سرطان الرئة... الوقاية والكشف المبكر يغيِّران مسار المرض

علاجات مطوَّرة تمنح المرضى أملاً أكبر

سرطان الرئة... الوقاية والكشف المبكر يغيِّران مسار المرض
TT

سرطان الرئة... الوقاية والكشف المبكر يغيِّران مسار المرض

سرطان الرئة... الوقاية والكشف المبكر يغيِّران مسار المرض

يحيي العالم «اليوم العالمي لسرطان الرئة» في الأول من أغسطس (آب) من كل عام، بوصفه مناسبة صحية عالمية تهدف إلى زيادة الوعي بأحد أكثر أنواع السرطان انتشاراً وفتكاً على مستوى العالم، وإبراز أهمية الوقاية، والكشف المبكر، ودعم المرضى، في مواجهة مرض لا يزال يمثل تحدياً صحياً كبيراً، رغم التقدم الملحوظ في وسائل التشخيص والعلاج.

ورغم أن سرطان الرئة يُعد السبب الأول للوفاة الناجمة عن السرطان عالمياً، فإنه في الوقت نفسه من أكثر أنواع السرطان التي يمكن الوقاية من نسبة كبيرة من حالاتها؛ إذ يرتبط في معظم الأحيان بالتدخين، إلى جانب عوامل خطر أخرى مثل التعرض للتدخين السلبي، وتلوث الهواء، وبعض الملوثات والمواد المسرطنة في بيئة العمل. كما أن التطورات الحديثة في برامج الكشف المبكر والعلاجات الموجهة والعلاج المناعي أسهمت في تحسين فرص العلاج وإطالة بقاء المرضى على قيد الحياة؛ خصوصاً عند اكتشاف المرض في مراحله الأولى.

وفي «اليوم العالمي لسرطان الرئة»، تتجدد الدعوة إلى تعزيز الوعي بعوامل الخطر، وتشجيع الإقلاع عن التدخين، ونشر ثقافة الكشف المبكر للفئات الأكثر عرضة للإصابة، انطلاقاً من حقيقة تؤكدها الأدلة العلمية، وهي أن الوقاية والتشخيص المبكر لا ينقذان الأرواح فحسب؛ بل يغيِّران مستقبل المرض بصورة ملموسة.

سرطان الرئة

في صدارة الإصابات والوفيات: على الرغم من التقدم الكبير الذي شهدته وسائل التشخيص والعلاج، لا يزال سرطان الرئة يمثل تحدياً صحياً عالمياً بالغ الخطورة. فوفق أحدث تقديرات «المرصد العالمي للسرطان» (GLOBOCAN) التابع للوكالة الدولية لبحوث السرطان، سُجِّل خلال عام 2024 نحو 2.6 مليون إصابة جديدة بسرطان الرئة، بما يعادل 12.8 في المائة من جميع حالات السرطان الجديدة في العالم. كما تسبب المرض في نحو 1.9 مليون وفاة، أو ما يقارب خُمس الوفيات الناجمة عن السرطان عالمياً، ليظل أكثر السرطانات تشخيصاً في العالم، والسبب الأول للوفاة الناجمة عن السرطان.

ولا يقتصر عبء المرض على ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات؛ فكثير من الحالات تُكتشف في مراحل متقدمة، بعد أن يكون الورم قد انتشر وأصبحت خيارات العلاج أكثر تعقيداً. ومن هنا تتأكد أهمية الوقاية، والتعرف المبكر على الأعراض، وتطبيق برامج الفحص المنظم لدى الفئات الأكثر عرضة للإصابة.

• التدخين عامل الخطر الأكبر لكنه ليس الوحيد: تؤكد منظمة الصحة العالمية (WHO) أن التدخين يُعد العامل الرئيس المسؤول عن معظم حالات سرطان الرئة؛ إذ تؤكد الأدلة العلمية أن دخان التبغ يحتوي على آلاف المواد الكيميائية، من بينها عشرات المواد المسرطنة التي تُحدث تغيرات تدريجية في خلايا الرئة قد تنتهي بحدوث السرطان. كما تؤكد الهيئات العلمية أن السجائر الإلكترونية ليست وسيلة آمنة، ولا تزال آثارها الصحية طويلة المدى قيد الدراسة، ولا يُنصح باستخدامها بوصفها بديلاً خالياً من المخاطر.

ويزداد خطر الإصابة بزيادة مدة التدخين وعدد السجائر المستهلكة، إلا أن الإقلاع عن التدخين، في أي مرحلة عمرية، يؤدي إلى انخفاض هذا الخطر تدريجياً، ويمنح فوائد صحية تمتد إلى تحسين وظائف الرئة، وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وغيرها من الأمراض المرتبطة بالتدخين.

ومع ذلك، فإن التدخين ليس العامل الوحيد. فقد يُصاب بعض الأشخاص بسرطان الرئة رغم أنهم لم يدخنوا مطلقاً، نتيجة التعرض المزمن للتدخين السلبي، أو لغاز الرادون، أو لتلوث الهواء، أو لبعض المواد المسرطنة في بيئة العمل، مثل الأسبستوس والسيليكا وعادم الديزل، إضافة إلى دور العوامل الوراثية في نسبة محدودة من الحالات. لذلك، فإن عدم التدخين لا يعني انعدام الخطر تماماً، ولكنه يظل أهم خطوة يمكن اتخاذها للوقاية من هذا المرض.• أعراض تستدعي الانتباه: تكمن صعوبة سرطان الرئة في أن مراحله المبكرة قد تمر دون أعراض واضحة، أو قد تكون أعراضه خفيفة وغير مميزة، ما يؤدي إلى تأخر التشخيص لدى بعض المرضى. ومع تقدم المرض قد تبدأ في الظهور أعراض مثل السعال المستمر أو تغير طبيعة السعال المعتاد، وضيق التنفس، وألم الصدر، وبحة الصوت، ونفث الدم، إضافة إلى فقدان غير مبرر للوزن أو الشعور بإرهاق مستمر، كما قد تتكرر التهابات الجهاز التنفسي لدى بعض المرضى.

ورغم أن هذه الأعراض لا تعني بالضرورة وجود سرطان الرئة؛ إذ قد تنتج عن حالات أكثر شيوعاً وأقل خطورة، فإن استمرارها، أو ازدياد شدتها، أو ظهورها لدى المدخنين أو الأشخاص المعرضين لعوامل الخطر، يستوجب مراجعة الطبيب لإجراء التقييم اللازم.

وتؤكد الهيئات العلمية أن التشخيص المبكر يظل أحد أهم العوامل التي تحسِّن فرص العلاج، لذلك ينبغي عدم تجاهل الأعراض أو تأجيل استشارة الطبيب عند استمرارها أو عدم وجود تفسير واضح لها.

العلاجات الموجَّهة والمناعية أسهمت في تحسين فرص العلاج وإطالة بقاء المرضى

الكشف المبكر والعلاج

الكشف المبكر: من أكبر تحديات سرطان الرئة أنه قد يتطور فترة طويلة دون أعراض واضحة، ولذلك تُكتشف نسبة كبيرة من الحالات في مراحل متقدمة. وقد أثبت التصوير المقطعي المحوسب منخفض الجرعة قدرته على اكتشاف أورام الرئة في مراحل مبكرة، وخفض الوفيات لدى الفئات شديدة الخطورة عند تطبيقه ضمن برنامج منظم يضمن المتابعة والتقييم الصحيحين، وهو ما تؤكده توصيات الجمعية الدولية لدراسة سرطان الرئة (IASLC).

ويُوصي فريق الخدمات الوقائية الأميركي (USPSTF) بإجراء الفحص سنوياً للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و80 عاماً، ولديهم تاريخ تدخين لا يقل عن 20 «علبة-سنة»، ويواصلون التدخين أو أقلعوا عنه خلال السنوات الخمس عشرة الماضية. ويُتخذ قرار الفحص بعد مناقشة الطبيب للمنافع والمخاطر المحتملة مع الشخص المعني، ولا يُوصى به فحصاً روتينياً لجميع أفراد المجتمع.

ويجب التأكيد على أن الفحص لا يمنع حدوث السرطان، ولا يعوض عن الإقلاع عن التدخين؛ بل يمثل وسيلة للكشف المبكر لدى فئة محددة مرتفعة الخطورة.

• تطورات العلاج: شهد علاج سرطان الرئة خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً، أسهم في تحسين نتائج العلاج لدى كثير من المرضى؛ خصوصاً عند اكتشاف المرض في مراحله المبكرة. فإلى جانب الجراحة والعلاج الإشعاعي والعلاج الكيميائي، أصبحت العلاجات الموجهة خياراً فعالاً لبعض المرضى الذين تحمل أورامهم تغيرات جينية محددة، كما أحدث العلاج المناعي نقلة نوعية لدى فئات مختارة من المرضى، من خلال تعزيز قدرة الجهاز المناعي على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها.

وتؤكد الإرشادات العلمية الحديثة أن اختيار العلاج لم يعد يعتمد على حجم الورم ولا مرحلته فقط؛ بل أصبح يستند أيضاً إلى الخصائص الجزيئية للورم والحالة الصحية العامة للمريض، وهو ما عزز مفهوم الطب الدقيق (Precision Medicine).

وقد أدى هذا التقدم إلى تحسين معدلات البقاء على قيد الحياة وجودة الحياة لدى كثير من المرضى، مع استمرار البحوث لتطوير علاجات أكثر فاعلية وأقل آثاراً جانبية.

• جهود المملكة: الوقاية جزء من الرؤية الصحية المتكاملة. وتولي المملكة العربية السعودية اهتماماً متزايداً بالوقاية من الأمراض المرتبطة بالتدخين، من خلال برامج مكافحة التبغ التي تشمل التوعية، ودعم الإقلاع عن التدخين، وتوفير عيادات متخصصة في مختلف مناطق المملكة لمساعدة الراغبين في التخلص من هذه العادة. كما تعتمد هذه البرامج على أساليب علاجية وإرشادية تستند إلى الأدلة العلمية، في إطار تعزيز الصحة العامة، والحد من الأمراض المزمنة والسرطانات المرتبطة بالتدخين.

وتنسجم هذه الجهود مع التوجه الوطني نحو تعزيز الوقاية والكشف المبكر، بوصفهما ركيزتين أساسيتين لتحسين صحة المجتمع وجودة الحياة، وهو ما يتوافق مع الرسالة التي يحملها اليوم العالمي لسرطان الرئة في الدعوة إلى الحد من عوامل الخطر، وفي مقدمتها التدخين، وزيادة الوعي بأهمية التشخيص المبكر.

• رسالة اليوم العالمي... الوقاية تصنع الفرق: يأتي «اليوم العالمي لسرطان الرئة» هذا العام ليؤكد أن مواجهة هذا المرض لا تعتمد على التقدم العلاجي وحده؛ بل تبدأ قبل ذلك بكثير، من الوقاية وتقليل عوامل الخطر، وفي مقدمتها الامتناع عن التدخين، مروراً بالتعرف على الأعراض وعدم إهمالها، ووصولاً إلى الكشف المبكر لدى الفئات التي تستدعي حالتها ذلك وفق التوصيات الطبية.

ورغم أن سرطان الرئة لا يزال يمثل أحد أكبر التحديات الصحية عالمياً، فإن التطورات المتسارعة في التشخيص والعلاج غيَّرت كثيراً من مسار المرض، وأتاحت فرصاً أفضل للعلاج وتحسين جودة الحياة لدى أعداد متزايدة من المرضى.

وتبقى الرسالة الأهم أن الوقاية ليست مجرد خيار صحي؛ بل هي الاستثمار الأكثر فاعلية في حماية الإنسان، وأن الإقلاع عن التدخين -مهما طال أمده- يظل خطوة تستحق أن تبدأ اليوم قبل الغد.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

حقنة جديدة تقلل الدهون الخطيرة حول الأعضاء الداخلية بنسبة 12 %

صحتك تُعطى الحقنة في الجزء السفلي من البطن (أرشيفية - رويترز)

حقنة جديدة تقلل الدهون الخطيرة حول الأعضاء الداخلية بنسبة 12 %

كشفت نتائج تجارب بشرية أولية عن إمكانية استخدام حقنة تجريبية جديدة تُعرف باسم «CBL-514» لتقليل الدهون الحشوية المتراكمة في أعماق البطن حول الأعضاء الداخلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)

اكتشف أسباب ارتفاع ضغط الدم في البرد

مع انخفاض درجات الحرارة في فصل الشتاء، يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثير من الأشخاص.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)

سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

رغم أن السرطان يُعد من الأمراض الأقل شيوعاً بين الأطفال، فإن اكتشافه في مراحله المبكرة يمثل تحدياً بسبب تشابه أعراضه الأولية مع مشكلات صحية يومية شائعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك العلاج قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل (رويترز)

علاج ثوري قد يجدد غضاريف الركبة ويغني عن جراحة استبدال المفصل

كشفت دراسة علمية جديدة عن علاج ثوري قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك هناك ارتباط بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات (رويترز)

بكتيريا الفم قد تؤثر على سرعة التفكير

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباطات إحصائية بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات والأداء في بعض الاختبارات العقلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حقنة جديدة تقلل الدهون الخطيرة حول الأعضاء الداخلية بنسبة 12 %

تُعطى الحقنة في الجزء السفلي من البطن (أرشيفية - رويترز)
تُعطى الحقنة في الجزء السفلي من البطن (أرشيفية - رويترز)
TT

حقنة جديدة تقلل الدهون الخطيرة حول الأعضاء الداخلية بنسبة 12 %

تُعطى الحقنة في الجزء السفلي من البطن (أرشيفية - رويترز)
تُعطى الحقنة في الجزء السفلي من البطن (أرشيفية - رويترز)

كشفت نتائج تجارب بشرية أولية عن إمكانية استخدام حقنة تجريبية جديدة تُعرف باسم «CBL-514» لتقليل الدهون الحشوية المتراكمة في أعماق البطن حول الأعضاء الداخلية.

وتتمركز الدهون الحشوية في عمق البطن محيطةً بالأعضاء الداخلية، وتؤثر على عملية التمثيل الغذائي ومقاومة الإنسولين. كما يمكن أن تلعب دوراً في تطور مرض السكري من النوع الثاني وفي أمراض القلب.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد هدفت الدراسة الجديدة إلى اختبار قدرة الحقنة على تقليل ترسبات الدهون الحشوية.

واعتمدت التجارب على تلقي عدد من المشاركين الحقنة في الجزء السفلي من البطن مرة كل ثلاثة أسابيع، لمدة تصل إلى 12 أسبوعاً، بجرعات بلغت 600 ملليغرام حداً أقصى.

واختلف عدد الحقن التي تلقاها المشاركون وفقاً لسُمك طبقة الدهون لديهم، إذ انخفض عدد الحقن مع تراجع حجم الطبقة الدهنية.

وتعمل الحقنة بطريقة تستهدف الخلايا الدهنية وتحفّز عملية تُعرف بـ«الموت الخلوي المبرمج»، وهي آلية تؤدي إلى تدمير الخلية لنفسها، مع استهداف الخلايا الدهنية بصورة انتقائية، وفقاً للآلية التي وصفها الباحثون، دون إلحاق الضرر بالخلايا المجاورة.

وأظهرت النتائج أنه بعد أربعة أسابيع من آخر جلسة علاج، انخفض متوسط حجم الدهون بنسبة 12.01 في المائة لدى المجموعة التي تلقت الحقنة، في حين ارتفع بنسبة 5.68 في المائة لدى المجموعة التي تلقت علاجاً وهمياً.

وتختلف هذه الحقنة عن عمليات شفط الدهون التجميلية، التي تستهدف الدهون الموجودة تحت الجلد ولا تزيل الدهون الحشوية المحيطة بالأعضاء الداخلية، وبالتالي لا تعالج المخاطر الصحية المرتبطة بتراكم هذا النوع من الدهون.

ومع ذلك، لا تزال النتائج في إطار الدراسات المبكرة، ولا تكفي وحدها لإثبات أن الحقنة تمنع أمراض القلب أو السكري، أو أنها آمنة وفعّالة على المدى الطويل.

ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من التجارب لتقييم سلامتها وفاعليتها وتحديد الفئات التي قد تستفيد منها، قبل اعتمادها علاجاً للاستخدام العام.


اكتشف أسباب ارتفاع ضغط الدم في البرد

يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)
يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)
TT

اكتشف أسباب ارتفاع ضغط الدم في البرد

يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)
يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)

مع انخفاض درجات الحرارة في فصل الشتاء، لا تقتصر تأثيرات الطقس البارد على الشعور بالبرودة والرغبة في البقاء داخل المنزل، بل قد تمتد إلى صحة القلب والأوعية الدموية، إذ يميل ضغط الدم إلى الارتفاع، خلال الأشهر الباردة لدى كثير من الأشخاص.

ويرتبط ذلك بعدة أسباب؛ أبرزها:

انقباض الأوعية الدموية

وفقاً لموقع «مايو كلينك» الطبي، يؤدي انخفاض درجات الحرارة إلى تضيق مؤقت في الأوعية الدموية للحفاظ على حرارة الجسم، ما يزيد مقاومة تدفق الدم داخل الأوعية، ويدفع القلب إلى بذل مجهود أكبر لضخ الدم إلى مختلف أجزاء الجسم، وبالتالي قد يرتفع ضغط الدم.

قلة الحركة والنشاط البدني

يشير موقع «مايو كلينك» إلى أن انخفاض النشاط البدني، خلال فصل الشتاء، قد يسهم في ارتفاع ضغط الدم، إذ يميل كثير من الأشخاص إلى البقاء داخل المنزل لفترات طويلة، وتقليل المشي وممارسة الرياضة بسبب انخفاض درجات الحرارة وسوء الأحوال الجوية.

ويمكن أن يؤدي هذا التراجع في الحركة إلى زيادة الوزن بمرور الوقت، فضلاً عن التأثير سلباً في كفاءة القلب والأوعية الدموية، ما قد يجعل التحكم في ضغط الدم أكثر صعوبة.

التوتر والتغيرات المصاحبة للشتاء

قد يؤثر قِصر ساعات النهار، واضطراب مواعيد النوم، وتراجع ممارسة الأنشطة الخارجية لدى بعض الأشخاص في فصل الشتاء، في الحالة النفسية والعادات اليومية للشخص ويزيد من مستويات التوتر لديه، وهو ما قد ينعكس على التحكم في ضغط الدم.

فالتوتر قد يؤدي إلى تنشيط استجابة الجسم للضغط النفسي، وإفراز هرمونات ترفع معدل ضربات القلب وتؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية بصورة مؤقتة، ما قد يتسبب في ارتفاع الضغط.

كيف تحمي نفسك من ارتفاع ضغط الدم في الشتاء؟

قياس ضغط الدم بانتظام

تنصح جمعية القلب الأميركية بمتابعة ضغط الدم بانتظام في فصل الشتاء، خاصة لدى كبار السن والأشخاص الذين يعانون ارتفاعه.

التدفئة الجيدة

يساعد ارتداء الملابس المناسبة للطقس البارد وتدفئة المنزل على تقليل التعرض المباشر للبرودة التي تؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية وارتفاع الضغط.

تقليل الملح في الطعام

يُنصح بالحد من الأطعمة الغنية بالصوديوم في فصل الشتاء؛ لتسببها في ارتفاع الضغط، والاهتمام بنظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه والألياف.

ممارسة النشاط البدني بانتظام

يمكن الحفاظ على الحركة من خلال المشي في أوقات مناسبة أو ممارسة التمارين داخل المنزل، مع مراعاة الحالة الصحية وتجنب المجهود الشاق المفاجئ في الطقس شديد البرودة.

الالتزام بالأدوية الموصوفة

يحذر «مايو كلينك» وجمعية القلب الأميركية من إيقاف أدوية ضغط الدم أو تعديل جرعاتها دون استشارة الطبيب، حتى عند تحسن القراءات أو الشعور بالتحسن.


سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)
طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)
TT

سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)
طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)

رغم أن السرطان يُعد من الأمراض الأقل شيوعاً بين الأطفال، فإن اكتشافه في مراحله المبكرة يمثل تحدياً بسبب تشابه أعراضه الأولية مع مشكلات صحية يومية شائعة.

فما الأعراض التي يجب الانتباه إليها؟

نقلت شبكة «بي بي سي» البريطانية عن البروفسور بوب فيليبس، إخصائي أورام الأطفال، قوله إنه من الضروري أن ينتبه الآباء للأعراض التالية عند استمرارها أو تفاقم حدتها:

* تعب شديد.

* شحوب واضح في الوجه.

* كدمات غير مبررة.

* كتل أو نتوءات تزداد حجماً أو لا تزول وتستمر في النمو بمرور الوقت.

* انسداد الأنف ودموع العينين المستمرين.

وأوضح فيليبس أن السرطان لدى الأطفال قد يتطور بوتيرة أسرع من البالغين، مما يجعل سرعة اكتشافه أمراً بالغ الأهمية.

حالات تكشف عن خطورة تجاهل العلامات المبكرة

وسلط تقرير «بي بي سي» الضوء على حالة فتاة تدعى أميليا كارول، تبلغ من العمر 13 عاماً، شُخِّصت العام الماضي بسرطان الدم النخاعي الحاد.

وتستذكر والدتها كيف كان من السهل تجاهل الأعراض الأولية للمرض، حيث تقول إن الأعراض شملت الشعور بالتعب وضيق التنفس بعد ممارسة نشاط بدني خفيف، لكنهما عُزيا في البداية إلى نقص اللياقة البدنية أو مجرد الإرهاق بعد اليوم الدراسي.

وتقول الأم إن الأمر لم يثر قلقها الحقيقي إلا عندما ظهرت كدمات غير مبررة على جسد ابنتها. وبعد ثلاثة أيام، امتدت الكدمات إلى ساقيها، وكانت مؤلمة ومرتفعة عن سطح الجلد، كما لاحظ إخصائي بصريات ذهبت لإجراء فحص روتيني للنظر عنده، وجود بعض الأوعية الدموية المتمزقة لديها دون تفسير واضح.

وخلال عشرة أيام من ظهور الأعراض، أكد الأطباء إصابة أميليا بسرطان الدم، وأُدخلت المستشفى لبدء العلاج.

وتخضع أميليا حالياً للمتابعة الدورية، مع إجراء فحوصات الدم ونخاع العظم كل ثلاثة أشهر، بعدما دخلت حالياً مرحلة من خمود المرض، وعادت إلى مدرستها.

في المقابل، تُبرز قصة جيك، الذي تُوفي عن عمر 13 عاماً إثر إصابته بسرطان الأنسجة الرخوة، أهمية عدم تجاهل الأعراض التي قد تبدو شائعة. فقد بدأت حالته بانسداد الأنف ودموع العينين، وهي أعراض اعتُقد أنها ناجمة عن حساسية حبوب اللقاح، كما نُسب نومه بعد المدرسة إلى الإرهاق المعتاد في نهاية الفصل الدراسي.

وتقول والدته لينزي سوينسكو إن الأسرة لم تدرك خطورة الوضع إلا عندما ظهر تورم عند جسر الأنف، مما دفعها إلى اصطحابه إلى الطبيب. وكشفت الفحوصات عن وجود كتلة في الأنف والتجويف الأنفي، وتبين أنه مصاب بساركوما عضلية مخططة سنخية إيجابية الاندماج (وهي نوع نادر وشديد من سرطانات الأنسجة الرخوة التي تنشأ من خلايا العضلات الهيكلية غير الناضجة) في المرحلة الثالثة.

وخضع جيك لتسع جلسات من العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي بالبروتونات، لكنه عانى نوبات تشنج وشعوراً شديداً بالمرض نتيجة العلاج، وقرر عدم استكماله. وتوفي في منزله في عام 2024.

قاعدة الثلاثة

وفي إطار جهود تسريع التشخيص، يدعو خبراء إلى اتباع «قاعدة الثلاثة»، التي تحث المتخصصين على التفكير في إحالة الطفل إلى مزيد من الفحوصات إذا ظهرت عليه ثلاثة أعراض مستمرة، أو زار الطبيب ثلاث مرات، أو استمرت أعراض غير مفسرة لمدة ثلاثة أسابيع.

وأكد فيليبس أن اكتشاف المرض في وقت مبكر قد يتيح تقليل شدة العلاجات التي يحتاج إليها الأطفال، إلى جانب تحسين فرص التعامل مع المرض.

وشدد على أن معدلات البقاء على قيد الحياة قد ارتفعت بشكل ملحوظ منذ سبعينات القرن الماضي، إذ يعيش ثمانية من كل عشرة أطفال لمدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات أو أكثر بعد التشخيص.