مجلس الأمن يبدأ تصفية المرشحين للأمانة العامة للأمم المتحدة

عملية الاختيار تأخذ في الاعتبار التحولات والتوازنات الدولية

مجلس الأمن خلال أحد اجتماعاته (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن خلال أحد اجتماعاته (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن يبدأ تصفية المرشحين للأمانة العامة للأمم المتحدة

مجلس الأمن خلال أحد اجتماعاته (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن خلال أحد اجتماعاته (الأمم المتحدة)

أطلق الأعضاء الـ15 لمجلس الأمن، الخميس، صفارة الانطلاق لتصفية المرشحين السبعة الحاليين لاختيار خلف للأمين العام الحالي للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية والأخيرة مع نهاية السنة الجارية، ضمن آلية معقدة توجب حصول مساومات بين الدول الخمس دائمة العضوية في المنتدى العالمي الأقوى، والذي عانى شللاً في، وعجزاً عن، القيام بالمهمة الرئيسة الموكلة إليه: صون الأمن والسلم الدوليين.

وتأتي عملية اختيار الأمين العام الجديد للأمم المتحدة في ظل تحوّلات هائلة شهدها النظام الدولي، ليس فقط خلال السنوات العشر الماضية التي كان فيها غوتيريش على رأس المنظمة الدولية، بل خلال الربع الأول من القرن الحادي والعشرين.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في قبرص (أ.ب)

وإذا كانت الأمم المتحدة أُنشئت على أنقاض عصبة الأمم، وأهوال الحرب العالمية الثانية، فبالإضافة إلى أزمات دولية طاحنة -أبرزها القضية الفلسطينية التي رافقتها منذ نشأتها عام 1945 وسط عجز مزمن عن حلها بسبب السياسات الإسرائيلية- تواجه المنظمة الدولية الآن أعباء مضاعفة، في ظل الحرب التي بدأتها روسيا قبل أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا، والحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة (وإسرائيل) مع إيران، والنزاعات في العديد من البلدان العربية، والأفريقية. ويضاف إلى ذلك دخول قضايا بارزة على خط الأزمات، من الصعود المذهل لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، والتغيرات المناخية، ومواسم الهجرة الجماعية، وغيرها مما يفاقم الأزمات القديمة للبشر، ومنها الجوع، والفقر، والأمراض، وردم الهوة التي تزداد اتساعاً بين الفقراء والأغنياء، فضلاً عن الأخطار الجسيمة الناجمة عن تغيّر التوازنات بين الدول الكبرى، وفي مقدمها صعود الصين إلى واجهة التحدي الأكبر للولايات المتحدة.

ويواجه خليفة غوتيريش مهمة إعادة تنشيط منظمة تعاني أزمة ثقة، وتراجعاً لمكانتها، وتتعرض لضغوط متزايدة لخفض ميزانيتها المتضخمة بسبب ما يشاع عن فساد مستشرٍ، ولإصلاح بيروقراطيتها المتضخمة، والمكلفة.

المرشحون الـ 7

وعقد مجلس الأمن جلسة مغلقة تحاط عادة بالسريّة في قاعة المشاورات لإجراء أول اقتراع تمهيدي غير رسمي لاختيار أبرز المرشحين، استناداً إلى المادة 97 من الفصل الـ15 من ميثاق الأمم المتحدة، والتي تنص على أن «الجمعية العامة تُعين الأمين العام بناءً على توصية مجلس الأمن»، في عملية تستهدف تحديد مدى ملاءمة المرشحين لهذا المنصب الرفيع.

صور بورتريه للأمناء العامين السابقين للأمم المتحدة على مدخل المقر الرئيس للمنظمة في نيويورك (الأمم المتحدة)

والمرشحون السبعة الحاليون هم:

  • الرئيسة التشيليانية السابقة ميشال باشيليت، التي رشحتها بلادها مع البرازيل والمكسيك في 2 فبراير (شباط) الماضي، قبل أن تسحب سانتياغو ترشيحها في 24 مارس (آذار) الماضي بسبب التحول السياسي في ظل الرئيس التشيلياني خوسيه أنطونيو كاست، والخلافات الإقليمية.
  • وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا غارسيس (الإكوادور)، التي رشحتها أنتيغوا وبربودا في 11 مايو (أيار) الماضي.
  • المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي، الذي رشحته بلاده في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.
  • الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان مايوفيس، التي رشحتها بلادها في 3 مارس (آذار) الماضي.
  • رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو (أوغندا)، الذي رشحّته بلاده في 24 يوليو (تموز) الماضي. وقد أثار الكثير من الجدل لأنه لم يشارك في أي حوار تفاعلي مع الجمعية العامة، أو حوار غير رسمي مع مجلس الأمن، خلافاً لبقية المرشحين الذين خضعوا جميعاً لهذه الخطوات. وتكمن المفارقة في أن أوتونو هو من ابتكر نظام الاستطلاعات غير الرسمية لاختيار أمين عام جديد أثناء توليه رئاسة مجلس الأمن في 1981.
  • وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت، التي رشحتها بلادها في 15 يونيو (حزيران) الماضي.
  • الرئيس السنغالي السابق ماكي سال، الذي رشحته بوروندي في 2 مارس الماضي.

ولا يحدد ميثاق الأمم المتحدة موعداً نهائياً للترشيح، مما يعني أن هناك احتمالاً لظهور أسماء جديدة خلال هذه العملية، علماً أن جزر المالديف كانت رشحت الدبلوماسية الأرجنتينية فيرجينيا غامبا في 11 مارس الماضي، ثم سحبت هذا الترشيح بعد أسبوعين.

وطبقاً للآلية التي اتفق عليها أعضاء المجلس، شارك في الجلسة غير الرسمية المندوبون الدائمون الـ15، بالإضافة إلى شخصين آخرين عن كل دولة، باستثناء رئيس مجلس الأمن المندوب الكونغولي الدائم لدى الأمم المتحدة زينون موكونغو نغاي، الذي سمح له بثلاثة أشخاص إضافيين، نظراً لدور الرئاسة في إدارة الاقتراع التمهيدي.

نسبة التأييد

وجرى تعيين مُحصيي أصوات اثنين عن طريق القرعة، وهما مندوبا البحرين وباكستان، لهذه الجولة. ولم يكن هناك فارق في الاقتراع التمهيدي بين أوراق الاقتراع الخاصة بالأعضاء الخمسة الدائمين، أو الأعضاء العشرة المنتخبين. وتلقى أعضاء المجلس ورقة اقتراع واحدة لكل مرشح تحتوي على اسمه متبوعاً بثلاثة خيارات: «مؤيد»، أو «غير مؤيد»، أو «لا رأي».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في مكتبه (الأمم المتحدة)

وخلال المفاوضات السابقة لهذه العملية، لم يتوصل أعضاء المجلس إلى توافق حول نشر النتائج، إذ دعت دول مثل الدنمارك واليونان ولاتفيا إلى الشفافية، بينما تمسّكت دول أخرى، ومنها مجموعة الدول الأوروبية، بضرورة السرية. ونتيجة لذلك، اكتفى رئيس المجلس بإعلان عن إجراء التصويت من دون كشف النتائج، فيما تُبَلّغ كل دولة مُرشّحة سراً بالنتيجة.

ويأتي هذا الحذر بعد أن تسربت نتائج التصويتات التمهيدية بسرعة خلال عملية اختيار غوتيريش بين عامي 2015 و2016، وهو ما وضع رؤساء المجلس آنذاك في موقف حرج أمام الرأي العام.

ويذكر مراقبون أن عملية 2016 شهدت التزام جميع المرشحين، وبينهم كريستالينا جورجييفا، بحوار الجمعية العامة قبل النظر في ترشيحهم.

ورغم تحفظ بعض أعضاء المجلس على عدم مشاركة المرشح الأوغندي في الحوارات العامة، دافع عدد من الأعضاء، وخصوصاً من الدول الخمس دائمة العضوية، عن إدراج اسم أوتونو في عملية التصويت.

توتر عميق

وعكس هذا الخلاف توتراً أعمق بين الدول الخمس دائمة العضوية التي تعارض أي صيغة تفرض على المرشحين تسلسلاً إلزامياً من الخطوات باعتبار ذلك تعدياً على صلاحيات المجلس، وبين بقية الدول الأعضاء الساعية إلى ترسيخ مكاسب الشفافية التي تحققت في عملية 2015/2016، وضمان ألا يقتصر دور الجمعية العامة على مجرد المصادقة الشكلية على توصية المجلس.

وأفضى هذا التجاذب إلى صياغات توافقية غامضة في الوثائق الناظمة للعملية، تتحدث عن حوارات «بلا إجحاف» بحق من لا يشارك فيها، ولكن من دون التزام صريح. وتجاوزت التداعيات أروقة المجلس، إذ وجهت مجموعة «المساءلة والاتساق والشفافية» رسالة الأربعاء الماضي تحذر من أن تجاوز الممارسة المعتادة قد يخلق ظروفاً غير متكافئة بين المرشحين، ويقوض نزاهة العملية، فيما تعمل حملة المجتمع المدني «واحد من أجل 8 مليارات» على مطالبة مماثلة بإخضاع جميع المرشحين لنفس الإجراءات، ومستوى التدقيق.

وفي مؤشر غير رسمي على أجواء المرشحين، أظهر استطلاع أجرته «بلومبرغ» عقب جلسة الاستماع العلنية في 23 يوليو الماضي أن 49 في المائة من المشاركين رأوا أن الغوايانية رودريغز بيركيت كانت الأكثر إقناعاً، تلتها الكوستاريكية غرينسبان بنسبة 14 في المائة، ثم الإكوادورية إسبينوزا بنسبة 10 في المائة.


مقالات ذات صلة

اليابان تطلب من «الأمم المتحدة» مراجعة خريطة العالم الجديدة بسبب جُزر متنازع عليها

آسيا مبنى الأمم المتحدة بنيويورك (رويترز)

اليابان تطلب من «الأمم المتحدة» مراجعة خريطة العالم الجديدة بسبب جُزر متنازع عليها

أعلنت اليابان، الخميس، أنها طلبت من «الأمم المتحدة» مراجعة خريطة العالم الجديدة التي اعتمدتها لأن جزر كوريل المتنازع عليها تبدو في الخريطة جزءاً من روسيا.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
خاص مبنى مجلس الشعب وسط دمشق (رويترز)

خاص مجلس الشعب السوري لتسريع آلية التشريع وإنهاء فوضى المؤسسات

ترمي هذه التحركات إلى تسريع الآلية التشريعية وإنهاء حالة الفوضى التنظيمية التي تعاني منها البيئة المؤسساتية بسبب تداخل الأحكام والأصول السابقة وتراكمها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي دخان يتصاعد من موقع انفجار إسرائيلي في منطقة المنصوري جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

قتيل في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

قُتل شخص الأربعاء، بغارة إسرائيلية على دراجة نارية جنوب لبنان، في سياق تصعيد إسرائيل ضرباتها رداً على ما تقول إنه خرق متكرر من «حزب الله» لوقف النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مستقبلاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أنقرة في 11 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

تصاعد التوتر بين تركيا واليونان يخيم على الأجندة الإيجابية للعلاقات

أثارت التوترات بين تركيا واليونان تساؤلات حول احتمال لقاء الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جنود مظليون إسرائيليون قرب الحدود مع سوريا (رويترز - أرشيفية)

الأمم المتحدة: بعض إجراءات إسرائيل في سوريا ربما ترقى لجرائم حرب

قالت لجنة تابعة للأمم المتحدة تجري تحقيقاً بشأن سوريا، الثلاثاء، إنها تشعر بقلق بالغ إزاء الأنشطة العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

«أنثروبيك»: الصين وإيران ضمن دول استخدمت الذكاء الاصطناعي للتجسس

شعار شركة «أنثروبيك» ولوحة مفاتيح ويد آلية في هذه الصورة الملتقطة في 5 يونيو 2026 (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» ولوحة مفاتيح ويد آلية في هذه الصورة الملتقطة في 5 يونيو 2026 (رويترز)
TT

«أنثروبيك»: الصين وإيران ضمن دول استخدمت الذكاء الاصطناعي للتجسس

شعار شركة «أنثروبيك» ولوحة مفاتيح ويد آلية في هذه الصورة الملتقطة في 5 يونيو 2026 (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» ولوحة مفاتيح ويد آلية في هذه الصورة الملتقطة في 5 يونيو 2026 (رويترز)

أعلنت شركة «أنثروبيك»، الخميس، أنها أغلقت عمليات تجسس عدة برعاية دول استخدمت نماذجها للذكاء الاصطناعي للمراقبة، محذّرة من أن حكومات وجهات مرتبطة بها تستخدم هذه التكنولوجبا بشكل متزايد للتجسس على أقليات ومعارضين سياسيين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت الشركة في تقرير حول إساءة استخدام نماذجها، أن هذه الحوادث التي تم رصدها وإيقافها في الفترة ما بين يناير (كانون الثاني) ويوليو (تموز)، انطلقت من الصين وإيران وغرب أفريقيا.

وكشف التقرير أن حملات المراقبة هذه «استهدفت مجتمعات الشتات والمعارضة نفسها التي تستهدفها هذه الأنظمة تقليدياً، بما في ذلك شخصيات مؤيدة للديمقراطية في هونغ كونغ ومجتمعات التبتيين وأتباع حركة (فالون غونغ) في أنحاء آسيا، بالإضافة إلى الأقليات الإيرانية ومعارضي النظام الإيراني في الخارج».

وفي إحدى الحالات، طورت جهات فاعلة إيرانية طريقة لتحديد هوية الأشخاص من خلال حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي حالة أخرى، استخدم متعاقد يعمل لصالح أجهزة الأمن القومي في مالي نموذج «كلود» لتصميم «برمجيات أساسية أتاحت عملية جمع معلومات استخباراتية».

وجاء في التقرير أن «الذكاء الاصطناعي يُستخدم الآن كبديل للقوى العاملة الهندسية».

كما أحبطت «أنثروبيك» محاولات من قبل مستخدمين لتصميم أسلحة وإجراء أبحاث بيولوجية مشكوك فيها وابتكار عمليات احتيال عبر تطبيقات المواعدة.

«تقطير» البيانات

واتهمت الشركة التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً لها، مطورين صينيين، باستخدام نموذج «كلود» بطريقة مضللة للرد على استفسارات مستخدمين، وفي الوقت نفسه كانوا يقومون ﺑ«تقطير» تلك البيانات لتحسين نماذجهم الخاصة.

ومصطلح «التقطير» يشير إلى عملية استخدام نموذج ذكاء اصطناعي لتدريب نموذج آخر.

وسبق أن وُجهت اتهامات لمطورين صينيين باستخدام هذه التقنية من دون إذن، ما يعد سرقة لموارد مختبرات أميركية مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي».

وتزعم «أنثروبيك» أن شركتي «مون شوت» و«ديب سيك» الصينيتين استخدمتا أيضاً نموذج «كلود» سراً لتوليد إجابات لمستخدميهما.

وذكر التقرير أنه «في إحدى الحالات، وعلى مدار عشرة أيام، قامت شركة (مون شوت) بتحويل نحو 300 ألف طلب من عملائها إلى (أنثروبيك) عبر شبكة تضم 5380 حساباً وهمياً، بدا أن معظمها موجود في سنغافورة واليابان».

وتضمنت بعض تلك البيانات معلومات حساسة خاصة بالمستخدمين، ما قد يشكل انتهاكاً لاتفاقات الخصوصية.

وأوضح التقرير: «لا نعلم ما إذا كانت (مون شوت) قد أبلغت عملاءها بأن طلباتهم كانت تُحول إلى (أنثروبيك) وتُكشف لطرف ثالث».

كما استخدمت شركة «ديب سيك» تقنيات مماثلة.

وفي ما يتعلق بالأبحاث، رصدت «أنثروبيك» أبحاثاً مرتبطة بأسلحة بيولوجية وقامت بحظرها، حيث لم تكن نوايا الأطراف المعنية واضحة تماماً، لكنها لم تكشف عن هوياتهم.

وجاء في التقرير «أن الأفراد المتورطين في هذه الدراسات هم علماء يمارسون عملهم. ونحن لا نجزم بأنهم تعمدوا إلحاق الضرر، كما أن الكشف عن هوياتهم أو مختبراتهم قد يعرّضهم للخطر».

وشملت الأبحاث العلمية العمل على فيروس «شيكونغونيا» الذي ينقله البعوض، وهي سلالة شديدة العدوى من فيروس إنفلونزا الطيور، وعائلة من الفيروسات تضم الجدري وجدري القردة، بالإضافة إلى سموم حيوانية وغيرها من المواد السامة.


قادة «بريكس» يجتمعون في الهند على وقع توترات جيوسياسية متزايدة

فنان يضع اللمسات الأخيرة على لوحات لقادة الدول أعضاء مجموعة «بريكس» في أمريتسار بتاريخ 10 سبتمبر 2026 قبل القمة التي ستُعقَد يومي 12 و13 سبتمبر بالعاصمة الهندية نيودلهي (أ.ف.ب)
فنان يضع اللمسات الأخيرة على لوحات لقادة الدول أعضاء مجموعة «بريكس» في أمريتسار بتاريخ 10 سبتمبر 2026 قبل القمة التي ستُعقَد يومي 12 و13 سبتمبر بالعاصمة الهندية نيودلهي (أ.ف.ب)
TT

قادة «بريكس» يجتمعون في الهند على وقع توترات جيوسياسية متزايدة

فنان يضع اللمسات الأخيرة على لوحات لقادة الدول أعضاء مجموعة «بريكس» في أمريتسار بتاريخ 10 سبتمبر 2026 قبل القمة التي ستُعقَد يومي 12 و13 سبتمبر بالعاصمة الهندية نيودلهي (أ.ف.ب)
فنان يضع اللمسات الأخيرة على لوحات لقادة الدول أعضاء مجموعة «بريكس» في أمريتسار بتاريخ 10 سبتمبر 2026 قبل القمة التي ستُعقَد يومي 12 و13 سبتمبر بالعاصمة الهندية نيودلهي (أ.ف.ب)

تستضيف الهند في عطلة نهاية الأسبوع يومَي 12 و13 سبتمبر (أيلول) الحالي، قادة بارزين من تكتل «بريكس»، بينهم رؤساء الصين وروسيا وإيران، في قمة تُعقَد وسط اضطرابات جيوسياسية عالمية، من الصراع في الشرق الأوسط إلى الحرب في أوكرانيا، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن المتوقع وصول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، إلى العاصمة الهندية، حيث من المقرر أن يجريا محادثات مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي.

وأعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين)، ديمتري بيسكوف، اليوم (الخميس)، أن برنامج بوتين في الهند، الذي سيعرضه مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، سيصبح معروفاً بعد الساعة الثالثة بعد الظهر. وتابع بيسكوف: «هناك مجموعة كاملة من اللقاءات الثنائية والصيغ متعددة الأطراف في إطار منظمة (بريكس) نفسها»، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشار بيسكوف إلى أنه «في مجموعة (بريكس)، تواجه كثير من الدول ضغوطاً وقيوداً غير قانونية تفرضها دول ثالثة. وبطبيعة الحال، تبحث هذه الدول عن خيارات لضمان التسويات المتبادلة فيما بينها عند تنفيذ التعاون الاقتصادي، وإنشاء منصات استثمارية مشتركة، وما إلى ذلك. وكل هذه المسائل ستكون مدرجة على جدول الأعمال».

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتحدث مع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ قبل قمة «منظمة شنغهاي للتعاون 2025» بمركز ميجيانغ للمؤتمرات والمعارض في تيانجين الصينية... 1 سبتمبر 2025 (رويترز)

وكان يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي، قد أعلن في وقت سابق أن بوتين يعتزم إجراء محادثات مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في إطار القمة.

من جهتها، أكدت الصين، الخميس، أن الرئيس شي جينبينغ سيشارك في القمة، وذلك في أول زيارة له إلى الهند منذ 2019. وتُشكِّل هذه المشارَكة خطوةً جديدةً في مسار التقارب البطيء الجاري بين البلدين المتنافسين، بعد 6 سنوات من المواجهة العسكرية الدامية التي دارت بينهما على طول الحدود المتنازع عليها في منطقة الهيمالايا، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يلتقيان على هامش قمة «بريكس» في قازان الروسية بتاريخ 23 أكتوبر 2024 (رويترز)

تأسَّس منتدى «بريكس» عام 2009 ليجمع الاقتصادات الناشئة الكبرى، والبرازيل وروسيا والهند والصين، التي انضمت إليها سريعاً جنوب أفريقيا، وذلك خارج إطار المؤسسات التي تقودها الولايات المتحدة والقوى الغربية، مثل مجموعة السبع.

وستشهد العاصمة التي تزيَّنت شوارعها الرئيسية بصور لرئيس الوزراء مودي، إجراءات أمنية مشددة وإغلاقاً واسعاً للطرق من قوات الأمن بدءاً من الجمعة.

ومن المتوقع أن تستحوذ الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط) إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وتداعياتها على أسعار النفط والغاز، على جزء من النقاشات في نيودلهي.

وكان بزشكيان قد دعا واشنطن خلال اجتماع لـ«منظمة شنغهاي للتعاون» في قيرغيزستان مطلع الشهر الحالي، إلى العودة لطاولة المفاوضات، وذلك بحضور الرئيسين شي وبوتين.

وتواصل روسيا والصين المصممتان على التصدي للنفوذ الأميركي، التبادل التجاري مع إيران رغم التهديدات المتكررة بفرض عقوبات من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

امرأة تسير أمام أعلام الدول خارج «بهارات ماندابام» مكان انعقاد قمة «بريكس» المقبلة في نيودلهي بالهند... 10 سبتمبر 2026 (رويترز)

تباين في المواقف

يتعارض هذا الموقف مع مواقف أعضاء آخرين في مجموعة «بريكس»، كالإمارات التي طال القصف الإيراني أراضيها بوتيرة كبيرة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

ويرى شيلان شاه من مركز الأبحاث «كابيتال إيكونوميكس» أن «الحرب ضد إيران تُشكِّل اختباراً لتماسك المجموعة».

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن «عجز وزراء خارجية دول بريكس عن إصدار بيان مشترك في مايو (أيار) يوضح صعوبة التوفيق بين المواقف المتباينة لأعضاء المجموعة بشأن الشرق الأوسط».

كما يتوقع هارش في. بانت من مركز الأبحاث «أوبزرفر ريسيرش فاونديشن» المقرب من الحكومة الهندية، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «يكون هذا الصراع خط الصدع الرئيسي خلال القمة».

وتقيم الهند، الدولة المستضيفة للقمة، علاقات ودية مع إيران، لكنها تحرص في الوقت نفسه على الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع واشنطن.

وبعد مرور 6 أشهر على الزيارة الأخيرة للرئيس الروسي إلى الهند، ستتيح المحادثات المقررة الجمعة بين بوتين ومودي اختبار متانة العلاقات بين البلدين.

شرطي يقف حارساً أمام لوحة إعلانية تحمل صورة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، معروضة خارج فندق قبل انعقاد قمة «بريكس» في نيودلهي، الهند 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

وقد واصلت الهند، الحليف التقليدي لروسيا، استيراد النفط منها رغم عقوبات الولايات المتحدة التي تؤكد أن المداخيل الناتجة عن ذلك، تتيح لموسكو تمويل الحرب ضد أوكرانيا.

وكان مودي الذي تجنب حتى الآن إدانة الغزو الروسي علناً، قد حثَّ «صديقه» بوتين خلال القمة الأخيرة لـ«منظمة شنغهاي»، على إيجاد مَخرَج للصراع. ولقيت هذه الدعوة ترحيباً فورياً من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

كما قد يُشكِّل اجتماع نيودلهي مناسبةً لإجراء مناقشات معمقة حول الهيمنة الاقتصادية الصينية، إذ تُغرِق الصين شركاءها في مجموعة «بريكس»، وفي مقدمتهم الهند، بصادراتها.

ويرى شاه أن على بكين استغلال هذه القمة لتعزيز التبادل التجاري بين الأعضاء، إلا أن البعض قد لا يرى فيها سوى مسعى صيني للدفع بمصالحها الخاصة.

وقد بلغ العجز التجاري الهندي مع الصين مستوى قياسياً قدره 112 مليار دولار خلال السنة المالية 2025 - 2026.


8 دول ترحب بقرار بريطانيا حظر الواردات من مستوطنات الضفة الغربية

بلدة دير جرير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
بلدة دير جرير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

8 دول ترحب بقرار بريطانيا حظر الواردات من مستوطنات الضفة الغربية

بلدة دير جرير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
بلدة دير جرير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

رحبت ثماني دول بقرار بريطانيا حظر ​استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية، وفرض قيود على بعض الخدمات، ‌معبرة عن أملها ‌في ​أن ‌يدفع ⁠هذا ​الإجراء دولاً ⁠أخرى إلى اتخاذ خطوات مماثلة.

وفي بيان مشترك، قال وزراء خارجية السعودية وتركيا وباكستان والإمارات وقطر ⁠ومصر وإندونيسيا والأردن ‌إنهم ‌يرحبون أيضاً ​بالبيان المشترك ‌الصادر عن 12 ‌دولة بشأن ضرورة التوصل إلى حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وأضاف البيان ‌أن الوزراء «يجددون دعوتهم لإسرائيل إلى التراجع عن ⁠جميع ⁠الإجراءات المتخذة فيما يتعلق بالأنشطة الاستيطانية، وغيرها من التدابير الرامية إلى تغيير الطابع الجغرافي والديموغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة».

ووصف القادة الإسرائيليون العقوبات بأنها «مشوهة ​أخلاقياً».