«عام الماء»… السعودية تتوّج مسيرة التحول إلى ريادة عالمية في الاستدامة

الأمم المتحدة اختارت المملكة نموذجاً عالمياً لأفضل الممارسات في تسريع تحقيق الهدف السادس والمتعلق بالمنظومة

أحد مرافق إنتاج المياه في السعودية (الهيئة السعودية للمياه)
أحد مرافق إنتاج المياه في السعودية (الهيئة السعودية للمياه)
TT

«عام الماء»… السعودية تتوّج مسيرة التحول إلى ريادة عالمية في الاستدامة

أحد مرافق إنتاج المياه في السعودية (الهيئة السعودية للمياه)
أحد مرافق إنتاج المياه في السعودية (الهيئة السعودية للمياه)

لم يكن تخصيص السعودية عام 2027 ليكون «عام الماء» مجرد مناسبة رمزية للاحتفاء بأحد أهم الموارد الحيوية، بل جاء تتويجاً لمسيرة تحول ممتدة، رسخت خلالها المملكة مكانتها بوصفها إحدى أبرز الدول عالمياً في إدارة الموارد المائية واستدامتها. فعلى الرغم من كونها من أكثر دول العالم ندرة في الموارد المائية الطبيعية، نجحت البلاد في تحويل هذا التحدي قصةَ نجاحٍ تنموية، قائمة على الابتكار والتقنيات المتقدمة والاستثمار طويل الأجل في البنية التحتية للمياه.

ووافق مجلس الوزراء السعودي، في جلسته، الثلاثاء، برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، على تسمية عام 2027 «عام الماء».

ويكشف التقرير السنوي لبرنامج التحول الوطني 2025 عن قفزة نوعية حققتها المملكة في قطاع المياه؛ إذ أصبحت في صدارة دول العالم في إنتاج المياه المحلاة، بطاقة إنتاجية يومية تجاوزت 16 مليون متر مكعب، بعد أن كانت لا تتجاوز 4.6 مليون متر مكعب يومياً عند إطلاق «رؤية 2030».

كما اختيرت المملكة نموذجاً عالمياً لأفضل الممارسات في تسريع تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، المتعلق بالمياه وخدمات الصرف الصحي.

أحدث التقنيات العالمية

وتزامن هذا التحول مع سلسلة من الإنجازات المؤسسية والتنظيمية التي عززت كفاءة القطاع، من أبرزها إنشاء الهيئة السعودية للمياه، وإطلاق المنظمة العالمية للمياه، إلى جانب تطوير منظومة متكاملة لإنتاج المياه وتحليتها تعتمد على أحدث التقنيات العالمية؛ ما أسهم في رفع موثوقية الإمدادات المائية وتحقيق مستويات قياسية في الكفاءة التشغيلية.

وعلى مستوى المشاريع النوعية، شهد عام 2025 تسجيل إنجازات عالمية جديدة للمملكة في موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية، من بينها أكبر منظومة لتحلية المياه بالتناضح العكسي على أصغر مساحة أرض، ضمن مشروع منظومة الخبر (المرحلة الثانية)، بطاقة إنتاجية تتجاوز 670,852.4 متر مكعب يومياً، وأقل معدل لاستهلاك الطاقة في محطة تحلية تعمل بالتناضح العكسي، في مشروع منظومة إنتاج الشعيبة (المرحلة الخامسة)، بواقع 1.7 كيلوواط في الساعة لكل متر مكعب، إضافة إلى إنشاء أكبر واحة للابتكار المائي في العالم بمحافظة رابغ، بمساحة تتجاوز 33 ألف متر مربع.

كما امتدت الإنجازات إلى مختلف مناطق المملكة، حيث شُغلت مشاريع متقدمة لمعالجة مياه الرجيع، واستخلاص المعادن والمواد الاقتصادية من عمليات التحلية، والتحول إلى استخدام الغاز الطبيعي في تشغيل بعض محطات التحلية، فضلاً عن توظيف الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بالأعطال وتحسين كفاءة التشغيل وجودة المياه، بما يعزز الاستدامة البيئية ويخفض التكاليف التشغيلية.

وفي جانب الخدمات، توسعت شبكات المياه والصرف الصحي لتصل إلى ملايين المستفيدين في مختلف مناطق المملكة، في حين برزت كفاءة منظومة المياه خلال موسم الحج من خلال توفير إمدادات مائية متواصلة لضيوف الرحمن، مع تحقيق نسبة مطابقة لجودة المياه بلغت 100 في المائة في المشاعر المقدسة.

ويعكس «عام الماء» مرحلة جديدة من طموحات المملكة في بناء اقتصاد مائي مستدام، لا يقتصر على تأمين الاحتياجات المحلية فحسب، بل يمتد إلى تصدير الخبرات والتقنيات والحلول المبتكرة إلى العالم، بما يرسخ موقع السعودية مركزاً عالمياً للابتكار المائي وشريكاً رئيسياً في مواجهة تحديات الأمن المائي والتنمية المستدامة خلال العقود المقبلة.

أحد موظفي الهيئة السعودية للمياه يتابع معدات وأجهزة إنتاج المياه (الهيئة السعودية للمياه)

براءات اختراع

وحصلت الهيئة السعودية للمياه، ممثلة في ذراعها البحثية، معهد ابتكار تقنيات المياه والأبحاث المتقدمة (وتيرا)، على براءات اختراع جديدة خلال عام 2025، من بينها مشروع يستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل الاهتزازات والتنبؤ بالأعطال في أنظمة التناضح العكسي والفلاش متعدد المراحل، إضافة إلى حلول أخرى في تقنيات المياه.

وشملت الابتكارات أيضاً تطوير نظام ذكي، بالتعاون مع جامعة تبوك (شمال السعودية)، لجمع عينات المياه بدقة عالية باستخدام الطاقة الشمسية. ويعتمد النظام على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحديد العمق المناسب وحجم العينة، إلى جانب تمتعه بخاصية التنظيف الذاتي.

ويظهر التقرير اتساع نطاق خدمات المياه المقدمة للمستفيدين في أنحاء المملكة؛ إذ وصل عدد المستفيدين إلى أكثر من 27 مليوناً، في حين تجاوزت سعة محطات الضخ مليوني متر مكعب يومياً، وتخطت سعة الخزانات 1.5 مليون متر مكعب.

أول مصنع خارج أميركا

وكانت الهيئة السعودية للمياه قد أعلنت توطين صناعة أجهزة استعادة الطاقة، وهي أحد المنتجات الاستراتيجية في صناعة تحلية المياه، عبر إنشاء أول مصنع من نوعه عالمياً خارج الولايات المتحدة، لتنتقل هذه التقنية المتخصصة، التي انحصر تصنيعها في السوق الأميركية، إلى المملكة، بوصفها أول دولة تحتضن صناعتها خارج الولايات المتحدة.

وتدعم هذه الخطوة صناعة التحلية وترفع قدرتها على الوصول إلى التقنيات المتقدمة محلياً، على أن يبدأ الإنتاج خلال الربع الأول من عام 2027.

وتنشئ شركة «إنرجي ريكفري» المصنع في المملكة بطاقة إنتاجية تبلغ ألفي جهاز سنوياً، بما يغطي الطلب المحلي المقدر بنحو 1200 جهاز سنوياً ويحقق الاكتفاء المحلي، مع توجيه 40 في المائة من الإنتاج إلى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي وأفريقيا وآسيا.


مقالات ذات صلة

السوق العربية للكهرباء وتبادل الطاقة على طاولة اجتماع في الرياض

الاقتصاد اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)

السوق العربية للكهرباء وتبادل الطاقة على طاولة اجتماع في الرياض

بحث المجلس الوزاري العربي للكهرباء مستجدات السوق العربية المشتركة للكهرباء، ومشروعاً تجريبياً لتبادل الطاقة بين الأردن والسعودية ومصر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تقرير إخباري الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط) p-circle 01:01

تقرير إخباري مؤتمر البترول العالمي: السعودية تستهدف رفع سعة «شرق - غرب» إلى 10 ملايين برميل يومياً

أعادت اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية أمن الإمدادات ومرونة البنية التحتية إلى صدارة أعمال مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين، المنعقد في الرياض حالياً.

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض) ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد وزير الاستثمار متحدثاً للحضور في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

السعودية: الاستثمار الأجنبي في القطاعات الجديدة يتسارع بـ162 %

قال وزير الاستثمار السعودي فهد آل سيف، إن الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاعات الاقتصاد الجديد بالمملكة تسارع بنسبة 162 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية والرقمية الفرنسي رولان ليسكور يتحدث خلال مؤتمر البترول العالمي بالرياض (الشرق الأوسط)

وزير الاقتصاد الفرنسي: السعودية ركيزة أساسية لأمن الطاقة العالمي واستقرار الأسواق

أكد وزير الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية والرقمية الفرنسي، رولان ليسكور، أن السعودية تؤدي دوراً محورياً في تعزيز أمن الطاقة العالمي واستقرار الأسواق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر البترول العالمي المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)

رئيس «أرامكو»: استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة يهدد اقتصادات العالم

حذّر الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو»، أمين الناصر من أن تداعيات استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة لا تقتصر على أسواقها، بل تمتد إلى الاقتصادات العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السوق العربية للكهرباء وتبادل الطاقة على طاولة اجتماع في الرياض

اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
TT

السوق العربية للكهرباء وتبادل الطاقة على طاولة اجتماع في الرياض

اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)

بحث المجلس الوزاري العربي للكهرباء، في دورته السادسة عشرة التي عُقدت في الرياض، مستجدات السوق العربية المشتركة للكهرباء ومشروعاً تجريبياً لتبادل الطاقة بين الأردن والسعودية ومصر، في إطار جهود تعزيز التكامل الكهربائي بين الدول العربية.

وترأست المملكة الاجتماع، الذي عُقد يوم الاثنين على هامش مؤتمر البترول العالمي، ضمن فعاليات «أسبوع الطاقة في الرياض»، بمشاركة وزراء ومسؤولين وممثلين عن جهات عربية معنية.

كما ناقش المجلس ملفات الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، والتعاون في مجال الهيدروجين النظيف، وتبادل الخبرات في اقتصاديات وتقنيات التبريد المناطقي، إلى جانب تطوير البرامج العربية المرتبطة بكفاءة إنتاج الطاقة واستخدامها.

تأتي هذه المناقشات في سياق مساعي تعزيز التعاون العربي في قطاع الكهرباء، ودعم أمن الطاقة وتكامل الشبكات وتبادل الخبرات بين الدول المشاركة.


«وول ستريت» تتباين قرب مستوياتها القياسية مع ارتفاع أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتباين قرب مستوياتها القياسية مع ارتفاع أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

استهلت الأسهم الأميركية أسبوعاً حافلاً بالأحداث بتداولات متباينة، الاثنين، أبقت المؤشرات الرئيسية قرب مستوياتها القياسية.

واستقر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» دون تغيير يُذكر، متداولاً قرب مستواه القياسي المسجل الأسبوع الماضي. في المقابل، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 91 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:58 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما تراجع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.1 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وسجلت أسهم قطاع الطاقة بعضاً من أكبر المكاسب، مدعومة بارتفاع أسعار النفط، إذ صعد سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.8 في المائة، وسهم «شيفرون» بنسبة 1.9 في المائة.

في المقابل، شكّلت أسهم التكنولوجيا أبرز الضغوط على السوق، مع تراجع سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 4.2 في المائة، وسهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» بنسبة 1.8 في المائة. وتندرج الشركتان ضمن مجموعة من الشركات التكنولوجية ذات القيمة السوقية الضخمة، التي تؤثر تحركات أسهمها بدرجة كبيرة في أداء السوق.

وارتفع سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، بنسبة 2.1 في المائة إلى 106.95 دولار للبرميل. وكانت الأسعار قد تذبذبت بين 96 دولاراً ونحو 110 دولارات خلال الشهر الماضي، وسط حالة من عدم اليقين بشأن الحرب الأميركية مع إيران وتداعياتها المستمرة على إمدادات الطاقة العالمية ومعدلات التضخم.

وجاء ارتفاع الأسعار رغم إعلان الرئيس دونالد ترمب، عبر وسائل التواصل الاجتماعي الجمعة، التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشراء الديزل الروسي، في مسعى للحد من الارتفاع الحاد في أسعار الوقود قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني). غير أن هذه الخطة تتعارض مع الجهود الأميركية الرامية إلى الحد من الإيرادات التي تجنيها روسيا من صادرات النفط والغاز، والتي يمكن أن تستخدمها في تمويل حربها على أوكرانيا.

وسيكون ارتفاع أسعار الطاقة وانعكاساته على الاقتصاد عموماً في صدارة اهتمامات الأسواق هذا الأسبوع، في وقت تترقّب فيه «وول ستريت» صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، تشمل مؤشرات جديدة عن سوق الإسكان والتضخم ومبيعات التجزئة. كذلك، تتسارع وتيرة إعلان الشركات نتائجها المالية، مع ترقب نتائج عدد من المصارف الكبرى، من بينها «سيتي غروب»، و«جي بي مورغان تشيس»، و«ويلز فارغو».

وفي سوق السندات، توقفت التداولات على السندات الأميركية بمناسبة عطلة «يوم كولومبوس».

وسجلت الأسواق الأوروبية مكاسب، في حين اتجهت معظم الأسواق الآسيوية إلى التراجع، فيما أُغلقت بورصة طوكيو بسبب عطلة رسمية.


غورغييفا: الذكاء الاصطناعي يعزز النمو العالمي ويهدد بإعادة تشكيل الوظائف

كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
TT

غورغييفا: الذكاء الاصطناعي يعزز النمو العالمي ويهدد بإعادة تشكيل الوظائف

كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)

هيمنت تداعيات الذكاء الاصطناعي على افتتاح اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، بين رهانات على دوره في دعم النمو العالمي ومخاوف من اضطراب واسع في أسواق العمل.

وحذَّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا من «تسونامي بطيء الحركة» قد يطول الوظائف والأنظمة الضريبية والتعليم، مشيرة إلى أن نحو 40 في المائة من الوظائف عالمياً ستتأثر بهذه التكنولوجيا، في وقت تُبقي فيه الاستثمارات القوية في بنيتها التحتية النمو العالمي عند نحو 3 في المائة رغم صدمة إمدادات الطاقة.

وفي هذا الإطار، قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، يوم الاثنين، إن الاستثمارات القوية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تُبقي النمو العالمي عند نحو 3 في المائة، مع تحقيق فوائد كبيرة لآسيا، ولكنها تنذر أيضاً بـ«تسونامي بطيء الحركة» قد يُحدث اضطرابات واسعة في أسواق العمل والأنظمة الضريبية والتعليم.

وأضافت أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تُحدث بالفعل «صدمة في الطلب وصدمة استثمارية»، من شأنهما تعزيز النمو في الاقتصادات الآسيوية المتقدمة، بما يتراوح بين نصف نقطة مئوية ونقطة مئوية كاملة، وفي الاقتصادات الآسيوية الناشئة بما يتراوح بين 0.2 و0.8 نقطة مئوية.

عروض فنية خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولييين عام 2026 في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

وقالت غورغييفا: «سواء أحببنا الذكاء الاصطناعي أم كرهناه، فهو موجود بالفعل».

وأضافت، خلال حديثها إلى مئات المشاركين في اليوم الأول من سلسلة اجتماعات تستمر أسبوعاً لصندوق النقد والبنك الدوليين في العاصمة التايلاندية: «إن هذا الانتقال إلى مستوى أعلى من السرعة هو ما يُبقي الاقتصاد العالمي ينمو بنحو 3 في المائة، رغم أن صدمة إمدادات الطاقة تؤثر سلباً في النمو».

وكان صندوق النقد الدولي قد توقَّع في يوليو (تموز) نمواً عالمياً بنسبة 3 في المائة عام 2026، ومن المقرر أن يصدر توقعاته المحدَّثة يوم الثلاثاء.

ومن المتوقع أن يشارك نحو 18 ألف شخص في اجتماعات هذا الأسبوع، بينهم مسؤولون ماليون من الدول الأعضاء الـ191 في صندوق النقد الدولي. غير أن عدداً من وزراء المالية سيغيبون عن الاجتماعات للتركيز على أولويات داخلية، ومن بينهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ووزير المالية الإسباني أركادي إسبانيا.

كما سيغيب وزراء مالية كندا والهند، وجمهورية الكونغو الديمقراطية التي تواجه صعوبات في احتواء تفشِّي فيروس إيبولا الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 4 آلاف شخص، وفقاً لمصدر مطَّلع على خطط المشاركة.

ورداً على سؤال بشأن التأثير السلبي للذكاء الاصطناعي في الوظائف، قالت غورغييفا إن بحوث صندوق النقد الدولي تشير إلى أن نحو 40 في المائة من الوظائف ستتأثر بالذكاء الاصطناعي، سواء من خلال تعزيز أداء العاملين أو خفض مستوى الوظائف أو إلغائها، وقد تصل النسبة إلى 60 في المائة في الاقتصادات المتقدمة.

وأوضحت أن لذلك تداعيات عميقة على الوظائف والنمو والتعليم، وحتى على مصادر الإيرادات الحكومية من الضرائب، في ظل التحوُّل المتوقع من الاعتماد على العمل إلى الاعتماد على رأس المال.

مندوب يشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين عام 2026 في بانكوك (إ.ب.أ)

وأظهرت دراسة أولية أن 10 في المائة من الوظائف في الولايات المتحدة تتطلب بالفعل مهارات في الذكاء الاصطناعي. وفي حين يتراجع عدد الوظائف الروتينية والمتكررة، يزداد عدد الوظائف منخفضة الأجور في قطاعين من القطاعات الأقل أجراً، هما البناء ومراكز البيانات.

وقالت غورغييفا إن «هذه تكنولوجيا تحوُّلية، فهي تغيِّر بصورة جذرية الطريقة التي نعمل ونعيش بها»، مشيرة إلى أن مساعداً يعمل بالذكاء الاصطناعي بات يقدِّم لها كل صباح رسالة مدتها 30 ثانية تتضمن جدول أعمالها.

وأضافت أن الولايات المتحدة والصين والهند هي أبرز الدول المنتجة في سلسلة إمداد الذكاء الاصطناعي، ولكن كثيراً من الشركات التي توفر الأجهزة اللازمة للبنية التحتية المطلوبة تعمل في آسيا، مشيرة إلى تايلاند، الدولة المضيفة للاجتماعات السنوية لهذا العام.

تأثير الذكاء الاصطناعي في الوظائف المخصصة للمبتدئين

وقال رئيس سنغافورة ثارمان شانموغاراتنام، الذي تحدث في الفعالية نفسها، إن على الحكومات معالجة مسألة تراجع فرص العمل للخريجين نتيجة الذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «هناك مشكلة محددة علينا معالجتها في وقت قريب جداً... وهي أن الطلب على أولى درجات السلم الوظيفي، أي الوظيفة الأولى التي يحصل عليها الخريج بعد التخرج، بدأ يتراجع».

وقال إنه ينبغي للعالم أيضاً الحيلولة دون أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى «تباعد جديد» في معدلات النمو وخلق الوظائف بين الاقتصادات النامية والمتقدمة.

وأضاف: «سيؤدي الذكاء الاصطناعي إلى توسيع الفجوة إذا تعاملنا معه بسلبية مفرطة. لذلك، علينا بذل كل ما في وسعنا لاستخدام الذكاء الاصطناعي أولاً في إيجاد وظائف جيدة، وفي إنشاء وظائف يستطيع البشر أداءها بكفاءة، وتتيح لهم التقدم على السلم الوظيفي رغم وجود الذكاء الاصطناعي».

من جهته، قال رئيس البنك الدولي أجاي بانغا الذي جعل توفير الوظائف محوراً أساسياً في رئاسته، للصحافيين، إنه غير مقتنع بأن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى القضاء على الوظائف المخصصة للمبتدئين، معتبراً أن جانباً كبيراً من الاضطرابات سيحدث في الاقتصادات المتقدمة التي تعمل على تطوير نماذج ضخمة للذكاء الاصطناعي.

وقال: «في الأسواق الناشئة، لا نعمل على تطوير نماذج لغوية كبيرة»، مضيفاً أن البنك الدولي يركِّز على الاستفادة من «الذكاء الاصطناعي الصغير»، الذي لا يتطلب قدرة حوسبة هائلة لتحقيق مكاسب في الإنتاجية لدى المزارعين والعيادات الصحية والمعلمين.