سرطان الرئة... الوقاية والكشف المبكر يغيِّران مسار المرض

علاجات مطوَّرة تمنح المرضى أملاً أكبر

سرطان الرئة... الوقاية والكشف المبكر يغيِّران مسار المرض
TT

سرطان الرئة... الوقاية والكشف المبكر يغيِّران مسار المرض

سرطان الرئة... الوقاية والكشف المبكر يغيِّران مسار المرض

يحيي العالم «اليوم العالمي لسرطان الرئة» في الأول من أغسطس (آب) من كل عام، بوصفه مناسبة صحية عالمية تهدف إلى زيادة الوعي بأحد أكثر أنواع السرطان انتشاراً وفتكاً على مستوى العالم، وإبراز أهمية الوقاية، والكشف المبكر، ودعم المرضى، في مواجهة مرض لا يزال يمثل تحدياً صحياً كبيراً، رغم التقدم الملحوظ في وسائل التشخيص والعلاج.

ورغم أن سرطان الرئة يُعد السبب الأول للوفاة الناجمة عن السرطان عالمياً، فإنه في الوقت نفسه من أكثر أنواع السرطان التي يمكن الوقاية من نسبة كبيرة من حالاتها؛ إذ يرتبط في معظم الأحيان بالتدخين، إلى جانب عوامل خطر أخرى مثل التعرض للتدخين السلبي، وتلوث الهواء، وبعض الملوثات والمواد المسرطنة في بيئة العمل. كما أن التطورات الحديثة في برامج الكشف المبكر والعلاجات الموجهة والعلاج المناعي أسهمت في تحسين فرص العلاج وإطالة بقاء المرضى على قيد الحياة؛ خصوصاً عند اكتشاف المرض في مراحله الأولى.

وفي «اليوم العالمي لسرطان الرئة»، تتجدد الدعوة إلى تعزيز الوعي بعوامل الخطر، وتشجيع الإقلاع عن التدخين، ونشر ثقافة الكشف المبكر للفئات الأكثر عرضة للإصابة، انطلاقاً من حقيقة تؤكدها الأدلة العلمية، وهي أن الوقاية والتشخيص المبكر لا ينقذان الأرواح فحسب؛ بل يغيِّران مستقبل المرض بصورة ملموسة.

سرطان الرئة

في صدارة الإصابات والوفيات: على الرغم من التقدم الكبير الذي شهدته وسائل التشخيص والعلاج، لا يزال سرطان الرئة يمثل تحدياً صحياً عالمياً بالغ الخطورة. فوفق أحدث تقديرات «المرصد العالمي للسرطان» (GLOBOCAN) التابع للوكالة الدولية لبحوث السرطان، سُجِّل خلال عام 2024 نحو 2.6 مليون إصابة جديدة بسرطان الرئة، بما يعادل 12.8 في المائة من جميع حالات السرطان الجديدة في العالم. كما تسبب المرض في نحو 1.9 مليون وفاة، أو ما يقارب خُمس الوفيات الناجمة عن السرطان عالمياً، ليظل أكثر السرطانات تشخيصاً في العالم، والسبب الأول للوفاة الناجمة عن السرطان.

ولا يقتصر عبء المرض على ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات؛ فكثير من الحالات تُكتشف في مراحل متقدمة، بعد أن يكون الورم قد انتشر وأصبحت خيارات العلاج أكثر تعقيداً. ومن هنا تتأكد أهمية الوقاية، والتعرف المبكر على الأعراض، وتطبيق برامج الفحص المنظم لدى الفئات الأكثر عرضة للإصابة.

• التدخين عامل الخطر الأكبر لكنه ليس الوحيد: تؤكد منظمة الصحة العالمية (WHO) أن التدخين يُعد العامل الرئيس المسؤول عن معظم حالات سرطان الرئة؛ إذ تؤكد الأدلة العلمية أن دخان التبغ يحتوي على آلاف المواد الكيميائية، من بينها عشرات المواد المسرطنة التي تُحدث تغيرات تدريجية في خلايا الرئة قد تنتهي بحدوث السرطان. كما تؤكد الهيئات العلمية أن السجائر الإلكترونية ليست وسيلة آمنة، ولا تزال آثارها الصحية طويلة المدى قيد الدراسة، ولا يُنصح باستخدامها بوصفها بديلاً خالياً من المخاطر.

ويزداد خطر الإصابة بزيادة مدة التدخين وعدد السجائر المستهلكة، إلا أن الإقلاع عن التدخين، في أي مرحلة عمرية، يؤدي إلى انخفاض هذا الخطر تدريجياً، ويمنح فوائد صحية تمتد إلى تحسين وظائف الرئة، وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وغيرها من الأمراض المرتبطة بالتدخين.

ومع ذلك، فإن التدخين ليس العامل الوحيد. فقد يُصاب بعض الأشخاص بسرطان الرئة رغم أنهم لم يدخنوا مطلقاً، نتيجة التعرض المزمن للتدخين السلبي، أو لغاز الرادون، أو لتلوث الهواء، أو لبعض المواد المسرطنة في بيئة العمل، مثل الأسبستوس والسيليكا وعادم الديزل، إضافة إلى دور العوامل الوراثية في نسبة محدودة من الحالات. لذلك، فإن عدم التدخين لا يعني انعدام الخطر تماماً، ولكنه يظل أهم خطوة يمكن اتخاذها للوقاية من هذا المرض.• أعراض تستدعي الانتباه: تكمن صعوبة سرطان الرئة في أن مراحله المبكرة قد تمر دون أعراض واضحة، أو قد تكون أعراضه خفيفة وغير مميزة، ما يؤدي إلى تأخر التشخيص لدى بعض المرضى. ومع تقدم المرض قد تبدأ في الظهور أعراض مثل السعال المستمر أو تغير طبيعة السعال المعتاد، وضيق التنفس، وألم الصدر، وبحة الصوت، ونفث الدم، إضافة إلى فقدان غير مبرر للوزن أو الشعور بإرهاق مستمر، كما قد تتكرر التهابات الجهاز التنفسي لدى بعض المرضى.

ورغم أن هذه الأعراض لا تعني بالضرورة وجود سرطان الرئة؛ إذ قد تنتج عن حالات أكثر شيوعاً وأقل خطورة، فإن استمرارها، أو ازدياد شدتها، أو ظهورها لدى المدخنين أو الأشخاص المعرضين لعوامل الخطر، يستوجب مراجعة الطبيب لإجراء التقييم اللازم.

وتؤكد الهيئات العلمية أن التشخيص المبكر يظل أحد أهم العوامل التي تحسِّن فرص العلاج، لذلك ينبغي عدم تجاهل الأعراض أو تأجيل استشارة الطبيب عند استمرارها أو عدم وجود تفسير واضح لها.

العلاجات الموجَّهة والمناعية أسهمت في تحسين فرص العلاج وإطالة بقاء المرضى

الكشف المبكر والعلاج

الكشف المبكر: من أكبر تحديات سرطان الرئة أنه قد يتطور فترة طويلة دون أعراض واضحة، ولذلك تُكتشف نسبة كبيرة من الحالات في مراحل متقدمة. وقد أثبت التصوير المقطعي المحوسب منخفض الجرعة قدرته على اكتشاف أورام الرئة في مراحل مبكرة، وخفض الوفيات لدى الفئات شديدة الخطورة عند تطبيقه ضمن برنامج منظم يضمن المتابعة والتقييم الصحيحين، وهو ما تؤكده توصيات الجمعية الدولية لدراسة سرطان الرئة (IASLC).

ويُوصي فريق الخدمات الوقائية الأميركي (USPSTF) بإجراء الفحص سنوياً للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و80 عاماً، ولديهم تاريخ تدخين لا يقل عن 20 «علبة-سنة»، ويواصلون التدخين أو أقلعوا عنه خلال السنوات الخمس عشرة الماضية. ويُتخذ قرار الفحص بعد مناقشة الطبيب للمنافع والمخاطر المحتملة مع الشخص المعني، ولا يُوصى به فحصاً روتينياً لجميع أفراد المجتمع.

ويجب التأكيد على أن الفحص لا يمنع حدوث السرطان، ولا يعوض عن الإقلاع عن التدخين؛ بل يمثل وسيلة للكشف المبكر لدى فئة محددة مرتفعة الخطورة.

• تطورات العلاج: شهد علاج سرطان الرئة خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً، أسهم في تحسين نتائج العلاج لدى كثير من المرضى؛ خصوصاً عند اكتشاف المرض في مراحله المبكرة. فإلى جانب الجراحة والعلاج الإشعاعي والعلاج الكيميائي، أصبحت العلاجات الموجهة خياراً فعالاً لبعض المرضى الذين تحمل أورامهم تغيرات جينية محددة، كما أحدث العلاج المناعي نقلة نوعية لدى فئات مختارة من المرضى، من خلال تعزيز قدرة الجهاز المناعي على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها.

وتؤكد الإرشادات العلمية الحديثة أن اختيار العلاج لم يعد يعتمد على حجم الورم ولا مرحلته فقط؛ بل أصبح يستند أيضاً إلى الخصائص الجزيئية للورم والحالة الصحية العامة للمريض، وهو ما عزز مفهوم الطب الدقيق (Precision Medicine).

وقد أدى هذا التقدم إلى تحسين معدلات البقاء على قيد الحياة وجودة الحياة لدى كثير من المرضى، مع استمرار البحوث لتطوير علاجات أكثر فاعلية وأقل آثاراً جانبية.

• جهود المملكة: الوقاية جزء من الرؤية الصحية المتكاملة. وتولي المملكة العربية السعودية اهتماماً متزايداً بالوقاية من الأمراض المرتبطة بالتدخين، من خلال برامج مكافحة التبغ التي تشمل التوعية، ودعم الإقلاع عن التدخين، وتوفير عيادات متخصصة في مختلف مناطق المملكة لمساعدة الراغبين في التخلص من هذه العادة. كما تعتمد هذه البرامج على أساليب علاجية وإرشادية تستند إلى الأدلة العلمية، في إطار تعزيز الصحة العامة، والحد من الأمراض المزمنة والسرطانات المرتبطة بالتدخين.

وتنسجم هذه الجهود مع التوجه الوطني نحو تعزيز الوقاية والكشف المبكر، بوصفهما ركيزتين أساسيتين لتحسين صحة المجتمع وجودة الحياة، وهو ما يتوافق مع الرسالة التي يحملها اليوم العالمي لسرطان الرئة في الدعوة إلى الحد من عوامل الخطر، وفي مقدمتها التدخين، وزيادة الوعي بأهمية التشخيص المبكر.

• رسالة اليوم العالمي... الوقاية تصنع الفرق: يأتي «اليوم العالمي لسرطان الرئة» هذا العام ليؤكد أن مواجهة هذا المرض لا تعتمد على التقدم العلاجي وحده؛ بل تبدأ قبل ذلك بكثير، من الوقاية وتقليل عوامل الخطر، وفي مقدمتها الامتناع عن التدخين، مروراً بالتعرف على الأعراض وعدم إهمالها، ووصولاً إلى الكشف المبكر لدى الفئات التي تستدعي حالتها ذلك وفق التوصيات الطبية.

ورغم أن سرطان الرئة لا يزال يمثل أحد أكبر التحديات الصحية عالمياً، فإن التطورات المتسارعة في التشخيص والعلاج غيَّرت كثيراً من مسار المرض، وأتاحت فرصاً أفضل للعلاج وتحسين جودة الحياة لدى أعداد متزايدة من المرضى.

وتبقى الرسالة الأهم أن الوقاية ليست مجرد خيار صحي؛ بل هي الاستثمار الأكثر فاعلية في حماية الإنسان، وأن الإقلاع عن التدخين -مهما طال أمده- يظل خطوة تستحق أن تبدأ اليوم قبل الغد.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

ما أفضل مشروب صباحي قد يساعد على تقليل الالتهاب؟

صحتك شاي الهندباء قد يساعد على تحسين عملية الهضم (بيكسلز)

ما أفضل مشروب صباحي قد يساعد على تقليل الالتهاب؟

قد لا يكون الالتهاب دائماً أمراً سلبياً؛ فهو جزء طبيعي من استجابة الجسم عند تعرضه للإصابة أو العدوى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قد تبدو بعض رغبات الحوامل غريبة أو غير مألوفة (أ.ب)

من الطباشير إلى التراب... لماذا ترغب بعض الحوامل في تناول أشياء غريبة؟

قد تبدو بعض رغبات الحوامل غريبة أو غير مألوفة، خصوصاً عندما تتجه الشهية إلى أشياء لا تُؤكل أصلاً، مثل الثلج أو الطباشير أو الورق أو التراب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك البالغون الذين تناولوا عصير الفاكهة بنسبة 100 % قالوا إنهم شعروا بالقلق في أيام أقل (بكسلز)

هل يساعد عصير الفاكهة على خفض الشعور بالقلق؟ دراسة تكشف مفاجأة

قد يبدو عصير الفاكهة خياراً صحياً وسهلاً للحصول على الفيتامينات والمعادن، لكن دراسة بحثت في علاقته بالصحة النفسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك ثقافات متعددة حول العالم مارست أشكالاً مختلفة من التأمل على مدى آلاف السنين (بيكسلز)

هل يكفي أسبوع من التأمل لتغيير الدماغ؟ دراسة تقدم إجابة لافتة

قد لا يحتاج التأمل إلى سنوات من الممارسة حتى يترك أثراً يمكن رصده في الدماغ؛ فقد كشفت دراسة أن 7 أيام فقط من التأمل المكثف قد تكون كافية لإحداث تغييرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالعدوى لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص هذا الفيتامين (بيكسلز)

فيتامين «د» أم «سي»... أيهما يدعم المناعة بشكل أفضل؟

مع اقتراب موسم البرد والإنفلونزا، يعود السؤال المعتاد إلى الواجهة: أيهما أكثر فائدة لدعم جهاز المناعة، فيتامين «سي» أم فيتامين «د»؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما أفضل مشروب صباحي قد يساعد على تقليل الالتهاب؟

شاي الهندباء قد يساعد على تحسين عملية الهضم (بيكسلز)
شاي الهندباء قد يساعد على تحسين عملية الهضم (بيكسلز)
TT

ما أفضل مشروب صباحي قد يساعد على تقليل الالتهاب؟

شاي الهندباء قد يساعد على تحسين عملية الهضم (بيكسلز)
شاي الهندباء قد يساعد على تحسين عملية الهضم (بيكسلز)

قد لا يكون الالتهاب دائماً أمراً سلبياً؛ فهو جزء طبيعي من استجابة الجسم عند تعرضه للإصابة أو العدوى. لكن عندما يستمر لفترات طويلة، قد يتحول إلى التهاب مزمن يرتبط بعدد من المشكلات الصحية. ويمكن أن تسهم عوامل عدة في تحفيز الالتهاب أو زيادته، من بينها التوتر، والتعرض للسموم البيئية، والعدوى، والنظام الغذائي. ومع مرور الوقت، قد يرتبط الالتهاب المزمن بحالات مثل التهاب المفاصل، وأمراض القلب، والسكري، وداء كرون، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

وفي ظل الاهتمام المتزايد بتأثير النظام الغذائي في الالتهاب، قد تكون بعض المشروبات الصباحية خياراً بسيطاً يمكن إدراجه ضمن نمط حياة صحي. ولهذا، سأل الموقع سو - إيلين أندرسون - هاينز، مختصة التغذية المسجلة، عن أفضل مشروب صباحي قد يساعد في تقليل الالتهاب في الجسم.

شاي الهندباء... الخيار الأفضل؟

قالت أندرسون - هاينز: «أنصح بتناول شاي الأعشاب المُرّة في الصباح. هناك أنواع عديدة، مثل الأرقطيون والسيراسي، ولكن إذا كان عليّ اختيار نوع واحد، فسأختار شاي الهندباء». وتابعت: «فهو يحتوي على مركبات مضادة للالتهابات، ومضادة للفيروسات، ومضادة للأكسدة، بما في ذلك البوليفينولات والفلافونويدات. ويحتوي الهندباء أيضاً على مركب يُسمى تاراكساستيرول، يُساعد على تعزيز التأثير المضاد للالتهابات من خلال تهدئة الاستجابة المناعية».

وأوضحت أن حدوث خلل ما في الجسم يؤدي عادةً إلى سلسلة من الاستجابات تشمل السيتوكينات ومعدلات المناعة، وهو ما قد يزيد الالتهاب في أنحاء الجسم. وأضافت أن مركب التاراكساستيرول الموجود في الهندباء قد يساعد على تهدئة هذه الاستجابة، وبالتالي تخفيف حدة الالتهاب.

ما كمية شاي الهندباء اللازمة للاستفادة من فوائده المضادة للالتهابات؟

لا توجد، وفقاً لأندرسون - هاينز، جرعة محددة أو موصى بها من الباحثين للاستفادة من التأثيرات المضادة للالتهابات لشاي الهندباء.

وقالت: «لم يحدد الباحثون جرعة مُوصى بها، ولكن شرب 1 - 3 أكواب يومياً قد يُساعد في توفير خصائص مضادة للالتهابات. وتختلف درجة الالتهاب من شخص لآخر، لذا قد يشعر البعض أن 3 أكواب أفضل من كوب واحد».

ومع ذلك، أشارت إلى أن الهندباء تُعد من النباتات المدرة للبول، ولذلك فإن تناول كوب واحد يومياً يُعد مناسباً في العادة.

لكنها نبهت إلى ضرورة توخي الحذر بالنسبة إلى الأشخاص الذين يتناولون أدوية معينة. وقالت إنه في حال استخدام أدوية، مثل مميعات الدم، أو أدوية الجهاز الهضمي، أو إنزيمات الهضم، فمن الأفضل استشارة الطبيب ومختص التغذية قبل الإقدام على شرب كميات كبيرة من شاي الهندباء.

كما نصحت بعدم الاقتصار على شاي الهندباء يومياً، وإنما بتنويع أنواع الشاي التي يتم تناولها. وأوضحت أن ذلك يشبه أهمية تناول تشكيلة متنوعة من الفواكه والخضراوات الملونة، واستخدام أنواع مختلفة من الأعشاب؛ إذ قد توفر الأنواع المختلفة من الشاي فوائد متنوعة ولأسباب مختلفة.

هل يُفضل تناول شاي الهندباء على معدة فارغة؟

قد يتساءل البعض عما إذا كان من الأفضل شرب شاي الهندباء في بداية اليوم على معدة فارغة، أم تناوله مع وجبة الإفطار أو بالقرب منها.

وأوضحت أندرسون - هاينز أن شاي الهندباء قد يساعد على تحسين عملية الهضم، والتخلص من حمض المعدة، وتحفيز إفراز العصارات البنكرياسية والأحماض الصفراوية.

لكنها حذرت الأشخاص الذين يعانون من حرقة المعدة من تناوله على معدة فارغة، موضحة: «إذا كنت تُعاني من حرقة المعدة، يُفضّل عدم شربه على معدة فارغة. جرّب شربه قبل تناول وجبتك مباشرةً أو بعد نحو 30 دقيقة إلى ساعة من انتهائها لتجنّب اضطراب المعدة».

كيف يمكن معرفة ما إذا كان شاي الهندباء يساعد فعلاً في تخفيف الالتهاب؟

بحسب أندرسون - هاينز، قد يكون الشعور بتراجع الانتفاخ أحد المؤشرات التي يمكن ملاحظتها بعد تناول شاي الهندباء.

وقالت: «أعتقد أن العلامة الأبرز هي الشعور بالتخلص من الانتفاخ؛ فهو مُدرّ للبول بطبيعته، لذا ستشعر براحة فورية في الجهاز الهضمي».

وأضافت أن شاي الهندباء قد يساعد أيضاً على تحسين استقلاب سكر الدم، بما قد يسهم في تحسين فعالية الإنسولين، فضلاً عن احتمال مساعدته على تكسير الدهون وتحسين عملية الأيض.

وبذلك، قد يمثل شاي الهندباء خياراً صباحياً ضمن مجموعة من العادات الغذائية التي يمكن أن تدعم الصحة العامة، إلا أن تأثيره يختلف من شخص إلى آخر، كما أن تناوله بكميات كبيرة قد لا يكون مناسباً للجميع، خصوصاً لمن يتناولون أدوية معينة.


علاج جديد بالموجات فوق الصوتية يوقف رعشة باركنسون خلال دقائق

الأطباء يستطيعون استهداف مناطق مختلفة في الدماغ بحسب الأعراض الأكثر إزعاجاً لكل مريض (أرشيفية - رويترز)
الأطباء يستطيعون استهداف مناطق مختلفة في الدماغ بحسب الأعراض الأكثر إزعاجاً لكل مريض (أرشيفية - رويترز)
TT

علاج جديد بالموجات فوق الصوتية يوقف رعشة باركنسون خلال دقائق

الأطباء يستطيعون استهداف مناطق مختلفة في الدماغ بحسب الأعراض الأكثر إزعاجاً لكل مريض (أرشيفية - رويترز)
الأطباء يستطيعون استهداف مناطق مختلفة في الدماغ بحسب الأعراض الأكثر إزعاجاً لكل مريض (أرشيفية - رويترز)

عانى باد ليفيل (72 عاماً) لسنوات من رعشة حادة ناجمة عن مرض باركنسون، حرمته من ممارسة هوايته المفضلة في إصلاح أجهزة الراديو داخل مرأب منزله.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، شهدت حالته تحولاً لافتاً بعد خضوعه لعلاج جديد بالموجات فوق الصوتية؛ إذ اختفت الرعشة في غضون دقائق.

وتلقى ليفيل العلاج في المركز الطبي بجامعة تكساس ساوث وسترن. ويعتمد العلاج على توجيه موجات فوق صوتية مركزة إلى مناطق محددة في عمق الدماغ، من دون الحاجة إلى تدخل جراحي في الجمجمة، بخلاف تقنية التحفيز العميق للدماغ.

وبحسب طبيبه، استمر التحسن خلال المتابعة الأخيرة، وبقيت الرعشة تحت السيطرة كما كانت مباشرة بعد العلاج. وعندما سُئل ليفيل عن وضعها، أجاب: «أي رعشة؟».

نهج غير جراحي

شُخّص ليفيل بمرض باركنسون عام 2017، مباشرة بعد خضوعه لجراحة لعلاج سرطان الغدة الدرقية.

وقال: «كان صوتي ضعيفاً وخشناً، وخلال بضعة أيام بدأت رعشة في يدي اليمنى». وأضاف أنه كان قد لاحظ قبل ذلك تراجعاً تدريجياً في حاسة الشم.

وجعلت الرعشة أداء بعض المهام «صعباً ومحبطاً»؛ خصوصاً تلك التي تتطلب مهارات حركية دقيقة باليد التي يعتمد عليها، مثل استخدام المنظار أو النقر بفأرة الكومبيوتر.

وعرّف الدكتور بهافيا شاه، اختصاصي الأشعة العصبية في المركز الطبي بجامعة تكساس ساوث وسترن، ليفيل إلى خيار العلاج بالموجات فوق الصوتية المركزة، الذي وافقت عليه «إدارة الغذاء والدواء» الأميركية في يناير (كانون الثاني) 2026، لعلاج الأعراض الحركية الأساسية لمرض باركنسون، بما في ذلك التيبس وبطء الحركة.

وقال شاه: «تُركّز موجات فوق صوتية عالية الطاقة عبر الجمجمة على أهداف محددة في الدماغ. وتعمل طاقة الموجات فوق الصوتية على تسخين هذه النوى، أو حزم الأعصاب، وإزالتها. وهذا يوقف الانتقال المرضي للنشاط الكهربائي الذي يسبب الرعشة أو غيرها من الأعراض».

وأوضح أن مرضى باركنسون يُعالجون عادة بالأدوية، مضيفاً: «تُناقش خيارات التدخل عندما تصبح الأدوية أقل فاعلية أو عندما يعاني المرضى من آثار جانبية. وتشمل هذه الخيارات التحفيز العميق للدماغ، والآن الموجات فوق الصوتية المركزة». وأشار شاه إلى أن مرض باركنسون يمكن أن يؤثر في المرضى بطرق مختلفة.

وقال: «ميزة الموجات فوق الصوتية المركزة هي أنه قبل إزالة الأنسجة بشكل دائم، يمكننا استخدام موجات منخفضة الطاقة، لمعرفة ما إذا كانت أعراض المريض تستجيب للمنطقة المستهدفة. وهذا مهم جداً، لأن الهدف الأمثل قد يختلف من مريض إلى آخر».

ويستخدم المركز أيضاً تقنيات تصوير متقدمة لرسم خريطة لدماغ المريض قبل الإجراء؛ ما يمنح الأطباء صورة أكثر وضوحاً للمنطقة التي ستستهدفها الموجات فوق الصوتية.

وفي حالة ليفيل، استجابت الرعشة بقوة حتى للموجات منخفضة الطاقة المستخدمة في المرحلة الأولية؛ ما منح الفريق الطبي الثقة بأنه حدد المنطقة المناسبة.

وأضاف شاه: «على الرغم من أن الأعراض الأساسية لمرض باركنسون هي البطء والتيبس، فإن أكثر الأعراض إزعاجاً لباد كانت الرعشة، لذلك كان هدفنا الأساسي التخلص من الاهتزاز». وأشار إلى أن الأطباء يستطيعون اختيار مناطق مختلفة في الدماغ، بحسب الأعراض الأكثر إزعاجاً لكل مريض.

وقال: «كان الفريق بأكمله الذي أشرف على الإجراء محترفاً للغاية، وأظهر مرونة كبيرة في ضمان أن تكون العملية سهلة بالنسبة إليّ».

وفور تلقيه العلاج بالموجات فوق الصوتية في 13 أبريل (نيسان)، قال ليفيل إن الرعشة اختفت.

وأضاف: «أستطيع إبقاء يدي ثابتة، سواء كنت أحمل أداة أم لا، أو أثناء العمل على مشروع. كما أستطيع إيصال الشوكة أو الملعقة المحملة بالطعام إلى فمي بسهولة. لكن هذا قد يتحول إلى مشكلة أخرى، لأنني أحب الأكل!».

مخاطر ومفاضلات محتملة

وأشار شاه إلى وجود بعض المخاطر المحتملة المرتبطة بالعلاج، من بينها الخدر والوخز حول الفم وأطراف الأصابع، وصعوبة المشي أو الكلام أو البلع، وفي بعض الأحيان ضعف الأطراف العلوية أو السفلية، ومشكلات التوازن أو صعوبات في الذاكرة العرضية.

وأضاف الطبيب: «تحدث الآثار الجانبية في نحو 20 إلى 30 في المائة من الحالات، وتتحسن عموماً مع مرور الوقت».

وهناك أيضاً فارق أساسي مقارنة بالتحفيز العميق للدماغ؛ إذ يمكن تعديل جهاز التحفيز العميق إذا عادت الأعراض أو ازدادت سوءاً، في حين لا يوجد في العلاج بالموجات فوق الصوتية جهاز يمكن إعادة برمجته.

وهذا يعني أنه إذا عادت الأعراض بعد العلاج بالموجات فوق الصوتية المركزة، فقد يحتاج المريض إلى الخضوع لعلاج آخر.

وعلى الرغم من أن العلاج أظهر فاعلية على المدى القصير، فإنه لا تتوفر حتى الآن بيانات طويلة الأمد عنه نظراً إلى حداثة هذه التقنية.

وقال شاه: «بالنسبة إلى المرضى الذين يبحثون عن بديل لجهاز يُزرع في الجسم، تمثل الموجات فوق الصوتية المركزة خياراً واعداً». وأضاف أن على المريض الذي يفكر في هذه الخيارات إجراء مناقشة شاملة مع طبيب الأعصاب المتخصص في اضطرابات الحركة لفهم إيجابيات كل علاج وسلبياته.

وأعرب شاه عن تفاؤله بمستقبل علاجات مرض باركنسون، وإمكان استخدام الموجات فوق الصوتية المركزة في تطبيقات أخرى. وقال: «رغم أن هذا العلاج ليس حلاً شاملاً لمرض باركنسون، فإنه إجراء يحدث تغييراً جذرياً في حياة المريض».


من الطباشير إلى التراب... لماذا ترغب بعض الحوامل في تناول أشياء غريبة؟

قد تبدو بعض رغبات الحوامل غريبة أو غير مألوفة (أ.ب)
قد تبدو بعض رغبات الحوامل غريبة أو غير مألوفة (أ.ب)
TT

من الطباشير إلى التراب... لماذا ترغب بعض الحوامل في تناول أشياء غريبة؟

قد تبدو بعض رغبات الحوامل غريبة أو غير مألوفة (أ.ب)
قد تبدو بعض رغبات الحوامل غريبة أو غير مألوفة (أ.ب)

قد تبدو بعض رغبات الحوامل غريبة أو غير مألوفة، خصوصاً عندما تتجه الشهية إلى أشياء لا تُؤكل أصلاً، مثل الثلج أو الطباشير أو الورق أو التراب. لكن هذه الرغبات ليست بالضرورة مجرد تصرف عابر أو أمر يدعو للخجل، إذ قد تكون علامة على مشكلة صحية تحتاج إلى متابعة طبية.

وبحسب موقع «أونلي ماي هيلث»، يُعرف هذا السلوك طبياً باسم «اضطراب بيكا» وهو أكثر شيوعاً خلال الحمل مما قد تتوقعه كثير من النساء.

ما هو «اضطراب بيكا»؟

تصف الدكتورة لافانيا كيران، وهي مديرة واستشارية أولى في قسم أمراض النساء والتوليد في مستشفيات كيمز بالهند «اضطراب بيكا» ببساطة قائلةً: «بيكا هو الرغبة الشديدة في تناول أشياء ليست طعاماً، ولا تقدم أي قيمة غذائية، مثل الثلج، أو الطباشير، أو الطين، أو النشا، أو الورق، أو حتى التراب».

وتضيف أن هذه الحالة «شائعة بشكلٍ مُفاجئ خلال الحمل، مع أن العديد من النساء لا يُخبرن طبيبهنّ بها لشعورهنّ بالحرج».

لماذا تحدث هذه الرغبات أثناء الحمل؟

وفقاً للدكتورة كيران، هناك عدة عوامل قد تُحفّز هذه الرغبة:

فقر الدم

السبب الأكثر شيوعاً هو فقر الدم الناتج عن نقص الحديد. وتُعدّ الرغبة الشديدة في تناول الثلج ومضغه، والمعروفة باسم «باغوفاجيا»، من أكثر العلامات تحديداً لنقص الحديد أثناء الحمل.

نقص بعض العناصر الغذائية الأخرى

مثل الزنك وبعض المغذيات الدقيقة، وإن كان ارتباطها بالحالة أقل قوة من ارتباط نقص الحديد.

التغيرات الهرمونية

الحمل يغير حاسة التذوق والشم وتنظيم الشهية، وهو ما قد يؤدي إلى ظهور رغبات غير معتادة.

العادات والمعتقدات المتوارثة

في بعض المجتمعات، يُعدّ تناول الطين أو الطباشير أثناء الحمل عادة متوارثة عبر الأجيال، بغض النظر عن أي نقص غذائي.

التوتر والقلق

يمكن للعوامل النفسية، كالتوتر والقلق، أن تسهم أحياناً في ظهور هذه الرغبات، لكنها أقل شيوعاً من الأسباب الغذائية.

أسباب غير واضحة

في بعض الحالات، لا يُعثر على سبب واضح لهذه الحالة، وتزول تلقائياً بعد الولادة.

ماذا تكشف الدراسات؟

أظهرت دراسة نُشرت عام 2022 وشملت 739 امرأة حامل أن نحو 30 في المائة منهن مارسن هذا السلوك، وتنوعت المواد التي تناولنها بين الرماد والتراب، إلى جانب الثلج وبعض الأطعمة غير المغذية.

ووجدت الدراسة ارتباطاً واضحاً بين الحالة والمشكلات الصحية والنفسية، إذ كانت 67.3 في المائة من النساء اللاتي ظهرت لديهن هذه الرغبات مصابات بفقر الدم، بينما كانت أكثر من ثلثهن ناقصات الوزن، كما عانت الغالبية من مستويات متوسطة إلى شديدة من التوتر والقلق.

هل تناول هذه المواد خطر على الحامل؟

تختلف درجة الخطورة بحسب المادة التي يتم تناولها وكميتها.

فالثلج غالباً لا يمثل خطراً كبيراً عند تناوله باعتدال، لكن مضغه باستمرار قد يؤدي إلى مشكلات في الأسنان، أما الطباشير والطين والتراب والنشا فقد تكون أكثر خطورة، لأنها يمكن أن تحتوي على معادن ثقيلة أو طفيليات أو بكتيريا، وقد تؤثر في امتصاص الحديد والعناصر الغذائية من الطعام. كما يمكن أن تسبب الإمساك أو انسداد الأمعاء في بعض الحالات.

وبالنسبة للجنين، تشير الدراسات الطبية إلى أن تناول المواد غير الغذائية أثناء الحمل قد يرتبط بعدد من المضاعفات، منها زيادة احتمالات الولادة المبكرة، وانخفاض وزن المولود، وارتفاع مخاطر الوفاة في بعض الحالات.