سرطان الرئة... الوقاية والكشف المبكر يغيِّران مسار المرض

علاجات مطوَّرة تمنح المرضى أملاً أكبر

سرطان الرئة... الوقاية والكشف المبكر يغيِّران مسار المرض
TT

سرطان الرئة... الوقاية والكشف المبكر يغيِّران مسار المرض

سرطان الرئة... الوقاية والكشف المبكر يغيِّران مسار المرض

يحيي العالم «اليوم العالمي لسرطان الرئة» في الأول من أغسطس (آب) من كل عام، بوصفه مناسبة صحية عالمية تهدف إلى زيادة الوعي بأحد أكثر أنواع السرطان انتشاراً وفتكاً على مستوى العالم، وإبراز أهمية الوقاية، والكشف المبكر، ودعم المرضى، في مواجهة مرض لا يزال يمثل تحدياً صحياً كبيراً، رغم التقدم الملحوظ في وسائل التشخيص والعلاج.

ورغم أن سرطان الرئة يُعد السبب الأول للوفاة الناجمة عن السرطان عالمياً، فإنه في الوقت نفسه من أكثر أنواع السرطان التي يمكن الوقاية من نسبة كبيرة من حالاتها؛ إذ يرتبط في معظم الأحيان بالتدخين، إلى جانب عوامل خطر أخرى مثل التعرض للتدخين السلبي، وتلوث الهواء، وبعض الملوثات والمواد المسرطنة في بيئة العمل. كما أن التطورات الحديثة في برامج الكشف المبكر والعلاجات الموجهة والعلاج المناعي أسهمت في تحسين فرص العلاج وإطالة بقاء المرضى على قيد الحياة؛ خصوصاً عند اكتشاف المرض في مراحله الأولى.

وفي «اليوم العالمي لسرطان الرئة»، تتجدد الدعوة إلى تعزيز الوعي بعوامل الخطر، وتشجيع الإقلاع عن التدخين، ونشر ثقافة الكشف المبكر للفئات الأكثر عرضة للإصابة، انطلاقاً من حقيقة تؤكدها الأدلة العلمية، وهي أن الوقاية والتشخيص المبكر لا ينقذان الأرواح فحسب؛ بل يغيِّران مستقبل المرض بصورة ملموسة.

سرطان الرئة

في صدارة الإصابات والوفيات: على الرغم من التقدم الكبير الذي شهدته وسائل التشخيص والعلاج، لا يزال سرطان الرئة يمثل تحدياً صحياً عالمياً بالغ الخطورة. فوفق أحدث تقديرات «المرصد العالمي للسرطان» (GLOBOCAN) التابع للوكالة الدولية لبحوث السرطان، سُجِّل خلال عام 2024 نحو 2.6 مليون إصابة جديدة بسرطان الرئة، بما يعادل 12.8 في المائة من جميع حالات السرطان الجديدة في العالم. كما تسبب المرض في نحو 1.9 مليون وفاة، أو ما يقارب خُمس الوفيات الناجمة عن السرطان عالمياً، ليظل أكثر السرطانات تشخيصاً في العالم، والسبب الأول للوفاة الناجمة عن السرطان.

ولا يقتصر عبء المرض على ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات؛ فكثير من الحالات تُكتشف في مراحل متقدمة، بعد أن يكون الورم قد انتشر وأصبحت خيارات العلاج أكثر تعقيداً. ومن هنا تتأكد أهمية الوقاية، والتعرف المبكر على الأعراض، وتطبيق برامج الفحص المنظم لدى الفئات الأكثر عرضة للإصابة.

• التدخين عامل الخطر الأكبر لكنه ليس الوحيد: تؤكد منظمة الصحة العالمية (WHO) أن التدخين يُعد العامل الرئيس المسؤول عن معظم حالات سرطان الرئة؛ إذ تؤكد الأدلة العلمية أن دخان التبغ يحتوي على آلاف المواد الكيميائية، من بينها عشرات المواد المسرطنة التي تُحدث تغيرات تدريجية في خلايا الرئة قد تنتهي بحدوث السرطان. كما تؤكد الهيئات العلمية أن السجائر الإلكترونية ليست وسيلة آمنة، ولا تزال آثارها الصحية طويلة المدى قيد الدراسة، ولا يُنصح باستخدامها بوصفها بديلاً خالياً من المخاطر.

ويزداد خطر الإصابة بزيادة مدة التدخين وعدد السجائر المستهلكة، إلا أن الإقلاع عن التدخين، في أي مرحلة عمرية، يؤدي إلى انخفاض هذا الخطر تدريجياً، ويمنح فوائد صحية تمتد إلى تحسين وظائف الرئة، وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وغيرها من الأمراض المرتبطة بالتدخين.

ومع ذلك، فإن التدخين ليس العامل الوحيد. فقد يُصاب بعض الأشخاص بسرطان الرئة رغم أنهم لم يدخنوا مطلقاً، نتيجة التعرض المزمن للتدخين السلبي، أو لغاز الرادون، أو لتلوث الهواء، أو لبعض المواد المسرطنة في بيئة العمل، مثل الأسبستوس والسيليكا وعادم الديزل، إضافة إلى دور العوامل الوراثية في نسبة محدودة من الحالات. لذلك، فإن عدم التدخين لا يعني انعدام الخطر تماماً، ولكنه يظل أهم خطوة يمكن اتخاذها للوقاية من هذا المرض.• أعراض تستدعي الانتباه: تكمن صعوبة سرطان الرئة في أن مراحله المبكرة قد تمر دون أعراض واضحة، أو قد تكون أعراضه خفيفة وغير مميزة، ما يؤدي إلى تأخر التشخيص لدى بعض المرضى. ومع تقدم المرض قد تبدأ في الظهور أعراض مثل السعال المستمر أو تغير طبيعة السعال المعتاد، وضيق التنفس، وألم الصدر، وبحة الصوت، ونفث الدم، إضافة إلى فقدان غير مبرر للوزن أو الشعور بإرهاق مستمر، كما قد تتكرر التهابات الجهاز التنفسي لدى بعض المرضى.

ورغم أن هذه الأعراض لا تعني بالضرورة وجود سرطان الرئة؛ إذ قد تنتج عن حالات أكثر شيوعاً وأقل خطورة، فإن استمرارها، أو ازدياد شدتها، أو ظهورها لدى المدخنين أو الأشخاص المعرضين لعوامل الخطر، يستوجب مراجعة الطبيب لإجراء التقييم اللازم.

وتؤكد الهيئات العلمية أن التشخيص المبكر يظل أحد أهم العوامل التي تحسِّن فرص العلاج، لذلك ينبغي عدم تجاهل الأعراض أو تأجيل استشارة الطبيب عند استمرارها أو عدم وجود تفسير واضح لها.

العلاجات الموجَّهة والمناعية أسهمت في تحسين فرص العلاج وإطالة بقاء المرضى

الكشف المبكر والعلاج

الكشف المبكر: من أكبر تحديات سرطان الرئة أنه قد يتطور فترة طويلة دون أعراض واضحة، ولذلك تُكتشف نسبة كبيرة من الحالات في مراحل متقدمة. وقد أثبت التصوير المقطعي المحوسب منخفض الجرعة قدرته على اكتشاف أورام الرئة في مراحل مبكرة، وخفض الوفيات لدى الفئات شديدة الخطورة عند تطبيقه ضمن برنامج منظم يضمن المتابعة والتقييم الصحيحين، وهو ما تؤكده توصيات الجمعية الدولية لدراسة سرطان الرئة (IASLC).

ويُوصي فريق الخدمات الوقائية الأميركي (USPSTF) بإجراء الفحص سنوياً للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و80 عاماً، ولديهم تاريخ تدخين لا يقل عن 20 «علبة-سنة»، ويواصلون التدخين أو أقلعوا عنه خلال السنوات الخمس عشرة الماضية. ويُتخذ قرار الفحص بعد مناقشة الطبيب للمنافع والمخاطر المحتملة مع الشخص المعني، ولا يُوصى به فحصاً روتينياً لجميع أفراد المجتمع.

ويجب التأكيد على أن الفحص لا يمنع حدوث السرطان، ولا يعوض عن الإقلاع عن التدخين؛ بل يمثل وسيلة للكشف المبكر لدى فئة محددة مرتفعة الخطورة.

• تطورات العلاج: شهد علاج سرطان الرئة خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً، أسهم في تحسين نتائج العلاج لدى كثير من المرضى؛ خصوصاً عند اكتشاف المرض في مراحله المبكرة. فإلى جانب الجراحة والعلاج الإشعاعي والعلاج الكيميائي، أصبحت العلاجات الموجهة خياراً فعالاً لبعض المرضى الذين تحمل أورامهم تغيرات جينية محددة، كما أحدث العلاج المناعي نقلة نوعية لدى فئات مختارة من المرضى، من خلال تعزيز قدرة الجهاز المناعي على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها.

وتؤكد الإرشادات العلمية الحديثة أن اختيار العلاج لم يعد يعتمد على حجم الورم ولا مرحلته فقط؛ بل أصبح يستند أيضاً إلى الخصائص الجزيئية للورم والحالة الصحية العامة للمريض، وهو ما عزز مفهوم الطب الدقيق (Precision Medicine).

وقد أدى هذا التقدم إلى تحسين معدلات البقاء على قيد الحياة وجودة الحياة لدى كثير من المرضى، مع استمرار البحوث لتطوير علاجات أكثر فاعلية وأقل آثاراً جانبية.

• جهود المملكة: الوقاية جزء من الرؤية الصحية المتكاملة. وتولي المملكة العربية السعودية اهتماماً متزايداً بالوقاية من الأمراض المرتبطة بالتدخين، من خلال برامج مكافحة التبغ التي تشمل التوعية، ودعم الإقلاع عن التدخين، وتوفير عيادات متخصصة في مختلف مناطق المملكة لمساعدة الراغبين في التخلص من هذه العادة. كما تعتمد هذه البرامج على أساليب علاجية وإرشادية تستند إلى الأدلة العلمية، في إطار تعزيز الصحة العامة، والحد من الأمراض المزمنة والسرطانات المرتبطة بالتدخين.

وتنسجم هذه الجهود مع التوجه الوطني نحو تعزيز الوقاية والكشف المبكر، بوصفهما ركيزتين أساسيتين لتحسين صحة المجتمع وجودة الحياة، وهو ما يتوافق مع الرسالة التي يحملها اليوم العالمي لسرطان الرئة في الدعوة إلى الحد من عوامل الخطر، وفي مقدمتها التدخين، وزيادة الوعي بأهمية التشخيص المبكر.

• رسالة اليوم العالمي... الوقاية تصنع الفرق: يأتي «اليوم العالمي لسرطان الرئة» هذا العام ليؤكد أن مواجهة هذا المرض لا تعتمد على التقدم العلاجي وحده؛ بل تبدأ قبل ذلك بكثير، من الوقاية وتقليل عوامل الخطر، وفي مقدمتها الامتناع عن التدخين، مروراً بالتعرف على الأعراض وعدم إهمالها، ووصولاً إلى الكشف المبكر لدى الفئات التي تستدعي حالتها ذلك وفق التوصيات الطبية.

ورغم أن سرطان الرئة لا يزال يمثل أحد أكبر التحديات الصحية عالمياً، فإن التطورات المتسارعة في التشخيص والعلاج غيَّرت كثيراً من مسار المرض، وأتاحت فرصاً أفضل للعلاج وتحسين جودة الحياة لدى أعداد متزايدة من المرضى.

وتبقى الرسالة الأهم أن الوقاية ليست مجرد خيار صحي؛ بل هي الاستثمار الأكثر فاعلية في حماية الإنسان، وأن الإقلاع عن التدخين -مهما طال أمده- يظل خطوة تستحق أن تبدأ اليوم قبل الغد.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ) p-circle

بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

تلقى أوائل المتطوعين من الكوادر العاملة في الخطوط الأمامية بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري، بؤرة تفشي وباء إيبولا في الكونغو، اللقاح في إطار تجربة سريرية.

«الشرق الأوسط» (بونيا (الكونغو الديمقراطية))
صحتك التعرف على العلامات قد يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر (بيكسباي)

10 علامات مبكرة لفقدان السمع لا ينبغي تجاهلها

عادةً ما يحدث فقدان السمع تدريجياً، مما يجعل من الممكن تجاهل التغيرات الأولية البسيطة؛ لذا فإن التعرف على هذه العلامات يمكن أن يساعدك في وقت مبكر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
صحتك الخضراوات النيئة تُعد أكثر صعوبة في الهضم مقارنة بالخضراوات المطهية (بيكسلز)

عندما تتعب المعدة... 4 مجموعات غذائية سهلة الهضم

عند المعاناة من بعض الاضطرابات أو الأعراض الهضمية، قد يكون اختيار الأطعمة المناسبة عاملاً مساعداً في تخفيف الشعور بعدم الراحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشيح يساعد في تخفيف الحكة لا سيما تلك التي تظهر في مواضع الندوب (بيكسلز)

فوائد عشبة الشيح... هل تساعد على الهضم وتخفيف الحكة؟

يُستخدم الشيح منذ فترة طويلة في بعض ممارسات الطب العشبي، وقد ارتبط بعدد من الاستخدامات الصحية، من بينها المساعدة على تحسين عملية الهضم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

 الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)
الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)
TT

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

 الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)
الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

مع بداية شهر سبتمبر (أيلول)، من كل عام، غالباً ما تنتشر الفيروسات المسبّبة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفُّسي، وغيرها من الفيروسات التي تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تُعدّ هذه الأمراض جزءاً من دورة العدوى الموسمية التي تستمر حتى شهر مارس (آذار).

وتزداد احتمالية الإصابة بالعدوى لعدة أسباب؛ فالطقس البارد يضعف الدفاعات المناعية في الأنف، ويميل الناس إلى التجمُّع في أماكن مغلقة بالشتاء، مما يسهِّل انتقال مسببات الأمراض بين الأشخاص، فضلاً عن أن الفيروسات تعيش لفترة أطول في الهواء الجاف.

ويؤكد خبراء في علم المناعة أن الإصابة بالمرض لا تعني بالضرورة أن جهاز المناعة ضعيف؛ فقد يكون السبب ببساطة هو التعرُّض لكمية كبيرة من الجراثيم، خصوصاً في الأماكن المزدحمة والمغلقة.

وفيما يلي أبرز العادات التي يمكن أن تساعد على دعم قدرة الجسم على مقاومة العدوى خلال موسم البرد:

تأكَّد من عدم وجود نقص في فيتامين «د»

يُعدّ فيتامين «د» من العناصر المهمة لدعم عمل جهاز المناعة؛ إذ يساعد خلايا الدم البيضاء على إنتاج بروتينات طبيعية يمكنها مواجهة بعض الفيروسات والبكتيريا.

ويمكن الحصول على كميات منه من بعض الأطعمة، مثل صفار البيض والأسماك الدهنية كالسلمون، كما يمكن اللجوء إلى المكملات الغذائية عند الحاجة.

ويشير الخبراء إلى أن الحصول على نحو 10 ميكروغرامات يومياً من فيتامين «د» يُعدّ كمية مناسبة للبالغين في كثير من الحالات، مع ضرورة تجنُّب الجرعات الزائدة؛ إذ توصي هيئة الخدمات الصحية البريطانية بعدم تجاوز مائة ميكروغرام يومياً، لأن الإفراط في تناوله قد يكون ضاراً.

عزّز حماية أنفك باستخدام بخاخ المحلول الملحي

الأنف يمثل أحد أهم المداخل التي تصل من خلالها الجراثيم الموسمية إلى الجسم، ولذلك يمكن أن يساعد استخدام بخاخ أو محلول ملحي على دعم الحاجز الدفاعي للأنف.

وأشارت أبحاث إلى أن استخدام المحلول الملحي، من 3 إلى 6 مرات يومياً عند ظهور العلامات الأولى للعدوى، قد يقلل مدة المرض بنحو 20 في المائة.

ويُعتقد أن الملح يساعد على تنشيط آلية طبيعية مضادة للفيروسات داخل الأنف، كما يعزز نشاط بعض خلايا الدم البيضاء التي تساهم في مقاومة مسببات الأمراض.

تناول المزيد من التفاح والشوفان

يرتبط جهاز المناعة ارتباطاً وثيقاً بصحة الأمعاء؛ إذ يوجد نحو ثلثي خلايا المناعة في الجسم داخل الجهاز الهضمي، إلى جانب تريليونات الكائنات الدقيقة التي تشكل ميكروبيوم الأمعاء.

وعند تناول كميات كافية من الألياف الغذائية، تقوم بكتيريا الأمعاء بتفكيكها، وإنتاج مركّبات يمكن أن تؤثر بصورة إيجابية في نشاط الخلايا المناعية.

على سبيل المثال، أشارت أبحاث أُجريت على الفئران سابقاً إلى أن النظام الغذائي الغني بالألياف يمكن أن يساعد في تحفيز خلايا مناعية تُعرف بالخلايا التائية لمكافحة فيروس الإنفلونزا «أ»، وهو النوع الأكثر شيوعاً وشدةً من الإنفلونزا الموسمية.

ويُعتقد أن تناول أنواع معينة من الألياف القابلة للتخمر، التي يمكن هضمها وتحويلها إلى مواد كيميائية تعزز المناعة، وتُعرف بالأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، هو الخيار الأمثل.

ويمكنك الحصول على هذه الألياف من خلال تناول أطعمة، مثل: الشوفان، والتفاح، والبرتقال، والعدس، والحمص، والهليون، والكراث.

فقدان الوزن

إذا كان الشخص يعاني من زيادة الوزن أو السمنة، فإن فقدان بعض الكيلوغرامات قد يساعد على تحسين قدرة الجسم على التعامل مع العدوى الموسمية.

ويشرح خبراء المناعة أن الخلايا الدهنية يمكن أن تنتج مواد تسبب حالة من الالتهاب المستمر منخفض الدرجة داخل الجسم؛ ما قد يؤثر في استجابة الجهاز المناعي للتهديدات الحقيقية، مثل العدوى الفيروسية.

ولهذا، فإن الحفاظ على وزن صحي لا يرتبط فقط بصحة القلب والتمثيل الغذائي، بل قد يكون له دور أيضاً في دعم كفاءة الاستجابة المناعية.

تجنُّب الجلوس لفترات طويلة

الحركة المنتظمة من العادات المهمة لدعم وظائف الجسم، ولذلك ينصح الخبراء بعدم البقاء جالسين لساعات متواصلة.

ومن الطرق البسيطة لتحقيق ذلك المشي، والقيام ببعض الأعمال اليومية سيراً على الأقدام، وتجنُّب استخدام السيارة كلما أمكن ذلك، وإجراء بعض المكالمات أثناء المشي.

ويرتبط ذلك بعمل الجهاز اللمفاوي، وهو شبكة من الأعضاء والأوعية والأنسجة التي تنقل الخلايا المناعية في أنحاء الجسم، وتتيح لها رصد مسببات الأمراض.

ويرتبط عمل الجهاز اللمفاوي بشكل كبير بالحركة.

لذلك، فإن إدخال فترات قصيرة من الحركة خلال اليوم قد يكون أفضل من قضاء ساعات طويلة دون نشاط بدني.

تقليل استخدام الشاشات قبل النوم

النوم الكافي عنصر أساسي في عمل جهاز المناعة، وتشير الأبحاث إلى أن خطر الإصابة بالعدوى يرتفع لدى الأشخاص الذين ينامون أقل من 6 ساعات يومياً.

ويعمل جهاز المناعة وفق إيقاع يومي يتأثر بالضوء والظلام ومواعيد النوم والاستيقاظ.

ويمكن أن يؤدي التعرض المفرط للضوء الصناعي في المساء إلى اضطراب هذا الإيقاع والتأثير في جودة النوم.

لذلك، ينصح الخبراء بتقليل استخدام الهاتف والحاسوب في المساء، وربما التوقُّف عن استخدامهما في وقت مبكر من الليل، لإتاحة فرصة للجسم للاسترخاء والاستعداد للنوم.

كما أن محتوى الشاشات نفسه قد يزيد التوتر والانفعال قبل النوم، وهو ما يجعل الابتعاد عنها مساءً مفيداً ليس فقط بسبب الضوء المنبعث منها، ولكن أيضاً لمنح العقل فرصة للهدوء.


10 علامات مبكرة لفقدان السمع لا ينبغي تجاهلها

التعرف على العلامات قد يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر (بيكسباي)
التعرف على العلامات قد يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر (بيكسباي)
TT

10 علامات مبكرة لفقدان السمع لا ينبغي تجاهلها

التعرف على العلامات قد يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر (بيكسباي)
التعرف على العلامات قد يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر (بيكسباي)

عادةً ما يحدث فقدان السمع تدريجياً، مما يجعل من الممكن تجاهل التغيرات الأولية البسيطة؛ لذا فإن التعرف على هذه العلامات يمكن أن يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر، والحصول على العلاج المناسب، والحفاظ على جودة حياتك، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة.

فما أبرز العلامات المبكرة لفقدان السمع التي لا ينبغي تجاهلها؟

تعتقد أن كل من حولك يتمتمون

قد يبدو أن الناس يتمتمون أو يخلطون الكلمات بعضها ببعض، حتى عندما يتحدثون بمستوى صوت طبيعي. وقد تدرك بداية الجملة ولكن تفوتك بعض الكلمات في منتصفها أو نهايتها. وغالباً ما يؤثر فقدان السمع في مراحله المبكرة أولاً على الأصوات الكلامية ذات الطبقة العالية (الترددات العالية). ومن دون هذه الأصوات قد تبدو الكلمات مكتومة أو غير واضحة ومشوَّهة.

تطلب من الآخرين تكرار ما قالوه

إذا كنت تسمع الأصوات ولكن تفوتك بعض الكلمات، فقد يبدو الأمر وكأن الجميع يتحدثون بسرعة كبيرة أو بصوت منخفض للغاية. يمكن أن يحدث هذا عندما يتلقى دماغك إشارات صوتية غير مكتملة، ويواجه صعوبة في سد الثغرات وفهم المعنى الناقص.

ونتيجة لذلك، قد تطلب من الناس تكرار كلامهم مراراً وتكراراً، أو تكتفي بالإيماء برأسك موافقاً؛ لأنك تشعر بالحرج من طلب تكرار الكلام مرة أخرى. كما قد تضحك متأخراً أو تسيء فهم نكتة ما؛ لأنك فوَّتَّ جزءاً من المحادثة.

صعوبة السمع في الأماكن الصاخبة

قد تتمكن من متابعة المحادثات في المنزل، ولكنك تواجه صعوبة في ذلك داخل المطاعم المزدحمة، أو التجمعات العائلية، أو الفعاليات الرياضية؛ إذ قد تبدو أصوات الموسيقى، وقرقعة الأطباق، والمحادثات الجانبية وكأنها تتداخل معاً، مما يجعل من الصعب عليك التركيز على الشخص الجالس أمامك. ويعود ذلك إلى أن الخلايا المتضررة في أذنك الداخلية تفوِّت بعض أجزاء الكلام، مما يصعِّب على دماغك مهمة التركيز على الشخص الذي تحاول سماعه.

شكوى الآخرين من ارتفاع صوت التلفاز

قد يكون مستوى صوت التلفاز أو الهاتف أو الموسيقى مناسباً تماماً لك، ولكن الآخرين يطلبون منك باستمرار خفض الصوت. ونظراً لأن التغيرات في حاسة السمع تحدث تدريجياً، فقد ترفع مستوى الصوت ببطء لسماع الكلمات غير الواضحة دون أن تدرك مدى ارتفاعه؛ وغالباً ما يلاحظ المحيطون بك ذلك قبل أن تلاحظه أنت.

تلاشي الأصوات ذات الطبقة العالية

تُعد صعوبة سماع الأصوات اليومية ذات الطبقة العالية (الحادة) واحدة من أولى علامات فقدان السمع. وقد تتوقف عن ملاحظة أصوات الإنذار، وزقزقة الطيور، وأجراس الأبواب، وصافرات الميكروويف وأصوات المؤقتات. ويحدث هذا لأن الخلايا الموجودة في الأذن الداخلية تتعرض للتلف، مما يعجزها عن إرسال معلومات حول هذه الأصوات إلى الدماغ.

التفاعل الاجتماعي يسبب لك إرهاقاً ذهنياً

قد تشعر بالاستنزاف بعد المحادثات الطويلة؛ إذ ينشأ هذا النوع من «إرهاق الاستماع» نتيجة استهلاك دماغك لطاقة إضافية أثناء بذله جهداً أكبر لتعويض الكلمات والأصوات التي لم تسمعها بوضوح.

البدء في رفض الدعوات الاجتماعية

إذا أصبحت المحادثات مصدراً للإحباط، فقد تبدأ في تجنب التجمعات العائلية أو المناسبات الاجتماعية؛ خشية إساءة فهم الحديث، أو قول شيء غير مناسب، أو الاضطرار لطلب تكرار الكلام.

التركيز على حركة أفواه المتحدثين

يمكن أن تساعد مراقبة الشفاه أو تعبيرات الوجه أو الإيماءات دماغك على استكمال الكلمات التي لم تسمعها بوضوح؛ إذ قد تبدأ في الاعتماد على الإشارات البصرية لفهم ما يقوله الآخرون، أو تجد نفسك تقترب أكثر من المتحدث، أو تواجه الأشخاص مباشرة لتسهيل عملية التواصل.

المكالمات الهاتفية تصبح أصعب

قد تصبح المحادثات الهاتفية أكثر صعوبة؛ لأن الأصوات تبدو مكتومة، ولا يمكنك فيها الاعتماد على تعبيرات الوجه أو حركة الشفاه أو لغة الجسد لسد الفجوات في الفهم. وقد تتجنب المكالمات الهاتفية، أو تفضِّل استخدام مكبر الصوت، أو تلجأ إلى المراسلة النصية كلما أمكن ذلك.

سماع طنين أو أصوات وهمية أخرى

الطنين هو رنين أو هدير أو صوت نقر في إحدى الأذنين أو كلتيهما. وقد تظهر هذه الأصوات وتختفي أو تصبح أكثر وضوحاً في الأماكن الهادئة.


أصوات مألوفة وحيوانات أليفة... الذكاء الاصطناعي في خدمة مرضى ألزهايمر

سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)
سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)
TT

أصوات مألوفة وحيوانات أليفة... الذكاء الاصطناعي في خدمة مرضى ألزهايمر

سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)
سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)

تجلس مريضة تبلغ 83 عاماً على أريكة داخل غرفتها في دار للمسنين في جنوب غربي فرنسا، وتمسك بالهاتف الذي تمدّه إليها إحدى العاملات في مجال الرعاية، فتسمع من الطرف الآخر من الخط صوت حفيدها باستيان، أو بالأحرى صوتاً مولّداً بالذكاء الاصطناعي يحاكي صوته.

تجيب المسنّة التي تعاني من مرض ألزهايمر: «أنا بخير، وأنت؟ لقد دفعت ضرائبي. لم يعد علينا دفع أي شيء، ولا أنت أيضاً!». تردد هذه العبارة مرات عدة خلال اليوم، مما يعكس هاجساً لديها يشكل أحد عوارض مرضها. ويستمر الحديث لعشر دقائق تقريباً، قبل أن تشعر المرأة بالتعب وتعيد الهاتف إلى مقدمة الرعاية.

الهاتف مزوّد ببرنامج «ليفانا» القائم على الذكاء الاصطناعي الذي خضع للاختبار على مدى أسابيع عدة في وحدة الرعاية الآمنة لمرضى ألزهايمر في مركز «سيتفونتواز» بمنطقة تارن إي غارون في جنوب غربي فرنسا.

يقول مبتكر البرنامج نيكولا رولان الذي استلهم الفكرة بعد تشخيص أحد أفراد أسرته بمرض ألزهايمر، إنّ «(ليفانا) مصمّم بالكامل وفق احتياجات كل مستخدم، إذ يتم ضبطه مسبقاً من جانب العائلة والمتخصص النفسي في دار الرعاية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تزوّد العائلة البرنامج بمعلومات عن لحظات سعيدة في حياة المريض، لتسهيل التواصل معه باستخدام صوت طبيعي، على عكس الأجيال الأولى من البرامج الصوتية المساعِدة. ولا يتم حفظ أي بيانات صوتية.

يُؤثر مرض ألزهايمر بشدة على الذاكرة والوظائف الإدراكية والاستقلالية (أ.ب)

إلهاء وتهدئة

حسب جمعية «فرانس-ألزهايمر»، يُعاني نحو 1.4 مليون شخص في فرنسا من هذا المرض التنكسي العصبي الذي يُؤثر بشدة على الذاكرة والوظائف الإدراكية والاستقلالية.

في دار الرعاية في سيتفونتواز، يختبر 7 من 29 مريضاً مصاباً بمرض ألزهايمر برنامج «ليفانا».

تُساعد هذه الأداة التفاعلية على تهدئة المسنّين خلال نوبات الانفعال الشديد من دون الحاجة إلى أدوية. كما يمكن أن تشكل وسيلة لإبقاء المريض منشغلاً ريثما يصبح أحد أفراد الطاقم موجوداً، في ظل النقص بأعداد الموظفين.

مع ذلك، لا يُغني «ليفانا» مطلقاً عن المُتخصصين، حسب مديرة الدار غيلين فيرين.

ويجري أيضاً استكشاف تقنية قائمة على الذكاء الاصطناعي قادرة على تهدئة المرضى وتحفيز وظائفهم الإدراكية، في مختبر «بروكا ليفينغ لاب»، للأبحاث التطبيقية التابع لمؤسسة المساعدة العامة لمستشفيات باريس (AP-HP).

تدرس ماريبيل بينو ردود فعل مسنين يعانون إعاقات إدراكية أو فقداناً للاستقلالية تجاه روبوتات شبيهة بالبشر أو الحيوانات، مزوّدة بالذكاء الاصطناعي.

يُعاني نحو 1.4 مليون شخص في فرنسا من مرض ألزهايمر (أ.ف.ب)

«يداه طويلتان جداً»

في ذلك اليوم، كانت مسنّتان من قسم طب الشيخوخة في مستشفى بروكا تشاركان في التجربة.

وُضع أمام ميشيل (اسم مستعار) الجالسة على كرسي متحرك، روبوت «ميروكي» البرتقالي الذي يشبه الإنسان. لكنّ وجهه الذي يظهر على الشاشة بدا أقرب إلى شخصية كرتونية منه إلى وجه إنسان.

يسأل الروبوت ميشيل: «هل يمكنكِ أن تقولي لي كيف أكون مفيداً في المستشفى؟»، فتجيب: «ربما بقراءة كتاب لمن لا يستطيعون القراءة».

لم تجد المسنّة البالغة 72 عاماً أي صعوبة في التحدث مع الروبوت، الذي حفّزها ونشط ذاكرتها.

تقول عالمة النفس ومهندسة الأبحاث في مختبر «بروكا ليفينغ لاب»، ليا فيكيوني: «مع ميروكي، نقوم بتحفيز الإدراك، أي نقدّم تمارين لإعادة تدريب الذاكرة والانتباه واللغة، باختصار، كل الوظائف الفكرية».

من جهة أخرى، تعبس جينيت (اسم مستعار) البالغة 99 عاماً، عند رؤية الروبوت البرتقالي. وتقول: «يداه طويلتان جداً!».

وبينما ترفض جينيت أي تواصل مع «ميروكي»، توافق على وضع «بارو» في حضنها. و«بارو» هو فقمة صغيرة علاجية مزوّدة بالذكاء الاصطناعي وبأجهزة استشعار تكيّف حركاتها وأصواتها مع سلوك الشخص الذي تتفاعل معه.

برنامج «ليفانا» قائم على الذكاء الاصطناعي وخضع للاختبار على مدى عدة أسابيع (أ.ف.ب)

حدود

تقول ليا فيكيوني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنّ «دور بارو مختلف، فهو يساعد على تهدئة الأشخاص وتشجيعهم على التحدث»، تماماً مثل الكلاب والقطط الآلية في المختبر. وتضيف: «قد يساعد شكله المماثل للحيوانات في استرجاع ذكريات قديمة، لكنه ليس بديلاً عن التفاعل البشري؛ فالمعالج هو من يدير الجلسة دائماً».

ورغم انبهارهما بالتطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، ترغب الباحثتان أيضاً في وضع حدود لاستخداماته، وعدم تجاوزه المجال الطبي.

تقول بينو: «في ظل النقص في مقدمي الرعاية للمسنين، يكثر الحديث عن الروبوتات الاجتماعية والمساعِدة»، مضيفة أن الروبوتات يمكن مستقبلاً أن تؤدي مهام بسيطة بشكل روتيني في المستشفيات، مثل تنظيف أطباق الطعام أو التقاط أغراض على الأرض.

وتضيف: «لكن علينا دائماً ضبط استخدام هذه التقنيات بشكل جيد، وتحديد ما يمكن للروبوتات القيام به بدقة. فالذكاء الاصطناعي لن يحلّ أبداً محل الروابط الإنسانية».