جهاز جديد لتنظيم ضربات القلب بالموجات فوق الصوتية

يعمل من خارج الجسم وقابل للارتداء

جهاز تقليدي لتنظيم ضربات القلب
جهاز تقليدي لتنظيم ضربات القلب
TT

جهاز جديد لتنظيم ضربات القلب بالموجات فوق الصوتية

جهاز تقليدي لتنظيم ضربات القلب
جهاز تقليدي لتنظيم ضربات القلب

على مرّ العقود الماضية، أصبحت أجهزة تنظيم ضربات القلب Pacemaker أصغر حجماً وأكثر تطوراً، لكنها لا تزال تشترك في سمة أساسية: ضرورة زراعتها جراحياً وإدخالها إلى الجسم كي تعمل. ولكن باحثين في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT في كمبردج بالولايات المتحدة، تحدّوا هذا الأمر عبر طرحهم تقنية جديدة لجهاز تنظيم ضربات قلب لا يتطلب الزراعة الجراحية، بل قابل للارتداء الخارجي، ويعمل على تحفيز كهرباء نبضات القلب باستخدام الموجات فوق الصوتية من خارج الجسم.

تطويرات وابتكارات

وأظهرت دراستهم المنشورة في عدد 2 يونيو (حزيران) الماضي من مجلة الهندسة الطبية الحيوية الطبيعية Nature Biomedical Engineering، كيف يمكن لهذا الجهاز الصغير بحجم طابع بريدي، القيام بعمل أشبه بالحلم: وهو إجراء مزامنة كهربائية لانقباضات خلايا قلب بشرية مُهندسة Engineered Human Heart Cells، واستعادة إيقاعات القلب الطبيعية، والحفاظ على مستوى أمان عالٍ خلال ثمانية أشهر من المتابعة.

تطلب نجاح هذا المشروع العلمي الإكلينيكي سنوات من العمل عبر تخصصات متعددة، وكانت رؤية القلب وهو يستجيب بشكل موثوق للتحفيز بالموجات فوق الصوتية القابلة للارتداء أول تأكيد على أن هذا المفهوم يمكن أن يعمل في نظام حي، وكان بمثابة علامة فارقة في مرحلة التصنيع.

وتُعدّ تقنية إنتاج أجهزة تنظيم ضربات القلب من أبرز قصص النجاح في الطب. ولكن على الرغم من عقود من الابتكار، لا تزال هذه التقنية تتطلب تدخلاً جراحياً، فحتى منظمات ضربات القلب اللاسلكية Leadless Pacemakers، الحديثة نسبياً والتي تُزيل عن المريض العديد من المضاعفات المرتبطة بالأسلاك التقليدية والجيوب الجراحية، فإنها لا تزال تتطلب زرعها داخل الجسم من خلال إجراء طفيف التوغل.

وقد حفّزت الرغبة في تخفيف عبء الزرع الجراحي، موجة من الابتكار في مجال ضبط نظم القلب عبر توفير تحفيز كهربائي خارجي يُحاكي أنماط تنشيط القلب الطبيعية بشكل أدق.

ويُحاول العلماء في هذا المضمار استكشاف تقنيات جديدة تماماً في صناعة مُنظمات ضربات القلب. وعلى سبيل المثال، نشر فريق من جامعة نورث وسترن دراسة العام الماضي في مجلة Nature، قدموا فيها جهاز تنظيم ضربات القلب المؤقت Temporary Pacemaker. وهو جهاز صغير بما يكفي لحقنه في الجسم ومصمم ليذوب بمجرد عدم الحاجة إليه.

كما تقوم مجموعات أخرى من الباحثين بالتحقيق في أجهزة تنظيم ضربات القلب البيولوجية Biological Pacemakers التي تستخدم الخلايا الحية لاستعادة الانضباط للإيقاع الكهربائي القلبي، دون الحاجة إلى أجهزة مزروعة بشكل دائم.

إلكترونيات حيوية وهندسة وراثية

ومن بين هذه المحاولات العلمية المختلفة، يحتل جهاز تنظيم ضربات القلب غير الجراحي التابع لفريق معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا موقعاً فريداً لأنه يسعى إلى تحاشي الحاجة إلى الزراعة الجراحية من خلال الجمع بين الإلكترونيات الحيوية القابلة للارتداء والهندسة الوراثية. وذلك عبر دمج الاستفادة الإكلينيكية من الخصائص الفيزيائية للموجات فوق الصوتية وآفاق تطبيقات علم الوراثة الصوتية Sonogenetic.

وللتوضيح، فإن علم الوراثة الصوتية تقنية رائدة تجمع بين علم الوراثة والموجات فوق الصوتية للتحكم في خلايا محددة بطريقة غير جراحية. ومن خلال هذا، يقوم العلماء بإدخال بروتينات حساسة للصوت في خلايا مستهدفة، مثل الخلايا العصبية أو خلايا القلب. وعندما تصطدم موجات فوق صوتية منخفضة الشدة بهذه الخلايا، تعمل البروتينات كمفتاح مجهري، فتقوم بتشغيل الخلايا أو إيقافها عن عمل وظائف محددة.

ولأن الموجات فوق الصوتية تخترق الجلد والعظام بسهولة، يستطيع الأطباء استهداف الأنسجة العميقة دون الحاجة إلى جراحة. وتتيح هذه التقنية علاجات دقيقة للغاية في مجالات متعددة، منها:

* اضطرابات الدماغ: حيث يستخدم الباحثون هذه التقنية لرسم خرائط أمراض الدماغ وعلاجها. وعلى سبيل المثال، تُظهر الدراسات أنه يُمكنه تنشيط الخلايا العصبية في الفئران بشكل انتقائي لتخفيف أعراض الاكتئاب بسرعة.

* أجهزة تنظيم ضربات القلب القابلة للارتداء (كما في الدراسة موضوع العرض): وفيها نجح العلماء في تصميم لاصقة قابلة للارتداء تستخدم الموجات فوق الصوتية للتحكم في خلايا القلب المُهندسة، مما يسمح بجهاز تنظيم ضربات قلب غير جراحي.

* علاج السرطان: حيث يجري استكشاف علم الوراثة الصوتية لتحفيز الخلايا المناعية أو تدمير الأورام عن بُعد باستخدام موجات صوتية مُوجهة.

والسؤال المنطقي الذي قد يطرحه أحدنا: كيف أمكن للعلماء تعليم الخلايا القلبية سماع الصوت؟ والواقع أن فكرة استخدام الموجات فوق الصوتية للتأثير على القلب ليست جديدة. فلقد عرف الباحثون منذ زمن طويل أن الموجات الصوتية قادرة على التأثير في أنسجة القلب، وتم استكشاف الموجات فوق الصوتية كأداة محتملة لتنظيم ضربات القلب بطريقة غير جراحية. ولكن المشكلة كانت تكمن في الموثوقية. وقد أظهرت الدراسات السابقة عموماً تأثيرات ضعيفة أو غير متسقة، ما حال دون التحكم في ضربات القلب بطريقة يمكن التنبؤ بها.

ولكن باستخدام علم الوراثة الصوتية، تم جعل الخلايا أكثر استجابة للصوت. حيث أدخل الفريق العلمي لباحثي معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، قناة أيونية حساسة ميكانيكياً، تُسمى MscL-G22S، إلى خلايا عضلة القلب Cardiomyocytes البشرية المشتقة من الخلايا الجذعية الجنينية. وعند تعريض هذه الخلايا «المعدّلة صوتياً» لنبضات الموجات فوق الصوتية، أظهرت تلك الخلايا إشارات كالسيوم متزامنة وانقباضات عضلية. وبالمقابل، أظهرت الخلايا «غير المعدلة صوتياً» استجابة أقل بكثير.

ثم قام الفريق بدمج هذه التقنية في جهاز تنظيم ضربات قلب غير جراحي يُرتدى على الجسم، ويتكون من رقعة مصنوعة من الهيدروجيل، مزودة بمحولات طاقة مصغرة للموجات فوق الصوتية تُلصق على الصدر.

ولا يزال هذا الجهاز الجديد لتنظيم ضربات القلب بالموجات فوق الصوتية القابل للارتداء في المرحلة ما قبل الإكلينيكية، ويتطلب جهوداً كبيرة لإتمام توفيره للاستخدام الإكلينيكي المباشر كوسيلة علاجية معتمدة للمرضى. ولذا لا تزال التطبيقات البشرية على بعد سنوات عديدة.

ولعل أبرز ما يميز دراسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا هو إعادة تصورها لتقنية ظلت دون تغيير جوهري لعقود. فهي تقدم لمحة عن إمكانية أن أجهزة تنظيم ضربات القلب المستقبلية قد تستمر في تنظيم ضربات القلب بنفس طريقة الأجهزة الحالية، ولكنها لن تحتاج إلى أن تكون داخل الجسم للقيام بذلك.

أنواع الأجهزة وغاياتها العلاجية

يفيد أطباء «مايو كلينك» بالقول: «جهاز تنظيم ضربات القلب هو جهاز صغير يعمل ببطارية ويُستخدَم لمنع القلب من النبض ببطء شديد. ومن الضروري إجراء عملية جراحية لزرع جهاز تنظيم ضربات القلب. ويُوضع الجهاز أسفل الجلد بالقرب من عظم الترقوة». ويضيفون: «توجد أنواع مختلفة من أجهزة تنظيم ضربات القلب. ومنها:

* جهاز تنظيم ضربات القلب أحادي الحجرة. يرسل هذا النوع عادةً الإشارات الكهربائية إلى الحجرة اليمنى السفلية من القلب.

* جهاز تنظيم ضربات القلب ثنائي الحجرة. يرسل هذا النوع الإشارات الكهربائية إلى حجرة القلب العلوية اليمنى والحجرة السفلية اليمنى.

منظم ضربات القلب ثنائي البطين. يُعرف هذا النوع أيضاً بجهاز تنظيم ضربات القلب لإعادة التزامن القلبي. ومصمم خصوصاً للأشخاص المصابين بفشل القلب وبطء ضربات القلب. ويُحفِّز الجهاز حجرتي القلب السفليتين. ويساعد في تقوية عضلة القلب».

إن التغيرات في إشارات القلب الكهربائية قد تحدث في حال اعتلال عضلة القلب. كما يمكن أن يؤدي حدوث تغيرات جينية قبل الولادة، وكذلك استخدام بعض الأدوية، إلى اضطراب إشارات القلب. وبالأساس، يُستخدم جهاز تنظيم ضربات القلب للتحكم في ضربات القلب أو زيادتها. ويعمل الجهاز على تحفيز القلب حسب الحاجة للحفاظ على انتظام ضرباته. وفي الحالات الطبيعية، يتحكم النظام الكهربائي للقلب في ضربات القلب. إذ تنتقل الإشارات الكهربائية، المعروفة باسم النبضات، عبر حجرات القلب. وتَحث القلب على النبض في الوقت المناسب. ولذا قد يُوصي طبيب القلب باستخدام جهاز تنظيم ضربات القلب في الحالات الآتية:

- في حال بطء أو اضطراب نبض القلب واستمر ذلك فترة طويلة.

- في حال الإصابة بفشل القلب.

وبالعموم، لا يعمل منظم ضربات القلب إلا إذا استشعر وجود مشكلة في إصدار القلب للكهرباء المحفزة لعمل القلب. وعلى سبيل المثال، إذا كان القلب ينبض ببطء شديد، فسيرسل منظم ضربات القلب إشارات كهربائية لتصحيح ورفع معدل النبض ليكون ضمن الطبيعي.

ومن الناحية التقنية والصناعية يتكون جهاز تنظيم ضربات القلب من جزأين:

- مولِّد النبضات. يتكون هذا الصندوق المعدني الصغير من بطارية وأجزاء كهربائية. وهو يتحكم في معدل الإشارات الكهربائية المرسلة إلى القلب.

- أسلاك التوصيل. وهي أسلاك مرنة، يدخل ما بين سلك وثلاثة أسلاك في حجرة أو أكثر من حجرات القلب. وهذه الأسلاك ترسل الإشارات الكهربية اللازمة لتصحيح ضربات القلب غير المنتظمة. ولا تحتاج بعض أجهزة تنظيم ضربات القلب الأحدث إلى أسلاك توصيل. ويُطلق عليها أجهزة تنظيم ضربات القلب الخالية من الأسلاك.

ويكون جهاز تنظيم ضربات القلب الخالي من الأسلاك أصغر حجماً. وتكون جميع الأجزاء داخل وحدة واحدة. ويُزرع داخل القلب باستخدام أنبوب رفيع ومرن يُطلق عليه أنبوب قسطرة. يُدخل الطبيب الأنبوب في أحد الأوعية الدموية، ويكون في الأربية عادةً. ويمرر جهاز تنظيم ضربات القلب الخالي من الأسلاك من خلال الأنبوب. ويوجِّهه إلى الموضع المناسب في القلب.

نجح في إجراء مزامنة كهربائية لانقباضات خلايا قلب بشرية مُهندسة واستعادة إيقاعات القلب الطبيعية بمستوى أمان عالٍ

معلومات للمرضى حول الجهاز

يلخص أطباء «مايو كلينك» المعلومات التالية للمرضى الذين تم لهم زراعة جهاز تنظيم ضربات القلب، وهي:

- ينبغي أن يحسِّن جهاز تنظيم ضربات القلب الأعراض الناتجة عن بطء ضربات القلب، مثل الإرهاق الشديد والدوار والإغماء. وتعمل معظم أجهزة تنظيم ضربات القلب الحديثة على تغيير سرعة ضربات القلب تلقائياً لتتوافق مع مستوى الأنشطة البدنية. وقد يتيح لك جهاز تنظيم ضربات القلب التمتع بنمط حياة أكثر نشاطاً.

- سيكون عليك إجراء فحوصات طبية منتظمة بعد تركيب جهاز تنظيم ضربات القلب. لذا، اسأل اختصاصي الرعاية الصحية عن عدد المرات التي تحتاج فيها إلى هذه الفحوصات. وأخبر فريق الرعاية الصحية إذا لاحظت زيادة في وزنك أو انتفاخاً في ساقيك أو كاحليك أو إذا كنت تشعر بدوار أو تعرضت للإغماء.

- ينبغي أن يفحص اختصاصي الرعاية الصحية جهاز تنظيم ضربات القلب كل 3 إلى 6 أشهر. ويمكن فحص معظم أجهزة تنظيم ضربات القلب عن بُعد. وهذا يعني أنه ليس من الضروري أن تذهب إلى العيادة لإجراء هذا الفحص. إذ يرسل جهاز تنظيم ضربات القلب معلومات عن الجهاز وعن صحة قلبك إلكترونياً إلى فريق الرعاية الصحية.

- يستمر عمل بطارية جهاز تنظيم ضربات القلب عادةً من 5 أعوام إلى 15 عاماً. وفي حال تلف البطارية، ستحتاج إلى إجراء جراحة لاستبدالها. وتكون الجراحة اللازمة لتغيير بطارية جهاز تنظيم ضربات القلب غالباً أسرع من الجراحة الأولى التي أُجريت لزرع الجهاز. وستتعافى منها أيضاً على نحو أسرع.

ويضيف أطباء «مايو كلينك»:

- يمكن التحدث في الهاتف المحمول بأمان. لكن اجعل الهاتف على بُعد مسافة 6 بوصات (15 سنتيمتراً) على الأقل من جهاز تنظيم ضربات القلب. وتجنب وضع الهاتف في جيب القميص. وعند إجراء مكالمة هاتفية، ضع الهاتف على الأذن الموجودة في الجانب الآخر المقابل لموضع جهاز تنظيم ضربات القلب.

- لا يتداخل المرور عبر جهاز الكشف عن المعادن في المطارات مع عمل جهاز تنظيم ضربات القلب. رغم أن المعدن الموجود فيه قد يُصدِر صوتاً للتنبيه. واحرص على حمل بطاقة تفيد بأن لديك جهاز تنظيم ضربات القلب.

- أخبر جميع أعضاء فريق الرعاية الصحية، بما في ذلك أطباء الأسنان، بأن لديك جهاز تنظيم ضربات القلب. وقد يؤثر التصوير بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي المحوسب في عمل الجهاز، وكذلك بعض أنواع العلاجات، ومنها العلاج الإشعاعي للسرطان أو استخدام التيار الكهربائي لوقف النزيف أثناء الجراحة والعلاج بالموجات الصوتية لتفتيت حصوات المرارة أو حصوات الكلى الكبيرة.

 


مقالات ذات صلة

مع التقدم في العمر... لماذا تصبح البشرة أكثر حساسية لأشعة الشمس؟

صحتك التقدم في العمر يصاحبه عدد من التغيرات الطبيعية بتركيب البشرة (بيكسلز)

مع التقدم في العمر... لماذا تصبح البشرة أكثر حساسية لأشعة الشمس؟

التعرض للشمس الذي كان يمر من دون مشكلة قد يتسبب اليوم في تهيج البشرة أو احمرارها أو ظهور أعراض تشبه حروق الشمس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك نصف كوب من البقوليات يومياً لمدة 12 أسبوعاً يمكن أن يساعد في تحسين الإمساك (بيكسلز)

بدلاً من مكملات الألياف... 4 أطعمة تمنحك ما يحتاجه جسمك

تُعدّ الألياف من العناصر الغذائية المهمة لصحة الجهاز الهضمي، ولا سيما أنها قد تساعد في علاج الإمساك وتحسين انتظام حركة الأمعاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا عاملون صحيون ينقلون جثمان امرأة توفيت بسبب فيروس «إيبولا» إلى نعش قبل دفنها في بونيا بالكونغو (أ.ب) p-circle

«الصحة العالمية»: نقص الكوادر والتمويل يعرقلان جهود مكافحة «إيبولا»

كشف مسؤول في منظمة الصحة العالمية اليوم (الثلاثاء) أن النقص في الموظفين المدربين والشركاء التنفيذيين والتمويل يعرقل جهود توسيع نطاق مكافحة فيروس «إيبولا».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك يُعدُّ الرمان مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة المفيدة لصحة القلب (بيكسباي)

الرمان أم التوت؟ أيهما أفضل لصحة الشرايين

الرمان والتوت كلاهما مفيد لصحة القلب، لكنهما يعملان بطرق مختلفة؛ فالرمان يخفض ضغط الدم، بينما يساعد التوت البري الأوعية الدموية على الاسترخاء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك شخص يقيس نسبة السكر في دمه خلال فعالية عامة (بيكسلز)

لم تأكل طوال الليل... فلماذا يرتفع سكر الدم صباحاً؟

يبدو ارتفاع مستوى سكر الدم عند الاستيقاظ أمراً محيراً؛ خصوصاً إذا كنت قد أمضيت ساعات الليل نائماً، من دون تناول طعام ولا استهلاك أي كربوهيدرات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مع التقدم في العمر... لماذا تصبح البشرة أكثر حساسية لأشعة الشمس؟

التقدم في العمر يصاحبه عدد من التغيرات الطبيعية بتركيب البشرة (بيكسلز)
التقدم في العمر يصاحبه عدد من التغيرات الطبيعية بتركيب البشرة (بيكسلز)
TT

مع التقدم في العمر... لماذا تصبح البشرة أكثر حساسية لأشعة الشمس؟

التقدم في العمر يصاحبه عدد من التغيرات الطبيعية بتركيب البشرة (بيكسلز)
التقدم في العمر يصاحبه عدد من التغيرات الطبيعية بتركيب البشرة (بيكسلز)

قد تلاحظ مع مرور السنوات أن بشرتك لم تعد تتعامل مع أشعة الشمس بالطريقة نفسها التي اعتدت عليها في السابق؛ فالتعرض الذي كان يمر من دون مشكلة قد يتسبب اليوم في تهيج البشرة أو احمرارها أو ظهور أعراض تشبه حروق الشمس. وهذا التغير ليس مجرد شعور عابر أو وهم، إذ إن التقدم في العمر يصاحبه عدد من التغيرات الطبيعية في تركيب البشرة ووظائفها، ما قد يجعلها أكثر عُرضة لتأثير الأشعة فوق البنفسجية.

ولا تقتصر الأسباب على التغيرات المرتبطة بالعمر وحدها، إذ يمكن أن تؤدي التغيرات الهرمونية، إلى جانب بعض الأدوية التي يزداد احتمال استخدامها مع التقدم في السن، إلى زيادة حساسية الجلد لأشعة الشمس.

وبعبارة أخرى، إذا أصبحت نزهاتك أو مشاويرك الخارجية المعتادة، التي لم تكن تسبب لك أي مشكلة في السابق، تؤدي الآن إلى تهيج بشرتك، فقد يكون التقدم في العمر أحد العوامل التي تقف وراء ذلك، وفقاً لموقع «هيلث».

فما الذي يحدث للبشرة مع التقدم في العمر؟ وكيف يمكن أن تؤثر التغيرات الهرمونية وبعض الأدوية في حساسيتها للشمس؟ إليك ما يوضحه الخبراء حول هذه التغيرات وأسبابها:

كيف يؤثر التقدم في السن على حساسية بشرتك للشمس؟

مع التقدم في العمر، تطرأ تغيرات طبيعية على تركيب البشرة ووظائفها. فالطبقة الخارجية من الجلد، التي تُعرف باسم البشرة، تصبح أكثر رقة. كما تصبح الأدمة، وهي الطبقة التي تقع تحتها، أكثر رقة أيضاً، وتفقد جزءاً من الكولاجين، وهو البروتين الذي يمنح البشرة بنيتها، ويسهم في الحفاظ على تماسكها.

إضافة إلى ذلك، يتراجع معدل تجدد خلايا الجلد، أي العملية التي يتم من خلالها استبدال خلايا الجلد القديمة من خلال خلايا جديدة، إلى نحو النصف تقريباً بين سن الثلاثين والسبعين.

وقد يعني ذلك أن قدرة البشرة على التعافي من حروق الشمس تصبح أبطأ وأكثر صعوبة مع التقدم في السن. وتشير الأبحاث إلى أن كبار السن قد يعانون من تلف أكبر في الحمض النووي نتيجة التعرض للأشعة فوق البنفسجية مقارنة بالشباب، كما أن الخلايا التي تتضرر بفعل هذه الأشعة تُستبدل أو تُصلح بوتيرة أبطأ.

ولا يتوقف الأمر عند ذلك، إذ تفقد البشرة المتقدمة في العمر جزءاً من وسائل حمايتها الطبيعية من أضرار الأشعة فوق البنفسجية. فمع مرور الوقت، يتناقص عدد الخلايا الصبغية، أو الخلايا الميلانينية، المسؤولة عن إنتاج الصبغة التي تمنح البشرة لونها.

وتنتج الخلايا الميلانينية الميلانين، وهو صبغة تساعد على امتصاص جزء من الأشعة فوق البنفسجية وتشتيتها، وبالتالي توفر قدراً من الحماية الطبيعية للبشرة. ومع انخفاض عدد هذه الخلايا مع التقدم في العمر، تقل قدرة البشرة على إنتاج الميلانين، ما يجعلها أكثر عُرضة لأضرار أشعة الشمس.

عوامل أخرى مؤثرة

يشهد جميع كبار السن بدرجات متفاوتة بعض التغيرات الجلدية الطبيعية التي يمكن أن تزيد من حساسية البشرة لأشعة الشمس. ومع ذلك، قد تؤدي عوامل أخرى إلى تفاقم هذه المشكلة لدى بعض الأشخاص، ومن أبرزها التغيرات الهرمونية واستخدام بعض الأدوية.

تغيرات ما بعد انقطاع الطمث

إذا بدأت بشرتك تتفاعل مع أشعة الشمس بطريقة مختلفة خلال منتصف العمر، فقد تكون التغيرات الهرمونية أحد الأسباب المحتملة.

فهرمون الإستروجين يساعد على الحفاظ على مرونة البشرة وترطيبها، كما يسهم في مقاومتها للإجهاد التأكسدي، وهو تلف يصيب الخلايا نتيجة التعرض للأشعة فوق البنفسجية وعوامل الإجهاد الأخرى.

وبالنسبة إلى النساء اللواتي يمررن بمرحلة انقطاع الطمث، يؤدي هذا الانتقال إلى انخفاض مستويات هرمون الإستروجين. ومع تراجع هذه المستويات، تفقد البشرة جزءاً من الكولاجين وتضعف طبقتها الخارجية الحاجزة.

وقد يجعل ذلك البشرة أكثر عُرضة لتلف الخلايا الناجم عن التعرض لأشعة الشمس أو غيرها من عوامل الإجهاد التأكسدي.

استخدام الأدوية

مع التقدم في العمر، تزداد احتمالية استخدام الأشخاص للأدوية، سواء الموصوفة طبياً أو المتاحة من دون وصفة طبية. ورغم أن هذا الأمر لا ينطبق على جميع الأدوية، فإن بعض العقاقير قد تزيد من حساسية البشرة لأشعة الشمس.

ويُعرف هذا التفاعل باسم «الحساسية الضوئية»، وقد يؤدي إلى ظهور أعراض تشبه حروق الشمس أو التسبب في طفح جلدي يظهر عادةً خلال ساعات قليلة من التعرض لأشعة الشمس، وإن كان قد يستغرق في بعض الحالات عدة أيام حتى يظهر.

ويمكن ملاحظة تفاعل الحساسية الضوئية في كثير من الأحيان من خلال ظهوره على هيئة منطقة ذات حافة واضحة ومحددة، بحيث تتركز الأعراض في الأجزاء التي تعرضت لأشعة الشمس، كما أوضحت الدكتورة تانيا نينو، طبيبة الأمراض الجلدية المعتمدة.

ومن الأدوية التي يمكن أن تسبب حساسية للضوء:

- بعض المضادات الحيوية.

- مدرات البول.

- أدوية خفض الكولسترول.

- الريتينويدات.

- مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.

وأضافت نينو أن بعض أدوية العلاج الهرموني البديل وأدوية ضغط الدم قد تزيد أيضاً من حساسية الجلد لأشعة الشمس.

وقد يكون هذا الخطر أكثر شيوعاً مما يعتقده كثيرون. فقد وجدت دراسة صغيرة أُجريت على كبار السن أن معظم المشاركين كانوا يتناولون دواءً واحداً على الأقل يمكن أن يسبب الحساسية الضوئية، في حين كان أقل من واحد من كل عشرة مشاركين يستخدمون واقي الشمس بانتظام.

وإذا لاحظت ظهور حروق شمس غير معتادة أو ردود فعل جلدية مشابهة بعد التعرض للشمس، فمن المهم مراجعة جميع الأدوية التي تتناولها مع طبيبك، للتأكد من عدم وجود دواء قد يكون مسؤولاً عن زيادة حساسية بشرتك، كما أوضحت الدكتورة ديبرا جوليمان، طبيبة الأمراض الجلدية.


بدلاً من مكملات الألياف... 4 أطعمة تمنحك ما يحتاجه جسمك

نصف كوب من البقوليات يومياً لمدة 12 أسبوعاً يمكن أن يساعد في تحسين الإمساك (بيكسلز)
نصف كوب من البقوليات يومياً لمدة 12 أسبوعاً يمكن أن يساعد في تحسين الإمساك (بيكسلز)
TT

بدلاً من مكملات الألياف... 4 أطعمة تمنحك ما يحتاجه جسمك

نصف كوب من البقوليات يومياً لمدة 12 أسبوعاً يمكن أن يساعد في تحسين الإمساك (بيكسلز)
نصف كوب من البقوليات يومياً لمدة 12 أسبوعاً يمكن أن يساعد في تحسين الإمساك (بيكسلز)

تُعدّ الألياف من العناصر الغذائية المهمة لصحة الجهاز الهضمي، ولا سيما أنها قد تساعد في علاج الإمساك وتحسين انتظام حركة الأمعاء. ورغم إمكانية الحصول عليها من خلال المكملات الغذائية، فإن إدخال الأطعمة الغنية بالألياف إلى النظام الغذائي يوفر طريقة طبيعية للحصول على هذه العناصر، إلى جانب ما تحتوي عليه هذه الأطعمة من مغذيات أخرى.

وقد تساعد الأطعمة الغنية بالألياف، عند إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن، في دعم صحة القلب، وتنظيم مستوى السكر في الدم، وتعزيز صحة الأمعاء، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

وفيما يلي 4 أطعمة يمكن تناولها للحصول على الألياف بدلاً من الاعتماد على المكملات:

1. الكيوي... خيار طبيعي قد يساعد في علاج الإمساك

قارنت إحدى الدراسات بين تناول حبتين من الكيوي يومياً وتناول السيليوم، وهو نوع من مكملات الألياف، لعلاج الإمساك. وشملت الدراسة بالغين تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عاماً، يعانون من الإمساك الوظيفي أو متلازمة القولون العصبي المصحوبة بالإمساك (IBS-C)، إلى جانب مجموعة ضابطة من الأشخاص الأصحاء.

وطلب الباحثون من المشاركين تناول حبتين من الكيوي الذهبي يومياً، أو تناول مكمل السيليوم بجرعة 7.5 غرام يومياً، وذلك لمدة أربعة أسابيع.

وفي نهاية فترة الدراسة، لوحظ ازدياد عدد مرات التبرز لدى المشاركين في كلتا المجموعتين، ما يشير إلى فعالية كل من الكيوي والسيليوم في المساعدة على علاج الإمساك.

لكن الدراسة أظهرت اختلافاً بين المجموعتين فيما يتعلق بسهولة التبرز والآثار الجانبية. فقد كان الأشخاص الذين تناولوا الكيوي أقل معاناة من الإجهاد أثناء التبرز مقارنةً بمن تناولوا ألياف السيليوم.

كما عانى الأشخاص الذين تناولوا الكيوي من انتفاخ أقل مقارنةً بالمشاركين الذين تناولوا مكملات السيليوم.

2. بذور الشيا... مصدر غني بالألياف

تُعدّ بذور الشيا من الأطعمة متعددة الاستخدامات والغنية بالعناصر الغذائية والألياف. وتحتوي ملعقتان كبيرتان منها على نحو 10 غرامات من الألياف.

وتفيد الألياف الموجودة في بذور الشيا صحة الجهاز الهضمي من خلال زيادة حجم البراز. ويساعد البراز الأكثر كثافة على المرور عبر الأمعاء بسهولة أكبر، ما قد يؤدي إلى حركة أمعاء أكثر انتظاماً ويسهّل عملية الإخراج.

وقارنت إحدى الدراسات تأثير بذور الشيا بمكملات البولي إيثيلين جليكول (PEG) والسيليوم. واستقطب الباحثون أشخاصاً يعانون من الإمساك المزمن، وطلبوا منهم تجربة أحد الخيارات الثلاثة لمدة 28 يوماً.

وفي نهاية الدراسة، خلص الباحثون إلى أن بذور الشيا كانت فعالة مثل كل من البولي إيثيلين جليكول والسيليوم في علاج الإمساك.

بذور الشيا تُعد من الأطعمة متعددة الاستخدامات والغنية بالعناصر الغذائية (بيكسلز)

3. البقوليات... ألياف مع قدر من البروتين

تُعدّ الفاصوليا والبازلاء والعدس من أبرز أنواع البقوليات، وهي مجموعة متنوعة من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية والألياف، كما تحتوي على قدر من البروتين.

وأظهرت دراسة أُجريت على نساء بعد انقطاع الطمث أن تناول نصف كوب من البقوليات يومياً لمدة 12 أسبوعاً يمكن أن يساعد في تحسين الإمساك. وشملت البقوليات التي تناولتها المشاركات الحمص، والفاصوليا الحمراء، والفاصوليا البيضاء، واللوبيا، والعدس.

ولم يقتصر التحسن على الإمساك، إذ تحسنت صحة الجهاز الهضمي لدى النساء أيضاً، بالتزامن مع زيادة إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة.

وتُعدّ الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة مهمة للصحة العامة، وقد تساعد في تقليل خطر الإصابة بداء السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية، فضلاً عن دورها في الحفاظ على وزن صحي.

كمية الألياف في نصف كوب من بعض أنواع البقوليات:

الحمص: 6 غرامات من الألياف.

الفاصوليا الحمراء الداكنة: 4 غرامات.

الفاصوليا السوداء: 7 غرامات.

البازلاء الخضراء: 5 غرامات.

العدس الوردي أو الأحمر: 11 غراماً.

4. حبوب الإفطار الجاهزة الغنية بالألياف

تُعدّ حبوب الإفطار الجاهزة للأكل من الأطعمة المُصنّعة، ولذلك من المهم قراءة المعلومات الغذائية الموجودة على العبوة بعناية لمعرفة مكوناتها ومحتواها الغذائي.

وتحتوي حبوب الإفطار المصنوعة من الحبوب الكاملة، مثل الشوفان والجرانولا والذرة والقمح الكامل والكينوا والأرز البني، على كمية من الألياف أكبر من تلك الموجودة في الحبوب المصنوعة من الحبوب المكررة، مثل الدقيق الأبيض والأرز الأبيض.

عند اختيار حبوب الإفطار، يُفضّل البحث عن الأنواع الغنية بالألياف والمنخفضة في السكر والدهون، بدلاً من الأنواع التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر المضاف.

ويرتبط تناول الحبوب الكاملة بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والسمنة، كما قد يساعد في تحسين صحة الأمعاء.

كذلك، قد تساعد حبوب الإفطار الغنية بالألياف على زيادة عدد مرات التبرز خلال الأسبوع، وفقاً لما أظهرته إحدى الدراسات.


المشي بوتيرة أسرع قد يخفض خطر الوفاة المبكرة

المشي بانتظام يسهِم في تعزيز الصحة العامة (جامعة كاليفورنيا)
المشي بانتظام يسهِم في تعزيز الصحة العامة (جامعة كاليفورنيا)
TT

المشي بوتيرة أسرع قد يخفض خطر الوفاة المبكرة

المشي بانتظام يسهِم في تعزيز الصحة العامة (جامعة كاليفورنيا)
المشي بانتظام يسهِم في تعزيز الصحة العامة (جامعة كاليفورنيا)

وجدت دراسة أسترالية أن المشي بوتيرة سريعة لمدة 30 دقيقة يومياً على الأقل قد يساعد في خفض خطر الوفاة المبكرة، حتى لدى الأشخاص الذين لا يصلون إلى عدد كبير من الخطوات اليومية.

وأوضح باحثون من جامعة موناش، أن المشي بوتيرة أسرع قد يوفر فوائد صحية ملحوظة حتى عندما يكون إجمالي عدد الخطوات أقل، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، في دورية «British Journal of Sports Medicine».

ويسهِم المشي بانتظام في تعزيز الصحة العامة؛ إذ يساعد على تحسين اللياقة البدنية وصحة القلب والأوعية الدموية، ودعم التحكم في الوزن ومستويات سكر الدم، كما قد يخفف التوتر ويحسّن المزاج وجودة النوم. ويُعدّ المشي من الأنشطة البدنية السهلة التي يمكن دمجها في الروتين اليومي، ولا تتطلب معدات خاصة أو مستوى مرتفعاً من اللياقة البدنية.

ولبحث العلاقة بين عدد الخطوات وسرعة المشي وخطر الوفاة؛ حلل الباحثون بيانات 103 آلاف و684 مشاركاً، بمتوسط عمر يقارب 61 عاماً، ارتدوا أجهزة لتتبع النشاط البدني لمدة 7 أيام متتالية بين عامي 2013 و2015.

وقسّم الباحثون المشاركين إلى 4 فئات وفق عدد خطواتهم اليومية: أقل من 5 آلاف خطوة، ومن 5 آلاف إلى أقل من 7500 خطوة، ومن 7500 إلى 10 آلاف خطوة، وأكثر من 10 آلاف خطوة. كما قاسوا «وتيرة أعلى 30 دقيقة»، التي تعكس أسرع معدل مستدام للخطوات خلال نصف الساعة الأكثر نشاطاً لدى كل مشارك يومياً.

وتابع الباحثون حالات الوفاة لأي سبب والوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. وشمل تحليل الوفيات لأي سبب 64 ألفاً و743 مشاركاً، في حين شمل تحليل الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية نحو 70 ألف مشارك. وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها نحو 8 سنوات، توفي 1697 مشاركاً لأي سبب، بينهم 502 نتيجة أمراض القلب والأوعية الدموية.

وأظهرت النتائج أن الجمع بين عدد الخطوات اليومية وسرعة المشي ارتبط بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب، وكذلك خطر الوفاة الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية.

ووجد الباحثون أن أنماطاً مختلفة من عدد الخطوات وسرعة المشي ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة؛ فعلى سبيل المثال، كان الأشخاص الذين يمشون بوتيرة لا تقل عن 80 خطوة في الدقيقة، رغم تسجيلهم أقل من 5 آلاف خطوة يومياً، يتمتعون بانخفاض في خطر الوفاة مماثل تقريباً للأشخاص الذين يسجلون بين 5 آلاف و7500 خطوة يومياً بوتيرة أبطأ تبلغ 60 خطوة في الدقيقة.

وقال الباحثون إن النتائج تشير إلى أن «زيادة شدة النشاط مع حجم أقل يمكن أن توفر فوائد صحية مماثلة لتلك الناتجة من شدة أقل مع حجم أكبر».

كما ارتبط الحفاظ على وتيرة مشي أسرع لمدة 30 دقيقة يومياً على الأقل بانخفاض تدريجي في خطر الوفاة لأي سبب بين الأشخاص الذين يسجلون أقل من 7500 خطوة يومياً. في المقابل، ارتبط تسجيل ما بين 7500 و10 آلاف خطوة يومياً بأدنى خطر للوفاة المبكرة، بغض النظر عن سرعة المشي.

وظهرت نتائج مماثلة عند تحليل الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية؛ إذ ارتبطت تركيبات مختلفة من عدد الخطوات وسرعة المشي بانخفاض خطر الوفاة بسبب هذه الأمراض.

وأشار الباحثون إلى أن الدراسة رصدية؛ ولذلك لا يمكنها إثبات أن المشي السريع أو زيادة عدد الخطوات يثمران مباشرة انخفاضاً في خطر الوفاة.

لكن الباحثين يرون أن النتائج قد تكون مهمة، خصوصاً للأشخاص الذين لا يملكون الوقت الكافي لتحقيق عدد كبير من الخطوات يومياً، أو الذين تحُول القيود الجسدية أو البيئية دون زيادة نشاطهم.

وخلصوا إلى أن الجمع بين عدد الخطوات اليومية وشدة المشي قد يمثل نهجاً مفيداً لخفض خطر الوفاة، خصوصاً لدى البالغين في منتصف العمر وكبار السن.