مجلس الأمن يبدأ تصفية المرشحين للأمانة العامة للأمم المتحدة

عملية الاختيار تأخذ في الاعتبار التحولات والتوازنات الدولية

مجلس الأمن خلال أحد اجتماعاته (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن خلال أحد اجتماعاته (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن يبدأ تصفية المرشحين للأمانة العامة للأمم المتحدة

مجلس الأمن خلال أحد اجتماعاته (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن خلال أحد اجتماعاته (الأمم المتحدة)

أطلق الأعضاء الـ15 لمجلس الأمن، الخميس، صفارة الانطلاق لتصفية المرشحين السبعة الحاليين لاختيار خلف للأمين العام الحالي للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية والأخيرة مع نهاية السنة الجارية، ضمن آلية معقدة توجب حصول مساومات بين الدول الخمس دائمة العضوية في المنتدى العالمي الأقوى، والذي عانى شللاً في، وعجزاً عن، القيام بالمهمة الرئيسة الموكلة إليه: صون الأمن والسلم الدوليين.

وتأتي عملية اختيار الأمين العام الجديد للأمم المتحدة في ظل تحوّلات هائلة شهدها النظام الدولي، ليس فقط خلال السنوات العشر الماضية التي كان فيها غوتيريش على رأس المنظمة الدولية، بل خلال الربع الأول من القرن الحادي والعشرين.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في قبرص (أ.ب)

وإذا كانت الأمم المتحدة أُنشئت على أنقاض عصبة الأمم، وأهوال الحرب العالمية الثانية، فبالإضافة إلى أزمات دولية طاحنة -أبرزها القضية الفلسطينية التي رافقتها منذ نشأتها عام 1945 وسط عجز مزمن عن حلها بسبب السياسات الإسرائيلية- تواجه المنظمة الدولية الآن أعباء مضاعفة، في ظل الحرب التي بدأتها روسيا قبل أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا، والحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة (وإسرائيل) مع إيران، والنزاعات في العديد من البلدان العربية، والأفريقية. ويضاف إلى ذلك دخول قضايا بارزة على خط الأزمات، من الصعود المذهل لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، والتغيرات المناخية، ومواسم الهجرة الجماعية، وغيرها مما يفاقم الأزمات القديمة للبشر، ومنها الجوع، والفقر، والأمراض، وردم الهوة التي تزداد اتساعاً بين الفقراء والأغنياء، فضلاً عن الأخطار الجسيمة الناجمة عن تغيّر التوازنات بين الدول الكبرى، وفي مقدمها صعود الصين إلى واجهة التحدي الأكبر للولايات المتحدة.

ويواجه خليفة غوتيريش مهمة إعادة تنشيط منظمة تعاني أزمة ثقة، وتراجعاً لمكانتها، وتتعرض لضغوط متزايدة لخفض ميزانيتها المتضخمة بسبب ما يشاع عن فساد مستشرٍ، ولإصلاح بيروقراطيتها المتضخمة، والمكلفة.

المرشحون الـ 7

وعقد مجلس الأمن جلسة مغلقة تحاط عادة بالسريّة في قاعة المشاورات لإجراء أول اقتراع تمهيدي غير رسمي لاختيار أبرز المرشحين، استناداً إلى المادة 97 من الفصل الـ15 من ميثاق الأمم المتحدة، والتي تنص على أن «الجمعية العامة تُعين الأمين العام بناءً على توصية مجلس الأمن»، في عملية تستهدف تحديد مدى ملاءمة المرشحين لهذا المنصب الرفيع.

صور بورتريه للأمناء العامين السابقين للأمم المتحدة على مدخل المقر الرئيس للمنظمة في نيويورك (الأمم المتحدة)

والمرشحون السبعة الحاليون هم:

  • الرئيسة التشيليانية السابقة ميشال باشيليت، التي رشحتها بلادها مع البرازيل والمكسيك في 2 فبراير (شباط) الماضي، قبل أن تسحب سانتياغو ترشيحها في 24 مارس (آذار) الماضي بسبب التحول السياسي في ظل الرئيس التشيلياني خوسيه أنطونيو كاست، والخلافات الإقليمية.
  • وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا غارسيس (الإكوادور)، التي رشحتها أنتيغوا وبربودا في 11 مايو (أيار) الماضي.
  • المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي، الذي رشحته بلاده في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.
  • الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان مايوفيس، التي رشحتها بلادها في 3 مارس (آذار) الماضي.
  • رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو (أوغندا)، الذي رشحّته بلاده في 24 يوليو (تموز) الماضي. وقد أثار الكثير من الجدل لأنه لم يشارك في أي حوار تفاعلي مع الجمعية العامة، أو حوار غير رسمي مع مجلس الأمن، خلافاً لبقية المرشحين الذين خضعوا جميعاً لهذه الخطوات. وتكمن المفارقة في أن أوتونو هو من ابتكر نظام الاستطلاعات غير الرسمية لاختيار أمين عام جديد أثناء توليه رئاسة مجلس الأمن في 1981.
  • وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت، التي رشحتها بلادها في 15 يونيو (حزيران) الماضي.
  • الرئيس السنغالي السابق ماكي سال، الذي رشحته بوروندي في 2 مارس الماضي.

ولا يحدد ميثاق الأمم المتحدة موعداً نهائياً للترشيح، مما يعني أن هناك احتمالاً لظهور أسماء جديدة خلال هذه العملية، علماً أن جزر المالديف كانت رشحت الدبلوماسية الأرجنتينية فيرجينيا غامبا في 11 مارس الماضي، ثم سحبت هذا الترشيح بعد أسبوعين.

وطبقاً للآلية التي اتفق عليها أعضاء المجلس، شارك في الجلسة غير الرسمية المندوبون الدائمون الـ15، بالإضافة إلى شخصين آخرين عن كل دولة، باستثناء رئيس مجلس الأمن المندوب الكونغولي الدائم لدى الأمم المتحدة زينون موكونغو نغاي، الذي سمح له بثلاثة أشخاص إضافيين، نظراً لدور الرئاسة في إدارة الاقتراع التمهيدي.

نسبة التأييد

وجرى تعيين مُحصيي أصوات اثنين عن طريق القرعة، وهما مندوبا البحرين وباكستان، لهذه الجولة. ولم يكن هناك فارق في الاقتراع التمهيدي بين أوراق الاقتراع الخاصة بالأعضاء الخمسة الدائمين، أو الأعضاء العشرة المنتخبين. وتلقى أعضاء المجلس ورقة اقتراع واحدة لكل مرشح تحتوي على اسمه متبوعاً بثلاثة خيارات: «مؤيد»، أو «غير مؤيد»، أو «لا رأي».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في مكتبه (الأمم المتحدة)

وخلال المفاوضات السابقة لهذه العملية، لم يتوصل أعضاء المجلس إلى توافق حول نشر النتائج، إذ دعت دول مثل الدنمارك واليونان ولاتفيا إلى الشفافية، بينما تمسّكت دول أخرى، ومنها مجموعة الدول الأوروبية، بضرورة السرية. ونتيجة لذلك، اكتفى رئيس المجلس بإعلان عن إجراء التصويت من دون كشف النتائج، فيما تُبَلّغ كل دولة مُرشّحة سراً بالنتيجة.

ويأتي هذا الحذر بعد أن تسربت نتائج التصويتات التمهيدية بسرعة خلال عملية اختيار غوتيريش بين عامي 2015 و2016، وهو ما وضع رؤساء المجلس آنذاك في موقف حرج أمام الرأي العام.

ويذكر مراقبون أن عملية 2016 شهدت التزام جميع المرشحين، وبينهم كريستالينا جورجييفا، بحوار الجمعية العامة قبل النظر في ترشيحهم.

ورغم تحفظ بعض أعضاء المجلس على عدم مشاركة المرشح الأوغندي في الحوارات العامة، دافع عدد من الأعضاء، وخصوصاً من الدول الخمس دائمة العضوية، عن إدراج اسم أوتونو في عملية التصويت.

توتر عميق

وعكس هذا الخلاف توتراً أعمق بين الدول الخمس دائمة العضوية التي تعارض أي صيغة تفرض على المرشحين تسلسلاً إلزامياً من الخطوات باعتبار ذلك تعدياً على صلاحيات المجلس، وبين بقية الدول الأعضاء الساعية إلى ترسيخ مكاسب الشفافية التي تحققت في عملية 2015/2016، وضمان ألا يقتصر دور الجمعية العامة على مجرد المصادقة الشكلية على توصية المجلس.

وأفضى هذا التجاذب إلى صياغات توافقية غامضة في الوثائق الناظمة للعملية، تتحدث عن حوارات «بلا إجحاف» بحق من لا يشارك فيها، ولكن من دون التزام صريح. وتجاوزت التداعيات أروقة المجلس، إذ وجهت مجموعة «المساءلة والاتساق والشفافية» رسالة الأربعاء الماضي تحذر من أن تجاوز الممارسة المعتادة قد يخلق ظروفاً غير متكافئة بين المرشحين، ويقوض نزاهة العملية، فيما تعمل حملة المجتمع المدني «واحد من أجل 8 مليارات» على مطالبة مماثلة بإخضاع جميع المرشحين لنفس الإجراءات، ومستوى التدقيق.

وفي مؤشر غير رسمي على أجواء المرشحين، أظهر استطلاع أجرته «بلومبرغ» عقب جلسة الاستماع العلنية في 23 يوليو الماضي أن 49 في المائة من المشاركين رأوا أن الغوايانية رودريغز بيركيت كانت الأكثر إقناعاً، تلتها الكوستاريكية غرينسبان بنسبة 14 في المائة، ثم الإكوادورية إسبينوزا بنسبة 10 في المائة.


مقالات ذات صلة

الشرع إلى نيويورك غداً... وواشنطن ترفع القيود عن مبيعات الأسلحة والتمويل العسكري

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل أعضاء في مجلس الأمن برئاسة سفير سلوفينيا لدى الأمم المتحدة صموئيل زبوغار بدمشق (سانا)

الشرع إلى نيويورك غداً... وواشنطن ترفع القيود عن مبيعات الأسلحة والتمويل العسكري

استبقت الولايات المتحدة وصول الشرع للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة السنوية، ورفعت القيود المتعلقة بمبيعات الأسلحة والتمويل العسكري عن سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

قادة العالم يتجمعون في نيويورك وسط حربين وأزمة ثقة بالمنظمة الدولية

تتحول نيويورك هذا الأسبوع إلى مركز مزدحم للدبلوماسية الدولية، مع وصول نحو 130 رئيس دولة وحكومة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقى ترحيباً من المستقبلين لدى وصوله إلى سان بيير (أ.ف.ب)

في رسالة لترمب... ماكرون وكارني يجتمعان في أرخبيل فرنسي بالمحيط الأطلسي

يزور إيمانويل ماكرون رئيس فرنسا أرخبيل سان بيير وميكلون اليوم (الأحد)، حيث من المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء الكندي مارك كارني.

«الشرق الأوسط» (الأمم المتحدة)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة... 23 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

قادة العالم يجتمعون بالأمم المتحدة... والذكاء الاصطناعي على جدول الأعمال

يشارك قادة العالم في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، هذا الأسبوع، وسط ترقب لحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (الأمم المتحدة)
أميركا اللاتينية ميشيل باشليه رئيسة تشيلي السابقة (أ.ف.ب)

رئيسة تشيلي السابقة باشليه تسحب ترشحها لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

أعلنت رئيسة تشيلي السابقة ميشيل باشليه، سحب ترشحها لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، بعد أسابيع من حلولها في المرتبة ما قبل الأخيرة في في استطلاع رأي غير رسمي.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو)

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مرتقب مع الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الاجتماع المرتقب بين إردوغان، الذي توجه إلى نيويورك الأحد للمشاركة في الاجتماعات، وترمب سيتناول ملف العقوبات المفروضة على تركيا بموجب «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا)، والعلاقات بين البلدين وتطورها على ضوء لقاء الرئيسين في أنقرة خلال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في 7 يوليو (تموز) الماضي، والاتصالات اللاحقة عليه.

أزمة «إس-400»

ووعد ترمب، الذي كان فرض العقوبات على تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2020 قبيل نهاية ولايته الأولى بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400»، خلال لقائه إردوغان في أنقرة بالنظر في رفع تلك العقوبات، وتسريع ملف عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35» الشبحية الأميركية، وحصولها عليها، بعدما تم إخراجها منه في إطار الإجراءات التي اتخذت بعد حصولها على المنظومة الروسية.

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد (الخارجية التركية)

وقال فيدان، في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد، إن عقوبات «كاتسا» تشكل عائقاً، لا سيما بالنسبة لمؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، لافتاً إلى وجود «أفكار إبداعية» بشأن حل قضية منظومة «إس-400» الروسية التي كانت سبباً في بدء هذه العقوبات.

وسبق للسفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، أن أعلن في أبريل (نيسان) الماضي، أن مشكلة العقوبات وحصول تركيا على مقاتلات «إف-35» ستحل خلال أشهر قليلة، شريطة تخلصها من المنظومة الروسية.

وقال فيدان: «نحاول تنفيذ بعض الحلول بحسن نية متبادلة، ونأمل أن نتخذ خطوات إيجابية في هذا الشأن».

التوتر مع اليونان

تطرق فيدان أيضاً إلى التوتر الأخير في العلاقات بين تركيا واليونان، وأرجعه إلى اقتراب موعد الانتخابات التي ستشهدها الأخيرة في مايو (أيار) المقبل، لافتاً إلى وجود ما سماه بـ«عامل تركيا» في السياسة الداخلية اليونانية، كطريق مختصر للحصول على نقاط سريعة أو جذب انتباه الرأي العام.

وأشار إلى أن تركيا توصلت مع الحكومة اليونانية الحالية، برئاسة كيرياكوس ميتسوتاكيس، منذ مايو 2023 إلى تفاهم بشأن بذل الجهود لحل المشكلات بحسن نية، وألا يكون هناك توتر في بحر إيجة كما كان سابقاً حتى موعد الانتخابات المقبلة في اليونان، لكن المعارضة تستخدم ملف تركيا كورقة للهجوم على الحكومة كلما اقتربت من هذا المسار، وهناك أطراف غير عقلانية.

وشدد على أن تركيا لا تتجاهل التهديدات القائمة في بحر إيجة، وأن موقفها واضح، وإلى أن تُحل مشكلات بحر إيجة، ومسألة الجرف القاري، لا نريد خلق توتر، ولا نقبل أبداً تسليح الجزر ذات الوضع غير العسكري، ولدينا مبادرات دقيقة ومستمرة بشأن هذا الأمر، لافتاً إلى أن الحكومة التركية تدير في كثير من الأحيان بعض الملفات دون نقلها إلى الرأي العام؛ لأن ذلك قد يتسبب في مشاكل داخل اليونان.

وذكر أن القوات المسلحة التركية وقيادة خفر السواحل في وضع حساس تجاه هذا الملف، قائلاً: «نأمل ألا يقدم أحد هناك على خطوة متهورة، وأن يفعلوا ما تقتضيه متطلبات السلام والطمأنينة، فتركيا قوتها معروفة».

ميتسوتاكيس التقى عسكريين يونانيين خلال زيارته لجزيرة «ميس» (كاستيلوريزو) الواقعة على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود التركية في البحر المتوسط (إعلام يوناني)

وارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية جولة قام بها رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، وظهر وهو يصافح عسكريين وجنود يونانيين كما ظهر وجود أسلحة ثقيلة في هذه الجزر منزوعة السلاح بموجب معاهدة باريس للسلام في 1947.

وقام الجيش التركي، على أثر ذلك، بنقل اللواء 51 كوماندوز، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا، ما أثار قلقاً كبيراً في أثينا.

حرب روسيا وأوكرانيا

على صعيد آخر، أشار فيدان إلى طرح بعض المبادرات لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكنه أكد أن تحقيق نتائج دائمة يبدو صعباً في الوقت الراهن، لافتاً إلى أن الحرب كانت، حتى عام 2023، حرباً تقليدية ثم تحولت حتى عام 2025 إلى حرب استنزاف، وبعد عام 2025 أصبحت حرب تدمير، بدأت تشمل، بشكل متزايد، المجالات التجارية، وعلى رأسها الطاقة والنقل.

توسطت تركيا في اتفاق الممر الآمن للحبوب بين روسيا وأوكرانيا وتم توقيعه في إسطنبول 22 يوليو 2022 برعاية الأمم المتحدة لكنه لم يصمد أكثر من عام واحد (الرئاسة التركية)

وشدد على أن التجارة في البحر الأسود موضوع مهم بالنسبة لتركيا أيضاً، قائلاً: «إذا لم يصل القمح إلى الأسواق العالمية، فسيواجه العديد من الدول مشكلات من ناحية الأمن الغذائي».

وأضاف فيدان أن طرفي الحرب باتا يستهدفان الموانئ ويضربان كل حركة بحرية، وقد أرسلنا مقترحاً إلى الطرفين بشأن هذا الأمر، ونعمل بهذا الخصوص وننتظر الردود، ونحاول إيصال الأمر إلى نقطة معينة، لكن من الصعب التوفيق بين الطرفين انطلاقاً من الدروس التي استخلصاها من تطبيق اتفاق ممر الحبوب السابق في البحر الأسود الذي تم التوصل إليه عام 2022 برعاية الأمم المتحدة ووساطة تركيا.


أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
TT

أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)

فاز مارات كامبولوف، وهو مسؤول اتحادي روسي سابق، برئاسة أوسيتيا الجنوبية، الإقليم المنفصل عن جورجيا والمدعوم من روسيا، في انتخابات رحبت بها موسكو، اليوم (السبت)، باعتبارها دليلاً على رغبة الإقليم في توثيق علاقاته معها.

ويأتي الرئيس الجديد كامبولوف من أوسيتيا الشمالية، وهي جمهورية روسية تقع على الجانب الآخر من جبال القوقاز. وليس لكامبولوف أي صلات سابقة بأوسيتيا الجنوبية، التي انفصلت عن جورجيا خلال انهيار الاتحاد السوفياتي في أوائل التسعينيات، وحصلت لاحقاً على استقلال فعلي بدعم روسي. وأدت حرب قصيرة بين روسيا وجورجيا في عام 2008 إلى طرد القوات الجورجية من أجزاء من الإقليم كانت تسيطر عليها سابقاً.

تعميق التعاون

ورحبت موسكو بفوز كامبولوف. وقالت وزارة الخارجية: «تظهر النتائج الرغبة الواسعة النطاق لدى مجتمع أوسيتيا الجنوبية في الاستقرار السياسي الداخلي، والتقدم، والتطوير الشامل للعلاقات مع الاتحاد الروسي».

ووقّعت أوسيتيا الجنوبية وروسيا معاهدة في مايو (أيار) عمّقت التعاون في مجالات الدفاع والسياسة الخارجية والأمنية، ووضعت خططاً لدمج شبكات الطاقة وشبكات النقل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونددت جورجيا بالمعاهدة باعتبارها محاولة من روسيا لترسيخ «ضمها الفعلي» لأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، وهي منطقة جورجية منشقة أخرى مدعومة من روسيا.

وانتقدت تفليس أيضاً قرار روسيا فتح مراكز اقتراع في المنطقتين لانتخابات مجلس النواب (مجلس الدوما) الروسي التي تجري من 18 إلى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي.

تهنئة من بوتين

شغل كامبولوف (61 عاماً) في السابق مناصب رفيعة في هيئات حكومية اتحادية روسية، من بينها وزارة التعليم. وعُين رئيساً لوزراء أوسيتيا الجنوبية في يونيو (حزيران) بعد تنحي آلان جاجلويف عن الرئاسة ليصبح مستشاراً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وهنّأ بوتين كامبولوف، اليوم (السبت)، في برقية نُشرت على الموقع الإلكتروني للكرملين. وتعهد كامبولوف، في خطاب الفوز الذي ألقاه في تسخينفالي عاصمة أوسيتيا الجنوبية، بتحسين مستويات المعيشة في الإقليم. وقال: «أمامنا قدر كبير من العمل. وبالتكاتف وحده يمكننا تغيير جمهوريتنا، تسخينفالي مدينتنا!».

وتعتمد أوسيتيا الجنوبية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 50 ألف نسمة، بدرجة كبيرة على روسيا في واردات الغذاء والمعدات والطاقة، ولديها قطاع صناعي محدود خاص بها.

وتمول موسكو أجور العاملين في القطاع العام والمعاشات ومشروعات البنية التحتية الرئيسية، وتدير قاعدة عسكرية في الإقليم.

وقالت وسائل إعلام روسية رسمية إن كامبولوف حصل على 85 في المائة من الأصوات في الانتخابات التي جرت أمس (الجمعة)، في حين نال منافسوه نسباً في خانة الآحاد. وبلغت نسبة الإقبال 73 في المائة.


نائب رئيس الوزراء الصيني يزور الولايات المتحدة قبل قمة شي وترمب

نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
TT

نائب رئيس الوزراء الصيني يزور الولايات المتحدة قبل قمة شي وترمب

نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)

يزور نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ، الولايات المتحدة، قبل القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام صينية رسمية اليوم (السبت).

ويجري رئيسا أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم محادثات بالبيت الأبيض في 24 سبتمبر (أيلول)، في لقاء يهدف إلى الحد من التوترات حول التجارة والتكنولوجيا ومسائل استراتيجية بصورة عامة.

وفي حين لا تزال الهدنة التجارية التي توصل إليها الطرفان قبل نحو عام صامدة، فإنهما لم ينجحا بعد في التوصل إلى اتفاق دائم.

ويترأس هي وفداً صينياً سيزور الولايات المتحدة من 19 إلى 23 سبتمبر، لإجراء محادثات حول «القضايا الاقتصادية والتجارية محلّ الاهتمام المشترك»، بحسب ما نقلته وكالة «شينخوا» الصينية للأنباء عن وزارة التجارة.

وأوضحت الوزارة أن المحادثات ستستند إلى «التوافق المهم» الذي توصل إليه شي وترمب في وقت سابق.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أعلن هذا الأسبوع، أنه سيلتقي هي خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأشار إلى أن المناقشات قد تتطرق أيضاً إلى ملف إيران، فيما تثير العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران استياء واشنطن، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسري منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، هدنة هشة في حرب الرسوم الجمركية التي أطلقها ترمب بعد عودته إلى البيت الأبيض.