديك جهاز تنظيم ضربات القلب.

- أخبر جميع أعضاء فريق الرعاية الصحية، بما في ذلك أطباء الأسنان، بأن لديك جهاز تنظيم ضربات القلب. وقد يؤثر التصوير بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي المحوسب في عمل الجهاز، وكذلك بعض أنواع العلاجات، ومنها العلاج الإشعاعي للسرطان أو استخدام التيار الكهربائي لوقف النزيف أثناء الجراحة والعلاج بالموجات الصوتية لتفتيت حصوات المرارة أو حصوات الكلى الكبيرة.

 


مقالات ذات صلة

علماء يفسرون سبب استعادة الوزن بعد اتباع الحميات الغذائية

صحتك قد تحفز الخلايا الدهنية على الاستمرار في إنتاج هرمون يثير الشعور بالجوع (بيكساباي)

علماء يفسرون سبب استعادة الوزن بعد اتباع الحميات الغذائية

دراسة جديدة وجدت سبباً لسرعة استعادة الوزن لدى الأشخاص الذين يتبعون حميات غذائية أو يتناولون أدوية لإنقاص الوزن بمجرد توقفهم عن ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الوجود إلى جانب شخص مقرَّب قد يرتبط بتحسن قدرة الجسم على تنظيم عدد من الاستجابات الفسيولوجية (بيكسلز)

هل تأكل بمفردك؟ دراسة تكشف تأثير الرفقة في مستويات السكر بالدم

تشير دراسة حديثة إلى أن وجود شخص مقرَّب إلى جانبك أثناء تناول الطعام قد ينعكس أيضاً على استجابة الجسم للطعام، ويساعد في الحد من الارتفاع في مستويات السكر بالدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعد التفاح خياراً آخر غنياً بالكربوهيدرات إذ يوفر عناصر غذائية أساسية مثل الألياف والماء وفيتامين «ج» (بيكساباي)

تشعر بالخمول؟ 5 فواكه تمنحك دفعة من الطاقة

إذا كنت تشعر بالخمول في فترة ما بعد الظهر فهناك بعض الفواكه التي تُعطيك قدراً من الطاقة فور تناولها خلال فترات اليوم، ونستعرضها في التقرير التالي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك هناك ارتفاع مقلق في معدلات الإصابة بالسرطان بين الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً (بيكسلز)

ارتفاع مقلق في معدلات الإصابة بالسرطان بين الشباب

كشفت دراسة دولية حديثة عن وجود ارتفاع مقلق في معدلات الإصابة بعدد من أنواع السرطان بين الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم البقوليات: هل تفيد القلب؟

البقوليات: هل تفيد القلب؟

تحتوي على مكونات غذائية صحية كثيرة

جولي كورليس (كمبردج (ولاية ماساتشوستس الأميركية))

علماء يفسرون سبب استعادة الوزن بعد اتباع الحميات الغذائية

قد تحفز الخلايا الدهنية على الاستمرار في إنتاج هرمون يثير الشعور بالجوع (بيكساباي)
قد تحفز الخلايا الدهنية على الاستمرار في إنتاج هرمون يثير الشعور بالجوع (بيكساباي)
TT

علماء يفسرون سبب استعادة الوزن بعد اتباع الحميات الغذائية

قد تحفز الخلايا الدهنية على الاستمرار في إنتاج هرمون يثير الشعور بالجوع (بيكساباي)
قد تحفز الخلايا الدهنية على الاستمرار في إنتاج هرمون يثير الشعور بالجوع (بيكساباي)

لطالما حيّرت الباحثين مسألةُ سرعة استعادة الوزن لدى الأشخاص الذين يتبعون حميات غذائية أو يتناولون أدوية لإنقاص الوزن بمجرد توقفهم عن ذلك.

وقد طرحت دراسة جديدة تفسيراً محتملاً يتمثل في آلية كيميائية قد تحفز الخلايا الدهنية على الاستمرار في إنتاج هرمون يثير الشعور بالجوع، مما يخلق «ذاكرة» للسمنة حتى بعد فقدان الوزن، وفقاً لما ذكره تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

أدلة الدراسة

ويشير العلماء بحذر إلى أن الأدلة المستمدة من هذه الدراسة تعتمد على تجارب أجريت على الفئران، ولا تُعد إثباتاً قاطعاً للآليات التي تفسر استعادة الوزن؛ إلا أن الخبراء يرون فيها خطوةً إلى الأمام نحو فهم أعمق للوظائف والتغيرات الخلوية الكامنة وراء السمنة. وقد شككت دراسات حديثة في فكرة أن الخمول البدني هو السبب الرئيسي للسمنة، وحددت عوامل وراثية أخرى - مثل خلل في إنتاج هرمون GLP-1 - ترتبط ببعض أنواع السمنة.

ويرى معدّو الدراسة أنه مع تزايد شيوع أدوية إنقاص الوزن، تزداد أهمية فهم سبب تلاشي مفعولها بسرعة بمجرد توقف المرضى عن تناولها. ويضيف الباحثون أن علاج السمنة قد يتطلب - إلى جانب فقدان الوزن - التعامل مع ما يمكن وصفه بـ«الذاكرة البيولوجية» داخل خلايانا.

ذاكرة السمنة

وفي هذا الصدد، قال سيث فيلد، أستاذ الطب المتخصص في الغدد الصماء بجامعة «كيس ويسترن ريزيرف» وأحد مؤلفي الدراسة التي نُشرت في سبتمبر (أيلول) في دورية «Cell Reports»: «إذا تمكنا من فهم مصدر هذه الذاكرة، فقد نتوصل في النهاية إلى طريقة لإيقافها».

إن فكرة احتفاظ الخلايا بذاكرة للسمنة ليست جديدة، لكن الباحثين لا يزالون يسعون لفهم الآليات التي تؤثر من خلالها هذه الذاكرة على استعادة الوزن. ومن خلال علم التخلق (epigenetics)، يدرس العلماء كيف يمكن للعوامل الخارجية أن تؤثر على سلوك الخلايا عبر تعديل العلامات الكيميائية القادرة على تفعيل الجينات - ووظائف خلوية محددة - أو تعطيلها. وقد بحثت دراسة أُجريت عام 2024 في كيفية تسبب السمنة في إحداث تغيرات تخلقية (epigenetic changes)، وأشارت إلى أن الخلايا الدهنية - لدى كل من البشر والفئران - تحتفظ بتغيرات تخلقية دائمة حتى بعد فقدان الوزن. وقد استعادت الفئران التي أظهرت هذه الاختلافات الخلوية وزنها بسرعة، إلا أن الباحثين لم يجدوا تفسيراً قاطعاً لهذه الظاهرة.

وضع التشغيل الدائم

وركزت دراسة شهر سبتمبر على التغيرات التخلقية التي تؤثر على إنتاج هرمون «الأسبروسين» (asprosin) المحفز للشهية؛ حيث وجد الباحثون أن الفئران التي أُجبرت على اكتساب الوزن أنتجت مستويات عالية من هذا الهرمون، وظلت هذه المستويات مرتفعة حتى بعد فقدانها للوزن. قال أتول شوبرا، الأستاذ المشارك في الطب وعلم الوراثة وعلم الجينوم بجامعة «كيس ويسترن ريزيرف» وأحد مؤلفي الدراسة: «إن آلية الشعور بالجوع لديهم تظل عالقة في وضع التشغيل الدائم».

ويرى فريق شوبرا أن بقاء بروتين «الأسبروسين» (asprosin) في الجسم قد يعود إلى الطريقة التي تؤثر بها إحدى الرسائل الكيميائية على الخلايا الدهنية؛ إذ ترتبط هذه المادة الكيميائية -المعروفة باسم TGF-β1- بالالتهابات وتزداد مستوياتها في حالات السمنة، كما أنها تحفز إنتاج «الأسبروسين».

وعادةً ما يتفكك بروتين TGF-β1 في غضون دقائق، إلا أن الباحثين اكتشفوا أن تأثيره المحفز للشهية قد يستمر لفترة أطول بكثير. ووفقاً للدراسة، أظهرت الفئران التي حُقنت ببروتين TGF-β1 مستويات مرتفعة من «الأسبروسين» حتى بعد مرور أسابيع على الحقن. كما كشفت اختبارات المتابعة أن الفئران التي تغذت على أنظمة غذائية عالية الدهون -مما أدى بطبيعة الحال إلى زيادة مستويات TGF-β1 و«الأسبروسين» لديها- احتفظت بمستويات مرتفعة من «الأسبروسين» حتى بعد فقدانها للوزن.


هل تأكل بمفردك؟ دراسة تكشف تأثير الرفقة في مستويات السكر بالدم

الوجود إلى جانب شخص مقرَّب قد يرتبط بتحسن قدرة الجسم على تنظيم عدد من الاستجابات الفسيولوجية (بيكسلز)
الوجود إلى جانب شخص مقرَّب قد يرتبط بتحسن قدرة الجسم على تنظيم عدد من الاستجابات الفسيولوجية (بيكسلز)
TT

هل تأكل بمفردك؟ دراسة تكشف تأثير الرفقة في مستويات السكر بالدم

الوجود إلى جانب شخص مقرَّب قد يرتبط بتحسن قدرة الجسم على تنظيم عدد من الاستجابات الفسيولوجية (بيكسلز)
الوجود إلى جانب شخص مقرَّب قد يرتبط بتحسن قدرة الجسم على تنظيم عدد من الاستجابات الفسيولوجية (بيكسلز)

لا تقتصر فوائد تناول الطعام بصحبة الآخرين على تعزيز الروابط الاجتماعية والاستمتاع بالوجبة؛ إذ تشير دراسة حديثة إلى أن وجود شخص مقرَّب إلى جانبك أثناء تناول الطعام قد ينعكس أيضاً على استجابة الجسم للطعام، ويساعد في الحد من الارتفاع الحاد في مستويات السكر بالدم بعد الوجبات.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في وقت بات فيه التواصل المباشر أقل حضوراً في الحياة اليومية، مع انتشار العمل عن بُعد، وزيادة الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي، وقضاء كثيرين أوقات الوجبات منشغلين بهواتفهم بدلاً من التفاعل مع أفراد العائلة أو الأصدقاء.

وفي السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بالتأثيرات الصحية للوحدة والعزلة الاجتماعية، في ظل أدلة تربط التواصل الاجتماعي بالصحة العامة وطول العمر وجودة الحياة. إلا أن دراسة جديدة، نُشرت في دورية «ساينس أدفانسز» (Science Advances)، ذهبت إلى أبعد من ذلك؛ إذ بحثت في تأثير القرب من شخص مقرَّب في بعض العمليات الفسيولوجية التي تحدث داخل الجسم.

ووجد الباحثون أن الوجود بالقرب من شخص مقرَّب قد يرتبط بتحسن قدرة الجسم على تنظيم عدد من الاستجابات الفسيولوجية، من بينها مستويات الغلوكوز في الدم، ودرجة حرارة الجسم، والاستجابة للتوتر، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

وكانت النتيجة اللافتة فيما يتعلق بسكر الدم أن المشاركين سجلوا ارتفاعاً أقل في مستويات الغلوكوز بعد تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات، عندما تناولوها بصحبة شركائهم العاطفيين، مقارنة بتناول الوجبة نفسها بمفردهم.

كيف أُجريت الدراسة؟

لمعرفة ما إذا كان القرب الاجتماعي يؤثر في الاستجابات الفسيولوجية للجسم، أجرى الباحثون 4 تجارب منفصلة تناولت مستويات الغلوكوز في الدم، وتنظيم درجة حرارة الجسم، والاستجابة للتوتر لدى البالغين والرضع.

وشملت تجربة الغلوكوز 108 بالغين، بينما شارك 116 بالغاً في تجربة تنظيم درجة الحرارة، و115 بالغاً في تجربة التوتر، إضافة إلى 56 رضيعاً في تجربة تناولت الاستجابة للتوتر لدى الأطفال.

وفي كل تجربة، خضع المشاركون للاختبار في حالتين مختلفتين: الأولى بمفردهم، والثانية بصحبة شخص مقرَّب. وكان هذا الشخص شريكاً عاطفياً في تجارب البالغين، ووالدة الرضيع في التجربة الخاصة بالأطفال.

وخضع المشاركون أنفسهم للاختبار في كلتا الحالتين، ما أتاح للباحثين مقارنة استجابة جسم الشخص نفسه عندما يكون بمفرده، وعندما يكون بالقرب من شخص مقرَّب، بدلاً من الاكتفاء بالمقارنة بين مجموعات مختلفة من الأشخاص.

وكانت تجربة الغلوكوز من أبرز التجارب التي تناولتها الدراسة. وفيها تناول 108 مشاركين بالغين وجبة موحدة من الكربوهيدرات، تمثلت في كمية من الخبز الأبيض توفر 50 غراماً من الكربوهيدرات.

وقاس الباحثون مستويات الغلوكوز في دم المشاركين قبل تناول الطعام، ثم بعد مرور 15 و30 و45 و60 و90 و120 دقيقة على الوجبة. وخضع كل مشارك للتجربة مرتين: مرة أثناء تناوله الطعام بمفرده، ومرة أخرى في وجود شريكه العاطفي.

أما التجارب الأخرى، فاتبعت تصميماً مشابهاً، ولكنها ركزت على مؤشرات فسيولوجية مختلفة، من بينها قدرة الجسم على تنظيم درجة حرارته عند التعرض للبرد، وكيفية استجابة الجهاز العصبي للضغوط النفسية.

ماذا أظهرت النتائج؟

أظهرت الدراسة أن الجسم كان أكثر كفاءة في الحفاظ على ما يُعرف بـ«التوازن الداخلي» في حالة القرب الاجتماعي مقارنة بحالة الانفراد.

ويشير التوازن الداخلي إلى قدرة الجسم على إبقاء بيئته الداخلية مستقرة نسبياً في مواجهة التغيرات المختلفة، مثل ارتفاع مستويات الغلوكوز بعد تناول الطعام، أو تغير درجة حرارة الجسم، أو التعرض للتوتر.

وفي تجربة الغلوكوز، كان ارتفاع سكر الدم بعد تناول الوجبة الغنية بالكربوهيدرات أقل عندما تناول المشاركون الطعام بصحبة شركائهم العاطفيين، مقارنة بتناول الوجبة نفسها بمفردهم.

ولم يقتصر هذا النمط على سكر الدم. ففي تجربة التعرض للبرد، أظهرت أجسام المشاركين قدرة أفضل على تنظيم درجة الحرارة عندما كانوا بالقرب من شخص مقرَّب.

كما وجد الباحثون أن القرب الاجتماعي ارتبط بتنظيم أكثر كفاءة لاستجابات الجهاز العصبي عند التعرض لمواقف مسببة للتوتر، وظهر هذا الارتباط لدى البالغين والرضَّع على حد سواء.

وبذلك، رصد الباحثون نمطاً متشابها عبر التجارب الأربع: وجود شخص مقرَّب ارتبط بقدرة أفضل للجسم على تنظيم استجاباته الداخلية عند مواجهة تغيرات قصيرة الأمد.

وأطلق الباحثون على هذه الظاهرة مفهوم «الفسيولوجيا الاجتماعية»، الذي يقوم على فكرة أن القرب الاجتماعي لا يؤثر في الحالة النفسية والعاطفية فحسب؛ بل قد يسهم أيضاً في كيفية تنظيم الجسم لوظائفه عبر أنظمة فسيولوجية مختلفة.

وتشير النتائج، في مجملها، إلى أن مشاركة الوجبات مع شخص مقرَّب قد تحمل فوائد تتجاوز الجانب الاجتماعي، وقد تؤثر في الطريقة التي يستجيب بها الجسم للطعام.


تشعر بالخمول؟ 5 فواكه تمنحك دفعة من الطاقة

يُعد التفاح خياراً آخر غنياً بالكربوهيدرات إذ يوفر عناصر غذائية أساسية مثل الألياف والماء وفيتامين «ج» (بيكساباي)
يُعد التفاح خياراً آخر غنياً بالكربوهيدرات إذ يوفر عناصر غذائية أساسية مثل الألياف والماء وفيتامين «ج» (بيكساباي)
TT

تشعر بالخمول؟ 5 فواكه تمنحك دفعة من الطاقة

يُعد التفاح خياراً آخر غنياً بالكربوهيدرات إذ يوفر عناصر غذائية أساسية مثل الألياف والماء وفيتامين «ج» (بيكساباي)
يُعد التفاح خياراً آخر غنياً بالكربوهيدرات إذ يوفر عناصر غذائية أساسية مثل الألياف والماء وفيتامين «ج» (بيكساباي)

إذا كنت تشعر بالخمول في فترة ما بعد الظهر، فهناك أسباب وجيهة عديدة لاختيار الفاكهة، إذ تجعل الكربوهيدرات والألياف الموجودة في الموز والتفاح وغيرهما من الفواكه مصدراً ممتازاً للطاقة المستمرة، ووفقاً لتقرير لموقع «فيري ويل هيلث» يستعرض بعض الفواكه التي تُعطيك دفعة من الطاقة.

الموز

يُعرف الموز بمحتواه العالي من البوتاسيوم، لكنه غني أيضاً بالكربوهيدرات، مما يجعله مصدراً ممتازاً وسريعاً لتعزيز الطاقة.

تقول ستايسي وودسون، اختصاصية التغذية المسجلة (MS, RDN, LDN) ومقرها فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا: «توفر السكريات البسيطة -أي الفركتوز والغلوكوز- (الموجودة في الموز) مصدراً فورياً للطاقة».

بالإضافة إلى ذلك، يوفّر الموز الألياف. وتوضح ستايسي وودسون أن الألياف تلعب دوراً رئيسياً؛ فهي تُبطئ عملية الهضم وتوفّر طاقة مستدامة، مما يقلّل احتمالية حدوث هبوط مفاجئ في مستويات السكر (أو ما يُعرف بـ«sugar crash»).

ورغم أن الموز يمكن أن يكون مصدراً جيداً للطاقة بمفرده، فإن تناوله مع البروتين والدهون الصحية يمكن أن يمنحك شعوراً بالطاقة لفترة أطول. يمكنك تجربة تناوله مع زبدة الفول السوداني، إذ توفّر الملعقة الكبيرة الواحدة نحو 8 غرامات من الدهون -معظمها من النوع الصحي غير المشبع- و3.84 غرام من البروتين.

وتضيف ستايسي وودسون: «يؤدي هذا المزيج إلى إبطاء عملية الهضم بشكل أكبر، وتحسين امتصاص بعض العناصر الغذائية، وإضفاء تنوع في النكهة والقوام، وكل ذلك مع الحفاظ على شعورك بالشبع لفترة أطول».

التفاح

يُعد التفاح خياراً آخر غنياً بالكربوهيدرات، إذ يوفّر عناصر غذائية أساسية مثل الألياف والماء وفيتامين «ج» والحديد ومركبات نباتية مضادة للأكسدة، كما أنه يحتوي على نسبة من الألياف تفوق تلك الموجودة في الموز.

وتقول ستايسي وودسون: «تعمل الألياف (الموجودة في التفاح) على تنظيم سرعة معالجة الجسم للسكر، مما يؤدي إلى الحصول على طاقة أكثر استقراراً واستدامة». وفي المقابل، فإن عصير التفاح -الذي يحتوي على سكر التفاح دون الألياف التي تبطئ امتصاصه- من المرجح أن يتسبب في ارتفاع حاد ومفاجئ في مستوى السكر في الدم يتبعه انخفاض سريع.

يؤدي تناول التفاح مع مصادر للبروتين الصحي والدهون غير المشبعة -مثل الكاجو أو زبدة الفول السوداني- إلى إبطاء عملية الهضم. وهذا يعني الحصول على طاقة ثابتة، وتحسين امتصاص العناصر الغذائية، والشعور بالشبع لفترة أطول.

البرتقال

يُعدّ البرتقال خياراً آخر توصي به ستايسي وودسون للحصول على دفعة صحية من الطاقة؛ إذ تقول إن هذه الفاكهة -على غرار غيرها- سهلة الحمل، ولا تتطلب سوى القليل من التحضير، كما أنها توفر قيمة غذائية حقيقية إلى جانب الطاقة والألياف. وعلاوة على ذلك، يزخر البرتقال بعناصر غذائية مهمة مثل فيتامين «سي» (C) والكالسيوم والفوسفور.

جرّب تناول حصة مقدارها نصف كوب (110 غرامات) من جبن القريش كامل الدسم مع برتقالة، للحصول على 14 غراماً إضافياً من البروتين و4.5 غرام من الدهون، وهو ما يمنحك شعوراً مستمراً بالطاقة والامتلاء.

التمر

قلة من الفواكه تضاهي التمر من حيث محتواه من الألياف والسكريات. ويُعد التمر خياراً مثالياً للحصول على الطاقة، سواء كانت سريعة المفعول أو مستدامة. وتجدر الإشارة إلى أن ما يصل إلى 16 في المائة من الألياف الموجودة فيه هي ألياف قابلة للذوبان؛ إذ تذوب في الماء وتشكل مادة هلامية (جيل) في أثناء عملية الهضم، مما يؤدي إلى إبطاء هذه العملية.

يحتوي التمر المجفف على نسبة أعلى من السكروز -وهو النوع نفسه الموجود في سكر المائدة- ونسبة أقل من السكريات البسيطة مقارنة بالتمر الطازج. يتميز التمر بغناه بالبوتاسيوم والمغنسيوم، كما يحتوي على الحديد والزنك والفوسفور وغيرها من العناصر. وعلاوة على ذلك، فهو يحتوي على بروتين عالي الجودة يضم ثمانية من الأحماض الأمينية الأساسية التسعة.

المانجو المجففة

تُعد المانجو المجففة غنية بالكربوهيدرات والسكريات البسيطة، ولكنها تحتوي أيضاً على بعض الألياف، مما يجعلها مصدراً جيداً للطاقة الفورية والمستدامة في آنٍ واحد، وذلك حسبما ذكرت ستايسي وودسون. كما أنها أقل عرضة للتسبب في هبوط مفاجئ في مستويات السكر (ما يُعرف بـ«sugar crash») مقارنة بالمشروبات الغازية أو الوجبات الخفيفة التي تحتوي على سكريات مضافة وتفتقر إلى الألياف.

وتُعد ثمرة المانجو أيضاً مصدراً للعناصر الغذائية الأساسية، بما في ذلك فيتامينات «أ» و«ج»، والمغنسيوم، والبوتاسيوم. كما تحتوي هذه الفاكهة على مركبات نباتية ترتبط بفوائد صحية، مثل المانغيفيرين (mangiferin)، والبوليفينول، والكاروتينات، والفلافونويدات.

وكما هو الحال مع الأطعمة الأخرى، فإن الجمع بين المانجو وأطعمة غنية بالدهون غير المشبعة والبروتين يساعد في الحفاظ على مستويات الطاقة لفترة أطول مع تعزيز القيمة الغذائية. ويُعد الكاجو خياراً جيداً في هذا الصدد؛ إذ توفّر أونصة واحدة منه (نحو 28 غراماً) ما يقرب من 4.19 غرام من البروتين و13.5 غرام من الدهون، معظمها من النوع الصحي غير المشبع.

هل ينبغي أن تقلق بشأن الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة؟

يُعزى جزء من كون الفاكهة مصدراً ممتازاً للطاقة السريعة إلى محتواها العالي من الكربوهيدرات. وفي الوقت نفسه، تشدد العديد من الأنظمة الغذائية -مثل نظامي «الكيتو» و«الباليو»- على ضرورة تقليل تناول الفاكهة.

هل يجعل ذلك الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة أمراً مثيراً للقلق؟ تقول ستايسي وودسون: «بالطبع لا؛ فالكربوهيدرات هي المصدر الرئيسي للطاقة في الجسم».

وأضافت أن الفاكهة تُعدّ واحدة من أكثر مصادر الكربوهيدرات غنىً بالعناصر الغذائية، كما أنها خيار ممتاز للحصول على طاقة مستدامة، لا سيما عند تناولها مع البروتين والدهون الصحية. وأوضحت قائلة: «تأتي السكريات الطبيعية فيها مصحوبة بالفيتامينات والمعادن والماء والألياف، مما يجعلها مصدراً غنياً بالعناصر الغذائية ومُمداً فعالاً للجسم بالطاقة».

ومع ذلك، ينبغي عليك محاولة الحد من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات والسكريات المضافة والفقيرة بالألياف؛ فالأطعمة النشوية المكررة -مثل المعكرونة والمخبوزات والخبز الأبيض- تزيد احتمالية حدوث انخفاض حاد ومفاجئ في مستويات السكر في الدم.