خلاف علني نادر بين أميركا وفرنسا حول حقوق الإنسان

تقريع متبادل بين دبلوماسيي البلدين في الأمم المتحدة

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك خلال جلسة لمجلس الأمن (رويترز)
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك خلال جلسة لمجلس الأمن (رويترز)
TT

خلاف علني نادر بين أميركا وفرنسا حول حقوق الإنسان

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك خلال جلسة لمجلس الأمن (رويترز)
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك خلال جلسة لمجلس الأمن (رويترز)

انفجر خلاف نادر بين الولايات المتحدة وفرنسا خلال جلسة علنية في القاعة العامة لمجلس الأمن في نيويورك، حيث خرج الدبلوماسيون الأميركيون عندما أعطيت الكلمة لنظرائهم الفرنسيين الذين انتقدوا سابقاً سجل إدارة الرئيس دونالد ترمب في حقوق الإنسان، كما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

جاءت هذه الخطوة المفاجئة خلال اجتماع مجلس الأمن حول أوكرانيا، غداة جلسة خاصة للجمعية العامة بهدف تجديد ولاية مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك لأربع سنوات أخرى. وتقرر التجديد لتورك لأربع سنوات أخرى بأكثرية 144 من الدول الـ193 الأعضاء في المنظمة الدولية. وأيدته فرنسا وكل الدول الأوروبية. وامتنعت 13 دولة عن التصويت. وعارضت القرار كل من الولايات المتحدة وإسرائيل وروسيا وكوريا الشمالية ونيكاراغوا ومالي و4 دول أخرى.

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (د.ب.أ)

ويعكس الخلاف حول ولاية تورك الثانية أيضاً تصاعد التوترات ليس فقط بين الأمم المتحدة وإدارة ترمب التي خفضت تمويل الوكالات الأممية وانسحبت من عشرات هيئاتها، بل أيضاً توتر العلاقات بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، وتلك الأوسع نطاقاً بين الولايات المتحدة وأوروبا.

وتشمل هذه التوترات تساؤلات حول التزام ترمب حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والتغييرات المحتملة في انتشار القوات الأميركية في أوروبا، ورغبة ترمب في السيطرة على غرينلاند، التابعة للدنمارك العضو في «الناتو».

في المقابل، اشتكى ترمب من أن الزعماء الأوروبيين لم يقدموا أي مساعدة للولايات المتحدة خلال حربها مع إيران. ووسط التوترات، بادر ماكرون إلى تعزيز القدرات العسكرية الأوروبية وضمان مظلة نووية بصفتها إحدى القوتين النوويتين في القارة، إلى جانب بريطانيا.

«غضب أخلاقي»

وبعيد الانسحاب الأميركي من الجلسة، اتهم نائب المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة دان نيغريا فرنسا بالتظاهر بـ«غضب أخلاقي» والتظاهر بإلقاء محاضرات على العالم في كل موضوع، بما في ذلك حقوق الإنسان. وذكر بأن الولايات المتحدة وقفت إلى جانب فرنسا في كل صراع تعرضت فيه «حريتها للخطر»، وتسامحت مع استعراضها «انطلاقاً من روح الزمالة والاحترام المتبادل، لكن ذلك لن يحصل بعد الآن». وقال: «أذكرهم اليوم بأن الولايات المتحدة هي التي لا تزال منارة الحرية للعالم. ولذلك، لن نسمح لهم بالاستماع إلى هرائهم السياسي حتى يتخلوا عن خطابهم المتعالي وغير المحترم ويتصرفوا بما يليق بمكانتهم في هذا المجلس».

المندوب الأميركي مايك والتز (رويترز)

وذكرت وكالة «أسوشييتد برس» أن سبب الانسحاب الأميركي إلى منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي من البعثة الفرنسية في جنيف، الذي ينتقد معارضة الولايات المتحدة لولاية ثانية لمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، وأضاف: «كانت الولايات المتحدة منارة لحقوق الإنسان، لكنها لم تعد كذلك. اليوم، تقف معزولة إلى جانب كوريا الشمالية ونيكاراغوا ومالي وروسيا، والعالم لم يعد يُصغي إليها».

وفي رده على ذلك، اتهم المندوب الأميركي مايك والتز، فرنسا، بالتساهل مع «بعض أسوأ منتهكي حقوق الإنسان» والتصويت «لشخص يُلقي المحاضرات على الديمقراطيات الحرة ذات السيادة كالولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإسرائيل، بينما يتقرب من أسوأ مستبدي العالم».

رد فرنسي

المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون (أ.ف.ب)

وسبق أن انتقد تورك بشدة غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، وحرب إسرائيل على غزة، كما حض على «إعادة نظر شاملة» في سياسة الهجرة الأميركية قبل كأس العالم، مشيراً إلى قضايا تتعلق بـ«التنميط العنصري والمراقبة في إنفاذ قوانين الهجرة».

ولم يشر المندوب الفرنسي جيروم بونافون إلى الانسحاب عندما طلب منه التحدث في نهاية اجتماع المجلس للرد. وأشار إلى أن فرنسا، التي ساعدت الولايات المتحدة في نيل استقلالها، شاركت في احتفالات 4 يوليو (تموز) الماضي بالذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، وقال: «أُنشئت الأمم المتحدة بهدف العمل على تحقيق السلام والأمن الدوليين، وحقوق الإنسان، والتنمية. كل ذلك يشكل الروح التي تعمل بها فرنسا داخل الأمم المتحدة» من أجل «الحفاظ على هذه المؤسسة، واستقلالها، وقدرتها على العمل وفقاً لميثاقها، والعمل على خدمة حقوق الإنسان والسلام».


مقالات ذات صلة

مؤتمر الحزب الجمهوري... اختبار مبكر لفرص فانس في خلافة ترمب

الولايات المتحدة​ فانس خلال إلقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب كلمته في المؤتمر الجمهوري (ا.ب)

مؤتمر الحزب الجمهوري... اختبار مبكر لفرص فانس في خلافة ترمب

تتركز ‌الأضواء على نائب الرئيس الأميركي جيه.دي فانس، خلال مؤتمر الحزب الجمهوري، بينما يلقي ​بخطاب ينظَر إليه على أنه اختبار مبكر لفرصه في الترشح للبيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (دالاس)
الولايات المتحدة​ أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)

صمت إدارة ترمب يزيد من آمال 200 ألف سلفادوري في الحماية من الترحيل

مر موعد نهائي حددته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاتخاذ قرار بما إذا كان نحو 200 ألف مهاجر من السلفادور يمكنهم أن يحتفظوا بوضع الحماية من الترحيل.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
أوروبا أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«البديل لألمانيا»... وليد إنكار النخب الغربية وعجزها

ترى مراسلة صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، لور ماندفيل، أن الصعود الكبير لحزب «البديل من أجل ألمانيا» لا يمكن فصله عن موجة شعبوية أوسع تضرب الغرب منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ متظاهر أمام مبنى الكابيتول في مدينة جيفرسون - ميسوري يوم 2 سبتمبر (أ.ب)

إدارة ترمب تُطالب الولايات بسجلات الانتخابات

هددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مسؤولين انتخابيين في 30 ولاية، في إطار مساعيها للوصول إلى بيانات الناخبين وسجلات الانتخابات.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المحكمة العليا (أ.ف.ب)

أميركا: محكمة ترفض استخدام خرائط الكونغرس المدعومة من ترمب لولاية ميزوري

رفضت المحكمة العليا الأميركية اليوم الخميس مرة أخرى استخدام خرائط الكونغرس الخاصة بولاية ميزوري المدعومة من الرئيس دونالد ترمب

«الشرق الأوسط» (جيفرسون سيتي)

نائب الرئيس الأميركي يصف الديموقراطيين بـ«حزب الكراهية»

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث في المؤتمر الجمهوري في دالاس (ا.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث في المؤتمر الجمهوري في دالاس (ا.ب)
TT

نائب الرئيس الأميركي يصف الديموقراطيين بـ«حزب الكراهية»

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث في المؤتمر الجمهوري في دالاس (ا.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث في المؤتمر الجمهوري في دالاس (ا.ب)

شنّ نائب الرئيس الأميركي، جاي دي فانس، اليوم، هجوما حادا على الديموقراطيين واصفا إياهم بـ«حزب الكراهية»، وذلك في إطار سعيه لحشد الدعم للجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي التي تشهد منافسة محتدمة.

وقال فانس في خطاب ألقاه خلال مؤتمر في ولاية تكساس في وقت الذروة «الديموقراطيون هم حزب الكراهية. إنهم الحزب الذي يحتقر أميركا والأشخاص الذين بنوها، والحزب الذي بإمكانه أن يجد تعاطفا مع الإرهابيين الذين نفذوا هجمات 11 سبتمبر».


ترمب غير نادم على حرب إيران رغم تأثيرها المحتمل على انتخابات التجديد النصفي

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 4 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 4 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب غير نادم على حرب إيران رغم تأثيرها المحتمل على انتخابات التجديد النصفي

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 4 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 4 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه غير نادم على شن الحرب ضد إيران ​على الرغم من التأثير المحتمل لهذا الصراع على انتخابات التجديد النصفي المقررة في الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وذكر ترمب في مقابلة مع «فوكس نيوز»، ردا على سؤال عما إذا كان يشعر بالندم إزاء ‌الحرب بسبب ‌تأثيرها المحتمل على الانتخابات: «أنا ​لا ‌أؤمن ⁠بكلمة ندم. ​لكن يمكنك ⁠دوما مساءلة نفسك قليلا».

وأضاف «لو اضطررت للقيام بالأمر نفسه مرة أخرى، لفعلت بالضبط ما فعلتُه».

ورفض ترمب التلميحات التي تشير إلى أن بعض مؤيديه مستاؤون ومحبطون بسبب الحرب.

وقال «لا أعتقد أنهم محبطون. أعتقد ‌أنهم فخورون للغاية بحقيقة ‌أنني لا أسمح لإيران ​بامتلاك سلاح نووي».

وعبر ‌ترمب مجددا عن اعتقاده بأن ‌الحرب ستنتهي فور انتهاء انتخابات التجديد النصفي.

وقال في المقابلة «ستنتهي الحرب مباشرة بعد الانتخابات».

وكان ترمب قد أدلى بتصريح مماثل يوم الأربعاء، وقال ‌إن طهران تحاول التأثير على الانتخابات التي ستحدد ما إذا كان ⁠الحزب الجمهوري ⁠الذي ينتمي إليه الرئيس سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس.

وأصبح ارتفاع أسعار النفط والغاز بسبب الحرب على إيران قضية رئيسية بالنسبة للجمهوريين في الفترة التي تسبق الانتخابات.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما على إيران في 28 فبراير (شباط)، وأسفرت الضربات الأميركية ​الإسرائيلية على إيران والهجمات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل الآلاف ونزوح الملايين.


بيسنت: عقوبات تنتظر بنكاً «كبيراً» ضمن عملية الإقصاء الاقتصادي لإيران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
TT

بيسنت: عقوبات تنتظر بنكاً «كبيراً» ضمن عملية الإقصاء الاقتصادي لإيران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)

قال ‌وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، اليوم، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب، ستفرض عقوبات على بنك ​كبير الأسبوع المقبل، في إطار مواصلة ممارسة الضغوط الاقتصادية على طهران لإنهاء الصراع الدائر منذ أكثر من ستة أشهر.

ولم يذكر بيسنت اسم المؤسسة المالية ولا البلد الذي تنتمي إليه خلال ظهوره على قناة (ريال أميركاز فويس)، لكنه قال إن ‌هذه الخطوة ستتم ‌يوم الاثنين.

وقال بيسنت ​إن ‌هذه ⁠الخطوة كانت ​مقررة في ⁠الأساس يوم الجمعة، لكن جرى تأجيلها بمناسبة ذكرى هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 التي تعد أكثر الهجمات دموية على الأراضي الأميركية.

وأضاف «سنواصل هذه العملية حتى يتوقف الجميع عن التعامل مع هذا النظام».

وقال «سنجعل الأمر دون ⁠جدوى إلى درجة أنه إذا ‌كنت ترغب ‌في المخاطرة بأمر ربما يؤدي إلى ​فناء شركتك أو ‌شخصك أو أموالك الشخصية، فافعل ما شئت. ‌لكننا سنلاحقك».

وفرضت الولايات المتحدة سلسلة من الإجراءات الاقتصادية ضد إيران منذ بدء الصراع في فبراير (شباط)، وركزت على صادرات النفط وشبكات الشحن ‌وقنوات شراء الأسلحة والوسطاء الماليين والأصول الرقمية والروابط الجوية.

وصعدت إدارة ترمب ⁠من حملتها ⁠الشهر الماضي بما أطلق عليه بيسنت اسم (عملية الإقصاء الاقتصادي) مع فرض عقوبات على ما يقرب من 60 كيانا وفردا وسفينة وتوسيع نطاق العقوبات الثانوية لتشمل أولئك الذين يتعاملون مع إيران في قطاعات تشمل الشحن والطيران والتكنولوجيا والذهب والأصول الرقمية.

وعلى الرغم من الضغط المتزايد على إيران، توقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، ​أن الحرب ​لن تنتهي إلا بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).